أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         الإسلام والتربية مدى الحياة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 5 )           »          الاستمتاع بحل المشكلات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كيف أكون فاعلا؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          الحكمة والحسم في اتخاذ القرار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين (متجدد) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 130 - عددالزوار : 3037 )           »          من روائع وصايا الآباء للأبناء**متجددة إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 1256 )           »          حديث عن المعلم (اخر مشاركة : نجاة عبدالصمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          دعاء الشفاء (اخر مشاركة : نجاة عبدالصمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          اذكار النوم مكتوبة (اخر مشاركة : نجاة عبدالصمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حديث عن الوطن (اخر مشاركة : نجاة عبدالصمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-08-2015, 06:50 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها
ـــ

افضل مئة رواية عربية – سر الروعة فيها: دراسة بحثية.
سأحاول في هذه الدراسة تبيان سر الورعة الذي جعل هذه الروايات تدخل قائمة افضل مئة رواية عربية.
وسنحاول استكشاف ما يلي :
- هل اليتم عامل مشترك اعظم لدى الكتاب؟
- هل هو الموت وان جاء بشكل آخر؟
- هل هي المآسي والازمات؟
- هل هو يتم الوطن؟
- هل هناك اختلاف بين سر الروعة في الروايات الاجنبية والعربية؟
- ما طبيعة المواضيع المطروقة في هذه الروايات؟
- ما طبيعة الاسلوب المتبع ؟
قائمة أفضل مئة رواية عربية حسب تصنيف اتحاد الكتاب العرب والمدرجه في وكيبيديا






فيما يلي قائمة
اتحاد الكتاب العرب عن أفضل مئة رواية عربية وقد روعي في هذة القائمة تنوع الأجيال والأقطار.

1- الثلاثية نجيب محفوظ ....... مصر.
2- البحث عن وليد مسعود جبرا إبراهيم جبرا فلسطين
3 - شرف صنع الله إبراهيم مصر
4 - الحرب في بر مصر يوسف القعيد مصر.
5- - رجال في الشمس غسان كنفاني فلسطين
6- الوقائع الغريبة في اختفاء أبي سعيد النحس المتشائل إميل حبيبي فلسطين
7- الزمن الموحش حيدر حيدر سوريا
8- رامة والتنين إدوار الخراط مصر
9 - حدث أبو هريرة قال محمود المسعدي تونس
10- كوابيس بيروت غادة السمان سوريا
11- المجوس إبراهيم الكوني ليبيا
12-الوشم عبد الرحمن مجيد الربيعي العراق
13- الرجع البعيد فؤاد التكرلي العراق
14- الشراع والعاصفة حنا مينه سوريا
15- الزيني بركات جمال الغيطاني مصر
16- ثلاثية 'سأهبك مدينة أخرى' أحمد إبراهيم الفقيه ليبيا
17- أنا أحيا ليلي بعلبكي لبنان
18- لا أحد ينام في الإسكندرية إبراهيم عبد المجيد مصر
19- الحب في المنفي بهاء طاهر مصر
20- مدارات الشرق نبيل سليمان سوريا
21- الوباء هاني الراهب سوريا
22- الحرام يوسف ادريس مصر
23- ليلة السنوات العشر محمد صالح الجابري تونس
24 - موسم الهجرة إلى الشمال الطيب صالح السودان
25- ذاكرة الجسد أحلام مستغانمي الجزائر
26- الخبز الحافي محمد شكري المغرب
27- تشريفة آل المر عبد الكريم ناصيف سوريا
28- دار المتعة وليد اخلاصي سوريا
29- طواحين بيروت توفيق يوسف عواد لبنان
30- الأفيال فتحي غانم مصر
31- نجران تحت الصفر يحيي يخلف فلسطين
32- العشاق رشاد أبو شاور فلسطين
33- الاعتراف علي أبو الريش الامارات
34- النخلة والجيران غائب طعمة فرمان العراق
35- عودة الغائب منذر القباني السعودية
36- قنديل أم هاشم يحيي حقي مصر
37- العودة الي المنفي أبوالمعاطي أبو النجا مصر
38- وكالة عطية خيري شلبي مصر
39- تماس عروسية النالوتي تونس
40- سلطانة غالب هلسا الاردن
41- مالك الحزين إبراهيم أصلان مصر
42- باب الشمس إلياس خوري لبنان
43- الحي اللاتيني سهيل ادريس لبنان
44- عودة الروح توفيق الحكيم مصر
45- الرهينة زيد مطيع دماج اليمن
46- لعبة النسيان محمد برادة المغرب
47- الريح الشتوية مبارك الربيع المغرب
48- دار الباشا حسن نصر تونس
49- مدينة الرياح موسي ولد ابنو موريتانيا
50- أيام الإنسان السبعة عبد الحكيم قاسم مصر
51- طائر الحوم حليم بركات سوريا
52- حكاية زهرة حنان الشيخ لبنان
53- ريح الجنوب عبد الحميد بن هدوقة الجزائر
54- فردوس الجنون احمد يوسف داوود سوريا
55- وسمية تخرج من البحر ليلى العثمان الكويت
56- اعترافات كاتم صوت مؤنس الرزاز الاردن
57- رباعية بحري محمد جبريل مصر
58- صنعاء مدينة مفتوحة محمد عبد الولي اليمن
59- غرناطة رضوي عاشور مصر
60- دعاء الكروان طه حسين مصر
61- فساد الامكنة صبري موسي مصر
62- السقامات يوسف السباعي مصر
63- تغريبه بني حتحوت مجيد طوبيا مصر
64- بعد الغروب محمد عبد الحليم عبد الله مصر
65- قلوب علي الاسلاك عبد السلام العجيلي سوريا
66- عائشة البشير بن سلامة تونس
67- الظل والصدي يوسف حبشي الأشقر لبنان
68- الدقلة في عراجينها البشير خريف تونس
69- النخاس صلاح الدين بوجاه تونس
70- باب الساحة سحر خليفة فلسطين
71- سابع ايام الخلق عبد الخالق الركابي العراق
72- شيء من الخوف ثروت أباظة مصر
73- اللاز الطاهر وطار الجزائر
74- المرأة الوردة محمد زفزاف المغرب
75- ألف عام وعام من الحنين رشيد بوجدرة الجزائر
76- القبر المجهول احمد ولد عبد القادر موريتانيا
77- الاغتيال والغضب موفق خضر العراق
78- الدوامة قمر كيلاني سوريا
79- الحصار فوزية رشيد البحرين
80- في بيتنا رجل احسان عبد القدوس مصر
81- رموز عصرية خضير عبد الامير العراق
82- ونصيبي من الافق عبد القادر بن الشيخ تونس
83- مجنون الحكم سالم حميش المغرب
84- الخماسية إسماعيل فهد إسماعيل الكويت
85- أجنحة التيه جواد الصيداوي لبنان
86- ايام الرماد محمد عز الدين التازي المغرب
87- رأس بيروت ياسين رفاعية سوريا
88- عين الشمس خليفة حسين مصطفي ليبيا
89- لونجه والغول زهور ونيسي الجزائر
90- صخب البحيرة محمد البساطي مصر
91- السائرون نياما سعد مكاوي مصر
92- 1952 جميل عطية إبراهيم مصر
93- طيور أيلول أميلي نصرالله لبنان
94- المؤامرة فرج الحوار تونس
95- المعلم علي عبد الكريم غلاب المغرب
96- قامات الزبد إلياس فركوح الاردن
97- عصافير الفجر ليلي عسيران لبنان
98- جسر بنات يعقوب حسن حميد فلسطين
99- الوسمية عبد العزيز مشري السعودية
100- البشموري سلوي بكر مصر
101- الفارس القتيل يترجل إلياس الديري لبنان
102- التوت المر محمد العروسي المطوي تونس
103- أغنية الماء والنار عبد الله خليفة البحرين
104- الباب المفتوح لطيفة الزيات مصر
105- مدن الملح (خماسية) عبد الرحمن منيف السعودية


منقـــول للامانه ....

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ

التعديل الأخير تم بواسطة أبــو أحمد ; 17-08-2015 الساعة 06:13 PM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-08-2015, 06:51 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

سر الروعة في رواية :
الثلاثية لنجيب محفوظ

الثلاثية أو ثلاثية القاهرة هي سلسلة مكونة من ثلاث روايات أدبية ألفها الأديب المصري نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للأدب.

تتكون الثلاثية من القصص الآتية بالترتيب:
الشخصية الرئيسية بالروايات الثلاث هي شخصية السيد أحمد عبدالجواد. والقصص الثلاث تتبع قصة حياة كمال ابن السيد أحمد عبد الجواد من الطفولة إلى المراهقة والشباب ثم الرشد. وأسماؤها مأخوذة من أسماء شوارع حقيقية بالقاهرة التي شهدت نشأة نجيب محفوظ . الثلاثية تعتبر أفضل رواية عربية في تاريخ الأدب العربي حسب تصنيف جريدة أخبار الأدب (العدد 426 الأحد 9 سبتمبر 2001). التصنيف يضم مئة رواية.
==

ثلاثية نجيب محفوظ
(بين القصرين)
بين القصرين هو الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة ، و التي تشكل القاهرة و منطقة الحسين خصيصا المسرح الأساسي و الوحيد لأحداثها .

و تحكي الرواية قصة أسرة من الطبقة الوسطى ، تعيش في حي شعبي من أحياء القاهرة في فترة ما قبل و اثناء ثورة 1919 . يحكمها أب متزمت ذو شخصية قوية هو السيد احمد عبد الجواد . و يعيش في كنف الاب كل من : زوجته أمينة و إبنه البكر ياسين أنجبه من طليقته هنية و إبنه فهمي و كمال اضافة إلى ابنتيه خديجة و عائشة.

وهذا الفيلم هو الفيلم الذي كرس لنظرية (سي سيد) التي أصبحت واسعة الإنتشار في العالم العربي .


ثلاثية نجيب محفوظ
(قصر الشوق)

الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ تعرض حياة اسرة السيد احمد عبد الجواد في منطقة الحسين بعد وفاة نجله فهمي في احداث ثورة 1919 و ينمو الابن الاصغر كمال و يرفض ان يدخل كلية الحقوق مفضلا المعلمين لشغفه بالاداب و العلوم و الفلسفة و حبه و اصدقاءئه و كذلك يتعرض لحياة نجلتي السيد احمد و ازواجهم و علاقتهم ببعض و زواج ياسين و انتقاله إلى بيته الذي ورثه من امه في قصر الشوق و تنتهي احداث القصة بوفاة سعد زغلول
ثلاثية نجيب محفوظ
السكرية
الجزء الثالث من الراوية وتحكي عن جيل ما بعد الثورة وعن حارة تدعي بالسكرية والأوضاع وتقبات الأحوال .
==
ثلاثية نجيب محفوظ الروائية:بين القصرين قصر الشوق ، السُكرية .. إعادة قراءة من خلال شخصية زنوبة:
صحيفة 26سبتمبر
عبدالله الدحملي
رغم ان هذه الثلاثية الروائية لنجيب محفوظ، والتي حازت على جائزة نوبل، قد نالت الكثير من حقها النقدي الا ان هذه السطور تحاول ان تلقي بعض الضوء على بعض جنباتها، كون الثلاثية لما تحمل من سمة فنية روائية عظيمة وجليلة ستظل محطة وقفة وتأمل لكل كاتب يجد فيها الكثير مما يستأهل اهتمام الاقلام للكتابة عنها، لذا سنتخذ من شخصية زنوبة أنموذجاً لإعادة قراءة هذا المعين الخصب في الحقل الروائي العربي.
إن ثمة مفارقة على ان يستقطبها بوعي يكاد ينقطع نظيره مع روائيي هذا العصر في الوطن العربي الممتد من الماء الى الماء. منذ المستهل، وبعد ان اقتحم الكاتب عتبات الرواية بما يربو على الستين صفحة في (بين القصرين)، وتحديداً عندما توجه ياسين الى قهوة سي علي بالصنادقية لشرب الشاي (1) تطالعنا شخصية زنوبة وقد استأثرت باهتمام ياسين، ابن بطل الثلاثية السيد احمد عبدالجواد، وذلك لما تمتع به من حسن هوسه، حيث غدا يراقبها من مكان القهوة علها تطل من نافذة بيت العالمة التي تعمل فيه زنوبة، والذي يقترب من القهوة ، حيث جلس ياسين ينتظر متى تطل زنوبة من نافذة بيت العالمة، إذ خرجت من البيت متجهة الى عربة تجرها ونسوة الى مكان آخر، في حارة المتولي لحضور عرس «بدت زنوبة وقد انحسر طرف ملأتها عند أعلى الرأس عن منديل قرمزي ذي اهداب منمنمة ، لمعت تحته عينان سوداوان ضاحكتان تنفث نظرتهما لعباً وشيطنة، اقتربت من العربة.. ثم رفعت قدماً الى أعلى العربة، فاشرأب ياسين بعنقه وهو يزدرد ريقه فلمح ثنية الجورب معقودة فوق الركبة على أديم بدا منه صفاء عذب خلال فستان برتقالي.. »(2). من خلال هذا المشهد ندرك الكاتب وهو يصف بعض التفاصيل والحركات التي انتظمتها شخصية زنوبة، حيث اتخذتها زنوبة كي تلفت الانظار اليها، وهذا مايجعلنا نعذر ياسين فيما اتخذه من قرار - كما سنرى لاحقاً - يشي بالزواج منها، وبعد ان فشل في زواجين سابقين..
من منطلق الكاتب ذاك تتحدد وظيفة شخصية زنوبة، إذ هي تعيش في دار العالمة، تلك الدار التي يأتي اليها الكثيرون ليلاً للسمر والطرب واحتساء الخمر على إيقاع العود، وكانت تقوم بخدمة كل من يرد هذه الدار التي كانت زنوبة تتنكر لها في نفسها تمتمة دونما افصاح منها، وقد سأمت الدار والعالمة معاً، ترجو في قرارة نفسها ان يهبها الله رجلاً تعيش معه حياة مقدسة، لكن أنى لها ذلك وهي تعيش في هذه الدار التي يترامى الشر بين اركانها، ثم حين يطالعنا الكاتب، وهو المراقب او الشاهد هنا، بملامح الشخصية الجسدية (عينان سوداوان ضاحكتان تنفث لعباً وشيطنة)، يأتي هذا من كون الملامح الجسدية ذات أهمية في دراسة الشخصية، إذ يأتي بها الروائي ليعكس سلوكها داخل النص وحركتها فضلاً عن علاقتها ببقية الشخصيات(3)، العالمة، السيد، ياسين،.. الخ.، وكذا وظيفتها ، على ان في ملامح هذه الشخصية الجسدية ما يبرر موقف ياسين من اختياره زنوبة زوجاً له بعد ان فشل في تجربتين سابقتين من هذا النوع، وقبله توق البعض، ليس على اساس الشرعية، وإنما خارج جغرافية هذا الممكن، كما هو الحال مع بطل الرواية، وفي فترة غياب العالمة عن البيت على وجه الدقة، حيث تبوء المحاولة بالفشل باعتبار ان زنوبة ليس لها اصدقاء، وترى نفسها بعيدة تماماً عن العالمة وعالمها، مما يبدي الروائي حبه واعجابه بها من خلال إعجاب ياسين بها «تنقضي السنون ولا يفتر حبه لهذا الطريق، جمال مريم لا يقاس بجمالك.. إني أرغب فيك.. بينه وبين صاحبته رسائل متبادلة تفصح عن المكنون في جو مشحون بالاضواء المنظورة وغير المنظورة يبهر الفؤاد يزغلل العين» (4) و سينقلب هذا الاعجاب الى حب حقيقي يفعله او يتوجه اقترانهما.
وهكذا تتبدى شخصية زنوبة في بين القصرين - و قد أبرز الكاتب وظيفتها - وهي خادم للعالمة في دارها ، راغمة غير راضية بوضعها، تتوق في كل لحظة الى ان تمارس حياتها كسائر النساء، وكأي امرأة تحب ان تبني بيتاً ، وان تُكوِّن أسرة.
أما في قصر الشوق، الجزء الثاني من الرواية ، فإن شخصية زنوبة كان لها حظاً وفيراً، ولاسيما وانها في هذا الجزء زفت الى ياسين، وودعت كابوس الحيرة وشبح الوحدة الذي طالما هددها كثيراً. يقوم بطل الرواية السيد احمد عبدالجواد بزيادرة بيت العالمة، خالة زنوبة بعد انقطاع دام فترة الخمس سنوات، تلك الفترة التي هجر فيها السيد كل ملذاته ونزواته نتيجة استشهاد ابنه فهمي طالب الحقوق، الذي كان ضحية رصاصة في مظاهرة سلمية نظمها الطلاب المصريون احتجاجاً على بقاء الانجليز بمصر، وخلال هذه الفترة وانسياماً مع مجريات احداث الرواية نلاحظ ان الكاتب قد استخدم اسلوب الحذف، إذ نجد انه لا يذكر احداثاً يفترض وجودها في تلك الفترة تدور حول شخصية زنوبة وعلاقاتها بآخرين (5)، وقد عمد الروائي الى حذفها دونما اشارة اليها، كون ثمة الكثير من الاحداث السياسية الكبرى هي ما تشغله ويريد ابرازها قصد معالجتها عبر الأدب، باعتباره ثورة على الواقع وليس تصويراً له (6)، ولما قصد سي سيد دار العالمة، وكان متشوقاً لمسامرتها ومجالستها كعادته القديمة التي كانت جميلة في نظره حد الافراط من رجل شرقي متحفظ، يدخل دار السلطانة، والكاتب ينعتها بهذا لكي يبرز التناقض الحاد بين وظيفة هذه الشخصية - أي العالمة التي لم يفصح عن اسمها - الرذيلة،و بين اسمها المنعوت بالسلطانة، هذا الاسم الذي يعد المثل الاعلى للشرف والإباء، ولم يعلم سي سيد بأن العالمة ليست موجودة في تلك الليلة، فجلس على عادته، بعد ان استقبلته زنوبة ثم سأل عنها فكان الرد: «السلطانة ليست في البيت»، ويدور حوار بينهما مفاده عدم العلم أي وجهة قصدتها السلطانة لأن السلطانة لا تطلع احداً على خط سيرها (7)، ويمتد الحوار بين زنوبة وبطل الرواية السيد احمد عبدالجواد عبر عشر صفحات تجلت فيه شخصية زنوبة إمرأة محافظة أمينة على نفسها رغم موقعها «وظيفتها»، السلبية، بل ورغم كيد الآخر بها ومحاولة الزج بها في مستنقع الخطيئة: «هل يطلع أصدقاؤك القدماء على خط سيرك؟ ليس لي أصدقاء ، لا قدماء ولا حديثون.. كيف يمكن ان تكوني بين قوم يبصرون ولا يتوقون الى صداقتك.. إن هي الا تصورات الكرماء أمثالك، ولكنها لا تعدو التصورات الخيالية، الدليل أنك صديق قديم لهذا البيت، فهل راق لك يوماً ان تهبني قسطاً من صداقتك؟..كانت ثمة ظروف.. لعلها نفس الظروف التي حالت بيني وبين الآخرين.. أنتِ عقدة .. المهم أنك قلت أنك جئت لمقابلة خالتي، فهل من رسالة أبلغها إياها عند عودتها؟ قولي لها ان سي سيد جاء ليشكوني إليك فلم يجدك»(8) ينم هذا الحوار عن أن زنوبة شخصية عسيرة جداً على الآخر، ومترفعة تماماً عن الخطيئة؟ وهذا ما جعل السي سيد ينعتها بـ(عقدة) مما كان ردها له الطرد بطريقة مهذبة جداً «أبلغها رسالة..) وهل تستعمل هذا الاسلوب ويقال في وجه شخصية مثل شخصية أحمد عبدالجواد؟
إذا ما انسقنا وراء احداث الرواية التي تتجلى فيها شخصية زنوبة، نجد ان الروائي حرص على ألا يخرج عن هذا، وحرص على ان يبرز الجانب المشرق لشخصية زنوبة، أمانتها على نفسها رغم ما واجهته من مغريات سي سيد وسواه، هذا من جانب، و من جانب آخر، يصور او يعرض الروائي من خلال شخصية زنوبة الفئة الغارقة في السلب واللامبالاة كالعالمة وسي سيد، وانه بهذا يقدم رأي نجيب محفوظ - للسلبية فكراً وسلوكاً و استكمالاً للصورة العامة الجميلة التي تتجسد في اعمال شخصياته الروائية الايجابية (9) لهذا يحاول سي سيد استدرار عطف زنوبة فيذكرها بما وقع بينها وبين الصائغ يعقوب حول اسورة ابتاعتها منه، فتسديه كلمة واحدة (تشكر) فيما يمتد غضبه «مثلي لا يقنع بالشكر، ماذا يفيد الجائع.. الجائع يريد الطعام الشهي اللذيذ» (10)،إذن فاستمتاع السيد بمراقبة زنوبة مراقبة من نوع خاص هو تدوين روائي صادق لما يبقى في الشيخوخة من نزوع عزيزي محكوم (11)، وحين يمضي سي سيد يتقرب من زنوبة زلفى
ويدعي الحب مجازاً بلا حقيقة تراوغه زنوبة، وإزاء تلك المراوغة يتبين انها شخصية حادة الذكاء كونها تقرأ مافي دواخل الآخرين أما تذكيرها للسيد بالماضي يوم ان دعيت وهي السلطانة الى العوامة وعرفت ان وراء تلك الدعوة سي سيد ما كان منها الا ان تراجعت ولم تذهب الى العوامة، فذلك ينم عن كرهها له، وعدم الذهاب يعني تدارك الخطأ قبل وقوعه، ثم يبرز الكاتب دور هذه الشخصية الايجابي من خلال : «حقاً سأغادر هذا البيت الذي عشت عمري فيه الى غير رجعة..»(12) توقها الى ان تصبح سيدة ملاء الافواه وقيد الواقع، ينتهي المشهد بهذا الاصرار العتيق من قبل زنوبة «انتظر حتى يجمعنا المسكن عند ذاك أكون لك الى الأبد»، ان الكاتب في بين القصرين قد برر - مسبقاً - زواج ياسين من زنوبة ، وذلك من خلال ما دار بينهما وبين والده السيد من محاولات باءت بالفشل، ولم تستطع الظروف القهرية التي مرت بها زنوبة أن توقع بها في شباك الخطيئة، بل لم تتغلب تلك الظروف على إرادتها، وبذلك فالكاتب يقدم في هذا نقداً للمجتمع العربي من خلال المقارنة بين شخصيتين عكسيتين تماماً، تمثل الأولى شخصية السيد في نظر المجتمع من السطح الشخصية الايجابية، وهي في الأصل شخصية سلبية، فيما تمثل الثانية في نظره، الشخصية السلبية، وهي الايجابية تماماً من حيث أن الأولى تبتغي مالا تبتغيه الثانية.
يعود الكاتب مرة أخرى لاستخدام الحذف، حيث يعمد الى حذف أحداث يفترض وجودها قبل أن يلتقي ياسين بزنوبة وقد مرت عليهما فترة انقطاع السبع سنوات بعد أن انشغل ياسين بمهام شخصية، إذ لم يذكر الروائي ما جرى في تلك الفترة، وماصنعه- أي نجيب محفوظ- هو الاسترسال في وضع الارهاصات للقاء ياسين بزنوبة، وغالباً مايقدم الروائي أو الراوي الشخصيات ويحدثنا بالكثير عنها، وهذا مايعرف في النقد الحديث «بالراوي العليم بكل شيء 13.
ولكي تتضح رؤيتنا هذه بشكل أوفر حول الشخصيات التي تدور في مدار سطورنا هذه، نقول: بأن ياسين هو ابن بطل ثلاثية محفوظ، الأكبر من أم ليس له أشقاء، فيما بطل الرواية أحمد عبدالجواد هو السي سيد، والعالمة هي السلطانة، خالة زنوبة، واذا ما انسقنا مع أحداث الرواية في جزء الثلاثية الثاني (قصر الشوق) نجد ياسين يلمح زنوبة وهي مارة في الشارع، فيدور بينهما حوار يمتد الى قرابة العشر صفحات، وفيه يعقد الكاتب مقارنة بين مكانين يتصلان بشخصية زنوبة، وعند أن سألها ياسين عن بيت السلطانة هجرت ذلك البيت منذ أشهر ، الآن لي بيتي الخاص وأنا سيدته 14، لقد كانت زنوبة تقطن ببيت السلطانة ذلك المكان الخبيث، فيما هي الآن صار لها بيتها الخاص، والذي يختلف تماماً عن السابق، وهنا تبرز المفارقة بين المكان الجديد لشخصية زنوبة، والمكان القديم، ولقد حرص الكاتب على استقطاب هذه المفارفة بين المكانين بدرجاتها المختلفة وشروطها المتعددة، وربما كانت هذه من أبرز مظاهر شعرية السرد، تعادل في أهميتها وخطورتها الوظيفية نفس الدور الذي يقوم به المجاز في شعرية القصيدة، فهي كما يقول د. صلاح فضل « تنفيس فني عن ذكاء الإنسان وتعبير عن قدرته على رفض مايقال له ونقده وتأويله حتى يتسق مع مالديه من وعي ومعلومات 15، مما يعمل على إثارة انتباه المتلقي، لاسيما اذا كان في معرض السخرية «ماذا يفيد الجائع.. لدينا ملوخية وأرانب».وتتابع أحداث الرواية، إزاء شخصية زنوبة، بشكل تسلسلي، ويدور بينها وياسين حوار يشترك فيه الحوذي صاحب العربة، يتبين من خلاله أنها شخصية باتت تتمتع بشيء من الثراء، يأتي ذلك عند أن عزما على الخلود في فندق مع خوفها أثناء قطع الطريق الى الفندق من أن تسرق حليها التي تلبسها « أذناي وعنقي وساعداي محملة بالذهب»16، مما يعني أن هذه الشخصية أصبحت تمتلك مايعفيها من مهنة العمل بدار السلطانة، وهذه هي نقطة التحول الأساسية لهذه الشخصية، حيث تبدأ البحث عن كيف تقيم أسرة سوية قائمة على الشرعية المتاحة رسمياً, يمكننا أن نجد في هذا أي قطع الطريق وسط القاهرة - طرحاً للمشاكل الاجتماعية والسياسية التي طرحها القرن العشرين على الناس، والتي مافتأت تتضخم فيه مشاكل روحية ونفسية ازاء الاحتلال الفكري الاستعماري البريطاني لمصر 17، فقد خلف القلق والخوف بأوساط الناس، ونشر أوبئة سامة فكرية ونفسية تفوق حرب السيف والمدفع آنذاك. على أية حال يتجه ياسين وزنوبة الى بيته الأول الذي ورثه عن أمه بقصر الشوق، ويدخلا خلسة، فينشب بينه وبين زوجته مريم صراع ينتهي بطلاق مريم، وهنا يسجل الروائي حقائق ملموسة في الواقع العربي، وتأتي على لسان شخصية مريم : «تزوج من هذه، إنها من النوع الذي يوافق مزاجك»، وهكذا يتماشى الكاتب مع مايوافق شخصياته الروائية، إذ ان حياة ياسين تتوافق مع حياة زنوبة تماماً، ليس على صعيد الواقع، وإنما يرى الروائي ذلك من خلال الصورة التي تقبع وراء شخصياته (مريم), وعندما يكتشف السيد بيات زنوبة خارج العوامة، إزاء ذلك، نلاحظ الروائي يؤثر القيام بعمليات استبطان لدخائل شخوصه، لاسيما شخصية زنوبة، والإغراق في وصف خواطرها النفسية عبر صفحات طويلة 18، لكي يفتح مجال التأويل أمام المتلقي، وتقبع أمامه اللوحة المشهدية بشكل تام، لكن يعود السيد ويسأل زنوبة عن سبب غيابها عن العوامة ليلة أمس، فتتمرد عليه في الاجابة، فينفطر الموقف شجاراً بينهما، حيث لم تعد زنوبة تطيق حياة الجحيم التي مابرحت تهجرها منذ تخليها عن بيت السلطانة، وهي ترنو الى مستقبل أفضل، بيد أن السيد يعارض هذه الفكرة، حيث لايروق له ان يرى من زنوبة أبعد من قدميه، بينما دائرة الحياة ليست ثابتة، وهذ ما تعبر عنه شخصية زنوبة وهي «تعكسف على أسورة ذهبية تديرها حول ساعدها الأيسر»، فالأسورة تشير الى الأيام الجميلة التي ستشهدها حياة هذه الشخصية بالعبور الى عش الزوجية، فيما تدويرها للأسورة، يعني عدم الاستقرار أو استقرار الحياة على وتيرة واحدة، إذ هي متقلبة، فمن يعيش اليوم خادماً قد يصبح غداً سيداً، وكذلك العكس، لكن سي سيد يأبى أن يكون هذا، وأن يتحقق، حيث تعرض عليه الزواج منها فيتخلص منها الى الأبد.
تتحقق أمنية زنوبة وتتزوج بياسين 18، فتقوم المعارضة من قبل أسرته كلها إزاء هذا الزواج الذي يعد في نظرهم إساءة لهم جميعاً، ويتدخل الروائي ليصف ذلك، والراوي لايعادي- بذلك- زنوبة أو ياسين أو السيد أو سواهم، بل ينتقد المجتمع الشرقي المتحفظ حد الإفراط، والذي يرى في المرأة سلباً تماماً مع أن في جوانبها من الايجاب ما يمكن التسليم به، من ذلك سعة صدر زنوبة وأمام نزوات ياسين زوجها «قبلت أن تسكر في الحانات كما تحب على شرط أن تعود الى بيتك في وقت مبكر» 19، فضلاً عن إهتمامها كزوجة بأمور الزوج وتنظيم وقته، وهذا يعكس لنا جزءاً من الصورة الايجابية لشخصية زنوبة، والتي حرص الكاتب على إبرازها، وستكتمل عند أن تصبح أماً.
على أية حال: فإن حركة تنقل شخصية زنوبة بين بيت العالمة والعوامة وزواجها من ياسين تدوين روائي حقيقي لعجلة الزمن، وسيرورة الحياة التي لاتقف أمامها الأحداث، مهما كانت هذه الأحداث، وإن كانت أي الأحداث كبيرة ودامية كاحتلال الانجليز لمصر، فضلاً عن أن الكاتب يقدم لنا الملامح الفكرية و النفسية لهذه الشخصية التي هي نموذج لفرد يعيش قلبه في ثورة وعذابات، وعقله في حيرة لم تنته بعد .. واليك هذه الجدولة التي تبين حركة هذه الشخصية وعلاقتها بالأشخاص والأماكن داخل العمل الروائي:
الشخصية علاقتها بشخصيات أخرى المكان
زنوبة ياسين وأفراد بدون أسماء دار العالمة +القهوة
زنوبة ياسين ، العالمة العربة، حارة المتولي
زنوبة السيد (بطل الرواية) بيت العالمة
زنوبة ياسين، الحوذي الشارع، العربة
زنوبة ياسين، مريم، الجيران بيت ياسين
زنوبة السيد العوامه
زنوبة ياسين بيت ياسين
زنوبة ياسين مرة أخرى بيت ياسين
الـهوامش:
1- ينظر، ثلاثية نجيب محفوظ الروائية، جزء: بين القصرين، صــــ68.
2- نفسه، صــــــ70.
3- البنية الروائية في يموتون غرباء، لمحمد عبد الوالي، وهبية صبرة، مركز الدراسات والبحوث، صنعاء، طـــ11، 2002م ، صــــ100
4- ثلاثية محفوظ، جزء بين القصرين ، صـــــــ273- 281.
5- ينظر، أساليب السرد في الرواية العربية، د. صلاح فضل، الهيئة العامة للكتاب، مصر، طــــــ(1) 2002م ، صـــــ21.
6- ينظر، شخصية المثقف في الرواية العربية، د. عبدالسلام الشاذلي ، دار الشروق، مصر، د.ت،ط صــــــ436.
7- ينظر، جزء: قصر الشوق لمحفوظ، صـــ105.
8- نفسه، صـــ105.
9- شخصية المثقف في الرواية العربية، المرجع السابق، صــــ339.
10- قصر الشوق لمحفوظ، صــــــ106.
11- أساليب السرد في الرواية العربية، المرجع السابق، صـــــــ27.
12- قصر الشوق لمحفوظ، صــــــ111.
13- البنية الروائية في يموتون غرباء، المرجع السابق، صــــــ116.
14- قصر الشوق لمحفوظ ، صـــــــ281.
15- أساليب السرد في الرواية العربية، مرجع سبق ذكره، صــــــ34.
16- قصر الشوق لمحفوظ، صــــــــــ283.
17- شخصية المثقف في الرواية العربية، مرجع سبق ذكره،صـــــ84.
18- ينظر، قصر الشوق لمحفوظ، صــــــ388.
19 نفسه، صــــــ38
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ

التعديل الأخير تم بواسطة أبــو أحمد ; 17-08-2015 الساعة 06:14 PM.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-08-2015, 06:52 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

معالم الإبداع في القص عند



نجيب محفوظ



د . فاروق مواسي

تناول النقاد والدارسون أدب محفوظ بغزارة( 1 ) لا تكاد تصل إليها أية دراسات أخرى عن أديب عربي، وقد بقيت رواياته وقصصه مرمى لكل مستعيد ومستزيد.
وإزاء ذلك لا تبغي هذه الدراسة أن تستعرض هذه الأبحاث، ولا أن تنتقي منها مدعية من ورائها توليد معنى أو تحليل مبنى لم يعمد إليهما أحد. ولكنها تطمح أن تقدم للقارئ خلاصة رأي وزبدة مخَضتها من قراءات في أدب محفوظ وعنه.
وهذه الدراسة لا تزعم –بعد ذلك- أنها أول من أشارت إلى كَيْت وذَيت، فقد تكون ثمة تصورات هي أصداء لطروحات سبقت ، ولعل ما يشفع لها أنها تركيز لمعالم أكثر من كونها تعمقًا في عينّة ما.
فماذا قدم محفوظ للأدب العربي حتى حظي بهذه المكانة وهذه الهالة التي أسْطَعتها –بشكل أو بأخر- جائزة (نوبل)؟ (2)
وقراءتي لروايات محفوظ –أو بداية مَخْض الزبدة- بدأت في مرحلة دراستي الثانوية ( 3 ) حتى إذا نشر البروفيسور سوميخ كتاب "الإيقاع المتغير في أدب نجيب محفوظ" - بالإنجليزية - تناولت الكتاب في دراسة قصيرة(4 )، وركزت على كون محفوظ أديبًا عالميًا، ويجب أن نوجد الوسائل لتقريبه للأذهان الغريبة التي تستمرئ –غالبًا- أدبنا.
وها هو أملي يتحقق وأجد كاتبنا ضمن أسماء عالية خالدة حصلت على الجائزة من قبل، نذكر من بين الروائيين: سنكلير لويس ،وبيرانديللو ،وتوماس مان ،وبيرلز بك، وأندريه جيد ،ووليم فوكنر، والبير كامي ،وجون شتاينبك، وإرنست همنغواي، وميخائيل شولوخوف، وجبرائيل ماركيز ....(بالإضافة إلى بوريس باسترناك، وجان بول سارتر- اللذين رفضا الجائزة) (5 ) .
وما دامت هذه الدراسة تطمح إلى عرض إبداع محفوظ بصورة عامة وجوهرية فسأتوقف على بعض معالم هذا الإبداع الأدبي مدللاً على ما سأذهب إليه.

"إن التلوين" الأدبي هو إبراز ما في أداء محفوظ، وأقصد بذلك القدرة على التعبير في أكثر من لون (Genre)، وبالأخص الرواية والقصة القصيرة، حيث تتباين صور الفن الأدبي الواحد طرحًا ومنهجًا وأسلوبًا.
ففي الرواية نطالع أولاً رواياته التاريخية (عبث الأقدار، رادوبيس، كفاح طيبة) ، فنستشف منها معانقة التاريخ/ الأسطورة للواقع السياسي المعيش في مصر، وتصل بنا رواياته الاجتماعية (القاهرة الجديدة، زقاق المدق، خان الخليلي وغيرها) إلى اكتشاف تناقضات الحياة اليومية والصراعات السياسية عبر تصرفات الشخصيات الروائية وسلوكاتها.
أما الثلاثية (قصر الشوق، بين القصرين، السكرية) ففيها وجهة نظر مؤكدة، يرى محفوظ أنها "خيط سير معين للأحداث يمكن تلخيصه في كلمتين - بأنه الصراع بين تقاليد ضخمة ثقيلة وبين الحرية في مختلف أشكالها السياسية والفكرية (6 ) .
وتحمل بعض رواياته صورًا للتشويه الاجتماعي، فتأتي الشخصيات المهزوزة اجتماعيًا، وكأنها إفراز طبيعي لظروف البيئة، مما يمكن اعتباره اتجاهًا "طبيعيًا" في التقسيم "المدرسي".
ونجيب محفوظ يتوقف عند بعض مسائل محرّمة ( محظورات ) في العرف الاجتماعي (taboo)، ويطلعنا على نماذج لعاهرات وفتوات ومتعاطي مخدرات، وكان مجتمعنا ينظر إلى هذا الشذوذ جزءًا من مقومات وواقع واحتمال.

وينتقل محفوظ عبر رواياته المتعددة من الوصف السردي إلى البناء الدرامي (ثرثرة فوق النيل مثلاً) إلى أسلوب جديد قد لا يعتبر رواية في المفاهيم الكلاسيكية للرواية (أمام العرش) إلى جو الأحلام والأساطير (رحلة ابن فطومة، ليالي ألف ليلة وليلة).
تتميز "أولاد حارتنا" بأنها حاملة شحنات فلسفية عبر (أليغوريا) تتلخص – لدى كثير من الدارسين - بأن (جبلاوي) هو الله ، وأن (عرفة) هو العلم الذي يكمل مسيرة الحياة.
وهذا التراوح والتباين نجده كذلك في قصصه القصيرة، فمن قصة سردية مباشرة إلى قصة مفعمة بالميتافيزيقية أو السريالية. (وخاصة بعد نكسة حزيران- انظر مثلاً "تحت المظلة") وهذا التركيز أو التكثيف من شأنه أن يبهر القارئ المثقف خاصة وهو يعلم أن محفوظًا ليس لاعبًا في "سيرك" للعبارات، وإنما هو يعمد إليها مشغوفًا بخلفية ثقافية واجتماعية، وبالمقابل فإن في بعض قصصه المتأخرة – كما أرى _ حشوًا وثرثرة ( 7 ) .
وهذه المباشرة التي تطفو بين الفينة والأخرى من شأنها كذلك أن تثير النقاش حولها رغم ما فيها من قصور فني.
وفي ظني إن هذا الصعود والهبوط في الرسم البياني من شأنه أن يستقطب القراء على اختلاف مشاربهم، فيجد كل منهم نقطة ارتكازه. وليس من المعقول أن ترضي القصة الواحدة جميع الأذواق في جميع المستويات وبكل الأزمنة والأمكنة.
إذن ، فهذا الصعود والهبوط بحد ذاته إشارة صحة وإثارة للنظر المتواصل.
خلق محفوظ رواياته وكأنها منتزعة من صميم التاريخ، فجعلها حيّة في وجدان المجتمع وضميره، وليس أدل على ذلك من شخصية (أحمد عبد الجواد) في الثلاثية ذات الملامح والسمات التي قد توازي بتصويرها شخصية تاريخية أو أسطورية.ثم إن (حميدة) و (نفيسة كامل) و (سعيد مهران) و (صابر الرحيمي) و (محجوب عبد الدايم) وغيرهم شخصيات تتحرك في نبض المجتمع المصري، فيتعرف القارئ على سلوكها وانفعالها، وينفعل إزاءها مما يجعله بالتالي في فعالية تقويم الذات وتوجيهها في سلوكه وممارسته.
إذن ، فنحن أمام محاولة غير مباشرة من المؤلف/ الراوي لبناء كشاف سلوكي واجتماعي وقيمي عبر تصرفات الشخصيات وأمزجتها.
إن القارئ يألف تصرفات الشخصيات رغم أنه يتقزز من بعضها، فهو يتابع النمطية والشذوذ متفرجًا أو مسايرًا وأحيانًا متسائلاً عن موقفه إزاء الحدث، ولا بدع إن كان التطهير بالمفهوم الأرسطي فعالاً في النثر كذلك.
وهذه القدرة على نقل الشخصية بالتفصيل وبأدق الجزئيات فيها الكثير من التجسيم على الشخصيات، بل بصف الأمكنة بدقة متناهية يبنيها وفق رؤية خيالية "وفانتازيا" لا تبتعد عن الواقع بكثير (8 ) ، يقول محفوظ:
"أغلب رواياتي كانت تدور في عقلي كخواطر حية أثناء جلوسي في هذه المنطقة... ..يخيل لي أنه لا بد من الارتباط بمكان معين أو شيء معين يكون نقطة انطلاق للمشاعر والأحاسيس.." ( 9 ) ، وحتى المكان يصبح في بعض العمال بطلاً (كالزقاق في "زقاق المدق" والعوامة في "ثرثرة فوق النيل" والفندق في "ميرامار").
إن هذا التكوين المعماري المجسّم في الناس والمقاهي والأزقة وعلاقة الناس بالمكان فيها قدرة خاصة على النفاذ والتحديد والانضباط للمعطيات والممكنات.
ويرى محمود بقشيش الفنان التشكيلي أن نجيب محفوظ يرجح "الكتلة" على "اللون" ويقول:
"إن ميل محفوظ إلى التركيب والبناء المجسم يخفض بطليعته من البوح الخطابي ويهذب التعبير المنطوق، وحتى عندما يتجه بريشته إلى مناطق الإبهام والحلم فإنه يهمل التجسيم، بل يؤكده للدرجة التي توهم بواقعية المشهد".. (10 ) ويسبر محفوظ أغوار الواقع الشعبي، ويساير حركة المجتمع المصري في رؤية مدركة لتطور الحياة المصرية، عبر قرن كامل – هذا القرن بالذات شهد نقلة إن لم تكن طفرة، فاصطرع الناس بين القبول والرفض وبين المادية والروحانية، وبين الانقياد للجماعة والحرية الفردية، فعكس محفوظ مفاهيم ورؤى مستجدة، وكان لـ (موتيف) التغير أصداء في كتاباته، حيث وَصفت أعماله تحول المجتمع المصري من التقليد إلى التجديد ، فظهر أكثر من تضاد ، وأكثر من مفارقة ، وأكثر من صراع على أصعدة مختلفة ، سواء كانت بين الرجل والمرأة ، أو بين الدين والدنيا ، أو بين جشع الإقطاع ومسكنة "الغلابا"....
لم تكن شخصيات محفوظ تتجاوز القاهرة أو الإسكندرية، وحتى "الحارة" التي تقف أقدامه عليها ، يعرفها في وجدانه عالمًا حيًا يتجاوز المكانية الضيقة إلى العالم الكبير والمعرفة، هي جواز المرور للتوصيف، لذا عدمنا في رواياته شخصيات وأماكن مستمدة من سائر الأقطار العربية، وذلك لأنه يعرف بصدق الفنان أن الشخصية التي يكتب عنها يجب أن يقرأها ويتقرّاها مرارًا وتكرارًا، وأن المكان يجب أن يكون مرسومًا في ذهنه بكل ما يحمله من طرافة ودهشة.
وأختتم الحديث عن الوصف الواقعي بهذه المقتطفات من قصة بعنوان "قاتل"، وفيها وصف حي لعالم الإجرام الذي كانت ملامحه أيضًا تتبدى في وصفه للفتوات ، وخاصة في روايته "أولاد حارتنا" فلعل هذا الوصف ما يشي ببعض ما أشرت إليه:
" وكان يسكن في حجرة بدرب دعبس بالحسينية حجرة في حوش ربع قديم، حيث ترقد أمه الضريرة نصف مشلولة، وهي عجوز تعيش على صدقات الفقراء من الجيران هناك يأوي أخر الليل... وتمضي الأيام وهو لا يلتفت إليها، أما هي فلا تشعر له بوجود، ولعلها لم تذكره على الإطلاق، ولكنه لا يكف عن مغازلة الأحلام، الأميرة والبحر والجبل وبحبوحة عيش لا يحسن تصورها ولو في الخيال. وتساءل كثيرًا عن وكسته، أين يذهب وماذا يفعل. وهو ذو الماضي الحافل بالأعمال. اشتغل شيالاً وموزع مخدرات ولصًا...
- ولد يا بيومي
انتبه بعنف نحو الصوت كأنما يستجيب للسعة سوط. ثم وثب نحو صاحبه باستماتة وهو يبتسم ابتسامة عريضة توددًا وتذللاً. ها هو إنسان يناديه أخيرًا. وهوى على يده ليلتها وهو يقول:
- أهلاً وسهلاً بالحبيب أهلاً بالمعلم علي ركن سيد حيّنا كله... فسحب المعلم على يده بخشونة وقال وهو يحبك جبّته... .
ووردت على ذهنه فكرة غريبة وهي أن يعمل ترابيًا. وهي مهنة رابحة فيما يظن، ولن يُسأل –فيما يظن أيضًا- إذا تقدم لها عن ماضيه، ولن يجد صعوبة في زيادة دخله بتجارة الكيف وما أروجه بين القبور! ومضى يحلم من جديد مستعينًا بذلك على قتل الوقت حتى رأى الحاج عبد الصمد راجعًا، ثم تبعه حتى رآه يدخل الوكالة بالمبيضة ، فمال إلى قهوة عند رأس الطريق وجلس. احتسى الشاي ودخن أكثر من جوزة ، وأكل عددًا من قطع اللحم، وهو يراقب مدخل الوكالة دون انقطاع تقريبًا. ورأى شخصًا يغادرها فلم يصدق عينيه. المعلم الدهل محمود نفسه! الرجل الرهيب الذي لحسابه سيقتل عبد الصمد. بل رأى الحاج عبد الصمد وهو يودعه خارج الوكالة، رآهما يتبادلان الضحكات، وتواصل ذلك حتى استقر المعلم الرهيب في عربته وانطلقت به." (11 )

واللغة وعاء الأدب ومعرض الفكر يستخدمها محفوظ غالبًا – بعين الخبير أو الشاعر الذي تأتيه كلماته طواعية. ورغم أن الحديث عن تلاحم الشكل والمضمون واتجاهات المدارس البنيوية في بعض المغالاة في الدور الوظيفي للألفاظ وصيغ الاستفهام والتكرار والجمل الفعلية وقصر الجمل واستعمال العامية والتركيز على السخرية أولاً وقبلاً، إلا أن محفوظًا في نتاجه كان يعمد إلى لغة ملائمة للحدث. وهذه الملاءمة تبدت لنا في استخدامه التعابير الصوفية في سرده الروائي ، خاصة في رواية اللص والكلاب "وقصة" (زعبلاوي) .
وقد بين العناني في دراسة له لرواية "حضرة المحترم" أن محفوظًا يستعمل في موضوع الطموح لغة دينية المصطلح لسرد تجربة ذات طبيعة تسلطية، وهذا الاستخدام له أثر ساخر يشبه المفارقة الدرامية. (12)
وأسلوب السخرية عنصر فعال في نتاج محفوظ وذلك على طريقة (القفشات)، وسأسوق بعض الأمثلة من (زقاق المدق):
يقول زيطة لمن جاء يطلب عاهة وهو سليم معافى: "أنت بغل بلا زيادة ولا نقصان، فلماذا
تروم احتراف الشحادة؟."
ثم يرد زيطة عليه بعد أن قال إنه لم يكن يصلح لشيء:
إذن كان يجب أن تكون غنيًا. ( 13 )

وقد ركز سوميخ على استعمال فعل المضارع في "حكايات حارتنا" –في دراسة له- وأن غرضه هو خلق التلاحم التام بين الماضي والحاضر، فمثل هذا الأسلوب يثير انتباه القارئ إلى المفهوم الخاص للزمن في الأثر الأدبي عن طريق الإظهار أو الإبراز (foregrounding) ( 14 ) .
وتيار الشعور أو المونولوج الداخلي من وسائل كشف الشخصية، وعبر التداخل اللغوي في الحوار والسرد نجد المؤلف/ الراوي ، ونجد الصوت الثنائي الموحد، وقد سمى شارل بلي الفرنسي هذا الأسلوب "الحديث المنقول بتصرف"- style indirecte libre، ذلك لأن تيار الشعور كما عرف عند جيمس جويس أو فرجينيا وولف يجعل الشخصية في هيمان أو متاهة مظلمة شاسعة، وفي تفكك خواطر لا منطقي، وفي ترحال بلا عائق عبد حدود الزمان والمكان، وأحيانًا بتركيز على الخبرات الحسية وانطباعها على الذهن(15) .
وهذا الأسلوب يكثر عند محفوظ، فيأتي الحديث وكأنه سرد على لسان الروائي لما يدور في ذهن البطل ، فيخرج من كونه في الواقع سردًا، حتى يصبح واقعًا للبطل نفسه . وسأسوق لقطة من "زقاق المدق" حيث تقف حميدة تستعرض الزقاق:
" مرحبًا بك يا زقاق الهنا والسعادة... دمت ودام أهلك الأجلاء... يا لحسن هذا المنظر، ويا لجمال هؤلاء الناس ! ماذا أرى؟! هذه حسنية الفرانة جالسة على عتبة الفرن كالزكيبة عينًا على الأرغفة وعينًا على جعدة زوجها، والرجل يشتغل مخافة أن تنهال عليه كلماتها وركلاتها. وهذا المعلم كرشة القهوجي متطامن الرأس كالنائم وما هو بالنائم. وعم كامل... وهذا عباس الحلو يسترق النظر إلى النافذة في جمال دلال ، ولعله لا يشك في أن هذه النظرة سترميني عند قدميه أسيرة لهواه، أدركوني يا هوه قبل التلف ! أما هذا فالسيد سليم علوان صاحب الوكالة، رفع عينيه، يا أماه وغضهما، ثم رفعهما ثانية، قلنا الأولى مصادفة، والثانية يا سليم بك؟! رباه هذه نظرة ثالثة! ماذا تريد يا رجل يا عجوز يا قليل الحياء؟!"(16).

وقد حاول بعض النقاد التركيز على وظيفة عبارة عامية هنا وهناك بشيء من الإقحام ضاربين صفحًا أو متجاهلين منطلق محفوظ ورؤيته اللغوية.
يسأل فؤاد دوارة في حوار له مع نجيب محفوظ: "يقول الأديب الإنجليزي دزموند ستيورات في مقال نشر له بعدد ديسمبر (1964) من مجلة المجلة:
" إن التزام نجيب محفوظ للفصحى في كتابة الحوار مخل بمطلب الواقعية الذي يطمع فيه القراء الأجانب، ويصفه بأنه عناد طارئ - أي أنه لا يؤدي وظيفة فنية في الرواية" وقرأت على لسانك مرة " أن اللغة العامية من جملة الأمراض التي يعاني منها الشعب والتي سيتخلص منها حتمًا حينما يرتقى، وأنا أعتبر العامية من عيوب مجتمعنا مثل الجهل والفقر والمرض تمامًا" . ألا ترى أن هذا الموقف المتزمت من العامية يدفعك إلى رفض معظم كتابات أدبائنا الشبان الذي يصرون –مثل إصرارك- على استعمال العامية في الحوار...

يجيب نجيب:...
أما أني اعتبر العامية مرضًا فهذا صحيح، وهو مرض أساسه عدم الدراسة، والذي وسع الهوة بين الفصحى والعامية عندنا هو عدم انتشار التعليم في البلاد العربية... ويوم ينشر سيزول هذا الفارق أو سيقل كثيرًا...."( 17 )
ومع أن بعض النقاد يرون أن لا ضرورة لاستشارة الكاتب في موقفه للبت في عمله الأدبي إلا أنني أرى في التزامه للفصحى بصورة بارزة إثراء لأدبنا وإحياء للغتنا، وهو موقف يدعو للإعجاب.
ويبقى في لغته الأسلوب الشعري المكثف، ولا تكاد تخلو صفحة من نتاجه من هذا الأسلوب الذي هو مفعم بالصور ، وسأختار لكم وصفًا –ما زال أثره في ذاكرتي رغم بعد الشقة بيني وبينه- وهذا الوصف من (بداية ونهاية) قبيل انتحار نفيسة، وكانت برفقة حسنين متجهين إلى النيل:
"وكانت المصابيح، المقامة على جانبي الجسر تشع نورًا قويًا أحال ظلمته نورًا، بينما أطبق على ضفاف النيل بطول امتداده شمالاً وجنوبًا –رغم المصابيح المتباعدة الخافتة- فبدت الأشجار المتراصة على جانبيه كأشباح عمالقة، وكان المكان مقفرًا إلا من مارّ مسرع هنا أو هناك، وقد تناوحت الغصون بأنين ريح باردة كلما كف هبوبها تعالى هسيس النبات كالهمس. لازما موقفهما في جمود كالذهول ، ثم استرق إليها نظرة فرآها..."(18) .

وثقافة نجيب محفوظ شمولية، فهو يذكر لنا عشرات الأسماء الغربية ممن قرأ لهم روائعهم وتأثر بمجموعها. (19) وقد اعترف أنه قد قرأ بالإنجليزية لديستويفسكي وتشيكوف وبروست وتوماس مان وكافكا وغيرهم، كما قرأ بالفرنسية لأناتول فرانس. وثقافته المصرية –الفرعونية- استمدها أولا من ترجمته لكتاب "مصر القديمة" لجيمس بيكي (الصادر سنة 1932)، فانعكست في رواياته التاريخية الثلاث.(20)
ولا شك أن التكنيك الروائي قد تأثر بكثير من أساليبه بالأدب الأوروبي، وقد عرضت سيزا قاسم إلى مقارنة الرواية (الثلاثية) بالمدرسة الواقعية الفرنسية، فاختارت سيزا (مدام بوفاري) لفلوبير و (المطرقة) و(الفريسة) لزولا - كنماذج تمثل المدرسة الطبيعية، واستغلت الكاتبة اعتراف محفوظ بأنه أفاد من Glasworthy في ثلاثيته Forestyle saga فأضافتها إلى الموازنة ، مذكّرة القارئ أن فكرة (الثلاثية) في الأدب العربي إنما هي فكرة مستحدثة، وقد استخدمت المقارنات في بحثها حتى تستعين بفهم العمل الذي تناوله بالتحليل، فالمقارنات –في رأيها- تمثل حجر الزاوية للتحليل النصي، حيث أن العناصر تظهر بجلاء عندما توضع سلسلة من العناصر المشابهة خاصة من حيث وظيفتها في العمل الأدبي، ذلك لأن النص الأدبي ينتمي إلى مجموعة هائلة من النصوص المشابهة تربطه بها خيوط متشابكة واكتشاف هذه الخيوط يساعد في الوصول إلى طبيعته الخاصة. ( 21 )

وبالمقابل فإن التراث العربي له وجوده ووجوهه في أعمال محفوظ. ففي "ليالي ألف ليلة" تطوير لحكايات شهرزاد والسندباد وعلاء الدين وطاقية الإخفاء والعفاريت والأرواح والجو السحري بما فيه من سحر ودهشة وطرفة وغرابة، فينقل الكاتب هذه الصور إلى الواقع المعيش، وكأن الشخصيات عاشت قديمًا.. بأسطوريتها ورائحتها ، ولنقرأ نموذجًا:
"رفعت القضية بحذافيرها إلى السلطان شهريار، فأمر بعزل يوسف الطاهر لفقدان الأهلية وعزل حسام الفقي لتستره على رئيسه.. وجلد حسن العطار وجليل البزاز وفاضل صنعان للسكر والعربدة، ومصادرة أموال عجر الحلاق وإطلاق سراحه.. وخلا دندان إلى ابنته شهرزاد فقال لها:
- لقد تغير السلطان وتخلق منه شخص جديد مليء بالتقوى والعدل.. ولكن شهرزاد قالت: -ما زال جانب منه غير مأمون، وما زالت يداه ملوثتين بدماء الأبرياء.. أما عجر فقد تناسى خسارته في فرحة النجاة.. وسرعان ما فسخ العقد بينه وبين قمر، ومضى إلى النخلة غير بعيد من اللسان الأخضر، فانحنى أمام المجنون المتربع تحتها وقال بامتنان:
- إني مدين لله بحياتي أيها الولي الطيب.."‑(22)
وفي رواية "رحلة ابن فطومة" –وزان (ابن بطوطة)- يتأمل البطل عذابات الإنسان في هذه الحياة، فيخرج من "دار الإسلام" حاملاً همومه، ويتنقل من مكان إلى آخر ليحدثنا عن طبائع المجتمعات البشرية، حتى يصل بالتالي إلى ضرورة تبني العلم على المنهج الغربي.

أجمل القول إن معالم الإبداع عند محفوظ تمثلت لنا في أكثر من لون أدبي ، وفي أكثر من مستوى، فكان قادرًا على رسم الشخصية المصرية بشكل تفصيلي معبّر وموح، وكانت الشخصية في كثير من إنتاجه محفورة في الوجدان المعايش (23). كما كان يجسم المكان، وينتقل في الزمان على مسرح أحداث يقتضيه مفيدًا من تكنيك الرواية الغربية ومن تراث عربي زاخر.
وبالتالي –ولعل هذا لا يقل أهمية - فقد كانت لغته تؤدي المضمون الذي يرمي إليه، وكأن المعنى شعلة النار التي يتحدد شكلها تلقائيًا، [1] فيصير الشكل والمضمون كلاً واحدًا لا انفصام فيه.

==
بقلم أ.د مصطـفى جــوده
البشرية كلها عطشى لكل كلمات العظماء في جميع مراحلهم ومحفوظ أحد هؤلاء لأنه ليس كاتبا مصرياً أو عربياً ولكنه عالمي. وعليه فلابد من بحث وتنقيب واستخراج واستخلاص لكل كتاباته وإتاحتها للباحثين والقراء في مصر والخارج.

الكتابات التي نحن بصددها في هذا الجزء الأول من الكتابات الأولية لمحفوظ هي انفعالات الشباب وأفكاره البكر. ومن خلال قراءتها ندرك أن محفوظ دخل حديقة الأدب من باب الحكمة مسلحاً بأساسيات الفلسفة التي درسها وتفوق في دراستها، ومتأثراً بأفكار الفلاسفة العظماء وطريقة حياتهم ملتزماً بالمنطق ودقة التعبير وآخذاً بالمنهج العلمي فيما يكتب بفاعلية شديدة. القارئ لمحفوظ يحس بفنان مسئول تجاه وطنه وثقافته وإحداثيات مكانه وزمانه.
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-08-2015, 06:53 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

نجيب محفوظ

روائي مصري حائز على جائزة نوبل في الأدب. وُلد في 11 ديسمبر1911، وتوفي في 30 أغسطس2006. كتب نجيب محفوظ منذ بداية الأربعينيات واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها ثيمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم.

من أشهر أعماله الثلاثيةوأولاد حارتنا التي مُنعت من النشر في مصر منذ صدورها وحتى وقتٍ قريب. بينما يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً، فإن مواضيع وجودية تظهر فيه. محفوظ أكثر أديبٍ عربي حولت أعماله إلى السينما والتلفزيون.
سُمي نجيب محفوظ باسمٍ مركب تقديراً من والده عبد العزيز إبراهيم للطبيب أبوعوف نجيب باشا محفوظ الذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة.
حياته

وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في القاهرة. والده الذي كان موظفاً لم يقرأ كتاباً في حياته بعد القرآن غير حديث عيسى بن هشام لأن كاتبه المويلحي كان صديقاً له، وفاطمة مصطفى قشيشة، ابنة الشيخ مصطفى قشيشة من علماء الأزهر. هو أصغر إخوته، ولأن الفرق بينه وبين أقرب إخوته سناً إليه كان عشر سنواتٍ فقد عومل كأنه طفلٌ وحيد وميثولوجيآ (أي متأثر بما يحكية القدماء).

كان عمره 7 أعوامٍ حين قامت ثورة 1919 التي أثرت فيه وتذكرها فيما بعد في بين القصرين أول أجزاء ثلاثيته.

التحق بجامعة القاهرة في 1930 وحصل على ليسانس الفلسفة، شرع بعدها في إعداد رسالة الماجستير عن الجمال في الفلسفة الإسلامية ثم غير رأيه وقرر التركيز على الأدب. انضم إلى السلك الحكومي ليعمل سكرتيراً برلمانياً بـ وزارة الأوقاف (1938 - 1945)، ثم مديراً لمؤسسة القرض الحسن في الوزارة حتى 1954. وعمل بعدها مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة مديراً للرقابة على المصنفات الفنية. وفي 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون. آخر منصبٍ حكومي شغله كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966 - 1971)، وتقاعد بعده ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام. تزوج نجيب محفوظ في فترة توقفه عن الكتابة بعد ثورة 1952 من السيدة عطية الله إبراهيم، وأخفى خبر زواجه عمن حوله لعشر سنوات متعللاً عن عدم زواجه بانشغاله برعاية أمه وأخته الأرملة وأطفالها.

في تلك الفترة كان دخله قد ازداد من عمله في كتابة سيناريوهات الأفلام وأصبح لديه من المال ما يكفي لتأسيس عائلة. ولم يُعرف عن زواجه إلا بعد عشر سنواتٍ من حدوثه عندما تشاجرت إحدى ابنتيه أم كلثوم وفاطمة مع زميلة لها في المدرسة، فعرف الشاعر صلاح جاهين بالأمر من والد الطالبة، وانتشر الخبر بين المعارف.[

محاولة اغتياله
في 21 سبتمبر1950 بدأ نشر رواية أولاد حارتنا مسلسلةً في جريدة الأهرام، ثم توقف النشر في 25 ديسمبر من العام نفسه بسبب اعتراضات هيئات دينية على "تطاوله على الذات الإلهية". لم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة، واقتضى الأمر ثمان سنين أخرى حتى تظهر كاملة في طبعة دار الآداب اللبنانية التي طبعتها في بيروت عام 1967. ثم اعيد نشر أولاد حارتنا في مصر في عام 2006 عن طريق دار الشروق

في أكتوبر1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابٍ قد قرر اغتياله لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل. الجدير بالذكر هنا أن طبيعة نجيب محفوظ الهادئه كان لها أثر كبير في عدم نشر الروايه في طبعة مصرية لسنوات عديدة، حيث كان قد ارتبط بوعد مع حسن صبري الخولي "الممثل الشخصي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر" بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد أخذ موافقة الأزهر. فطُبعت الرواية في لبنان من اصدار دار الاداب عام 1962 ومنع دخولها إلى مصر رغم أن نسخا مهربة منها وجدت طريقها إلى الاسواق المصرية. لم يمت نجيب محفوظ كنتيجة للمحاولة، وفيما بعد أُعدم الشابان المشتركان في محاولة الاغتيال رغم تعليقه بأنه غير حاقدٍ على من حاول قتله، وأنه يتمنى لو أنه لم يُعدم.. وخلال إقامته الطويلة في المستشفى زاره محمد الغزالي الذي كان ممن طالبوا بمنع نشر أولاد حارتنا وعبد المنعم أبو الفتوح القيادي في حركة الإخوان المسلمين وهي زيارة تسببت في هجوم شديد من جانب بعض المتشددين على أبو الفتوح .
وفاته

تُوفي نجيب محفوظ في بدايه 30 أغسطس2006 إثر قرحة نازفة بعد عشرين يوماً من دخوله مستشفى الشرطة في حي العجوزة في محافظة الجيزة لإصابته بمشاكل في الرئةوالكليتين. وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس إثر سقوطه في الشارع.[

مسيرته الأدبية
بدأ نجيب محفوظ الكتابة في منتصف الثلاثينيات، وكان ينشر قصصه القصيرة في مجلة الرسالة. في 1939، نشر روايته الأولى عبث الأقدار التي تقدم مفهومه عن الواقعية التاريخية. ثم نشر كفاح طيبةورادوبيس منهياً ثلاثية تاريخية في زمن الفراعنة. وبدءاً من 1945 بدأ نجيب محفوظ خطه الروائي الواقعي الذي حافظ عليه في معظم مسيرته الأدبية برواية القاهرة الجديدة، ثم خان الخليليوزقاق المدق.

جرب محفوظ الواقعية النفسية في رواية السراب، ثم عاد إلى الواقعية الاجتماعية مع بداية ونهايةوثلاثية القاهرة. فيما بعد اتجه محفوظ إلى الرمزية في رواياته الشحاذ، وأولاد حارتنا التي سببت ردود فعلٍ قوية وكانت سبباً في التحريض على محاولة اغتياله. كما اتجه في مرحلة متقدمة من مشواره الأدبي إلى مفاهيم جديدة كالكتابة على حدود الفنتازيا كما في روايته (الحرافيش، ليالي ألف ليلة) وكتابة البوح الصوفي والأحلام كما في عمليه (أصداء السيرة الذاتية، أحلام فترة النقاهة) واللذان اتسما بالتكثيف الشعري وتفجير اللغة والعالم، وتعتبر مؤلّفات محفوظ من ناحية بمثابة مرآة للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر، ومن ناحية أخرى يمكن اعتبارها تدويناً معاصراً لهم الوجود الإنساني ووضعية الإنسان في عالم يبدو وكأنه هجر الله أو هجره الله، كما أنها تعكس رؤية المثقّفين على اختلاف ميولهم إلى السلطة.

يتبع،،
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ

التعديل الأخير تم بواسطة أبــو أحمد ; 17-08-2015 الساعة 06:16 PM.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-08-2015, 06:54 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

ابرز معالم حياة نجيب محفوظ :

- روائي مصري حائز على جائزة نوبل في الأدب. وُلد في11 ديسمبر1911،
- وتوفي في30 أغسطس2006.
- تدور أحداث جميع رواياته في مصر.
- تظهر فيها ثيمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم.
- يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً،
- مواضيع وجودية تظهر فيه.
- الذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة.
- والده الذي كان موظفاً لم يقرأ كتاباً في حياتهبعد القرآن غيرحديث عيسى بن هشام لأن كاتبه المويلحي كان صديقاً له،وفاطمة مصطفى قشيشة، ابنة الشيخ مصطفى قشيشة من علماء الأزهر.
- هو أصغر إخوته، ولأن الفرق بينه وبين أقرب إخوتهسناً إليه كان عشر سنواتٍ فقد عومل كأنه طفلٌ وحيد وميثولوجيآ (أي متأثر بما يحكيةالقدماء).
- كان عمره 7أعوامٍ حين قامت ثورة 1919 التي أثرت فيه وتذكرها فيما بعد في بين القصرين أولأجزاء ثلاثيته.
- كان مصاب بالصرع ( بحاجة لمصدر موثق... حيث وردت هذه المعلومة في تعليق للأستاذ الشاعر عبد اللطيف غسري ).
- التحق بجامعةالقاهرة في1930 وحصل على ليسانس الفلسفة،
- تزوج نجيب محفوظ في فترة توقفه عن الكتابة بعد ثورة 1952 من السيدة عطية الله إبراهيم، وأخفى خبر زواجه عمن حوله لعشر سنوات متعللاً عن عدم زواجه بانشغاله برعاية أمه وأخته الأرملة وأطفالها.
- في أكتوبر1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابٍ قد قرراغتياله لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل.
- طبيعة نجيب محفوظ هادئه
- تُوفي نجيب محفوظفي بدايه30 أغسطس2006 إثر قرحة نازفة بعد عشرين يوماً من دخوله مستشفى الشرطة في حي العجوزة في محافظة الجيزة لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين. وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس إثر سقوطه في الشارع.
- جرب محفوظ الواقعية النفسية في رواية السراب،
- ثمعاد إلى الواقعية الاجتماعية معبداية ونهاية وثلاثية القاهرة
- فيما بعد اتجه محفوظ إلى الرمزية في رواياته الشحاذ، وأولاد حارتنا التيسببت ردود فعلٍ قوية وكانت سبباً في التحريض على محاولة اغتياله.
- كما اتجه في مرحلة متقدمة من مشواره الأدبي إلى مفاهيم جديدة كالكتابة على حدود الفنتازيا كما فيروايته (الحرافيش، ليالي ألف ليلة) وكتابة البوح الصوفي والأحلام كما في عمليه (أصداء السيرة الذاتية، أحلام فترة النقاهة) واللذان اتسما بالتكثيف الشعري وتفجيراللغة والعالم،
- تعتبر مؤلّفات محفوظ من ناحية بمثابة مرآةللحياة الاجتماعية والسياسية في مصر.
- يمكن اعتبارها ايضا تدويناً معاصراً لهم الوجود الإنساني ووضعية الإنسان في عالم يبدو وكأنه هجر الله أو هجره الله.
- كما أنها تعكس رؤية المثقّفين على اختلاف ميولهم إلى السلطة.

يلاحظ عدة عوامل مهمه قد تكون هي التي صنعت عبقرية نجيب محفوظ منها ولادة متعسرة ، وانه كان طفل مدللا الى حد اعتباره وحيد بسبب الفرق في السن بينه وبين من سبقه من الاخوة حيث كان الاخير في الترتيب. ثم تلك الثورة التي وقعت وهو في السابعة. ثم حياة الفقر التي يبدو انها كانت السائدة في حياته. ومرضه بالصرع وهو مرض له علاق بالدماغ وعمله والمعروف ان كثير من العظماء كانوا مصابين بهذا الداء مثل نابليون. ثم وقوع ثورة اخرى وهو في سن 41 . وتأخره في الزواج والذي تم بعد سن 41 وذلك لاخفاؤه زواجة لمدة عشر سنوات متعللاً عن عدم زواجه بانشغاله برعاية أمه وأخته الأرملة وأطفالها وهو ما يشير الى يتمه المبكر (ولكن لا يعرف متى تيتيم تحديدا).

- هناك ما يشير الى انه عاش يتيما ( غير مؤكد ).
- وهو يتيم افتراضي بسبب موقعه في العائلة من حيث الترتيب والزمن كما هو مشروح.
- مر المجتمع بحالة تحول ثوري وهو في سن السابعة.
- وهو مأزوم بسبب مرض الصرع.
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ

التعديل الأخير تم بواسطة أبــو أحمد ; 17-08-2015 الساعة 06:17 PM.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-08-2015, 06:54 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

قصة حياة نجيب محفوظ:
تنوعت الكتابة عن كبار الأدباء للأطفال ما بين تبسيط بعض أعمالهم، أو الانتقاء منهاما يناسب عقلية الطفل ومداركه وسنه، وبين تقديم الشخصية نفسها للطفل ليحتذي بهاوتكون مثله الأعلى في الحياة والإبداع.
وهذا النوع الأخير يتوقف على مدى توافرالمعلومات والأحداث عن الشخصية ومدى دراميتها أو صراعها في، أو مع، الحياة لتكونشخصية مشوقة للطفل يتابعها عن كثب ويتعرف على أهم محطاتها والصعوبات والأزمات التيعاشتها تلك الشخصية وتغلبها على تلك الصعوبات واجتيازها للأزمات والعقبات، فتكونبذلك نبراسا ومثلا أعلى للطفل، يتخذ منها القدوة ويستمد منها الشجاعة والإقداموالقدرة على العمل والإنتاج في أحلك لحظات الحياة
ونستطيع أن نقول إن حياة الكاتب الكبير نجيب محفوظ توافرت فيها تلك الخصائصالدرامية التي تصلح لأن تقدم للأطفال على أنها شخصية حية تفاعلت مع الحياة وانتصرتوحققت إنجازات عالمية في مجال الأدب، فضلا عن المحطات الكثيرة والمتعددة التي مرتبها منذ لحظة الولادة في الاثنين 11 ديسمبر/كانون الأول عام 1911 وحتى لحظة الوفاةفي 30 أغسطس/آب عام 2006، بعد أن عاش 95 سنة عامرة بالقراءة والكتابة والتفاعل معالحياة بعامة، والحياة الثقافية والأدبية في العالم العربي والعالم.
وتنجح هديلغنيم في استثمار قصة حياة نجيب محفوظ لتقدمها للأطفال تحت عنوان "نجيب محفوظ منالبداية" جاءت في أربعين صفحة من القطع الكبير، زودت بلوحات ورسوم الفنان وليدطاهر، وصدرت مؤخرا عن دار الشروق في طبعة خاصة بمكتبة الأسرة.
ولعلنا نجد في هذاالإصدار مظهرا من مظاهر احتفال مكتبة الأسرة بمرور ثلاث سنوات على رحيل الكاتبالعالمي.
لم يجئ الكتاب مجرد ترجمة لحياة نجيب محفوظ الحافلة بالأحداث والتواريخوالإنجازات، ولكن الكاتبة قدمت للأطفال قصة أو رواية تستند إلى أرض الواقع والحياةالحقيقية عن أكبر روائي عربي في القرن العشرين، لذا كان الأسلوب واللغة هما البطل،في هذا العمل.
لقد استفادت الكاتبة من الحوارات التي أجريت مع محفوظ، وما قالهفي بعض لقاءاته الإذاعية والصحفية، وما كتبه الآخرون عن حياته، لتقدم الأطفال مايشبه السيرة الذاتية عن نجيب محفوظ، فينطلقون بعدها ليقرأوا أعماله المطبوعة التيوصل عددها إلى 55 عملا ما بين روايات وقصص قصيرة ومسرحيات.
وهي في ذلك تعتمد علىما كتبه رجاء النقاش وجمال الغيطاني ومحمد سلماوي وإبراهيم عبدالعزيز عن محفوظ،فتبدأ من لحظة الولادة والعبارة التي قالها الطبيب نجيب محفوظ لعبدالعزيز أفندي (والد الكاتب) بعد ولادة صعبة "مبروك يا عبدالعزيز أفندي .. جاءك ولد"، فيقررالوالد أن يسمى المولود نجيب محفوظ على اسم الطبيب الذي وضع حدا لآلام الأم فاطمةلحظة الولادة الصعبة.

كما تعرض الكاتبة لحياة نجيب محفوظ التلميذ الذي كان يحبجدا لعب الكرة تحت عنوان "التلميذ النجيب لاعب الكرة"، وانتقال الأسرة من حي الحسينإلى حي العباسية، وبداية هواية القراءة في نهاية المرحلة الابتدائية وبداية المرحلةالثانوية مع الروايات البوليسية المترجمة، وتعرف نجيب محفوظ على كتابات "المنفلوطي" وكيف كان يقلد ما يقرأه فيكتب "الحسرات" بعد أن يقرأ "العبرات"، ثم يقرأ "الأيام" لطه حسين فيكتب "الأعوام"، وكلها كانت تمرينات على الكتابة، تبشر بميلاد كاتب أوأديب كبير.

وتمضي حياة نجيب محفوظ ما بين الساعات الطويلة التي يقضيها فيالقراءة الجادة، وتمرينات الكتابة، ثم تفتح وعيه على أحوال مصر السياسية فينموإحساسه الوطني ويتخذ من سعد زغلول مثالا، ولكنه في الوقت نفسه يرفض الالتحاق بكليةالحقوق، ويحزم أمره في الالتحاق بكلية الآداب قسم الفلسفة، وينمي حسه الموسيقيبالتحاقه بمعهد الموسيقى العربية لمدة عام.
وبذلك يجمع الفتى نجيب محفوظ بين حبهللأدب والفلسفة والموسيقى والأماكن الشعبية التي أجاد الكتابة عنها عن معرفة بأدقتفاصيلها.
ويتخذ الفتى أهم قرار في حياته، وهو ترك رسالة الماجستير التي كانيعدها عن "فلسفة الجمال في الإسلام" تحت إشراف الشيخ مصطفى عبدالرازق، ليختار طريقالأدب، يساعده على هذا الاختيار احترامه الكبير لأعمال توفيق الحكيم الأدبية،وإعجابه الشديد بما تجمعه من فكر وأدب وفن رفيع.
ويتوفى والد نجيب محفوظ،عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا عام 1937 قبل أن يرى أول رواية تنشر لابنه، (وعمر نجيب محفوظ 26 سنة) وهيرواية "عبث الأقدار التي نشرت عام 1939 عندما كان الفتى في سن الثامنة والعشرين منعمره.

وبعد هذه الرواية يتدفق نهر الكتابة ويعرف أصدقاء نجيب محفوظ الجدولالزمني الذي يسير عليه الكاتب وفق خطة دقيقة لا يحيد عنها طيلة حياته، وتبدأالجوائز الأدبية المختلفة تؤشر على وجود كاتب ذي مذاق خاص، فيحصد في بداية حياتهالأدبية على "جائزة قوت القلوب الدمرداشية"، و"جائزة المجمع اللغوي" ويشتهر اسمنجيب محفوظ بعد صدور روايته "القاهرة الجديدة" ثم "خان الخليلي" وتزداد شهرته أكثربعد نشر رواية "زقاق المدق" وهذه الشهرة لم تجعل الكاتب يغير شيئا من أسلوب حياته،فقد ظل مستقرا في وظيفته بوزارة الأوقاف، ثم في وزارة الثقافة، يسير إلى العمل كليوم مشيا على الأقدام، ويجلس في المقاهي ويتسامر مع أصدقائه وخاصة مجموعة "الحرافيش" التي ضمت الفنان أحمد مظهر صاحب التسمية التي ستكون فيما بعد اسم روايةمن أهم روايات نجيب محفوظ.

وهكذا يمضي الكتاب في أسلوبه المبسط ملقيا الضوء علىحياة نجيب محفوظ، مشيرا إلى المسيرة الأدبية ضمن المسيرة الحياتية، أو مضفرا هذه فيتلك، موضحا أن المسيرة الأدبية لنجيب محفوظ مرت بثلاث مراحل بدأت بمرحلة الرواياتالتاريخية التي عزم فيها على كتابة تاريخ مصر القديم بشكل روائي، لكن هذه الرغبةذهبت بعد رواية "كفاح طيبة" التي كتبها محفوظ وفي باله ما يعايشه من كفاح ضد المحتلالإنجليزي والحكم العثماني لمصر، ليدخل بعد ذلك مباشرة في المرحلة الثانية وهيمرحلة الواقعية التي تناول فيها المجتمع المصري بالوصف والتحليل، ومن روايات تلكالمرحلة: القاهرة الجديدة، وبداية ونهاية، والثلاثية الكبرى (بين القصرين، وقصرالشوق، والسكرية).
ويشير الكتاب إلى الفترة التي توقف فيها نجيب محفوظ عن كتابةالروايات والقصص ما بين قيام الثورة عام 1952 وحتى عام 1957، ولكنه لم يتوقف فيالوقت نفسه عن ممارسة فن آخر هو كتابة المشاهد السينمائية للأفلام، وكان المخرجالكبير صلاح أبوسيف هو الذي قام بتعليم نجيب محفوظ عام 1947 كيف يكتب سيناريو ويقسمالفيلم إلى مناظر، فكتب محفوظ سيناريوهات أفلام مثل: عنتر وعبلة، وريا وسكينة،واحنا التلامذة، ولك يوم يا ظالم، وفتوات الحسينية، وإمبراطورية ميم،وغيرها.
أما المرحلة الثالثة في أدب نجيب محفوظ فغلب عليها الطابع الفلسفيوالرمزي ومن أعمال تلك المرحلة: الشحاذ، وثرثرة فوق النيل، واللصوالكلاب.
ويعتذر نجيب محفوظ بعد خروجه على المعاش عام 1971 عن رئاسة تحرير مجلة "روزاليوسف" ليتفرغ تماما للكتابة والإبداع فيقدم لنا: الحرافيش، وأمام العرش،وقشتمر.
وتبدأ أعماله في الترجمة إلى اللغة الإنجليزية منذ عام 1966 إلى أنيفاجأ في الخميس 13 أكتوبر/تشرين الأول عام 1988 بزوجته "عطية الله" التي تزوجهاعام 1954، توقظه بعد أن تناول الغداء وذهب يستريح قليلا، وتقول له بلهفة "انهض يانجيب،يقولون إنك فزت بجائزة نوبل في الأدب" فيطلب منها أن تكف عن المزاح، فتتركهلكي يستكمل نومه، ولكن مكالمة تليفونية تأتي من صحفي كبير يهنئه مؤكدا الخبر قائلاله "مبروك يا أستاذ .. شرفتنا"، ويظل نجيب محفوظ بين مصدِّق ومكذِّب إلى أن يدق جرسبابه سفير السويد (البلد التي تمنح أكاديميتها جائزة نوبل) فيدرك ـ وهو البالغ منعمره 77 عام آنذاك ـ أنها حقيقة.
ويعرض الكتاب لمحاولة اغتيال نجيب محفوظ عام 1994 حيث يقوم أحد المجرمين بترقب كاتبنا لحظة نزوله إلى الشارع ويقترب منه، فيمدأديبنا ـ البالغ من عمره آنذاك 83 عاما ـ يده ظنا منه أن هذا الشاب يريد مصافحته،لكنه يفاجأ بطعنة غادرة بسكين في رقبته.
وينشر الكتاب نص الكلمة التي كتبها نجيبمحفوظ وقرأها الكاتب محمد سلماوي في حفل استلام جائزة نوبل، وهي تأتي خارج سياقالأسلوب الذي توخته الكاتبة هديل غنيم للأطفال.
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-08-2015, 06:55 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

وألان مع سر دخول الرواية التالية قائمة أفضل مئة رواية عربية:

2- البحث عن وليد مسعود جبرا ابراهيم جبرا

البحث عن وليد مسعود هي رواية للكاتب الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا، نشرت أول مرة عام 1978. صنفت في الرتبة الثانية في قائمة أفضل مئة رواية عربية.
محتوى

تتمحور كل الرواية التي تنقسم إلى 12 فصلا حول وليد مسعود الفلسطيني المترد التارك خلفه تاريخا من النضال ضد المحتل اليهودي في فلسطين والغارق في شبكة من علاقاته الاجتماعية المعقدة ومن خلال هذه العلاقات شكل جبرا إبراهيم جبرا صورة عجيبة لشخصية وليد مسعود متطرقا لأسرار حياته العاطفية وطفولته في فلسطين ومواقفه الدينية والسياسية. تعددت الزوايا بعدد أشخاص الرواية فكان وليد مسعود تركيبة من جميع عناصر الإنسان العربي الذي يعيش حياته الخاصة متقاطعا مع تفاصيل عصره.
نقد

حملت هذه الرواية سمات للحداثة الروائية في العالم العربي فهي في تنسيقها فريدة من نوعها إلى اليوم وتعد نقطة التقاء بين خصوصيات الكتابة العربية والرواية العالمية. من ناحية أخرى تعد رواية البحث عن وليد مسعود اختزالا لمسيرة جبرا إبراهيم جبرا الروائية.


==



البحث عن وليد مسعود


في هذه الروايةالمتشعبة المعقدة البارعة التركيب هندسيا و زمنيا , يخلق جبرا ابراهيم جبرا من جديدعددا كبيرا من شخصيات الرجال و النساء التي يجد القارىء انها تفرض نفسها على ذهنه فيعايشها من الداخل و لا يستطيع نسيانها .
و بقدر ما يثير وليد مسعود من تساؤلات فان الشخصيات الاخرى التي تحاول الاجابة و البحث بصراحة مذهلة, تجعلنا نتساءل : هؤلاء الرجال و النساء , عمن هم في الحقيقة يتحدثون؟ هل هم المرآة, و وليد مسعود هو الوجه الذي يطل من اعماقها ام انه المرآة ووجوههم تتصاعد من اعماقها كما هم انفسهم لا يعرفونها؟.

لا نحسب ان رواية كهذه كتبت من قبل باللغة العربية فهي ليست امتدادا كبيرا لفن جبرا ابراهيم جبرا و حسب انها اضافة كبيرة الى الفن الروائي العربي المعاصر.

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ

التعديل الأخير تم بواسطة أبــو أحمد ; 17-08-2015 الساعة 06:17 PM.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-08-2015, 06:56 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

جبرا إبراهيم جبرا

(ولد في 1920[1]، توفي في 1994) هو مؤلف ورسام، وناقد تشكيلي، فلسطيني من السريان الأرثوذكس الاصل ولد في بيت لحم في عهد الانتداب البريطاني، استقر في العراق بعد حرب 1948. انتج نحو 70 من الروايات والكتب المؤلفة والمترجمه الماديه، وقد ترجم عمله إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. وكلمة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة.
ولد في بيت لحم درس في القدس وانكلترا وأمريكا ثم تنقل للعمل في جامعات العراق لتدريس الأدب الإنجليزي وهناك حيث تعرف عن قرب على النخبة المثقفة وعقد علاقات متينة مع أهم الوجوه الأدبية مثل السياب والبياتي. يعتبر من أكثر الأدباء العرب إنتاجا وتنوعا إذ عالج الرواية والشعر والنقد وخاصة الترجمة كما خدم الأدب كإداري في مؤسسات النشر. عرف في بعض الأوساط الفلسطينية بكنية "أبي سدير" التي استغلها في الكثير من مقالاته سواء بالانجليزية أو بالعربية. توفي جبرا إبراهيم جبرا سنة 1994 ودفن في بغداد.
أعماله

قدم جبرا إبراهيم جبرا للقارئ العربي أبرز الكتاب الغربيين وعرف بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة، ولعل ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية للكاتب البريطاني الخالد، وكذلك ترجماته لعيون الأدب الغربي، مثل نقله لرواية «الصخب والعنف» التي نال عنها الكاتب الأميركي وليم فوكنرجائزة نوبل للآداب. ولا يقل أهمية عن ترجمة هذه الرواية ذلك التقديم الهام لها، ولولا هذا التقديم لوجد قراء العربية صعوبة كبيرة في فهمها[2]. أعمال جبرا إبراهيم جبرا الروائية يمكن أن تقدم صورة قوية الإيحاء للتعبير عن عمق ولوجه مأساة شعبه، وإن على طريقته التي لا ترى مثلباً ولا نقيصة في تقديم رؤية تنطلق من حدقتي مثقف، مرهف وواع وقادر على فهم روح شعبه بحق. لكنه في الوقت ذاته قادر على فهم العالم المحيط به، وفهم كيفيات نظره إلى الحياة والتطورات.
أدبه
  • في الشعر لم يكتب الكثير ولكن مع ظهور حركة الشعر النثري في العالم العربي خاض تجربته بنفس حماس الشعراء الشبان.
  • في الرواية تميز مشروعه الروائي بالبحث عن أسلوب كتابة حداثي يتجاوز أجيال الكتابة الروائية السابقة مع نكهة عربية. عالج بالخصوص الشخصية الفلسطينية في الشتات من أهم أعماله الروائية "السفينة" و"البحث عن وليد مسعود" و"عالم بلا خرائط" بالاشتراك مع عبد الرحمان منيف.
  • في النقد يعتبر جبرا إبراهيم جبرا من أكثر النقاد حضورا ومتابعة في الساحة الثقافية العربية ولم يكن مقتصرا على الأدب فقط بل كتب عن السينما والفنون التشكيلية علما أنه مارس الرسم كهواية.
  • في الترجمة ما زال إلى اليوم جبرا إبراهيم جبرا أفضل من ترجم لشكسبير إذ حافظ على جمالية النص الأصلية مع الخضوع لنواميس الكتابة في اللغة العربية كما ترجم الكثير من الكتب الغربية المهمتمة بالتاريخ الشرقي مثل "الرمز الأسطورة" و"ما قبل الفلسفة".
مؤلفاته

1- في الرواية
  • صراخ في ليل طويل - 1955
  • صيادون في شارع ضيق - بالانجليزية 1960
  • رواية السفينة - 1970
  • البحث عن وليد مسعود - 1978
  • عالم بلا خرائط - 1982 بالاشتراك مع عبد الرحمن منيف
  • الغرف الأخرى - 1986
  • يوميات سراب عفان
  • شارع الاميرات
  • عرق وبدايات من حرف الياء- مجموعة قصصية
  • البئر الأولى - سيرة ذاتية
2- في الشعر
  • تموز في المدينة 1959
  • المدار المغلق 1964
  • لوعة الشمس 1978
3- الترجمة
  • هاملت - ماكبث - الملك لير - عطيل - العاصفة - السونيتات لشكسبير
  • برج بابل - أندريه مارو
  • الأمير السعيد - أوسكار وايلد
  • في اتظار غودو صأمويل بيكيت
  • الصخب والعنف - وليام فوكنر
  • ما قبل الفلسفة - هنري فرانكفورت
3- دراسات
  • ترويض النمرة
  • الحرية والطوفان
  • الفن والحلم والفعل 1986
  • تأملات في بنيان مرمري
  • النار والجوهر
  • الأسطورة والرمز
جمعت أعماله النقدية في كتاب بعنوان " اقنعة الحقيقة.. أقنعة الخيال "
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ

التعديل الأخير تم بواسطة أبــو أحمد ; 17-08-2015 الساعة 06:18 PM.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-08-2015, 06:57 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

جبرا إبراهيم جبرا

المصدر: الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور

حسب المصادر الفلسطينية الموثوقة. ولد جبرا إبراهيم جبرا مسعود في بيت لحم يوم 28/8/1920. لكنني عندما اطلعت على جواز سفره العراقي، رأيته مسجلاً من مواليد تركيا 1919. وهو أمر غريب لأن مكان الميلاد يكون، في الأوراق الرسمية، محدداً باسم قرية أو مدينة لا اسم دولة. فضلاً عن أنني، شأن الكثيرين، أعرف منه شخصياً أنه مولود في بيت لحم، كما أنه أشار في معظم كتبه إلى أنه مولود عام 1920, ولا أدري سر هذا التدبير الإداري العراقي.
درس جبرا في مدرسة طائفة السريان في بيت لحم خلال المرحلة الابتدائية، ثم في مدرسة بيت لحم الوطنية، فالمدرسة الرشيدية في القدس التي أتاحت له التعرف على "الأستاذة" الكبار من أمثال إبراهيم طوقان واسحق موسى الحسيني وأبى سلمى (عبد الكريم الكرمي) ومحمد خورشيد (العدناني)، ثم التحق بالكلية العربية في القدس. وخلال هذه الفترة كان قد تمكن من اللغتين العربية والإنجليزية بشكل ممتاز، إضافة إلى لغة السريان التي هي طائفة أسرته.
ويذكر في "البئر الأولى" وقائع طريفة مما جرى له في مصر التي سافر إليها، ليتوجه منها بحراً إلى بريطانيا حيث التحق بجامعة كامبردج، وحصل منها على الماجستير في النقد الأدبي عام 1948. إلا أننا نستطيع القول إنه وصل إلى هذه الجامعة أديباً، فقد بدأ كتابة القصة القصيرة في فلسطين، ونشر بعض نتاجه المبكر في مجلات نوعية مثل "الرسالة" و"الهلال" المصريتين، و"الأمالي" اللبنانية. ولكن أهم ما أنجزه في تلك المرحلة المبكرة، هي الرواية التي كتبها باللغة الإنجليزية عام 1946 بعنوان "passage in the Silent Night" وقد حملها معه إلى كامبردج مطبوعة على الآلة الكاتبة، ووزع نسخاً منها على زملائه في الجامعة. ولم تصدر طبعتها الأولى إلا بالعربية، عام 1955، وكان قد أعاد كتابتها بالعربية وهو يدرس في جامعة هارفارد. وقد كتب لي هذا بخط يده على النسخة التي أهدانيها، وقد أعطى الرواية بالعربية اسمها الشهير "صراخ في ليل طويل".
بعد دراسته في كامبريدج وهارفارد توجه إلى العراق لتدريس الأدب الإنجليزي. وهناك تعرف على الآنسة لميعة برقي العسكري التي شكلت انعطافاً في مسار حياته. فقد تزوجا وانجبا ولدين، هما سدير وياسر، وحمل جبرا الجنسية العراقية التي ما كان لها أن تفصله عن جنسيته الفلسطينية التي حافظ على لهجتها، إلا من كلمة هنا أو هناك باللهجة العراقية، حتى آخر لحظة في حياته. وكان لجبرا شأن كبير في الحياة الثقافية العراقية، حيث أنشأ مع الفنان الكبير جواد سليم "جماعة بغداد للفن الحديث" عام 1951. وكتب مقدمة المجموعة المبكرة "أغاني المدينة الميتة" للشاعر بلند الحيدري. وأثرت صداقته في بدر شاكر السياب الذي أطلع من جبرا على فصول من كتاب "الغصن الذهبي" للسير جيمس فريزر، وهو مما أسهم في اقتناع السياب بالمدرسة التموزية في الشعر. وإلى ذلك كان لنتاج جبرا نفسه من رواية وقصة قصيرة ورسوم ونقد وترجمة أثر كبير في الأجيال العربية المتلاحقة.
نال جوائز وأوسمة عربية ودولية كثيرة ونقلت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والإيطالية والسلوفاكية والصربية وغيرها.
وذات يوم جاءه طرد بريدي من لندن، فوجد فيه ثلاث نسخ من ديوانه "لوعة الشمس" ولكن.. باللغة العبرية. وكان المترجم الذي قام بهذا العمل، من غير استشارة جبرا، قد سطا على صورة الغلاف، فكان غلاف النسخة العبرية هو ذاته الذي يزين الطبعة العربية الأولى.
كان أبو سدير يشكو، في أيامه الأخيرة، من طنين حاد في الأذنين. وكتب لي مرة أنه أصيب بدوار ووقع أرضاً. ثم علمت أنه دخل العناية المركزة. ويوم الأحد 11/12/1994 أغمض عينيه إلى الأبد. تاركاً زهاء خمسة وستين كتاباً بين مؤلف ومترجم.
القصة والرواية
أصدر جبرا مجموعة قصص واحدة، بعنوان "عرق". وأصدر ست روايات، هي "صراخ في ليل طويل" و"صيادون في شارع ضيق" و"السفينة" و"البحث عن وليد مسعود" و"الغرف الأخرى" و"يوميات سراب عفان".
كما أصدر، بالاشتراك مع د. عبد الرحمن منيف، رواية بعنوان "عالم بلا خرائط" وقبل أن يرحل كان يعمل على قصة قصيرة ـ طويلة تدور حول موضوع فلسفي، لكنه لم يوضح طبيعة ذلك الموضوع في رسائله.
كتب الشاعر توفيق صايغ، صديق عمر جبرا، مقدمة نوعية لمجموعة "عرق" بحيث يبدو التطرق إلى هذه المجموعة تكراراً لما كتبه الشاعر الراحل نظراً لإحاطته الدقيقة بالأسئلة التي كانت تؤرق جبرا، وتؤرقه بطبيعة الحال، وهي تتصل بالمدينة، والغربة الداخلية، والحب، والفن، والفقر، والسأم والبطالة والفراغ، والزمالة والرفقة، وينتهي توفيق صايغ من هذه الأشياء كلها إلى أن "الفن الذي يلجأ إليه البطل حين يرفض المدينة ويهجرها، سيكون هو الأداة لإحياء المدينة، طريق الفن التي يسلكها ليعبر الأرض البوار". وقد أضاف جبرا، في طبعة لاحقة، حوارية إلى هذه المجموعة اعتبرها قصة بعنوان "بدايات من حرف الياء". ويلاحظ في قصصه أنها مقدمات لروايته أو استمرار لها. حتى أن "قصة "المغنون في الظلال" مثبتة كفصل مستقل في روايته "صيادون في شارع ضيق". وليس معنى هذا أنه يخلط بين الجنسين الأدبيين. ولكنه يدرج مختلف أشكال نتاجه، بما فيها الشعر والرسم، ضمن مشروع كبير ينطلق من موقع أوتوبيوغرافي ثم يصل الذات بالعالم من خلال الأسئلة النظرية والاشتباك العملي. وربما كانت هذه الصبوة الكونية لدى جبرا، وراء تحرير معظم رواياته من التحديد الجغرافي منذ "صراخ في ليل طويل" التي أسهب الناقد الكبير مارون عبود في التعبير عن افتتانه بها، ملاحظاً أن الكاتب وإن لم يحدد المدينة التي تدور فيها الأحداث، إلا أنها تذكره بمدينتين: القدس وحلب. أما د. محمد عصفور، وهو ناقد فلسطيني متميز من تلاميذ جبرا، فقد تابع الرحلة الداخلية في هذه المدينة من أقصاها إلى أقصاها، بما يذكرنا برحلة بلوم في رائعة جيمس جويس "عوليس"، ليستخلص من أحداث الرواية رؤيا تتصل بفهم العالم والسعي إلى تغييره. على النقيض من ذلك، ظاهرياً، تبدو رواية "صيادون في شارع ضيق" تؤرخ درامياً للتحولات العميقة التي تشهدها المدينة العربية ـ بغداد، تحديداً ـ إثر نكبة فلسطين. وقد اهتم النقاد بالعلاقة بين جميل فران، بطل الرواية، وبين تجربة جبرا الشخصية، إلا أنه وظف هذه التجربة ليرصد واقعاً مركباً على المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية. وسيصعد بهذه التجربة إلى ذروة نوعية في "السفينة" التي أفاد فيها من المدرسة القوطية في الأدب. حيث يمكن "اصطياد" عدد من الشخصيات ووضعهم في مكان محدد ضمن فترة زمنية محددة. فهؤلاء ركاب السفينة، فيهم العراقي والإيطالي ووديع عساف الفلسطيني المسيحي الذي لم يخلصه نجاحه التجاري وتفوقه الاجتماعي من ذكريات سقوط فلسطين وسقوط زميله شهيداً بين يديه. وقد كانت ثنائية العراقي الفلسطيني تلازم جبرا درامياً بما يتجاوز الفصام إلى عملية التوحد. فهو العراقي، نجم المجتمع الناجح، المثقف، المسيطر، ولكنه في الأعماق، ذلك الفلسطيني المسيحي الخليط من فلاح ومدني والمجروح وطنياً إلى حد أن أصبح الجرح شخصياً. وهذا سيظهر أوضح ما يكون في "البحث عن وليد مسعود"، رائعة جبرا التي حار في شأنها ناقد هام مثل د. فيصل دراج، فقد يأخذ عليها البطولة الكاملة المعطاة لوليد مسعود "والكمال ينبئ بالغياب" على حد تعبير د. دراج، إلا أنه يعود فيؤكد أهمية هذه الرواية في أسئلة الكينونة والهوية ومعنى التفوق. واختفاء وليد مسعود، الفلسطيني المسيحي طبعاً، من العراق لغير ما سبب هو أمر يحير معارفه جميعاً. لكن الجذر موجود في فلسطين. وقد برع جبرا في استخدام الموروث الديني وتوظيفه في نسيج هذا العمل. كما أفاد من الاسم الأصلي لأسرته: مسعود. فالبحث عن وليد مسعود هو البحث عن جبرا بن مسعود، وهو ما يعيدنا إلى قول توفيق صايغ حول هجران المدينة لإعادة إحيائها عبر الفن. فوليد مسعود لم يطلق بغداد، ولكنه ابتعد عنها ليعرف كيف يراها ويرى نفسه داخلها بعينيه الفلسطينيتين.
أما "الغرف الأخرى" فهي أكبر من أن تكون "نزوة كافكاوية" كما ذهب الناقد المعروف فاروق عبد القادر. ولكنها تكثيف لاغتراب المثقف، وربما الإنسان العادي، المدعو إلى استبدال شخصيته ليتمكن من معايشة عالم ليس راغباً في معايشته أصلاً. فهذا رجل مدعو إلى محاضرة بوصفه شخصاً آخر مختلفاً عنه اسماً واختصاصاً. الإغراء كبير والضغوط كثيرة. وهو لا يريد أن يكون إلا نفسه. وبشيء من التأويل الذي تحتمله مسيرة جبرا الروائية، يمكن أن نلحظ الفلسطيني الذي يعترف الآخرون بقدراته كشخص ولكنه ينشد الاعتراف به كاملاً. باسمه وهويته وهمومه المختلفة. إن امّحاء المكان ـ بالمعنى الجغرافي للكلمة ـ في هذه الرواية يعيد إنتاج السؤال عن جدوى المكان إذا كنت مسكوناً بهاجس مكان آخر، المكان الأصل الذي تم اقتلاعك منه في وضح النهار. وستغيب ملامح المكان الجغرافية أيضاً في رواية "يوميات سراب عفان" لتدخل اللغة والتاريخ وعلم النفس عناصر مؤثرة في بنية العمل. فسراب عفان، كان اسمها الأصلي "مي". ولنا أن نقيم علاقة طباقية بين المي (الماء؟) والسراب. ثم ان كنيتها تحيلنا إلى الخليفة الثالث عثمان. أما بطل الرواية نائل عمران، وهو كاتب مرموق. فاسمه الأول يذكرنا بنائلة بنت الفرافصة وهي أحب زوجات الخليفة عثمان إلى قلبه. وهكذا تندمج الشخصيتان نائل وسراب ليأخذ هو جانباً من أنوثتها (الأنيموس) وتأخذ هي جانباً من رجولته (الأنيما) وليس في ذلك نشوء جنس ثالث ولكنهما الرجل والمرأة وقد اتحدا ليكونا جسداً واحداً. وغني عن القول أن جبرا سيجد في تراث سراب عفان جدة مسيحية فلسطينية. واشتباك سراب مع نائل مناسبة لطرح أسئلة تتعلق بالثقافة والتماهي وعقدة التملك وثنائية الشرق والغرب فضلاً عن السؤال الفرويدي المتصل بفارق العمر بينهما. فسراب في مقتبل الشباب ونائل في العقد السادس من العمر. أما رواية "عالم بلا خرائط" فلا نستطيع أن نستخلص صوت جبرا منها مجرداً، ولكننا نلاحظ تعويم المكان، فهو بلا خرائط. وليست عمورية التي تدور الأحداث فيها إلا مجال الحلم والتخييل الذي شغل كلاً من الكاتبين الكبيرين جبرا وعبد الرحمن منيف.
الرسم فلسطيني والتنظير عراقي
يذكر زوار بيت جبرا في بغداد، منذ ثلاثة عقود بل تزيد بالتأكيد، أن صورة زيتية كانت تستقبلهم لشاب في العشرين يداعب حصاناً. كانت تلك واحدة من رسوم جبرا الأثيرة، وقد أطلق عليها اسماً موحياً "سدير والحصان". وسدير هو الابن البكر لجبرا. وقد تخيله شاباً في العشرين منذ أن كان طفلاً.. وسيكبر سدير ويتزوج وينجب. وذات يوم تأتي طفلته القمورة، ديمة فتأخذ الرسمة إلى بيت أبيها: إنها صورة أبي ويجب أن تعود إليه...!
هذه الواقعة المثبتة تشير إلى دلالات ملموسة. فالرسم عند جبرا، وهو متحمس للزيتي، يأخذ طابع الرؤيا. وإلى ذلك لم يفارق تلك المسافة الواقعة بين الواقعية والتعبيرية. ثم أن علاقته بالرسم قديمة. فقد فتح عينيه في بيت لحم والقدس على بعض الأديرة التي كانت تشجع استنساخ الصور وتكبيرها لأسباب دينية. وقد كتب جبرا رسالة في هذا المعنى للفنان إسماعيل شموط مشيراً إلى جرف حجري ظل محتفظاً به منذ الطفولة. وفيها رسم منحوت لفنان من حيفا اسمه عبد الله عجينة: "إنه موضوع فلسطيني". وقد بدأ جبرا الرسم، كما يقول في تلك الرسالة، قبل 1948، وبالزيت. وظلت تلك الرسوم في بيت لحم مع أنه لم يقدمها في معرض فردي أو جمعي. ويعيد جبرا الفضل في تعلمه الرسم إلى الفنان الحيفاوي الكبير جمال بدران الذي لفت اهتمامه إلى الزخرفة وتشكيل الألوان. إلا أن وعيه التشكيلي حقق نقلة نوعية حيث تعرف، كما يقول إسماعيل شموط "عن كثب على فن التصوير والرسم".
وفي بغداد، لم تكن الحيوية الثقافية التي أشاعها جبرا مقصورة على العمل الكتابي. بل ان إسهامه في تأسيس "جماعة بغداد للفن الحديث" كان ذا أثر ملموس في تطوير هذا الفن على مستوى العراق. والواقع أن جبرا في السنوات الثلاثين الأخيرة من حياته قد أولى الرسم والتصوير اهتماماً كبيراً على المستوى النظري بصورة خاصة. فبعد كتابه الذي أصدره عام 1961 بالإنجليزية "الفن في العراق اليوم"، عاد فأصدر بالعربية كتاباً حقق شهرة كبيرة بعنوان "جواد سليم ونصب الحرية" وذلك عام 1974. ثم أصدر عام 1983 بالإنجليزية كتابه "جذور الفن العراقي" وعاد فنشره بالعربية بعد عامين، ليصدر عام 1985 كتاب "الفن والحلم والفعل". حتى ليمكن القول إن حضور جبرا لمعرض فنان عراقي كان يعني تزكية لهذا المعرض. بمعنى أنه كان فناناً ومنظراً محكماً. وإذا كانت رسومه الشخصية تدور في الفلك الواقعي التعبيري، فإن دعوته النظرية كانت تشمل مختلف المدارس وكان انحيازه إلى الجديد لا حدود له. وان كان ـ وهذا شأنه في النقد الأدبي أيضاً ـ يعطي الأولوية للإبداع بما هو إبداع. ومن الطريف أن رسوم جبرا الشخصية ذات لهجة بصرية فلسطينية، لكن تأثيره الأساس كان في الفن العراقي. ومع أن الفن، بما هو موهبة ومهارة، لا جنسية له، إلا أن الرسالة الفنية ذات جنسية بالضرورة. ولقد فتنت بغداد، والعراق عموماً، حس الباحث الفنان في جبرا فكان ما كتبه في هذا المجال بمثابة بعض الوفاء لوطنه الثاني.
الشاعر التموزي
أصدر جبرا إبراهيم جبرا ثلاث مجموعات شعرية. وعندما جمعها في ديوان يشتمل على الأعمال الشعرية الكاملة، عام 1990، أضاف إليها مجموعة فيصبح نتاجه الشعري المنشور في حياته على النحو الآتي: تموز في المدينة ـ 1959. المدار المغلق ـ 1964. لوعة الشمس ـ 1979. سبع قصائد ـ 1990.
ولكننا نستطيع أن نضيف مجموعة لم تصدر في كتاب، ولم تضمها الأعمال الشعرية الكاملة. ولكنه نشر معظمها في مجلة "بيادر" التي كنت رئيساً لتحريرها في تونس. ونشر بعضها الآخر، على ما يبدو، في مجلات وصحف مختلفة. وقد أعطى هذه المجموعة عنواناً طويلاً نسبياً "قصائد بعضها لليل وبعضها للنهار".
وإذا كانت المقدمة التي كتبها جبرا لمجموعة بلند الحيدري عام 1943، إيذاناً بالدعوة إلى التجديد، فإن المقدمة التي كتبها لمجموعته "تموز في المدينة" كانت بمثابة مانفستو للشعر الحديث. يقول: "إن إدخال نغمة جديدة على فن قديم يعتمد على الموسيقى التقليدية، أمر يحتاج إلى جرأة كبيرة، له القدرة والبراعة، وأنا قد لا أملك الأخيرتين، ولكنني مندفع في سبيلي مهما اعترض عليه الناس".
وكانت القصيدة الحرة هي السبيل. فهو، كما قال، يعنى بالوزن ولا يعنى. ولكن هذا كلام ملتبس. فقصيدة جبرا خالية من الوزن. وإذا اتفق لبعض السطور الشعرية ـ التي يسميها أبياتاً من باب المناكفة مع التقليديين ـ أن أتت موزونة فإن ذلك على سبيل المصادفة. ولكنها مصادفة مدروسة إذا جاز التعبير. فقد كان معنياً بمنح قصيدته حالة من الموسيقى التي لا تشكل التفعيلة مفتاحاً لها. كما أكد "أنني أمقت النعوت، فالحالات العاطفية من حزن أو فرح أو غضب أو يأس، يجب أن تثار بالألفاظ المجسدة، ومصادر الأفعال أيضاً أرفض استعمالها على وجه الإجمال". أما على مستوى الرؤيا الشعرية، فيمكن القول من غير مبالغة إن جبرا هو واضع ركائز القصيدة التموزية العربية. والتموزية نسبة إلى تموز، إله الخصب القديم في بلاد الشام وما بين النهرين. وقد قتله الخنزير البري، أو إله الشر "موت"، لكنه سرعان ما انبعث من جديد في الصيف فكانت شقائق النعمان هي دمه المتجدد. ومع أن اللحظة التموزية، في مستواها الميثيولوجي، هي لحظة زراعية مرتبطة بالتربة، إلا أن تموزية القصيدة العربية ركزت على المدينة التي تميت البطل الباحث عن الحياة له وللجموع، فينتصر عليها بعودته ظافراً. ويجب ألا نغفل عما تركته الثقافة المسيحية بمحمولاتها الرمزية الخاصة بالفداء، في هذه المدرسة الشعرية. وقد وجد جبرا في موضوع الاستشهاد الفلسطيني مادة لتعميق المعاني التموزية في شعره. ويلاحظ أن مجموعته الأولى قد حفلت بعدد غير قليل من القصائد ذات الصلة المباشرة بالتراجيديا الفلسطينية. لكن مجموعة "المدار المغلق" سترث التموزية من المجموعة الأولى لتعمق فيها الرمز المسيحي. وفي هذه المجموعة قصيدة نوعية بعنوان "لعنة بروميثيوس" مكرسة لاستلهام ثورة الجزائر.
أما فلسطين التي لا يمكن أن تغيب عن روح جبرا، فإنها تطل من خلال قصيدة "مارجيروم في بيت لحم" وكذلك في "ما بعد الجلجلة" وفي مجمل الإحالات والرموز المسيحية التموزية. وهذا ما ينسحب على مجموعة لوعة الشمس الذي جعل جبرا قصيدتها الأولى تحية إلى القدس "مدينة المعراج والجلجلة". أما قصائده بعد ذلك فهي في معظمها قصائد حب. ولكننا ندرك أن الشعر الحضاري يفيض عن موضوعه المحدد ليمسّ الهموم الإنسانية على مختلف المستويات.
بين إبداعات جبرا، كان الشعر موضع إشكال. فحين يتحمس الراحل الكبير توفيق صايغ له إلى حد إعلانه أنه لو كان في جزيرة منقطعة وكان له أن يقتني كتاباً واحداً لاختار "تموز في المدينة"، نرى من جهة ثانية شعراء كباراً جادين يبدون حيرتهم من شعر جبرا الذي ظل محكوماً بالمعاني والموضوعات، مع أنه المبشر بالثورة والتجديد وإطلاق حرية اللغة إلى أبعد مدى... ولكن مهما كان الرأي في شعر جبرا فلا أحسب أن هناك من ينكر دوره في دفع الشعر العربي الحديث خطوات نوعية إلى منطقة الحداثة.
السيرة والسيناريو
وضع جبرا كتابين في السيرة الذاتية، هما "البئر الأولى" و"شارع الأميرات" ونستطيع أن نضيف إليهما الكتاب المكمل "حوار في دوافع الإبداع" وهو سلسلة حوارات أجراها معه الناقد العراقي المعروف ماجد السامرائي. فكشف عن مناطق في دخيلته من شأنها أن تضيء شخصية جبرا في طريق دراسية.
كان لكتاب "البئر الأولى" وقع السحر على القراء. وترجم إلى الفرنسية والإيطالية وسمعت أنه ترجم إلى الانجليزية مؤخراً. لم يكتب جبرا في هذا الكتاب سيرة متصلة كالتي كتبها ميخائيل نعيمة عن جبران، أو د. طه حسين عن نفسه في "الأيام". ولكنه التقط لحظات نوعية في طفولته تكشف البيئة والثقافة والوعي الاجتماعي والتربوي وترصد براءة اكتشاف الموجودات المحيطة بابن العاشرة بين القدس وبيت لحم. ومع أن الكتاب فصول مستقلة، إلا أنه معطى بأسلوب يحرض القارئ على إكمال ما بين الفصل والفصل، بحيث يقع في النهاية على ما يشبه رواية النوستالجيا. بل إن بعض النقاد تعاملوا مع هذا الكتاب والذي تلاه "شارع الأميرات" بوصفهما روايتين، أو رواية من فصلين. وكان لشارع الأميرات نكهة مختلفة، حيث تدور فصوله وقد أصبح جبرا شاباً يدرس في بريطانيا، ثم كاتباً معروفاً. فكان الكتاب بمثابة شهادة، متممة لما بدأه في روايته "صيادون في شارع ضيق" عن بغداد ما بعد الحرب العالمية الثانية. وجاء الحوار الذي أجراه معه ماجد السامرائي ليضع الكثير من النقاط فوق الحروف. وإذا كنا مع الكتابين السابقين في مقاربة مع نص روائي ساحر، فإن الحوار مع ماجد يضعنا أمام حالة شبيهة بالسيناريو السينمائي أو التلفزيوني على مبدأ الاسترجاع. فقد كان ماجد يسأل وجبرا يفتح ذاكرته فنرى على الورق عالماً مركباً من العلاقات الثقافية والمعرفية والإنسانية. وليس هذا غريباً على كاتب موسوعي تعامل مع أجناس فنية وأدبية مختلفة، بما فيها السيناريو السينمائي. فقد أصدر في هذا المجال كتابين، هما "الملك الشمس" و"أيام العُقاب". والسيناريو الروائي الأول يتناول شخصية الملك الآشوري العراقي نبوخذ نصر، أما الثاني فيتناول معركة اليرموك وعبقرية القائد الصحابي خالد بن الوليد. ونعرف كذلك أن جبرا كتب الحوار لفيلم "عمر المختار" الذي أخرجه بنجاح كبير، السوري مصطفى العقاد. وطبيعي أن يكتب جبرا المعاصر عن شخصيات تاريخية بهدف قراءة الحاضر. فهو صاحب رؤيا عربية إنسانية تغذيها التراجيديا الفلسطينية بأسباب الثورة والدعوة إلى الوحدة الوطنية. من غير أن يغفل عن الأسئلة الوجودية التي تؤرق قائداً مثل نبوخذ نصر يحلم بالقبض على المستحيل. إلا أن النزعة التنويرية عند جبرا تحثه على الشرح والتفسير. فقد كان ينصح بالتقاط هذا المشهد أو ذاك، وفق هذا النوع من الإنارة أو ذاك. أو ببطء التصوير، أو سرعة الإيقاع، علماً بأن السيناريوهين لم يتحولا إلى فيلمين سينمائيين. ولعله كان يتعامل معهما بوصفهما روايتين على نحو ما. فقد وصف كل سيناريو منهما بأنه روائي. وأدرج ـ على الصفحات الأخيرة لكتبه ـ سيناريو "الملك الشمس" بين أعماله الروائية.
الترجمة والنقد
كان لابد من الربط بين الترجمة والنقد في مسار مشروع جبرا الثقافي، لتلازمهما في المهمة التنويرية التي نذر نفسه لها. وإنه لأمر لافت أن هذين النشاطين قد شغلا أكثر من نصف مجمل مشروعه الثقافي. وإذا استثنينا كتبه النقدية التي أشرنا إليها في مجال الفن، فإننا نذكر، على أمل ألا يفوتنا شيء، عناوين كتبه النقدية الأدبية الفكرية، كما يلي: "الحرية والطوفان ـ 1960" و"الرحلة الثامنة ـ 1967" و"ينابيع الرؤيا ـ 1979" و"تمجيد الحياة ـ 1989" و"تأملات في بنيان مرمري ـ 1989" و"معايشة النمرة ـ 1991". وتحفل هذه الكتب بمراجعات نقدية لروايات ومجموعات شعرية عربية وعالمية لتدخل عالم المعرفة في مسارين: الأول هو مسار الحداثة ومعاركها في الساحة العربية من خلال قراءات نوعية لأعمال أدونيس ويوسف الخال وتوفيق صايغ وغيرهم. وإعادة قراءة شعراء ذوي شعبية لكنهم كانوا مقروئين غالباً بعين تقليدية فأعاد جبرا اكتشافهم من منظور الحداثة، مثل الجواهري ونزار قباني وعبد الرحيم والشعر الفلسطيني الحديث. ونلاحظ أنه لم يتطرق لبعض الشعراء العراقيين من أمثال عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف.
أما المسار الثاني فهو تنويري بحت. يضع في حسابه أنه متوجه إلى جمهور قد لا يكون مطلعاً بالضرورة على أحدث المدارس الأدبية في العالم. بل كثيراً ما يكون مشكوكاً في فهم هذا الجمهور للمصطلحات الأدبية المستعملة. فكتب مقالات قد تبدو في وقت لاحق أنها مدرسية أو ما أشبه. لكن القارئ المتابع يدرك فائدتها الميدانية. فهو لم يتحرج من التعريف بالمونولوج والديالوج والبرولوج والمدرسة القوطية والأسلوب الباروكي والأليغوريا. كما أنه "يشرح" بعض الأعمال الصعبة كما فعل مع رواية وليم فوكنر الخالدة "الصخب والعنف". وضمن هذين المسارين كان مشروع جبرا واضحاً: "في صلب التراث.. في صلب الحداثة" ـ وهو عنوان وضعته أنا لأول حوار نشره ماجد السامرائي معه في مجلة "بيادر" وقد سعدت بماجد الذي تبنى هذا العنوان فثبته في كتابه حوار في دوافع الإبداع، وليس معنى ذلك أن جبرا كان توفيقياً أو وسيطاً. ولكنه باختيار الحداثة التي قطعت مع الماضي كان معنياً باستنقاذ كل ما هو مضيء في هذا الماضي. وقد شدد جبرا على حرية المبدع وتخففه من الحسابات التي تقع خارج الإبداع من جهة، وتخلصه من سلطة الثقافة السائدة من جهة ثانية. وقد يؤخذ عليه أحياناً ـ ولا سيما في سنواته الأخيرة ـ أنه كان يجامل أحياناً. ولكن القارئ الحصيف يدرك متى يكون الكلام جاداً ومتى يكون مجاملة. إلا أن جبرا كان يحرص بشكل عام ألا يثبت في كتبه تلك الكلمات العابرة التي يقولها من باب الإخوانيات. وقد لاحظت عتاباً من نوع ما، أبداه رياض نجيب الريس لأن جبرا لم يضع في أي من كتبه نص المقدمة التي كتبها لمجموعة رياض "موت الآخرين". وكانت هذه المقدمة موضوع نقد من أدونيس أدى إلى فتور بين هذين المبدعين الكبيرين. ولكن رياضاً نفسه صرح في مقابلة تلفزيونية متأخرة بأنه لا يعتبر مجموعته "موت الآخرين" شعراً جيداً. وهذا يعني أن جبرا كان يعرف ما يفعل عندما استبعد مقدمته لتلك المجموعة. لكن هذا لا يعني أن ما لم يصدر في كتاب لجبرا هو دون المستوى. إذ ربما يكون الموت قد سبقه إلى تثبيت نتاجه كله في كتب، ولا أدل على ذلك من مقدمته الباهرة التي تعد مقالة نقدية نوعية لأعمال الشهيد غسان كنفاني المسرحية.
وقد كان الهاجس التنويري هو الدافع الأساس لمشروع جبرا في الترجمة كما هو في النقد. ويستوي في ذلك ما ترجمه من فكر أو إبداع. وسنلاحظ أن ما نقله إلى العربية من نصوص إبداعية ـ باستثناء الشكسبيريات ـ كان قليل العدد نسبياً. فقد ترجم رائعة صموئيل بيكيت "في انتظار غودو". هذه المسرحية التي كان لها أثر كبير في مسرح العبث وفي المسرح عموماً، بل وفي أسئلة المثقفين بشأن الحاضر والميتافيزيقا. وكان طبيعياً أن يكون جبرا المنحاز إلى الحداثة في طليعة المثقفين العرب الذين يهتمون بهذا العلم النوعي. تماماً كما كان طبيعياً أن يكون هو، ولا أحد غيره، من ترجم رواية وليم فوكنر "الصخب والعنف" وزوّدها بمقدمة وضع فيها خلاصة رؤيته لهذا الكاتب الأمريكي الصعب. وفكك الرواية بحيث أصبح فهمها ممكناً عند الكثيرين الذين كانت ستعسر عليهم بالتأكيد. وقد تأثر شهيدنا غسان كنفاني بترجمة جبرا لهذه الرواية، وظهر ذلك واضحاً في روايته "ما تبقى لكم". واختار جبرا أيضاً اثنتي عشرة قصة أمريكية وإنجليزية، فترجمها ضمن كتاب "أيلول بلا مطر" بعد أن قام بالتعريف اللازم بكل كاتب. وشغفته الكتابات الموجهة إلى الفتيان فترجم اثنين من أشهر النصوص العالمية في هذا المجال. هما رواية "الأمير السعيد، وحكايات أخرى" لأوسكار وايلد. ومجموعة من حكايات الفرنسي "لافونتين". أما سمة الكتب التي ترجمها خلال مسيرته. فهي الفكر والفلسفة المتصلة بالعملية الإبداعية. وقد كان رائداً في ترجمة فصل "أدونيس أو تموز" من كتاب الغصن الذهبي للسير جيمس فريزر. كما ترجم أيضاً:
ما قبل الفلسفة لهنري فرانكفورت وآخرين.
آفاق الفن ـ ألكسندر إليوت.
الأديب وصناعته لعشرة نقاد أمريكيين.
الحياة في الدراما ـ أريك بنتلي.
الأسطورة والرمز ـ لعدد من النقاد.
قلعة أكسل ـ أدمود ويلسون.
مقالات حول الشاعر الأمريكي ديلان توماس لأربعة عشر ناقداً.
ألبير كامو ـ لجيرمين بري. وقد نقل في هذا الكتاب، الشذرات المقتبسة من كامو، عن الفرنسية مباشرة.
برج بابل ـ أندريه بارو.
إلا أن إسهامه المدوي كان في الشكسبيريات. حيث ترجم المآسي الكبرى: مأساة هملت، مأساة الملك لير، مأساة مكبث. ثم أضاف إليها مأساة كريولانس ومسرحية العاصفة ومسرحية الليلة الثانية عشرة وخمسين سونيتة. وكعادته، لم يكتف جبرا بالترجمة الباهرة التي قيل فيها أنها لا تقل عن ترجمة بوريس باسترناك الروسي لأعمال وليم شكسبير. بل استقصى كل مسرحية ترجمها، وكذلك السونيتات، واستقرأ المصادر والمراجع. وترجم مختارات من الدراسات المكتوبة عن هذه الأعمال، فضلاً عما كتبه شخصياً وثبته داخل الكتب التي اشتملت على المسرحيات. ولم يكتف جبرا بهذا الجهد الجبار، بل ترجم بعض الكتب النوعية المتخصصة بشكسبير مثل "شكسبير معاصرنا ـ ليان كوت" و"ما الذي يحدث في هاملت ـ لجون دوفرولسون" و"شكسبير والإنسان المتوحد ـ لجانيت ديلون". وقد اعترضته مشكلات خلال ترجمة شكسبير، أساسها بعض الترجمات غير الدقيقة التي سبقه إليها بعض الرواد فأصبح الخطأ وكأنه هو الأصل. من ذلك اسم "أوتلو" الذي تحول عند الشاعر الكبير خليل مطران وغيره إلى "عطيل". وعالج الأمر جبرا بأن أبقى على الاسم الخطأ ـ بسبب شيوعه ـ مع الإشارة إلى الصحيح في مقدمته. لكن الأخطاء الأقل شهرة لم تبق على حالها. فقد نقل المترجمون اسم "دزدمونة" بأنه "ديدمونة"، فأعاد الاسم إلى نطقه السليم. وكثيراً ما كان يفسر موقعاً غريباً لجملة شكسبيرية من السياق العام، فيضعها في إطارها التاريخي. من ذلك أن أم هملت وصفت ابنها ـ في إحدى الطبعات ـ بأنه بدين. وهذا لا يتماشى مع شخصية هملت. ففسر جبرا ذلك بأن شكسبير كان يراعي، في أحد العروض، أن الممثل كان بديناً، وكان هذا الممثل عزيزاً على الملكة اليزابيث، فوضع تلك الإشارة على لسان أم هملت ليظهر الوضع طبيعياً.
ومع ذلك فإن ترجمة جبرا لم تنج من النقد. فقد أشاد بها الناقد الكبير غالي شكري بما هي أهل، إلا أنه لاحظ أن جبرا، في حالات قليلة، لم يكن دقيقاً. وهذا ما ذهب إليه الشاعر العراقي سركون بولص الذي انتقد جبرا لأنه حذف جملة على لسان عطيل، هي: "ذلك التركي.. الكلب المختون". وفي رأيه أن جبرا هرب من هذا السطر لأن فيه غمزاً طائفياً من الإسلام. كما أخذ عليه ما يعتبره عدم التمثل الكامل لروح شكسبير في السونيتات. وضرب مثالاً على ذلك، فلم يكن مقنعاً. لقد كانت ترجمة جبرا هي:
.. فإلى يوم القيام حين تبعث من ترابك
في هذا القصيد ستحيا، وفي أعين العشاق تقيم.
أما ترجمة سركون بولص فهي:
لذا، ستحيا، حتى انبعاثك يوم القيامة
في شعري هذا، وتبيت في عيون العشاق.
والقارئ المنصف يرى أن ترجمة جبرا أقرب إلى الروح الانجليزية بانخطافاتها وجملها المتوازية. بينما كانت ترجمة سركون ـ وهي جميلة ـ أقرب إلى البيان العربي العباسي.
ذلكم هو جبرا إبراهيم جبرا. ابن مسعود التلحمي، الوفي للعراق.. والرمز النوعي في الثقافة العربية خلال القرن العشرين. إنه بحر في العمق وصخب الروح ووداعة المشهد. متى نعطيه بعض ما يستحق. وهل تشفع لي هذه المحاولة العجلى عن تقصير كبير؟.. لا أدري.. ورحمه الله.

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-08-2015, 06:57 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

عن: جبرا إبراهيم جبرا
شارع الأميرات» لم يعد يجيب
نجوان درويش
لم يتوقع أحد أنّ تفجير بيت جبرا إبراهيم جبرا في بغداد سيحمل كل هذه الرمزية، ويستدعي كل هذا الشجن. ليست القصّة ضياع متعلقات نصف قرن من الثقافة العراقية، ونصف قرن من حلم المنطقة العربية، ضمّها بيت إحدى أبرز الشخصيات الفنية والأدبية العربية في القرن العشرين. الأمر يتعدّى ذلك، ونحتاج إلى وقت لاستيعابه، مثلما نحتاج إلى وقت لاستيعاب ما حدث لنا وللعراق منذ احتلاله. كل ما استطعته في الأيام الماضية كان استجماع شجاعتي لأتمكّن من النظر إلى صورة البيت كما نشرت بعد التفجير. البيت الذي دخلناه من كتابات صاحبه، ولا سيما «شارع الأميرات» (الجزء الثاني من سيرته) ومن خلال ما ذكره معاصروه وأصدقاؤه. أبدى بعض هؤلاء، في السنوات الأخيرة، قلقاً على محتويات البيت الذي رأوا فيه متحفاً صغيراً للحياة الأدبية والفنية في بغداد خلال القرن الماضي.
فكّرت في أن رؤية بيت جبرا بعد التفجير تشبه أن يرى المرء صورة يده المقطوعة. وعاد إلى الذهن مشهد من «صراخ في ليل طويل» (باكورة جبرا الروائية التي كتبها في القدس بالإنكليزية عام 1946). يد امرأة جميلة تخرج من تحت أنقاض بيت فجّرته العصابات الإرهابية الصهيونية، في نهاية غير متوقعة لقصة حب معاصرة في أجواء قدس الأربعينيات، كما حلم بها جبرا.
تفجير بيته العراقي يُعيدنا إلى أصل قصّته الفلسطينية
جبرا الذي اتّسمت شخصيته وأدبه بقدر من الكوزموبوليتية، يمتلئ عالمه بالإحالات والصور المحلية، التي تعود جذورها إلى بيت لحم، ولا سيما الرؤية المسيحية. لا شك في أن لطفولته وصباه في بيت لحم والقدس أثراً حاسماً. في إنتاجه الشعري والسردي، نجد ذلك التشبّث بمتعلقات المكان الفلسطيني. وهو ما تلخّصه جملة وضعها في مطلع أعماله الشعرية: «فلتكن هذه فروع زيتونة أخرى في جبل الزيتون، زرع بذرتها في زمن مضى/ فتى كان كثير الرؤى ولم يملك في حياته سوى الحب والكلمات».
وإن كانت الآراء النمطية اعتادت تهميش إنتاجه الشعري لمصلحة قيمته كروائي وناقد ومترجم، فإنّنا نجد في شعره مقترحاً مهماً حتى اللحظة. ورغم تفاعله العضوي وتأثيره في الثقافة العراقية واختياره العراق وطناً وأفقاً للإنتاج والحلم... بقي جبرا اللاجئ الذي تشاء قوة المفارقة أن تعيدنا إلى أصل قصته الفلسطينية بتفجير بيته العراقي.
هل كان مترجم شكسبير وفوكنر، والمعرّف بالتيارات الأدبية والفنية في الغرب، يتخيّل أن الأوراق والصور التي بقيت منه، ستُحرق وتُبدَّد في زمن احتلال أنغلوسكسوني جديد للعراق؟ العراق الذي بدا له حصناً وملاذاً بعد نكبة فلسطين. هل سيصدّقنا إن قلنا له إنّ حروب الغزو والنهب أقوى من الكلمات والصور؟ سنفزع إلى واحد من كتبه حتى لا نصدّق نحن، حتى تستمر كذبة الإيمان بمستقبل لهذا العالم.

************************
وليد مسعود معاصرنا، أو الحداثة حتى الرمق الأخير
حطام منزل جبرا في حي المنصور البغداديمسيرة أدبيّة استثنائيّة، لمثقّف نادر جمع بين الشعر والرواية والنقد الفنّي والترجمة... وكان من علامات عصر وجيل في مسار الإبداع العربي. جمع جبرا أيضاً بين القدس وبغداد التي احترقت فيها ذاكرته قبل أسابيع
نوال العلي
جاء أمر الكتابة عن جبرا إبراهيم جبرا كمفاجأة سارّة ومربكة، كأنّ الاستدارة إلى الخلف ممنوعة بقدر ما هي مرغوبة. استعادة الكتب التي ربتنا، وكنّا كلما قرأنا لمبدع، وقعنا في هواه وحلمنا أن نسمّي أول طفل باسمه. وجبرا كان أكثر من اسم مغوٍ وآسر. قراءة جبرا في سن مبكرة هي دخول في دوامة البحث عن وليد مسعود. حالة أشبه بالبحث عن التوازن. ذلك النوع من التوازن الذي يخلخل المشي، ومن ثم الارتباك فالسقوط، ثم البحث عن توازن مرة أخرى. مع ذلك، لم ييأس جبرا من البحث في الفنون المختلفة عن حالة تقريبية. التوازن كلّه كلمة تقريبية ما زالت تفي بالغرض: «كيف تجد توازنك الذهني أو النفسي أو الاجتماعي من دون أن تشعر بأنك تقف من الإنسانية على طرف بعيد؟» (ص13).
يمثل وليد مسعود حالة «جبراوية» نموذجية راقبناها في جلّ أعمال صاحب «يوميات سراب عفان». وغالباً ما استندت هذه الحالة إلى مطارحة مفهوم الاغتراب من كلّ مكان وفي كل موضع. وهي حالة تقترحها سرديات جبرا، منطلقةً من التجربة الجمعية أولاً إلى الفردية ثانياً، على عكس من الاغتراب كما كتبه فرانز فانون في «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء». جبرا الفلسطيني التلحمي المولد، الذي غادر بلاده بعد النكبة، ثم استقرّ في بغداد، ينطلق من وجود القضية في حياة الفلسطيني كمحرّك أساسي للأحداث. هو لا يستخدم الكليشيهات، ولا نلمح في أعماله عين الحنين المتهافتة، ولا هو بكاتب للتاريخ الفلسطيني. وجد جبرا الفلسطيني نفسه خارج المكان، على رأي إدوار سعيد، فحياته كلها خارجية الهوى، وخارج التجربة الجمعية الأصيلة. ليكون الاغتراب على مستويين فردي (النفي عن المكان تعطيل لترعرع الفرد في حاضنته الجغرافية وبالتالي الثقافية) وجمعي (تعطيل بلوغ الثقافة المحلية وصيرورتها). وما كان يفعله جبرا روائياً وشاعراً وتشكيلياً هو التعامل مع هذين المستويين ومقاومة ذلك التعطيل.
لكن هذا لا يعني أن جبرا إبراهيم جبرا كرّس أدبه للقضية الفلسطينية فقط. اكتسبت رواياته طابعاً إنسانياً مثلما هي حال الأعمال العظيمة. فقد وضع شخوصه في مآزق إنسانية وأخلاقية وفلسفية كما في «السفينة» و«الغرف الأخرى». وكان الحب والجنس موضوعاً أساسياً وأثيراً لديه. حتى إنه شارك صديقه الكاتب البعيد عن عوالم الحب عبد الرحمن منيف كتابة روايتهما «عالم بلا خرائط» رواية عن الحب بامتياز.
ولتوضيح تعلق أعمال جبرا بأثر الاغتراب الفردي والجمعي (يمكن مراجعة بحث د.حماد أبو شاويش الاغتراب في رواية «البحث عن وليد مسعود»)، نأتي سريعاً على ذكر حبكة «البحث عن وليد مسعود» كأبرز أعمال جبرا. تبدأ الرواية باختفاء مسعود بعد استشهاد ابنه مروان، واقتناعه التام بضرورة الالتحاق بالثورة. ورغم أنه ينتمي إلى طبقة بورجوازية يكتشف أن الحياة ممحلة وأن الخلاص يبدأ من الداخل، من صميم الذات. إذاً فبنية حركة العمل هي من الانكسار الجمعي إلى الفردي، إلى المقاومة الجمعية مرة أخرى، لكن المهم هنا أنها مقاومة تحدث داخل الذات.
وربما تكون ترجمات جبرا الشهيرة، رغبة تندرج تحت هذا الإطار. قدم جبرا إلى العربية «الصخب والعنف» لفوكنر، و«في انتظار غودو» لبيكيت، وأعمال تي اس اليوت، وطبعاً كتاب يان كوت «شكسبير معاصرنا». من دون أن ننسى نصوص شكسبير «هاملت» و«عطيل» و«ماكبث» و«الملك لير» وغيرها. كأن المثقف والكاتب الذي فُرض عليه الاغتراب والنفي، قرّر أن يستفيد ـــــ بل أن يستمتع ـــــ بوجوده في الثقافة واللغة الإنكليزية التي أتقنها تماماً وبها كتب عمله الروائي الأول «صيادون في شارع ضيق» (1960) الذي عرّبه محمد عصفور. ويمتد ذلك إلى التأثر بتلك الثقافة في كتابته، فمن الوارد أن يكون جبرا قد تأثر بثلاثية بول أوستر لدى كتابته «يوميات سراب عفان» (1985) التي تتشابه قليلاً في حبكتها مع ذلك العمل، من خلال التلاعب على علاقة الشخصيات بالمؤلف. وإن لم يكن أوستر فاتحاً لهذا التلاعب، فإنّ برانديللو سبق الاثنين في عمله «ست شخصيات تبحث عن مؤلف».

على أيّ حال، بدا تأثّر جبرا بالثقافة الإنكليزية جلياً في كتابته للشعر. كان صاحب «تموز في المدينة» (1959) و«المدار المغلق» (1964) و«لوعة الشمس» (1978) أحد الشركاء المؤسسين لتجربة مجلة «شِعر» الشهيرة، رغم اختلافه مع طراز القصيدة النثرية التي كتبها يوسف الخال وأنسي الحاج وغيرهما. كان ينتمي، شأنه في ذلك شأن «الشعراء التموزيين» كما سمّاهم، إلى «الشعر الحرّ» بمفهومه الأنكلوسكسوني: الشعر المتحرر من الوزن والقافية، إنما القائم على الترابط المنطقي والدلالي بين جمله وأبياته.
لقد كان جبرا مثقفاً شاملاً بحق. لم يقلّ انتماؤه للعراق عن انتمائه لفلسطين، إن لم يربُ عليه. ومنذ أن حلّ وحتى وفاته ودفنه في بغداد، كان حجراً راسخاً ومؤثراً في حراك الثقافة هناك. بل إن بيته المليء بكنوز الفن في حي المنصور في بغداد الذي تفجّر بما فيه من رسوم جبرا وكتبه وثروته الفنية، كان مزاراً ومتحفاً يرتاده كثيرون. يشهد على ذلك الناقد العراقي حاتم الصكر الذي وصفه بأنّه «فريق من الكتّاب في رجل واحد». كما أنّ له مراسلات بديعة مع بدر شاكر السياب وكتب في التشكيل العراقي، ولا سيّما عن جواد سليم. غير أنّ علاقة جبرا بالتشكيل ليست علاقة الناقد بالفن، إنها بالأحرى علاقة الفنان بالفن.
أحد مؤسّسي مجلة «شِعر»، رغم اختلافه مع القصيدة النثرية التي كتبها يوسف الخال وأنسي الحاج
التشكيل كان في دم جبرا وعلاقته به قديمة قبل العراق. بعدما عاد جبرا من دراسته في «كامبريدج» في بريطانيا سنة 1944، أسس في القدس «نادي الفن» الذي كان له أثر رغم قصر عمره على فناني فلسطين تلك الحقبة. ومن أعماله الشهيرة التي ناقشها كمال بلاطة في كتابيه «الفن الفلسطيني حقل المجهول» و«غارة جوية».
سيرة جبرا منذ ولدنة الفتى السرياني الأرثوذكسي في بيت لحم وحتى انهمار الغارات الجوية، ومسار حياته بعدها نجده مكتوباً في سيرتين هما «البئر الأولى» (1986 ــ الريّس) و«شارع الأميرات» (1994 ــ المؤسسة العربية للدراسات). ضمّت الأولى حياته في فلسطين قبل النكبة. أما الثانية فكما يشير اسمها إلى شارع في بغداد، فتحكي عن حياته في العاصمة العراقيّة. حياته لم تخل من الفجائع الشخصية، إحداها موت شقيقته الذي ترك في نفسه أثراً بالغاً. حتى إنه اعتبر أن المأساة هي سبب الفن، بل كل أسبابه.

إلى هذه المهمات الصعبة كلها التي وضعها جبرا لنفسه، أضاف النقد والدراسات في الأدب والتشكيل، فكتب «الفن والحلم والفعل» و«الأسطورة والرمز» وغيرها الكثير. وجبرا معاصرنا أيضاً، أعماله ليست من النوع الذي يهترئ، وتعتقد أنك أحببته مراهقاً ولن يعود بمقدورك إعادة قراءته مثل كتّاب كثر ما زالوا أحياء. إنّها أعمال تنتمي إلى الحداثة التي قال عنها يوماً «الحداثة العربية التي نشدتُها، وعشت بها، لم تكن يوماً هدفاً لمسعى تبلغه، فتستريح. الحداثة تطلّع مستمر، وأهميته في استمراره الذي لا ينتهي إلا حين يطبق الظلام على الكون والإنسان».
حاتم الصكر يتذكّر
كنت أمازحه: بيتك معلم يزوره السياح، مثل آثار بغداد. فما إن يفتح لك الباب، وتسير فى ممر ضيق يؤدي إلى صالة واسعة مفتوحة على غرفة أخرى إلى اليسار، حتى تحس بأنك في متحف. لوحات لجواد سليم، وشاكر حسن آل سعيد، وفائق حسن... منحوتات لمحمد غني وإسماعيل فتاح... على يمينك رفوف الكتب كلها إهداءات بخط أصحابها: السياب والبياتي وإحسان عباس وسهيل إدريس... وصور له مع أبرز أصدقائه، كعبد الرحمن منيف ويوسف الخال وتوفيق الصايغ...
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 11 ( الأعضاء 0 والزوار 11)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 245.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 239.32 كيلو بايت... تم توفير 6.61 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]