رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         معلومات مخاطر التدخين على الحمل (اخر مشاركة : ريكارد9 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          خطبة عيد الفطر المبارك ( تذكروا يوم جمعكم ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الاحتفال بالعيد على الطريقة الإسلامية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خطبة عيد الفطر المبارك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ المُبَارَكِ التَّعَلُّقُ بِالله تَعَالَى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تباشيره تلوح في الافق (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          جائزة الصائمين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خطبة العيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          وداع رمضان واستقبال عيد الفطر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خطبة العيد 1426هـ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-04-2020, 01:09 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان


كيف تعيش رمضان؟(*)
محمد حسين يعقوب
(1)

أيها الأحبة في الله ..

كيف يعيش المسلم يومًا من أيام رمضان؟
ولكي نعيش رمضان كما ينبغي ونصنع فيه صناعة الرجال، فلابد من السير على الخطوط الرئيسية الآتية:

أولًا: تحديد الأهداف:
أيها الأخوة، إننا بحاجة إلى تحديد الأهداف التي ندخل بها رمضان، ثم رسم الطريق لتحقيق هذه الأهداف، ثم وضع خطة
للتقويم .. تقويم العمل، ثم متابعة تحصيل الثمار.
إن الناس اليوم إذا أراد أحدهم أن يقوم بمشروع يستثمر فيه أمواله؛ فإنه قبل كل شيء لا بد أن يقوم بعمل دراسة جدوى، وقبل أن يجتمع المجتمعون في أي اجتماع ذي شأن لا بد أن يضعوا برنامج
عمل أو جدول أعمال، هذا في عرف أهل الدنيا، هذا أصل عندهم، أفلا يكون هذا أصلًا عند أهل الآخرة، لا سيما وهم يطلبون أعلى شيء وهو الجنة؟!، فهم بهذا أولى.

نعم والله: أهل الآخرة أحق أن يقوموا بعمل دراسة جدوى لصيام رمضان، هل ستكون له نتيجة حقيقية، هل سيكون له ثمرة فعلية، وما المطلوب أن أعمله لكي تأتي الثمرة المرجوة .. إن من يريد تقويم عمله؛ ينظر في ثمرته أولًا بأول، إذًا فلابد أن نقف في كل ليلة من رمضان مع أنفسنا لننظر، ولأن لله في كل ليلة عتقاء من النار؛ فلابد أن يكون في كل ليلة وقفة: هل أنا في هذا اليوم كنت ممن أُعتَق، وماذا أفعل لأتدارك ما فات من عتق ومغفرة، اللَّهم أعتق رقابنا من النار يا رب ..
أيها الإخوة، لكي تعتق رقابنا من النار، فلابد من تحديد الأهداف، لا بد من رسم خطة العمل، ووضع الوسيلة للوصول إلى هذه الأهداف، ووضع نموذج لتقويم العمل وتحصيل الثمار، وأولًا إليكم الأهداف:
الهدف الأول: تشوق القلب للرحمة:
لا بد أن تهدف لأن ينال قلبك رحمةُ الله، ولابد أن يسمو، ويتمنى، ويرجو، ويحب، ويأمل أن ينال من الله رحمة كما قال النبي -


صلى الله عليه وسلم -: "لن يدخل أحدكم الجنة عمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته" (1)، سبحان الله!!، حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو رسول الله .. حبيب الله .. إمام الخلق .. وحبيب الحق محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لن يدخل الجنة إلا برحمة الله.
إذًا فأنت محتاج لأن تُرحم، وعندما ينزعج قلبك لطلب الرحمة؛ هنا ستنزل عليك -إن شاء الله- رحمة الله، وخصوصًا أن لله في
كل ليلة من رمضان رحمات يختص بها من يشاء من عباده، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ في رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان:29 - 31].
الهدف الثاني: استحضار نية المغفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة:


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (2)، هذا الحديث يحتاج إلى وقفة.
ينبغي أن تنتبه لتلاحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط أن تصوم إيمانًا واحتسابًا، فهل أنت تصوم إيمانًا واحتسابًا؟!
هل تعرف بدايةً ما معنى إيمانًا واحتسابًا؟، لعلك تصوم كما يصوم الناس فتمتنع عن الأكل والشرب والجماع من الفجر حتى
المغرب، إذا أذن المغرب تفطر وإذا أذن الفجر تمسك "أتوماتيكيا"، أين النية؟!، أين الاحتساب؟!
إن من العجيب أن تجد بعض الناس يتساءل، هل لا بد أن تنوي لصيام رمضان؟، أقول: نعم، لا بد أن تُبَيِّتَ النية، قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يبيِّتَ الصيامَ من الليل فلا صيامَ له" (3)، لا بد من النية.
دعك من هذه الآلية في الحياة، قد يقال: سمعت بعض الناس يقولون: السحور نية، أقول لك: نحن لا نأمرك أن تقول: نويت


أصوم يومًا من أيام رمضان فرضًا عليَّ لله العلي العظيم، هذا بدعة، لكن الذي أريده: أن يستحضر قلبك أنك ستصوم لله.
لماذا؟؛ إيمانًا: يعني استسلامًا للملك سبحانه وتعالى؛ يا رب، أمرتني أن أصوم فصمت.

واحتسابًا: أن تحتسب الأجر عند الله.
وقد أوقعتني هذه المسألة في حيرة مدة من الزمان، واستشرت فيها كثيرًا من المشايخ وهي: هل الاحتساب شرط لحصول
الأجر؟، أي لو أن رجلًا جلس في المسجد دون أن يستحضر نية الاعتكاف ونزول الرحمة وغير ذلك من النوايا؛ فهل هذا ليس له أجر؟، والراجح أنه ليس له أجر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (4)، وهذا لم ينو شيئًا فليس له شيء.
فلابد أن تستحضر في كل عمل نية الاحتساب والاستسلام لأمر الله.


يا رب، تركت هذا لأجلك؛ لأحتسب عندك الأجر .. عندما تغمرك هذه النية وتملأ قلبك؛ حينها تحصل على الأجر، لذلك لا بد من استحضار نية المغفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، كي يغفر لك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنك مطالب أنيكون قلبك يقظًا دائمًا متحفزًا سميعًا مجيبًا لأوامر الشرع.
الهدف الثالث: سمو الروح للعتق من النار:

لا بد من استشعار معنى العتق، أن تستشعر أنك قد تكون فعلًا من أهل النار.
* تصدَّقَ يونس بن عبيد يوم أضحى بلحم كثير ثم قال لغلامه:
والله ما أراه يتقبل مني شيئًا؛ وإني والله أخشى أن أكون من أهل النار.
قال الإِمام الذهبي في السير: كل من لم يخشَ أن يكون من أهل النار؛ فهو مغرور قد أَمِن مكر الله به.

فلا تأمن من أخي مكر الله وخصوصًا أنك كثير المكر واحذر أن تكون من أهل النار وأنت لا تشعر.
ولابد للتخلص من هذا أن تعتق رقبتك من النار، فإذا كان لله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار، فما أشد خسارتك إذا


مرت عليك ليلة واحدة من رمضان ولم تعتق، وإذا علمت خطر النار وشدة حرها، وشدة عذابها , لهان عندك أن تقدم الأعمال الصالحات لكي تكون سببًا لعتقك منها؛ لو عرفت النار وأدركت خطرها وعرفت أن أمامك فرصة للعتق منها؛ لبذلت الغالي والنفيس للحصول على هذا العتق، ولصار هذا الأمر همك طيلة الشهر، اللَّهم أعتق رقابنا من النار يا رب.
***************************
(1) متفق عليه، البخاري (5349)، مسلم (2816).
(2) متفق عليه، البخاري (38)، مسلم (760).
(3) أخرجه البيهقي (4/ 202)، وصححه الألباني (6535) في "صحيح الجامع".

(4) أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907).
(*)أسرار المحبين في رمضان - محمد حسين يعقوب




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-04-2020, 06:34 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان



كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(2)

أيها الأحبة في الله ..
الهدف الرابع: سمو الروح للارتفاع عن كثافة المادة وهم الفرج والبطن:
يقول ابن القيم في كتاب "زاد المعاد" في الطب النبوي: "إن الصوم جُنَّةٌ من أدواء الروح والقلب والجسد، وجنة يعني وقاية"، فلذلك لا بد أن تنوي بالصيام أن يشفى قلبك من حب الدنيا، وتجعل ذلك هدفًا لك في الصيام، وتتسامى روحك عن هم
البطن والفرج .. عن الطين .. عن الأرض .. عن غذاء الجسم ..
الهدف الخامس: إقامة حاكمية الله على النفس:
إن الإنسان في حياته العادية يعيش في غفلة شديدة غالبًا، يتابع نفسه في كل ما تشتهيه: تطلب نفسه الطعام فيأكل،
وتشتهي الشراب فيشرب، وتنزع إلى الخروج فيخرج .. وهكذا ... فتستأسد النفس وتطغى، فإذا جاء رمضان ومنعها الإنسان ملذوذ مباحها؛ فينبغي على الإنسان استشعار هذا المعنى: إقامة حاكمية الله على النفس.
يعني: أن يُشْعِر نفسه أنها ليست الآمرة الناهية الطاغية المستولية، إنما هي أَمَةٌ مأمورة خادمة مطيعة منقادة للملك


الكبير سبحانه يقول: كُلْ ساعة كذا واترك ساعة كذا فتسمع وتطيع وليس لها أن تخالف .. إن استشعار هذا المعنى وإذاقة النفس مرارة الذل والطاعة المطلقة لله وأنها لا تطاع بل تطيع، وإنها يجب عليها أن تستجيب لكل ما تؤمر به غاية وهدف من رمضان وفرض صيامه ودوام ذلك لمدة ثلاثين يومًا، وينبغي أن يرصد هذا الهدف لنخرج به من هذا الشهر الفضيل.
الهدف السادس: إقامة دستور الأخلاق:
قال بعضهم: الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، وشهر رمضان شهر التقوى .. شهر الأخلاق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصوم جنة، فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم؛ فلا يَرفُث، ولَا يَفْسُق، ولا يَصْخَب، ولا
يَجْهَل، وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم" (1).
المحافظة على دستور أخلاق الإِسلام شهرًا كاملًا بألا يلفظ بلفظ يخالف الشرع، وأن يتحكم في انفعالاته، ويتذكر دوما تلبسه بالعبادة بقوله لمن قاتله: "إني صائم"، مدرسة تربوية عظيمة، نجعلها هدفًا نخرج به من رمضان.


الهدف السابع: التدريب على المداومة:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" (2)؛ ولذلك كان عمله - صلى الله عليه وسلم - دِيمة. إن آفة الأعمال الانقطاع والاستحسار وترك العمل، وفي هذا الشهر تدريب النفس على أن تستمر على
العمل الصالح، فهذه ثلاثون يومًا صيامًا، وثلاثون ليلةً قيامًا؛ لتألف النفس العمل فتستمر عليه دائمًا.
هذه بعض الأهداف، وهناك حوالي خمسة وعشرين صنفًا من الأهداف، وإنما نختصر اختصارًا، هذه هي الأهداف إخوتاه، فما هو الطريق لتحقيق هذه الأهداف؟

ثانيًا: الطريق لتحقيق الأهداف:
أيها الإخوة، لا بد من إعداد العدة، ويكون ذلك بما يلي:
* أولًا: تقليل ساعات النوم.

* ثانيًا: تقليل كمية أكل ما أمكن.
* ثالثًا: تقليل الكلام.
* رابعًا: تقليل الخلطة بالبشر.

يعني إجمالًا: التخلص من سموم القلب الضارة. إن البرنامج الذي سنضعه لتحصيل هذه الأهداف لن يستطيع أن يقوم به من ينام في الليلة عشر ساعات أو ثمان ساعات أو ست في رمضان، إنما يكفيك في رمضان أن تنام أربع ساعات، وأنا وأنت نعرف أن كثيرًا من أهل الدنيا ينامون أقل من ذلك، سل أي طالب في الثانوية العامة كم ساعةً ينامها أيام الامتحانات؟، تجده يقول لك: ساعتين على الأكثر، هذا واقع.
وهذا كله من أجل الحصول على شهادة الثانوية العامة، وأنت تريد الجنة، فأيهما أغلى؟!، كم تدفع لتدخل الجنة؟، إننا لا نريد منك غير التضحية بيسير من النوم والطعام والكلام والاختلاط، ضَحِّ .. وإن لم تضح في رمضان؛ فلن تضحيَ أبدًا .. أليس


كذلك؟!
لا بد أن تضحيَ بشيءِ من النوم، سنكتفي فقط بأربع ساعات من النوم في اليوم والليلة، وعشرون ساعة شغل مع الله، إذا كان عندك استعداد فهيا شمَّر عن ساعد الجِد، وإلا فلا تَبْرَحْ مكانَك، وانتظر مآل اللاعبين.
هذه الأهداف التي ذكرناها أهداف غالية، وبهذا تصنع الأمة في رمضان، وإن لم تصنع بهذا في رمضان فأبدًا لن تكون، إننا بحاجة إلى تجربة: هل آمتنا تصلح للتمكين أم لا، فهيا لنبدأ البرنامج بإذن الله، ولكن هل أنت مستعد لأن تبذل، هل أنت مستعد لأن تضحي بعمرك كله؟!، استعن بالله وقل: نعم .. إن شاء الله.
خطة اليوم في رمضان
يوم في حياة صائم:
بدايةً: بركة اليوم.

التبكير إلى صلاة الصبح وسماع الأذان في المسجد:
والتبكير له فضل، وله بركته، ولكن للأسف الشديد! تجد كثيرًا الناس ولا سيما الإخوة الملتزمين لا يبكرون إلى المسجد إلا بسبب أن شيخًا مشهورًا سيستمعون إليه؛ فيضطر للتبكير ليراه وليقترب منه وليصافحه، ولكنه لا يبكر لوجه الله، أما


المسجد الذي يصلي فيه في حيه فإنه يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، يأتي في نصف الخطبة، أو يجلس قريبًا من الباب؛ لتكون مغادرته للمسجد سريعًا بعد إنتهاء الخطيب، أسال الله أن يهدينا ويهديهم ويتوب علينا وعليهم.
أيها الإخوة، انتبهوا .. نريد أن نبكر إلى صلاة الصبح، ونسمع الأذان ونحن في المسجد، وهناك فوائد كثيرة للتبكير إلى
المسجد وانتظار الصلاة، منها:
(1) ترديد الأذان والدعاء بعده.
(2) المحافظة على صلاة الجماعة.

(3) المحافظة على تكبيرة الإحرام.
(4) إدراك الصف الأول، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (3)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها" (4)، سبحان
الله!! تصلي في الجماعة الأولى في المسجد وتكون من شر صفوف الرجال؟!؛ فلذلك ينبغي أن تسارع إلى الصف الأول.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" (5)، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستغفر للصف المقدم ثلاثًا، وللصف الثاني مرة (6)، ثم يسكت ويلتفت ويصلي.


(1) أخرجه أحمد (2/ 306)، وصححه الألباني (978) في "صحيح الترغيب والترهيب".
(2) متفق عليه، البخاري (6100)، مسلم (782).
(3) متفق عليه، البخاري (590)، مسلم (437).
(4) أخرجه مسلم (440).

(5) أخرجه أحمد (4/ 268)، وصححه الألباني (493) في "صحيح الترغيب والترهيب".
(6) أخرجه أحمد (4/ 126)، وصححه الألباني (9083) في "صحيح الجامع".






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-04-2020, 06:47 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان


كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(3)

أيها الأحبة في الله ..

خطة اليوم في رمضان
يوم في حياة صائم:المحافظة على صلاة الجماعة.
(5) إدراك ميمنة الصف، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن ا
لله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" (4).
(6) إدراك التأمين وراء الإِمام في الصلاة الجهرية، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا آمين؛ فإن من وافق قولُهُ قولَ الملائكة؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه" (5).
قلت: يا لَلْخَيبة إنْ لم يَغفرِ اللهُ لنا!؛ لأنها مسألة سهلة جدًّا أنك بمجرد قولك: آمين منضبطة خلف الإِمام مع الإِمام يغفر لك فماذا يمنعك؟!، والوعود بمغفرة الذنوب المتقدمة كثيرة جدًّا، فبعد هذا كله إذا لم يغفر لك فكيف ومتى يغفر لك؟!، قال تعالى: {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [يونس: 108]، وقال جل جلاله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:
46].

اللَّهم إنا نسألك الجنة يا رب.
(7) التبكير إلى المسجد تمكِّنك من الإتيان بالنوافل المشروعة بين الأذان والإقامة.
(8) التبكير إلى الصلاة دليل على أن القلب معلق بالمساجد، فمن السبعة الذين يظلهم الله بظل عرشه "ورجلٌ قلبُهُ معلق بالمساجد" (1)، فإنه إذا اقترب موعد الصلاة فاذهب مسرعًا إلى المسجد، ق
ال سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -:
لي أربعين سنة لم يؤذن المؤذن لصلاة من الصلوات الخمس إلا وأنا في المسجد، سبحان الله!، أربعين سنة يا من لا تقدر على أربعين يومًا، إن للعمل الصالح ثوابًا وللمداومة ثوابًا، والقلب المعلق بالمسجد لا يفارقه، بل يحب المكث فيه ويسارع بالعودة إليه.

(9) التبكير إلى المسجد وانتظار الصلاة سبب لحضور القلب، وإقبال المرء على صلاته، وهذا الأمر هو لب الصلاة، كلما طال مكثه في المسجد وذكر الله؛ زالت مشاغله ومتعلقاته الدنيوية، وأقبل على ما هو فيه من قراءة وذكر.
فمهما كان عندك من الهموم والمشاكل في العمل ومع الأهل والزوجة؛ فصل ركعتين {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]، سترتفع عن الهموم الأرضية، وتحلق في سماء الطاعة، أما إذا جئت متأخرًا إلى الصلاة فاتك كل هذا الفضل والخير.
فأقبل على الصلاة مبكرًا، واقعد بين الأذان والإقامة؛ ليمحو الله همومك بال
ذكر والصلاة وإقبالك بكليتك على الله، إن الذي يأتي إلى الصلاة متأخرًا سيظل قلبه مشغولًا بما هو فيه من هموم الدنيا أثناء الصلاة؛ ولذلك تلاحظ أن أول الناس دخولًا إلى المسجد هم آخر الناس خروجًا، والعكس صحيح، وما ذلك إلا لما ذكرته لك.

(10) المبكر إلى الصلاة يتمكن من قراءة القرآن بين الأذان والإقامة، لقد ذكرت
لك مرارًا كيف تختم القرآن كل ثلاثة أيام، وذلك بأن تبكر إلى الصلاة وتقرأ جزءًا قبل الصلاة بين الأذان والإقامة، وبعد الصلاة تقرأ جزءًا آخر، إذًا تقرأ في كل صلاة جزئين، في الخمس صلوات تكون قد قرأت عشرة أجزاء؛ فتختم القرآن في ثلاثة أيام.
(11) يتمكن المبكر إلى الصلاة من الدعاء بين الأذان والإقامة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد" (1)، وكذلك تتمكن من الإتيان بأذكار الصباح والمساء بعد الصبح وقبل المغرب.

(12) إن من يأتي إلى الصلاة مبكرًا يأتي غالبًا بسكينة ووقار فيكون ممتثلًا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحوز حبه، قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتموا" (2)، وفي الرواية الأخرى: "إذا أتيتم الصلاة ائتوها بسكينة ووقار"، من يأتي إلى الصلاة مبكرًا يأتي ماشيًا، ومن يأتي متأخرًا يأتي مسرعًا.

هذه بعض فوائد التبكير إلى الصلاة، والتبكير يكون في كل الصلوات، ول
كني أخص بالذكر الفجر والمغرب، وأحب أن أنبهك أن تستيقظ لصلاة الفجر لله وليس للعمل أو للسحور والأكل والشرب أو غير ذلك، بل لله وحده؛ لأن الله تعالى قال في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا وأشرك فيه غيري تركته وشركه" أو "فهو للذي أشرك" (1)، فالعمل قليله وكثيره إذا كان منه شيء لغير الله لم يقبله الله جل جلاله،احتفظ بحرارة الخشوع بعد الصلاة، وذلك بالمكث في المسجد أكبر فترة ممكنة بعد الصلاة، لا بد أن تعتكف حتى الشروق وبعد شروق الشمس بعشرين دقيقة تصلي ركعتين.

(4) أخرجه ابن حبان (2160)، وحسنه شعيب الأرنؤوط.
(5) متفق عليه، البخاري (749)، مسل
م (410).
(1) متفق عليه، البخاري (1357)، ومسلم (1031).
(1) أخرجه أحمد (3/ 119)، وصححه الألباني (265) في "صحيح الترغيب والترهيب".
(2) متفق عليه، البخاري (609)، مسلم (603).
(1) أخرجه مسلم (2985).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-04-2020, 04:18 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان


كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(4)

أيها الأحبة في الله ..
لذا كان من علامات التوفيق إقبال الطاعات وإدبار المعاصي، ومن علامة الخذلان
إقبال المعاصي واستثقال الطاعات، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)} [محمَّد: 17].
إنك قد تجد بعض الناس يصوم عن الحلال ويفطر على الحرام، يصوم عن زوجته الحلال ويفطر على النساء في الشوارع، يصوم عن الطعام الحلال ويأكل لحم أخيه ميتا بالغيبة والنميمة وهو حرام، يجلس أمام التلفاز فيرى النساء العاريات ويسمع الكذب والبذاءة، إخوتي،


انتبهوا فإن المعصية في رمضان تختلف عن المعصية في غيره، والطاع
ة فيه تختلف عن الطاعة في غيره، فللأوقات المعظمة عظمة وحرمة، وقد قال الله تعالى في الأشهر الحرم: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، تعظيمًا لهذه الأشهر.
شهر القرآن:
ثم انتبه إلى أن رمضان شهر القرآن، فينبغي أن يكون العمل مضاعفًا في هذا الشهر، لا بد أن تكثف وتكثر في هذا الشهر من تلاوة القرآن.

أخي الحبيب، ألست تحب الله؟، فلماذا لا تكثر من تلاوة كلامه؟
لو أحببت الله لأطعته، وأنا أقول لك: نعم وليس شرط المحب العِصمة، ولكن شرطه كلما زل أن يتلافى تلك الوَصْمة.
قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:


185]، فكأن وجود القرآن قبل التكليف بالعبادة، فكأنه قيل: احتفلوا بالقرآن .. وت
فرغوا لقراءة القرآن .. ولكن -للأسف الشديد- تفرغ المسلمون اليوم للدورات الرمضانية في كرة القدم، ومشاهدة المسلسلات، وصنع الطعام والكنافة، شيء عجيب!، الله فرغنا لتلاوة كتابه ونحن نعرض عنه!!
كان حال السلف في رمضان مع القرآن عجيبًا، أذكر لك حال الشافعي عليه رحمة الله، كان يختم في رمضان ستين ختمة، في اليوم يختم ختمتين، ختمة بالليل وختمة بالنهار، ولهذا علق الحافظ ابن رجب رحمه ا
لله على حديث أنه "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث" (1)، بأنه يجوز في الأماكن الفاضلة والأزمنة الفاضلة أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث حيث ورد هذا عن كثير من السلف وعن الصحابة، فقد ورد عن عثمان - رضي الله عنه - أنه ختم القرآن في ركعة أوتر بها في الحِجر.

قال ابن رجب: كان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها.
كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان يختم في غير
رمضان في كل ست ليال.
كان قتادة يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة.
قال النووى: روى ابن أبي داود بإسناده الصحيح أن مجاهدًا - رحمه الله - كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل.

قال ابن الحكم: كان الإِمام مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم.
وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.
وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت.
قال ابن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، ونهاره إذا الناس
يفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون.
قال أبو الحسين محمَّد بن علي صاحب الجنيد: صحبت أبا العباس بن ع
طاء عدة سنين متأدبا بآدابه، وكان له في كل يوم ختمة، وفي كل شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات.
أين نحن من هؤلاء!! ..
إذًا فليستحوذ القرآن على غالب وقتك بالنهار قراءًة وتدبرًا وترتيلًا ..
ولتحرص على الختمة دائمًا فلا تترك المصحف من يدك أبدًا، أ
ما إذا كنت في عملك فالزم الذكر ولا تفتر مطلقًا.
__________
(1) أخرجه أحمد (2/ 164)، وصححه الألباني (466) في "السلسلة الصحيحة".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-04-2020, 09:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان



كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(5)


احذر الذين يأكلون وقتك:
بعد أن تذهب إلى كليتك أو عملك ستجد من يقابلك فيقول لك: هل سمعت فزورة أمس؟، تعال نلعب لكي نسلي صيامنا .. هل رأيت المسلسل؟ .. هل رأيت المسرحية؟ .. يريد أن يضيع وقتك ويعطلك عن طاعة
[MP3]ربك؛ لأن قلبه فارغ فيريد منك أن تكون مثله، وأشر ما على القلب خلطة البشر، لذلك أريدك -أيها الحبيب- أن تحُول الحوار لصالح الدين، أن تحول مجلس الغيبة والنميمة واللغو إلى مجلس لذكر الله، إذا قال لك: هل رأيت المسلسل؛ فقل له: وهل سمعت أنت أن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186].
هكذا يبتعد عنك أو تكون قد أفدته وعمَّمت الخير ودعوت إلى هدى، فإذا قرأ عشر آيات فكأنك قرأتها؛ لكني أريدك أن تنجو بنفسك .. أن تعبد الله وحدك بجد ونشاط؛ فقد فاتت سنين طويلة وأنت تسوف وتؤجل، ف
[/MP3]ها هو رمضان قد جاء فلا تضيع وقتك، فليس هناك مجال لتضييع الوقت، وإذا مدت إليك فتاة يدها لتصافحك؛ فقل لها: "إني لا أصافح النساء" (1) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قلت ذلك فسوف تتخلص من هذه المشكلة نهائيًا.

واحذر أن تضيع رمضان في المزاح, دعك من الضحك واللَّهو وتضييع الأوقات بالنكات الكاذبة الفجة المنكرة، إنما ينبغي أن يعلوك الحزن؛ لأنك تخاف ذنوبك، وتخاف يومًا تشيب فيه النواصي، فهل تستطيع أن تضحك في هذا اليوم والله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم: 71]، أريد أن تمتنع عن الضحك والمزاح قليلًا .. خفف منه ما استطعت.
عكس المطلوب:


وكذلك تقلل من الأكل، والمصيبة أن الناس جعلوا رمضان موسمًا للأكل، شرع الله الصيام للامتناع عن الطعام بالنهار، فانفتح الناس فيه بالليل، وتجد تكلفة الطعام عنده في رمضان ضعف غيره من الشهور، لو ق
لت له: إنك تأكل في غير رمضان ثلاث وجبات، وفي رمضان وجبتين فقط، فلماذا لا تجعل الثالثة للفقراء؛ فيقول: ومن أين؟، إنني أقترض في رمضان من أجل الطعام ..
هذا هو الواقع عند كثير من الناس، صاموا عن الطعام بالنهار، وتوسعوا فيه بالليل .. صاموا عن شهوة الفرج في النهار، فسخر بهم شياطين الإنس بالمسلسلات والأفلام والفوازير ليزيدوا لهم من هذه الشهوة في الليل، وهكذا حَصَّل الناسُ عكسَ المقصود من مشروعية الصيام في رمضام، فزادت الشهوات التي شُرِع رمض
ان لعلاجها وضبطها، وتلك عقوبة.

قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36]، وقال سبحانه: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16]؛ لذلك أقول لك: انس الضحك والكلام في نهار رمضان، أغلق فمك واكتب عليه: (مغلق للتحسينات والافتتاح في آخر رمضان إن شاء الله) .. تعوَّد على المجاهدة، كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يضع على لسانه حصاة يثقل بها لسانه حتى لا يتكلم.

اخرج للعمل وأنت ذَكَّار .. وأريدك أن تعد الأذكار حتى تتشجع، قل سيد الاستغفار خمسمائة مرة .. قلها مئة مئة .. قل مئة، فإذا شعرت بلذة الذكر فاستمر وأكمل، فلا تدري متى يغلق عنك باب هذه اللذة، وهكذا ينفتح لك باب الأذكار .. قل: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ألف مرة أو أكثر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان, حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" (1)، حبيبتان إلى الر
حمن!، سبحان الله العظيم!!، الله يدلك على ما يحبه ثم أنت لا تقوله!!، قل: رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم، أو صَلِّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة الإبراهيمية أو بأي صيغة أخرى من صيغ الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

صلينا الضحى، ثم ذهبنا إلى العمل، وفي العمل تنشغل بعملك فقط وتتقنه، وإن لم يك
ن هناك عمل فانشغل بالقرآن أو بالذكر، وحتى وأنت تعمل تستطيع أن تعمل بيدك، ولسانُك وقلبُك منشغلان بذكر الله، انشغل طوال يومك بالذكر في الطريق، في السيارة، في البيت، في كل وقت انشغل بذكر الله، لا تغفل .. لا تفتر.
متابعة أهل البيت:
أخي الحبيب، الآن عدت من العمل، عندما تدخل بيتك، قبل أن تسأل زوجتك عن الطعام سلها عن الصلاة: هل صليتِ العصر .. هل صليتِ الظهر .. هل قلتِ الأذكار .. كم مرة استغفرت اليوم؟، كم جزءًا قرأتِ في هذا اليوم؟، وتتابع أولادك: تعال يا بني ماذا حفظت


اليوم؟، استغفرتَ اليوم كم مرة؟، صليت على النبي - صلى الله عليه وسلم - كم م
رة؟، بماذا دعوت الله اليوم؟، قل يا بني: من ربك؟، ما دينك؟، من نبيك؟، قل يا بني: ما معنى الإِسلام .. ما معنى اليقين .. ما معنى الإخلاص؟، تعلَّم وعلِّم ولدك وزوجتك .. هات المصاحف واجلسوا في حلقة تقرأ فيها معهم القرآن وتتدارسوه.
اللَّهم املأ بيوت المسلمين قرآنا وخيرً
ا وبركة، آمين.
البيوت اليوم مليئة بالمشاكل؛ لأنه لا يذكر الله فيها إلا قليلًا، البيوت مليئة بالمشاكل؛ لأن الزوجة ترى الزوج غافلًا فتزدادَ غفلة .. ترى الزوج يعصي الله فتزدادَ هي عصيانًا .. ترى الزوج لا يطيع الله فتجترىء عليه.

قال بعض السلف: إني لأرى ذنوبي في خُلُق دابتي وامرأتي .. اللَّهم أصلح زوجات المسلمين يا رب.
أخي الحبيب، لا تغفل عن السؤال عن الصلاة والصيام والذكر والقرآن ..
__________

(1) أخرجه أحمد (6/ 357)، وصححه الألباني (2529) في "السلسلة الصحيحة".
(1) متفق عليه، البخاري (6043)، مسلم (2694).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-05-2020, 06:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان



كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(6)



التهجد:
قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 179] تصلي التهجد ركعتين فقط كي تصيب السنة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "أفضل الصلاة طول القنوت" (1)، وعندما تقوم لا تنس أن تقيم امرأتك معك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى ركعتين وأيقظ أهله، فإن أَبَتْ نَضَحَ في وجهها الماء" (1)، اجتهد أن تقوم ساعة أو أكثر قبل أذان الفجر، فهذا وقت التنزل الإلهي كل ليلة، ينادي ربنا جل جلاله كل ليلة في السحر ف
ي ثلث الليل الآخر: "هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه، هل من سائل فأعطيه" (2)، حتى يطلع الصبح وذلك كل ليلة، فلا يفوتنك هذا الفضل العظيم، وكن من الذاكرين في هذه الساعة فهي بركة اليوم وكل يوم.

قال بعض السلف: ما علَّمني القيام إلا ولدي، قرأ يومًا: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 1 - 2] فقال: يا أبت، ما معنى قم الليل؟، قلت: يا بني أن يصلي العبد في الليل، قال: يا أبت فمالي لا أراك تقوم، قلت: هذه الآية خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما تعلم الولد: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]، قال: يا أبت
، من هؤلاء؟، قلت: عباد الله المؤمنون، قال: فمالي لا أراك تقوم؟، قلت: سأقوم من الليلة يا بني، قال: يا أبت دعني إذا قمت أقوم معك، فقلت: يا بني أنت صغير لم تكلف بعد، فنم حتى تستريح، قال: يا أبت، أرأيت لو بعثني الله يوم القيامة فسألني: لِمَ لَمْ تقم؟!، أقول له: أبي قال لي: ثم؟!، فبكى الرجل وقال: يا بني قم.

فهكذا ينبغي أن نعلم أولادنا القيام، أن نربيهم على ذلك، اليوم كثيرٌ منا لا يس
تطيع أن يصلي الصبح؛ لأنه لم يتربَّ في بيتٍ يصلي أو كان أهل البيت يصلون لكنهم لم يوقظوه، وإن استيقظ لا يصلي في المسجد، فلهذا ينبغي أن نعود زوجاتنا وأولادنا على الاستيقاظ من النوم للصلاة؛ بل يجب أن تكون أنت وزوجتك متناوبين؛ توقظها وتوقظك للصلاة، وتتعاتبا وتتعاقبا إن لم تقوما.
تقوم قبل الفجر بساعة أو بساعتين، توقظ أولادك كبيرهم وصغيرهم، وقبل الفجر بنصف ساعة تحضرون طعام السحور، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السحور أكله بركة؛ فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جَرعة من ماء، فإن الله -عز وجل- وملائكته يصلون على المتسحرين" (1)، تأكلون في عشر دقائق، وتذهب إلى المسجد مبكرًا، وتص
لي تحية المسجد قبل الأذان وتجلس تستغفر الله، {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18]، وفي الحديث القدسي السابق يقول الله: "هل من مستغفر فأغفر له"، ثم تصلي الصبح، صلاة مشهودة محضورة .. وهكذا تم يومك.

إخوتاه .. هل عزمتم؟!، هل من مشمر؟!، أسأل الله -عز وجل- أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ونسأله أن يوفقنا إلى الخير دائمًا في رمضان وفي غير رمضان .. وهكذا أجبنا -بحول الله وقوته- عل
ى سؤال: كيف تعيش يومًا في رمضان؟
البرنامج:
(1) التبكير إلى صلاة الصبح في المسجد، فتخرج من بيتك قبل الفجر بربع ساعة، وصلاة المرأة في بيتها أفضل؛ حكم الشرع.
(2) صلاة ركعتين تحية المسجد، ولزوم الاستغفار حتى يؤذن للصلاة، ثم صلاة ركعتي السنة.
(3) تلاوة جزء من القرآن ما بين الأذان والإقامة إن است
طعت وإلا فهو عليك بعد الصلاة.
(4) المكوث في المسجد بعد الصلاة، وقراءة أذكار الصباح، وجزء من القرآن آخر حتى طلوع الشمس، مع مراعاة عدم التحدث مع أحد أو الانشغال بأحد.

(5) صلاة ركعتي الضحى ثم الخروج من المسجد.
(6) الذهاب إلى العمل أو المدارس والكليات، أو العودة إلى البيت إ
ن كان هناك وقت، والنوم لمدة ساعتين.
(7) إذا كنت ستذهب إلى العمل فعليك بالذكر طوال الوقت، ولا تتحدث إلا فيما يرضي الله -عز وجل-، وأتقن عملك، ولا تفسد صيامك، وأحسن خلقك، إياك واللغو والرفث والغيبة والنميمة والكذب والفحش فكلها تنقض الصيام، واقرأ جزءًا من القرآن قبل صلاة الظهر وبعدها، وكذلك في صلاة العصر.
(8) إذا كنت ستعود إلى المنزل، أو المرأة التي صلت في بيتها، فستنام لمدة ساعتين وتستيقظ في التاسعة تقرأ القرآن وتذكر الله حتى صلاة الظهر.


(9) عند العودة من عملك، أو انتهاء المرأة من إعداد الطعام وأعمال المنزل عليك بجمع أولادك حولك تتابعهم وتسألهم ماذا أنجزوا من عباداتهم.

(10) يمكنك عمل حلقة قرآن في البيت مع زوجتك وأولادك، تقرؤون القرآن حتى قرب المغرب، ثم عليكم بالدعاء فإنه لا يرد.
(11) الإفطار على ثلاث تمرات وشربة ماء، وصلاة السنة القبلية للمغرب في البيت، ثم الخروج لصلاة المغرب في المسجد.
(12) عليك بأخذ بعض التمر معك، أو العجوة، أو العصير؛ لإفطار الصائمين الذين لم يعودوا إلى منازلهم بعد.
(13) صلاة ركعتين تحية المسجد إن كان هناك وقت لذلك، ثم صلاة المغ
رب، ثم العودة إلى بيتك للإفطار مع أهلك، وتكون زوجتك قد صلَّت المغرب مع أولادها الصغار.
(14) لا تنس إفطار الفقراء والمساكين، واشكر نعمة الله.
(15) التبكير إلى صلاة العشاء في المسجد لكي تقف خلف الإِمام، ويمكنك أن تأخذ زوجتك وأولادك معك، وصلِّ مع الإِمام حتى ينتهي.
(16) عد إلى بيتك واقرأ جزئي قرآن.

(17) نم حتى الساعة الثانية صباحًا.
(18) الاستيقاظ وصلاة ركعتي تهجد، وراع فيهما طول القنوت "الوقوف".
(19) السحور قبل الفجر بن
صف ساعة.
(20) الاستغفار، ثم الذهاب إلى المسجد لصلاة الفجر.
__________
(1) أخرجه مسلم (758).
(1) أخرجه أحمد (2/ 250)، وصححه الألباني (3494) في "صحيح الجامع".
(2) أخرجه مسلم (758).
(1) أخرجه أحمد (3/ 44)، وحسنه الألباني (1844) في "صحيح الجامع".



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-05-2020, 06:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان


كيف تعيش رمضان؟(*)
محمد حسين يعقوب
(7)


مشاهد العبودية في الصيام
إخوتاه ..
شهر رمضان أيام قلبية في الزمن؛ متى أشرفت على الدنيا فكأن الزمان يقول لأهله: هذه أيام من أنفسكم لا من أيامي، ومن طبيعتكم لا من طبيعتي،ولذلك فإن الصيام تغيير كامل للحياة لا مجرو الامتناع عن الط
عام والشهوة مدة من الزمن؛ ولهذا لا بد أن يكون للصائم مشاهد في هذه العبادة يجد آثارها في قلبه. فإن هذه العبادة تُطْلِعُه على رياض مونقة من أنواع العبودية المختلفة ومن مشاهد العبودية في الصيام:


المشهد الأول: مشهد التوحيد:
قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 14]، وقال سبحانه: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّ
ا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [المائدة: 75].استدل الله جل جلاله على نفي ألوهية عيسى وأمه بأنهما كانا يأكلان الطعام، فإن الذي يأكل الطعام يحتاج إلى الإخراج، وفيه ما فيه ..
فأول مشهد يشهده الصائم مشهد التوحيد، فيشهد قلبه عظمة الله جل جلاله وعلوه على خلقه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، فهو الغني لا يحتاج إلى شيء، ولا يحتاج إلى أحد، وي
شهد العبد من نفسه ذله وفقره وفاقته وحاجته، فامتناعه عن الطعام والشراب سويعات قليلة يرخي جسمه، ويفتر عقله، ويثقل لسانه، ويمنع عقله عن التفكير إلا فيما هو محتاج إليه من الأكل والشرب.


ويقوى هذا المشهد في رمضان دون غيره لاستدامة الصيام ورؤية هذا الحال في الناس، فإن ثلاثين يومًا يرى فيها العبد انكسار الناس وذلهم لفقد الطعام والشراب وحرمانهم منه، والغنى العالي الذي يبدو على من شهد مشهد التوحيد يجعله مسرورًا بما يجده، ألم تر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آثر الصيام على الإفطار، فكان يواصل، ويشبعه مشهد التوحيد هذا فيقول: "أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني" (1).

فمشهد التوحيد في الصيام أجل مشاهد العبد وأكثرها نفعًا وأكثرها صلة بالفعل، فافهم واتكىء ولا تتكل.


المشهد الثاني: مشهد الصبر والشكر:
الدين نصفان: نصفٌ شك
ر، ونصفٌ صبر.
تكلم العلماء في مسألة أيهما أفضل: الشكر أم الصبر؟، وخلاصة الكلام والله أعلم أن كل حال للعبد كان لواقعه أوفق فهو له أفضل إذا كان لله أرضى.
والإنسان لا ينفك عن الشكر والصبر، فإنه يعيش حياته ما بين نعم مترادفة تحتاج إلى شكر، وبين فتن متكاتفة تحتاج إلى صبر، والصبر أنواع، صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على البلاء، والشكر أنواع: شكر نعم راسخة، وشكر نعم متجددة، وشكر نعم حادثة، وشكر صرف النبلاء، وشكر دفعه ... وغيرها.
وعظمة رمضان أنه في كل يوم منه يأتي العبد بكل هذه الأنواع من العبودية، فإن الإنسان يصوم النهار، فيحتاج إلى الصبر؛ الصبر على

الطاعة، والصبر عن المعصية في ذات الوقت، وهو أيضًا صائم ويرى الطعام وال
شراب يلمعان بين عينيه ولا يقدر عليهما، فيتذكر ألم المحرومين الذين يرون ما يشتهون ولا يقدرون عليه لفقر أو مرض أو غير ذلك فينشغل بالشكر.
ويظل يومه هكذا، ما بين صبرٍ وشكر، فإذا أفطر في الليل وتناول حاجته من الطعام والشراب وأرضى شهوته؛ احتاج إلى شكر أعمق وعمل أكثر، فعاد مرة أخرى إلى الصبر على الطاعة ليقوم الليل، والصبر عن الم
عصية ليمتنع عما يدعوه إليه قطاع الطريق إلى الله في وسائل الإعلام وغيرها من المسلسلات والفوازير والأفلام وكل المعاصي الظاهرة والباطنة.

فيظل العبد المؤمن يعيش أيام رمضان ولياليه متلبسًا بتلك العبودية المترادفة بين الشكر والصبر، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]، وقال سبحانه: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ} [النحل: 126 - 127]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجبًا لأمر المؤمن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" (1).

المشهد الثالث: مشهد القبض
والبسط:
هل الحياة مملة؟! ..
إن الذين لا يفهمون الحياة لا يعرفون كيف يعيشون هذه الحياة، فإذا لم يعيشوها كما ينبغي شكوا الملل!!، ولا أدري هل هو عقوبة؟
إن الذين لا يفهمون مراد الله منهم، فيعيشون الحياة على وتيرةٍ واحدة، ف
لا يشعرون بالتجديد والتجدد في معاني الحياة وملذوذاتها؛ يشكون السأم والضجر والملل ..
أما العبد الرباني، الذي يعيش على مراد الله منه لا على مراده من الله؛ فإن حياته متجددة، فهو في كل لحظة بعبادة، وكل ساعة بنية،


وهذا المشهد يتضح أكثر ما يكون في رمضان؛ فإن الصائم يعيش ما بين المنع في النهار فيشهد مشهد القبض ثم يفطر وتنفتح له أبواب خيرات الله فيشهد مشهد البسط، وهكذا ما بين نوم ويقظة، وإفطار وإمساك، ونشاط وراحة، يعيش المسلم في رمضان بلا سأم ولا ملل، فإنه كل ساعة في انتظار تغيير يح
دثه تجدد عبادة من العبادات.
__________
(1) أخرجه أبو داود (2374)، وصححه الألباني (2080) في "صحيح أبي داود".
(1) أخرجه مسلم (2999).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-05-2020, 10:08 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان



كيف تعيش رمضان؟
محمد حسين يعقوب
(8)


مشاهد العبودية في الصيام
إخوتاه ..
المشهد الرابع:
حسن الخلق:
قال الله سبحانه وتعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199 - 200]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" (1)، وشهر رمضان له علاقة حميمة بالأخلاق السامية، والمعاني الرفيعة، فقد قال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: "الصوم جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب ولا يجهل، وإن سابه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني صائم" (2).
وكأن هذا الحديث وضع أصولًا لأخلاق الصائمين:

أولها: أن الصائم هادئ النفس، ليِّن الطبع، في غاية الاحترام، فإنه يستش
عر المراقبة حال الصيام، فلا يرفث أي لا يتكلم في الجماع ومقدماته.
ثانيها: لا يفسق: أي إنه لا يخرج عن حدود الأدب، لا في القول ولا في العمل، بل هو منضبطٌ إلى أقصى حد.
ثالثها: لا يصخب: لا يرتفع صوته؛ لأن الصيام نوعٌ من السكون، يقال صامتِ
الدابة أي سكنت عن الحركة، وصامت الخيل أي سكتت عن الصهيل، فأصل الصيام نوع سكون، وقد فهم الصائم هذا النوع من التعبد فلا يصخب، إنه يكره الضجيج ويحب السكون والسكوت؛ لأنه أجمع لشمل قلبه على ربه.

رابعها: ولا يجهل: والجهل أنواع، وأبو جهل لا يبالي، وآباء الجهل كثيرون
، الصائم لا يجهل، وكل معصية جهالة، وكل ما عصي الله به فهو جهل، وكل عاص جاهل، والذي يعامل الناس بما يكرهون يجهل عليهم لأنه يجهل حقهم وهو معاملتهم بالحسنى؛ لذلك أمر الصائم أن يتذكر دومًا ليعلم أنه صائم فيقول: إني صائم.
خامسها: وهو الأهم أنه إذا أوذي أو اعتدى عليه أو أضر به أحد، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن سابه أحد أو قاتله"؛ فإن المبدأ الإِسلامي العظيم يبرز هنا جليًّا وهو: رد السيئة بالحسنة.
هذا الخلق المفقود في حياة المسلمين اليوم، وإني أعتقد أن كثيرًا م
ن منظومة الأخلاق في الإِسلام مفقودة، والأخطر من ذلك أن تستبدل هذه الأخلاق وتتحول أخلاقيات أهل الغرب هي الأصل، وتصبح الأمثلة الشعبية والمقولات العامية أصولًا لأخلاق المسلمين في عصرنا، فصارت الدعوة إلى ظلم الناس لئلا تظلم هي الأصل عند الكثير.

قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْ
سَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 34 - 36]، فانظر كيف وعدك الله سبحانه وتعالى أنك إن أحسنت إلى من أساء إليك أحبك حتى صار كأنه ولي حميم، والآخرون يقولون لك: إن سامحته طمع فيك وعلى هذا فقس.
ترى إعراض الناس عن وعود الشرع في مسألة الأخلاق، والاعتماد على تجاربهم الحياتية، ومن أجل ذلك خذلوا، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من شيء أثقل في ميزان العبد من حسن الخلق" (1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن كمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة
الصوم والصلاة" (1).

فانتهز أخي الحبيب فرصة رمضان الكريم، وحسِّن أخلاقك لكي تكون في أعلى د
رجة في هذا الصيام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا زعيمٌ ببيتٍ في أعلى الجنة لمن حَسُنَ خلقه" (2).
__________
(1) أخرجه أحمد (2/ 381)، وصححه الألباني (2349) في "صحيح الجامع".
(2) أخرجه أحمد (2/ 306)، وصححه الألباني (978) في
"صحيح الترغيب والترهيب".
(1) أخرجه أحمد (6/ 448)، وصححه الألباني (5390) في "صحيح الجامع".
(1) أخرجه أحمد (2/ 250)، وصححه الألباني (284) في "السلسلة الصحيحة".
(2) أخرجه الترمذي (1993)، وصححه الألباني (273) في "السلسلة الصحيحة".



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-05-2020, 01:29 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان


كيف تعيش رمضان؟
محمد حسين يعقوب
(9)

أيها الأحبة في الله ..



مشاهد العبودية في الصيام
إخوتاه ..
المشهد الخامس: الزهد في الدنيا:
المفروض أن رمضان شهر الزهد، فإنما شرع الصيام ليقع التقلل، وفرض الله
الصيام على الأمة شهرًا كل عام ليعرف الناس قدر الدنيا، وقيمة الطعام والشراب والشهوات، وليتمكنوا من التحكم فيها، فلا تحكمهم ولا تكون أهدافهم وآمالهم في حياتهم، ويتم التدريب على ذلك لمدة شهر يتكرر كل عام للتذكير بهذه القضية التي يمكن أن نسميها حقًّا: الزهد في الدنيا، ولذلك من مشاهد المعبودية في الصيام الزهد، فما هو الزهد حقيقة.
ذكر ابن القيم -عليه رحمة الله- في كتاب "طريق الهجرتين وباب السعادتين" عند كلامه عن الزهد كلامًا نفيسًا، ننقله هنا بنصه، فاقرأ وأعد وافهم ثم اعمل: "الزهد على أربعة أقسام:

أحدها: فرض على كل مسلم، وهو الزهد في الحرام، وهذا متى أَخَلَّ به م
سلم انعقد سببُ العقاب، فلابد من وجود مسببه ما لم ينعقد سبب آخر يضاده.
الثاني: زهد مستحب، وهو على درجاتٍ في الاستحباب بحسب المزهود فيه، وهو الزهد في المكروه، وفضول المباحات والتفنن في الشهوات المباحة.
الثالث: زهد الداخلين في هذا الشأن، وهم المشمرون في السير إلى الله وهو نوعان:
أحدهما: الزهد في الدنيا جملة، وليس المراد تخليتها من اليد ولا إخراجها وقعوده صِفرًا منها، وإنما المراد إخراجها من قلبه بالكلية، فلا يلتفت إليها، ولا يدعها تساكن قلبه، وإن كانت في يده، فليس الزه
د أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك، وهذا كحال الخلفاء الراشدين، وعمر بن عبد العزيز الذي يضرب المثل بزهده مع أن خزائن الأموال تحت يده، بل كحال سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح، ولا يزيده ذلك إلا زهدًا فيها.

ومن هذا الأثر الشهور: "ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال؛ ولكن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك مما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك".
والذي يصحح هذ
الزهد ثلاثة أشياء:
أحدها: علم العبد أنها ظل زائل وخيال زائر، وأنها كما قال الله تعالى فيها: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ في الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} [الحديد: 20]، وقال الله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24]، وقال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ
الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} [الكهف: 45].

وسماها سبحانه "متاع الغرور"، ونهى عن الاغترار بها، وأخبرنا عن سوء عاقبة المغترين بها وحذرنا من مصارعهم، وذم من رضي بها واطمأن إليها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مالي وللدنيا، إنما أنا كراكبٍ قَالَ في ظل شجرة ثم راح وتركها" (1).
وفي المسند عنه - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ معناه: أن الله جعل طعام ابن آدم وما يخرج منه مثلًا للدنيا، فإنه وإن قَزَّحه ومَلَّحه فلينظر إلى ماذا يصير؟، فما اغتر بها ولا سكن إليها إلا ذو همة دنية وعقل حقير، وقدر خسيس.
الثاني: علمه أن وراءها دارًا أعظم منها قدرًا وأجلَّ خطرًا وهي دارُ البقاء،
وأن نسبتها إليها كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع" (2)، فالزاهد فيها بمنزلة رجل في يده درهم زَغَل قيل له: اطرحه فلك عوض مائة ألف دينار مثلًا، فألقاه من يده رجاء ذلك العِوض، فالزهد فيها لكمال الرغبة فيما هو أعظم منها زُهدٌ فيها.

الثالث: معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئًا كتب له منها، وأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يُقْضَ له منها، فمتى تيقن ذلك وصار له به علم يقين هان عليه الزهد فيها، فإنه متى تيقن ذلك وثلج له صدره، وعلم أن مضمونه منها سيأتيه، بقي حرصه وتعبه وكده ضائعًا، والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك، فهذه الأمور الثلاثة تُسَهِّل عل
ى العبد الزهد فيها، وتثيت قدمه في مقامه، والله الموفق لمن يشاء.
النوع الرابع من أنواع الزهد: الزهد في نفسك، وهو أصعب الأقسام وأشَقُّها، وأكثر الزاهدين إنما وصلوا إليه ولم يلجوه، فإن الزاهد يسهل عليه الزهد في الحرام لسوء مغبته وقبح ثمرته، وحمايةً لدينه وصيانةً لإيمانه، وإيثارًا للذة والنعيم على العذاب، وأنفة من مشاركة الفجار والفجرة، وحميَّةً من أن يستأثر لعدوه، ويسهل عليه الزهد في المكروهات وفضول المباحات: علمُه بما يفوته بإيثارها من اللذة والسرور الدائم والنعيم المقيم.

ويسهِّل عليه زهده في الدنيا معرفته بما ورائها، وما يطلبه من العوض
التام والمطلب الأعلى، وأما الزهد في النفس فهو ذَبحُها بغير سكتتين، وهو نوعان:
أحدهما: وسيلةٌ وبداية، وهو أن تميتها فلا يبقى لها عندك من القدر شيء، فلا تغضب لها ولا ترضى لها ولا تنتصر لها ولا تنتقم لها، قد سَبَّلت عِرْضَها ليومِ فقرها وفاقتها، فهي أهون عليك من أن تنتصر لها أو تنتقم لها أو تجيبها إذا دعتك أو تكرمها إذا عصتك أو تغضب لها إذا ذُمَّت، بلى هي عندك أخسُّ مما قيل فيها، أو تُرَفِّهها عما فيه حظُّك وفلاحك، وإن كان صعبًا عليها، وهذا وإن كان ذبحًا لها وإماتةً عن طباعها وأخلاقها، فهو عين حياتها وصحت
ها، ولا حياة لها بدون هذا ألبتة.

وهذه العقبة هي آخرُ عقبةٍ يشرف منها العبد على منازل المقربين، وينحدر منها إلى وادي البقاء، ويشربُ من عين الحياقس، ويخلِّص روحَه من سجون المحن والبلاء وأَسْرِ الشهوات، وتتعلق بربها ومعبودها ومولاها الحق، فيا قرة عينها به، ويا نعيمها وسرورهما بقربه، ويا بهجتها بالخلاص من عدوها، واللجوء إلى مولاها ومالك أمرها ومتولي مصالحها وهذا الزهد هو أول نقدة من مهر الحب، فيا مفلس تأخر.
والنوع الثاني: غايةٌ وكمالٌ، وهو أن يبذلها للمحبوبِ جملة، بحيث لا يستبقي منها شيئًا، بل يزهد فيها زهد المحب في قدر خسيس من ماله قد تعلقت رغبة محبوبه به، فهل يجد من قلبه رغبة في إمساك ذلك القدر وحبسِهِ عن محبوبه؟، فهكذا زهد المحب الصادق في نفسه قد خرج عنها وسلمها لربه، فهو يبذلها له دائما بِتعرُّضٍ منه لقبولها.

وجميع مراتب الزهد المتقدمة مَبَادٍ ووسائل لهذه المرتبة، ولكن لا يص
ح إلا بتلك المراتب، فمن رام الوصول إلى هذه المرتبة بدون ما قبلها فمتعنٍ متمنٍ كمن رام الصعود إلى أعلى المنارة بلا سُلَّم، قال بعض السلف: إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول، فمن ضيع الأصول حرم الوصول". اهـ كلام ابن القيم
أخي الحبيب .. إذا عرفت الزهد كما ينبغي، وليس بعد كلام الإِمام كلام، ففرصتك في رمضان أن تشهد هذا المشهد، خصوصًا أنك مُعَان، لقلة الطعام وقلة الشراب وقلة الفراغ، والإجهاد من الصيام والقيام وتلاوة القرآن، ه
ذه هي الحياة فازهد في الدنيا ووسائلها.149()

(1) أخرجه أحمد (1/ 301)، وصححه الألباني (438) في "الصحيحة".
(2) أخرجه مسلم (2858).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-05-2020, 05:31 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,213
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رقائق قلبية بعد صلاة التراويح ---- يوميا فى رمضان



كيف تعيش رمضان؟
مجمد حسين يعقوب
(10)


مشاهد العبودية في الصيام
إخوتاه
..
المشهد السادس: الإيثار:
شهر رمضان مدرسةٌ عظيمة، والدروس المستفادة من هذا الشهر وظائف للعمر وذكريات في الحياة، وهو تدريب عملي على مدار أيامه الثلاثين للفهم وتذوق هذه المعاني الإيمانية العالية لكي تكون الحياة على هذا النمط بعد رمضان؛ لأن في هذه المداومة تربية للنفس وتخليص ل
ها من آفاتها.
ومن الآفات التي يفيد الصيام في التخلص منها أجل فائدة: الشح؛ لأن النفس مجبولة عليه، قال تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} [النساء: 128]، وقال سبحانه: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، وقال سبحانه: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ


رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} [الإسرا
ء: 100]، فشرع الله الصيام ولمدة شهر لعلاج هذا المرض، وذلك بتعويد الإنسان على ضده وهو الإيثار.
وابن القيم -عليه - رحمة الله - أستاذ القلوب في مدرسة الربانية، قد أفاد وأجاد فبدأ الكلام في هذا الباب وتفصيله في كتاب طريق الهجرتين أيضًا، فننقل كلامه هنا بطوله بنصه، لعل الله ينفعنا جميعًا به، فما بعد العلم إلا العمل، فخذه هنيئًا مريئًا.
يقول - رحمه الله -: "الدين كله والمعاملة في الإيثار، فإنه تقديم وتخصي
ص لمن تؤثره بما تؤثره به على نفسك، وقيل: من آثر الله على غيره آثره الله على غيره.

والإيثار إما أن يتعلق بالخلق، وإما أن يتعلق بالخالق، وإن تعلق بالخلق
فكماله أن تؤثرهم على نفسك بما لا يُضَيِّع عليك وقتًا، ولا يفسد عليك حالًا، ولا يهضم لك دينًا، ولا يسُدُّ عليك طريقًا، ولا يمنع لك واردًا، فإن كان في إيثارهم شيء من ذلك، فإيثار نفسك عليهم أولى، فإن الرجل من لايؤثر بنصيبه من الله أحدًا كائنًا من كان.
وهذا في غاية الصعوبة على السالك، والأول أسهل منه، فإن الإيثار المحمود الذي أثنى الله على فاعله: الإيثار بالدنيا لا بالوقت والدين وما يعود بصلاح القلب، قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحش
ر: 9].

فأخبر أن إيثارهم إنما هو بالشيء الذي إذا وُقِيَ الرجلُ الشُّحَّ به كان من المفلحين، وهذا إنما هو فضول الدنيا، لا الأوقات المصروفة في الطاعات، فإن الفلاح كل الفلاح في الشح بها، فمن لم يكن شحيحًا بوقته تركه الناس على الأرض عيانًا مفلسًا، فالشح بالوقت هو عمارة القلب
وحفظ رأس ماله.
ومما يدل على هذا أنه سبحانه أمر بالمسابقة في أعمال البر والتنافس فيها والمبادرة إليها، وهذا ضد الإيثار بها، قال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]، وقال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]، وقال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاسْ
تَهَمُوا عليه" (1) أي: لكانت قرعة.

والقرعة إنما تكون عند التزاحم والتنافس لا عند الإيثار، فلم يجعل الشارع الطاعات والقربات محلًّا للإيثار، بل محلًّا للتنافس والمسابقة، ولهذا قال الفقهاء: لا يستحب الإيثار بالقربات.
فإن قيل: فما الذي يسهل على النفس الإيثار بالدنيا دون الآخرة، فإن النفس مجبولة على الأثرة لا على الإيثار؟، قيل: يسهله أمور:
أحدُها: رغبةُ العبد في مكارم الأخلاق ومعاليها، فإن من أفضل أخ
لاق الرجل وأشرفها وأعلاها الإيثار، وقد جبل الله القلوب على تعظيم صاحبِه ومحبته، كما جبلها على بغض المستأثر ومقته، لا تبديل لخلق الله، والأحلاق ثلاثة: خلق الإيثار، وهو خُلُقُ الفضل، وخلق القسمة والتسوية، وهو خلق العدل، وخلق الاستئثار والاستبداد وهو خلق الظلم.
فصاحب الإيثار محبوبٌ مُطَاعٌ مَهِيب، وصاحب العدل لا سبيل للنفوس إلى أذاه والتسلط عليه، ولكنه لا تنقاد إليه انقيادها لمن يؤثرها،


وصاحب الاستئثار النفوس إلى أذاه والتسلط عليه
أسرع من السيل في حُدُوِرِه، وهل أزال الممالك وقلعها إلا الاستئثار؟!، فإن النفوس لا صبر لها عليه، ولهذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالسمع والطاعة لولاة الأمر وإن استأثروا عليهم، لما في طاعة المستأثر من المشقة أو كره الاستئثار.
الثاني: النفرة من أخلاق الل
ئام، ومقت الشح وكراهته له.
الثالث: تعظيم الحقوق التي جعلها الله سبحانه وتعالى للمسلمين بعضهم على بعض، فهو يرعاها حق رعايتها، ويخاف من تضييعها، ويعلم أنه إن لم يبذل فوق العدل لم يمكنه الوقوف مع حده، فإن ذلك عسير جدًّا، بل لا بد من مجاوزته إلى الفضل أو التقصير عنه إلى الظلم، فهو لخوفه من تضييع الحق والدخول في الظلم يختار الإيثار بما لا يُنْقِصُه ولا يضره، ويكتسب به جميل الذكر في الدنيا وجزيلَ الأجر في الآخرة، مع ما يجلبه له الإيثار من البركة وفيضان الخير عل
يه، فيعود عليه من إيثاره أفضل ما بذله، ومن جرَّبَ هذا عرفه، ومن لم يجربه فليستقرئ أحوال العالم، والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى.

الإيثار المتعلق بعبادة الله:
والإيثار المتعلق بالخالق أجَلُّ من هذا وأفضل، وهو إيثالر رضاه عل
ى رضا غيره، وإيثار حبه على حب غيره، وإيثار خوفه ورجائه على خوف غيره ورجائه، وإيثار الذل له والخضوع والاستكانة والضراعة والتملق على بذل ذلك لغيره، وكذلك إيثار الطلب منه والسؤال وإنزال الفاقات به على تعلق ذلك بغيره، فالأول آثر بعض العبيد على نفسه فيما هو محبوبٌ له، وهذا آثر الله على غيره، ونَفْسُه من أعظم الأغيار، فآثر الله عليها فترك محبوبها لمحبوب الله.
__________
(1) متفق عليه، البخاري (590)، ومسلم (437).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 164.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 158.39 كيلو بايت... تم توفير 6.02 كيلو بايت...بمعدل (3.66%)]