نيل الأماني في ظلال السبع المثاني - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تفسير الزركشي لآيات من سورة الجمعة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          نفحات من آي الصلاة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          5 أسباب تدفعك لتجميل الثدي بالليزر (اخر مشاركة : Elsobky - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          السجين الهارب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          زمن التوبة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          سبل علاج النفس وتهذيبها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          استغلال حاجة المحتاج في نظر الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          دخان بلا نار! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-06-2020, 11:15 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,428
الدولة : Egypt
افتراضي نيل الأماني في ظلال السبع المثاني

نيل الأماني في ظلال السبع المثاني (1)






كتبه/ وليد شكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- فهذا مختصر في تفسير سورة الفاتحة، سهل الألفاظ واضح المعنى تزكية للنفوس مِن داء الغي، وجلاء للقلوب مِن ران العي.

- نبَّه -سبحانه وتعالى- على فضل الفاتحة: فقال: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87)، والسبع المثاني هي الفاتحة على أصح الأقوال، وهي سبع آيات نزلت بمكة بعد سورة المدثر، قاله ابن عباس.

- وذكر ابن كثير أن كلماتها خمس وعشرون كلمة، وحروفها مائة وثلاثة عشر حرفًا، والقرآن العظيم المذكور في الآية هو الفاتحة أيضًا، حيث حوت محاور القرآن وقضاياه الأساسية.

- قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ونحن بعون الله ننبه على فضل القرآن وهدايته بالكلام على فاتحة الكتاب وأم القران، وعلى بعض ما تضمنته هذه السورة من المطالب العالية، وما تضمنته كذلك مِن الرد على الطوائف المبتدعة، وما تضمنته مِن منازل السائرين ومقامات العارفين، والفرق بين وسائلها وغاياتها، وبيان أنه لا يقوم غير هذه السورة مقامها؛ ولذلك لم ينزل الله في التوراة ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها، والله المستعان".

وقال العلامة عبد الرحمن السعدي مشيدًا بفضلها إذ جمعتْ ما لم يجمعه غيرها على قلة ألفاظها: "وقد اشتملت السورة الكريمة على توحيد الربوبية فى قوله -تعالى-: (رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وعلى توحيد الألوهية في قوله -تعالى-: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، وعلى توحيد الأسماء والصفات دل عليه لفظ الحمد إذ لا يحمد إلا مَن ثبت له صفات الكمال بغير تعطيل ولا تأويل، ولا تشبيه، وعلى إثبات النبوة في قوله -تعالى-: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، وذلك ممتنع بغير رسالة وعلى الجزاء على الأعمال فى قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وعلى إثبات القدر وأن العبد فاعل على الحقيقة في قوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، ويعني بإثبات القدر أن العبد يسأل ربه الهداية؛ لأنه يعلم أن الهداية بمشيئته ونسبة الهداية للعبد، فمعناها أنه كذلك له مشيئة في ذلك، فالله هاديه والعبد مهتدٍ. والله أعلم".

- وجاء في فضلها عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فَإِذَا قَالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُقَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) (رواه مسلم).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-06-2020, 12:59 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,428
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نيل الأماني في ظلال السبع المثاني

نيل الأماني في ظلال السبع المثاني (2)






كتبه/ وليد شكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

بسم الله الرحمن الرحيم:

معنى قول العبد: "بسم الله" أي: باسمه تعالى أقرأ أو أتلو، ومعناها مِن حيث كونها قرآنًا وكلامًا مِن كلام الله: باسم ربكم اقرأوا، وباسمه ابدأوا في كل عمل، فهو أمر مِن الله جاء بصيغة الخبر.

وتأمل تجد في تلك الكلمة مِن أوجه البلاغة: الإيجاز بالحذف، أي: حذف الفعل اقرأ. وفي الحذف وفائدته يقول ابن القيم: "هذا موطن لا ينبغي أن يتقدم فيه غير ذكر الله، والفعل إذا حذف صح الابتداء بالبسملة في كل عمل وقول وحركة، فكان الحذف أعم".

فقوله -تعالى-: "بسم الله" يعلِّم الله فيه عباده أن يبدأوا باسمه في كل عمل؛ لأن العمل الذى لا يُبدأ باسم الله عمل أقطع أبتر ناقص، كما روي ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما كان هذا العمل ناقصًا؛ لأن صاحبه لم يوفِّ ما عليه مِن حق؛ لأنه لما كان الله هو خالق الخلق كلهم، ومدبر شئونهم ومصلح أحوالهم، وهاديهم إلى مصالح معايشهم؛ كان مِن مقتضيات شكر العبد لربه ألا يبدأ إلا باسمه -تعالى-؛ لأنه مِن بخسان الحق وكفران النعمة ألا تبدأ باسمه -تعالى-؛ فضلًا عن أن تبدأ باسم غيره!

قال الشيخ أبو بكر الجزائري: "وقد اختلفت الأقوال في نية البدء باسمه -تعالى-، فقال بعضهم: أبدأ باسم الله متبركًا بهذا البدء، أي: ليبارك الله في العمل. والسديد في هذا أنني أبدأ باسمه مستأذنًا، فلو لم يأذن الله لنا في قراءة كتابه أو أكل رزقه ما فعلنا، ولما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان اذا استيقظ مِن نومه يذكر الله ويقول: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

ولا تعارض بين هذين القولين؛ فيبدأ العبد مستأذنًا متبركًا مستعينًا، فيجمع بين هذه النيات والمقاصد في آنٍ واحدٍ أو يستشعر كل معنى منها في مرة أو ركعة؛ لتتجدد معاني البسملة في قلبه ووجدانه.

الحكمة مِن الوصف بالرحمن الرحيم:

لك أيها القارئ الكريم أن تسأل: إذا كان اسم (الله) قد اشتمل على معاني الأسماء الحسنى كلها، ومنها معاني الرحمة والبر؛ فلماذا وصف لفظ الجلالة (الله) بالرحمن الرحيم، مع أنه يدل على صفة الرحمة بالجملة؟!

والجواب:

اعلم -رحمنا الله وإياك- أن لهذا الوصف ولهذا الإتباع فوائد وحكم:

- منها: أن يعلم العبد أن هذا الإله الذي تضمَّن اسمه (الله) معاني العظمة والقوة، والرحمة والعدل، قد سبقت رحمته غضبه، وفاق فضله عدله، وغلب على صفاته وصف البر والإحسان، فالعفو أحب إليه مِن الانتقام، والمغفرة أرضى لنفسه من العقوبة؛ لأنه رحمن رحيم.

- ومنها: أن يعلم العبد أن رسالة الله إليه (القرآن) إنما هو مِن أوله لآخره رحمة؛ لأن البدء يدل على فحوى الكلام إذا كان المتكلم عالمًا بأصول الكلام والفصاحة، وليس أحدًا أعلم باللغة مِن خالقها ومبدعها، والقرآن نزل بلغة العرب، وهذه عاداتهم؛ فلا يبدأون رسالة حرب بسلام، والعكس، فلما بدأ الله كتابه بالبسملة وذيَّل البسملة بقوله: "الرحمن الرحيم"؛ دل ذلك على أن القرآن بحله وحرامه، وحدوده وشرائعه، ووعده ووعيده، رحمة للعالمين إذا اتبعوه، قال -تعالى- في وصفه: (هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:203).

- ومنها -وهي تابعة لما قبلها-: أنه ما دام هذا الإله رحمانًا رحيمًا، وما دام كتابه الذي هو مصدر شريعته الأول رحمة؛ فإن علاقة العبد مع هذا الرب (العبودية)، وتنفيذ أوامر هذا المصدر التشريعي (التكاليف التشريعية)؛ كل هذا مبني على قاعدة الرحمة ورفع الحرج، فلا عسر ولا حرج ولا تغليظ، قال -تعالى-: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (1) وقال أيضا ( لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ) (2)
وخلاصة القول في "بسم الله الرحمن الرحيم": أن العبد يبدأ تلاوة كتاب ربه باسم الله؛ فهو خالقه ورازقه وهاديه، وليس للعبد أن يبدأ باسم أحدٍ سواه، فإن فضله سبق كل فضل، ونعمته فاقت كل نعمة خاتمًا هذا البدء باسميه: "الرحمن الرحيم" مطالعًا ما ينطوي عليه هذا الختام مِن برٍّ وإكرام؛ إذ جعل -سبحانه- الرحمة قاعدة عبوديته، وفحوى رسالته، فكان أرحم بعبادة مِن الوالدة بولدها.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-06-2020, 12:59 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,428
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نيل الأماني في ظلال السبع المثاني

نيل الأماني في ظلال السبع المثاني (3)






كتبه/ وليد شكر



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ):

قال ابن كثير -رحمه الله-: "ومعنى الحمد لله: الشكر لله خالصًا دون سائر ما يعبد مِن دونه بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها عدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم من الرزق وغذاهم به مِن نعيم العيش من غير استحقاق منهم لذلك عليه، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم، فلربنا الحمد على ذلك كله أولًا وآخرًا".

ذكر الله الحمد مطلقًا وقيده في مواضع أخرى بظرفين:

الأول: زماني فقال: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) (القصص:70).

الثاني: مكاني فقال: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الروم:18)، واذا علمت أن الله -سبحانه وتعالى- قد استحق هذا الحمد في الدنيا والأخرة في السماوات والأرض، وتعبدت لله بمقتضى ذلك فحمدته على كل حال، وفى كل مآل؛ فاعلم أيضًا أن في الآية الكريمة من أوجه البلاعة ما يزيدها عمقًا في المعنى مصحوبًا بالرونق والجمال:

الوجه الأول: أن الألف واللام في كلمة "الحمد" للاستغراق، وعليه فقد استغرقت كلمة الحمد جميع المحامد اللائقة به -تعالى- مِن حمد الملائكة والأنبياء، والشهداء والصالحين، والجن، والطير، وسائر الخلق مِن يوم خلق الله السماوات والأرض إلى يوم القيامة، قال -تعالى-: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (الإسراء:44)، فكأن العبد يحمد ربه بتلك المحامد كلها، ما علمه منها وما لم يعلم؛ فهو سبحانه له الحمد كله، وله الملك كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله.

الوجه الثاني: أن اللام في كلمة (لله) للاستحقاق، وعليه فإفراد الله بكل تلك المحامد وهذا الثناء ليس إلا حق له -سبحانه وتعالى-، فهو أهل لأن يُحمد ليل نهار في السراء والضراء، في السماوات والأرض، في الدنيا والآخرة، مستحق لذلك كله؛ فالعبد في حمده لله بهذه المحامد جميعًا لم يأتِ إلا بما يستحقه ربه ويجب عليه له سبحانه (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) (الأنعام:91).

الوجه الثالث: تلوين الخطاب حيث إن اللفظ خبري والمعنى إنشائي (أمر) على قول بعضهم، فمعناها حينئذٍ: احمدوا الله هذا الحمد المطلق. فإن قيل: لماذا جاء اللفظ خبريًّا والمعنى غير ذلك؟ قلنا: ليعلم العبد أن أمر الله له بالحمد ليس معناه أن الله في حاجة إلى حمد عبده ليكون محمودًا، بل ان سياق الآية الخبري يفهم أن الحمد قد تم لله وكمل، فهو أمر قد تحقق لله، والله يخبر عنه، فهو سبحانه له الحمد قبل أن يحمده الحامدون.

(رَبّ الْعَالَمِينَ):

- رب الشيء: ملكه وجمعه، ورب الشيء أصلحه ومتنه، ورب الدهن: طيبه وأجاده؛ وعليه فالرب هو السيد المالك، وهو المعبود المطاع، وهو المتعهد بالمربوب ليصلح شأنه، فمصلح الكائنات ومدبر أمرها ومربيها إلى غاية كمالها، ليس إلا الله -عز وجل-.

قال الزجاج -رحمه الله-: "العالم كل ما خلق الله في الدنيا والآخرة".

وقال القرطبي -رحمه الله-: "وهو الصحيح، والعالم مشتق مِن العلامة؛ لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته، كما قال ابن المعتز:


فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كـيـف يـجـحده الجـاحـد

وفـي كـــل شـيء لـه آيــة تـدل عـــلـى أنـه الــواحــد"

وللحديث بقية -إن شاء الله-.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-07-2020, 04:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,428
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نيل الأماني في ظلال السبع المثاني

نيل الأماني في ظلال السبع المثاني (4)






(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)


كتبه/ وليد شكر


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما زلنا في الكلام على قوله -تعالى-: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

وأعجب ما في هذه الكلمة: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) أنها جمعت بين معاني البر والرحمة، ومعاني العزة والجبروت.

أولًا: (رَبِّ الْعَالَمِينَ): الذي تكفل بأمورهم وتعهد بإصلاح شأنهم وتدبير أحوالهم مِن يوم علوقهم نطفًا في أرحام أمهاتهم إلى يوم وفاتهم ومماتهم، وهذه معاني البر والرحمة الدنيوية -ثم اصطفى عباده المؤمنين من بين الخلق أجمعين فارتضاهم لطاعته واصطفاهم لمحبته، وجعلهم أهلًا لولايته مع أنه رب العالمين، وهذه هي معاني الرحمة الأخروية.

فإذا استشعر العبد تلك المعاني وأحس بمعاني تلك الربوبية مِن إحسان دنيوي وأخروي؛ عند ذلك سوف يحمد الله كما يريد الله؛ إذ إن النفوس جبلت على حب ومدح مَن أحسن إليها؛ لا سيما إذا ذُكرت بهذا الإحسان إبان مدحها، وأي إحسان أعظم مِن هداية العبد إلى الصراط المستقيم؟!

وعلى ما ذكرناه يكون الله -سبحانه- قد ذكر الحمد ثم جاء بمقتضاه والبرهان عليه، وهو لطفه بعباده وتربيته لهم، فيسهل على العبد أن يحمده حمدًا يليق به ربًّا عظيمًا للعالمين جميعًا مِن إنسان وحيوان، وملائكة وجان، وطير وحوت في كل مكان وزمان، وكونه -تعالى- ربًّا للعالمين ينبِّه العبد إلى فائدة، وهي أن يشعر العبد بأنه لا يسعه إلا أن يوافق هذه العوالم كلها في طاعتها لربها وسيرها وفق منهجه، فإن هذا الكون بأسره يسير في طريق واحد ولا يشذ في هذا الكون إلا مَن عصى الله.

ثانيًا: هذه الكلمة (رَبِّ الْعَالَمِينَ) فيها مِن معاني الرهبة وقوة البطش وشدة الانتقام الشيء الكثير، وذلك مِن جهتين:

الأولى: أنه لما كان الله رب العالمين فيقتضي ذلك أن عباده غيرك كثير وكثير، بل مِن عباده مَن لا يعصيه طرفة عين، ومنهم مَن باع نفسه وماله لله مِن نبيين، وصديقين، وشهداء، وصالحين، فالله غني عنك وعن عبادتك القاصرة التي لا تكاد تصفو خالصة لله يومًا؛ مما يوجب للعبد خوفًا أن ترد عليه عبادته.

الثانية: أنه مما تعنيه كلمة (رَبِّ الْعَالَمِينَ) أنه رب لهذه الممالك وتلك الخلائق؛ رب لجبريل الذي رفع قوى المؤتفكات وقلبها على أهلها، ورب لمالك خازن جهنم الذى لم يضحك قط، ورب لجهنم التي يحطم بعضها بعضًا، ورب للبرق الخاطف والرعد القاصف (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) (الرعد:13).

فماذا يمثِّل الإنسان في هذا الملكوت العظيم؟!

وخلاصة القول في: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): أن العبد بعد ما رأى فيض رحمة ربه في قوله -سبحانه-: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مِن البسملة استجاب لذلك بأن حمد ربه حمدًا يستغرق جميع المحامد، معترفًا أن هذا الحمد على عظمه ليس إلا حقًّا لله، عالمًا أن هذا الحمد قد تمَّ وكمل لربه قبل أن يحمده الحامدون.

ثم بعد ذكر الحمد جاء بمقتضاه مِن كونه ربًّا للعالمين، مصلحًا لشأنهم في جميع أحوالهم؛ مما يجعل العبد يأتي بالحمد كما أمر الله وأراد.

والعبد عند ما يشاهد ربوبية الله للعالمين جميعًا لا يسعه إلا أن يوافق تلك العوالم في طاعتها لربها؛ لئلا يصبح شاذًّا في الكون، ثم يتفكر كم في العالمين من عبادٍ مخلصين، ودعاة مصلحين، وشهداء كادحين، وعلماء عاملين، وملائكة مطهرين، وأنبياء مرسلين، فيخاف أن ترد عليه أعماله؛ إذ العباد غيره كثير.


وللحديث بقية -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-07-2020, 04:11 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,428
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نيل الأماني في ظلال السبع المثاني



نيل الأماني في ظلال السبع المثاني (5)









كتبه/ وليد شكر


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ):

وهنا سؤال: لماذا كرر قوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في آية مستقلة بعد قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

والجواب: أن عبارات المفسرين اختلفت في ذلك، فمنهم مَن قال: كُررت للتأكيد، ولكننا سنذكر ثلاث فوائد لهذا التكرار؛ لنعلم قوة المناسبة بين هذه الآية وما قبلها، وأن الأمر ليس لمجرد التأكيد.

الفائدة الأولى: أنه لما كان معنى قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) هو: احمدوا الله حق حمده، وكان العباد عاجزين عن أن يوفوا ربهم حقه في الحمد؛ أتبع ذلك بقوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، ومِن مقتضيات رحمته أن يقبل من العمل اليسير ويجازي عليه الكثير، فيقبل مِن عبده أن يقول بقلبه ولسانه: "الحمد لله"، ويكون ذلك عند الله خيرًا مما أنعم الله به على الإنسان، بل ان توفيقه للحمد نعمة تحتاج الى حمد؛ فكيف سيوفي ربه حقه إن لم يقبله منه الرحمن الرحيم برحمته وفضله، وعفوه وتجاوزه.

الفائدة الثانية: أنه لما كان قوله: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) فيه مِن معاني الهيمنة وشدة البطش ما فيه، فهو -سبحانه- لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء؛ إذ هو رب العالمين؛ لما كان الأمر كذلك أتبع ذلك بقوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)؛ ليعلم العبد أن تلك الهيمنة والكبرياء تصاحبها رحمة متناهية قد وسعت كل شيء، وبذلك يحيا العبد بين الخوف والرجاء.

قال القرطبي -رحمه الله-: "وإنما جاء بقوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، بعد قوله: (رَبِّ الْعَالَمِينَ)؛ لأنه لما كان اتصافه برب العالمين ترهيبًا، قرنه بالرحمن الرحيم؛ لما تضمنته مِن الترغيب، فجمع في صفاته بين الرغبة فيه والرهبة منه، فيكون أعون على طاعته وأمنع من معصيته"، وهذا كقوله -تعالى-: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) (الحجر:49-50)، وفي الحديث الصحيح: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ) (رواه مسلم).

الفائدة الثالثة: أنه لما كان قوله: (رَبِّ الْعَالَمِينَ): فيه من معاني الرحمة والبر الشيء الكثير مِن رعاية لأحوالهم وتدبير لشئونهم، وإيداع السكينة قلوبهم؛ أتبع ذلك بقوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)؛ ليعلم العباد أن هذه الرحمات وتلك الألطاف وهذه النعم، لم تكن عن رغبة في شيء يحتاجه الرب من عباده؛ فهو الغني وهم الفقراء، ولم تكن عن رهبة منهم؛ إذ هو القوي وهم الضعفاء، بل تلك النعم والرحمات محض فضل منه ورحمة، ولم يوجب ذلك أحد عليه، بل فعل ذلك بهم؛ لأنه رحمن رحيم.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 96.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 92.49 كيلو بايت... تم توفير 3.67 كيلو بايت...بمعدل (3.82%)]