السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         زيادة تيك توك، لايف مي، تيليجرام من ليكات ومتابعين وتعليقات (اخر مشاركة : الفهد الازرق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تحميل لعبة ببجي موبايل 2020 (اخر مشاركة : اللاعب المصري - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تفسير القرآن الكريم للشيخ مصطفى العدوي (متجدد) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 31 - عددالزوار : 870 )           »          الاتجاهات الحديثة في الدراسات اللغوية والأدبية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          من جادَ سادَ! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أعظم الحياة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أين الله في قلوبنا ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          وسائل التكنولوجيا في خدمة الدعوة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أئمة ومجددون (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كيف تدير مواقع التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : جوود رابح - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 13-10-2019, 05:34 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(11)




أهمية السيرة وبواعث دراستها (3-12)





2-محبته صلى الله عليه وسلم:

إن حب النبي صلى الله عليه وسلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وليس الحب فقط، بل مرتبة أعلى، وهي إيثاره صلى الله عليه وسلم بالحب، بمعنى أن يتفوق حب المؤمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، على حبه لنفسه وأهله وماله والناس أجمعين، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [ سورة التوبة /24 ].



وكفى بهذا حضا وتنبيها ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرع تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله تعالى: (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله(1).

وعن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)(2).

وعن أنس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)(3).

وروى البخاري بسنده إلى أبي عقيل زهرة بن سعيد أنه سمع جده عبدالله بن هشام قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عمر: والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن يا عمر))(4).

والتعبير بقوله " أحب " في الآية والأحاديث السابقة، تعني أن يكون الله ورسوله أشد محبوبية عند المؤمن من كل محبوب سواهما.








(1) الشفا للقاضي عياض 2/ 563.

(2) الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حب الرسول من الإيمان، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والوالد والناس أجمعين، بتقديم الولد على الوالد.

(3) الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان(16) وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بمهن وجد حلاوة الإيمان (165).

(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم (6632). وليس الجديد عند عمر هو حصول تلك المحبة الراجحة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الجديد هو إدراكه لتلك المحبة والتفاته إليها.
تقرير ذلك: أنه كان في أول الأمر قد امتحن نفسه أمام حب المال والولد والزوج والعشيرة والمسكن والتجارة فوجد حبه لهذه الأشياء كلها مرجوحا بجانب حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن قد جرى بعد في خاطره حديث المقارنة بين حبه له – صلى الله عليه وسلم – وحبه لنفسه، فلم يجرؤ أن يحكم فيه بشيء بل استثنى نفسه من تلك المقارنة سكوتا عن الحكم بما لم يختبره لا حكما بعد ذلك بالرجحان، فلما نبهه النبي صلى الله عليه وسلم فكر وقارن وتحسس قلبه، فإذا هو يجد من رجحان محبته للرسول صلى الله عليه وسلم عن محبته لنفسه ما كان غافلاً عنه لا ما كان خلوا منه، فقوله صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر – معناه: الآن أصبت في قولك وأحسنت التعبير عما في نفسك. انظر: المختار من كنوز السنة للدكتور دراز ص 343- 344.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13-10-2019, 05:35 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(12)



أهمية السيرة وبواعث دراستها (4 - 12 )



والحب: هو الميل إلى الشيء، وهو قسمان:

قسم فطري يغرسه الله تعالى في القلب بأسباب أو بدون أسباب، ومثل هذا الحب لا سلطان لصاحبه عليه، إلا أن يعبر عنه فيحاسب عليه، فأصل العاطفة لا يحاسب صاحبها عليها، أما إذا عبر عن هذا الميل فإنه يملك هذا التعبير فيحاسب عليه، مثل من تزوج بامرأتين فأحب إحداهما أكثر من الأخرى، فإن اقتصر الأمر على الميل فقط فهو لا يحاسب، أما إذا فضل من يحبها على غيرها في الكسوة والطعام والمبيت ونحوه فهو يحاسب على ذلك.

وقسم منه كسبي يأتي بتوافر دواعيه وأسبابه، كأن يكثر المرء من التفكير في شيء ما، أو يديم النظر إليه، أو يتمعن في صفاته وأحواله فينشأ عن ذلك ميل قلبي.

والمراد بالحب هنا – الذي يقدم على كل شيء – ليس هو الحب الطبيعي التابع لهوى النفس، فإن محبة الإنسان لنفسه من حيث الطبع أشد من محبته لغيره، ومحبته لولده ووالده أشد من محبته لغيرهما، وهذا الحب فطري لا يستطيع الإنسان دفعه، ولا يؤاخذ الإنسان عليه، بل على العكس، هو مطالب به، وإنما الحب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم – والذي يقدم على كل شيء، هو ذلك الحب العقلي(1).

يقول البيضاوي فيما ينقله عنه ابن حجر: (المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه، وإن كان على خلاف هوى النفس، كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر منه، ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله، فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهي إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص أجل، تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك التذاذا عقليا، إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك)(2).

ويقول أستاذنا الدكتور مروان شاهين: لماذا لا ينضم الحب القلبي إلى الحب العقلي في هذه المسألة، إن البعض قد يفهم من هذا الكلام أنه يكتفي بحب الله تعالى ورسوله حبا عقليا، حتى وإن لم يتجه القلب نحو ذلك، لكننا نقول: إنه من الممكن أيضا تدريب العاطفة على الاتجاه نحو ما فيه الخير والفلاح، والعصمة من التردي في براثن الهوى والمعصية، ومن هنا لم يقبل الله تعالى أن يجد المؤمنون في نفوسهم حرجا من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [ سورة النساء /65 ].

وأسقط الله تعالى عنهم الاختيار حين يكون هناك حكم لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) [ سورة الأحزاب /36 ].

إننا نعلن أن قياس العواطف قياس غير دقيق، فقد يحب الإنسان الشيء وفيه ضرر له، ويكره الخير وفيه نفع له، قال سبحانه: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [ سورة البقرة /216].

إذن فعلى المؤمن أن يدرب هواه على إتباع هدى القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يتحقق فيه قوله النبي صلى الله عليه وسلم(3): (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)(4).

ويقول الدكتور دراز في نفس المعنى: (وليس معنى المحبة العقلية أن يدرك العقل تلك الكمالات والفضائل في المحبوب ويعتقد عظمته وعلو منزلته وإن لم تشعر النفس بالميل إليه كما مثله (الإمام البيضاوي) بالمريض يميل إلى الدواء بمقتضى عقله وإن كان ينفر منه بطبعه. كلا، فإن من كانت محبته لله ورسوله كمحبته للدواء المر جدير بأن يقال له إن يقال له إنه وجد مرارة الإيمان لا حلاوته، وإنما يجد حلاوة الإيمان من كان هواه في تلك المحبة مناصراً لعقله ومسايرا له جنبا إلى جنب)(5).









(1) زاد المتقين شرح بعض ثلانيات سيد المرسلين ص 7.

(2) فتح الباري 1/60 وما بعدها.

(3) زاد المتقين ص 12.


(4) قال النووي في الأربعين ص 70 رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح، وأخرجه البغوي في شرح السنة ح 1 ( 104 ) وابن أبي عاصم في السنة ( ح 15 ) واستبعد ابن رجب الحنبلي تصحيح هذا الحديث في جامع العلوم والحكم ( ص 574-575 ) .
(4) المختار من كنوز السنة ص 440.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13-10-2019, 05:35 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(13)



أهمية السيرة وبواعث دراستها (5 - 12 )




وقد استجمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موجبات المحبة، بما له من كمال الخلق ونقاء الفطرة، وتمام العصمة، وقد ذكر القاضي عياض – رحمه الله – كاملا جميلاً في معنى المحبة وموجباتها، ثم بين اجتماع دواعيها كلها في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (المحبة في حقيقتها هي ميل القلب إلى ما يوافق الإنسان، إما بموجب الطبع أو بمقتضى الشرع).

فقد يحب الإنسان الشيء إما لجماله وحسن صورته، كحب الصور الجميلة، والأصوات الحسنة، والأطعمة والأشربة اللذيذة لحسن مذاقها، فهذه الأشياء وأشباهها يحبها الإنسان لجمالها الظاهري المحسوس بواحدة أو أكثر من الحواس الخمسة.

وإما أن يكون حبة للشيء لجمال باطنه وحسن فعاله، كحب العلماء وأهل الصلاح، لما لهم من السيرة الحسنة والأفعال الكريمة، وقد يحبهم الإنسان ويشغف بهم إلى درجة التعصب لهم، وهجر الأوطان لمتابعتهم والقرب منهم.

وقد يكون حب الإنسان لغيره نتيجة إحسانه له وإنعامه عليه، فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها(1).

وحينما ننظر في تلك الدواعي الثلاثة للمحبة، نجد أن – صلى الله عليه وسلم – قد استجمعها كلها، فله جمال المنظر وحسن الطلعة.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. كأن الشمس تجري في وجهه، وإذ ضحك يتلألأ في الجدر(2).

وقالت أم معبد في بعض ما وصفته به: أجمل الناس من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب(3).

وفي حديث ابن أبي هاله: يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر(4).

وقال علي رضي الله عنه في آخر وصفه له: من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول عنه ناعته، لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم(5).

وله – صلى الله عليه وسلم – كمال الخُلق وصفاء الباطن وحسن الفعال، فهو أكمل الناس خلقا وخلقا، وحسبه تزكية الله له في قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).







(1) الشفا 2/ 579.

(2) الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (8/74) وموارد الظمآن (2118)، وأحمد في مسنده (2/350، 380) والترمذي في الشمائل ص 115.

(3) الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (1/279) وأسناده حسن كما قال ابن كثير، وأخرجه الحاكم في المستدرك (3/9-10) وقال: هذا حديث الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال: صحيح.

(4) الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل رقم (7)، والبيهقي في الدلائل (1/ 286) وسنده منقطع لأن فيه راويان مجهولان.


(5) الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل رقم (6) ص 21 وفيه عمر بن عبدالله مولى غفره، قال عنه ابن حجر في التقريب ص 65، ضعف وكان كثير الإرسال.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-10-2019, 05:36 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(14)



أهمية السيرة وبواعث دراستها (6 - 12 )



وإذا كان الناس حين يمدحون إنسانا بحسن الخلق ، ونبل الصفات ، وجمال الفعال ، فإنهم يمدحونه ، لأنهم عرفوا الصفات ، وقيموها ببشريتهم ، وتقييم البشر للأشياء خاضع لعلمهم بهذه الأشياء ، لكن الحق حين يقول لرسوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) فليس المقصود هنا الخلق المتواضع عليه عند البشر ، ولكنه الخلق المطلوب لله ، ورسول الله اجتاز هذه المنزلة ، فكان صاحب الخلق العظيم بتقييم الله العظيم(1).
وليس بعد ثناء الله ثناء ، ومن شهد له القرآن فهو حسبه ولله در من قال :
يا مصطفى من قبل نشأة آدم والكون لم تفتح له أغــلاق
أيروم مخلوق ثناءك بعدمــا أثنى على أخلاقك الخـلاق
وله صلى الله عليه وسلم كذلك ، مزيد الإحسان وفرض الإنعام على أمته ، فليس هناك من هو أرحم بالأمة منه ، ولا أشفق عليهم منه ، ولا أحرص على هدايتهم منه ، وكل نعمة وصلت إلى الأمة ، إنما كانت موصولة به – صلى الله عليه وسلم – وأي نعمة أجل من إخراج الأمة من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الحيرة إلى الرشاد ، بل أي نعمة أجل من استنقاذهم من النار وغضب الجبار وإدخالهم الجنة والفوز برضا الرحمن جل وعلا .


يقول الله تعال مبينا حال الأمة قبل مجيئه : (إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) [سورة آل عمران /103]، (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [سورة آل عمران /164] فلما جاء وتمت به النعمة وكمل به الدين تبدل حالهم ، وصاروا هداة أعزة ، وقال الله فيهم : (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) وقال: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [ سورة آل عمران /110 ].

قال قتادة : (كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا ، وأشقاه عيشا ، وأجوعه بطونا ، وأعراه جلودا ، وأبينه ضلالا ، من عاش منهم عاش شقيا ، ومن مات منهم ردى في النار ، يؤكلون ولا يأكلون ، والله ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منزلا منهم حتى جاء الله بالإسلام ، فمكن به في البلاد ، ووسع به في الرزق ، وجعلهم به ملوكا على رقاب الناس ، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا الله على نعمه فإن ربكم منعم يحب الشكر ، وأهل الشكر في مزيد من الله)(2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (لقد هدى الله الناس ببركة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من البينات والهدي هداية جلت عن وصف الواصفين ، وفاقت معرفة العارفين ، حتى حصل لأمته المؤمنين به عموما ، ولأولى العلم منهم خصوصا من العلم النافع ،والعمل الصالح ،والأخلاق العظيمة ،والسنن المستقيمة ،ما لو جمعت حكمة سائر الأمم علما وعملا – الخالصة من كل شوب – إلى الحكمة التي بعث بها ، لتفاوتا تفاوتاً يمنع معرفة قدر النسبة بينهما ، فلله الحمد والمنة كما يحب ربنا ويرضى)(3).
وبذا يكون – صلى الله عليه وسلم – مستوجبا للمحبة عقلا وشرعا ، بل وتكون محبته فوق كل محبة في حياة الناس .
ويا عجبا أي عجب ، إذ كان الإنسان يحب من أحسن إليه مرة أو مرتين ، أو من أنقذه من ورطة ، أو أنجاه من تهلكه ، فكيف لا يحب من غمره بإحسانه وحماه من كل شر طيلة حياته ؟ .
وإذا كان الإنسان يحب ملكا لحسن سيرته ، أو حاكما لعدله في رعيته ، أو عالما لفرط علمه ، أو عابدا لفرط عبادته ، أو زاهدا لفرط ورعه ، فكيف لا يحب من هو قدوة هؤلاء جميعا ، وكلهم ملتمسون منه غرفا من البحر أو رشفا من الديم ؟ .

أليس من بلغ مراتب الكمال في كل ذلك أحق بالحب وأولى الاتباع ؟ - بلى فداه نفسي وأبي وأمي – صلى الله عليه وسلم .





(1) لبيك اللهم لبيك للشيخ الشعراوي ص 96.
(2) تفسير ابن كثير ( 2/300 ) .
(3) اقتضاء الصراط المستقيم ص 3.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25-10-2019, 09:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(15)



أهمية السيرة وبواعث دراستها ( 7- 12 )

وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذه المحبة المشروطة للإيمان الصحيح رهن بمعرفة عظمة النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما تطيقه ذات المحب، حيث تكون المحبة على قدر المعرفة.

يقول ابن حجر مستنبطا من حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده...) وفي الحديث إيماء إلى فضيلة التفكر، فإن الأحبية المذكورة تعرف به، وذلك أن محبوب الإنسان إما نفسه وإما غيره.
أما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الآفات، هذا هو حقيقة المطلوب وأما غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفة حالا ًومآلا.
فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة، وإما بالسبب علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي، وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات، فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره، لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره، ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه، ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم لأن هذا ثمرة المعرفة، وهم بها أعلم(1).
وعليه فإنه يتحتم على كل مؤمن دراسة السيرة النبوية، والإلمام بجوانبها، والتفقه في مباحثها، والبصر بأحداثها، وسبر أغوار أسرارها، وجمع همة القلب على التعايش مع مشاهدها، لتثمر هذه الدراسة المعرفة به والحب له صلى الله عليه وسلم.
إن أكبر فيجعه أصيب بها العالم الإسلامي هي فتور هذا الحب المقدس في قلوب المسلمين بسبب بعدهم عن الدين وتعقلهم بالدنيا.
إن الحب ليفجر في النفس الإنسانية عجائب السلوك وغرائب المعاني المقدسة والراقية، ويفجر أيضا معاني التضحية والفداء،وليس شيء يخلص الإنسان من معايبه النفسية والسلوكية مثل الحب.
يقول جلال الدين الرومي: (إن الحب يحول المر حلواً، والتراب تبرا، والكدر صفاء، والألم شفاء، والسجن روضة، والسقم نعمة، والقهر رحمة،وهو الذي يليّن الحديد،ويذيب الحجر،ويبعث الميت وينفخ فيه الحياة، ويسوّد العبد).
(إن جميع المرضى يتمنون البرء من سقمهم، إلا أن مرضى الحب يستزيدون المرض، ويحبون أن يضاعف في ألمهم وحنينهم، لم أر شرابا أحلى من هذا السم، ولم أر صحة أفضل من هذه العلة... إنها علة ولكنها علة تخلص من كل علة، فإذا أصيب بها إنسان لم يصب بمرض قط، إنها صحة الروح،بل روح الصحة، يتمنى أصحاب النعيم أن يشتروها بنعيمهم ورخائهم...)(1).
إن المسلم اليوم لم يعد يتمتع بذلك الإشعاع الذي كان يضيء به –فيما مضى – ظلمات الكفر ودياجير الجاهلية، وبالتالي فقد دوره في قيادة العالم إلى الهدى والرشاد، وهذه خسارة كبرى للمسلم وللعالم لا يعوض عنها ما بلغه العالم من الكشوف والاختراعات والتقدم العلمي والتقني.
إن أمة الإسلام اليوم لا يصلح حالها إلا بما صلح عليه أولها، وذلك بالعودة إلى طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباع سنته.





(1) فتح الباري 1/76- 77.
(2) رجال الفكر والدعوة للندوى ص 358-359.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 25-10-2019, 09:37 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(16)



أهمية السيرة وبواعث دراستها ( 8 - 12 )

وليعلم المسلم أن محبة رسول الله صلى الله وعليه وسلم ليست شيئا رخيصا يشتري بالثمن البخس أو التقديم البسيط أو أداء القليل من السنن والنوافل، وإنما ثمنه أن يترسم في حياته منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه، وأن تصبح مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه همه في ليله ونهاره، وفي صحوه ومنامه، وفي سره وعلنه.
إن الصحابة الكرام ما نالوا محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن القليل... لقد تركوا من أجله – في الله – المال والولد والأهل والوطن، وتركوا الراحة والزعامة ورضوا بالمواجع واستقبلوا المنغصات راضين مسرورين.
في سبيل الله ورسوله كان يحلو عندهم المر، ويسهل الصعب،ويقرب البعيد، وتجمل المهالك، ويعذب الموت، وإن من يقرأ أخبارهم في غزوهم سواء كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانوا وحدهم في سراياهم يدرك أنهم ما كانوا في غزو أبدا،وإنما كانوا في متنزه يسعد قلوبهم.
لقد كان حب المصطفى صلى الله عليه وسلم يمسح على جراحاتهم وآلامهم، ويهون لهم المصاعب، ويحبب إليهم لقاء العدو، ويرطب لهم جو الصحراء، وكان حبه صلى الله عليه وسلم واحة يأوون إليها من هجير الكفاح وسهام العدو.
وطئ أبو بكر بن أبي قحافة في مكة يوما بعد ما أسلم، وضرب ضربا شديدا، ودنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون في موته، فتكلم آخر النهار فقال:
ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحت عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت:والله ما لي علم بصاحبك، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه. فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله. قالت:ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك ذهبت،قالت: نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر.وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هذه أمك تسمع ! قال: فلا شيء عليك منها. قالت: سالم صالح ! قال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم، قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم(1).
وخرجت امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيراً، هو بحمد الله كما تحبين! قالت: أروينه حتى أنظر إليه. فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل(2)، تريد صغيرة.
وقال أبو سفيان لزيد بن الدثنة وهو يقدم للقتل: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأني جالس في أهلي. قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً كحب أصحاب محمد محمداً(3).
وقال زيد بن ثابت : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي: إن رأيته فأقرئه مني السلام، قل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق، وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية بسهم، فقلت: يا سعد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ فقال: على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف، وفاضت نفسه من وقته(4).





(1) البداية والنهاية: 3/30.
(2) السيرة لابن هشام ( 2/99 ) والبيهقي في الدلائل ( 3/302 ) بسند ابن اسحاق إلى سعد بن أبي وقاص، وسنده حسن.
(3) السيرة النبوية لابن هشام ( 3/181 ).
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3/201) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 25-10-2019, 09:37 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(17)



أهمية السيرة وبواعث دراستها ( 9 - 12 )

وقال عروة بن مسعود لقريش واصفا حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : (والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فذلك بها وجهه وجلدة، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له)(1).
وقدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال : يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني، قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر(2).
هؤلاء هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!.
لقد وسع حب رسول الله صلى الله عليه وسلم آفاقهم وساحات قلوبهم وأغوار نفوسهم، فغدوا بشرا من نمط ممتاز لا يعرف التاريخ أمثالهم أبدا، يكفي فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (النجوم أمنة للسماء... وأصحابي أمنة لأمتي)(3). ومن يصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه الأمان فقد كفاه ذلك عزا وفخرا وشرفا وعلوا وسبقا في الصالحين وقربا من الله عز وجل.
ويوم أحب الصحابة الكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفهموا ذلك الحب متعا ومشاعر وأشواقا باهتة مبتورة، وإنما فهموه خروجا عن الذات في سبيل نصرة الإسلام، ولم يروا أن قضية الإسلام ينقضي شأنها بالشهور والأيام، وإنما عرفوا أن هذا الإسلام قد اختاره الله سبحانه خطابا أخيرا للإنسانية، خطابا يحمِّلهم ورقة عمل تمتد منذ لحظة إعلان إسلامهم إلى آخر لحظة في حياتهم، بل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.... هنالك شدوا الحيازيم وعرفوا أن أمامهم رحلة تحليق تمتد إلى آخر عمرهم ارتفعوا فيها فوق شهواتهم وفوق ثقلة الأرض ومطالب الجسد وآلام الأرض وأفراحها وأحزانها.... ارتفعوا إلى حيث المثل والفضيلة والعطاء، ونكران الذات والتجرد والثقة والثبات والتضحية والجهاد.
لقد علمهم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحملوا الإسلام رسالة حب إلى الإنسانية، وعرفهم أن هذه البشرية الضائعة هي أحق بالرحمة والعطف منها بالانتقام والعقوبة، فخرجوا إليها يحملون لها الهداية على مراكب الرحمة والمحبة في سلمهم وحربهم.... ترى أي حب هو أعظم مما تؤديه هذه المفاهيم التي ذكرها ربعي بن عامر وهو يخاطب رستم يوم توجه المسلمون إلى فتح فارس... قائلا : (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام)(4). أي حب – ترى – أعظم من هذا الحب ؟ إنسان يترك مألوف حياته ويترك الأهل والوطن ويضحي بروحه، يعرضها للموت ليخرج إلى أمة لا تربطه بها رابطة أبدا من أجل أن يبلغها رسالة الإسلام ويخرجها من الظلمات إلى النور.
إن هذه النوايا الطيبة وهذا الحب العظيم لشيء يجل عن الوصف وتعجز عنه اللغة حقا، فمهما أحبت الشعوب الفاتحين المسلمين، ومهما أحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خرجهم من مدرسته فهو حب قليل في موازين الشكر والجزاء(5).





(1) أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابه الشروط، رقم (2731-2732).

(2) السيرة لابن هشام (4/ 38).
(3) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة، رقم (6466).
(4) حياة الصحابة (1/203).
(5) انظر : مختصر الجامع في السيرة (1/17).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 25-10-2019, 09:39 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(18)

أهمية السيرة وبواعث دراستها ( 10- 12 )
3- طاعته صلى الله عليه وسلم:

إن طاعته صلى الله عليه وسلم، والاستجابة له فرض، وهذا فرع الباعثين السابقين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) [سورة الأنفال /20-21].

فالطاعة واجبة على المؤمنين لله ورسوله، وقوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إشارة إلى تلازم الطاعتين، وتداوم الحالتين، فمن أطاع الله فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، فلا تصح طاعة أحدهما دون الآخر.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [سورة النساء / 59].
قال ابن القيم في معنى الآية السابقة: (فأمر الله بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتى الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولى الأمر استقلالاً، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول، إيذانا بأنهم يطاعون تبعا لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة)(1).
وقال في التنازع " فردوده إلى الله ورسوله: وقد أجمع الناس أن الرد إلى الله سبحانه هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه نفسه في حياته وإلى سنته بعد وفاته "(2).
وقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه – أنه قال: ثلاث في القرآن مقرونة بثلاث لا يعتد بواحدة منها دون الأخرى، وهي:
قوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) [سورة التغابن /12].
وقوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [سورة النساء /36].
وقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [سورة البقرة /110].
وجعل ربنا من آداب المؤمنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يذهبون مذهبا إلا بإذنه فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [سورة النور / 62].
يقول ابن القيم: (فإذا جعل من لوازم الإيمان: أنهم لا يذهبون مذهبا إذا كانوا معه إلا باستئذانه، فأولى أن يكون من لوازمه ألا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه، وإذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه) (3).
وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ليست طاعة هوى واختيار، إن شاء المرء فعل وإن شاء ترك، كلا، وإنما هي طاعة إلزام، وجزء من حقيقة الإيمان، ولهذا قال الله عز وجل: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) [سورة النساء /64] أي إن طاعة الرسول تكليف رباني وأمر إلهي، وعد الله عليه بجزيل الثواب، وأوعد على تركه بسوء العقاب.
وإذا كنا قررنا سابقا فرضية محبته صلى الله عليه وسلم، فإن الانقياد والطاعة من جنود (الحب) المتطوعة، ومن ثم لما أحب الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل قلوبهم، أطاعوه بكل قواهم، يمثل ذلك خير تمثيل ما قال سعد بن معاذ عن نفسه وعن الأنصار قبل بدر: (إني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم؛ فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك)(4).


(1) إعلام الموقعين 1/48.
(2) إعلام الموقعين 1/49-50.
(3) إعلام الموقعين 1/85.
(4) انظر: السيرة لابن هشام (2/253، 256) وطبقات ابن سعد (2/24) ودلائل النبوة لأبي نعيم (2/604) ودلائل النبوة للبيهقي (3/106).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 03-11-2019, 05:11 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
ا.د.فالح بن محمد الصغير


الحلقة(19)
أهمية السيرة وبواعث دراستها (11-12)


وكان من شدة طاعتهم له صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم نهى أهل المدينة عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فما كان من الناس إلا أن أطاعوه وأصبحت المدينة لهؤلاء كأنها مدينة الأموات ليس بها داع ولا مجيب، يقول كعب: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناس، أو قال تغيروا لنا، حتى تنكرت لي نفس الأرض فما هي الأرض التي أعرف، إلى أن قال: حتى إذا طال علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة – وهو ابن عمي وأحب الناس إلي –فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيني وتوليت حتى تسورت الجدار.
وكان من طاعته أيضا وهو في موضع عتاب وجفوة أن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأيته ويقول له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقال: أطلقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا بل اعتزلها فلا تقربنها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله من هذا الأمر.
وكان من حبة للرسول صلى الله عليه وسلم وإيثاره على كل أحد في الدنيا أن ملك غسان يخطب وده ويستلحقه بنفسه، وتلك محنة عظيمة في حال الجفوة والعتاب، ولكنه يرفض ذلك، قالبينما أن أمشي في سوق المدينة إذ نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له إلى حتى جاءني، فدفع إلى كتابا من ملك غسان – وكنت كاتبا – فقرأته فإذا فيه: أما بعد: فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جافاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت حين قرأتها: وهذه أيضا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرتها)(1).
ومن غرائب الطاعة وسرعة الانقياد ما حدث عند نزول النهي عن الخمر في مجلس شرب، فعن أبي بريدة عن أبيه قال: بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن على رملة، ونحن ثلاثة أو أربعة، وعندنا باطية(2) لنا، ونحن نشرب الخمر حلاً، إذ قمت حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وقد نزل تحريم الخمر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) – إلى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ).فجئت إلى أصحابه فقرأتها عليهم إلى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ). قال: وبعض القوم شربته في يده، قد شرب بعضا وبقي بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام، ثم صبوا في باطيتهم فقالوا: انتهينا ربنا، انتهينا ربنا(3).
ومن غرائب الطاعة للرسول وإيثاره على النفس والأهل والعشيرة ما روي عن عبدالله بن عبدالله بن أبي، روي ابن جرير بسنده عن ابن زيد قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عبدالله بن أبي قال: ألا ترى ما يقول أبوك؟قال: ما يقول بأبي أنت وأمي؟ قال: يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال: فقد صدق والله يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني، ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لأتيتهما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا.
فلما قدموا المدينة قام عبدالله بن عبدالله بن أبي علي بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائل لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟ أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يأويك ظله ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله، فقال: يا للخزرج، ابني يمنعني بيتي، يا للخزرج ابني يمنعني بيتي !! فقال: والله لا يأويه أبدا، إلا بإذن منه؛ فاجتمع إليه رجال فكلموه فقال: والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال:اذهبوا إليه فقولوا له خلَّه ومسكنه.فأتوه فقال: أما إذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم (4).


(1) هذه أجزاء من حديث الثلاثة الذين خلفوا. أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، رقم (4418) ومسلم، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم (2769).
(2) الباطية: ناجود الخمر، وهي إناء عظيم من زجاج تملأ من الشراب وتوضع بين الشراب يغرفون منها ويشربون.
(3) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/36).
(4) تفسير الطبري (12/107-108) وإسناده منقطع والحديث له طرق يؤيد بعضها بعضا،وترتقي إلى درجة الحسن لغيره.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 03-11-2019, 05:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
ا.د.فالح بن محمد الصغير


الحلقة(20)
أهمية السيرة وبواعث دراستها (12-12)






ومن ثم أجمع أهل التأويل وعلماء الأمة على أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم – تعني: الالتزام بسنته ، والسير على طريقته ، والتسليم لما جاء به ، فينزل المرء على حكمه ، وينقاد لشرعه ، فمن لم يطعه في شريعته ، ويأبي النزول على حكمه ، ويستهين به أو بشرعه فهو كافر في ملته ، ومشكوك في عقيدته ، قال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [ سورة النساء /65 ].

وجامع الأمر في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هو قوله: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [ سورة الحشر / 7 ].

وقد روي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصا الله ،ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني)(1).

وروي البخاري أيضا عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى)(2).

هذه بعض الأدلة التي وردت في الكتاب والسنة تؤكد على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره.

من ثم وجب معرفة أوامره ونواهيه النبي صلى الله عليه وسلم ، والوقوف على أقواله ، وأفعاله ، وتقريراته ، وأخلاقه ، وسائر أحواله وذلك مرهون بدراسة سيرته ومعرفة سائر أخباره، ومن هنا تأتي فرضية دراسة السيرة.

يقول القاضي عياض: " أعلم أن من أحب شيئا آثره وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقا في حبه وكان مدعيا ، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه ، وأولها الاقتداء به ، واستعمال سنته ، واتباع أقواله وأفعاله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ، ومنشطه ومكرهه(3).








(1) أخرجه البخاري ،كتاب الأحكام ، باب قول الله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (7137).

(2) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (7280).
(3) الشفا (2/ 517).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 163.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 157.09 كيلو بايت... تم توفير 6.34 كيلو بايت...بمعدل (3.88%)]