ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         ما قل ودل من كتاب " كلام الليالي والأيام " لابن أبي الدنيا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          التيسير في الفتوى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          افضل تطبيق لمحبي كرة القدم (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          البرنامج الصوتي زاد المعاد في هدي خير العباد المجلد الخامس للحاسب (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          خصائص ومواصفات تكييف فريش (اخر مشاركة : عمرو الراوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 1105 )           »          تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 354 - عددالزوار : 8793 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3004 - عددالزوار : 374041 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2409 - عددالزوار : 160048 )           »          طريقة عمل الفراخ بالباربكيو (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-10-2020, 08:57 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,401
الدولة : Egypt
افتراضي ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه

ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


قوله: (ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه، ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيف ولو كان الجاني قتله بغيره...) إلى آخره[1].
قال في "المقنع": "ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان، وعليه تفقد الآلة التي يتسوفى بها القصاص، فإن كانت كالَّة منعه الاستيفاء بها، وينظر في الولي إن كان يحسن الاستيفاء، ويقدر عليه أمكنه منه، وإلا أمره بالتوكيل، وإن احتاج إلى أجرة فمن مال الجاني.
والولي مخير بين الاستيفاء بنفسه إن كان يحسن، وبين التوكيل، وقيل: ليس له أن يستوفي في الطرف بنفسه بحال، وإن تشاح أولياء المقتول في الاستيفاء قدم أحدهم بالقرعة.

فصل: لا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف في إحدى الروايتين[2].
وفي الأخرى[3]: يفعل به كما فعل به، فلو قطع يده، ثم قتله بحجر، أو غرقه، أو غير ذلك، فعل به مثل فعله، وإن قطع يده من مفصل أو غيره، أو أوضحه فمات فعل به كفعله، فإن مات وإلا ضربت عنقه.
وقال القاضي: يقتل، ولا يزاد على ذلك، رواية واحدة (888ب).

وإن قتله بمحرم في نفسه كتجريع الخمر واللواط ونحوه قتل بالسيف، رواية واحدة[4]، ولا تجوز الزيادة على ما أتى به رواية واحدة[5]، ولا قطع شيء من أطرافه، فإن فعل فلا قصاص فيه، وتجب ديته سواء عفا عنه أو قتله"[6].
قال في "الحاشية": "قوله: (ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان)، هذا المذهب[7] مطلقاً، وهو مذهب الشافعي[8]؛ لأنه أمر يفتقر إلى الاجتهاد، ويحرم الحيف، فلا يؤمن من الحيف مع قصد التشفي، فإن استوفاه من غير حضرة السلطان وقع الموقع، ويعزر؛ لافتياته بفعل ما منع فعله.
ويحتمل أن يجوز الاستيفاء بغير حضور السلطان إذا كان القصاص في النفس، واختاره الشيخ تقي الدين[9]؛ لأن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل يقوده بنسعة، فقال: إن هذا قتل أخي، فاعترف بقتله، فقال النبي: (اذهب فاقتله). رواه مسلم[10].

قوله: (فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الجاني)؛ لأنها أجرة لإيفاء ما عليه من الحق، فكانت لازمة كأجرة الكيال.
وذكر بعض أصحابنا[11] أنه يرزق من بيت المال رجل يستوفي الحدود والقصاص؛ لأن هذا من المصالح العامة، فإن لم تحصل فعلى الجاني؛ لأن الحق عليه، ورد بأن الذي على الجاني التمكين لا الفعل.
قوله: (ولا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف، في إحدى الروايتين)، هذا المذهب[12]، وبه قال عطاء والثوري وأبو يوسف ومحمد؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا قود إلا بالسيف)، رواه ابن ماجه والدارقطني من غير طريق[13]، قال أحمد: ليس إسناده بجيد.
ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل الجملة وإتلافها، وقد أمكن هذا بضرب العنق، فلا يجوز تعذيبه بإتلاف أطرافه.

قوله: (وفي الأخرى[14]: يفعل به كما فعل به)، وبه قال عمر بن عبد العزيز، ومالك[15] وأبو حنيفة[16] والشافعي[17] وأبو ثور، واختاره الشيخ تقي الدين، وقال[18]: هذا أشبه بالكتاب والسنة والعدل بقول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ﴾ [النحل 126]، وقوله: ﴿ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة:194] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس اليهودي لرضه رأس جارية من الأنصار بين حجرين[19] ولأن الله تعالى قال: ﴿ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ﴾ [المائدة:45] وهذا قد قلع عينه فيجب أن تقلع عينه؛ لحديث: (من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه). رواه البيهقي من حديث البراء بن عازب[20]، وفي إسناده مقال.
ولو صار الأمر إلى الدية، إما بعفو الولي، أو كون الفعل خطأ، أو شبه عمد، أو غير ذلك، فالواجب دية واحدة، وهو مذهب الشافعي[21].

وقال بعضهم: تجب دية الأطراف المقطوعة، ودية النفس؛ لأنه لما قطع سراية الجرح بقتله صار كالمستقر، فأشبه ما لو قتله غيره.
ولنا: أنه قاتل قبل استقرار الجرح، فدخل أرش الجراحة في أرش النفس كما لو سرت إلى نفسه"[22].
وقال في "الإفصاح": "واختلفوا فيما إذا قتله بالمثقل كالخشبة التي فوق عمود الفسطاط والحجر الكبير الذي الغالب في مثله أن يقتل:
فقالوا[23]: يجب القصاص بذلك إلا أبا حنيفة[24] فإنه قال: لا يجب القصاص إلا بالمحدد، وما عمل عمله في الجراح، فأما إن ضربه فاسود الموضع، أو كسر عظامه في داخل الجلد ففيه عنه[25] روايتان"[26].

وقال ابن رشد: "فأما صفة القصاص في النفس، فإن العلماء اختلفوا في ذلك:
فمنهم من قال: يقتص من القاتل على الصفة التي قتل، فمن قتل تغريقاً قتل تغريقاً، ومن قتل بضرب بحجر قتل بمثل ذلك، وبه قال مالك[27] والشافعي[28]، قالوا: إلا أن يطول تعذيبه بذلك فيكون السيف له أروح.
واختلف أصحاب مالك[29] في من حرق آخر، هل يحرق؟ مع موافقتهم لمالك في احتذاء صورة القتل، وكذلك في من قتل بالسهم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه[30]: بأي وجه قتله (889ب) لم يقتل إلا بالسيف.

وعمدتهم: ما روى الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا قود إلا بحديدة) [31].
وعمدة الفريق الأول حديث أنس: أن يهودياً رضخ رأس امرأة بحجر، فرضخ النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بحجر، أو قال: بين حجرين[32]، وقوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ﴾ [البقرة:178] والقصاص يقتضي المماثلة"[33].

وقال البخاري: "(باب إذا قتل بحجر أو بعصا).
وذكر حديث أنس قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلان قتلك؟)، فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: (فلان قتلك؟)، فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: (فلان قتلك؟)، فخفضت رأسها؟ فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله بين الحجرين[34]".
قال الحافظ: "قوله: (باب إذا قتل بحجر أو بعصاً) كذا أطلق، ولم يبتَّ الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك، ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور، وذكر فيه حديث أنس في اليهودي والجارية، وهو حجة للجمهور: أن القاتل يقتل بما قتل به[35]، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ﴾ [النحل 126] وبقوله تعالى: ﴿ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة:194].
وخالف الكوفيون[36] فاحتجوا بحديث: (لا قود إلا بالسيف) [37]، وهو ضعيف، أخرجه البزار وابن عدي من حديث أبي بكرة[38]، وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده.
وقال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة، وعلى تقدير ثبوته، فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه، وبالنهي عن المثلة وهو صحيح، لكنه محمول عند الجمهور على غير المثلة[39] في القصاص جمعاً بين الدليلين.

قال ابن المنذر[40]: قال الأكثر: إذا قتله بشيء يقتل مثله غالباً فهو عمد.
وقال ابن أبي ليلى: إن قتل بالحجر أو العصا نظر إن كرر ذلك فهو عمد وإلا فلا.
وقال عطاء وطاوس: شرط العمد (890أ) أن يكون بسلاح.
وقال الحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وأبو حنيفة[41] ومن تبعهم: شرطه أن يكون بحديدة.

واختلف في من قتل بعصا فأقيد بالضرب بالعصا فلم يمت، هل يكرر عليه؟ فقيل: لم يكرر، وقيل: إن لم يمت قتل بالسيف، وكذا في من قتل بالتجويع.
وقال ابن العربي: يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق، وفي الثالثة خلاف عند الشافعية[42]، والأولان بالاتفاق[43]، لكن قال بعضهم: يقتل بما يقوم مقام ذلك.
قال الحافظ: ومن أدلة المانعين حديث المرأة التي رمت ضرتها بعمود الفسطاط فقتلتها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها الدية[44]، وسيأتي البحث فيه في باب جنين المرأة، إن شاء الله تعالى"[45].

قال البخاري أيضاً: "(باب من أقاد بالحجر)"[46].
قال الحافظ: "أي: حكم بالقود، وهو المماثلة في القصاص، وذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية، وقد تقدم شرحه مستوفى قريباً"[47].
وقال البخاري أيضاً:
"(باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان).
وذكر حديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح).
وحديث أنس: أن رجلاً اطلع في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فسدد إليه مشقصاً[48]".

قال الحافظ: "قوله (باب من أخذ حقه) أي: من جهة غريمه بغير حكم حاكم، أو اقتص إذا وجب له على أحد قصاص في نفس أو طرف، هل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم، أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم، وهو المراد بالسلطان في الترجمة.
قال ابن بطال[49]: اتفق أئمة الفتوى على أن لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان[50].
قال: وإنما اختلفوا في من أقام الحد على عبده.
قال: وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إلا جحده إياه، ولا بينة عليه، ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج على التغليظ، والزجر عن الإطلاع على عورات الناس.

قال الحافظ: فأما من نقل الاتفاق فكأنه استند فيه إلى ما أخرجه إسماعيل القاضي في نسخة أي الزناد عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم... ومنه: لا ينبغي لأحدٍ أن يقيم شيئاً من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنى على عبده. وهذا إنما هو اتفاق أهل المدينة في زمن أبي الزناد.
وأما الجواب فإن أراد أنه لا يعمل بظاهر الخبر فهو محل النزاع.
قوله: (لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له)، احتراز ممن اطلع بإذن.

قوله: (حذفته بحصاة)، وفي رواية (فحذفته)، وروي بالحاء المهملة، والخاء المعجمة، وهو أوجه ولا مانع من استعمال المهملة مجازاً.
قوله: (ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح)، أي: إثم أو مؤاخذة.
قوله: (فسدد إليه مشقصاً)، أي: صوب وزنه ومعناه، والتصويب توجيه السهم إلى مرماه، وكذلك التسديد"[51] انتهى ملخصاً.

وقال البخاري أيضاً: "باب من اطلع في بيت قوم، ففقؤوا عينه، فلا دية له).
وذكر حديث أنس، أن رجلاً اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه بمشقص – أو بمشاقص – وجعل يختله ليطعنه[52].
وحديث سهل بن سعد الساعدي أن رجلاً اطلع في حجر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم – ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه – فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أعلم أنك تنتظرني لطعنت به في عينيك)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإذن من قبل البصر)[53].
وحديث أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (لو أن امرءاً اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح)[54]".

قال الحافظ: "قوله: (باب من اطلع في بيت قوم، ففقؤوا عينيه، فلا دية له)، كذا جزم بنفي الدية، وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك، لكنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته.
قوله: (أن رجلاً اطلع) أي: نظر من علو (في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه بمشقص أو مشاقص)، هو شك من الراوي...
إلى أن قال: وعند أحمد وابن أبي عاصم والنسائي وصححه ابن حبان والبيهقي، عن أبي هريرة: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه، فلا دية له، ولا قصاص)[55].

واستدل به على جواز رمي من يتجسس ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إن أصيبت نفسه، أو بعضه فهو هدر، وذهب المالكية[56] إلى القصاص، وأنه لا يجوز قصد العين ولا غيرها، واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية.
وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه – إذا ثبت الإذن – لا يسمى معصية، وإن كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعد معصية.
وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع، وهو بغير السبب المذكور معصية[57]، فهذا ملحق به مع ثبوت النص فيه، وأجابوا عن الحديث بأنه ورد على سبيل التغليظ والإرهاب، ووافق الجمهور منهم ابن نافع، وقال يحيى بن عمر منهم: لعل مالكاً لم يبلغه الخبر.
وقال القرطبي في "المفهم"[58]: ما كان عليه الصلاة والسلام بالذي يهم أن يفعل ما لا يجوز، أو يؤدي إلى ما لا يجوز، والحمل على رفع الإثم لا يتم مع وجود النص برفع الحرج، وليس مع النص قياس، واعتل بعض المالكية[59] أيضاً بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة الآخر ظاهر أن ذلك لا يبيح فقء عينه، ولا سقوط ضمانها عمن فقأها، فكذا إذا كان المنظور في بيته، وتجسس الناظر إلى ذلك، ونازع القرطبي[60] في ثبوت هذا الإجماع، وقال: إن الخبر يتناول كل مطلع، قال: وإذا تناول المطلع في البيت مع المظنة فتناوله المحقق أولى.

قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأن التطلع إلى ما في داخل البيت لم ينحصر في النظر إلى شيء معين كعورة الرجل مثلاً، بل يشمل استكشاف الحريم، وما يقصد صاحب البيت ستره من الأمور التي لا يجب اطلاع كل أحد عليها، ومن ثم ثبت النهي عن التجسيس والوعيد عليه حتماً لمواد[61] ذلك، فلو ثبت الإجماع للمدعي لم يستلزم رد هذا الحكم الخاص، ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته وابنته ونحو ذلك، وكذا في حال ملاعبته أهله أشد مما رأى الأجنبي ذكره منكشفاً، والذي ألزمه القرطبي صحيح في حق من يروم النظر فيدفعه المنظور إليه، وفي وجه للشافعية[62]: لا يشرع في هذه الصورة.

وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ وجهان:
قيل: يشترط كدفع الصائل، وأصحهما: لا؛ لقوله في الحديث: (يختله بذلك)، وفي حكم المتطلع من خلل الباب الناظر من كوة من الدار، وكذا من وقف في الشارع فنظر إلى حريم غيره أو إلى شيء في دار غيره.
وقيل: المنع مختص بمن كان في ملك المنظور إليه.

وهل يلحق الاستماع بالنظر؟ وجهان، الأصح: لا؛ لأن النظر إلى العورة أشد من استماع ذكرها، وشرط القياس المساواة، أو أولوية المقيس، وهنا بالعكس، واستدل به على اعتبار قدر ما يرمى به بحصى الحذف المقدم بيانها في كتاب الحج؛ لقوله في حديث الباب (فخذفته)، فلو رماه بحجر يقتل، أو سهم: تعلق به القصاص، وفي وجه: لا ضمان مطلقاً، ولو لم يندفع إلا بذلك جاز.
ويستثنى من ذلك من له في تلك الدار زوج أو محرم أو متاع فأراد الاطلاع عليه فيمتنع رميه للشبهة، وقيل: لا فرق.
وقيل: يجوز إن لم يكن في الدار غير حريمه، فإن كان فيها غيرهم أنذر، فإن انتهى وإلا جاز، ولو لم يكن في الدار إلا رجل واحد هو مالكها أو ساكنها لم يجز الرمي قبل الإنذار إلا إن كان مكشوف العورة.
وقيل: يجوز مطلقاً؛ لأن من الأحوال ما يكره الاطلاع عليه كما تقدم.
ولو قصر صاحب الدار بأن ترك الباب مفتوحاً، وكان الناظر مجتازاً فنظر غير قاصد لم يجز، فإن تعمد النظر فوجهان: أصحهما لا، ويلتحق بهذا من نظر من سطح بيته، ففيه الخلاف، وقد توسع أصحاب الفروع في نظائر ذلك.
قال ابن دقيق العبد[63]: وبعض تصرفاتهم مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد في ذلك، وبعضها نم مقتضى فهم المعنى المقصود، وبعضها بالقياس على ذلك، والله أعلم"[64].


[1] الروض المربع ص471 و472.

[2] شرح منتهى الإرادات 6/ 46، وكشاف القناع 13/ 279.

[3] الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 25/ 178-181.

[4] شرح منتهى الإرادات 6/ 46، وكشاف القناع 13/ 279.

[5] شرح منتهى الإرادات 6/ 44، وكشاف القناع 13/ 282.

[6] المقنع 3/ 357-359.

[7] شرح منتهى الإرادات 6/ 44، وكشاف القناع 13/ 276.

[8] تحفة المحتاج 8/ 436، ونهاية المحتاج 7/ 301.

[9] الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 25/ 171.

[10] 1680، من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه.

[11] الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 25/ 174-175.

[12] شرح منتهى الإرادات 6/ 46، وكشاف القناع 13/ 279.

[13] ابن ماجه 2667-2668، والدارقطني 3/ 105-106، من حديث النعمان بن بشير وأبي بكرة رضي الله عنهم.
قلت: وروي أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة رضي الله عنهم، والحسن البصري مرسلاً.
وضعفه من جميع طرقه: البيهقي، وعبد الحق، وابن الجوزي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. انظر: البدر المنير 8/ 390، والدراية 2/ 265، والإرواء 7/ 285.

[14] الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 25/ 178-181.

[15] الشرح الصغير 2/ 394-395، وحاشية الدسوقي 4/ 265.

[16] انظر: فتح القدير 8/ 260، وحاشية ابن عابدين 6/ 571 و572.

[17] تحفة المحتاج 8/ 440، ونهاية المحتاج 7/ 304 و305.

[18] الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 25/ 182.

[19] أخرجه البخاري 2413 و2746 و6876 و6884.

[20] البيهقي 8/ 43.
قال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 19 1691: في الإسناد بعض من يجهل، وإنما قاله زياد في خطبته.

[21] تحفة المحتاج 8/ 442-443، ونهاية المحتاج 7/ 306.

[22] حاشية المقنع 3/ 357-358، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 25/ 170-182.

[23] الشرح الصغير 2/ 383-384، وحاشية الدسوقي 4/ 242-243. وتحفة المحتاج 8/ 377، ونهاية المحتاج 7/ 248. وشرح منتهى الإرادات 6/ 7، وكشاف القناع 13/ 211.

[24] فتح القدير 8/ 244-245، وحاشية ابن عابدين 6/ 561-562.

[25] فتح القدير 8/ 318-321، وحاشية ابن عابدين 6/ 587.

[26] الإفصاح 4/ 263.

[27] الشرح الصغير 2/ 394-395، وحاشية الدسوقي 4/ 265.

[28] تحفة المحتاج 8/ 440-441، ونهاية المحتاج 7/ 304-306.

[29] المنتقى شرح الموطأ 7/ 119، والشرح الصغير 2/ 394، وحاشية الدسوقي 4/ 265.

[30] فتح القدير 8/ 260-261، وحاشية ابن عابدين 6/ 571-572.

[31] أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 354، وأحمد كما في العلل ومعرفة الرجال 1/ 438، والخطيب البغدادي 14/ 89، من طريق أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، به، مرسلاً. ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل كما قال الإمام أحمد. انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 539. وانظر ما تقدم [قبل 3 صفحات].

[32] أخرجه البخاري 6876.

[33] بداية المجتهد 2/ 372-373.

[34] البخاري 6877.

[35] الشرح الصغير 2/ 394، وحاشية الدسوقي 4/ 265، وتحفة المحتاج 8/ 440، ونهاية المحتاج 7/ 304-306. والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 25/ 178-181.

[36] فتح القدير 8/ 260، وحاشية ابن عابدين 6/ 571 و572.

[37] تقدم تخريجه 8/ 286.

[38] البزار 9/ 115 3663، وابن عدي 7/ 82.

[39] كذا في الأصل، وفي الفتح "المماثلة" ولعله الصواب.

[40] الإشراف 7/ 359 4916.

[41] فتح القدير 8/ 244-245، وحاشية ابن عابدين 6/ 561-562.

[42] تحفة المحتاج 7/ 441، ونهاية المحتاج 7/ 306.

[43] فتح القدير 8/ 260، وحاشية ابن عابدين 6/ 571-572. والشرح الصغير 2/ 395، وحاشية الدسوقي 4/ 265. وتحفة المحتاج 7/ 441، ونهاية المحتاج 7/ 305. وشرح منتهى الإرادات 6/ 46، وكشاف القناع 13/ 279.

[44] البخاري 6906-6908، ومسلم 1682، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

[45] فتح الباري 12/ 200.

[46] البخاري قبل الحديث 6879.

[47] فتح الباري 12/ 205.

[48] البخاري 6888-6889.

[49] شرح صحيح البخاري 8/ 517.

[50] تحفة المحتاج 8/ 436، ونهاية المحتاج 7/ 301. وشرح منتهى الإرادات 6/ 44، وكشاف القناع 13/ 276.

[51] فتح الباري 12/ 216 و217.

[52] البخاري 6900.

[53] البخاري 6901.

[54] البخاري 6902.

[55] أحمد 2/ 385، وابن أبي عاصم في "الديات" ص44، والنسائي 8/ 61، وابن حبان 13/ 351 6004.
قال ابن الملقن في تحفة المحتاج 2/ 495: قال البيهقي في خلافياته: إسناده صحيح، وقال صاحب الاقتراح: على شرط مسلم.

[56] الشرح الصغير 2/ 440، وحاشية الدسوقي 4/ 356.

[57] فتح القدير 2/ 270-271، وحاشية ابن عابدين 6/ 581. والشرح الصغير 4/ 513. وحاشية الدسوقي 4/ 357. وتحفة المحتاج 9/ 181-182، ونهاية المحتاج 8/ 21-24. وشرح منتهى الإرادات 6/ 268، وكشاف القناع 14/ 191-192.

[58] 5/ 482.

[59] الشرح الصغير 2/ 440، وحاشية الدسوقي 4/ 356.

[60] المفهم 5/ 482.

[61] في الأصل "المراد" والمثبت من الفتح.

[62] تحفة المحتاج 9/ 189-190، ونهاية المحتاج 8/ 29 و30.

[63] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 3/ 100.

[64] فتح الباري 12/ 243-245.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 86.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 84.66 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]