القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من احداث - الصفحة 12 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         دورات ادارة الموارد البشرية 2020 (اخر مشاركة : union maha - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مصحة دار الشفاء الدولية لعلاج الادمان (اخر مشاركة : حسام القاضى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تفسير حلم البيض في المنام (اخر مشاركة : tafsirahlam - عددالردود : 1 - عددالزوار : 44 )           »          دورة مقدمة في مهام الموارد البشرية-العلا للتدريب (اخر مشاركة : العلا للتدريب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تحميل برنامج الفيروسات للموبايل افيرا 2020 (اخر مشاركة : elkhiat - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ارقام توكيل صيانة بوش جسر السويس 01093055835 @ 0235682820 (اخر مشاركة : renaj0263 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ارقام توكيل صيانة ميتاج 15 مايو 01283377353 @ 0235699066 (اخر مشاركة : renaj0263 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عنوان مركز صيانة دايو المهندسين 01095999314 @ 0235700994 (اخر مشاركة : renaj0263 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ارقام توكيل صيانة وستنجهاوس مدينة العبور 01092279973 @ 0235700997 (اخر مشاركة : renaj0263 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ارقام توكيل صيانة ال جى الفيوم 01210999852 @ 01060037840 (اخر مشاركة : renaj0263 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > فلسطين والأقصى الجريح

فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #111  
قديم 31-01-2020, 04:03 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 26,308
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

صلاحُ الدين الأيوبي.. بطلٌ في صغره


خليل محمود الصمادي


نشأ يوسف في تكريت بين أحضان والديه جادًّا مثابِرًا، لا يعرفُ إلا الاجتهادَ والعملَ الصالحَ، فقد رضع العلم وحبَّ الجهادِ منذُ صغرِه، كانَ أبوهُ نَجْمُ الدينِ أيوبُ أحدَ الأبطالِ المجاهدين المرابطين على ثغورِ الإسلام، فقدْ جعله القائدُ نورُ الدينِ الشَّهيدُ نائبًا على تكريت، كمَا جعل عمَّه (شيركوه) قائدًا للجيوشِ هُناكَ.

أحَبَّ أيوبُ أن يكونَ ولَدُهُ يوسفُ على درجةٍ من العلمِ الشَّرعيِّ؛ فَاْهتمَّ به وأرْسَلهُ إلى دورِ العلم لينهل منها الزلالَ العذبَ، فحفِظَ القرآنَ الكريمَ منذُ نعومةِ أظْفارهِ، كَمَا حفِظَ الكثيرَ منْ أحاديثِ الرسولِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ثمَّ انْطلقَ إلى نوادي الرمايةِ والفروسيةِ ليتعلمَ فنونَ القتالِ معَ أقرانهِ.


ولَمَّا اقتربَ عمرُهُ من الحاديةَ عشرةَ أحبَّ أيوبُ أن يرسلَهُ إلى حَلَبَ في بلادِ الشامِ؛ حتَّى يُكْمِلَ تعليمَهُ، فتكريتُ مدينةٌ صغيرةٌ لا تضاهِي حلبَ في مساجدها وعلمائِها، ودورِ العلمِ فيها.


ألْحقَهُ والدُه بقافلةٍ متجهةٍٍ هناكَ فيها عددٌ منَ التُّجارِ والمسافرينَ، وأرسلَ معَهُ خادمًا ليكونَ لهُ عَونًا في الطَّريق وَفِي حَلَبَ الشهباء أيضًا.


لم يكنِ الطَّريقُ آمنًا، فالعِصاباتُ الصَّليبيةُ تسْرحُ وَتمْرحُ في بَعضِ المناطقِ الَّتي استولتْ عليها؛ فهيَ تُرهبُ المسافرينَ وَتستولي على متاعهمْ، وفِي أحسنِ الأحوالِ يفرضُونَ عليهم ضَرائبَ ليمروا بأمانٍ!!


كانَ صلاحُ الدينِ مولعًا بتربيةِ الحمامِ، يشتري الأنواعَ المختلفة منه، ويقدم لها الحَبَّ والماءَ، ويستمتعُ برؤيتها وهيَ تطير منْ مكانٍ إلى مكان.


لمْ ينسَ صلاحُ الدينِ أنْ يأخذَ مَعَهُ عددًا منْ طيورِ الحمامِ الزاجلِ حتَّى يأْنسَ بها في أوقاتِ فراغهِ، وحتَّى يُراسِلَ أباه وأمَّه كلما اشتاق إليهما.


وَضَعَ الحماماتِ في قفصٍ خشبيٍّ، ووضَعَ لها الحبَّ والماءَ، وتركَها في آخرِ عربةٍ من القافلةِ.


سَارتِ القافلةُ عدةَ أميالٍ، وَمَا قَطعتْ تكريتَ وَأَصبحتْ بينَ الجبالِ والتِّلالِ حتَّى شَعَرَ يوسفُ أنَّ القافلةَ بدأتْ تسيرُ ببطْءٍ شديدٍ، وأنَّ الحاديَ الذي كانَ يبعثُ الهِمَّةَ في النفوسِ ويسلي المسافرينَ بصوتِهِ النَّديِّ قدْ كفَّ عنَ الشَّدوِ والغناءِ.


دهشَ الغلامُ الصَّغيرُ لمَّا رأى الصَّمتَ يزدادُ، والرجالَ يتهامَسونَ بينَهم.


اقْتربَ منْ خادمهِ وسألَهُ: ما الأمرُ؟


هَمَسَ الخادمُ: إنَّنَا في خطرٍ؛ الصليبيونَ خلفَ التِّلالِ، علَيْنا أنْ نَجْتازَ هذهِ المِنْطَقةَ بحذرٍ شديدٍ.


انقاد يوسفُ لأَوامرِ خادمهِ، وسَارَ معَ القافلةِ بخطًى وئيدة، وصارَ يدعُو اللهَ أنْ يمرُّوا بسلامٍ.


الموقفُ رهيبٌ، الرِّجالُ يَضَعونَ الكَمَّاماتِ على أفواهِ الجِمالِ، والألْجِمةَ على أفواهِ البغالِ والخيولِ، وعيونُ المسافرينَ ترقبُ التلالَ المحيطةَ بهم وهُمْ يحطونَ أقدامَهُم على الأرضِ بهدوءٍ وتؤدةٍ، حتَّى الهمسُ انقطعَ فجأةً منَ المكانِ...


في لحظةٍ لم تكنْ بِالحسبانِ وعَلى مقربةٍ من أحدِ التِّلالِ بَرَزَ نفرٌ مِنَ الفرسانِ الصَّليبينَ، شَاهرينَ سِلاحَهم، وَأََخَذُوا يصرخون: قِفوا قِفُوا، وإلا رَمَيْنَاكم بِالسهامِ والنبالِ.


تَوقَفتِ القَافلةُ وَبَدأتِ المعاناةُ...


أحاطَ الصليبيونَ بالقافلةِ من الجِهاتِ كلِّها، وأخذوا يُحذِّرونَ المسافرينَ منْ المقاومةِ، ثمَّ طلبوا منْهم أنْ يترَجَّلوا على الأرضِ.


نزلَ الجميعُ الأرضَ وفيهم يوسفُ، وفَجْأةً اقْتربَ مِنْهُ الخَادمُ قَائلا: إيَّاك أنْ تُفصحَ عنْ نَفْسكَ، إياكَ أنْ يعلمُوا مَنْ أبُوكَ أوْ عمُّكَ، فلوْ عَرَفُوكَ لأَخَذوكَ أسِيرًا، وَلَطلبُوا فديةً عَظِيمةً في المقابلَ، هذا إن لم يقتلوك!!


استمع يُوسفُ إلى نصائح خادمه، وَوعدَهُ ألا يَبُوحَ بالسِّرِّ، وَلكنَّه سَأَلَهُ: في أيّ مَكَانٍ نَحْنُ الآنَ؟ وكمْ نبعدُ عن تكريتَ؟


أَجَابَهُ الخَادمُ: عِنْدَ تِلالِ الصفوانِ، نبعدُ عَنْ تكريتَ نَحْوَ خَمْسة فراسِخَ.


أَجابَهُ يوسفُ: حسنٌ، حَسنٌ، يَا أخِي.


تَركَ الغلامُ الصغيرُ خادمَهُ واقفًا يرقبُ الصليبيينَ، وانْزَوى خَلْفَ القَافلةِ، فظنَّ الخادمُ أنَّه التحقَ بعربةِ النسَّاء والأطفالِ فانفرجتْ أساريرُ وجهِهِ، ثم مَا لبِثَ أنْ عادَ إلى المُقدمةِ، رَآَهُ الخادمُ فَطَلَبَ مِنْهُ أنْ يعودَ ثانيةً إلى المؤخرةِ حيْثُ النِّساء والصِّغار!!


لم ينفذ يوسفُ كلامَ خَادِمِهِ، وَأَصَرَّ على البَقَاءِ بَيْنَ الَّرجَالِ.


أَخَذَ الصَّغِيرُ ينظرُ إلى اللصُوصِ فَرَأَى وُجُوهَهم الحمر وشعورَهم الصفر كَأنَّهمُ الشَّياطينُ؛ فازْدَراهمْ وَتمنَّى لوْ كَانَ معهُ سيفٌ لينازلهم جَميعًا.


وَقَفَ زَعيمُ العصابة أَمَامَ القَافلَة يَصْرخُ بلغةٍ عَرَبيَّةٍ مُكَسَّرةٍ: أَنْتُمْ فِي أَرْضٍ صليبيةٍ؛ عليكمْ أنْ تَدْفعوا الجزيةَ مقابلَ السَّماحِ لكمْ بالمُرورِ، مِقدارُ الجزيةِ التي ستَدفَعُونَها: عَشرةُ دنانيرَ عنْ كلِّ رجلٍ، وَخَمْسةٌ عنْ كلِّ امْرأةٍ، وَدِيْنارانِ عنْ كلِّ طفلٍ، وَعَليْكمْ كَذَلكَ أنْ تَتْركوا نِصْفَ أحمالِكمْ، وَمَنْ يقاوم منكم نُصادر أحْمَالَهُ كلَّهَا ونقتلهُ، هيَّا أسْرِعُوا، أَمَا سَمِعْتُمُ الكَلامَ؟!


نَظَرَ الخادمُ إلى يوسفَ فرآهُ غاضِبًا، يكادُ الشَّررُ يتطايَرُ من عينيهِ، فخافَ عليهِ، واقْتَربَ منْهٌ وَأَمْسَكَ بِيَدِهِ، وَرَجَاهُ ألا يَنْفعلَ، وَأَوْصاهُ ثانيةً ألا يفْصِحَ عنِ اسْمِهِ.


تَرَجَّلَ فَارِسانِ منَ الصَّليْبِيْيِّنَ وغرسا رُمْحَينِ فِي الأرضِ، ثمَّ أحْضرا رمحًا ثالثًا وَرَبَطَاهُ بَيْنهمَا، ولمْ يشدَّا وثاقَهُ وَجَعَلاهُ يَتَحرَّكُ كمَا يحْلُو لهمَا، ولمَّا انْتهيا مِنْ مُهمَّتهِما صاحَ قائِدُهُم:


يَنْبَغِي لكُلِّ فردٍ منْكم أنْ يَمُرَّ أَولا مِنْ هذهِ البوابةِ، ثُمَّ يَدفعَ الجزيةَ للفارسِ الموجودِ هناكَ، وَلْيقفْ كلُّ واحدٍ في مكانِهِ بعدَ أنْ يصلَ هناكَ!!


ضحكاتُ الصليبيينَ تَتَعالى فِي المَكانِ وَهُمْ يَسْخرونَ من المارينَ، فالرجلانِ اللذانِ نصَبَا الرماحَ وَقَفَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا يُمْسِكُ بطرفِ الرُّمحِ الثَّالثِ يتعمدانِ رفْعه وَخَفْضه حتَّى يَمُرَّ المرءُ رَاكعًا، وَإنْ لمْ يعجبا مِنَ الرَّجلِ خَفَضَا الرُّمحَ حتَّى يمرَّ سَاجدًا!!


وَقَفَ يُوسفُ يَتَأمَّلُ الرجالَ وَهمْ يمرُّونَ مِنَ البوَّابةِ فَلَمْ يَتََمالكْ أعصَابَهُ فَصَرَخَ بِأعلَى صَوْتِهِ: كَفَى أيُّها المجْرمونَ! أَلا توقرون كبيرًا؟ ألا تحترمون عاجزًا؟ ألا تشفقونَ على طفلٍ صغيْرٍ؟!!


سمعَ الصلبيونَ كلامَهُ فتوعدوهُ صائحينَ: وَأَنْتَ ستمرُّ كَمَا يمرُّ الباقونَ وَسَنرى شَجاعَتَكَ بَعْدَ قليلٍ.


صاحَ القائدُ: هيَّا يا غلامُ، يا بطلَ الأبطالِ، أَرِنا شَجَاعتكَ؛ ستمرُّ منْ هنَا، لا راكعًا ولا ساجدًا ولكنْ حبوًا.


وَفِي سُرعةِ البرقِ أمرَ القائدُ الرَّجلينِ أنْ يخفضَا الرُّمحَ إلى أَدْنَى مستوًى، وَصَرخَ في وَجْهِهِ: هيَّا تقدمْ.... ألمْ تسمعْ كَلامِي؟


رَمَقَهُ يوسفُ بِطَرَفِ عينهِ ولمْ يَتَحرَّك منْ مَكَانِهِ.


كرَّرَ القائدُ كلامَهُ: أيُّها الأبْلهُ أمَا تسمعُ؟.. هيَّا نفذِ الأوامرَ، وإلا جَعلتكَ عبْرةً لغيركِ.


صاح َيوسفُ: لنْ أنْحنِيَ إلا للهِ عزَّ وجلَّ.


كادَ قلْبُ الخادمِ يسْقطُ أرضًا، اقتربَ منْهُ راجيًا أنْ ينفذَ الأوامرَ، لكنَّ الغلامَ الشجاعَ قالَ لهُ: لنْ أمرَّ حتَّى لوْ قَتَلتمُونِي.


امْتطى قائدُ العصَابةِ جَوادَهُ وَهوَ فِي حَيْرةٍ منْ أَمْرِ هذا الغلامِ العنيدِ، وانْطلقَ يدورُ حولَهُ وَهُوَ يقولُ: مَنْ أنْتَ أيُّها الغلامُ حتَّى تعصِيَ أوَامرِي؟ لقدْ أخَّرتنَا كثيرًا.


صاحَ كثيرٌ مِن الرجالِ: نفذِ الأمرَ يا غلامُ، ودَعْنا نمشِي في سبِيلِنا، ولا تعاندْ كثيرًا.


أخذَ يلفُّ ويدورُ حولَه علَّه يُرهبُهُ وانْطلقَ نحوَهُ كالريحِ، اقتربَ أكثرَ وأكثرَ، لكنَّ البطل الصنديد ظلَّ راسخًا كالطود الشامخ.


شدَّ لجام فرسه، وترجلَ، واندفعَ نحوَهُ والشَّررُ يتطايرُ منْ عينَيْهِ وَهُوَ يرعد:


مَنْ تظنُ نفسكَ أيها العنيد، سأقتلك في الحالِ إن لم تنفذِ الأوامرَ!


رفعَ سيْفَه إلى أعْلى.. ولكنَّ الصبيَّ لمْ يهتزَّ، وظلَّ يحدِّق في رئيسِ العصَابةِ وكأنَّ شيئًا لا يعنيه.


غرسَ سيفهُ فِي الأَرْضِ وَصَاحَ بأَعْلى صَوْتِهِ: لمْ أرَ في حَياتي غُلامًا عَنيدًا مثلكَ!! آهٍ لوْ كنتَ كَبيرًا لقَتلتكَ، ولكنَّ الذي يَشْفَعُ لَكَ هُوَ صغرُ سِنِّكَ.


وَتَابَعَ حديثَهُ: سَأُسامحكَ في المبلغِ، ولكنْ عليكَ أن تمرَّ منْ بينِ الرِّماحِ مرتينِ.


- لنْ أمرَّ


- مَاذا تَقولُ؟


- الَّذي سَمِعْتَهُ الآنَ!!


تحير القائدُ من أمرِ هذا الغلامِ العنيدِ وأحبَّ أن ينهِيَ الموقفَ بحفظِ ماءِ وَجْهِهِ، فقالَ لَهُ:

- إذنْ علَيْكَ أنْ تَدْفَعَ خَمْسةَ دنانيرَ بدلَ الدِّينارينِ!!

- لنْ أدفعَ لكَ شيئا!!


- مَاذا تَقُولُ يَا غلامُ؟


- مَاذا سَمِعْتَ يَا علجُ؟


عِنْدهَا هُرِعَ الخَادمُ عنْدَ القائدِ وَهُوَ يَحْمِلُ الدنانيرَ الذَّهبيةََ الخَمْسةََ، فصَاحَ بِهِ يوسفُ: ارْجعْ مَكَانَكَ وَلا تُعْطِهِ شيئًا!!


أخذَ بعْضُ رجالِ القافلةِ يتَملْملونَ منَ الانْتظارِ، والخَوْفُ يعْلو وجُوهَهَم، وصَاروا يَرْجونَ يُوسفَ أنْ يحلَّ المشكلةَ ويتركَ الخادمَ يعطه النقودَ وَتنْتهي المشكلةََ التي طالتْ.


تَقَدَّمَ الخَادمُ مِنْ يُوسفَ ليسألهُ عَنْ سرِّ هذا العِنَادِ، فَقَالَ لَهُ: انْتظرْ قَليْلا وسَتَرى مَا يُعْجِبُكَ!!


وَمَا كادَ يُوسفُ يُنْهِي كَلامَه حتَّى كَانَ جُنُودُ (أيوبَ) وَ(شِيركُوه) قدْ أَحَاطُوا بِالجنودِ الصَّليبيينَ مِنْ كلِّ جَانبٍ، عِنْدَها صَاحَ النَّاسُ: الله أكبر، الله أكبر.


أمْسَكَ الجُنودُ بالصَّليبيينَ العَشرةِ وَأَحَضَرَ شيركوه حَبْلا غَليْظًا شَدَّهمْ بِهِ، وَأَخذوا منهمْ مَا سَلَبوهُ مِنْ المُسافرينَ وَرَدوهُ إِليهمْ.


صَاحَ أيوبُ: الحَمْدُ للهِ عَلى سَلامةِ الجَميع ِ، أَيْنَ أنْتَ يَا يوسفُ؟


صَاحَ الغُلامُ: أَنَا هُنَا يَا أبِي!!


واقتربَ يوسفُ منْ أبيهِ وَعَمِّهِ وَسلَّم عَليهمَا وَشَكَرَهُمَا عَلى مَا فعلا.


قالَ أبوهُ: الشُّكْرُ للهِ أولا ثُمَّ للحَمامةِ التِي أَوْصَلَتِ الرِّسَالَةَ.


ذُهِلَ الجَميعُ مِمَّا حَصَلَ، فَالمفاجأةُ نزلتْ كالصاعقةِ على أفْرادِ العصابةِ الأشرارِ، الذينَ سِيقُوا كالخِرفان أَمَامَ جنودِ المسلمينَ إلى قَلْعَةِ تكريت.


هذهِ سيرةُ البطل الصغير يوسف بن أيوب الذيْ عُرِفَ فيما بعدُ بالبطلِ صلاحِ الدينِ الأيوبي.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #112  
قديم 12-02-2020, 02:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 26,308
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

القُدْسُ إِسْلامِيَّة.. وستظل إِسْلامِيَّة


د. ياسر حسين محمود


قال الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 71)، قال ابن كثير -رحمه الله-: «يقول الله -تعالى- مُخبِرًا عن إبراهيم: أنه سَلَّمَه اللهُ مِن نار قومه، وأخرَجَه مِن بيْن أظْهُرِهِم مُهاجِرًا إلى بلاد الشام، إلى الأرض المُقَدَّسَة منها، وعن أُبَيِّ بن كَعب قال: الشام، وكذا قال أبو العلياء وقتادة».
فبداية تَعمِيرِ بيت المقدس، كان هجرة إبراهيم -عليه السلام- إليها، قال الله -تعالى-: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}(آل عمران: 67-68).
ميراثُ مِلَّةٍ ودِينٍ وعَقيدةٍ
فميراثُ إبراهيم ميراثُ مِلَّةٍ ودِينٍ وعَقيدةٍ، لا يستحقه إلا مَن كان على دينه مِن التوحيد والإيمان بالرسل، وكذلك ميراثُ يعقوب وهو إسرائيل -عليه السلام- قال -تعالى-: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} (البقرة:130-131)، أي: ووَصَّى بكلمة الإسلام إبراهيمُ أبناءَه، وَوَصَّى يعقوبُ أبناءَه أيضًا مثلما وصى بها إبراهيمُ -عليه السلام-: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة: 132-133)؛ فبنو إسرائيل كانوا مِن المُسْلِمين؛ فمَن كان منهم -مِن ذُرِّيَتِهِم- مُسْلِمًا مُوَحِّدًا مُتَّبِعًا للأنبياء، كان لهم مِن ميراثهم في الأرض المُقَدَّسَة، ومَن كان كافِرًا مُكَذِّبًا للأنبياء، لم يكن له نصيب فيها.
ثاني المساجد
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي ذر لَمَّا سَأَلَه: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى»، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً» (رواه مسلم)، وهذا يَدُلُّ على أن أَوَّلَ مَن بنى (المسجد الأقصى) إما إبراهيم، وإما إسحاق، وإما يعقوب -عليهم السلام-، أَوْ هُم جميعًا؛ لأن هذه المُدَّةَ بعد بناء الكعبة في (مَكَّةَ المُكَرَّمَة) لا تتجاوز ذلك في الغالب.
بِنَاءُ سُلَيمان -عليه السلام
وأما بِنَاءُ سُلَيمان -عليه السلام- للمسجد الأقصى فكان بعد تحرير (بيت المقدس) مِن أعداء بني إسرائيل الذين أخرجوهم منه، كما دَلَّت عليه آيات سورة البقرة في قصة داود -عليه السلام-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} (البقرة:246) إلى قوله -تعالى-: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} (البقرة: 251).
أَوَّلَ هَدْمٍ للمسجد
والذي يَنْقُلُه أهلُ الكِتاب أن أَوَّلَ هَدْمٍ للمسجد الأقصى كان على يد (بُختُنَصَّر)؛ فَدَمَّرَ المدينة المُقَدَّسَة كُلَّها، وهو الذي يعرف بـ (سَبْيِ بَابِل)، والقرآن والسُّنَّةُ يَدُلّان على أن مُلك يوسف -عليه السلام- لمصر والجدب الذي حدث في صحراء الشام في تلك الأيام، كان سبب هجرة يعقوب وذُرِّيَّتِه إلى مصر، قال -تعالى- عن يوسف: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (يوسف: 93) إلى قوله -تعالى-: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (يوسف:99).
محنة بني إسرائيل
وظل بنو إسرائيل في مصر إلى أن وَقَعَت لهم المِحْنة على يَدِ فرعون، ونَجَّاهُم اللهُ منه مع موسى وهارون -عليهما السلام-، وأَهْلَكَ فرعون وجُنْدَه، وبنو إسرائيل إذ ذاك مسلمون مؤمنون، قال -تعالى-: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} (يونس:84-85).
هَلاك فرعون
وبعد هَلاكِ فرعون اتجه موسى ببني إسرائيل إلى الأرض المُقَدَّسة، وأَمَرَهُم بالقِتَالِ لِدُخولِها، ووعَدَهم أنها لهم: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (المائدة:21-24)؛ فعند ذلك كَتَبَ اللهُ عليهم التِّيْهَ، عُقوبَةً لهم على مُخالَفَة نَبيِّهِم صلى الله عليه وسلم ، وتَرْكِهِم الجِهادَ الذي أُمِرُو به.
فترة التِّيْهِ
ومات هارون ثم موسى -عليهما السلام- في فترة التِّيْهِ، ولم يدخل الأرض المقدسة، بل لما أتاه الموتُ سَأل اللهَ أن يُدنِيه مِن الأرض المقدسة رميةً بحَجَرٍ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ» (متفق عليه)، ثم كان يُوشَع بن نون -فَتَى مُوسَى- هو الذي نبَّأَهُ اللهُ بعد مُوسَى، وقاد بني إسرائيل إلى (بيت المقدس)، وهو النبيُّ الذي حُبِسَت له الشمسُ عَصْر الجُمعة لكي يُقاتِل قَبل دُخولِ لَيلةِ السَّبْتِ؛ فَقَاتَل حتى فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ (بيت المقدس).
سَكَنَها المُسْلِمون المُوَحِّدُون
وسَكَنَها المُؤْمِنون المُسْلِمون المُوَحِّدُون من بني إسرائيل مُدَّةً من الزمن، إلى أن وَقَعَ ما أَخْبَرَ اللهُ عنهم من الفَسادِ والعُلُوِّ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} (الإسراء:4-6)، وكان الفسادُ الذي وَقَعَ منهم فَسادُ الاعتقادِ والعَمل، من الشِّرْك والكُفْرِ، مِن تكذيب الأنبياء وقَتْلِهِم بغير حَقٍّ، وأنواع الفساد والطغيان والبَغْي، وظَاهِرُ القرآنِ أن هذا بعد نزول (التَّوْرَاة)؛ لأنه قال: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) وهو التوراة.
الفساد الأول
فكانت المَرَّة الأُولى مِن الفسادين هي التي جاء وعد العقوبة عليها على يَدَي (بُختُنَصَّر) -على المَشهورِ عندهم-، قال سعيد بن المُسَيِّب -رحمه الله-: «ظَهَرَ بُختُنَصَّر على الشام؛ فَخَرَّبَ بيت المقدس»، قال ابن كثير -رحمه الله-: «وهذا هو المشهور، وأنه قَتَل أَشرافَهم وعُلَماءَهُم، حتى إنه لم يبق من يَحْفَظُ (التَّوْرَاة)، وأَخَذ مَعَه منهم خَلْقًا كَثيرًا أَسْرَى، من أبناء الأنبياء وغيرهم». (انتهى)، وظَاهِرُ القرآن يَدُلُّ على أنه دَمَّرَ المسجد تدميرًا، لقوله -تعالى-: {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} أي: يُدَمِّروا ما عَلَوا عليه -أي: ظَهَرُوا عليه- مِن البلد تدميرًا؛ فدَلَّ على أن المَرَّةَ الأولى كان فيها تدمير شامل، وقد كان (بُختُنَصَّر) مُشْرِكًا كافرًا، لكن سَلَّطَهُ اللهُ على بني إسرائيل؛ لإساءَتِهم وكِبْرِهم وإفسادِهِم؛ لِنَعْلَم سُنَّةَ اللهِ في خَلْقِه، أنه قد يُسَلِّطُ الكُفَّارَ على المسلمين إذا ظَهَرت فيهم البِدَع والشرك والظلم والفساد.
قَتَلُ دَاوُد لجَالُوت
ثم إن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وَفَّقَ بني إسرائيل بعد مُدَّةٍ -بِدَعْوَةٍ مِن نَبِيٍّ لَهُم- للطاعة والإيمان والرَّغْبَة في الجهاد، ورَدَّ اللهُ لهم الكَرَّةَ عَلَيهم، وأمَدَّهم بأموالٍ وبَنِين، وجَعَلَهُم أَكْثَرَ نَفيرًا -أي: عَسْكَرًا- مما كانوا عليه من قبل؛ فنَصَرَهم الله مع (طَالُوت) -مَلِكهم الذي بعثه الله لهم على لسان نَبِيِّهِم-؛ فدخلوا (بيت المقدس)، وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ، وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ بعد طَالُوت، وجَعَلَهُ نَبِيَّاً مَلِكًا، وآتاه (الزَّبُور)، وكان مُجاهِدًا في سبيل الله، صَائِمًا قَائِمًا عَابِدًا، تَالِيًا لكتاب الله.
بناء سليمان -عليه السلام
ووَرِثَه سُليمان -عليه السلام-، وهو الذي بنى (بيت المقدس)، وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ، إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»؛ فَقَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم : «أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ» (رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وصححه الألباني).
التوحيد والإيمان

فالمسجد الأقصى بُنِيَ على التوحيد والإيمان والإسلام واتِّبَاعِ الأنبياء، ولم يُبْنَ على الكفر والتكذيب قَطّ؛ فإذا ضَيَّعَتْهُ الأُمَّةُ المُسْلِمة بتفريطها وإساءَتِها نَزَعَهُ اللهُ -عزَّ وَجَلَّ- منهم، وفي أخبار أهل الكتاب أن الرومان هم الذين هدموا (المسجد الأقصى) المرة الثانية، بعد أن سَلَّطَهُم اللهُ عليهم -بإفسادِهِم وكِبْرِهِم- ودَمَّرُوا البَلَدَ تَدمِيرًا، قال -تعالى-: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} أي المرة الآخرة مِن الفسادين جاء وقت العقوبة عليها {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء:7)، وبُعِثَ يحي وعيسى -عليهما السلام- والمسجدُ مهدوم، وظَلَّ مَهدُومًا إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #113  
قديم 17-02-2020, 12:59 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 26,308
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

مستقبل بيت المقدس في السنة النبوية


أسامة شحادة



تتوالى التحليلات والسيناريوهات اليوم لمستقبل بيت المقدس وفلسطين، وفي ظل الكثير من المقالات والمقابلات الرافضة والمنددة بالاعتداءات اليهودية المتكررة على المسجد الأقصى وعموم فلسطين والفلسطينيين، في ظل كل هذا الحديث يتراوح بين العواطف الغاضبة، أو المحاولات للبحث عن مخرج وحلول ممكنة، أو الدعوات لطرح خطوات وحلول، القليل منها يمكن تحقيقه، أو دعوات الاستسلام والقبول بالهزيمة، يكون من المهم استحضار الخطاب الديني الشرعي في قضية فلسطين عموما، وبيت المقدس خصوصا؛ وذلك أن هذه القضية جوهرها الدين والشرع مهما حاولوا إلباسها ثوب السياسة والاقتصاد، أو العلمنة والحداثة أو القومية والتاريخ.

بل إن جوهر الحياة البشرية، هو قضية دينية شرعية لها صور سياسية واقتصادية {وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: ٥٦)، وقال -تعالى- أيضا: {ليبلوكم أيّكم أحسن عملا}(الملك: ٢)؛ فالسياسات والاقتصاد والتحالفات والحروب، كلها داخلة في امتحان العبادة وابتلائها، هل تكون بما يرضي الله -عزوجل- ومما يعدّ حسنا عند الله -عزوجل؟

تاريخ ممتد

ولذلك فإن تاريخ فلسطين وبيت المقدس تاريخ ممتد في الماضي والحاضر والمستقبل، وسيشهد الكثير الكثير من الأحداث الضخمة ذات الدلالات المتنوعة التي ترتبط ارتباطا وثيق الصلة بالدين والشرع.

خمسة أحاديث نبوية

وفيما يلي خمسة أحاديث نبوية صحيحة تتعلق بمستقبل بيت المقدس، أخذتها من كتاب: (الأربعون الفلسطينية) للأستاذ جهاد العايش؛ وذلك حتى نوازن بين طوفان التحليلات القاتمة بسبب حالة العجز والضعف والتفرق والتشتت، وضوء الأمل وحبل اليقين بالنصر والتمكين إذا جمعنا الإيمان الصادق والأسباب الصحيحة للقوة من العِلم والعمل والتخطيط والتعاون والوحدة.

هجرة المسلمين

استمرار هجرة المسلمين لفلسطين وبيت المقدس؛ فعن عبد الله بن عمرو، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة؛ فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم» (رواه أبو داود وصححه الألباني)، وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى ارتباط أرض فلسطين بأبي الأنبياء، وارتباط المؤمنين بها، واتخاذها دار هجرة لهم إلى نهاية العالم.

زوال الاحتلال

وفي الحديث إشارة لزوال الاحتلال اليهودي كما زال من قبله الاحتلال الصليبي، والحديث يؤكد حقيقة تاريخية وواقعية، وهي أن فلسطين وبيت المقدس، مقصد لكثير من الهجرات؛ فقد استوطن فلسطينَ عددٌ من الصحابة والتابعين عند الفتح العمري لها، واستوطنها أقوام شتى في عهد الفتح الصلاحي لها، كما أن كثيرًا من الحجاج والمعتمرين أقاموا وجاوروا فيها ولم يعودوا لأوطانهم رغبةً في بركتها وفضلها.

عمران كبير

بيت المقدس سيشهد عمرانا كبيرا في المستقبل؛ فعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال» (رواه أبو داود، وأحمد، وصححه الألباني)، والحديث ينص على مستقبل عمراني كبير لبيت المقدس في ظل الإسلام، كما أن المدينة المنورة اليوم تشهد نهضة عمرانية ضخمة، وفي هذا بشارة أن حال التضييق اليهودي على أهل بيت المقدس لن تستمر من منع صيانة المسجد الأقصى وتوسعته، أو بيوت وأسواق المقدسيين، وعسى أن يكون هذا قريبا عاجلا بإذنه -تعالى.

مقر للخلافة الإسلامية

هذا العمران لبيت المقدس، وكونه مقصد الهجرات للمؤمنين، سيجعله مقرا للخلافة الإسلامية؛ فعن عبدالله بن حوالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» (رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، وصحّحه الألباني)، وهذا الحديث يؤكد الدور السياسي الكبير القادم في فلسطين وبيت المقدس؛ حيث سيكون لها دور كبير، وستكون مقرا للخلافة النبوية الراشدة، وغالبا سيكون ذلك زمن المهدي وعيسى -عليه السلام.

دخول الدجال المسجد

لن يتمكن الدجال من دخول المسجد الأقصى: أخرج أحمد في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنذرتكم فتنة الدجال..لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول والمسجد الأقصى والطور» (صححه الألباني)، وهذا يتسق مع كون بيت المقدس مقر الخلافة ومأوى الطائفة المنصورة، وفي الحديث ملمح يبين أن بيت المقدس الذي ينجيه الله -عز وجل- وأهله من فتنة الدجال، بالتأكيد سينجيه الله وأهله من بلاء اليهود، ولكن في ذلك اختبار لهم واصطفاء للشهداء والمجاهدين، وعقوبة للمقصرين والمعرضين عن نصرة دين رب العالمين ومسجده.

هلاك يأجوج ومأجوج

وأيضا فإنه على أعتاب بيت المقدس يُهلك الله -عز وجل- يأجوج ومأجوج؛ فعن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء! ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر -وهو جبل بيت المقدس- فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل مَن في السماء؛ فيرمون بنشابهم إلى السماء؛ فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما؛ فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى» فرسى أي قتلى، (رواه مسلم).

مركزية فلسطين

وهذا الحديث يؤكد مرة أخرى على مركزية فلسطين وبيت المقدس في التاريخ المستقبلي ويؤكد على الطابع الديني للصراع؛ حيث بلغ الفجور بقوم يأجوج ومأجوج لمحاربة أهل السماء! ويكون دعاء عيسي -عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين سبب هلاك هؤلاء القوم المفسدين.


شحذ الهمم

وفي الختام: إن الغاية من هذه التذكرة بهذه الأحاديث النبوية شحذ الهمم في وجه المؤامرات اليهودية المعاصرة، والتيقن أنها بلاء وامتحان عارض، سرعان ما يزول إذا قام أهل الإيمان بواجبهم الصحيح قياما سليما وتاما، وأن لفلسطين وبيت المقدس مستقبلا كبيرا ومشرقا، وفيه أحداث جسام لن يتم عبوره إلا باجتماع الإيمان الصحيح والعمل السليم المتقن، والموفق اليوم هو من وفّقه الله -عز وجل- ليجمع بين الأمرين؛ وبذلك يحقق واجب الوقت وينال شرف نصرة بيت المقدس.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 96.40 كيلو بايت... تم توفير 2.79 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]