صفات التاجر الصدوق - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 344 - عددالزوار : 8526 )           »          زوابع في لقاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أدعوك مضطرا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          بين الأدب الهادف وأدب الحداثة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          دعاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الشعر فينا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الاسم: تعريفه وأنواعه وإعرابه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          قصص قصيرة جدًّا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أبيات لعمرو بن كلثوم (ت 52 ق.هـ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الحج الأكبر في الزمن الأخسر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-10-2020, 10:10 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,080
الدولة : Egypt
افتراضي صفات التاجر الصدوق

صفات التاجر الصدوق


السيد مراد سلامة






الخطبة الأولى
الحمدُ لله أتمَّ النعمةَ على الأمَّة وأكمل لها دِينها، وآتى الحِكمَةَ أهلها وتمَّمَ بمُحمدٍ مكارمَ الأخلاق كلها، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شَهادةً نسْتظِلُّ بظلها ونحْيَى ونموتُ عليها ونلقى اللهَ بها.
وأشهَدُ أنَّ مُحمداً عبدُه ورسوله..
دَعَا وكل نواحِيْ الأرضِ مُجْدِبَةٌ ♦♦♦ مُغبَرَّةٌ فإذا الغبراءُ خضراءُ

أتى جُمُوعَ الطغيانِ ففلها، وليُوث الأوثانِ فأذلها، وعُقدَ الشرْكِ فحَلها، ودَواعِيَ الفرْقةِ فشلها، وأحقادَ القلوب فسَلها. بشرَ الأمَّةَ وأنذرها ودَلها، وسَقاها بوابلِ أخلاقِ القرآن وعلها، وحَدَاها لعَلها تعَضُّ عليْها ولعَلها، فإنْ حادَتْ فوَاهاً لها ومنْ لها. صَلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه صلاةً دائِمَةً إلى يَومِ تضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَملها.
جزاهُ الله عنا كلَّ خيرٍ
ولاقتهُ المسَرَّةُ والسَّلامُ

وأسْكننا بصُحبَتِهِ جناناً
تحِيةُ أهلِها فيها السَّلامُ


﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
أمّا بعد:
أحباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نعيش في خير يوم طلعت فيه الشمس مع (تحفة الاخيار بأخلاق التجار) لنرى ونتعلم أخلاق التجار من شريعة العزيز الجبار و من سنة نبينا المختار - صلى الله عليه وسلم-.
وسنعيش مع الواقع التطبيقي لكل صفة من الصفات مع حياة الصالحين والصادقين وكما يقول الحكيم: " لا تحدثني عن الدين كثيراً، ولكن دعني أرى الدين في سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك ".
وهذه هي الترجمة الحرفية والفورية لشريعة رب البرية.

ولكننا عباد الله إذا نزلنا الى ارض الواقع في حياتنا اليومية يوم أن ابتعدنا عن تعليم الدنيا وأصبحت الدنيا أكبر همنا ومبلغ علمنا ترى في اسواقنا اخلاقا ليست هي بأخلاق المسلمين كذبا وغشا وبخسا و تطفيفا و طمعا في نفوس كلا الفريقين البائع والمشتري.
لذا أعيروني القلوب والاسماع لنصحح المسار ونتخلق بأخلاق الإسلام.

الصفة الأولى محبة الخير للغير:
الصفة الأولى التي ينبغي للتاجر المسلم ان يتصف بها ان يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه وأن ينزل البائع او المشتري منه منزلة نفسه فكما تحب أيها التجار لنفسك المكسب والربح أحبه لغيرك وكما لا تحب لنفسك الغبن والغش فلا تغبنن أحدا ولا تغشه.
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه كذا عند البخاري.
قال الله تعالى ﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [هود: 85].


قال الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله: فإن البخس يشمل النقص والعيب في كل شيء، يقال: بخسه -من باب نفع - حقه وبخسه ماله وبخسه علمه وفضله. والأشياء جمع شيء وهو أعم الألفاظ، وجمعه يشمل ما للأفراد وما للجماعات والأقوام من مكيل وموزون ومعدود ومحدود بحدود الحسية ومن حقوق مادية ومعنوية.

الواقع التطبيقي لهذه الصفة:
كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله نابغة في العلم، كان تاجرا ناجحاً موفقاً نتيجة الصيت الحسن والسمعة الطيبة، وكثرة الزبائن وإقبال الناس هي المقياس الحقيقي لنجاحه، وكان منهجه مروءة البيع والشراء، وذات يوم جاءته امرأة بثوب من الحرير تبيعه له، فسألها: كم ثمنه؟ فقالت: مائة. فقال: هو خير من مائة، بكم تقولين؟ فزادت مائة مائة حتى بلغت أربعمائة درهم، فقال: هو خير من ذلك. فقالت أتهزأ بي؟ فقال: هاتي رجلاً يقومه، فجاءت برجل فاشتراه بخمسمائة درهم. وفي رواية لامرأة أخرى جاءته فقالت: إني ضعيفة وإنها أمانة، فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك، فقال خذيه بأربعة دراهم، فقالت: لا تسخر بي. وأنا عجوز، فقال: إني اشتريت ثوبين، فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم فبقي هذا الثوب علي إلا بأربعة دراهم.


الصفة الثانية السماحة في البيع والشراء:
أمة الإسلام: و من الاخلاق التي يجب ن يتحلى بها المسلم و المسلمة عند البيع و الشراء السماحة و السماحة في البيع: أن يتساهل البائع في الثمن والمشتري في المبيع، والتساهل في المعسر بالثمن فيؤجل إلى وقت يساره، ومما جاء في الحديث: ((عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)) أي طالب بدينه. أخرجه البخاري.

فمن يرجو رحمة الله سبحانه وتعالى، فإنه إذا تعامل مع الناس تعامل بحسن الخلق، لا ليقال: خلقه حسن - وإن كان من الحسن أن يمدح الإنسان وهو لا يطلب ذلك - وإنما يطلب ما عند الله سبحانه، فإن صاحب الخلق الحسن يكون يوم القيامة في درجة عظيمة جداً بجوار النبي صلوات الله وسلامه عليه بجوار باقي النبيين عليهم السلام.

فالعبادة التي نحن مخلوقون لها ليست هي الصلاة وحدها - وإن كانت الصلاة من أعظم العبادات - ولكن العبادة التي خُلقنا من أجلها هي العبادة بمعناها الأعم، فيدخل فيها العبادات والمعاملات وأحوال الإنسان مع أهله وغيرهم.

قصة: الواقع التطبيقي لهذا الضابط:
خرَّج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهما أصح كتابين بعد كتاب الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اشترى رجلٌ من رجل عقاراً، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جَرَّة فيها ذهب، فقال الذي اشترى العقار للبائع: خذ ذهبك، أنا اشتريت منك الأرض، ولم أشتر الذهب؛ وقال الذي باع له الأرض: إنما بعتُك الأرض وما فيها؛ فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدُهما: نعم؛ وقال الآخر: لي جارية - أي بنت؛ قال: أنكحا الغلام الجارية، وأنفقا على أنفسهما منه؛ فانصرفا".

لا يدري والله المطلع على هذا الحديث أن يعجب أكثر من البائع، أم من المشتري، أم الحكم؟ فكل واحد منهم أشد عجباً وأعظم ورعاً من الآخر.
كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سمحاً في بيعه وشرائه، سهلاً في تعامله مع الناس، وعندما ابتاع «اشترى» حائطاً -حديقة - من رجل فساومه حتى قاومه عن الثمن الذي رضي به البائع فقال عثمان: أرنا يدك. فقال الرجل: لا أبيعك حتى تزدني عشرة آلاف فالتفت عثمان إلى عبد الرحمن بن عوف فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أدخل الله الجنة رجلاً كان سهلاً، بائعاً ومشترياً». اذهب قد زدتك العشرة آلاف لأستوجب بها الكلمة التي سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وهو ما ذكره محمد علي عوض في كتابه «العشرة المبشرون بالجنة». وكما ذكر محمد علي قطب في كتابه «مواقف وعبر من حياة التابعين «عن الحسن البصري فقد روى عنه الخرائطي أنه كان إذا اشترى شيئاً أو باع وكان ثمنه كسرا اجبره لصاحبه، إذ يعتبر الإتمام من المروءة حتى لا تهون نفس البائع أو المشتري، وهذا من حسن التعامل والسماحة اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل «رحم الله امرأ سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى». وذات يوم وقف الحسن البصري على عبد الأعلى - السمسار - فقال له: يا عبد الأعلى، أما يبيع أحدكم الثوب لأخيه فينقص درهمين أو ثلاثة؟ فقال له عبد الأعلى: لا والله، ولا دانق «سدس درهم» واحد. فقال له الحسن: إن هذه الأخلاق، فما بقى من المروءة إذاً؟ واشترى أحد الناس من الحسن بغلة وقال: أما تحط لي شيئاً يا أبا السعيد؟ فقال الحسن: لك خمسون درهماً.. أزيدك؟ قال: لا، رضيت. فقال الحسن: بارك الله لك.

الصفة الثالثة الصدق في المعاملة:
ومن الأخلاق المفقودة في البيع و الشراء الصدق في المعاملة بأن لا يكذب في إخباره عن نوع البضاعة ونفاستها ونحوه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة». ت. د. م.
والتاجر الصدوق لا يتاجر بإيمانه وإنما يتاجر مع الله تعالى بصدقة فيبارك الله تعالى له في رزقه.
فمن آداب البيع والشراء ودلائل الصدق فيه عدم الإكثار من الحلف؛ بل عدم الحلف مطلقًا؛ لأن في ذلك امتهانًا لاسم الله - تعالى -، قال - تعالى -: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ﴾ [البقرة: 224]، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: ((الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب)) متفق عليه.

أما ما نراه في الأسواق من حلف بالباطل وحلف بالزور فانه ليس من أخلاق أهل الإيمان ولا من شيم أهل الإسلام عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم " قلت: يا رسول الله من هؤلاء خابوا وخسروا؟ - فأعادها ثلاث مرات -، قال: " المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر ". أخرجه مسلم».

الصفة الرابعة عدم تطفيف الكيل والميزان:
و من أخلاق التاجر المسلم: أن يتقي البائع و المشتري ربه و يحذر من تطفيف الكيل و الميزان يقول الله جل وعلا: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [المطففين: 1، 6].، وقال عن شعيب أنه قال لقومه: ﴿ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾[هود: 85]، فمن المصيبة إخلال بالمكاييل والموازين وتخفيضها من بعض ما هي معروف وخداع الناس بذلك.

وقال ابن عباس لأصحاب المكيال والميزان في السوق: "إنكم قد وليتم أمرين هلكت فيهما الأمم السالفة قبلكم: الكيل، والميزان".
وكان ابن عمر يمر بالبائع فيقول: "اتق الله، وأوف الكيل والوزن بالقسط، فإن المطففين يوم القيامة يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم.

عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «خمس بخمس، قيل: يا رسول اللّه وما خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم، وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلّا فشا فيهم الموت، ولا منعوا الزّكاة إلّا حبس عنهم القطر، ولا طفّفوا المكيال إلّا حبس عنهم النّبات، وأخذوا بالسّنين» (أخرجه الطبراني).

قصص: لمن خالف ذلك هذه الصفة:
وإليكم عباد الله أحوال المطففين عند الموت لعل يكون فيه العظة والعبرة:
قال بعضهم: "دخلت على مريض وقد نزل به الموت، فجعلت ألقه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فلما أفاق قلت له: يا أخي، ما لي ألقنك الشهادة ولسانك لا ينطق بها؟!

قال: يا أخي لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها!
فقلت له: بالله أكنت تزن ناقصا؟
قال: لا والله، ولكن ما كنت أقف مدة لأختبر صحة ميزاني! "
عن "مالك بن دينار " قال: " دخلت على جار لي، وقد نزل به الموت، وهو يقول: جبلين من نار، جبلين من نار
قلت: ما تقول؟
قال: يا أبا يحيى، كان لي مكيالان أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر.
قال مالك: فقمت، فجعلت أضرب أحدهما بالآخر!.
فقال: يا أبا يحيى، كلما ضربت أحدهما بالآخر ازداد الأمر عظما وشدة، فمات في مرضه!!".

و لقد حكى ابن ظفر في كتاب النصائح له قال: كان يونس بن عبيد [رحمه الله تعالى - بزازا و كان لا يبيع في طرفي النهار و لا في يوم غيم فأخذ يوما ميزانه فرضه بين حجرين فقيل له: هلا أعطيته الصانع فأصلح فساده؟
فقال: لو علمت فيه فسادا لما أبقيت من مالي قوت ليلة قيل له: فلم كسرته؟

قال: حضرت الساعة رجلا احتضر فقلت له: قل: لا إله إلا الله فامتعض فألححت عليه فقال: ادع الله لي فقال: هذا لسان الميزان على لساني يمنعني من قولها قلت: أفما يمنعك إلا من قولها؟ فقال: نعم قلت: وما كان عملك به؟

قال: ما أخذت ولا أعطيت به إلا حقا في علمي غير أني كنت أقيم المدة لا أفتقده ولا أختبره فكان يونس بعد ذلك يشترط على من يبايعه أن يأتي بميزان ويزن بيده وإلا لم يبايعه.

الصفة الخامسة: القناعة في الربح:
و من آداب و ضوابط البيع القناعة لدى البائع بما يسر الله له فأنت أيها البائع لا بد أن تربح وتسعى في الربح لكن ليكن هذا الربح ربحاً واقعياً لا ربحاً تجاوزيا، إن كثير من المبالغات في السلع التي يفرضها بعض الباعة مخالفة للواقع فتكون السلعة مثلاً بكذا وترى الأرباح فيها أحيانا قد تصل إلى 100% وأكثر من ذلك فلا بد من قناعة لك أيها المسلم وقناعة بالرزق الذي تحصل عليه وأن يكون ربحك ربحاً طيبا ًربحا مباركا لا ضرر فيه على الأخرين وفي الحديث: عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

المجال التطبيقي:
عن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله: مع هذا الطعام في يوم تدخل البصرة فلا تؤخره إلى غد، قال: فوافق السعر فيه سعة، قال له التجار: إن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافاً فأخره جمعة فربح فيه أمثاله، وكتب إلى صاحبه بذلك فكتب إليه صاحب الطعام: يا هذا قد كنا قنعنا أن نربح الثلث مع سلامة ديننا وإنك قد خالفت أمرنا وقد جنيت علينا جناية، فإذا أتاك كتابي فخذ المال كله فتصدّق به على فقراء أهل البصرة وليتني أنجو من الاحتكار كفافاً لا عليّ ولا لي.

عن مظفر بن سهل قال: سمعت غيلان الخياط يقول: اشترى سري السقطي كرّ لوز بستين ديناراً وكتب في رونامجه ثلاثة دنانير ربحه، فصار اللوز بتسعين ديناراً، فأتاه الدلاّل فقال له: إنّ ذلك اللوز أريده، فقال: خذه، فقال: بكم؟ قال: بثلاثة وستين ديناراً، قال له الدلاّل: إنّ اللوز قد صار الكرّ بسبعين ديناراً، قال له السري: قد عقدت بيني وبين الله عقداً لا أحله لست أبيعه إلاّ بثلاث وستين ديناراً، قال له الدلاّل: وأنا قد عقدت بيني وبين الله عقداً لا أحله، أن لا أغشّ مسلماً، لست آخذ منك إلاّ بسبعين ديناراً، قال: فلا الدلاّل اشترى منه ولا سري باعه.

وحدثونا عن رجل من التابعين كان بالبصرة له غلام بالسوس فجهز إليه السكر فكتب إليه الغلام: إن قصب السكر قد أصابته آفة في هذه السنة فاشتر السكر قال: فاشترى سكّراً كثيراً، فلما جاء وقته ربح فيه ثلاثين ألفاً، قال: فانصرف بها إلى منزله فأفكر ليله في الربح فقال: ربحت ثلاثين ألفاً وخسرت نصح رجل من المسلمين، فلما أصبح غدا إلى الرجل الذي كان اشترى منه السكر فدفع إليه الثلاثين ألفاً فقال: هذه لك بارك الله لك فيها، قال: ومن أين صارت؟

قال: لما اشتريت منك؛ السكر لم آتِ الأمر من وجهه، إنّ غلامي قد كان كتب إليّ أنّ قصب السكّر أصابته آفة فلم أعلمك ذلك ولعلك لو علمت لم تكن تبيعني، فقال: رحمك الله قد أعلمتني الآن، وقد طيبتها لك، قال: فرجع إلى منزله فبات تلك الليلة ساهراً أو جعل يتفكر في ذلك ويقول: لم آتِ الأمر من وجهه ولم أنصح مسلماً في بيعه لعله استحيا مني فتركها لي فبكر إليه من الغد فقال: عافاك الله خذ مالك فهو أصلح لقلبي، قال: فدفع إليه ثلاثين ألفاً).

كان مالك بن دينار يمشي في سوق البصرة فرأى التين فاشتهاه و لم يكن معه نقود فخلع نعله و أعطاه لبائع التين فقال: لا يساوي شيئا فأخذ مالك نعله و انصرف فقيل للرجل إنه مالك بن دينار فملأ الرجل طبقا من التين و أعطاه لغلامه ثم قال له: ألحق بمالك بن دينار فإن قبله منك فأنت حر.... فعدا الغلام وراءه فلما أدركه قال له اقبل مني فإن فيه تحريري. فقال مالك: إن كان فيه تحريرك فإن فيه تعذيبي. فألح الغلام عليه فقال مالك بن دينار: أنا لا أبيع الدين بالتين ولا آكل التين إلى يوم الدين.

الصفة السادسة: الالتزام بالعهود والعقود والوفاء بها:
الصفة السادس الالتزام بالعهود والعقود والوفاء بها، ومن الأمور والضوابط المرعية التي حثنا عليها رب البرية - جل جلاله-الوفاء بالعهود والمواثيق قال الله -جل وعلا -: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون:8، المعارج: 32]، وقال: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ أن الْعَهْدَ كان مَسْئُولاً ﴾ [الإسراء:34]، والبيع والشراء عقد، والله يقول: ﴿ وَأَشْهِدُوا إذا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة:282]، كل ذلك من أجل رفع الحرج، والوفاء بالعقود، وعدم الخيانة والخداع في ذلك. ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 152].

وقال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [النحل: 91، 92].

قصة: الواقع التطبيقي:
عن أبى هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر أن رجلا من بنى إسرائيل سأل بعض بنى إسرائيل أن يسلفه ألف دينار قال ائتني بالشهود أشهدهم عليك قال: كفى بالله شهيدا قال: فأتني بكفيل قال: كفى بالله كفيلا قال: فدفعها إليه إلى أجل مسمى: فخرج في البحر وقضى حاجته ثم التمس مركبا يقدم عليه للأجل الذى أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها الدنانير وصحيفة منه إلى صاحبها ثم سد موضعها ثم أتى بها البحر فقال: اللهم إنك تعلم أنى تسلفت من فلان ألف دينار وسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا فرضى بك وسألني شهودا فقلت: كفى بالله شهيدا فرضى بك وقد جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذى له فلم أجد مركبا وإني أستودعكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يطلب مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذى كان سلفه رجاء أن يكون مركبا قد جاء بماله فإذا هو بالخشبة فأخذها لأهله حطبا فلما كسرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الرجل فأتاه بألف دينار فقال: والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذى أتيت فيه فقال: هل كنت بعثت إلى بشيء قال: نعم قال: فإن الله عز وجل قد أدى عنك فانصرف بالألف دينار راشدا. أخرجه البخاري.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين... اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام....
أما بعد:
آداب الأسواق:
أولاً: إفشاء السلام: من آداب الأسواق التي ربما لا نراه في الأسواق إفشاء السلام وهو من شعائر الإسلام التي امرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحيائها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".

الواقع التطبيقي لهذا الأدب:
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره:أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا ها هنا نتحدث قال فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا (أخرجه مالك الموطأ).

2-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يخلو السوق من صخبٍ وأقوال باطلة وكذبٍ وأيمانٍ فاجرة، والمسلم مأمور بأن يأمر بالمعروف على قدر استطاعته: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ﴾ [آل عمران:110]، فإذا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر اختفت الرذائل والأمور الدنيئة، وعلا الحق؛ وإذا أهمل الناس هذا الجانب ظهرت الرذيلة والشرور والفساد.

فاذا رأيت منكر من غش أو سرقة و تحرش بالنساء واجب عليك ان تنهى عن ذلك المنكر.
فعن أبي هريرة: أن رسول الله - صلَّىَّ الله عليْه وسلَّم - مرَّ على صبرة طعام، فأدخَل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟))، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام؛ كي يراه الناس، مَن غشَّ فليس مِنِّي)) (مسلم).

الواقع التطبيقي لهذا الأدب:
فعن سالم بن عبدالله أنَّ عبدالله بن عمر - رضِي الله عنهما - باع غلامًا له بثمانمائة درهم وباعه بالبَرَاءة، فقال الذي ابتاعه لعبدالله بن عمر - رضِي الله عنهما -: بالغلام داءٌ لم تسمِّه لي، فاختَصَما إلى عثمان بن عفان - رضِي الله عنه - فقال: الرجل باعني عبدًا وبه داءٌ لم يُسمِّه، وقال عبدالله - رضِي الله عنه - بعتُه بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان - رضِي الله عنه - على عبدالله بن عمر - رضِي الله عنهما - أن يَحلفَ له لقد باعَه العبد وما به داءٌ يعلَمه، فأبى عبدالله - رضِي الله عنه - أن يحلف وارتَجَع العبد، فصَحَّ عنده، فباعَه عبدالله - رضِي الله عنه - بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم أخرجه مالك الموطأ.

3-ومن الآداب أيضاً: المنع من الصخب، والأصوات المؤذية، والكلام البذيء الذي لا خير عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:« إن الله يبغض كل جعظرى جواظ سخاب في الأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بالدنيا جاهل بالآخرة ». أخرجه البيهقي.

عن أبي محمد عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال أجل إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45] الأحزاب وحرزاً للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظٍّ ولا غليظ ولا سخابٍ في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعيناً عمياء وآذاناً صماء وقلوباً غلفاً. أخرجه البخاري.

الدعاء....



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 84.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 82.45 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]