الإنصاف - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         حكم تقليد المجتهد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          جهود الفقهاء في الإصلاح واستتباب الأمن في المجتمع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          من وسائل الدفاع عن السنة النبوية وناقليها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شرح حديث: أحلت لنا ميتتان ودمان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          شرح حديث: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          آية وظلال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          صلاحية القرآن لمخاطبة جميع الناس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تعالوا نتذاكر نعم الله علينا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          إدخال السرور على القلوب...سمة المؤمنين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ناصح بالنهار .. خصيم بالليل ! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-10-2020, 12:57 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,108
الدولة : Egypt
افتراضي الإنصاف

الإنصاف


محمود صالح






على الرغم من ذمِّ الله تعالى لبني إسرائيل في غير ما سورة وآية من القرآن الكريم فإننا نجد أيضًا أن الحق - سبحانه - في غير موضع يُنصفهم ويعطيهم حقهم وقدْرَهم، فيقول أحكم الحاكمين: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ [آل عمران: 113]، وقال - عز من قائل -: ﴿ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأعراف: 159].

ولَمَّا نهانا ربُّنا عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ما نهانا عنهم جملة، ولكن فصَّل فقال: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الممتحنة: 8، 9]، فكان من الممكن أن ينهانا عنهم جملة، كما كان من الممكن ألا يذكر لهم في قرآنه حسنًا، ولكن لما كان فيهم فئة فيهم من الخير والبرِّ للإسلام وأهله، أنصفَهم ربنا، وأمرَنا بالإحسان إليهم.

وشبيه مِن ذلك موقف القرآن الكريم من قصة طُعمة بن أبيرق، وكان طعمة قد سرق درعًا من جراب فيه دقيق لقتادة بن النعمان، وخبَّأها عند رجل يهوديٍّ، ثم حلف طعمة بالله ما لي بها علم، وجاء إخوة طعمة النبيَّ مطالبين النبي أن يُبرِّئ طعمة على رؤوس الخلائق، وبعد أن كاد يصدِّق النبيُّ طعمة ويتهم اليهودي نزَلَ القرآنُ مُبرِّئًا ساحة ذلك اليهودي قائلاً: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ [النساء: 106، 107].

على الرغم من أن الفُرصة كانت سانحة ومهيأة لتلفيق التهمة لليهودي الذي لا يؤمن بدين الإسلام، بل يتَّهم نبيه بالكذب، وكان الأمر مهيأً لتبرئة ابن الإسلام طعمة، إلا أن الله يرفض ذلك، ودينه الإسلام يأباه.

وهذا ينبئك عن جميل إنصاف الله للمُخطئ والمُخالف في المواطن التي يَستحق فيها أن يُنصف؛ فالإنصاف هو أن تُعطي غيرك من الحق والقسط مثل الذي تحب أن تأخذه منه لو كنت مكانه، مهما كانت عقيدته وديانته، ويكون ذلك بالأقوال والأفعال، في الرضا والغضب سواء، مع مَن تحب ومع مَن تكره.

تجد ذلك المعنى جليًّا في قول الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾؛ (أي: كونوا مُعاملين الخلق بالعدل والإنصاف، ولو عاد ضررُ ذلك عليكم ووالديكم وذويكم)، ﴿ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 135].

وهذا يدفعنا إلى أن نُعطي أصحاب الحقوق حقوقهم وإن كان في قلوبنا شيءٌ من بُغضهم، وبهذا عمل الصحابة رضي الله عنهم؛ فهذا عبدالله بن رواحة يَبعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ليَخرُص لهم النخل، فأراد اليهود أن يرشوه، فقال عبدالله: "يا معشر يَهود، أنتم أبغض الخَلقِ إليَّ، قتلتُم أنبياء الله، وكذَّبتم رسله، وليس يَحملني بُغضي إياكم على أن أحيف عليكم، فقال اليهود: بهذا قامت السموات والأرض"، وصدقوا وهم كاذبون؛ ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ [الحديد: 25].

ولئن كان هذا شعور عبدالله بن رواحة تجاه اليهود أنه لا يحمله بغضُه إيَّاهم على أن يظلمهم ويَمنعهم حقَّهم، فما بالك بشعوره تجاه المسلمين، لا شكَّ أن المسلمين أَولى بالإنصاف من غيرهم؛ لأن لهم مكان الحق حقَّينِ؛ حق الأخوَّة الإنسانية، وحق الأخوة الإيمانية، نعم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابَروا، ولا يَبِع بعضكم على بَيع بعض، وكونوا - عبادَ الله - إخوانًا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يَحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يَحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ؛ دمُه وماله وعِرضه)).

وهذه عائشة رضي الله عنها تسمع عروة بن الزبير يسبُّ حسان بن ثابت - وكان فيمن خاض في حادثة الإفك - وكان قد أساء إلى عائشةَ أشدَّ الإساءة، إلا أنه كانت له سابقة، فقالت: "دعه يا ابن أختي؛ فإنه كان ينافح عن رسول الله"، وفي رواية: كانت تكره أن يُسبَّ عندها وتقول: إنه الذي قال:
فإن أبي ووالدَه وعِرضي
لعِرض محمدٍ منكم وِقاءُ


لذا، من أشدِّ العيب بالرجل أن ينظر إلى الناس نظرة مَن ينظر إلى نصف الكوب الفارغ، فيهضمهم حقوقهم، ولا يَذكر سِوى المساوئ منهم، بل يَنبغي أن تقول الذي لك والذي عليك معًا؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ ﴾ (أي: لا يحملنكم بغضُ قوم وإساءتُهم) ﴿ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 8].

وانظر إلى ذلك الموقفِ البهي من عائشة رضي الله عنها؛ قال عبدالرحمن بن شماسة: دخلتُ على عائشة فقالت: ممن أنت؟ فقلت: من أهل مصرَ، قالت: كيف وجدتم ابن دحيج في غزاتكم هذه؟ قلت: خيرَ أمير؛ ما نفَق لرجل منا فرَسٌ ولا بعير إلا أبدله مكانه، ولا غلامًا إلا أبدله غلامًا مكانه، فقالت: إنه لا يَمنعني قتلُه أخي أن أحدِّثَكم ما سمعتُ من رسول الله، إني سمعته يقول: ((اللهم مَن وَلِي من أمر أمتي شيئًا، فرفَقَ بهم فارفُقْ به، ومَن شقَّ عليهم فاشقُقْ عليه)).

فمِن الإنصاف أن تذكر لأخيك الفضل كما تذكر له الإساءة، وإلا فنعوذ بالله من شرِّ الهوى؛ فإن المقاصد - كما قال ابن تيمية - عند الكلام على المخالفين قد تختلف؛ فهناك قصد حب الظهور، وقصد التشفِّي والانتقام، وقصد الانتصار للنفس أو الطائفة التي يَنتمي إليها.

ولقد رأينا عجبًا من فئة من المسلمين في الفترة الأخيرة، فمِن أجل خطأ يرتكبه شخص له من الفضل والدرجة الدِّينية والعِلمية والاجتماعية والسياسية، من أجل خطأ يرتكبه يلعَنُه الناس، ويَلعنون اليوم الذي عُيِّن عليهم فيه، ويسبُّونه ويسبون جماعتَه، ويُلفِّقون له التُّهَم، ويلصقون به كل مُصيبة حلَّت بهم، ويحاربونه في كل قرية وشارع ومدينة! وليس هذا من الإنصاف.

فإن تبين لك أخي أنه لزامٌ عليك أن تنصف خصمَك وعدوك وتُعطيه حقوقه كاملة، فيجب عليك أن تُنصف المُستضعَفين من المسلمين داخل مصر وخارجها، ولو بكلمة حق تقولها في غيابهم، إن فعلت فقد أنصفتهم، وإلا فقد خذلتَهم؛ لأن من هؤلاء المستضعفين الشيخَ المربي الذي أنفق عمرَه في تعليم أولادنا الإسلام، ومنهم الطبيب الصادق الذي يُداوي الناس ابتغاءَ مرضات الله، ومنهم التاجر الذي كان يُخرج زكاته كل عام لفقراء المسلمين، ومنهم الفتاة المسلمة التي بوجودها وبحفظ كرامتها تقومُ الأسرة المسلمة، فمِن العيب أن نخذل هؤلاء ولا نُنصفهم بحجج واهية ما أنزل الله بها من سلطان، أو بإعلام عميل مموَّل كاذب، استطاع بثَّ حقدٍ وكراهية وفرقة بين أفراد البيت الواحد.

واجب على المسلمين أن يُفيقوا ويعلَموا ما بُيِّت لهم وما يُعدُّ لهم من تفتيت الأخوة الإيمانية التي بينهم، التي متى انتزعت منهم هان كل مسلم على الآخر، وتمنَّى الأخ لأخيه والابن لأبيه والزوج لزوجه الشر قبل الخير.

ولأجل الإنصاف لا نلقي باللوم على أعدائنا الذين يوظِّفون كل ما يملكون لمحو هويتنا، لا نُلقي باللوم عليهم وحدهم، بل أنت أيها المسلم يا من أعطاك الله سمعًا وفؤادًا وعقلاً، كيف صدَّقت أن من يعملون للدِّين ممَّن حولك يُريدون شرًّا لك ولذريتك؟!

كيف يُصدَّق أن مَن يعمل لله ولرسوله وللمسلمين منذ نعومة أظافره يخون الله ورسوله والمسلمين؟! ليس ذاكم من الإنصاف معشر المؤمنين؛ قال الله: {﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الكهف: 29].

يا أخي، إنه سيأتي يوم يودُّ فيه كلُّ إنسان خذل مسلمًا وانتقص منه لو أنه يُردُّ إلى الدنيا فيَنصره ويُنصفه، ذلك اليوم هو يوم القيامة، الذي يقوم الناس فيه بين يدي رب العالمين، كلٌّ آخذ كتابه، اليوم تجزون ما كنتم تعملون، يومها يَفصِل الله بين العباد، ويُنصف ويَنصر الذين كانوا يظلمون من الظالمين؛ عن ثوبان عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((يُقبِل الجبارُ - تبارك وتعالى - يوم القيامة، فيَثني رجله على الجِسر فيقول: وعزتي وجلالي، لا يُجاوزني ظلم ظالم، فيُنصف الخلق بعضهم من بعض، حتى إنه يُنصِف الشاة الجمَّاء من الشاة العضباء بنطحةٍ تنطحها)).

ألا إخواني، إن مِن علامات رضا الله على القُرى والبلاد وضمان ألا يَبطش الله بها في أي وقت من الأوقات أن يَنتشِر الإنصاف فيما بينهم؛ قال الله: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [هود: 117]، قال عليه الصلاة والسلام: ((وأهلها مُنصِفون))، فيبرُّون مَن برَّهم، ويُحسنون إلى من أحسن إليهم:
ومن يُنصفِ الأقوامَ لا يأتِ قاضيًا
وكلُّ امرئٍ لا يُنصِف الناسَ جائرُ


وإن من الآداب التي إذا تمسَّك العبد بها كان مُنصِفًا:
1- أنه إذا أراد أن ينقُدَ شخصًا، فلا يقرب ذلك إلا بعد ذِكر محاسنه وفَضلِه؛ رضي الله عن عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما حينما ذكرت زينب زوجَ النبي، قالت: "أرسل أزواجُ النبي زينبَ بنت جحش زَوجَ النبيِّ، وهي التي كانت تُساميني في المنزلة عند رسول الله، ولم أرَ امرأةً قطُّ خيرًا في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدَّق به وتقرب به إلى الله، ما عدا سَورةً مِن حدَّة كانت تُسرع منها الفيئة"، فلو تأملتَ كل الحديث لرأيته مدحًا لزينب إلا في آخره، قالت: "إن فيها سرعةً من غضب".

2- تبيَّن - أخي - وتثبَّت قبل أن تصدر الأحكام على المسلمين؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا .... ﴾ [الحجرات: 6]، فلا تَنجرف خلف شياطين الجن والإنس، تقول ما يقولون من غير توقُّف، كلا أخي، إنما المؤمن وقَّافٌ حتى يتبيَّن، كما قال الحسن البَصري.

3- احمِلِ الكلامَ الذي يأتيك عن المسلمين على أحسنِ الوجوه؛ فابتعِدْ كلَّ البُعد عن إساءة الظنِّ بهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فما يَلبث المسلمون أن يَبنوا جدارَ المودة فيما بينهم إلا ويَهدمه لهم سوء الظن، والله يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، قال عليه الصلاة والسلام وهو يطوف بالكعبة: ((ما أطيبَكِ وأطيبَ ريحَكِ، وما أعظمَكِ وأعظمَ حرمتَكِ، والذي نفس محمد بيده، لَحُرمةُ المؤمن أعظمُ عند الله حرمةً منك، ماله ودمه، وأن نَظُنَّ به إلا خيرًا)).

4- لا تَنشر سيئات المخالف وتدفن حسانته أو تنسَها، واغفر له هذا؛ أخرج أبو داود بسنده عن عُبيدالله بن أبي رافع - وكان كاتبًا لعليِّ بن أبي طالب - قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: بعثَني رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال: ((انطلِقُوا حتى تأتوا رَوضَة خَاخٍ؛ فإن بها ظَعينةً معها كتابٌ فخذُوه منها))، فانطلَقْنا تتعادى بنا خَيلُنا حتى أتينا الرَّوضةَ، فإذا نحن بالظَّعينةِ، فقلنا: هَلُمِّي الكتابَ، قالت: ما عندي مِن كتابٍ، فقلتُ: لتُخْرِجِنَّ الكتابَ، أو لنُلْقِيَنَّ الثيابَ، فأخرجَتْه من عِقاصِها، فأتينا به النبي صلَّى الله عليه وسلم، فإذا هو: من حاطبِ بن أبي بَلْتَعَةَ إلى ناسٍ من المشركين، يُخبِرهم ببعض أمرِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم، فقال: ((ما هذا يا حاطبُ؟))، فقال: يا رسولَ الله، لا تعجَلْ عليَّ؛ فإني كنتُ امرأً مُلْصَقًا في قريش، ولم أكن مِن أنفُسِها، وإن قريشًا لهم بها قَراباتٌ يحمُونَ بها أهليهم بمكةَ، فأحببتُ إذ فاتني ذلك أن أتخذ فيهم يدًا يحمُون قرابتي بها، واللهِ ما كان بي كُفرٌ ولا ارتدادٌ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((صَدَقَكم))، فقال عمرُ: دَعْني أضرب عُنقَ هذا المنافقِ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((قد شهِد بدرًا، وما يُدريك لعلَّ اللهَ اطَّلع على أهلِ بدر فقال: اعمَلُوا ما شئتم فقد غَفرْتُ لكم)).

وعلى هذا، لا تَنتظِر لأخيك الهفوةَ والسَّقطة، بل تغفر له تلك السيئة التي رأيتَها في بحر حسناته، أما إذا رأيت الرجلَ يقطع ما بينه وبين إخوانه المسلمين لمجرَّد زلَّة أو خطأ، فاعلم أن به جاهلية؛ ففي الحديث الذي عند أبي داود أيضًا من حديث مَسروق عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع مَن كنَّ فيه، فهو منافق خالص، ومَن كانت فيه خَلَّة منهن، كان فيه خَلَّةٌ من نفاق حتى يدَعَها؛ إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلَف، وإذا عاهَد غدَر، وإذا خاصَم فجَر)).

5- كما أن من آداب الإنصاف - إخواني - أن يُحمَل الكلامُ على ظاهره، ولا يتعرَّض للنوايا والبواطن؛ لأن لنا ظواهر الناس نحكم عليها ونتعامل معهم على ما يَخرج منهم، ولا حكم لنا على بواطنهم، وهذا يدعونا إلى أن نلومَ الذين يلفِّقون التهم لأشراف الناس، ويَصِفونهم بأوصاف لا تَليق بهم لمجرد كلمة صدرت منهم تحتمل معنيين أو أكثر، وصدق من قال: زلَّة العالم مضروبٌ لها الطبل.


وأحقُّ من يُنصَف من العباد: اللهُ - جل جلاله - وهل لله حق على العباد؟! نعم؛ لله عليك ألا يراك على معصية، بل يجب عليك أن يراك في كل طاعة؛ قال أبو الزناد: "إن العبد إذا أنصَفَ لم يترك لمولاه حقًّا إلا أدَّاه، ولم يترك شيئًا مما نهاه عنه إلا اجتنبه، وهذا يَجمع أركان الإيمان"، لله عليك أن تُنصفه بالرضا بشريعته وأقداره، والحمد لله أولاً وآخرًا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.37 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]