الأحكام الفقهية من القصص القرآنية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         ترجمة ابن هشام (708 – 761 هـ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          بدر الدين الزركشي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أم المؤمنين جويرية بنت الحارث (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أم المؤمنين أم سلمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ترجمة عبد الله بن بري (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Purchase Tretinoin Cream 0.025 Ellneex (اخر مشاركة : Ellwaipse - عددالردود : 78 - عددالزوار : 168 )           »          أشهر المفسرين عبر القرون (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إحسان إلهي ظهير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          شعر غزل بدوي (اخر مشاركة : هالة صبحي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الميزان (اخر مشاركة : هالة صبحي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-12-2019, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,583
الدولة : Egypt
افتراضي الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (1)

د.وليد خالد الربيع






القرآن الكريم كتاب هداية، يرشد الناس إلى مصالح الدنيا والآخرة، كما قال -عز وجل-:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء:9)؛ فالقرآن الحكيم يهدي للعقائد الصحيحة، والأخلاق القويمة، والعبادات المستقيمة، والمعاملات العادلة.
ودلالة القرآن العظيم على الأحكام متنوعة؛ فقد ترد تكاليف بطريقة صريحة من خلال الأوامر والنواهي المباشرة، كقوله -سبحانه-:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}(البقرة:43)، وقوله -تعالى-:{لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}(الانعام:151)، وقد ترد التكاليف بطريقة غير صريحة، كمدح الفعل، أو الفاعلين كقوله -تعالى-:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(البقرة:195)، أو ذم الفعل، أو الفاعلين، كقوله -سبحانه-: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}(البقرة:205)، وقوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}(القصص:77).
أساليب الهداية القرآنية
ومن أساليب الهداية القرآنية (القصص)، وهي القصص التي أخبر بها الله -سبحانه- في القرآن عن أحوال الأمم الماضية، والنبوات السابقة، ولها فوائد عديدة وثمرات كثيرة، ومن ذلك ما اشتملت عليه من أحكام فقهية عملية، تتعلق بأفعال المكلفين، وقد نبه الفقهاء والمفسرون إلى دلالة بعض القصص القرآنية على تلك الأحكام لخفائها ودقة مآخذها، مع أهميتها ولزوم معرفتها.
الأحكام الفقهية
وهذه السلسلة من المقالات تتناول -إن شاء الله- بعض الأحكام الفقهية التي جاءت في بعض القصص القرآنية، لتنبيه الأذهان إلى تدبر القرآن، وتقريب الأحكام إلى يد المتفقهين، وسيتم بيان الأحكام بحسب ورود الآيات في المصحف الشريف، مع الإفادة من تفاسير آيات الأحكام، كالجامع للقرطبي، وأحكام القرآن للجصاص، وأحكام القرآن لابن العربي، ونحوها؛ فلا غنى لطالب العلم عن جهود السابقين؛ لما فيها من حسن القصد، وقوة الاستدلال، وجمال العبارة، ودقة النظر، وعميق الفكر. أسأل الله -تعالى- أن يجعل هذا الجمع خالصا لوجهه الكريم، نافعا للمسلمين.
قال -تعالى-: {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون}(البقرة:50)، قال ابن كثير: معناه : وبعد أن أنقذناكم من آل فرعون، وخرجتم مع موسى -عليه السلام-، خرج فرعون في طلبكم ، ففرقنا بكم البحر (فأنجيناكم) أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم ، وأبلغ في إهانة عدوكم.
وفي هذه الآية بعض المسائل:
المسألة الأولى
في تعيين يوم إغراق فرعون وإنجاء موسى -عليه السلام- ومن معه، ذكر بعض المفسرين أن ذلك الغرق والإنجاء كان في يوم عاشوراء، قال القرطبي: ذكر الله -تعالى- الإنجاء والإغراق، ولم يذكر اليوم الذي كان ذلك فيه؛ فروى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة؛ فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء؛ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟»؛ فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فنحن أحق وأولى بموسى منكم»؛ فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، وأخرجه البخاري أيضا عن ابن عباس، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «أنتم أحق بموسى منهم فصوموا».
المسألة الثانية
اختلف في يوم عاشوراء هل هو التاسع من المحرم أو العاشر؟
المذهب الأول
يوم عاشوراء هو التاسع من المحرم، وهو قول ابن عباس، أخرج مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَج قال: انْتَهَيْت إِلَى ابن عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قال النووي: هذا تصريح من ابن عَبَّاسٍ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنَ الْمُحَرَّمٍ، وَيَتَأَوَّلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ إِظْمَاءِ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْيَوْمَ الْخَامِسَ مِنْ أَيَّامِ الْوِرْدِ رَبْعًا، وَكَذَا بَاقِي الْأَيَّامِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ فَيَكُونُ التَّاسِعُ عَشْرًا».
وقال ابن حجر:» وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ التَّاسِعِ عَاشُورَاءَ أَخْذًا مِنْ أَوْرَادِ الْإِبِلِ، كَانُوا إِذَا رَعَوُا الْإِبِلَ ثَمَانِيَّةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ أَوْرَدُوهَا فِي التَّاسِعِ قَالُوا: وَرَدْنَا عِشْرًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ إِلَى الثَّلَاثَةِ.
ونوقش هذا الاستدلال بما نقله ابن حجر عن الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِأنه قال: قَوْلُهُ: «إِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعِه»؛ فَأَصْبِحْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَرَادَ الْعَاشِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصْبِحُ صَائِمًا بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ مِنْ تَاسِعِهِ، إِلَّا إِذَا نَوَى الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ وَهُوَ اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ.
قال ابن حجر: وَيُقَوِّي هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»؛ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ الْعَاشِرَ وَهَـمَّ بِصَوْمِ التَّاسِعِ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ».
المذهب الثاني
يوم عاشوراء هو العاشر من المحرم، وهو قول الجمهور، قال النووي: وَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيّ، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاق،ُ وَخَلَائِقُ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَمُقْتَضَى اللَّفْظِ.
قال ابن حجر: قَالَ الْأَكْثَرُ: هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: عَاشُورَاءُ مَعْدُولٌ عَنْ عَاشِرَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ لِلَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَشْرِ الَّذِي هُوَ اسْمُ الْعَقْدِ وَالْيَوْمُ مُضَافٌ إِلَيْهَا؛ فَإِذا قِيلَ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ؛ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: يَوْمُ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا عَدَلُوا بِهِ عَنِ الصِّفَةِ، غَلَبَتْ عَلَيْهِ الِاسْمِيَّةُ؛ فَاسْتَغْنَوْا عَنِ الْمَوْصُوفِ؛ فَحَذَفُوا اللَّيْلَةَ فَصَارَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَى الْيَوْمِ الْعَاشِرِ، وهو المذهب الأظهر لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.
المسألة الثالثة
ما حكم صوم عاشوراء؟ قال النووي: اتَّفَقَ العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وأشار -رحمه الله- إلى الخلاف في وجوبه في أول الإسلام ثم استقر الأمر على استحباب صومه؛ فقال: وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ فَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ الْآنَ مِنْ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْكَلَامَ -يقصد قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ»، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: كَانَ صوم عاشوراء فرض وَهُوَ بَاقٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ لَمْ يُنْسَخْ، قَالَ: وَانْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا، وَحَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ كَرَاهَةُ قَصْدِ صَوْمِهِ وَتَعْيِينِهِ بِالصَّوْمِ، وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَتَعْيِينِهِ لِلْأَحَادِيثِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابن مَسْعُودٍ: كُنَّا نَصُومُهُ ثُمَّ تُرِكَ؛ فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ كَمَا كَانَ مِنَ الْوُجُوبِ وَتَأَكَّدَ النَّدْبُ.
المسألة الرابعة
ما فضل صيام عاشوراء؟ أخرج مسلم عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صيام يوم عرفة يكفر سنتين، وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة»، لكن إطلاق القول بأنه يكفِّر، لا يوجب أن يكفر الكبائر بلا توبة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال في الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: «كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»، ومعلوم أن الصلاة هي أفضل من الصيام، وصيام رمضان أعظم من صيام يوم عرفة، ولا يكفر السيئات إلا باجتناب الكبائر، كما قيده النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكيف يظن أن صوم يوم أو يومين تطوعا يكفر الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، والميسر، والسحر، ونحوه؟؛ فهذا لا يكون»، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم عاشوراء،لما له من المكانة؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ -يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ- ومعنى يتحرى: أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه .
المسألة الخامسة

ما الأفضل في صيام عاشوراء، جاء في صحيح مسلم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لئن بقيت إلى قابل، لأصومنَّ التاسع»؛ ولذا استحب جمهور العلماء الجمع بالصيام بين التاسع والعاشر، قال ابن حجر: «وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ، أَدْنَاهَا أَنْ يُصَامَ وَحْدَهُ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ مَعَهُ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ وَالْحَادِي عَشَرَ».

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-12-2019, 03:20 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,583
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (2)

حكم صلاة الاستسقاء (1)


د.وليد خالد الربيع




قال الله -سبحانه-: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}، قال ابن كثير: «يقول -تعالى-: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى -عليه السلام- حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم، وتفجيري الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينا لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها، فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك(ولا تعثوا في الأرض مفسدين) ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها».
دلت هذه الآية الكريمة على مشروعية الاستسقاء كما قال الشيخ ابن عثيمين: «من فوائد الآية: مشروعية الاستسقاء عند الحاجة إلى الماء؛ لأن موسى استسقى لقومه، وشرع من قبلنا شرع لنا إن لم يرد شرعنا بخلافه، فكيف وقد أتى بوفاقه؟ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي في خطبة الجمعة، ويستسقي في الصحراء على وجه معلوم، ومنها أن السقيا كما تكون بالمطر النازل من السماء تكون في النابع من الأرض».
الاستسقاء عند عدم الماء
قال القرطبي في ذكر مسائل الآية: «الثانية: الاستسقاء إنما يكون عند عدم الماء وحبس القطر، وإذا كان كذلك فالحكم حينئذ إظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح، وقد استسقى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إلى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا وحسبك به».، وفي هذا المقال الموجز عرض لبعض أهم أحكام الاستسقاء بما يتسع له المقام، وهناك تفاصيل أخرى تطلب من كتب الفقه وشروح أحاديث الأحكام.
المسألة الأولى: تعريف صلاة الاستسقاء
وهو طلب السقيا سواء أكان من الله -تعالى- أم من المخلوق مثل أن تقول: يا فلان اسقني ماء، قال في لسان العرب: «استسقى الرجل واستسقاه: طلب منه السقي، والسقي: إشراب الشيء الماء وما أشبهه، وهو استفعال من طلب السقيا، أي: إنزال الغيث على البلاد والعباد».
وفي الاصطلاح: هو الدعاء بطلب السقي على صفة مخصوصة، وقال ابن حجر: «طلبه من الله عند حصول الجدب على وجه مخصوص»، وصلاة الاستسقاء: الصلاة التي سببها استسقاء الناس.
المسألة الثانية: أنواع الاستسقاء
الاستسقاء أعم من الصلاة، قال الشوكاني موضحا معنى الاستسقاء على جهة العموم بأنه: «ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفته من الصلاة والدعاء». وقد ذكر العلماء أن الاستسقاء: طلب السقيا من الله -تعالى-، وله طرائق عديدة؛ منها:
الدعاء بلا صلاة
- الأولى: الدعاء بلا صلاة ولا بعد الصلاة فرادى ومجتمعين، قال ابن القاسم: «ولا نزاع في جواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة»، ودليل ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة ونقص عليهم الماء؛ فاستغاث الله -تعالى- فأنشأ مزنا فأمطرت، وسقاهم الله وارتووا».
الدعاء في خطبة الجمعة
- الثانية: الدعاء في خطبة الجمعة، قال ابن القاسم: «كما فعل - صلى الله عليه وسلم - واستفاض عنه من غير وجه، وهذا الضرب مستحب وفاقا»؛ لِمَا روى أنس أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّه- صلى الله عليه وسلم- قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّه يُغِثْنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ، فَقَالَ: “اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا” قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاَللَّهِ مَا يُرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَلَا شَيْءٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ رَجُلٌ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْمَوَاشِي، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا. قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». قَالَ: فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ».
الخروج وصلاة ركعتين
- الثالثة: الخروج وصلاة ركعتين وخطبة وتأهب لها قبل ذلك، وهو أَكْمَلُهَا، قال الشيخ ابن عثيمين: «وهناك أيضا صفات أخرى، وليس لازما أن تكون على الصفة التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: طلب السقيا فللناس أن يستسقوا في صلواتهم؛ فإذا سجد الإنسان دعا الله، وإذا قام من الليل دعا الله -عزوجل-».
المسألة الثالثة: حكم صلاة الاستسقاء
اختلف الفقهاء في مشروعية صلاة الاستسقاء؛ فقَالَ الإمام أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا الْخُرُوجُ لَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْقَى عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ لَهَا، وَاسْتَسْقَى عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يُصَلِّ. ونوقش هذا: بأنَ مَا ذَكَرُوهُ لَا يُعَارِضُ مَا ثبت في السنة؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَا ذَكَرُوهُ لَا يَمْنَعُ صلاة الاستسقاء، بَلْ قَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْأَمْرَيْنِ كما تقدم.
سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
وقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، ثَابِتَةٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخُلَفَائِهِ، قال ابن حجر: «وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء وأنها ركعتان»، وقال ابن قدامة: «لَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ خِلَافًا فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ». وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: «ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، وَخَطَبَ. وَبِهِ قَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَوَافَقَا سَائِرَ الْعُلَمَاءِ، وَالسُّنَّةُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ»، وهو المذهب الأظهر لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.
المسألة الرابعة: مكان صلاة الاستسقاء
يجوز الاستسقاء في المسجد بالاتفاق، قال البخاري: (باب الاستسقاء في المسجد الجامع) ثم ذكر حديث أنس في الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب...الحديث، قال ابن حجر: «أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في الاستسقاء؛ لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس، وذلك حاصل في المسجد الأعظم».
الخروج إلى المصلى
ويستحب الخروج إلى المصلى لحديث ابن عباس الآتي، قال ابن قدامة: «وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، مُتَوَاضِعًا لِلَّهِ -تَعَالَى-، مُتَبَذِّلًا، أَيْ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ، أَيْ لَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الزِّينَةِ، وَلَا يَتَطَيَّبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ الزِّينَةِ، وَهَذَا يَوْمُ تَوَاضُعٍ وَاسْتِكَانَةٍ، وَيَكُونُ مُتَخَشَّعًا فِي مَشْيِهِ وَجُلُوسِهِ، فِي خُضُوعٍ، مُتَضَرِّعًا لِلَّهِ -تَعَالَى-، مُتَذَلِّلًا لَهُ، رَاغِبًا إلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلِاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا، مُتَوَاضِعًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ كَخُطْبَتِكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ».
استثناء أهل مكة
يستثنى أهل مكة؛ حيث إن استسقاءهم يكون في المسجد الحرام: قال الشافعي: «إلا أهل مكة فإنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف صلى بهم عيدا إلا في مسجدهم؛ لأن المسجد الحرام خير بقاع الدنيا فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم، وليست لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة، ولم أعلمهم صلوا عيدا قط، ولا استسقاء إلا فيه».
المسألة الخامسة: وقت صلاة الاستسقاء:
قال ابن قدامة: «وَلَيْسَ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، إلَّا أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُتَّسِعٌ، فَلَا حَاجَةَ إلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِ النَّهْيِ، وَالْأَوْلَى فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الْعِيدِ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا فِي الْمَوْضِعِ وَالصِّفَةِ، فَكَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ، لِأَنَّ وَقْتَهَا لَا يَفُوتُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا يَوْمٌ مُعَيَّنٌ، فَلَا يَكُونُ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ.”، قال ابن حجر: «الراجح أنه لا وقت لها معين، وإن كان أكثر أحكامها كالعيد، لكنها تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين.». يتبع إن شاء الله

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-12-2019, 03:25 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,583
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (3)

- حكم صلاة الاستسقاء (2)




للكاتب: د.وليد خالد الربيع

ما زلنا في الحديث عن حكم صلاة الاستسقاء من قول الله -سبحانه-: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}، قال ابن كثير: «يقول -تعالى-: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى -عليه السلام- حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم، وتفجيري الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينا، لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها، فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها»، وقد ذكرنا خمس مسائل في فقه صلاة الاستسقاء واليوم نستكمل تلك المسائل.

المسألة السادسة: كيفية صلاة الاستسقاء
1- قال ابن قدامة: «وَلَا يُسَنُّ لَهَا أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ نَافِلَةٍ، فَلَمْ يُؤَذَّنْ لَهَا كَسَائِرِ النَّوَافِلِ».
2- ويصلي ركعتين: لَا خِلَاف فِي أَنَّ صلاة الاستسقاء رَكْعَتَانِ، وَاخْتَلَفَوا فِي صِفَتِهَا، فذهب قوم إلى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهِمَا كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَدَاوُد، وَالشَّافِعِيِّ ورواية عن أحمد، وَذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ».
وَذهب قوم إلى أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَقَ وهو رواية عن أحمد؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ التَّكْبِيرَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ، والأظهر أنه َكَيْفَمَا فَعَلَ كَانَ جَائِزًا حَسَنًا لورود ذلك في أحاديث صحيحة متنوعة.
3- وَيُسَنُّ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ».
4- وَإِنْ قَرَأَ فِيهِمَا بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، و{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} فَحَسَنٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ».
5- ومن صفة صلاة الاستسقاء أن يخطب خطبة وقد اخْتَلَفوا فِي وَقْتِهَا:

المذهب الأول

أَنَّ فِيهَا خُطْبَةً بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. والصحيح من مذهب أحمد قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَطَبَنَا». وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صَنَعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدَيْنِ»، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ تَكْبِيرٍ، فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْعِيدِ.

المذهب الثاني

أَنَّهُ يُخْطَبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِوَذَهَبَ إلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وهو رواية عن أحمد؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ وَعَائِشَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ وَصَلَّى، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ ظَهْرَهُ إلَى النَّاسِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ».

مُخَيَّرٌ فِي الْخُطْبَةِ

والأظهر أنه هو مُخَيَّرٌ فِي الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا؛ لِوُرُودِ الْأَخْبَارِ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ، وَدَلَالَتِهَا عَلَى كِلْتَا الصِّفَتَيْنِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ، قال الشيخ ابن عثيمين: «خطبة الاستسقاء قبل الصلاة وبعدها، ولكن إذا خطب قبل الصلاة لا يخطب بعدها، فلا يجمع بين الأمرين».

اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ

6- ويُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي أَثْنَاءِ الدعاء؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَفِي لَفْظٍ: «فَحَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو».

تحويل الرداء

7- وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ؛لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ: «فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ». وَفِي لَفْظٍ: «وَقَلَبَ رِدَاءَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: «الظاهر من الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الاستسقاء أن الرداء يكون على حالته المعتادة، وإنما يقلب في أثناء الخطبة عندما يحول الإمام رداءه، أما أن يحول الرداء أو العباءة عن حالها قبل ذلك فالأظهر أن ذلك غير مشروع ومخالف للسنة».
المسألة السابعة: قسم الماء بين الناس
قال الشيخ ابن عثيمين: «ومن فوائد هذه الآية أنه ينبغي قسم الماء بين الناس عند الكثرة وتوزيعه عليهم حتى لا يحصل الازدحام والاقتتال والعداوة والبغضاء بينهم؛لأن النفوس مجبولة على محبة الاستئثار بالشيء، فإذا توزع الشيء صار كل طائفة لهم جهة معينة مخصوصة كان ذلك أقرب إلى السلامة مما يترتب من الآثار السيئة على اجتماعهم على مشرب واحد».

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30-12-2019, 01:55 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,583
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (4)


- أحكام فقهية في الأطعمة


د.وليد خالد الربيع

قال -تعالى-: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ}، قال ابن كثير: «يقول -تعالى-: واذكروا نعمتي عليكم في إنزالي عليكم المن والسلوى، طعاما طيبا نافعا هنيئا سهلا، واذكروا دبركم وضجركم مما رزقتكم وسؤالكم موسى استبدال ذلك بالأطعمة الدنية من البقول ونحوها مما سألتم، وقال الحسن البصري -رحمه الله-: فبطروا ذلك ولم يصبروا عليه، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه، وكانوا قوما أهل أعداس وبصل وبقل وفوم، وقوله -تعالى-: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} فيه تقريع لهم وتوبيخ على ما سألوا من هذه الأطعمة الدنية مع ما هم فيه من العيش الرغيد، والطعام الهنيء الطيب النافع».
هذه الآية الكريمة فيها جملة من المسائل الفقهية:
المسألة الأولى
جواز أكل الطيبات، قال القرطبي: «في هذه الآية دليل على جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلوى والعسل، ويشرب الماء البارد العذب»، قال الشيخ ابن عثيمين:لا «ومن فوائدها أنه لا يلام الإنسان إذا اختار الأطيب من الطعام، ولا يعد ذلك من باب الإسراف، فقد أقرت الشريعة هذا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جيء إليه بتمر طيب فسأل: «أكل تمر خيبر هكذا؟ قالوا: لا والله يا رسول الله... الحديث، ولم ينههم عن اختيار التمر الطيب ليقدموه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا اختار الإنسان من الطعام أطيب الأنواع وكانت حاله تتحمل هذا ولا يعد ذلك سرفا بالنسبة إليه فإنه لابأس به، ولا يلام الإنسان عليه، بل هذا من باب التمتع بنعم الله، والله -سبحانه- يحب من عباده أن يتمتعوا بنعمه، وينهاهم أن يحرموا شيئا من الطيبات على أنفسهم كما قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا}».
المسألة الثانية
جواز تفضيل بعض الأطعمة على بعض: قال ابن عثيمين: «من فوائدها: جواز تفضيل الأطعمة بعضها على بعض، وأنه يجوز للإنسان أن يقول: هذا أدنى من هذا، أو هذا أعلى من هذا، أو هذا أردأ من هذا، أو هذا أطيب من هذا».
المسألة الثالثة
حكم أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة: اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول:
المذهب الأول
حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَحْرِيمَهَا: لِأَنَّهَا تَمْنَعُ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ، ولا تتم إلا بترك أكلها، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فترك أكل هذا واجب، فيكون أكله حراما، واحتجوا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماها خبيثة، والله -عز وجل- قد وصف نبيه -عليه السلام- بأنه يحرم الخبائث، وخالفهم ابن حزم وهو إمام الظاهرية فقال: «لَيْسَ حَرَامًا لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَاحَهُ فِي الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ»، وأجاب الحافظ ابن حجر عن اللزوم في دليل المانعين: «بأن المنع من أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة، ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها، ومع ذلك تسقط بالسفر وهو في أصله مباح، لكن يحرم على من أنشأه بعد سمع النداء»، أما وصفها بالخبيثة فليس المراد به المحرمة بل المكروهة، قال النووي: «سَمَّاهَا خَبِيثَةً لِقُبْحِ رَائِحَتِهَا، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْخَبِيثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَكْرُوهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ شَخْصٍ».
المذهب الثاني
ذهب جمهور العلماء إلى إباحة أكلها، قال النووي: «هَذِهِ الْبُقُولُ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ»، للأحاديث الثابتة ومنها: عن جَابِرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»، وَإِنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي»، قال القرطبي: «فهذا بيّـن في الخصوص له والإباحة لغيره».
الثَّوْمَ لَيْسَ بِحَرَامٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرِّيحَ فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ» فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا»، قال النووي: «فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّوْمَ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ إِجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ»، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ، فَرُحْنَا إِلَيْهِ، فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ، حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا»، قوله: «زرّاعة: هي الأرض المزروعة».
نص على عدم التحريم
عن أبي أيوب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل عليه، فصنع للنبي -صلى الله عليه وسلم- طعاما فيه ثوم، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقيل له: لم يأكل، ففزع وصعد إليه فقال: أحرام هو؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا ولكني أكرهه» قال: فإني أكره ما تكره أو ما كرهت، قال: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤتى (يعني يأتيه الوحي)، قال القرطبي: «فهذا نص على عدم التحريم»، وقال النووي: «هذا تصريح بإباحة الثوم، وهو مجمع عليه، ولكن يكره لمن أراد حضور المسجد أو حضور جمع في غير المسجد أو مخاطبة الكبار»، قال عمر: «أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا»، قال ابن عثيمين: «من فوائد الآية: حل البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل لقولهم:{فادع لنا ربك يخرج لنا...} إلى قوله: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} أي: من الأصناف المذكورة، وهذه الأصناف مباحة في شريعة موسى، وكذلك في شريعتنا»، وبهذا يظهر رجحان قول الجمهور بحل أكل هذه الأطعمة لقوة أدلتهم.
المسألة الخامسة
حكم أكل البصل والثوم ونحوهما لمن أراد حضور صلاة الجماعة: اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
المذهب الأول: كراهة أكلها
قال ابن قدامة: «وَإِنَّمَا مُنِعَ أَكْلُهَا لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ بِرَائِحَتِهِ؛ وَلِذَلِكَ نُهِيَ عَنْ قُرْبَانِ الْمَسَاجِدِ، فَإِنْ أَتَى الْمَسَاجِدَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ». واستدل بأحاديث النهي عن قربان المساجد لمن أكلها وحمل النهي على الكراهة، ومن تلك الأحاديث: عنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ»، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا» يَعْنِي الثُّومَ، وعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الثُّومِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَكَلَ مَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّا، وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا»، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، وَلَا يُؤْذِيَنَّا بِرِيحِ الثُّومِ»، وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى، مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ»، وحملوا النهي على الكراهة لأن أكلها ليس محرما مطلقا كما تقدم.
المذهب الثاني: يحرم أكلها
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَأْثَمُ؛ ونقل عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْكِ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ التَّابِعِينَ تَحْرِيمَ الثُّومِ النِّيءِ»، قال ابن حزم: «وَمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَفُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَذْهَبَ الرَّائِحَةُ، وَفُرِضَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ دَخَلَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الرَّائِحَةِ، فَإِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ كَذَلِكَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، واستدل هذا المذهب بأَنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ المتقدم في الأحاديث يدل على التَّحْرِيمُ، وَلِأَنَّ أَذَى الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ، وَهَذَا فِيهِ أَذَاهُمْ، فيكون محرمًا، ونوقش هذا الاستدلال بما قاله القاضي عياض: «إن النهى عن حضور المساجد لمن أكلها ليس بتحريم لها، بدليل إباحة النبى - صلى الله عليه وسلم- إياها لمن حضره من أصحابه، وتخصيصه نفسه بالعلة التى ذكرها من قوله: «فإنى أناجى من لا تناجى»، وبقوله: «ليس لى تحريم ما أحل الله، ولكنى أكرهها»، وذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إلى مذهب جمع فيه بين الأدلة والمذهبين فقال: «إن قصد بأكل البصل ألا يصلي مع الجماعة فهذا حرام ويأثم بترك الجمعة والجماعة، أما إذا قصد بأكله البصل التمتع به وأنه يشتهيه فليس بحرام، قال: وأما بالنسبة لحضوره المسجد فلا يحضر؛ لا لأنه معذور، بل دفعا لأذيته؛ لأنه يؤذي الملائكة وبني آدم».
المسألة السادسة
هل النهي خاص بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
المذهب الأول: النهي عام عن دخول المساجد جميعها، وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً، قال النووي: «قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثَّوْمَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ» هَذَا تَصْرِيحٌ يَنْهَى مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَنَحْوَهُ عَنْ دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ وقاسوا على هذا مجامع الصلاة فى غير المساجد، كمصلى العيدين والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وقد ذكر بعض فقهائنا: أن حكم مجامع المسلمين فيها هذا الحكم كمجالس العلم والولائم وحلق الذكر».
المذهب الثاني: أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ: «فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا»، ونوقش هذا بما قاله ابن حجر: «قوله في الحديث: «فلا يقربن مسجدنا» لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة...، لكن حديث أبي سعيد عند مسلم دال على أن القول المذكور صدر منه - صلى الله عليه وسلم - عقب فتح خيبر، فعلى هذا فقوله: «مسجدنا» يريد به المكان الذي أعد ليصلي فيه مدة إقامته هناك، أو المراد بالمسجد الجنس والإضافة للمسلمين، أي: فلا يقربن مسجد المسلمين، يؤيده رواية أحمد عن يحيى القطان فيه بلفظ: «فلا يقربن المساجد» ونحوه لمسلم، وهذا يدفع قول من خص النهي بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -». وبهذا يظهر رجحان المذهب الأول.
المسألة السابعة
هل الحكم خاص بالأكل منها أم يلحق بها غيرها؟ قال النووي: «قَالَ الْعُلَمَاءُ: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِهَا»، رد ذلك ابن حجر فقال: «وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر أو به جرح له رائحة، وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك والعاهات كالمجذوم ومن يؤذي الناس بلسانه، وأشار ابن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضي»، وأيده ابن حزم فقال: «وَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا، وَلَا أَبْخَرُ، وَلَا مَجْذُومٌ، وَلَا ذُو عَاهَةٍ».

عقوبة لآكله
تنبيه: قال الخطابي: «توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة، وإنما هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة»، قال ابن حجر: «لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حراما، ولا أن الجماعة فرض عين»، وفرق الشيخ ابن عثيمين بيـن من له عذر يمنع من حضور الجماعة كالبرد الشديد والريح الباردة في الليلة المظلمة ومن أكل البصل فقال: «هي أعذار تسوغ للإنسان أن يدع الجمعة والجماعة؛لأنه متصف بما يعذر به أمام الله، أما من أكل بصلا أو ثوما فلا نقول إنه معذور بترك الجمعة والجماعة، ولكن لا يحضر دفعا لأذيته، فهنا فرق بين هذا وهذا؛ لأن هذا المعذور يكتب له أجر الجماعة كاملا إذا كان من عادته أن يصلي مع الجماعة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما»، أما آكل البصل والثوم فلا يكتب له أجر الجماعة؛لأننا إنما قلنا له لا تحضر دفعا للأذية».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-12-2019, 02:05 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,583
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (5)

- مسائل فقهية في ميثاق الله لبني إسرائيل


د.وليد خالد الربيع

قال الله -سبحانه-:{وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ}(البقرة:83)، قال ابن كثير: يُذكّر -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَوَامِرِ، وَأَخَذَ مِيثَاقَهَمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ تَوَلَّوْا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَعْرَضُوا قَصْدًا وَعَمْدًا، وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ وَيَذْكُرُونَهُ.

قال الشيخ ابن سعدي: «وهذه الشرائع من أصول الدين، التي أمر الله بها في كل شريعة، لاشتمالها على المصالح العامة في كل زمان ومكان؛ فلا يدخلها نسخ، كأصل الدين»؛ فهذه الآية الكريمة فيها مسائل فقهية، منها على سبيل الإجمال:

المسألة الأولى

وجوب توحيد الله -تعالى- في العبادة

لاشك أن أعظم المطلوبات، وأفضل الواجبات توحيد الله -تعالى- وإفراده بالعبادة، والتوحيد أساس صحة الأعمال، وشرط قبول الطاعات؛ ولهذا قدمه الله -تعالى- على بقية الواجبات في هذه الآية الكريمة، وأمثالها من الآيات الجامعة، قال البقاعي مبينا المناسبة بين هذه المطلوبات العظيمة: ولما كان الدين إنما هو الأدب مع الخالق والخلق، ذكر المعاهد عليه من ذلك مرتباً له على الأحق فالأحق؛ فقال ذاكراً له في صيغة الخبر مريداً به النهي والأمر، وهو أبلغ؛ من حيث إنه كأنه وقع امتثاله ومضى ودل على إرادة ذلك بعطف {وقولوا} عليه: {لا تعبدون إلا الله} المنعم الأول الذي له الأمر كله لتكونوا محسنين بذلك إحساناً هو الإحسان كله».

وقال ابن كثير: فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِهَذَا أَمَرَ جَمِيعَ خَلْقِهِ؛ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الْأَنْبِيَاءِ: 25)، وَقَالَ -تَعَالَى-:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(النَّحْلِ: 36)، وَهَذَا هُوَ أَعْلَى الْحُقُوقِ وَأَعْظَمُهَا، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ -تَعَالَى-، أَنْ يُعْبَدَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ».

وجوب الإحسان إلى الوالدين

بعد أن أمر الله -تعالى- بأعظم الحقوق، وهو حق الخالق، ذكر أعظم حقوق الخلق وهو حق الوالدين، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لُقْمَانَ: 14)، وَقَالَ -تَعَالَى-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الْإِسْرَاءِ: 23)، قال القرطبي: وَقَرَنَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ بِالتَّوْحِيدِ؛ لِأَنَّ النَّشْأَةَ الْأُولَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالنَّشْءَ الثَّانِيَ- وَهُوَ التَّرْبِيَةُ- مِنْ جِهَةِ الْوَالِدَيْنِ؛ وَلِهَذَا قَرَنَ -تَعَالَى- الشُّكْرَ لَهُمَا بِشُكْرِهِ؛ فَقَالَ:{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ}.

والوجوب مأخوذ من الفعل المضمر في المصدر كما قال القرطبي: قَوْلُهُ -تَعَالَى-: {وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً}أَيْ: وَأَمَرْنَاهُمْ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا»، والإحسان كلمة عامة تشمل إيصال كل خير، وكف كل أذى بحسب الإمكان، كما قال القرطبي: وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ: مُعَاشَرَتُهُمَا بِالْمَعْرُوفِ، وَالتَّوَاضُعُ لَهُمَا، وَامْتِثَالُ أَمْرِهِمَا، وَالدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ بَعْدَ مَمَاتِهِمَا، وَصِلَةُ أَهْلِ وُدِّهِمَا.

وقال الشيخ ابن عثيمين: والإحسان يكون بالقول ويكون بالفعل؛ فالإحسان بالقول معناه: أن يلين الإنسان لهما قوله، وأن يكون قولا كريما طيبا سمحا، والإحسان بالفعل: يكون ببذل المال، وبخدمة البدن، وغير ذلك مما يكون إحسانا، وقال مبينا ضد الإحسان: وضده أمران: أحدهما: أن يسيء إليهما، والثاني: ألا يحسن ولا يسيء، وكلاهما تقصير في حق الوالدين مناف لبرهما، وفي الإساءة زيادة الاعتداء».


الإحسان إلى ذوي القربى

الأقربون: هم أقرباء المكلف على اختلاف طبقاتهم، الأقرب؛ فالأقرب، قال القرطبي: أَيْ: وَأَمَرْنَاهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْقَرَابَاتِ بِصِلَةِ أَرْحَامِهِمْ، أما كيفية الإحسان إليهم؛ فيكون بإيصال الخير، وكف الأذى، كما قال الشيخ ابن عثيمين: والإحسان إليهم يكون كالإحسان إلى الوالدين أي: بالقول وبالفعل، ولكن الإحسان إلى الوالدين أوكد وأعظم؛ لأنهم أقربى إليك، وقال: يجب أن نعلم أن الإحسان يتفاوت؛ فكل من من كان أقرب فهو أولى بالإحسان؛ لأن الحكم إذا علق بوصف قوي بحسب قوة ذلك الوصف؛ فمثلا يجب عليك من صلة العم أكثر مما يجب عليك من صلة أولاد العم.

الإحسان إلى اليتامى

اليتامى: هم الصغار الذين لا كاسب لهم فهم مظنة الحاجة، جمع يتيم وهو كل من فقد أباه قبل الحلم؛ فإذا بلغه خرج عن اليتم، لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يتم بعد احتلام»، وقد وردت نصوص تحث على الإحسان إلى اليتامى وتنهى عن الإساءة إليهم، منها قوله -تعالى-: {فأما اليتيم فلا تقهر}(الضحى :9)، وقال -تعالى-: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}(النساء :10)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن هذا المال خضرة حلوة ؛ فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل« (أخرجه البخاري كتاب الزكاة باب الصدقة على اليتامى حديث: 1465)، وقال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى، (أخرجه البخاري كتاب الأدب باب فضل من يعول يتيما حديث: 6005)، ومن الإحسان إلى اليتيم، حسن تربيته، وتعاهده بالأخلاق الكريمة، وإن كان لليتيم مال؛ فعلى الولي أن يحفظ ماله، وينفق عليه من ماله بالمعروف، ويخرج زكاته إن وجبت، وينمي ماله بآمن طريقة استحبابا، ولا يتصرف الولي بمال اليتيم، إلا بما فيه مصلحته، فلا يجوز التصرف الضار، كالتبرعات بلا عوض، أو الإقراض؛ فإن فعل ضمن.

الإحسان إلى المساكين

المساكين: هم المحاويج من ذوي الحاجات، وأرباب الضرورات الذين أسكنتهم الحاجة، ولا يجدون من يقوم بكفايتهم؛ فأمر الله -تعالى- بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم، قال القرطبي: أَيْ وَأَمَرْنَاهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَسَاكِينِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَسْكَنَتْهُمُ الْحَاجَةُ وَأَذَلَّتْهُمْ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الْحَضَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْمُؤَاسَاةِ وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِ الْمَسَاكِينِ وَالضُّعَفَاءِ، رَوَى مُسْلِمٌ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ».

القول الحسن

لما كان حسن الخلق قسمين؛ خلق مع الله -تعالى-، وخلق مع الناس، والناس على نوعين، أقارب للإنسان وأباعد؛ فبعد أن بيّن الله -تعالى- الخلق مع الأقارب بيّن أن حسن الخلق مع عامة الناس -وإن تعذر بالمال-؛ فهو متيسر بالمقال؛ وذلك ببذل المعروف، وكف الأذى، وأن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك كما قال صلى الله عليه وسلم : «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة؛ فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت الناس الذي يحب أن يؤتى إليه»، وقال السعدي: ثم أمر بالإحسان إلى الناس عموما؛ فقال: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، ومن القول الحسن، أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العلم، وبذل السلام، والبشاشة، وغير ذلك من كل كلام طيب.

من أدب الإنسان


ومن أدب الإنسان الذي أدب الله به عباده، أن يكون الإنسان نزيها في أقواله وأفعاله، غير فاحش ولا بذيء، ولا شاتم، ولا مخاصم، بل يكون حسن الخلق، واسع الحلم، مجاملا لكل أحد، صبورا على ما يناله من أذى الخلق، امتثالا لأمر الله، ورجاء لثوابه»، ثم أمرهم الله -تعالى- بأعظم العبادات وهي الصلاة، وأمرهم بإيتاء الزكاة؛ لما فيها من نفع الخلق بمواساة المحتاجين؛ فهذه الآية الكريمة اشتملت على مكارم الأخلاق الربانية، ومحاسن الأفعال الإيمانية بما فيها من عبودية للخالق، وإحسان للخلق.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-01-2020, 01:16 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,583
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية


الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (6)



- مسائل فقهية في ابتلاء الله تعالى لإبراهيم عليه السلام


للكاتب: د.وليد خالد الربيع



قال الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، قال الشيخ ابن سعدي -رحمه الله -: «يخبر -تعالى- عن عبده وخليله إبراهيم -عليه السلام- المتفق على إمامته وجلالته، الذي كل من طوائف أهل الكتاب تدعيه، بل وكذلك المشركون: أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات, أي: بأوامر ونواهٍ, كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده, ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق, الذي ترتفع درجته, ويزيد قدره, ويزكو عمله، وكان من أجلِّهم في هذا المقام, الخليل عليه السلام، فأتم ما ابتلاه الله به, وأكمله ووفاه, فشكر الله له ذلك, ولم يزل الله شكورا»، وهذه الآية الكريمة فيها جملة من المسائل الفقهية، منها:

المسألة الأولى

ما المراد بالكلمات المذكورة في الآية؟ اختلف العلماء في المراد بالكلمات على أقوال، منها: أنها شرائع الإسلام، قال ابن عباس: ما ابتلى الله أحدًا بهن فقام بها كلها إلا إبراهيم عليه السلام، ابتلي بالإسلام فأتمه فكتب الله له البراءة فقال: {وإبراهيم الذي وفى} وقال بعضهم: بالأمر والنهي، وقال بعضهم: بذبح ابنه، وقال بعضهم: بأداء الرسالة، والمعنى متقارب. وعلى هذا القول فالله -تعالى- هو الذي أتم.

قال القرطبي: «وأصح من هذا ما ذكره عبد الرزاق عن ابن عباس قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الشعر، وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والاختتان، ونتف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء، وعلى هذا القول فالذي أتم هو إبراهيم، وهو ظاهر القرآن.

قال القرطبي: «وهذه أحكام يجب بيانها والوقوف عليها والكلام فيها»، والمقصود بهذه الأحكام (خصال الفطرة) إجمالا وتفصيلها فيما يأتي:

المسألة الثانية

ما الختان؟ وما حكمه؟ الختان في اللغة: اسم مصدر من الفعل (ختن) يختن ختنا بمعنى (قطع)، والمراد به قطع القلفة من الذكر، وفي الاصطلاح: الختن قطع مخصوص من عضو مخصوص. ويطلق الختان على موضع القطع كما في حديث عائشة مرفوعا: «إذا التقى الختانان», والأول هو المراد هنا»، قال القرطبي: «أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن»، وذلك لما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ»، و(الْقَدُوم) هو آلة النجار. وقيل: هو مكان بالشام قال الحافظ ابن حجر: وَالرَّاجِح أَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث الآلَة».

حكم الختان

وقد اختلف العلماء في حكم الختان:

المذهب الأول

الختان مستحب للذكور والإناث، وهو قول الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد وهو اختيار الشوكاني، ومما استدلوا به:

حديث ابن عباس - رضي الله عنه

حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء». ودلالته ظاهرة حيث وصف الختان بأنه سنة، وهي غير واجبة فدل على أن الختان غير واجب.

ونوقش هذا الاستدلال بأن الحديث ضعيف، قال الشوكاني: «ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج، لا حجة فيه على المطلوب؛ لأن لفظة (السنة) في لسان الشرع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين»، أي: أنهما تشمل ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الواجبات والمستحبات.

حديث أبي هريرة - رضي الله عنه

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خمس من الفطرة؛ الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأطفار، وقص الشارب»، قال ابن حجر: «واحتجوا بأن الخصال المنتظمة (أي: المذكورة) مع الختان ليست واجبة إلا عند بعض من شذ، فلا يكون الختان واجبا، ونوقش بأن الاستدلال بالحديث قائم على دلالة الاقتران وهي ضعيفة، قال الزركشي: «دلالة الاقتران أنكرها الجمهور، فيقولون: القرآن في النظم لا يوجب القران في الحكم، كقوله -تعالى-: {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}». فإيتاء الحق واجب، والأكل مباح.

المذهب الثاني

الختان واجب على الرجال والنساء، وهو قول الشافعية والحنابلة، ومما استدلوا به: قوله -تعالى-: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وقد جاء فى الحديث: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالقَدُّوم». وقد أمرنا باتباع إبراهيم عليه السلام، وفعل تلك الأمور فكانت من شرعنا، وتعقب بأنه لا يلزم وجوب الختان إلا إن كان إبراهيم عليه السلام فعله على سبيل الوجوب، فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب، وقد تقرر أن الأفعال لا تدل على الوجوب.

وأجيب: بأن إبراهيم عليه السلام لا يفعل ذلك في مثل سنه إلا عن أمر من الله.

حديث عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ

حديث عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: «أَلْقِ عَنْكَ شِعْرَ الْكُفْرِ، وَاخْتَتِنْ»، قال في عون المعبود: «فيه دليل على أن الاختتان على من أسلم واجب، وأنه علامة للإسلام، لكن الحديث ضعيف»، حديث عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ»، قالوا: فيه دليل على أن النساء كن يختتن، وتعقب بأن المراد بالحديث (موضع الختان) وليس وجوب الختان.

المذهب الثالث

الختان واجب على الرجال، مكرمة في حق النساء، وهو قول الجمهور، ودليل الوجوب على الرجال عندهم فهي أدلة المذهب الثاني، أما دليل عدم الوجوب على النساء فأشار إليه الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- بقوله: «ووجه التفريق بينهما: أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة؛ لأنه إذا بقيت هذه الجلدة: فإن البول إذا خرج من ثقب الحشفة بقي وتجمع، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك، وأما في حق المرأة: فغاية فائدته: أنه يقلل من غلمتها، أي: شهوتها، وهذا طلب كمال، وليس من باب إزالة الأذى»، وهو المذهب الأظهر؛ لقوة أدلتهم ولأن الختان شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر؛ فلو وجد المختون ميتا بين غير مختونين حكمنا بإسلامه فيصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين.

المسألة الثالثة

وقت الختان، للختان وقتان: وقت وجوب: وهو عند البلوغ حيث تجب الطهارة والصلاة، قال شيخ الإسلام: «ويجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة»، أما وقت الاستحباب فهو في الصغر إلى سن التمييز؛ وكلما كان في الصغر فهو أولى لأنه أرفق بالطفل وأسرع في البرء.

المسألة الرابعة

مسقطات الختان:

1- أن يولد مختونا

قال ابن القيم: «فهذا مستغن عن الختان؛ إذ لم يخلق له ما يجب ختانه، وهذا متفق عليه»، ورد على من قال: يستحب إمرار الموسى على موضع الختان: «والصواب أن هذا مكروه، لا يتقرب إلى الله ولا يتعبد بمثله، وتنزه عنه الشريعة؛ فإنه عبث لافائدة منه».

2- الموت قبل الختان

قال النووي: «ولو مات إنسان غير مختون فالصحيح المشهور: أنه لا يختن؛ صغيرا كان أم كبيرا؛ لأن المعنى الذي لأجله شرع في الحياة قد زال بالموت، فلا مصلحة في ختانه».

3- إذا أسلم الرجل كبيرًا


فيستحب له الختان ولا يجب: قال ابن قدامة: «لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه فهذا أولى». ونقل أن الحسن يرخص فيه ويقول: أسلم الناس؛ الأسود والأبيض لم يفتش أحد منهم ولم يختنوا»، وقال ابن عبد البر: «وعامة أهل العلم على هذا».

4- ضعف المولود

إذا ضعف المولود عن احتمال الختان بحيث يخاف عليه من التلف ويستمر به الضعف على ذلك؛ فهذا يعذر في تركه، إذ غايته أنه واجب فيسقط بالعجز عنه كسائر الواجبات.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 139.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 135.24 كيلو بايت... تم توفير 4.30 كيلو بايت...بمعدل (3.08%)]