من قِصص الأطفال الإسلامية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         عروض مكيفات سبليت مع التركيب (اخر مشاركة : Najlaaa - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كيف لي الانتصار؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          اتهمني الناس بأني (بوية) بسبب قصة شعري (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          زوجتي تتهرب مني (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          لا أحتمل الحياة مع زوجي وأريد الطلاق (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أريد التخلص من حب الظهور (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مشكلات نفسية بسبب النحافة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          خطيبتي.. وعصبيّتها.. وماضيها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الخوف ليلاً (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خوف ابني من الأصوات القوية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-01-2021, 06:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 56,218
الدولة : Egypt
افتراضي من قِصص الأطفال الإسلامية

من قِصص الأطفال الإسلامية

قِصص الحياة الحلوة للأطفال


نظرة في المضامين والأساليب

شمس الدين درمش

مجموعة قِصص (الحياة الحلوة) للأطفال تتمتَّع بإشراقة عُنوانها؛ فعالَم الأطفال ملِيء بالحيوية، وإظهارُ الجانب الإيجابيِّ الجمِيل، وتَقديمُه للأطفال يُؤهِّلهم لتعزيز السعادة في حياتهم.




ومؤلِّف هذه المجموعةِ التي تتألَّف من عشر قِصص -وهو الأديب أحمد صوان- يجيد اختيارَ الوَمَضات الجميلة المليئة بالحياة، ويُنهِي قصصه نهاياتٍ سعيدةً؛ نظراً لتأثير القراءات المبكرة في بناء شخصية الطفل المستقبلية، فهو يُقدِّم مشكلاتٍ حقيقيةً من حياة الأطفال في البيئة المدرسية على الأغلب، وفي الاجتماعية خارج المدرسة, أو في البيت الخاص بالطفل، ولكنه يَحُلُّ هذه المشكلاتِ حلولاً منطقية مقبولة, يُعطِي فيها للطفل نفْسِه دوراً بُطوليّاً، فيُقدِّم نَموذج الرجُل الصغير, أو الطفل الكبير الناضج.




نظرة سريعة في المضامين:



تتألَّف هذه المجموعةُ من ثلاث فئات:



الفئة الأولى تُعنَى بالمضامين التربوية المدرسية:



1- قصة (عنب لذيذ... ولكن): تعالج مشكلةَ الإهمال الدراسيِّ، إذ يَنشغِل التلميذُ عمَّار عن المذاكرة للامتحان باللَّعِب, وأكْل العنب في بيت صديقه صلاح؛ فيُصاب بالمرض نتيجةَ إكثاره الأكْلَ مِنَ العنب, وعدَم غسْله للعنب قبْلَ أكْله. وفي اليوم التالي يُخفِق في الامتحان، ولكنه يُدرِك خطأه، ويُعاهِد ألا يُقصِّر في الدراسة، وأن يَغسِل ما يَأكُله...



2- وقصة (أين ولدِي؟): تُعالِج مُشكِلة الرِّحلات المدرسية، إذ يَتمرَّد فيها بَعضُ التلاميذ المشاكِسين على نظام الرحلة؛ فيتسببون في المشكلات! وهو ما فعله التلميذ وائل الذي غافَلَ مُراقِب الرحلة، ونَزَل إلى البحر للسباحة، وكاد أن يَغرَق؛ ولكنه أنقذ، وتَأخَّر عن الوصول إلى المنزل؛ لأنه أُودِع المستشفى.




3- في قصة (مُكبِّر الصوت) مُعالجة لمُشكِلة دراسية من قِبَل إدارة المدرسة، التي تَستدعِي والد التلميذ عدنانَ؛ لتُبلِغَه عن تقصِير عدنانَ في الدراسة؛ إذ يُهمِل واجباتِه ومُذاكَرة درُوسه.




والمدرسة -إذ تُبادِر بهذا- تظهَر بالصورة الإيجابية التي يَنبغِي أن تكُون، فما فائدة إبلاغ وَلِيِّ أمر التلميذ قبل الامتحانات بيوم أو يومين؟!




4- قصة (عبرة لن أنساها): عرْض لمُشكِلة الغَيرة بين الأطفال، والتصرُّف بطرِيقة غَير صحيحة نتيجة ذلك؛ إذ يَقُوم مازن عن طريق الكذِب بالإيقاع بين ثلاثة أصدقاء؛ فتتَحوَّل صداقاتهم إلى عداوات ومُضاربات!!




غير أن المَكيدة انكشفتْ, وتَدخَّل تلميذٌ آخَرُ وأصلح بين الثلاثة، وفي النهاية تَجاوَز الجميع عن مازن وعادوا مُتحابِّين. والحدث يَقع داخِلَ سور المدرسة.




الفئة الثانية تُعنَى بمضامينَ اجتماعيةٍ ذات صلة بالمدرسة:



1- قصة (المتأخر): اجتماعيةٌ، أسرية، خاصة، يَمتَدُّ ظِلُّها على المدرسة من جهة الطالب عادل في المرحلة المتوسطة, الذي يَتحوَّل تأخُّره إلى ظاهرة، من جهة مُعلِّمه, الذي هو عمُّه أيضاً؛ فيَقُوم بمساعدة عادل على تجاوز أزمته بإيضاح موقف والد عادل الذي أهملهم بعد وفاة أُمِّهم، والأطفال -في مثل هذه السنِّ- لا يُدرِكون أبعادَ المواقف المتأزمة إلا فيما يُلامِسهم مُباشرة، ولذلك؛ فإن وجود شخص يُلقي الأضواء على الجوانب غَير الظاهرة -خصوصاً في بُعْدها النفْسِي- يُساعِد على التهدئة!!



2- قصة (مرحباً أيها المبكِّر) تُعالِج مُشكِلة اجتماعية وظيفية على نحو غير مباشر عن طريق الحوار بين التلميذ لُؤي ووالده الموظف؛ فلؤيٌّ يَستعجِل والِدَه للذهاب إلى الرحلة التي وَعَدَه بها، ووالده يَستمهِله حتى يُنجِز مُعاملاتِ المواطنين التي عنده! ويُقنِع لؤيّاً بقياس ذلك على نفسه بسؤاله عن شعوره حين تُؤخِّر المدرسة نتيجته؛ لغياب أحد المدرِّسين, وعدم إنجازه عملَه. والرسالة واضحة الدَّلالة.




3- (القرار الأخير): تَبحَث مشكلة التسرُّب الدراسيِّ في سنٍّ مبكِّرة؛ فالصِّغار الذين في المدرسة عندما يَرَون بعض زملائهم الذين تَركوا المدرسة وبَدؤُوا يَعمَلون ويَكسِبون المال، يَجذِبهم شعور نحو إمكان الثراء السريع, وهذا ما جعل الطالبَ سامراً يتحوَّل من التفوق إلى الرسوب، ولكنَّ تعاونَ أخيه خالد وصديقه عمَرَ جَعَلَه يُدرِك أن العامل المُتعلِّم خيرٌ من العامل الجاهل؛ فقرر أن يُكمل الدراسة ثم يَعمَل!!




4- قصة (الرجل الصغير): جمعتْ مجموعة قِيَم اجتماعية مدرسية ذاتِ بُعْدٍ ديني تاريخي، وتُقدِّم نَموذجاً للطفل الكبير الناضج؛ فالطالب همَّام يبدو مهموماً, وبسؤال والده عن سبب ما يبدو عليه من الهم؛ يتضح أن:



1- مدرسَ التاريخ الجديد يَحتقِر تاريخَ المسلمين! بخلاف المدرس السابق، الذي كان يَبُثُّ في نفوس طلابه الاعتزازَ بتاريخ المسلمين.


2- والجزَّارَ الجديد في الحي يَنقُص الوزنَ, ويَزِيد في السعر.


3- وعمرانَ أَوقَع بين همام وعليٍّ الصديقين.



وإذ حُلَّتِ المشكلة الثالثةُ ذاتيّاً؛ فإن والد همام قام بدور إيجابي في التفاهم مع مدرس التاريخ الجديد الذي غَيَّر من أسلوبه في التعامل مع درس التاريخ, كما كان المُدرِّسُ السابق. أما الجزَّار؛ فقد استقام أمره, وأصلح مِيزانه.




الفئة الثالثة ذات مضمون اجتماعيّ فحَسْبُ:



1- قصة (الحادث المُمِيت) قصةٌ مُختصَرة بعنوانها، فقد صَدَم سائق مُسرِع بسيارته شجرةَ نخيل باسقةً، ثم انقلبَت؛ فاصطدمَت بسور بَيْت؛ فتحطمتْ سيَّارته، ومات هو أيضاً.


هنا؛ الطفلُ مَعنٌ -الذي خَرَج لشراء حاجات للبيت- يُنادِيه صديقه خليلٌ لمُشاهَدة الحادث، فيتسلَّلان بين المتجمِّعِينَ في المكان ليُشاهِدوا هَوْلَ ما حدث، ويَسمَع معنٌ تعليقاتِ بعض الواقِفين:


"الحَقُّ عليه... هو السبب! فقد كان مُسرِعاً".


ويقول آخر: "هذا مَجنون! هل يَظنُّ نفْسَه في طائرة؟".


ويقول ثالث: "قولوا: رَحِمَه الله، وكفى!".



2- قصة (زيارة سعيدة): تَحكِي آدابَ زيارة المريض، في الحوار بين الأخ الكبير أحمدَ، والصغير أَيْهمَ. ومُشكِلة المناصحة بين الأخ الكبير والصغير!!




نظرات في المضمون:



قصص مجموعة (الحياة الحلوة للأطفال) يُمكِن تقسيمُها إلى مجموعتين:


1- قصصٍ ذات قيمة تربوية واحدة، مدرسية أو اجتماعية.


2- قصصٍ تتضمَّنُ أكثرَ من قيمة تربوية، مدرسية واجتماعية.



ومع ذلك؛ فإن المؤلِّف يُضمِّن القِصص ذات القيمة التربوية الواحدة قيمةً ثانوية عابرة أخرى لا يَقِف عندها طويلاً، ولكنها واضحةٌ يُمكِن استثمارُها في التوجيه والتربية في عالَم الأطفال؛ بل والكبار أيضاً, كما في قصة (حادث مُمِيت)؛ إذ يَقُوم معن بتلبية طلبات والدته من السوق.




فمن قِصصه ذاتِ القيمة التربوية الواحدة من المدرسة: هي قصة (مُكبِّر الصوت)، التي يُعالِج فيها الإهمال الدراسيَّ من قِبَل الطالب في مرحلة مُبكِّرة، وذلك بإظهار حِرْص إدارة المدرسة على استدعاء وليِّ أمر الطالب, وعرْض المشكِلة عليه قبل أن تَتَفاقَم، ويَعرِض مديرُ المدرسة مَظاهِر المشكلة كما يأتي:




• "ابنكَ منذ بداية الدراسة حتى وقتنا هذا لم يَفتَح كتاباً، ولم يَقرأ صفحةً.



• والوظائف البَيْتِيَّة لا يَكتُب إلا جزءاً يسيراً من كل واحدة.


• وليتَه يَكتُب في البيت؛ بل على باب المدرسة, أو على باب الصف, أو في بداية الدَّرْس.


• وزيادةً على هذا: إنه يدعو أصدقاءه ليَفعلوا مِثله قائلا لهم:


هل تَكتُب الوظيفة لأنكَ تخاف من الأستاذ؟ أراك بدأتَ الدراسةَ من الآن! هل تريد العلامة التامة؟! أم هل تتطلع إلى العبقرية؟". (ص 8-10).



والفِقرة الأخيرةُ من كلِمات المدير تُعطِي توتُّراً للموقف؛ لأنها تَتَضمَّن اتِّهاماً بالتحريض على الإهمال الدراسي، وهو أَخطَر مِن إهمال الطالب دروسَه وحدَه!! وأمام استغراب والد الطالب، ونَفْي الطالب هذه التُّهمةَ عن نفْسه؛ يُوضِّح المدير أنه يَقُول ذلك بسلوكه: "سلوككَ الذي قال ذلك؛ فعندما تُعلِن أمام زملائكَ أنكَ لن تَدْرُس خلال العام الدراسي، وأن أيام الامتحان تَكفِي الدراسةُ فيها ليَنجَح الطالب... فكأنكَ تَدعوهم لتَرْك الدراسة يا بُنَيَّ، وأصدقاؤكَ من حولك يَتأثَّرون بكَ؛ فأنتَ -ما شاء الله- ذو شخصية فذَّةٍ تُؤثِّر في أقرانكَ تأثيراً كبيراً". ص10.




والعبارة الأخيرة من كلام المدير تعزيزٌ للجانب الإيجابي في نفْسية الطالب، وإشعاره بقيمته؛ فالإنسان يَشعُر بالهوان أمام كشْف أخطائه, وإذا كان الكشْف من أناس لهم القوة يَشعُر بالاتهام، وقد يَدفَعه ذلك إلى رَدِّ فِعْل معاكِسٍ بعدم قَبول الاتهام, ويَتأزَّم الموقِفُ ويَستعصِي على الحَلِّ، وهذا يَحصُل في عالَم الأطفال والكبار، وهي من طبيعة النفْس البشرية {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ} [البقرة:206].




فالجملة الأخيرة: "وأصدقاؤكَ من حولكَ يَتأثَّرون بكَ، فأنتَ -ما شاء الله- ذو شخصية فذَّة تُؤثِّر في أقرانكَ تأثيراً كبيراً" تَقطَع الطريق على تَكوُّن موقِف سلبي, وتَدفَع نحو الاستجابة.




والقصة التي تُمثِّل قِيمة تربوية اجتماعية واحدة هي قصة (الحادِث المُميت), والعنوان ذو دَلالة شامِلة على مضمون القصة، وهي للأطفال في شخصيَّتَيْها الرئيستَيْن، معنٍ وخلِيلٍ؛ فالطفل مَعنٌ في مهمَّة لتلبية طلبات أُمِّه من الخَضْراوات.




أما خليلٌ صديقه فهو بين جمهرة الناس حول الحادث "الذين كادوا يَقطَعون الطريق لكثرتهم". ص8.




ويستجيب معن لنداء خليلٍ من بين الواقِفين, ويُشاهِدان الحادثَ المُميتَ.




والكاتب يُثير شفقةَ الطفل القارئ عندما يُعدِّد عناصرَ الإصابة بالحادث في مَشهَد معنٍ الذي دَهَش للمَنظَر؛ "فقد رأى سيارة:



• اصطدمتْ بنخلة باسِقة؛ فاستلقتْ على الأرض كإنسان مَيْت.


• والسيارة قبل الحادث كانتْ سيارةً، وهي الآن كومةُ حديد!


• لأنها بعد أن قتلتْ شجرة النخيل الجميلة.


• وقتلتْ طائراً صغيراً كان يَحُطُّ عليها.


• بعد ذلك؛ انقلبتِ السيارةُ مرة أو مرتين، حتى اصطدمتْ بسور بيت قريب...". ص21-14.



• أما موت السائق نفْسه فيشير إليه الكاتبُ بمَشهَد يَدلُّ عليه, ولا يُصرِّح به؛ فيقول: "كانتْ هناك في مُقدِّمة كومة الحديد بُقعةُ دم كبيرةٌ". ص14.




فالكاتب أراد التأثيرَ بتِعداد الإصابات:



- النخلةُ الجميلة الباسقة.


- الطائرُ الصغير.


- السيارةُ.


- السائقُ.


- سورُ البيت القريب.



ولعل مَشهَد الطائر أكثرُ ما يَتعلَّق بذهن الطفْل؛ لأنه من العالَم الخاصِّ بالأطفال, وهو لفتة ذكيَّة من الكاتب ليَعقِد الطفلُ عَلاقة بينه وبين مَحبوبه (الطائرِ الصغير) الذي مات في الحادث!!




ولأن القصة تَطرَح مُشكِلة مُروريَّة يُعاني منها المجتمعُ، هي السرعة؛ فإن الكاتب يَلفِتُ انتباه الطفل القارئ إلى التصرُّف الصحيح عند اجتياز الشارع بما قام به معنٌ، وهو يُلبِّي نداءَ صديقه خليلٍ: "تثبتَ من خُلوِّ الطريق من السيارات، ثم تَقدَّم بخطًى سريعةٍ ليَلحَق المَشهَد الغامِض". ص10.




ويأتي مُلخَّص العِبرة في القصة في تعليقات الجُمهور المُتجمِّع حولَ الحادث، التي عَلَق بعضُها بذِهْن معن:



- "الحَقُّ عليه، هو السبب! فقد كان مُسرِعاً.


- هذا مجنون، هل يَظنُّ نفْسَه في طائرة؟!


- قولوا: رحمه الله... وكفى! ص15-16.


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-01-2021, 06:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 56,218
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من قِصص الأطفال الإسلامية

وبينما نَجِد التعليقَ الأوَّل والثانيَ في مُنحنًى واحدٍ، وهو ذم السائق المُسرِع؛ فإن التعليق الثالث يَتَّسم بالهدوء والسكينة بطَلَب الرحمة من الله للمُتوفَّى؛ لأن أيَّ تَعلِيق آخرَ لا جدوى فيه؛ فلا يَنفعُه سوى الدعاء بالرحمة، ولكنَّ فيه إيصالَ العِبرة للأحياء.



وقصة (الرجُل الصغير) تُمثِّل المجموعة التي تَضمُّ قيماً تربوية مُتعدِّدةً، اجتماعيةً ومدرسيةً.



فالطفل الكبير همام يَبدُو مهموماً وكأنه مريض، وأمام إلحاح والده لمعرفة ما يُزعِجه؛ يَبُوح لوالده عن ثلاثة أسباب، هي:



1- أستاذ التاريخ البديلُ عن الأستاذ الذي أَخَذ إجازة طويلة لمَرضه، ومُشكِلة الأستاذ الجديد "لا يَشرَح الدرس جيِّداً، ولا يَسمَع من الطلاب، ولا يُجرِي اختباراتٍ ألبتةَ، وهو يَتأخَّر عن دروسه، وأسوأُ من ذلك كله: أنه -بخلاف الأستاذ السابق- لا يَحمِلهم على الاعتزاز والفَخر بتاريخ الأجداد، ويَقُول: إنهم أُناس عاديُّون، وهم رجال ونحن رجال! وهذا ما جعل هماماً يَكرَه درْسَ التاريخ بعد أن كان يُحبُّه". ص7-8.




2- الجزَّار الجديد من المطفِّفين؛ فهو يَنقُص الوزنَ، ولَحْمُه سَيِّئ، بالإضافة إلى تَصرُّفاته الطائشة، وكلامه البذِيء... وفوق هذا كلِّه يَزِيد في السعر. ص10-11.




3- صديقه عمرانُ في المدرسة أَوقَع بينه وبين صديقه الآخَرِ عليٍّ، وعندما وَجَد تَغيُّراً من ناحيته؛ تَحدَّث همَّام معه؛ فأخبره عليٌّ عما قاله عِمرانُ على لسانه، من كلام لم يَقُله (ص12), وإذ يأتي الحَلُّ مقروناً بالمُشكِلة الثالثة؛ إذ يقول همَّامٌ: "ولكنَّ هذا المَوضوعَ انتهى؛ لأنني كلَّمتُ عمرانَ، واعتذر عمَّا فَعَلَه، وتَصافَتِ القلُوبُ، والحمد لله" ص12.




فإن والد همَّام يَتولَّى حَلَّ المشكِلتَيْن الأُولى والثانية دون أن نَعرِف شيئاً من التفاصيل: "وبعد مدة؛ شَعَر همَّام أن مَدرِس التاريخ الجديد أَصبَح يَتكلَّم بطريقة تُشبِه طريقة الأستاذ السابق..." ص14، "ورأى همَّامٌ أن الجزَّار قد تَحسَّنتْ معامَلته, واعتدل مِيزانه, وسَمِع منه كلاماً جميلاً عن الصدق, والأمانة, والعدل". ص16.




وفي نَظَري أن الكاتب أَثقَل هذه القصَّةَ بثلاث قَضايا، وكان بإمكانه أن يُلغِي ما حَدَث بين همَّامٍ وعِمرانَ وعليٍّ؛ لأنه عالج هذه المشكِلةَ بقصة (عِبرة لن أنساها) علاجاً مُفصَّلاً، كما أن الفِقرة جاءتْ قَصيرةً جدّاً، وفي قضية مُدرِّس التاريخ الجديد؛ نَجِد الكاتب وَضَع مجموعة من الأمور, كل واحد منها بحاجة إلى مُعالَجة، ومن طبيعة الحياة ألا تَزُول كلُّ المُشكِلات دَفعةً واحِدة, وبهذه السهولةِ؛ فقد وَصَفَ المدرِّسَ بأنه:



"1- لا يَشرَح الدرس جيداً.


2- لا يَسمَع من الطلاب.


3- لا يُجرِي اختباراتٍ ألبتةَ.


4- يَتأخَّر عن دروسه.


5- يَنظُر إلى التاريخ الإسلامي بازدراء".



وكان من الأَولى أن يَكتفِي بمَوضُوع التَّعامُل مع دَرْس التارِيخ وأثَرِه في نُفُوس الطلاب الناشئين منذ الصِّغَر.




ومِثْلُ هذا مع الجزار الجديد، فقد جَمَع عليه مجموعةَ مآخِذَ متداخِلة, ومِثْلُ هذا النوع من الناس يَصعُب مُعالَجتِهم بهذه السرعةِ؛ فهو:



"1- يَنقُص الوَزنَ.


2- يَبِيع اللَّحمَ السَّيِّئ.


3- يَزِيد في السعر.


4- تَصرُّفاتُه طائشة.


وكلامه بَذِيء".



وهنا كان الأَولى أن يكتفي بمشكِلة تَطفِيف المِيزان, وعَدَم الالتزام بالسعر ليَترُك لنا مِن دماثة خُلُقه, وحُسْن مُعاشرته مع الناس مَدخلاً لإصلاحه، وبذلك يَتناسَق سَير الحدث.



هذه وِجهة نَظَر، وللمُبدِع نَظْرَته ومُعالَجاته الخاصَّة فيما يَكتُب ويُقدِّم للأطفال الأحِبَّاء.



نظرة:



الأساليب الأدبية في قِصص (الحياة الحُلوة للأطفال):


يُنوِّع الكاتب أسلوبَه بين السرد الوصفي، والحوار، وهذان الأسلوبان موجودان في هذه المجموعة كلِّها، ويَستغِل الكاتب الحوار للإقناع، كما في قصته (مرحباً أيها المبكِّرُ):



"لؤيّ: لا يا أبي، أرجوكَ دعْنا نُسافِر اليوم، لماذا التأخُّر؟ أنت وَعَدْتَني!!



الأَبُ: يا ولدي! بين يديَّ أوراق ومعاملات للناس، كيف أُسافِر للسياحة والاستمتاع بالمَناظر الجميلة، والناسُ تَنتظِر مُعاملاتها على أَحَرَّ من الجَمْر، ولا سيَّما القضايا المُستعجِلة؟".



ومما يَقُوله الأبُ:



"تَصوَّر يا بُنيَّ لو أن أستاذكَ في المدرسة سافر ليقضِي عُطلته السنوية على البحر, أو في مكان آخرَ قبل أن يُجهِّز نتيجتكَ التي بين يديه، وبقِيتَ بعْض عطلة الصيف مُتحيِّراً؛ لا تَعرِف نتيجتكَ ولا ترتِيبَكَ، أكان هذا يُحزِنكَ أم لا؟!



لؤيٌّ: أَبقَى بلا نتيجةٍ؟! مُصيبةٌ!




وهنا بَدا واضحاً أن لؤيّاً اقتنع بما قاله والده تَمَاماً..." ص8-12.




ونَجِد أن جُمَل الحوار تَطُول كما هنا، وعلى كل حال أَعطتِ الحواراتُ حيويَّةً للقِصص, وخروجاً عن رتابة الوصف السردي.




اختيار عبارات أدبية جميلة:



عادة تَميِل قِصص الأطفال إلى العبارات السهلة البعيدة عن المَجازات، ولكن ذلك لا يَعنِي خُلوَّ القِصص من التعابِير الأدبية المُتوهِّجة؛ حتى يَكتسِب الطفل مما يَقرأُ ما يُحسِّن به تعبيرَه هو. ونَجِد مِثْلَ هذه العباراتِ الأدبية -في هذه القِصص- التي تَجعَلها (حُلوةً) في أساليبها, كما هي حُلوةٌ في مضامينها.



يَقُول الكاتب في قِصة (القرار الأخير)، وهو يَصِف حالة سامِرٍ:



"وفي المساء كان يَشعُر -في أثناء تَمدُّده فوق فِراشه- كلَلاً يَنتاب ذِراعيه وكتفيه وجِسمَه كلَّه، بعد أن أعياه التفكيرُ، وبرغم هذا التعبِ والاضطراب الذي أصابه بسبب الزعزعة التي حدثت لقراره، برغم هذا كلِّه؛ ظلَّ مستيقِظاً أرِقاً, لا يَقرَب النومُ منه, ولا يَجِد النعاسُ طريقاً إلى جفنيه، وهو يَتقلَّب على فراشه...". ص14.



ويقول في قصة (مكبِّر الصوت) عن زيارة والد عدنانَ إلى مدرسته:



"هذه الزيارة أَيقظَتْ عدنانَ من غفوته قبل فوات الوقت، وقبل أن يُقلِّب كَفَّيه ندَماً على ما فاته، فنفض عن عينيه غشاوة التقصير...". ص16.



ويقول في قصة (المتأخر) واصفاً انفراجَ مشكلة عادل، وأثرَ ذلك عليه:



"خرج عادل من المدرسة مسروراً بهذا الحل، وبهذا الكلام الذي يُريح القلْب، ويَشرَح الصدر، ويَبعَث الهمة في الحياة، ومن حوله صَخَبُ الأولاد، وضَحِكاتهم العالية, غيرَ مُبالٍ بها". ص16.



ويقول في قصة (عنب لذيذ... ولكن) مُصوِّراً الجو الجميل:



"بدأت حباتُ المطر تتناثر، وصارت تَغسل الدروب، وتُنعِش القلوب.. أَسرعَ الصديقان القريبان، والأيدي مَشدودة، مُتشابِكة في هذا الدرب الجميل". ص16.



مراجعات في بعْض قِصص المجموعة:



العمل الأدبي بحاجة إلى إعادة النَّظَر، وإجراء التعديلات عليه مرة بَعْد أخرى، قليلةً كانت أم كثيرةً. ولا يَنقُص من قدر العمل الأدبي أن يُسجِّل عليه القرَّاءُ مَلحوظاتِهم، كما لا يَضِير الأديبَ نفْسَه أن يَأخُذ بما يَقتَنِع به من تلك المَلحوظاتِ؛ فالعَلاقة بين القارئ والإبداع تَختلِف عن العَلاقة بين الإبداع وصاحبه.



في قصة (عنب لذيذ.. ولكن) مُراجعة الدروس والامتحان، يَقُول الكاتب:



"وفي اليوم التالي خرج صلاحٌ من فصله بعد الامتحان النصفي مُرتاحاً مَسروراً..." إلخ. كيف يكون الامتحان النصفي في موسم العنب الذي أكثر (عمَّارٌ) الأكْلَ منه؟! إذ المعروف أن الامتحان النصفي يَكُون في شهر كانون الثاني (يناير)، في الشتاء البارد، وإذ ذاك لا عنبَ ولا تِين!! لأن موسم العنب صيفيٌّ يَنتهِي مع الشهر الثاني من الخريف!!



في قصة (الرجل الصغير) يقول الكاتب في بداية القصة:



"تَنفَّس الصباح، وأشرَقَت الحارةُ القديمة التي يَقطُن فيها همَّامٌ.. تَهيَّأ للخروج إلى المدرسة، وبَدَأ يأكُل ببُطء، ثم أَخَذ يَلبَس بكسل، وهو شارد الذهن...". ص4.



- لماذا الإشراقة في الحارة القديمة التي يَقطُن فيها همَّامٌ، وليست شاملة للحياة كلها؟!



- جملة: "بدأ يأكل ببطء, ثم أخذ يَلبَس بكَسل" بعد قوله: "تهيأَ للخروج إلى المدرسة" جعلت السياق غير مَنطقيٍّ، وأرى أن يقول: "وبدأ يَتهيَّأ للخروج إلى المدرسة؛ ولكن ببطء وكسل... إلخ" لأن جملة (تهيأ) تعني: الجاهزية بعد تناول الطعام، وارتداء الثياب!.



في قصة (المتأخر) يقول الكاتب:



"دخل -أي: عادلٌ- صَفَّه، وأَغلَق الباب بهدوء، ووقف خَلْفَه يَنظُر إلى مُعلِّمه الذي قَبِل سبب تأخُّره مراتٍ". ص4.



كلمة (خَلْفَهُ) لا تَخدُم العبارة؛ والأَولى حذفُها؛ لأن الطالب عادلاً والمعلمَ وسائر الطلاب الآخَرين عندما يَكُونون داخلَ الفصل، والبابُ مُغلَق؛ لا داعي أن نَقول: يَقِف الطالب خلْف الباب! فالخلف والأمام نِسبيَّانِ مُرتبِطانِ بجهتين متبادِلتين للظرفيَّة.




وفي هذه القصة -أيضاً- وَصْفُ المُعلِّمِ عمَّ عادل بأنه (عَجوز) غَيرُ مُناسِب؛ لما في كلمة (العجوز) من معنى (العجز, وعدَم القدرة على العمل), والرجُل ما زال على رأس عَمَله، ويُقدِّم عطاءه، وعادةً المعلِّم أو الموظَّف يُحال إلى التقاعد قبل سِن (العجْز)!!




الإسلامية في قصص (الحياة الحلوة للأطفال):



تَنبُع الإسلاميَّة في قِصص المجموعة من موضوعاتها، التي تضمنت قيماً تربوية مدرسية واجتماعية يَحثُّ عليها الإسلامُ، ومن العفوية، التي بَثَّتْ رُوح الإسلامية فيها بالحوارات القصيرة، والكلمات التي تتردد على لسان شخصيات القِصص.



ففي قصة (زيارة سعيدة)، ص4:



"يَقترِب أَيْهَمُ من أخيه الكبير أحمدَ، ويَسألُه: إلى أين إن شاء الله؟ ثم يقول أحمدُ لأخيه: أَتُحِبُّ أن تُرافِقني؟ فزيارة المريض واجبة".



والمعروف أن هذا الوجوبَ من حق المسلم على المسلم, كما في الحديث.




وعندما يَصِل الأخوان لزيارة سليم المَريض؛ نَجِد في كلمات الحوار الارتباط الإيمانيَّ العفويَّ بالله سبحانه، وكأنه الهواء الذي يَجرِي مع النفَس:




• أُمُّ سليم: الحمد لله، بخير يا بُنيَّ.



• أُمُّ سليم: الحمد لله, لقد تَحسَّن قليلاً، عافاه الله. وعندما يخطئ أَيْهَمُ يَهمِس أحمدُ في أُذُنه: اسكت أصلحكَ الله. ص8.



وفي قِصة (القرار الأخير) نَجِد أن مَطلع القصة، ص4:



"طَرَق خالد بابَ صديقه عُمَرَ، وهو يُتمْتِم:


لا حول ولا قوة إلا بالله!


ويفتح عُمَرُ الباب، فيقول مرحباً بخالد:


أهلا يا خالدُ، خيراً إن شاء الله, ما بكَ؟


خالد: أخي، يا عمَرُ.


عُمَرُ: ما به، هل أصابه مكروه، لا قدر الله؟!"



وفي قصة (عبرة لن أنساها)، ص16:



"في هذه الأثناء رَنَّ الجَرْس، فقال همَّام:


نتابع غداً إن شاء الله".



فالكاتب -فضلاً عن معالجة المشكلات على نحو إيجابي- يُقرِّر قيم الصدق, والأمانة, والإخلاص, والإتقان, وطلب العلم, والإصلاح بين الناس, يَبثُّ ما يَربِط السياق إيمانيّاً بالله سبحانه وتعالى- بطريقة غير مباشرة، ولعل هذه الطريقةَ تَكُون أجدى في كثير من الأحيان من الخطاب المباشر الذي يُبنَى على أفعال الأمر والنهي (افعل، ولا تفعل، أو قل، ولا تقل)، في سياقات الأعمال الأدبية.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 100.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 98.22 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]