حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 12 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

اخر عشرة مواضيع :         كايرو بيزنس بلازا العاصمة الادارية (اخر مشاركة : اسلام عقارات - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إعلان تفاصيل استكمال العام الدراسى (اخر مشاركة : هبةاللة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          دورة اقتصاديات المطارات 2021 (اخر مشاركة : راشد وليد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تحميل الفوتشوب 2020 ودورة احترافية (اخر مشاركة : خمرية صالح - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3061 - عددالزوار : 394037 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2473 - عددالزوار : 171469 )           »          مطلوب كتابة مقالات حصرية (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          قناة شاملة عن الصحة والتغذية والرياضة والموسيقى الهادئة (اخر مشاركة : ذكرى ماضى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كتاب علم الساعة-نهاية العالم وذهاب الليل والنهار (اخر مشاركة : عبدالرحمن المعلوي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          كتاب علم الساعة-نهاية العالم وذهاب الليل والنهار (اخر مشاركة : عبدالرحمن المعلوي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #111  
قديم 19-01-2021, 11:19 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(110)



علاج التشاؤم

تبيّن لنا من خلال ما سبق أن التشاؤم مرض نفسي ناجم عن مجموعة عوامل تؤول جميعها إلى خلل في علاقة الإنسان بربه وانقطاع وغفلة عن موارد القوة التي تعين المتشائم على الخروج من أزمته، ومن أهم العلاجات التي تعيد المتشائم إلى حالته الطبيعية بل تجعله دائم التفاؤل ما يلي:

1-تقوى الله تعالى في السر والعلن، وذلك بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه، حتى تنفرح الأزمات وتذلل الصعاب ويجعل الله بعد كل ضيق فرجًا ومخرجًا، يقول تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}(1)، ويقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}(2)
2-الإيمان بقدر الله تعالى خيره وشره، وعدم التضجر والتملل من أمر الله، فما يدري الإنسان مكامن الخير والشر، فربما يرى الشر في شيء وهو خير له وربما يرى الخير في آخر ويكون الشر بعينه، يقول تبارك وتعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(3)
وصدق الشاعر حين قال:
ولا تبيتنّ إلا خالي البال *** يبدِّل الله من حال إلى حال
دع المقادير تجري في أعنتها *** ما بين غمضة عين وانتباهتها
3-كثرة ذكر الله تعالى وحمده واسترجاعه والثناء عليه، خاصة حين يوسوس الشيطان للإنسان بأسباب التشاؤم واليأس، بل إن ذكر الله تعالى يحوّل اضطراب النفس وقلقه إلى روضة من الأمان والسكينة، يقول تبارك وتعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(4) فإن الله تعالى يتولى عباده ويحميهم من نزغات الشياطين وهمزاتهم إذا لجأوا إليه، ولن يجعل للشياطين عليهم سبيلا، يقول تبارك وتعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}(5)، ويقول: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(6)
4-الصبر والاحتساب أمام المشقات المختلفة التي يتعرض لها الإنسان في رحلة الحياة، والتي تُعدّ بمثابة محطات اختبارية لتكوين شخصية الإنسان الناجح وصناعة التفاؤل عنده، وهو زاد المؤمنين وسلاح الناجحين والمتفوقين، لما يترتب عليه من خير في الدنيا وفلاح ونجاة في الآخرة، يقول تبارك وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}(7)
5-الثقة بالله سبحانه وتعالى وحسن الظن به، وأنه الرحمن الرحيم بعباده، كل ذلك يصنع التفاؤل عند الإنسان ويحرره من أغلال التشاؤم والنظرة السوداء إلى المحيط الخارجي، والله تعالى عند حسن ظن عبده به، قال عليه الصلاة والسلام: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ هم خير منهم، وإن تقرب مني شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرَّبَ إلي ذراعًا تقرّبت منه باعًا، وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة«(8).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
(1) [الطلاق: 2]
(2) [الطلاق: 4]
(3) [البقرة: 216]
(4) [الرعد: 28]
(5) [الحجر: 42]
(6) [فصلت: 36]
(7) [البقرة: 155-156]
(8) أخرجه البخاري (ص1273، رقم 7405) كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ومسلم (ص1166، رقم 575) كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #112  
قديم 19-01-2021, 11:20 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(111)



علاج التشاؤم (2-2)


6-الاستخارة والاستشارة قبل الشروع في أي أمر، وكما قيل: ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب, اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني قال ويسمي حاجته«(1).

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وإنما يسن له استخارة الخالق، واستشارة المخلوق، والاستدلال بالأدلة الشرعية التي تبيّن ما يحبه الله ويرضاه، وما يكره وينهى عنه« (2).

7-التوكل على الله في جميع الشؤون والأحوال، لأن التوكل الحقيقي يصنع التفاؤل عن صاحبه ويجعله يتطلع دائمًا إلى الأفضل ويسعى لذلك دون كلل أو ملل، بل إن التوكل على الله تعالى يفرج عن الإنسان الهموم ويخفف عنه الأثقال، لأنه يستند إلى خالق الكون ومدبره، يقول تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(3).

ولمعرفة حقيقة التوكل على واقع النفس حين يحاصرها العنت والمشقة، تأمل قول ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(4): قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(5)(6).

8-قراءة القرآن والاستماع إليه: كما أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}(7). لما في ذلك من تفريج للهموم والغموم وإعطاء القوة والنشاط لصاحبه، لا سيما إذا اقترن ذلك بتدبر آيات القرآن والتفكر فيها والتفاعل معها، يقول تبارك وتعالى:{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ}(8). وقد جاءت آيات كثيرة في شأن الحث على تلاوة كتاب الله والإمعان في آياته وتدبر في معانيها وحقائقها.

كما قال عليه الصلاة والسلام: «من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»(9). وقال ﷺ: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه»(10).

ثم إن تلاوة القرآن الكريم وتدبره – بالإضافة إلى فضل ذلك – يعين المسلم على صناعة التفاؤل من خلال ما يقرأ من قصص الأنبياء وأحوالهم مع أقوامهم وكذا ما أمر به نبي الله محمد ﷺ.

9-الدعاء: الذي هو لبّ العبادة والعرى التي توصل الإنسان بربه، حيث يبث من خلاله شكواه ونجواه، ويطلب منه العافية والمعافاة، بشرط أن يكون هذا الدعاء مشروعًا وليس محرمًا، فعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: «من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك»، قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك»(11).

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــ

(1)
أخرجه البخاري (ص186، رقم 1162) كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى.


(2)
مجموع الفتاوى 68/ 23.


(3)
[الطلاق: 3]


(4)
[آل عمران:173]


(5)
[آل عمران:173]


(6)
أخرجه البخاري (ص777، رقم 4563) كتاب التفسير، باب إن الناس قد جمعوا لكم.


(7)
[المزمل: 4]


(8)
[النمل: 91-92]


(9)
أخرجه الترمذي (ص655، رقم 2910) كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ القرآن ما له من الأجر. والحاكم في المستدرك (1/555، رقم 540). قال الترمذي والحاكم: صحيح.


(10)
أخرجه مسلم (ص325، رقم 1874) كتاب صلاة ا لمسافرين، باب فضل قراءة القرآن.


(11)
أخرجه مالك في الموطأ (2/934، رقم 1672) كتاب صفة صلاة النبي، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب. وأحمد (2/220، رقم 7045). وهو حديث حسن.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #113  
قديم 19-01-2021, 11:20 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(112)



التفاؤل والعمل

ولعلنا نعرج قبل النهاية إلى بيان أن التفاؤل ليس نظرة سلبية مقعدة عن العمل، بل يكون مع العمل والجدّ فيه ومتابعته وعدم التقصير فيه، فالرسول ﷺ – في جميع ما أصابه – لم يتوقف عن العمل لحظة من اللحظات فيما كلفه الله تعالى به، بل عمل وواصل العمل، وجدّ واجتهد حتى نصره الله تعالى، ولذا فعلى المسلم ألا يقعد ويتكاسل، ويرقد ويقول بعد ذلك أنني متفائل، فالحيوانات تعمل، وتحصل على النتيجة، فالطير تغدو خماصًا – يعني جياعًا – وتروح بطانًا كما أخبر النبي ﷺ، فالإنسان أولى.

ومن هنا فالمتفائل الحق هو العامل بحق:

فالطالب عليه المذاكرة، ومن ثم يتفاءل بالنجاح.

والتاجر يبيع ويشتري، ومن ثم يتفاءل بالمربح.

والمريض يتداوى ويتوكل على الله، ومن ثمّ يأمل الشفاء.

والمصاب يتوكل على الله ويسترجع ولا يتسخط، ومن ثمّ تنزل عليه السكينة.

والوالد يعمل بأسباب التربية، ويأمل صلاح ذريته.

والمسؤول يعمل بأسباب نجاح عمله، ويأمل بالوصول إلى نتائجه المرجوة، وهكذا.

* * *

وأخيرًا:

فإن التفاؤل محبوب ومطلوب، والتشاؤم مذموم وممنوع، ولكل منهما آثاره على حياة صاحبه، فلا فشل ولا خيبة ولا خسران مع التفاؤل، ولا نجاح ولا تفوق ولا نجاة مع التشاؤم واليأس، وكلما اقترب الإنسان من ربّه وقدّم بين يديه الأعمال الصالحة من قراءة للقرآن وذكر ودعاء وإنفاق في سبيل الله وقضاء حوائج الناس والسهر على مصالح المسلمين كلما زاده الله تعالى تفاؤلاً ونجاحًا وأغدق عليه من النعم ما لا يُحصى، وكلما ابتعد الإنسان عن ربّه، وغفل عن ذكره، وأهمل فرائضه، كلما تمكّن الشيطان من نفسه وجعلها أسيرة لهمزاته ووساوسه، فيصيبه التشاؤم واليأس من رحمة الله تعالى، فلا يرى الدنيا بالمنظار الحقيقي حيث الرياض والرياحين في أرجائها، والحب والخير يسود بين أبنائها، ورحمة الله تعالى قريبة منها في وقت وآن، وإنما يرى هذه الدنيا عكس ذلك، مصائب ومآس، وحقد وكراهية، وشتات وتمزق، وفوق كل ذلك عذاب من الله محدق بهم في كل لحظة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #114  
قديم 19-01-2021, 11:21 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(113)



الرضا بالقضاء

روى الإمام أبو داود رحمه الله في سننه قال:

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ الْهُذَلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لابنه يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك،َ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُب؟ُ قَال:َ اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي»(1).

قضاء الله وقدره نافذ في هذه الحياة، وقد قدّرت الأشياء وحصولها قبل خلق السموات والأرض، والإيمان بذلك والرضى به والعمل وفق هذا الإيمان من أركان الإيمان، وأصول السعادة في الدنيا والآخرة، ونبدأ بالتعريفات.

مفهوم القضاء والقدر:

القضاء في اللغة:

قضى: قَضْيًا، وقضاءً، وقضيَّةً: حكم وفصل. ويقال قضى بين الخصمين، وقضى عليه، وقضى له، وقضى بكذا(2).

هذا وقد جاء (قضى) ومشتقاتها في اللغة بمعان أخرى، كما في الآيات القرآنية الآتية:

1-بمعنى الأمر: في قوله تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}(3).

2-بمعنى الأداء: في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}(4).

3-بمعنى الموت: في قوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}(5).

وبذلك يمكن تحديد مفهوم القضاء في اللغة: بأنه إحكام الشيء وإتمام الأمر، وهذا هو أصل معنى القضاء، وإليه ترجع جميع معاني القضاء الواردة في اللغة(6).


القَدَرُ في اللغة:

قدر: «القاف والدال والراء أصل صحيح يدل على مبلغ الشيء وكنهه ونهايته وهو بتسكين الدال وفتحها مع فتح القاف«(7).

وقد ورد في القرآن الكريم معنى القدر أو مشتقاته، فقد جاء بمعنى التضييق كما في قوله تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}(8).

وجاء بمعنى الطاقة كما في قوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(9).

كما يأتي بمعنى التقدير والقياس كما جاء في قول النبي ﷺ في رؤية الهلال: «فإن غُمّ عليكم فاقدروا له«(10).

فهناك توافق وتقارب بين معنى القضاء والقدر في اللغة.

القضاء والقدر في الشرع:

أما في الاصطلاح فإن القضاء والقدر هو: «تقدير الله الأشياء في القدم، وعلمه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها«(11).

منزلته من الدين:

هو ركن من أركان الإيمان حيث لا يكتمل الإيمان إلا به لقول النبي ﷺ في حديث جبريل عليه السلام حين سئل عن الإيمان: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره«(12).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

(1)
أخرجه أبو داود (ص664، رقم 4700) كتاب السنة، باب في القدر. والبيهقي في سننه الكبرى (10/104، رقم 214) كتاب الشهادات، باب شهادة أهل الأهواء. والطبراني في مسند الشاميين (1/58، رقم 59). حديث صحيح.


(2)
المعجم الوسيط، مادة (قضى)، ص742.


(3)
[الإسراء: 23]


(4)
[البقرة: 200]


(5)
[القصص: 15]


(6)
مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص422.


(7)
الصحاح للجوهري 2/ 786، معجم مقاييس اللغة 5/ 62.


(8)
[الفجر: 16]


(9)
[البقرة: 236]


(10)
أخرجه البخاري (ص306، رقم 1906) كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ: إذا رأيتم الهلال. ومسلم (ص439، رقم 1080) كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان برؤية الهلال.



(11)
العقيدة الواسطية لابن تيمية 21.


(12)
أخرجه مسلم (ص24-2، رقم 93) كتاب الإيمان، باب الإيمان بالإسلام والإحسان.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #115  
قديم 19-01-2021, 11:22 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(114)



مراتب القدر

أولاً: العلم:

وهو الإيمان بأن الله تعالى يعلم بالأشياء قبل نشوئها وخلقها، ويعلم حالتها الحاضرة وما تؤول إليه في المستقبل، لقوله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ}(1)، وقوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}(2).

ومن أنكر هذه المرتبة من العلم فهو كافر لأنه بذلك يطعن في كمال الله تعالى، لأن غياب أي شيء عن علمه جل شأنه يعني الجهل بذلك الشيء وسبحان الله عن ذلك علوًا كبيرًا، يقول تبارك وتعالى على لسان موسى عليه السلام حين سأله: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ . قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى}(3).

ثانيًا: الكتابة:

هي الإيمان بأن الله تعالى كتب ما علمه بعلمه القديم في اللوح المحفوظ، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد«(4).

ويقول الله تبارك وتعالى في تأكيد هذه الحقيقة: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(5).

ثالثًا: المشيئة:

هي الإيمان بأن كل ما في الكون يجري بمشيئة الله وإرادته لقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}(6). وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}(7).

رابعًا: الخلق والإيجاد:

هو الإيمان بأن الله تعالى وحده خالق كل شيء وموجده، فهو الخالق الأوحد وكل ما دونه مخلوقات من صنعه جل شأنه، وكل ما ينتج من هذه المخلوقات من آثار وأفعال هي أيضًا مخلوقات لله جل وعلا، يقول تبارك وتعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}(8).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ



(1) [يونس: 61]



(2) [الأنعام: 59]



(3) [طه: 51-52]



(4) أخرجه الترمذي (ص757، رقم 3319) كتاب التفسير، باب سورة ص. وأحمد (1/307، رقم 2804). والحاكم في المستدرك (2/540، رقم 3840). وهو صحيح.




(5) [الحديد: 22]



(6) [الإنسان: 30]



(7) [هود: 118]




(8) [الرعد: 16]


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 140.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 136.28 كيلو بايت... تم توفير 3.88 كيلو بايت...بمعدل (2.77%)]