منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         برنامج نقاط بيع (اخر مشاركة : كريم العمدة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          VigRX Plus | فيجركس بلس 10 مكونات طبيعية ونتائجهم (اخر مشاركة : دينا22 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6 )           »          اعراض مرض الكبد (اخر مشاركة : دينا22 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          اعراض مرض الكبد (اخر مشاركة : دينا22 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الحلو أصله إيه.."كحك العيد" طقس فرعونى للاحتفال بالمناسبات المميزة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تسالى العيد .. الفول المشوى والترمس بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          هنفطر إيه النهاردة؟.. بريانى فراخ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أفكار مختلفة لتنسيق ديكور منزل مساحته صغيرة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          افضل شركة نقل اثاث بالرياض (اخر مشاركة : شركة البيوت - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          افضل شركة عزل خزانات (اخر مشاركة : شركة البيوت - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1350 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 01-10-2021, 09:51 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,250
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (51)
صـ 354 إلى صـ 360


الْقَائِلِينَ بِالْقِدَمِ، وَمَعَ (1) إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ بِهِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ أَدِلَّتِهِمْ إِلَى الْغَايَةِ، بَلْ فَسَادُ قَوْلِهِمْ، مَعَ [أَنَّ] (2) نَفْيَ الصِّفَاتِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ، أَكْثَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مُنَازِعِيهِ.
وَلَكِنَّ ابْنَ سِينَا نَشَأَ بَيْنَ (* الْمُتَكَلِّمِينَ النُّفَاةِ لِلصِّفَاتِ، وَابْنُ رُشْدٍ نَشَأَ بَيْنَ الْكُلَّابِيَّةِ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ نَشَأَ بِبَغْدَادَ بَيْنَ *) (3) عُلَمَاءِ السُّنَّةِ [وَالْحَدِيثِ] (4) ، فَكَانَ كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ بُعْدُهُ عَنِ الْحَقِّ بِحَسَبِ بُعْدِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ آثَارِ الرُّسُلِ، وَقُرْبِهِ مِنَ الْحَقِّ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنْ ذَلِكَ.وَهَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةُ رَأَوْا مَا قَالَهُ أُولَئِكَ فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ بَاطِلًا، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ إِذَا أَبْطَلُوا قَوْلَ هَؤُلَاءِ بَقِيَ قَوْلُهُمْ، وَجَعَلُوا الْقَوْلَ بِدَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ مُجْمَلًا،
كَمَا جَعَلَ أُولَئِكَ قَوْلَهُمْ:
" إِنَّ مَا لَا يَسْبِقُ الْحَوَادِثَ فَهُوَ حَادِثٌ " مُجْمَلًا، فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَوْجَبَ [أَنْ] (5) ظَنَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ سَمِعَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ امْتِنَاعَ كَوْنِ الرَّبِّ [تَعَالَى] (6) لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ، إِذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ، وَقَوْلُ أُولَئِكَ أَوْجَبَ أَنْ ظَنَّ كَثِيرٌ [مِمَّنْ] (7) سَمِعَ قَوْلَهُمْ دَوَامَ الْفَلَكِ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ، إِذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ أَيْضًا.
(1) ن، م: بِالْقِدَمِ مَعَ. .
(2) أَنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) فَقَطْ.
(4) وَالْحَدِيثِ: زِيَادَةٌ فِي (ا) ، (ب) .
(5) أَنْ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.
(6) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (ا) ، (ب) .
(7) مِمَّنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
*************************************
ودوام الفاعلية (* مجمل يراد به دوام الفاعلية المعينة، ودوام الفاعلية *) (1) المطلقة، ودوام الفاعلية (2) العامة.
ومعلوم أن دوام الفاعلية العامة وهو دوام (3) المفعولات كلها مما لا يقوله عاقل، ودوام الفاعلية المعينة لمفعول معين مما ليس لهم عليه دليل أصلا، بل الأدلة العقلية تنفيه كما نفته (4) الأدلة السمعية.
وأما دوام الفاعلية المطلقة فهذه لا تثبت قولهم، بل إنما تثبت خطأ أولئك النفاة الذين خاصموهم من أهل الكلام والفلسفة، ولا يلزم من بطلان هذا القول صحة [القول] (5) الآخر إلا إذا لم يكن إلا هذان القولان. فأما إذا كان هناك قول ثالث لم يلزم صحة أحد القولين، فكيف إذا كان ذلك الثالث هو موجب الأدلة العقلية والنقلية؟ !
والمقصود هنا:
أن كلتا (6) الطائفتين التي قالت بقدم الأفلاك ملحدة، سواء قالت بقيام الصفات والأفعال بالرب أو لم تقل ذلك، فهؤلاء الفلاسفة مع كونهم متفاضلين في الخطأ والصواب في العلوم الإلاهية، إنما ردهم المتوجه (7) لهم على (8) البدع التي أحدثها من أحدثها من أهل الكلام، (* ونسبوها إلى الملة.

(1) ما بين النجمتين ساقط من (م) فقط.
(2) عبارة " ودوام الفاعلية ": ساقطة من (ب) فقط.
(3) ن، م: العامة ودوام.
(4) ن، م: تنفيه.
(5) القول: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) ن، م: كلا؛ أ: كلام.
(7) ن، م: المترجمة، وهو تحريف.
(8) على: ساقطة من (ا) ، (ب) .
*********************************
وأولئك المتفلسفة أبعد عن معرفة الملة من أهل الكلام *) (1) ، فمنهم من ظن أن ذلك من الملة، ومنهم من كان أخبر بالسمعيات من غيره، فجعلوا يردون من كلام المتكلمين ما لم يكن معهم فيه سمع،
وما كان معهم فيه سمع كانوا فيه على أحد قولين:
إما أن يقروه باطنا وظاهرا إن وافق معقولهم، وإلا ألحقوه بأمثاله وقالوا: إن الرسل تكلمت به (2) على سبيل التمثيل والتخييل للحاجة.
وابن رشد ونحوه يسلكون هذه الطريقة، ولهذا كان هؤلاء أقرب إلى الإسلام من ابن سينا وأمثاله، وكانوا في العمليات أكثر محافظة لحدود الشرع من أولئك الذين يتركون واجبات الإسلام ويستحلون محرماته، وإن كان في كل من هؤلاء من الإلحاد والتحريف بحسب ما خالف به الكتاب والسنة، ولهم من الصواب والحكمة بحسب ما وافقوا فيه ذلك.ولهذا كان ابن رشد في مسألة حدوث العالم ومعاد الأبدان مظهرا للوقف ومسوغا للقولين، وإن كان باطنه إلى قول سلفه أميل.
وقد رد على أبي حامد في " تهافت التهافت " ردا أخطأ في كثير منه، والصواب مع أبي حامد، وبعضه جعله من كلام ابن سينا لا من كلام سلفه، وجعل الخطأ فيه من ابن سينا، وبعضه استطال فيه على أبي حامد ونسبه فيه إلى قلة الإنصاف؛ لكونه بناه على أصول كلامية فاسدة، مثل كون الرب لا يفعل شيئا بسبب ولا لحكمة، وكون القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح، وبعضه حار فيه جميعا لاشتباه المقام.

(1) ما بين النجمتين ساقط من (م) فقط.
(2) به: ساقطة من (ا) ، (ب) .
**********************************
وقد تكلمت على ذلك، وبينت تحقيق ما قاله أبوحامد [في ذلك] (1) من الصواب الموافق لأصول الإسلام، وخطأ ما خالفه من كلام ابن رشد وغيره من الفلاسفة، وأن ما قالوه من الحق الموافق للكتاب والسنة لا يرد بل يقبل، وما قصر فيه أبو حامد من إفساد أقوالهم الفاسدة فيمكن رده بطريق أخرى يعان بها أبو حامد على قصده الصحيح، وإن كان هذا وأمثاله إنما استطالوا عليه بما وافقهم عليه من أصول فاسدة، وبما (2) يوجد في كتبه من الكلام الموافق لأصولهم، وجعل هذا وأمثاله ينشدون فيه (3)يوما يمان إذا ما جئت ذا يمن ... وإن لقيت معديا فعدناني (4) ولهذا جعلوا (5) كثيرا من كلامه برزخا بين المسلمين والفلاسفة المشائين، فالمسلم يتفلسف به على طريقة المشائين تفلسف مسلم، والفيلسوف يسلم به إسلام فيلسوف، فلا يكون مسلما محضا ولا فيلسوفا محضا على طريقة المشائين.
وأما نفي الفلسفة مطلقا أو إثباتها فلا يمكن، إذ ليس للفلاسفة مذهب معين ينصرونه، ولا قول يتفقون عليه في الإلهيات والمعاد والنبوات والشرائع، بل وفي الطبيعيات والرياضيات، بل ولا في كثير من المنطق، ولا يتفقون إلا على ما يتفق عليه جميع بني آدم من الحسيات المشاهدة

(1) في ذلك: زيادة في (ا) ، (ب) .
(2) ا، ب: وربما، وهو تحريف.
(3) م (فقط) : مما ينشدون فيه.
(4) ا، ب: وإن أتيت. والبيت ذكره ابن رشد في فصل المقال، ص [0 - 9] 1، طبعة جوتييه، الجزائر، 1938 (الطبعة الثالثة) وفيه: إذا لاقيت. من شعر عمران بن حطين وهو في الكامل للمبرد والشريشي في شرح المقامات.
(5) ن، م: جعل.
****************************
والعقليات التي لا ينازع فيها أحد.
ومن حكى عن [جميع] (1) الفلاسفة قولا واحدا في هذه الأجناس، فإنه غير عالم بأصنافهم واختلاف مقالاتهم، بل حسبه النظر في طريقة المشائين أصحاب أرسطو كثامسطيوس والإسكندر الأفروديسي (2) وبرقلس (3) من القدماء، وكالفارابي وابن سينا والسهروردي المقتول وابن رشد الحفيد وأبي البركات ونحوهم من المتأخرين.
وإن كان لكل من هؤلاء في الإلهيات والنبوات والمعاد قول لا ينقل عن سلفه المتقدمين، إذ ليس لهم في هذا الباب علم تستفيده الأتباع، وإنما عامة علم القوم في الطبيعيات، فهناك يسرحون ويتبجحون، وبه بنحوه (4) عظم من عظم أرسطو، واتبعوه؛ لكثرة كلامه في الطبيعيات وصوابه في أكثر ذلك، فأما (5) الإلهيات فهو وأتباعه من أبعد الناس عن معرفتها.وجميع ما يوجد في كلام هؤلاء وغيرهم من العقليات الصحيحة ليس فيه ما يدل على خلاف ما أخبرت به الرسل، وليس لهم أصلا دليل ظني فضلا عن قطعي على قدم الأفلاك، بل ولا على قدم شيء منها، وإنما عامة أدلتهم أمور مجملة تدل على الأنواع العامة، لا تدل على قدم شيء بعينه من العالم.
فما أخبرت به الرسل أن الله خلقه:
كإخبارها أن الله

(1) جميع: ساقطة من (ن) ، (م) .
(2) ن، م: الأفريدوسي؛ ا، ب: الأفرديوسي. والصواب ما أثبتناه، وانظر ما سبق أن ذكرناه (ص [0 - 9] 70 ت [0 - 9] ) .
(3) ن: ترفلس؛ ا، ب: برقس، وهو تحريف.
(4) ا، ب:. . يسرحون ويتبجحون به. وبنحوه. .؛ م:. . يسرحون ويتبجحون فيه وبنحوه.
(5) ن، م: وأما.
****************************
خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، لا يقدر أحد من الناس أن يقيم دليلا عقليا صحيحا على نفي ذلك.
وأما الكلام الذي يستدل به المتكلمون في الرد على هؤلاء وغيرهم فمنه صواب ومنه خطأ، ومنه ما يوافق الشرع والعقل ومنه ما يخالف ذلك. وبكل حال فهم أحذق في النظر والمناظرة والعلوم الكلية الصادقة وأعلم بالمعقولات المتعلقة بالإلهيات (1) ، وأكثر صوابا وأسد قولا من هؤلاء المتفلسفة، والمتفلسفة في الطبيعيات والرياضيات (2) أحذق ممن لم يعرفها كمعرفتهم، مع ما فيها من الخطأ.
والمقصود هنا أن يقال لأئمتهم وحذاقهم الذين ارتفعت عقولهم ومعارفهم في الإلهيات عن كلام أرسطو وأتباعه، وكلام ابن سينا وأمثاله: ما الموجب أولا لقولكم بقدم شيء من العالم، وأنتم لا دليل لكم على قدم شيء من ذلك؟ .
وأصل الفلسفة عندكم مبني على الإنصاف واتباع العلم (3) ، والفيلسوف هو محب الحكمة، والفلسفة محبة الحكمة، وأنتم إذا نظرتم في كلام كل من تكلم في هذا الباب وفي غير ذلك لم تجدوا في ذلك ما يدل على قدم شيء من العالم، مع علمكم أن جمهور العالم من جميع الطوائف يقولون بأن كل ما سوى الله مخلوق كائن بعد أن لم يكن: وهذا قول الرسل وأتباعهم من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم.

(1) ن، م، ا: بالإلهية. والمثبت من (ب) .
(2) ن، م: والإلهيات، وهو خطأ.
(3) ن، م: واتباع العالم.
******************************
[قول أكثر الفلاسفة بتقدم مادة العالم على صورته]
وذلك (1) القول بحدوث هذا العالم هو قول أساطين الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطو، بل هم يذكرون أن أرسطو أول من صرح بقدم الأفلاك،
وأن المتقدمين قبله من الأساطين كانوا يقولون:
إن هذا العالم محدث: إما بصورته فقط، وإما بمادته وصورته، وأكثرهم يقولون بتقدم (2) مادة هذا العالم على صورته.وهذا (3) موافق لما أخبرت به الرسل [صلوات الله عليهم] (4) ،
فإن الله أخبر أنه:
{خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء} [سورة هود: 7] (5) .
وأخبر أنه: {استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [سورة فصلت: 11] .
وقد ثبت (6) في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه (7) على الماء " (8) .

(1) ا، ب: وكذلك.
(2) ا (فقط) : بتقديم.
(3) ا، ب: وهو.
(4) صلوات الله عليهم: زيادة في (ا) ، (ب) .
(5) ن، م: أخبر بخلق السماوات. . على الماء.
(6) ن، م: وثبت.
(7) ا، ب: وعرشه.
(8) الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - في: مسلم 4/44. (كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى - عليهما السلام -؛ سنن الترمذي (ط. المدينة المنورة) 3/311 (كتاب القدر، باب ما جاء في الرضا بالقضاء) ؛ المسند (ط. المعارف) 10/114 (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) .
*********************************





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #52  
قديم 01-10-2021, 10:04 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,250
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (52)
صـ 361 إلى صـ 367


وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - (1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض» "، وفي رواية:
«ثم خلق السماوات والأرض» (2) . والآثار متواترة عن الصحابة والتابعين بما يوافق القرآن والسنة من أن الله خلق السماوات من بخار الماء الذي سماه [الله] (3) دخانا.وقد تكلم علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في أول هذه المخلوقات على قولين حكاهما الحافظ أبو العلاء الهمداني (4) وغيره.
أحدهما: أنه هو العرش،
والثاني:
أنه هو القلم. ورجحوا القول الأول لما دل عليه الكتاب والسنة أن الله تعالى لما قدر مقادير الخلائق بالقلم الذي أمره أن يكتب في اللوح كان عرشه على الماء، فكان العرش مخلوقا قبل القلم.
قالوا والآثار المروية أن:
" «أول ما خلق الله
(1) ن، م: وثبت في البخاري وغيره عن عمران بن حصين.
(2) الحديث مع اختلاف في الألفاظ عن عمران بن حصين في البخاري 9/124 (كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم) ، 4/105 - 106 (كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) ؛ المسند (ط. الحلبي) 4/431، 432، 433، 436؛ سنن الترمذي (مختصرا) 5/389 (كتاب المناقب، باب في مناقب ثقيف وبني حنيفة) .
(3) لفظ الجلالة: ليس في (ن) ، (م) .
(4) هو شيخ الإسلام محمد بن سهل العطار شيخ همدان. له تصانيف منها " زاد المسافر " في خمسين مجلدا، توفي سنة 569. ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي (حيدر أباد، سنة 1334) 4/114 - 117.
************************************
القلم» " (1) ، معناها من هذا العالم. وقد أخبر الله أنه خلقه في ستة أيام، فكان حين خلقه زمن يقدر به (2) خلقه ينفصل إلى أيام، فعلم أن الزمان كان موجودا قبل أن يخلق الله الشمس والقمر، ويخلق في هذا العالم الليل والنهار.
وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبته عام حجة الوداع:
" «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (3) ". وفي

(1) الحديث عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في: سنن أبي داود 4/311 (كتاب السنة، باب في القدر) ونصه: ". . قال عبادة بن الصامت لابنه. . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة " يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من مات على غير هذا فليس مني ". وجاء الحديث عنه - رضي الله عنه - في سنن الترمذي في موضعين 3/310 - 311 (كتاب القدر، باب منه) وقال الترمذي: " هذا حديث غريب "، 5/96 (كتاب التفسير، سورة ن والقلم) وقال الترمذي " هذا حديث حسن صحيح غريب وفيه ابن عباس ". والحديث أيضا في المسند (ط. الحلبي) 5/317.
(2) ن، م: زمن بقدرته.
(3) هذا جزء من حديث طويل عن أبي بكرة - رضي الله عنه - في البخاري في عدة مواضع منها: 9/133 (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة) ، 7/100 (كتاب الأضاحي، باب من قال الأضحى يوم النحر) ، 4/107 (كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين) وأول الحديث فيه: " الزمان قد استدار "؛ مسلم 3/1305 - 1306 (كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء. .) وأول الحديث فيه: " إن الزمان. . "؛ سنن أبي داود 2/265 (كتاب المناسك، باب الأشهر الحرم) ؛ المسند (ط. الحلبي) 5/37 وأول الحديث فيه: " ألا إن الزمان. . ".
************************************
الصحيح عن عمر [بن الخطاب] رضي الله عنه (1) قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم» (2) .
وهكذا في التوراة (3) [ما يوافق] (4) خبر الله (5) في القرآن، وأن الأرض كانت مغمورة بالماء، والهواء يهب (6) فوق الماء، وأن في أول الأمر خلق الله السماوات والأرض، وأنه خلق ذلك في أيام.
ولهذا قال من قال من علماء أهل الكتاب:
ما ذكره الله في التوراة يدل على أنه خلق هذا العالم من مادة أخرى، وأنه خلق ذلك في زمان (7) قبل أن يخلق الشمس والقمر.
وليس فيما أخبر [الله تعالى] به (8) في القرآن وغيره أنه خلق السماوات والأرض من غير مادة، ولا أنه خلق الإنس أو الجن أو الملائكة (9) من غير مادة، بل يخبر الله أنه خلق ذلك من مادة، وإن كانت المادة مخلوقة من مادة أخرى، كما خلق الإنس (10) من آدم وخلق آدم من طين، وفي صحيح

(1) ن: عن ابن عمر - رضي الله عنه -؛ م: عن عمر - رضي الله عنه -.
(2) الحديث عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في: البخاري 4/106 (كتاب بدء الخلق، الباب الأول) .
(3) ن، م: وهكذا في التورية؛ ا: وهذا في التوراة؛ ب: هذا وفي التوراة.
(4) ما يوافق: ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) م (فقط) : كما أخبر الله.
(6) يهب: ساقطة من (م) فقط.
(7) ا، ب: أزمان.
(8) ن، م: أخبر به.
(9) ن، ا: الإنسان أو الجن أو الملائكة؛ م: الإنسان والجن والملائكة. والمثبت من (ب) .
(10) م (فقط) : الإنسان.
********************************
مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار (1) ، وخلق آدم مما وصف لكم» " (2) .والمقصود هنا أن المنقول عن أساطين الفلاسفة القدماء لا يخالف ما أخبرت به الأنبياء من خلق هذا العالم من مادة، بل المنقول عنهم أن هذا العالم محدث كائن بعد أن لم يكن.
وأما قولهم في تلك المادة: هل هي قديمة الأعيان، أو محدثة بعد أن لم تكن، أو محدثة من مادة أخرى بعد مادة؟ قد تضطرب النقول عنهم في هذا الباب، والله أعلم بحقيقة ما يقوله كل من هؤلاء، فإنها أمة عربت كتبهم، ونقلت من لسان إلى لسان، وفي مثل ذلك قد يدخل من الغلط والكذب ما لا يعلم حقيقته.
ولكن ما تواطأت به النقول عنهم يبقى (3) مثل المتواتر، وليس لنا غرض معين (4) في معرفة قول كل واحد منهم، بل: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} . [سورة البقرة: 134، 141] .
[ضلال أرسطو وأتباعه وشركهم]لكن الذي لا ريب فيه أن [هؤلاء] (5) أصحاب التعاليم كأرسطو وأتباعه كانوا مشركين يعبدون المخلوقات، ولا يعرفون النبوات ولا المعاد البدني، وأن اليهود والنصارى خير منهم في الإلهيات والنبوات والمعاد.

(1) م، ن، ا: وخلقت الجان من نار.
(2) الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - في: مسلم 4/2294 (كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة) ؛ المسند (ط. الحلبي) 6/153، 168.
(3) ن: بنفي؛ ا: ينفي، وهو تحريف.
(4) معين: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(5) هؤلاء: ساقطة من (ن) ، (م) .
****************************
وإذا عرف أن نفس فلسفتهم توجب عليهم أن لا يقولوا بقدم شيء من العالم، علم أنهم مخالفون لصريح المعقول، كما أنهم مخالفون لصحيح المنقول، وأنهم في تبديل القواعد الصحيحة المعقولة من جنس اليهود والنصارى في تبديل ما جاءت به الرسل، وهذا هو المقصود في هذا الباب.
ثم إنه إذا قدر أنه (1) ليس عندهم من المعقول ما يعرفون به أحد الطرفين، فيكفي في ذلك إخبار الرسل باتفاقهم عن خلق السماوات والأرض وحدوث هذا العالم، والفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به (2) ، وتبين أنهم علموا ذلك بطريق يعجزون عنها، وأنهم أعلم بالأمور الإلهية والمعاد وما يسعد النفوس (3) ويشقيها منهم، وتدلهم على أن من اتبع الرسل كان سعيدا في الآخرة، ومن كذبهم كان شقيا في الآخرة، وأنه لو علم الرجل من الطبيعيات والرياضيات ما عسى أن يعلم وخرج عن دين الرسل كان شقيا، وأن من أطاع الله ورسوله بحسب طاقته كان سعيدا في الآخرة وإن لم يعلم شيئا من ذلك.
ولكن (4) سلفهم أكثروا الكلام في ذلك؛ لأنهم لم يكن عندهم من آثار الرسل ما يهتدون به إلى توحيد الله وعبادته وما ينفع في الآخرة، وكان

(1) عبارة: " إذا قدر أنه ": ساقطة من (ا) ، (ب) .
(2) ا، ب: فيما أخبروا به.
(3) ا، ب: النفس.
(4) ن، م: لكن.
********************************
الشرك مستحوذا عليهم بسبب السحر والأحوال الشيطانية، وكانوا ينفقون أعمارهم في رصد الكواكب ليستعينوا بذلك على السحر والشرك، وكذلك الأمور الطبيعية.
وكان منتهى عقلهم أمورا عقلية كلية، كالعلم بالوجود المطلق (* وانقسامه إلى علة ومعلول وجوهر وعرض، وتقسيم الجواهر، ثم تقسيم الأعراض. وهذا هو عندهم الحكمة العليا والفلسفة الأولى، ومنتهى ذلك العلم بالوجود المطلق *) (1) الذي لا يوجد إلا في الأذهان دون الأعيان.
ومن هنا دخل من سلك مسلكهم من المتصوفة المتفلسفة كابن عربي (2) وابن سبعين (3) والتلمساني (4) وغيرهم، فكان منتهى معرفتهم

(1) ما بين النجمتين ساقط من (م) فقط.
(2) هو أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بابن عربي، والملقب عند الصوفية بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر وغير ذلك. انظر ترجمته في: نفح الطيب 2/361 - 348؛ شذرات الذهب 5/190 - 202؛ طبقات الشعراني 1/163؛ ميزان الاعتدال 3/659 - 660؛ لسان الميزان 5/311 - 315؛ فوات الوفيات 3/478 - 482؛ الأعلام 7/170 - 171 وانظر كتاب " ابن عربي " لآسين بلاثيوس، ترجمة د. عبد الرحمن بدوي، ط. الأنجلو، القاهرة، 1965؛ مناقب ابن عربي لإبراهيم بن عبد الله القارئ، تحقيق د. صلاح الدين المنجد، بيروت، 1959؛ تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي للبقاعي مصرع التصوف، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، ط. السنة المحمدية القاهرة، 1373/1953.
(3) أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر المعروف بابن سبعين، ولد سنة 613 وتوفي سنة 669. انظر ترجمته في: شذرات الذهب 5/329 - 330؛ الطبقات الكبرى للشعراني 1/177؛ لسان الميزان 3/392؛ فوات الوفيات 1/516 - 518؛ نفح الطيب 2/395 - 406؛ الأعلام 4/51. وانظر رسائل ابن سبعين، تحقيق د. عبد الرحمن بدوي، القاهرة 1965.
(4) ن، م: " ابن سبعين التلمساني " وهو خطأ. وهو عفيف الدين سليمان بن عبد الله علي الكوفي التلمساني، انظر ترجمته في: فوات الوفيات 1/363 - 366، وفيه: " كان كوفي الأصل، وكان يدعي العرفان، قال قطب الدين اليونيني: رأيت جماعة ينسبونه إلى رقة الدين، والميل إلى مذهب النصيرية "؛ البداية والنهاية 13/326؛ النجوم الزاهرة، 8/29 - 31؛ الأعلام 3/193 (وذكر من مؤلفاته شرح مواقف النغرى والصواب: النفرى) ووفاته سنة 69.
***********************************
الوجود المطلق. ثم ظن من ظن منهم أن ذلك هو الوجود الواجب، وفي ذلك (1) من الضلال ما قد بسط في غير هذا الموضع (2) .وجعلوا غاية سعادة النفس أن تصير عالما معقولا (3) مطابقا للعالم الموجود، وليس في ذلك إلا مجرد علوم مطلقة، ليس فيها علم بموجود معين، لا بالله ولا بالملائكة ولا بغير ذلك.
وليس فيها محبة لله ولا عبادة لله (4) فليس فيها علم نافع، ولا عمل صالح، ولا ما ينجي النفوس من عذاب الله (5) فضلا على أن يوجب لها السعادة.
وهذا مبسوط في غير هذا الموضع (6) ، وإنما جاء ذكره هنا بالعرض؛ لننبه على أن من عدل عن طريق المرسلين فليس معه في خلافهم لا معقول صريح، ولا منقول صحيح، وأن من قال بقدم العالم أو شيء منه، فليس معه إلا مجرد الجهل والاعتقاد الذي لا دليل عليه، وهذا الخطاب كاف في هذا الباب، وتفصيله مذكور في غير هذا الموضع.
وقد سلك هذا المسلك غير واحد من أهل الملل المسلمين واليهود

(1) ن: الواجب في ذلك:؛ م: الواجب وذلك
(2) ن، م: بسط في موضعه.
(3) ن، م: مفعولا، وهو تحريف.
(4) ن، م: محبة الله ولا عبادته.
(5) ن، م: من العذاب.
(6) ن، م: مبسوط في موضعه.
**********************************




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #53  
قديم 01-10-2021, 10:16 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,250
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله



منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (53)
صـ 368 إلى صـ 374

[أدلة السمع على حدوث العالم لا يمكن تأويلها]
والنصارى (1) وغيرهم، فبينوا فساد ما سلكه (2) القائلون بقدم العالم من العقليات، وذكروا الحجج المنقولة عن أرسطو وغيره واحدة واحدة، وبينوا فسادها،
ثم قالوا: نتلقى هذه المسألة (3) من السمع، فالرسل قد أخبرت بما لا يقوم دليل [عقلي] (4) على نقيضه، فوجب تصديقهم في هذا.
ولم يمكن تأويل ذلك لوجوه:
أحدها: أنه قد علم بالاضطرار مرادهم، فليس في تأويل ذلك إلا التكذيب المحض للرسل.
والثاني:
أن هذا متفق عليه بين أهل الملل، سلفهم وخلفهم، باطنا وظاهرا، فيمتنع مع هذا أن تكون الرسل كانت مضمرة لخلاف ذلك، كما يقوله [من يقوله] (5) من هؤلاء الباطنية.
الثالث:
أنه ليس في العقل ما ينافي ذلك، بل كل ما ينافيه من المعقولات فهو فاسد يعلم فساده بصريح العقل.
الرابع: أن في العقليات ما يصدق ذلك، ثم كل منهم يسلك في ذلك ما تيسر له من العقليات.
الخامس:
أنه معلوم بالفطرة [والضرورة] (6) أنه لا بد من محدث
(1) والنصارى: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(2) ا، ب: ما سلك.
(3) ا، ب: الملة، وهو تحريف.
(4) عقلي: ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) عبارة " من يقوله ": ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) والضرورة: ساقطة من (ن) ، (م) .
******************************
للمحدثات، وفاعل للمصنوعات، وأن كون (1) المفعول [مقارنا لفاعله لم يزل ولا يزال معه ممتنع في فطر العقول. وهذا مما يحتج به على هؤلاء، كما قد بسط في موضعه، فإنه إذا بين لهم فساد قول إخوانهم، وتبين لهم أن الفاعل لا بد أن يقوم به من الأحوال مما يصير به فاعلا، امتنع مع هذا أن يكون مفعوله المعين] (2) مقارنا له أزلا (3) وأبدا، فإن هذا إخراج له عن أن يكون مفعولا له.
السادس: أن يقال لهؤلاء وهؤلاء جميعا: أصل ما أنتم عليه الرجوع إلى الوجود، والفلسفة معرفة الوجود على ما هو عليه، والفلسفة الحقيقية هي العلوم الوجودية التي بها يعرف الوجود، وأنتم لا تثبتون [شيئا] (4) في الغالب إلا بقياس:
إما شمولي وإما تمثيلي، فهل علمتم فاعلا يلزمه مفعوله أو يقارنه (5) في زمانه لا يحدث شيئا فشيئا، سواء كان فاعلا بالإرادة أو بالطبع؟ .
وهل علمتم فاعلا لم يزل (6) موجبا لمفعوله، ولم يزل مفعوله معلولا له؟ فهذا شيء لا تعقلونه أنتم ولا غيركم، فكيف تثبتون بالمعقول (7) ما لا يعقل أصلا معينا، فضلا عن أن يعقل مطلقا (8) ؟ والمطلق فرع

(1) ا (فقط) : وإن كان.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) ، (ن) .
(3) ن، م: مقارنا لفاعله أزلا. .، وهو خطأ.
(4) شيئا: ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) م: أو يقاربه؛ ا، ب: ويقارنه.
(6) ن، م: وهل علمتم أنه لم يزل.
(7) ب (فقط) : بالعقول.
(8) ا، ب: عن أن يكون مطلقا.
*************************************
المعين، فما لا يكون موجودا معينا لا يعقل لا معينا ولا مطلقا، ولكن يقدر تقديرا في الذهن كما تقدر الممتنعات.يبين ذلك أن العلم بكون الشيء ممكنا في الخارج يكون العلم بوجوده، أو بوجود ما ذلك الشيء أولى بالوجود منه،
كما يذكره الله في كتابه في تقرير إمكان المعاد كقوله:
{لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} [سورة غافر: 57] ،
وقوله:
{وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [سورة الروم: 27] ،
وقوله:
{ألم يك نطفة من مني يمنى - ثم كان علقة فخلق فسوى - فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى - أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [سورة القيامة: 37، 40] (1) ،
وقوله:
{أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [سورة الأحقاف: 33] ،
وقوله:
{وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} [سورة يس: 78] إلى قوله: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى} [سورة يس: 81] ، وأمثال ذلك مما يدل على أن إعادة الخلق أولى بالإمكان من ابتدائه، وخلق الصغير أولى بالإمكان من خلق العظيم. فأما ما لا (2) يعلم أنه ممكن إذا عرض على العقل ولم يعلم امتناعه، فإمكانه ذهني، بمعنى عدم العلم بالامتناع، ليس إمكانه خارجيا، بمعنى العلم بالإمكان في الخارج.
ولهذا ما تذكره طائفة من النظار كالآمدي وغيره: إذا أراد أن يقرر

(1) آية (40) من سورة القيامة لم ترد في [ن] ، [م] .
(2) لا: ساقطة من (ا) ، (ب) .
**********************************
إمكان الشيء بأنه لو قدر وجوده لم يلزم منه محال، مجرد دعوى.
وغايته أن يقول: لا نعلم أنه يلزم منه محال، وعدم [العلم] (1) ليس علما بالعدم (2) ، فهؤلاء إذا أرادوا أن يثبتوا إمكان كون المفعول لازما لفاعله، لا بد أن يعلموا ثبوت ذلك في الخارج، أو ثبوت ما ذاك أولى بالإمكان منه، وكلاهما منتف. فلا يعلم قط فاعل إلا فاعلا يحدث فعله أو مفعوله، (3) لا يقارنه مفعوله المعين ويلازمه، بل هذا إلى (4) نفي كونه فاعلا ووصفه بالعجز عن نفي اللازم له، أقرب منه إلى كونه فاعلا قادرا، فقد جعلوا الله مثل السوء، وهذا باطل.
والواجب في الأدلة (5) الإلهية أن يسلك بها هذا المسلك فيعلم أن كل كمال كان لمخلوق فالخالق أحق به، فإن كمال المخلوق من كمال خالقه، وعلى اصطلاحهم كمال المعلول من كمال العلة، ولأن الواجب أكمل من الممكن، فهو أحق بكل كمال ممكن لا نقص فيه من كل ممكن، ويعلم أن كل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه، فإن النقص يناقض الكمال، فإذا كان أحق بثبوت الكمال كان أحق بنفي النقص، وهذه القضية برهانية يقينية، وهم يسلمونها.
وهم يقولون أيضا:
إن الفعل صفة كمال، ويردون على من يقول من

(1) العلم: ساقطة من (ن) فقط.
(2) ن: بعدم.
(3) ن، م: ومفعوله.
(4) ا، ب: أولى، وهو خطأ.
(5) الأدلة: ساقطة من (ا) ، (ب) .
*****************************
أهل الكلام إنه ليس صفة كمال ولا نقص، وقد قال تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [سورة النحل: 17] .
وإذا (1) كان كذلك، فمن المعقول أن الفاعل الذي يفعل بقدرته ومشيئته (2) أكمل ممن لا قدرة له ولا إرادة، والفاعل (3) القادر المختار الذي يفعل شيئا بعد شيء، أكمل ممن يكون مفعوله لازما له يقدر على إحداث شيء ولا تغييره من حال إلى حال، إن كان يعقل فاعلا يلزمه مفعوله (4) المعين، فإن الذي يقدر أن يفعل مفعولات متعددة، ويقدر على تغييرها من حال إلى حال، أكمل ممن ليس كذلك. فلماذا يصفون واجب الوجود بالفعل الناقص إن كان ذلك ممكنا؟ كيف وما ذكروه ممتنع، لا يعقل فاعل على الوجه الذي قالوه؟ .
بل من قدر شيئا فاعلا للازمه الذي لا يفارقه بحال، كان مخالفا لصريح المعقول عند الناس،
وقيل له:
هذا صفة له (5) أو مشارك له ليس مفعولا له.
ولو قيل لعامة العقلاء السليمي الفطرة:
إن الله خلق السماوات والأرض ومع هذا فلم تزالا معه، لقالوا: هذا ينافي خلقه لهما، فلا يعقل خلقه لهما إلا إذا خلقهما بعد أن لم تكونا موجودتين.
وأما إذا قيل:
لم تزالا موجودتين (6) كان القول مع ذلك بأنه خلقهما جميعا

(1) ا، ب: فإذا.
(2) ا، ب: بمشيئته وقدرته.
(3) ا، ب: إرادة الفاعل، وهو خطأ.
(4) ن، م:. . يلزمه (فاعله) مفعوله.
(5) له: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(6) ن، م، ا: يكونا موجودين. . يزالا موجودين.
*****************************
بين المتناقضين (1) في فطر الناس وعقولهم التي لم تغير (2) عن فطرتها.ولهذا كان مجرد إخبار الرسل بأن الله خلق السماوات والأرض ونحو ذلك كافيا في الإخبار بحدوثهما،
لم يحتاجوا مع ذلك أن يقولوا:
خلقهما بعد (3) عدمهما، ولكن أخبروا (4) بزمان خلقهما،
كما في قوله تعالى:
{خلق السماوات والأرض في ستة أيام} [سورة يونس: 3] .والإنسان لما كان يعلم أنه خلق بعد أن لم يكن، ذكر بذلك ليستدل به على قدرة الخالق على تغيير (5) العادة.
ولهذا ذكر تعالى ذلك في خلق يحيى بن زكريا [عليه السلام] (6) ، وفي النشأة (7) الثانية،
قال تعالى:
{يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا - قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا - قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} [سورة مريم: 7 - 9] ، [وقال تعالى] : {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا - أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} ] (8) [سورة مريم: 66 - 67] .
فذكر الإنسان بما يعلمه من أنه خلقه ولم يك شيئا؛ ليستدل بذلك على قدرته على مثل ذلك، وعلى ما هو أهون منه.

(1) ب: المتنافيين.
(2) ن، م: لا تغير.
(3) ن: عند؛ م: عبد (وهو تحريف) .
(4) ن، م: أخبر.
(5) ن (فقط) : على قدرة، وهو خطأ.
(6) عليه السلام: زيادة في (ا) ، (ب) .
(7) ا، ب:. . . السلام في النشأة. . .
(8) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
*******************************
الوجه السابع: إن هؤلاء الذين قالوا بقدم العالم عن علة قديمة، قالوا مع ذلك بأنه في نفسه ممكن، ليس له وجود من نفسه، وإنما وجوده من مبدعه، فوصفوا الموجود الذي لم يزل موجودا، الواجب بغيره، بأنه ممكن الوجود. فخالفوا بذلك طريق سلفهم وما عليه عامة بني آدم من أن الممكن لا يكون إلا معدوما، ولا يعقل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد إلا ما كان معدوما.
وهذا قول أرسطو وقدماء الفلاسفة، ولكن ابن سينا وأتباعه خالفوا هؤلاء. وقد تعقب ذلك عليهم ابن رشد وغيره، وقالوا: إنه لا يعقل الممكن إلا ما أمكن وجوده وأمكن عدمه، فجاز أن يكون موجودا وأن يكون معدوما، أي مستمر العدم.
ولهذا قالوا: إن الممكن (1) لا بد له من محل،
كما يقال: يمكن أن تحمل المرأة (2) وأن تنبت الأرض وأن يتعلم الصبي، فمحل الإمكان هو الرحم والأرض والقلب، فيمكن أن يحدث في هذه المحال (3) ما هي قابلة له من الحرث والنسل والعلم.
أما الشيء الذي لم يزل ولا يزال - إما بنفسه وإما بغيره - فكيف يقال: يمكن أن يوجد ويمكن أن لا يوجد؟
وإذا قيل:
هو باعتبار ذاته يقبل الأمرين. [قيل] (4) : إن أردتم بذاته ما هو موجود في الخارج فذاك لا يقبل الأمرين، فإن الوجود الواجب بغيره لا يقبل العدم، إلا أن يريدوا أنه يقبل أن يعدم بعد وجوده، وحينئذ فلا يكون واجبا بغيره دائما، فمتى قبل العدم

(1) ا، ب: الإمكان.
(2) ا: الأرض؛ ب: الرحم.
(3) ن: الحالة؛ م: الحال.
(4) م: قلنا. ومكان الكلمة بياض في (ن) .
******************************





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #54  
قديم 01-10-2021, 10:30 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,250
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (54)
صـ 375 إلى صـ 381


في المستقيل أو كان معدوما، لم يكن أزليا أبديا [قديما] (1) واجبا بغيره دائما، كما يقول هؤلاء في العالم.فإن أريد بقبول الوجود والعدم في حال واحدة فهو ممتنع. وإن أريد في الحالين (2) : أي يقبل الوجود تارة والعدم أخرى (3) ، امتنع أن يكون أزليا أبديا لتعاقب الوجود والعدم عليه.
وإن أريد أن ذاته التي تقبل الوجود والعدم شيء غير الوجود في الخارج، فذاك ليس بذاته.
وإن قيل: يريد به أن ما يتصوره في النفس يمكن أن يصير موجودا في الخارج ومعدوما، كما يتصوره الإنسان في نفسه من الأمور.
قيل: هذا أيضا يبين أن الإمكان مستلزم للعدم؛ لأن ما ذكرتموه إنما هو في شيء يتصوره الفاعل في نفسه، يمكن أن يجعله موجودا في الخارج ويمكن أن يبقى معدوما، وهذا إنما يعقل فيما يعدم تارة ويوجد أخرى، وأما ما لم يزل موجودا واجبا (4) بغيره، فهذا لا يعقل فيه الإمكان أصلا، وإذا قال قائل: ذاته تقبل الوجود والعدم، كان متكلما بما لا يعقل.وهذا الموضع قد تفطن له أذكياء النظار، فمنهم من أنكره على ابن سينا وأتباعه، كما أنكر ذلك ابن رشد.
ومنهم من جعل هذا سؤالات واردة على الممكن، كما يفعله الرازي وأتباعه، ولم يجيبوا عنه (5) بجواب صحيح.
(1) قديما: ساقطة من (ن) ، (م) .
(2) ا، ب: في حالين.
(3) ا، ب: تارة.
(4) ن، م: أو واجبا.
(5) ب: عنها.
*************************
وسبب ذلك أنهم اتبعوا ابن سينا في تجويزه أن يكون الشيء ممكنا بنفسه واجبا بغيره دائما أزلا وأبدا.
بل هذا باطل كما عليه جماهير الأمم من أهل الملل والفلاسفة وغيرهم، وعليه نظر المسلمين، [وعليه أئمة الفلاسفة - أرسطو وأتباعه] (1) -: لا يكون الممكن عندهم إلا ما يكون معدوما تارة وموجودا أخرى، فالإمكان والعدم متلازمان.
وإذا كان ما سوى الرب تعالى ليس موجودا بنفسه، بل كان ممكنا، وجب أن يكون معدوما في بعض الأحوال، ولا بد ليصح وصفه بالإمكان.وهذا برهان مستقل في أن كل ما سوى الله محدث كائن بعد أن لم يكن، وأنه [سبحانه] (2) خالق كل شيء بعد أن لم يكن شيئا، فسبحان من تفرد (3) بالبقاء والقدم، وألزم ما سواه بالحدوث عن العدم.يوضح ذلك أنه إما أن يقال (4) : وجود كل شيء في الخارج عين ماهيته،
كما هو قول نظار أهل السنة الذين يقولون:
إن المعدوم ليس بشيء في الخارج [أصلا] (5) ،
ويقولون:
إنه ليس في الخارج (6) للموجودات ماهيات غير ما هو الموجود في الخارج،
فيخالفون من يقول:
المعدوم شيء، من المعتزلة وغيرهم، ومن قال: إن وجود كل شيء الثابت في الخارج مغاير لماهيته ولحقيقته الثابتة في الخارج، كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة ونحوهم.

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
(2) سبحانه: زيادة في (ا) ، (ب) .
(3) ا، ب: انفرد.
(4) ا: لو صح ذلك أن يقال؛ ب: لو صح ذلك إما أن يقال.
(5) أصلا: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) ن: بخارج.
*****************************
وإما أن يقال: وجود الشيء في الخارج زائد على ماهيته.فإن قيل بالأول، لم يكن للعالم في الخارج ذات غير ما هو موجود (1) في الخارج، حتى يقال: إنها تقبل الوجود والعدم.وإن قيل بالثاني، فإن (2) قدر أنه لم يزل موجودا، لم يكن للذات حال تقبل الوجود والعدم، بل لم تزل متصفة بالوجود.
فقول القائل: إن الممكن هو الذي يقبل الوجود والعدم، مع قوله بأنه لم يزل موجودا، جمع بين قولين متناقضين.
وإذا قيل:
هو ممكن باعتبار ذاته، كان قوله أيضا متناقضا، سواء عنى بذاته الوجود (3) في الخارج أو شيئا آخر يقبل الوجود في الخارج. فإن تلك إذا لم تزل موجودة، ووجودها واجب، لم تكن قابلة للعدم أصلا، ولم يكن عدمها ممكنا أصلا.
وقول القائل: هي باعتبار ذاتها غير موجودة، مع قوله: [إنها] (4) لم تزل موجودة، معناه أن الذات لم تزل موجودة واجبة بغيرها يمتنع عدمها، هي باعتبار الذات تقبل الوجود والعدم، ويمكن فيها هذا وهذا، وبسط هذا بتمام الكلام على الممكن (5) ، كما قد بسطوه في موضعه.يبين ذلك أن الممكن هو الفقير الذي لا يوجد بنفسه، وإنما يوجده غيره، فلا بد أن يكون هنا شيء يوصف بالفقر والإمكان [وقبول

(1) ن، م: غير ما هي موجودة.
(2) ا، ب: فإذا.
(3) ن، م: الموجود.
(4) إنها: ساقطة من (ن) فقط.
(5) ا، ب: بتمام الكلام على (أن) الممكن. . . إلخ.
*******************************
العدم] (1) ، ثم يوصف بالغنى والوجود، فأما ما لم يزل موجودا غنيا، فكيف يوصف بفقر وإمكان؟ فإنه إن حكم بالفقر والإمكان وقبول العدم على الموجود الغني، كان ذلك ممتنعا فيه - كما تقدم - إذا كان لا يقبل العدم ألبتة، وإن حكم بالفقر والإمكان وقبول العدم على ما في الذهن، بمعنى (2) أنه يفتقر وجوده في الخارج إلى فاعل، فهذا يؤيد ما قلناه من أنه لا بد أن يكون معدوما ثم يوجد.
وإن قيل:
بل فاعله يتصوره في نفسه مع دوام فعله له، والممكن هو ما في النفس.
قيل: ما في النفس الواجب واجب به لا يقبل العدم، وما في الخارج واجب به لا يقبل العدم، فأين القابل للوجود والعدم؟ .
وإن قيل: ما تصور في النفس يقبل الوجود والعدم في الخارج.
قيل:
هذا ممتنع مع وجوب وجوده [دائما (3) في الخارج، بل هذا معقول فيما يعدم تارة ويوجد أخرى، فإذا كان كل ما سوى الله ممكنا فقيرا، وجب أن يكون موجودا تارة ومعدوما أخرى (4) .
وهذا الدليل مستقر في فطر الناس، فكل من يتصور شيئا من الأشياء محتاجا إلى الله مفتقرا إليه، ليس موجودا بنفسه بل وجوده بالله، تصور أنه مخلوق كائن بعد أن لم يكن.
فأما إذا قيل:
هو فقير مصنوع محتاج، وأنه دائما معه لم يحدث عن عدم، لم يعقل هذا ولم يتصور إلا كما

(1) وقبول العدم: ساقط من (ن) ، (م) .
(2) ن، م: يعني.
(3) دائما: ساقطة من (ن) ، (م) .
(4) ن، م: واجب أن يكون معدوما تارة وموجودا أخرى.
**********************************
تتصور الممتنعات، بأن يقدر في الذهن تقديرا لا يتصور تحققه في الخارج، فإن تحققها (1) في الخارج ممتنع.
وعلى هذا فإذا قيل: المحوج إلى المؤثر هو الإمكان أو هو الحدوث، لم يكن بين القولين منافاة، فإن كل ممكن حادث، وكل حادث ممكن، فهما متلازمان. ولهذا جمع بين القولين من قال: إن (2) المحوج إلى المؤثر هو الإمكان والحدوث جميعا. فالأقوال الثلاثة صحيحة في نفس الأمر، وإنما وقع النزاع لما ظن من ظن أنه يكون الشيء ممكنا مع كونه غير حادث.
وهذا الذي قرر في امتناع كون العالم قديما، وامتناع كون فاعله علة قديمة أزلية صحيح، سواء قيل: إنه مريد بإرادة أزلية مستلزمة لاقتران مرادها بها (3) ، أو قيل: ليس بمريد، وسواء قيل: إنه علة للفلك مع حركته، أو للفلك بدون حركته.
وهكذا القول في كل ما يقدر (4) قديما معه، فإنه لا بد أن يكون مقارنا لشيء من الحوادث، أو ممكنا أن يقارنه شيء من الحوادث.
وعلى التقديرين يمتنع أن يكون قديما مع الله [تعالى] (5) ؛ لأن القديم لا يكون إلا عن موجب تام مستلزم لموجبه، وثبوت هذا في الأزل يقتضي أنه لا يحدث عنه شيء، والحوادث لا تحدث إلا عنه، فلا يكون موجبا أزليا

(1) ب: تحققه.
(2) إن: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(3) بها: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(4) ن، م: وهذا القول فيما يقدر.
(5) تعالى: زيادة في (ا) ، (ب) .
******************************
إلا إذا حدث عنه شيء، ولكن فاعل العالم يمتنع أن لا يحدث عنه شيء، فيمتنع أن يكون موجبا بالذات في الأزل.
[الأقوال المختلفة في إرادة الله تعالى]
وإذا قيل:
هو مريد بإرادة أزلية مقارنة لمرادها الذي هو العالم، أو يتأخر (1) عنها مرادها الذي هو حوادثه، كان القول كذلك، فإنه إذا لم يكن له [إلا] (2) إرادة أزلية مقارنة لمرادها (3) ، امتنع أن تحدث عنه الحوادث، لكنه يمتنع أن لا تحدث عنه الحوادث، فيمتنع أن لا يكون له [إلا] (4) إرادة أزلية مقارنة لمرادها، مع أن الإرادة لمفعولات لازمة للفاعل غير معقول (5) ، بل إنما يعقل في حق الفاعل بإراداته أن يفعل (6) شيئا بعد شيء،
ولهذا لم يقل أحد: إن الرب (7) يتكلم بمشيئته وقدرته، وإن الكلام المقدور المعين قديم لازم لذاته، فإذا لم يعقل هذا في المقدور القائم به، فكيف يعقل في المباين له؟ .
وإذا قيل:
له إرادة أزلية مقارنة للمراد، وإرادة أخرى حادثة [مع الحوادث] (8) .
قيل: فحدوث هذه الإرادة الحادثة: إن كان بتلك الإرادة الأزلية التي يجب مقارنة مرادها لها، كان ذلك ممتنعا؛ لأن الثانية حادثة، فيمتنع أن

(1) ن: ومتأخر؛ م: أو متأخر.
(2) إلا: ساقطة من (ن) فقط.
(3) لمرادها: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(4) إلا: ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) ا، ن، م: غير مفعول. والمثبت من (ب) وهو الصواب.
(6) عبارة " أن يفعل " ساقطة من (ا) ، (ب) .
(7) ن: إن الرجل، وهو تحريف.
(8) عبارة " مع الحوادث " ساقطة من (ن) ، (م) .
******************************



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #55  
قديم 01-10-2021, 10:40 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,250
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (55)
صـ 382 إلى صـ 388



تكون مقارنة للقديمة التي قارنها (1) مرادها.
وإن كان بدون تلك الإرادة، لزم حدوث الحوادث بدون إرادته، وهذا يقتضي جواز حدوث الحوادث بدون إرادته، فلا يكون فاعلا مختارا، فإن الإرادة الحادثة إن كانت فعله فقد حدثت بغير إرادة، وإن لم تكن فعله كان قد حدث حادث بلا فعله، وهذا ممتنع، وهو مما أنكره جماهير الناس على المعتزلة البصريين في قولهم بحدوث إرادة الله بدون إرادة أخرى، وبقيام إرادته (2) لا في محل.
وإن قيل: بل لم تزل تقوم به الإرادات للحوادث، كما يقول ذلك من يقوله من أهل الحديث والفلاسفة الذين يقولون: لم يزل يتكلم إذا شاء، ولم يزل فعالا لما يشاء.
قيل: فعلى هذا التقدير ليس هنا إرادة قديمة لمفعول قديم.
وإن قيل:
يجتمع فيه هذا وهذا.
قيل: فهذا ممتنع من جهة امتناع كون المفعول المعين للفاعل - لا سيما المختار - ملازما له، ومن جهة كون المفعول بالإرادة لا بد وأن تتقدمه الإرادة، وأن تثبت إلى أن يوجد، [بل] (3) هذا في كل مفعول، ومن جهة أن ما قامت به الإرادات المتعاقبة كانت مراداته أيضا متعاقبة، وكذلك أفعاله القائمة بنفسه، وكانت تلك (4) الإرادات من لوازم نفسه،
(1) ن، م: فارقها.
(2) ن، م: إرادة.
(3) بل: ساقطة من (ن) ، (م) .
(4) ن (فقط) : بتلك.
*******************************
لم يجز أن تكون (1) مرادة لإرادة قديمة؛ لأنها إن كانت ملزومة لمرادها، لزم كون الحادث المعين في الأزل، وإن كان مرادها متأخرا عنها، كانت تلك الإرادة كافية في حصول المرادات المتأخرة، فلم يكن هناك ما يقتضي وجودها فلا [توجد] (2) ؛ إذ الحادث لا يوجد إلا لوجود مقتضيه التام.
فإن قدر أن الفاعل يريد شيئا بعد شيء، ويفعل شيئا بعد شيء، لزم أن يكون هذا من لوازم نفسه، فتكون (3) نفسه مقتضية لحدوث أفعاله شيئا بعد شيء، فتكون (4) مفعولاته شيئا بعد شيء بطريق الأولى [والأحرى] (5) .
وإذا كان كذلك، كانت نفسه مقتضية لحدوث كل من هذه الأفعال والمفعولات، وإذا كانت نفسه مقتضية لذلك، امتنع مع ذلك أن تكون مقتضية لقدم فعل ومفعول مع إرادتهما المستلزمة لهما، فإن ذاته تكون مقتضية لأمرين متناقضين؛ لأن اقتضاءها (6) حدوث أفراد الفعل والمفعول (7) وقدم النوع مناقض (8) لاقتضائها قدم (9) عين الفعل والمفعول (10) .

(1) في جميع النسخ: يكون، والصواب ما أثبته.
(2) توجد: ساقطة من (ن) ، (م) .
(3) ن (فقط) : فكون، وهو تحريف.
(4) ن (فقط) : فكون، وهو تحريف.
(5) والأحرى: زيادة في (ا) ، (ب) .
(6) ا، ب: لاقتضائها.
(7) ن، م: حدوث أفعال فراد الفعل والمفعول، وهو تحريف.
(8) ا، ب: متناقض.
(9) ن، م: عدم.
(10) ن، م: والمفعولات.
**************************
وإن قدر أن هذا المفعول غير تلك المفعولات، فإنه ملزوم لها لا يوجد بدونها ولا توجد إلا به، فهما متلازمان، وإذا تلازمت المفعولات، فتلازم أفعالها وإرادتها أولى،
فيكون كل من القدماء الثلاثة:
الإرادة المعينة (1) ، وفعلها، ومفعولها، ملزوما لحوادث لا نهاية لها لازما (2) .
وحينئذ فالذات في فعلها للمفعول المعين علة تامة أزلية موجبة له، وهي في سائر الحوادث ليست علة أزلية تحدث فاعليتها وتمام إيجابها شيئا بعد شيء.
والذات موصوفة بغاية الكمال الممكن، فإن كان كمالها في أن يكون ما فيها بالقوة هو بالفعل، من غير اعتبار إمكان ذلك، ولا كون (3) دوام الإحداث هو أكمل من أن لا يحدث عنها شيء - كما قد يقوله هؤلاء الفلاسفة - فيجب أن لا يحدث عنها شيء (* أصلا، ولا يكون في الوجود حادث. وإن كان كمالها في أن تحدث شيئا *) (4) بعد شيء؛ لأن ذلك أكمل من أن [لا] (5) يمكنها إحداث شيء بعد شيء، ولأن الفعل صفة كمال، والفعل لا يعقل إلا على هذا الوجه، ولأن حدوث الحوادث دائما أكمل من أن لا يحدث شيء، ولأن هذا الذي بالقوة هو جنس الفعل، وهذا بالفعل دائما.وأما كون كل من المفعولات أو شيء من المفعولات أزليا فهذا ليس

(1) ن، م: العينية.
(2) لازما: ساقطة من (ب) فقط.
(3) ن، م: ولا يكون.
(4) ما بين النجمتين ساقط من (م) فقط.
(5) لا: ساقطة من (ن) فقط.
******************************
بالقوة، فيمتنع أن يكون بالفعل، فليس في مقارنة مفعولها المعين لها كمال، سواء كان ممتنعا أو كان نقصا ينافي الكمال الواجب لها، لا سيما ومعلوم أن إحداث نوع المفعولات شيئا بعد شيء أكمل من أن يكون منها ما هو مقارن الفاعل (1) أزليا معه (2) .
فعلى التقديرين يجب نفيه عنها، فلا يكون له (3) مفعول مقارن لها، فلا يكون في العالم شيء قديم، وهو المطلوب. وهذا برهان مستقل متلقى (4) من قاعدة الكمال الواجب له وتنزهه (5) عن النقص.
ومما يوضح ذلك أن يقال: من المعلوم بالضرورة أن إحداث مفعول بعد مفعول لا إلى نهاية أكمل من أن لا يفعل إلا مفعولا واحدا لازما لذاته، إن قدر ذلك ممكنا. وإذا كان ذلك أكمل فهو ممكن (6) ؛ لأن التقدير أن الذات يمكنها أن تفعل شيئا بعد شيء، بل يجب ذلك لها، وإذا كان هذا ممكنا - بل هو واجب لها - وجب اتصافها به دون نقيضه الذي هو أنقض منه، وليس في هذا تعطيل عن الفعل، بل هو اتصاف بالفعل على أكمل الوجوه.
وبيان هذا أن الفعل المعين، والمفعول المعين المقارن له أزلا وأبدا، إما أن يكون ممكنا، وإما أن يكون ممتنعا. فإن كان ممتنعا، امتنع قدم

(1) الفاعل: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(2) ا، ب: من أن يكون منها ما هو مقارن أزلي معه.
(3) ن، م: لها.
(4) ن: ينافي، وهو تحريف.
(5) ا، ب: وتنزيهه.
(6) ن، م: وإن كان ذلك أكمل وهو ممكن؛ ا: وإذا كان ذلك أكمل وهو ممكن.
*******************************
شيء من العالم، وهو المطلوب. وإن كان ممكنا، فإما أن يكون هو الأكمل أو لا يكون.
فإن كان هو الأكمل، وجب أن لا يحدث شيء.
وإحداثه حينئذ عدول عن الأكمل، وهو محال. وإن لم يكن هو الأكمل، فالأكمل نقيضه، وهو إحداث شيء بعد شيء، فلا يكون شيء من الأفعال قديما.
وهذا لا يرد عليه إلا سؤالا معلوم الفساد، وهو أن يقال: ما كان يمكن إلا هذا، فلا يمكن في الفلك أن يتأخر وجوده، ولا في الحوادث أن يكون منها شيء قديم.
قيل: إن أردتم امتناع هذا لذاته فهو مكابرة، فإنه لو قدر قبل الفلك فلك، وقبله فلك، لم يكن امتناع هذا بأعظم من امتناع دوام الفلك، بل إذا كان الواحد من النوع يمكن دوامه، فدوام النوع أولى.
ولهذا لا يعقل (1) أن يكون واحد من البشر قديما أزليا، مع امتناع قدم نوعه واحدا بعد واحد.
وإن قدرتم أنه ممتنع لأمر يرجع إلى غيره:
لوجود مضاد له، أو لانتفاء حكمة الفاعل، ونحو ذلك، فكل أمر ينافي قدم نوع المفعول، فهو أشد منافاة لقدم عينه.
فإن جاز قدم عينه، فقدم النوع من حدوث الأفراد أجوز، وإن امتنع هذا الثاني، فالأول أشد امتناعا، وكل شيء أوجب حدوث أفراد بعض المفعولات الممكن قدمها، فهو أيضا موجب لحدوث نظيره.
وهب أنهم يقولون: الحركة لذاتها لا تقبل البقاء، لكن الحوادث جواهر كثيرة شيئا بعد شيء، فالعناصر الأربعة إن أمكن أن تكون قديمة

(1) ن (فقط) : ولا يعقل.
*****************************
الأعيان، أمكن إبقاؤها (1) قديمة الصورة، فلا يجوز استحالتها من حال إلى حال، وهو خلاف المشاهدة، وإن لم يمكن قدم أعيانها حصل المطلوب.وإن قيل: هذا ممكن دون هذا، كان مكابرة.وإن قيل: الموجب لاستحالتها حركة الأفلاك.قيل: من المعلوم بالاضطرار إمكان تحرك الأفلاك (2) دون استحالة العناصر، كما أمكن تحرك الفلك الأعلى دون استحالة الثاني. وتقدير استحالة الفلك الثاني والثالث وبقائهما (3) ، كتقدير استحالة العناصر وبقائها، لا يمكن أن يقال: هذا ممكن لذاته (4) دون الآخر. فعلم أن ذلك يرجع إلى أمر خارج يتعلق بالمفعولات المتعلقة بمشيئة الفاعل وحكمته.وهذا لا ريب فيه، فإننا لا ننازع أن فعل الشيء يوجب (5) فعل لوازمه، وينافي وجود أضداده، وأن الحكمة المطلوبة من فعل شيء، قد يكون لها شروط وموانع. فالخالق الذي اقتضت حكمته إحداث أنواع الحيوانات والنباتات والمعادن، اقتضت أن تنقل موادها (6) من حال إلى حال. ولكن المقصود أنه ليس لأحد الجسمين حقيقة اقتضت

(1) ب (فقط) : بقاؤها.
(2) ا، ب: الفلك.
(3) ن، م، ا: وبقاؤها؛ ب: وبقاؤهما: ولعل الصواب ما أثبته.
(4) ن (فقط) : لذاتها.
(5) ن، م: موجب.
(6) ن، م: مواردها.
**********************************
اختصاصه بالقدم بحسب ذاته دون الأخرى، لا سيما ولا حقيقة لوجود شيء سوى الموجود الثابت في الخارج، فلا اقتضاء لحقيقته قبل وجود حقيقته، ولكن الباري [تعالى] (1) يعلم ما يريد أن يفعله، فعلمه وإرادته هو الذي يوجب الاختصاص.
فقد تبين أنه إذا كان مقارنة المفعول المعين للفاعل أزلا وأبدا ممتنعا أو نقصا، امتنع قدم شيء من العالم، فكيف إذا كان كل منهما ثابتا هو ممتنع، ومع تقدير إمكانه فهو نقص؟ فإن قدم نوعه أكمل من قدم عينه، وهو أولى بالإمكان منه.
فإذا كان أولى بالإمكان وهو أكمل، امتنع أن يكون نقيضه هو الممكن، وإذا امتنع ذلك امتنع قدم شيء من العالم.
وعلى هذا فكل ما يذكرونه من دوام فاعلية الرب هو حجة عليهم، فإن فاعلية النوع أكمل من فاعلية الشخص، وهو الذي يشهد به [الشخص] (2) قطعا وحسا، فإنا نشهد بفاعلية نوع شيئا بعد شيء، فإن كان دوام الفاعلية ممكنا، فهذا ممكن لوجوده، ولسنا نعلم دوام الفاعلية لشيء معين، فلا يلزم من علمنا بدوام الفاعلية، دوام شيء معين أصلا.
ودوام النوع يقتضي حدوث أفراده، فكل ما سوى الله حادث بعد أن لم يكن، وهو المطلوب، فتبين أن القول بمقارنة مراده له (3) في الأزل ممتنع، يمنع صدور الحوادث عنه.
وهذا لا يحتاج فيه إلى أن يقال:
الإرادة الحادثة لا يقارنها مرادها،

(1) تعالى: زيادة في (ا) ، (ب) .
(2) الشخص: ساقط من (ن) ، (م) .
(3) له: ساقطة من (ا) ، (ب) .
**********************************
بل يمكن أن يقال مع ذلك: [إن] (1) الإرادة الحادثة يقارنها مرادها، كما يقولون: إن القدرة الحادثة يقارنها مقدورها، وإن كان من الناس من ينازع في ذلك.
[التقديرات الثلاثة في مقارنة المراد للإرادة]
والمقصود هنا: أنه إذا قيل بأن الإرادة يجب أن يقارنها مرادها (2) ، كان [ذلك] (3) دليلا على حدوث كل ما سوى الله.
وإن قيل:
يجوز أن يقارنها مرادها ويجوز أن لا يقارنها، أو قيل: يمتنع مقارنة مرادها لها، فعلى التقديرات الثلاثة يجب حدوث كل ما سوى الله.أما (4) على تقدير وجوب مقارنة المراد للإرادة، فلأنه إن كانت الإرادة أزلية، لزم أن يكون جميع المرادات أزلية، فلا يحدث شيء، وهو خلاف الحس والعيان.
وهذا مثل قولنا:
لو كان موجبا بذاته أزليا (5) ، أو علة تامة لمعلوله، لزم أن يكون جميع موجبه ومعلوله مقارنا له أزليا، فيمتنع حدوث شيء عنه.
وإن كان هناك إرادة حادثة، فإن الكلام (6) فيها كالكلام في غيرها من الحوادث: إن حدثت عن تلك الإرادة الأزلية التي يجب مقارنة مرادها لها كان ممتنعا، وإن حدثت بلا إرادة ولا سبب حادث كان ذلك ممتنعا.
فتبين أنه على القول بوجوب مقارنة المراد للإرادة يمتنع قدم شيء من

(1) إن: زيادة في (ا) ، (ب) .
(2) ا، ب:. . الإرادة لا يجب أن يقارنها مرادها، وهو خطأ؛ م: الإرادة يجوز أن يقارنها مرادها وهو خطأ أيضا.
(3) ذلك: ساقطة من (ن) ، (م) .
(4) ن، م: وأما.
(5) ن، م: أزلية.
(6) ن، م: حادثة فالكلام.
*****************************




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #56  
قديم 01-10-2021, 11:30 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,250
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله



منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (56)
صـ 389 إلى صـ 395


العالم، سواء قيل بقدم الإرادة أو حدوثها، أو قدم شيء منها وحدوث شيء آخر.
وإن قيل بأن المراد يجوز مقارنته للإرادة ويجوز تأخره عنها، فإنه على هذا التقدير يجوز حدوث جميع (1) العالم بإرادة قديمة أزلية من غير تجدد شيء، كما تقول ذلك الكلابية ومن وافقهم من الأشعرية والكرامية والفقهاء المنسوبين إلى الأئمة الأربعة وغيرهم. وعلى هذا التقدير فإنه يجوز حدوث الحوادث بلا سبب حادث، وترجيح أحد المتماثلين على الآخر بمجرد الإرادة القديمة، وعلى هذا التقدير فإنه يبطل حجة القائلين بقدم العالم.وهؤلاء إنما قالوا هذا لاعتقادهم بطلان التسلسل في الآثار وامتناع حوادث لا أول لها.
فإن كان ما قالوه حقا، وأنه يمتنع حوادث لا أول لها، لزم حينئذ حدوث العالم، وامتنع القول بقدمه؛ لأنه لا يخلو شيء منه عن مقارنة شيء من الحوادث.
حتى العقول والنفوس عند من يقول بإثباتها، فإنها عندهم لا بد أن تقارن الحوادث، فإذا امتنع حوادث لا أول لها، كان ما لم يسبق الحوادث بمنزلتها، يمتنع قدمه كما يمتنع قدمها.
وإن كان ما قاله هؤلاء باطلا، أمكن دوام الحوادث، وعلى هذا التقدير فيجوز مقارنة المراد للإرادة (2) في الأزل، ويمتنع حدوث شيء إلا بسبب حادث، وحينئذ فيمتنع كون شيء (3) من العالم أزليا، وإن جاز أن
(1) جميع: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(2) ن (فقط) : للإرادات.
(3) ا، م: الشيء.
*************************
يكون نوع الحوادث دائما لم يزل، فإن الأزل ليس هو عبارة عن شيء محدد، بل ما من وقت يقدر إلا وقبله وقت آخر، فلا يلزم من دوام النوع قدم شيء بعينه.
وإنما قيل:
يمتنع قدم شيء بعينه؛ لأنه إذا جاز أن يقارنها المراد في الأزل، وجب أن يقارنها المراد؛ لأن الإرادة التي يجوز مقارنة مرادها لها لا يتخلف عنها مرادها (1) إلا لنقص في القدرة، وإلا فإذا كانت القدرة تامة، والإرادة التي يمكن مقارنة مرادها لها حاصلة، لزم حصول المراد لوجود المقتضى التام للفعل، إذ لو لم يلزم (2) مع كون المراد ممكنا، لكان حصوله بعد ذلك يستلزم ترجيح أحد المتماثلين على الآخر بدون مرجح.
وهو باطل على هذا التقدير.ولهذا كان الذين يقولون بامتناع شيء من الحوادث في الأزل،
يقولون:
إن حصول شيء من الإرادات (3) في الأزل ممتنع، لا يقولون بأنه ممكن، وأنه يمكن مقارنة مراده له.
لكن أورد الناس عليهم أنه إذا كان نسبة جميع الأوقات والحوادث إلى الإرادة الأزلية نسبة واحدة، فترجيح أحد الوقتين - أو ما يقدر (4) فيه الوقت بالحدوث - ترجيح بلا مرجح، وتخصيص لأحد المتماثلين بلا مخصص.

(1) ن: مرادها عنها؛ م: مرادها لها، وهو تحريف.
(2) ن، م: لو لم يكن.
(3) ا، ب: المرادات.
(4) ن، م: أما يقدر.
****************************
وهذا الكلام لا يقدح في مقصودنا هنا، فإنا لم ننصر (1) هذا القول، ولكن بينا امتناع قدم شيء من العالم على كل تقدير، وأن دوام الحوادث سواء كان ممكنا أو ممتنعا، فإنه يجب حدوث كل شيء من العالم على التقديرين (2) ، وأن الإرادة سواء قيل بوجوب مقارنة مرادها لها أو بجواز تأخره عنها، يلزم حدوث كل شيء من العالم على كل من التقديرين (3) .
فإن القائلين بتأخر مرادها، إنما قالوا ذلك فرارا من القول بدوام الحوادث ووجود حوادث لا أول لها. وعلى هذا التقدير فيلزم حدوث العالم، وإلا فلو جاز دوام الحوادث، لجاز عندهم وجود المراد في الأزل، ولو جاز ذلك لم يقولوا بتأخر المراد عن الإرادة القديمة الأزلية، مع ما في ذلك من ترجيح أحد المتماثلين على الآخر [بلا مرجح] (4) وما في ذلك من الشناعة عليهم، ونسبة كثير من العقلاء إلى أنهم خالفوا صريح المعقول.فإنهم إنما صاروا إلى هذا القول (5) ؛ لاعتقادهم امتناع حوادث لا أول لها، فاحتاجوا لذلك أن يثبتوا إرادة قديمة أزلية يتأخر عنها المراد، ويحدث بعد ذلك من غير سبب حادث، واحتاجوا أن يقولوا: إن نفس الإرادة تخصص أحد المتماثلين على الآخر.
وإلا فلو اعتقدوا جواز دوام الحوادث وتسلسلها، لأمكن أن يقولوا بأنه

(1) ا، ب: فإنا لم ننص، وهو خطأ؛ ن، م: فإنا ننصر. وأرجو أن يكون الصواب ما أثبته.
(2) ن، م: على التقدير.
(3) ن: على كلا التقديرين؛ م: على كل التقديرين.
(4) بلا مرجح: زيادة في (م) .
(5) القول: ساقطة من (ا) ، (ب) .
**************************
تحدث الإرادات والمرادات، ويقولون بجواز قيام الحوادث بالقديم،
ولرجعوا عن قوله:
(* بأن (1) نفس الإرادة القديمة تخصص أحد المثلين في المستقبل، وعن قولهم *) (2) بحدوث الحوادث بلا سبب حادث، وكانوا على هذا التقدير لا يقولون بقدم شيء من العالم،
بل يقولون:
إن كل ما سوى الله فإنه حادث كائن (3) بعد أن لم يكن.
وكان هذا لازما على هذا التقدير؛ لأنه حينئذ إذا لم يجز حدوث شيء من الحوادث إلا بسبب [حادث] (4) ، ولم يترجح أحد الوقتين بحدوث شيء فيه إلا بمرجح يقتضي ذلك، لا يكون تأخر المراد عن الإرادة إلا لتعذر المراد، [إذ] (5) لو كان [المراد] (6) ممكنا أن يقارن الإرادة وممكنا أن يتأخر عنها، لكان تخصيص أحد الزمانين بالإحداث تخصيصا بلا مخصص.
فعلم أنه يجب أحد الأمرين على هذا التقدير:
وجوب (7) مقارنة المراد للإرادة أو امتناعه (8) ، وأنه يجب مقارنته للإرادة إذا كان ممكنا، وأنه لا يتأخر إلا لتعذر مقارنته: إما (9) لامتناعه في نفسه، وإما لامتناع لوازمه.

(1) ب (فقط) : إن.
(2) ما بين النجمتين ساقط من (م) .
(3) كائن: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(4) حادث: ساقطة من (ن) ، (م) .
(5) إذ: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) المراد: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) ا، ب: ووجوب، وهو خطأ.
(8) ن، م، ب: وامتناعه.
(9) ن، م: وإما.
************************
وامتناع اللازم يقتضي امتناع الملزوم، لكن يكون امتناعه لغيره لا لنفسه.
كما يقول المسلمون:
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فما شاء [الله] وجب (1) كونه بمشيئته لا بنفسه، وما لم يشأ يمتنع كونه لا بنفسه بل لأنه لا يكون إلا بمشيئته، فإذا لم يشأ امتنع كونه.
وإذا كان على هذا التقدير أحد الأمرين لازما: إما مقارنة المراد [للإرادة] (2) ، وإما امتناعه لنفسه أو لغيره، دل ذلك على أنه لو كان شيء من العالم يمكن أن يكون قديما لوجب (3 أن يكون قديما لوجوب 3) (3) مقارنته له في الأزل. إذ التقدير أنه لا بد من وجوب المقارنة أو امتناع المراد، فإن كان المراد ممكنا في الأزل لزم وجوب المقارنة (4) ، لكن وجوب المقارنة ممتنع؛ لأن ذلك يستلزم أن لا يحدث شيء من الحوادث كما تقدم،
فلزم القسم الآخر:
وهو امتناع شيء من المراد المعين في الأزل، وهو المطلوب.
فأما إذا قيل بأنه يجب تأخر المراد عن الإرادة - كما يقول [ذلك] كثير (5) من أهل الكلام - فبتقدير كونه مريدا يمتنع قدم شيء من العالم، وهو المطلوب.
فتبين حدوث كل ما سوى الله على كل تقدير، وهو المطلوبواعلم أن من فهم هذه الطريق (6) استفاد بها أمورا:

(1) ن، م: فما شاء وجب. .
(2) للإرادة: ساقطة من (ن) ، (م) .
(3) (3 - 3) : ساقط من (ا) ، (ب) .
(4) ا: في الأزل وجب المقارنة؛ ب: في الأزل وجبت المقارنة.
(5) ن، م: كما يقوله كثير.
(6) ن: هذه الطريقة؛ ا: هذا الطريق.
********************************
أحدها: ثبوت حدوث كل ما سوى الله، حتى إذا قدر أن هناك موجودا سوى الأجسام - كما يقول من يثبت العقول والنفوس من المتفلسفة والمتكلمة:
إنها جواهر قائمة بأنفسها وليست أجساما - فإن هذه الطريق (1) يعلم بها حدوث ذلك.
وطائفة من متأخري أهل الكلام - كالشهرستاني (2) . والرازي والآمدي وغيرهم - قالوا: إن قدماء أهل الكلام لم يقيموا دليلا على نفي هذه، ودليلهم على حدوث الأجسام لا يتناول هذه.
وقد بين في غير هذا الموضع أن هؤلاء النظار - كأبي الهذيل والنظام (3) والهشامين (4) وابن كلاب وابن كرام والأشعري والقاضي أبي بكر (5) [وأبي المعالي]

(1) ن، م: هذه طريق.
(2) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني، ولد سنة 479، وتوفي سنة 548. كان من أئمة الأشاعرة وله اطلاع واسع على الفلسفة والمقالات المختلفة، ومن أشهر كتبه: كتاب " الملل والنحل "، وكتاب: " نهاية الأقدام في علم الكلام ". ترجمته في: طبقات الشافعية 6/128 - 130؛ وفيات الأعيان 3/403 - 404؛ الأعلام 7/83 84. وانظر: ياقوت: معجم البلدان، مادة شهرستان.
(3) إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، ويعرف بالنظام، توفي سنة 231 وقيل: سنة 221 على روايتين، ويعد أعظم شيوخ المعتزلة، وهو رأس الفرقة النظامية. انظر ترجمته والكلام على مذهبه وفرقته في كتاب: " إبراهيم بن سيار النظام " تأليف الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريده، القاهرة 1365/1946؛ الفرق بين الفرق، ص 79 - 91؛ الملل والنحل 1/56 - 61؛ تاريخ بغداد 6/97؛ أمالي المرتضى 1/132؛ خطط المقريزي 1/346؛ اللباب في تهذيب الأنساب 2/230، الأعلام 1/36.
(4) ن: والهشاميين. والمقصود بالهشامين: هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي وسبق الكلام عنهما (ص 71 ت [0 - 9] ، 4) .
(5) محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر القاضي المعروف بابن الباقلاني، أو الباقلاني، ولد بالبصرة في الربع الأخير من القرن الرابع، وعاش في بغداد، وتوفي بها سنة 403، وهو يعد أعظم الأشاعرة بعد الأشعري، وقد ألف كتبا كثيرة نقد فيها الفلسفة والمنطق والملل المختلفة. ومن أهمها كتاب " الدقائق " وهو مفقود. ترجمته في: شذرات الذهب 3/160 - 170؛ تبيين كذب المفترى، ص 217 - 226؛ وفيات الأعيان 4/400 - 401؛ تاريخ بغداد 5/379 - 383؛ الأعلام 7/46.
***************************
(1) وأبي علي (2) وأبي هاشم وأبي الحسين البصري (3) وأبي بكر بن العربي (4) وأبي الحسن التميمي والقاضي أبي يعلى و [أبي الوفاء] بن عقيل

(1) وأبي المعالي: ساقطة من (ن) ، (م) . وهو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، ويلقب بإمام الحرمين. ولد بنيسابور سنة 419، وتوفي بها سنة 478، بعد أن تولى التدريس بالمدرسة النظامية مدة ثلاثين عاما. وهو من أعظم أئمة الأشاعرة، وقد تتلمذ عليه الغزالي. ترجمته في: شذرات الذهب 3/358 - 362؛ تبيين كذب المفترى، ص 278 - 285؛ طبقات الشافعية 5/165 - 222؛ وفيات الأعيان 2/341 - 343؛ الأعلام 4/306.
(2) أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المصري والد أبي هاشم الجبائي (سبق الكلام عنه: ص [0 - 9] 78 ت [0 - 9] ) . والفرقة التي تنسب إليه هي فرقة الجبائية من فرق المعتزلة بالبصرة، وقد ولد سنة 235، وتوفي سنة 303. انظر ترجمته والكلام على مذهبه في: ابن المرتضى: المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص [0 - 9] 5 - 48، حيدر آباد، 1316؛ شذرات الذهب 2/241؛ طبقات الشافعية 3/418؛ الفرق بين الفرق، ص 110 - 111؛ الملل والنحل 118 - 129؛ لسان الميزان 5/271؛ وفيات الأعيان 3/398 - 399، اللباب 1/208؛ الأعلام 7/136؛ تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 4/31 - 32.
(3) أبو الحسين محمد بن علي الطيب البصري، من متأخري المعتزلة، توفي سنة 436. وانظر ترجمته والكلام على مذهبه في: شذرات الذهب 3/259؛ وفيات الأعيان 3/401 - 402؛ الملل والنحل 1/130 - 131؛ تاريخ بغداد 3/100؛ لسان الميزان 5/598؛ نهاية الإقدام ص 151، 175، 177، 221، 257.
(4) وأبي بكر بن العربي: جاءت في (ن) ، (م) في آخر الأسماء الواردة وهو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن العربي المعافري، ولد سنة 486، وتوفي سنة 543؛ وهو من أئمة المالكية بالأندلس. ترجمته في: وفيات الأعيان 3/423 - 424. وانظر مقدمة " العواصم من القواصم " بقلم الأستاذ: محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، 1371؛ نفح الطيب 2/415 - 416؛ الأعلام 7/106.
**************************



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 167.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 163.79 كيلو بايت... تم توفير 4.18 كيلو بايت...بمعدل (2.49%)]