تعلمت من عاشوراء عشرا - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         سيبويه وبعض المسائل الفقهية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          من أضاع زواج ليلى.. عرض ونقد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كن للخير مفتاحاً (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          عناية النحاة والعرب بالمعنى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          نقاتل وإحنا واقفين mp3 (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          لم أعد أستطيع الدراسة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          كيف أكون شخصيتي ورأيي؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيف يعيش المعاق؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 13 )           »          الهمة والعزيمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تتطلَّع الناس إلى نظراتي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-12-2020, 11:33 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,249
الدولة : Egypt
افتراضي تعلمت من عاشوراء عشرا

تعلمت من عاشوراء عشرا
محمد عبدالرحمن صادق
تأتينا ذكرى عاشوراء العطرة؛ لكي تبثَّ فينا الأمل، ونستلهمَ منها الثقة بالله تعالى، ومعيَّته ونصره لمَن ساروا على دربه، واهتدَوْا بهَدْيه، وقدَّموا مِن أنفسهم نموذجًا يُحتذى لمَن يليهم من المؤمنين.
كما تأتينا هذه الذكرى المباركة لكي نتقرَّب إلى الله تعالى بالصيام؛ ليحطَّ اللهُ عنا أوزار عامٍ مضى، فنبدأ عامًّا جديدًا وقد حُطَّتْ عنا الذنوب، فنُقبِل على العام الجديد متفائلين مستبشرين، عازمين على أن نُرِيَ اللهَ تعالى من أنفسنا خيرًا في عامنا الجديد.
إن ذِكرى عاشوراء مليئة بالدروس لمَن يريد أن يتعلَّم، ومليئة بالعِبَر لمن يريد أن يعتبر، وأقدِّم هنا مِن الدروس عشرًا تتعلَّمها الأمة؛ لكي تجدِّدَ شبابها، وتزداد ثقةً بربها.

1- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أن أسلُكَ طريق موسى ومَن معه، ولا أسلك طريق فرعون ومَن معه؛ فأهلُ الحق هم أهل الله تعالى، وخاصَّته، الذين ربَّاهم على عينه، رباهم بالعطاء والمنع، والاصطفاء والابتلاء؛ لكي ينقِّيَ نفوسهم، ولا يتعلقوا إلا بربهم، فلا يُرهِبهم تهديد، ولا يَثْنيهم عن الحق بطشٌ؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [طه: 71، 72].

2- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أن رسالةَ الأنبياء واحدة، ومِن مشكاة واحدة: وهذا الدرسُ يتضح جليًّا عندما ترى أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم تصوم تقرُّبًا إلى الله تعالى، وفرَحًا بأنْ نجَّى اللهُ تعالى موسى ومَن معه مِن بطش فرعونَ وجُنده.
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال: لما قدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، واليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا اليومُ الذي ظهَر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نحن أولى بموسى منهم؛ فصوموه))؛ (رواه البخاري).

3- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أنَّك إذا بذلتَ الأسباب أتَتْك خوارقُ العادات، وإذا نفَّذْتَ أسبابَ الأرض تدخَّلَتْ أسباب السماء: إن سيدنا موسى عليه السلام لم يترُكْ وسيلة في دعوة فرعونَ وجندِه إلا اتبَعَها، ولم يترُكْ بابًا موصدًا إلا طرَقه، وبعد أن نضَبَتْ جعبته، ونفِدَتْ حيلتُه، وأدى ما عليه، تدخَّلَتْ عنايةُ الله تعالى، وأنقذَتْه أسبابُ السماء هو ومَن معه؛ قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ [الشعراء: 61 - 68].

4- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أن فرعونَ وجنوده نهَبوا ثرَوات البلاد، وأذلُّوا العباد، ولكن الله تعالى بعِدلِه انتصَر لأهل الحق المستضعَفين: إن سياسةَ الباطل في كل زمان أن يستأثرَ بخيراتِ البلاد لنفسه، وللمقرَّبين الذين يُزيِّنون له الباطل، ويُعِينونه عليه، ويتركون الناسَ جوعَى مهازيلَ؛ لتسلُسَ قيادتُهم، وليشكُروا على القليل، ولقد بيَّن لنا القرآنُ الكريم ثروةَ قارون؛ فما بالُنا بثروةِ فرعون نفسه؟!

إن قدَرَ الله تعالى عندما ينزل على هؤلاء تكونُ حسرتهم مفجِعةً ومزلزِلة؛ لأنهم لم يتخيَّلوا اليوم الذي يجرَّدون فيه مِن كل هذا المُلك والنعيم، وتزداد الحسرةُ عندما ينتقل هذا المُلك والنعيم إلى عدوِّهم؛ قال تعالى: ﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 136، 137].

قال تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الشعراء: 57 - 59]، وهذه هي سنَّةُ الله تعالى التي لا تتغيَّرُ ولا تتبدَّلُ.

5- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أنه عند العقوبة لا فارقَ بين فرعونَ الآمِرِ وبين الجنودِ الموالِين؛ فالكلُّ في الهلاك سواءٌ: لقد حذَّرنا اللهُ تعالى مِن الركون إلى الظالمين؛ لأننا بذلك نعزِّزُ حجَّتَهم، ونقوِّي شوكتهم، فيتمادَوْن في غيِّهم وبَطْشهم؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [هود: 113]، وكذلك حذَّرنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن أعان ظالمًا ليدحَضَ بباطلِه حقًّا، فقد برِئَتْ منه ذمَّةُ اللهِ ورسولِه))؛ (صححه الألباني).

6- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أن اللهَ تعالى - بقدرته - يجعَل مكانَ الهلاكِ للظالم هو نفسَه مكانَ النجاة للمظلوم، ووسيلة الهلاك للظالم هي نفسَها وسيلة النجاة للمظلوم: حدَث ذلك مع نوح عليه السلام حين أرسل اللهُ تعالى الطوفانَ، فدمَّر اللهُ به قومًا، ونجَّى به آخرين، وكذلك حدث مع موسى عليه السلام حين جعَل الله البحر يَبَسًا، فنجَا موسى عليه السلام ومَن معه، وهلَك فرعونُ ومَن معه.

قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ﴾ [طه: 77 - 79].

قال تعالى: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ [الشعراء: 63 - 68].
وهكذا يُمْلي اللهُ تعالى للظالم، حتى إذا أخَذه لم يُفْلِتْه.

7- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أن كلَّ ظالمٍ هالكٌ هو ومَن معه، وأن كل داعٍ للحق ناجٍ هو ومَن معه؛ قال تعالى في حقِّ نوح عليه السلام: ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ [يونس: 73].
قال تعالى في حقِّ موسى عليه السلام: ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [البقرة: 50].
قال تعالى في حقِّ لوطٍ عليه السلام: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: 82، 83].
قال تعالى في حقِّ هودٍ عليه السلام: ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف: 72]، إن هذه هي سنَّةُ الله تعالى في خَلْقه، لن تتبدَّلَ إلى أن يرِثَ اللهُ تعالى الأرضَ ومَن عليها.

8- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أن كلَّ مَن سار في طريق الحقِّ سينصُرُه الله تعالى، ويُمكِّنُ له؛ قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى * كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ [طه: 80، 81].
قال تعالى: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [القصص: 5، 6].

9- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: التميُّزَ والمفاصلة، وليس التبعية والتقليد: ولقد اتضح هذا المشهدُ جليًّا عندما آمَن سحَرةُ فرعونَ، فبالرغم مِن أنه توعَّدهم وهدَّدهم بأشدِّ أصناف العذاب، فإنهم أبَوْا إلا المفاصلةَ التامة، والتمايزَ عن الباطل وأهلِه، مهما رأَوْا مِن تهديد، ومهما وقَع بهم مِن عذاب؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ * وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ [الأعراف: 123 - 126].
قال تعالى: ﴿ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 71 - 73].

10- تعلَّمتُ مِن عاشوراءَ: أن المشهدَ متكرِّر، والأحداث متجدِّدة، وأن العاقبةَ للمتقين: إن سنَّة اللهِ تعالى أن المعركةَ سِجالٌ بين الحق والباطل، ولن تنتهيَ إلى قيام الساعة؛ فلن ينتهيَ الظُّلمُ بهلاك ظالمٍ، ولن تنتهيَ الفراعينُ بهلاك فرعونَ؛ فالأيام دُوَلٌ؛ حيث يُنزِل اللهُ تعالى على المؤمنين مِن البلاء ما يهذِّبُهم به ويُعِيدهم إليه سبحانه، ثم يمكِّنُ لهم؛ ليقوموا بعمارةِ الأرضِ، وتحكيم شرع الله تعالى.

قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55].

يُحكَى أن ابنةَ هولاكو زعيمِ التتار كانت تطوفُ في بغداد، فرأَتْ جمعًا مِن الناس يلتفُّـون على رجل منهم، فسألت عنه.. فإذا هو عالمٌ مِن علماء المسلمين، فأمرَتْ بإحضاره، فلما مثل بين يديها سألَتْه: ألستم المؤمنين بالله؟!
قال: بلى.
قالت: ألا تزعُمون أن اللهَ يؤيد بنصرِه مَن يشاء؟
قال: بلى.
قالت: ألم ينصُرْنا اللهُ عليكم؟
قال: بلى.
قالت: أفلا يَعني ذلك أننا أحَبُّ إلى اللهِ منكم؟
قال: لا.
قالت: لِمَ؟!
قال: ألا تعرِفين راعيَ الغَنم؟
قالت: بلى.
قال: ألا يكونُ مع قطيعِه بعضُ الكلاب؟
قالت: بلى.
قال: ما يفعلُ الراعي إذا شردَتْ بعضُ أغنامِه، وخرجَتْ عن سلطانه؟
قالت: يُرسِلُ عليها كلابَه؛ لتُعيدَها إلى سلطانِه.
قال: كم تستمرُّ في مطاردة الخِرافِ؟
قالت: ما دامَتْ شاردةً.
قال: فأنتم أيها التتارُ كلابُ الله في أرضه، وطالما بقِينا شاردينَ عن منهجِ الله وطاعته، فستبقَوْن وراءَنا حتى نعودَ إلى الله جل وعلا .

تلك عشرة كاملة مِن هذه المناسبة العطرة، ومِن المؤكد أن هناك الكثيرَ والكثير من الدروس الأخرى، التي يصلُ إليها مَن تعلَّق بربه، فشرَح صدره، وألهَمه رُشده، وأضاء بصيرته.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.61 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]