سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن ) - الصفحة 4 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

اخر عشرة مواضيع :         تطبيق للايفون لتحويل الصور وملفات photo الىpdf (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          قناة top gaming player (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          مواصفات تكييف فريش (اخر مشاركة : عمرو الراوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تحويل الصور وملفات photo الىpdf للايفون (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الكتاب الصوتي عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم للحاسب تقلب صفحاته وتستمع (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2962 - عددالزوار : 358479 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2365 - عددالزوار : 150603 )           »          "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 99 - عددالزوار : 6616 )           »          تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 1619 )           »          الوظيفة الاجتماعية لأدب الأطفال الحديث (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 16-06-2009, 10:14 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حــديـث القــرآن عــن القــرآن
ـ 30 ـ

د / محمـد الـراوي
ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الأنعام : ﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴿66﴾ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأنعام: 66ـ67]
والضمير في قوله ﴿ وَكَذَّبَ بِهِ ﴾ راجع إلى القرآن الكريم ويحتمل أن يعود على الوعيد الذي تضمنه هذه الآية من قبل ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
[الأنعام :65]
﴿ وَهُوَ الْحَقُّ ﴾ يعود إلى القرآن الكريم أو ما تضمنه من وعيد .
والرسول مبلِّغ عن ربِّه . ينذرهم عاقبة تكذيبهم ولا يملك هدايتهم أو إجبارهم على الإيمان ، كما لا يملك حفظهم أو دفع العذاب عنهم ﴿ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
ولا حجة لهم وقد أُرسل إليهم ، ولا عذر لهم وقد جاءهم الحق من ربهم . ولا مفرَّ
من العذاب لمن كذب بالحق وأعرض عنه . ﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ وعيدلمن كفر .
لكل خبرٍ أخبر الله تعالى به من وعدٍ أو وعيد مستقرٌّ في الدنيا أو في الآخرة .
ويخطئ من يستبطئ العاقبة أو يستبعد الجزاء .
فإن السنين الطوال إذا مضت غدت في حسِّ الإنسان دقائق وثواني ﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿112﴾ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ﴿113﴾ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿114﴾ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴿115﴾ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
[المؤمنون: 112 ـ 116]
﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ
[الروم: 55] ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النازعات:46] عندئذ توفى كلُّ نفس ما عملت ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [النبأ:40]
إن التكذيب بما نَزَلَ من الحق مُفْضٍ إلى عقاب قد يُعَجَّلُ وقد يُؤجَّلُ إلى حين ولكن المكذبين لن يفلتوا منه بحال . ولن يجدوا مَوْئِلاً لفرار . ولن يكونوا أكثر أو أشد قوة ممن كذب من قبلهم . فقد أخذهم الله بذنبهم وجعل أخذهم عبرة لمن بَعْدهم . والأرض هى الأرض ، تحكي لكل جيل ما جرى عليها وما وقع فيها .
وفي آثار من كذبوا صمت رهيب ترتجف منه القلوب وتخشع النفوس . ومن لم يعتبر بما يرى من بوار فليس له من جزاء إلا النار ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴿21﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ
[غافر: 21 ـ 22]
تلك سنة الله فيمن كذب بما نزل من الحق ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
[محمد:10]
إن القرآن الكريم حق وهو يدعو الناس جميعا إلى اتباع الحق .
وللحق سلطانه وحجتهُ ولو نظر الجاحدون في أنفسهم لرأوا سلطانه فيهم . فكيف ينكرونه وما من شئ من أمرهم في خلقهم ومعاشهم ، وحياتهم وموتهم ، وليلهم ونهارهم ، إلا وللحق فيه دليل وله بيان وحجة وسلطان ؟!
فإذا دعوا إلى عبادة الله وحده ـ وهذا حق ـ كان لهم من الأدلة على صدق الدعوة إلى الحق ما يدعوهم إلى حسن الطاعة والاستجابة ويبعدهم عن الفسوق والعصيان .
وإذا دعُوا إلى الإيمان بالبعث ـ وهو حق ـ وفيه ما فيه من صلاح دنياهم ـ كان لهم من الأدلة في الأفاق وفي الأنفس ما يدعوهم إلى اليقين بأنه حق .
ومن لا يَدِنْ دين الحق ـ فللحق معه موقف محدد منضبط بضوابط الحق . والحق من الله ولا دخل لأهواء الناس فيه .
والحساب بين يدي الله الذي يعلم حق الناس وباطلهم وسرَّهم وعلانيتهم ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
[النور:25]
إن الناس مأمورون باتباع الحق ومحاسبون عليه . والحساب لا يدع شيئا ولن يفلت من ميزانه شئ ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ
[الأنبياء:47]
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 16-06-2009, 10:14 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

يتبـــــــــــع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 20-06-2009, 01:51 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حـديـث القــرآن عـن القــرآن
ـ 31 ـ
د / محمــد الــراوي
ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى من سورة الأنعام ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [الأنعام:92]

إن كلمة ﴿ مُبَارَكٌ ﴾ يوصف بها الماء كما يوصف بها هذا الكتاب . ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ
[ق:9]

وكلنا يدرك إلى أي حدٍّ تنتهي بركة الماء وإلى أي مدى تمتد بركة هذا الكتاب المنزل على رسول الله
[صلى الله عليه وسلم] ، وكيف يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه . فبركته ـ بحمد الله ـ ثابتة وممتدةٌ .

وإذا كانت الأرض الطيبة تقبل الماء فتنبت الكلأ والعشب الكثير ، فإن النفوس ـ بفضل ربها ـ تتقبل وحي الله وتؤمن بآياته ، فتنبت العمل الطيب ، وتثمر الخلق الحسن . تتحرك بإيمانها وتنبعث بيقينها ويؤازر بعضُها بعضا تعبدا لله وطاعة لأمره ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِه
[الفتح:29] وكثيرا ما نجد في الحديث عن القرآن الكريم يتجاور مع الحديث عن الماء في كتاب الله عزوجل . وهذا التجاور يلفت نظر المتدبر إلى ما بينهما من مناسبة .

والرسول
[صلى الله عليه وسلم] يبين ذلك بقوله ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ) كما جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي موسى رضي الله عنه .

إن إيمان الإنسان بهذا واستجابته لما دعاه إليه يحقق له الحياة . كما أن تقبل الأرض للماء يحييها من بعد موات ﴿ وتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[الحج:5] أل وإن أثر الماء في تحقيق الحياة محدود بأجل .

ولكن آثار القرآن تمتد مع الإنسان ولا تتخلف عنه في موت أو بعث أو حساب أو جزاء . ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ) كما جاء فيما رواه مسلم عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ وعن النواس بن سمعان ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله
[صلى الله عليه وسلم] يقول : ( يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تَقْدُمُه سورة البقرة وآل عمران تحاجّان عن صاحبهما ). وروى أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال : يقال لصاحب القرآن : ( اقرأ وارتق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ).

تلك هى بركة القرآن لمن اهتدى به ، تمتد ولا تنقطع , وتدوم مع الإنسان في موت وبعث وحساب وجزاء . نورٌ لصاحبه وحرزٌ من النار , رفعة وارتقاء في درج الجنة بقدر ما حفظ وعمل . اقرأ وارتق , أي في درج الجنة بقدر ما حفظت آي القرآن فأَنْعِم به من صاحب وأكرمْ به من محفوظ وحافظ . ومن محبوب يُدخل صاحبه الجنة بفضل الله ورحمته ، ومن وفيٍّ لا يتخلى عن صاحبه عندما يفر المرءُ من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، كتاب مبارك لا تنقطع بركته ولا يتوقف عطاؤه ولا ينطفئ نوره ولا يضيَّع صاحبُه فاحفظ أخي المسلم كتاب ربك وحافظ عليه واجعل لسانك رطبا به فإنه أفضل ذكر تذكر به ربّك . واحذر هجره أو الإعراض عنه . فإن في كل حرف منه أجرا أيَّ أجر . ( من قرأ حرف من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألفٌ حرف ، ولامٌ حرف ، وميمٌ حرف ) كما جاء فيما رواه الترمذي عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وقال حديث حسن صحيح , ولا تجعل قلبك محروما بتركه ( فإن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب ) وكن مُتَّبِعًا لهواه فإن من اتبعه قاده إلى الجنة .

ومن أعرض عنه شقي في دنياه وأخراه .

اللهم ارحمنا بالقرآن واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة .

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 20-06-2009, 01:51 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حـديـث القــرآن عـن القــرآن
32

د / محمـد الـراوي
ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الأنعام ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴿104﴾ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿105﴾ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ[الأنعام:104ـ106]
﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ والبصائر جمع بصيرة وهو النور الذي تُبصر به النفس . كما أن البصر هو النور الذي تبصر به العين . والمراد بالبصائر الأدلة والحجج . ويراد بها هنا آيات القرآن الكريم .
وفي قوله ﴿ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ حث وتحذير . حثٌّ على صدق التمسك وحسن الاتباع . وتحذير من المخالفة والإعراض . فإن هذه البصائر من ربكم الذي خلقكم وربَّاكم بنعمه ، وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض بفضله ورحمته .
وفي وصف البصائر بالمجيء تَفْخِيمٌ لشأنها وجعلها بمنزلة الغائب المتوقع مجيئه . ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ﴾. أي من تعقَّل البصائر وعَرَفها وأذعن لها فنفع ذل لنفسه لأنه ينجو بهذا الإبصار من النار ﴿ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ﴾ أي عمي عن البصائر ولم يتعقلها ولم يذعن لها فضرر ذلك عائد عليه ؛ لأنه يتعرض لغضب الله في الدنيا والآخرة . وللإبصار نتائجه وللعمى عن البصائر عواقبه .
ولما كان هذا وارداً على لسان الرسول وقد أمر بتلاوته وتبليغه قال : ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
﴾ أي قل لهم هذا وذاك ، قل لهم مبِّلغا عن ربك ما أنزل إليك : ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ أي برقيب أحصي عليكم أعمالكم وإنما أنا رسولٌ أبلغكم رسالة ربَّي وهو الحفيظ عليكم .
﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ﴾ أي مثل ذلك التصريف البديع نصرفها في الوعد والوعيد والوعظ والتنبيه لتقوم الحجّة وتنقطع المعذرة .
ومع تصريف الآيات وبيانها ترى من الناس من يجادل في آيات الله بغير علم ويحاول أن يجد تعليلا لهواه بنسبة هذه البصائر لغير الحق .
﴿ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ﴾ هذا يا محمد مع أهل الكتاب وتعلمتَه منهم وهم يوقنون أنه ما تلا من قبل من كتاب ولا خطه بيمينه
[صلى الله عليه وسلم] .
وما كان أحدٌ من قبل من أهل الكتاب ولا من غيرهم يعلم شيئا على هذا المستوى من التنزيل المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولكنه العمى والجهل يقود صاحبه إلى التخبط والجحود .
﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿48﴾ بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ
[العنكبوت:48ـ49]
إن هذا القرآن يقوم في حياة الناس مقام الشمس في عالم الكون لا يخفى نوره ولا ينقطع مدُّه ولا يذهب أثره ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ﴾ والبصائر قائمة لا تغيب . ومن عمى عن البصائر فَلِعِلَّةٍ فيه لا في النور والهدى ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ
[الرعد:19]
ومع الضياء والنور ترى ناسا يأبون إلا أن يكونوا في القبور .
ومن أصحاب القبور أولئك الذين يقولون للرسول الكريم
[صلى الله عليه وسلم] ـ وهم يعلمون نشأته ـ درست أي أعانك عليه قوم آخرون وليس من عند ربك , ويقول أمثالهم على مر السنين ما يقولون. وشمس القرآن فوق رءوسهم لا تغيب ، إن بارحت رءوسهم أنارت عند آخرين ، والناس قديما وحديثا أمام حجج الحق وبيانه فريقان: فريق مبصرٌ يعلم أنه الحق ، وفريق أعمى يجادل في الحق بغير علم .
وعلى دعاة الحق حيث كانوا أن يقتدوا بنبيهم فيما أُمِرَ به ، وان يستمسكوا بالحق دون أن يعبأوا بالذين لا يوقنون .
﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
[الأنعام:106]اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ فإنه الحق الذي يريد أهل الباطل أن يصرفوا الداعين عنه وأن يردوا المتمسِّكين به ، وأن يشغلوهم عنه بلغوٍ من القول وأن يبعدوهم بشتى الوسائل والأساليب , والسبيل لردِّ الكيد والصدّ هو صدق الاتباع والتمسك بما أنزل الله على رسوله ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ذاك هو السبيل ﴿ [آل عمران:120] ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [الروم:60]
وبذا يكون تحقيق النصر ودفعُ الكيد , إذ لا سبيل لنصر الحق إلا التمسك به والعمل بمقتضاه والصبر والتقوى كما أمر الله .
ومن تدبر النتائج وعرف العواقب أيقن يقينا لا شك فيه أن الحقَّ لا يهزم أبدا ؛ لأن العاقبة له لا لغيره .
وسيعلم الناس جميعا ذلك ويوقنون به ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[الشعراء:227]
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 20-06-2009, 01:52 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حـديـث القـرآن عـن القـرآن
_33_

د / محمـد الـراوي

ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الأنعام ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿114﴾ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام: 114 ـ 115 ]

إن الميل عن الحكم بما أنزل الله قصدا وعمدا دلالة على انحراف القصد وسوء المصير .

والإعراض عنه دلالةٌ على ريب النفوس ومرض القلوب . وسوء ظن بالله وبالرسول. ﴿ وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿47﴾ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴿48﴾ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴿49﴾ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ
[النور: 47 ـ 50 ]

إن القرآن الكريم قد أُنزل ليحكم به ويرجع إليه وهو يهدي في كل شأن للتي هى أقوم ولا يأبى حكمه إلا أولئك الذين يبغونها عوجا .

ولن تستقيم حياة الناس إلا بالرضا بحكم الله والتسليم له.

وقد أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لأولئك الذين يميلون إلى زخارف الشياطين ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا
﴾ معناه : قل لهم : أأميل إلى زخارف الشياطين فأبتغي غير الله حكما ؟

وفي توجيه هذا القول ما فيه من إنكار على أولئك الذين تميل قلوبهم لغير ما أنزل الله مما تمليه الشياطين وتزينه فتصرفهم عن الرضا بحكم الله والتسليم له .

إن الحكم بغير ما أنزل الله مجافاةٌ للحق وبعد عن الصراط المستقيم .

والله قد أنزل الكتاب بالحق وحفظه من التبديل والتحريف ليكون هداية للأجيال كلِّها ورحمةً للعالمين. فمن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.

إنه القول الفصل والحكم والعدل في كل شأن من شئون الخلق .

والذين آتيناهم الكتاب من علماء اليهود والنصارى يعلمون أن القرآن منزل من ربك بالحق . وفي تقرير أن القرآن منزل من ربك بالحق فيه ما فيه من دعوة لجميع الحلق لاتباع الحق . والحق جدير أن يتبع , وأن تحذر مخالفته أو الإعراض عنه . فإن للحق نوراً وناراً فمن أبي النور فالنار موعده .

ومن علم أنه الحقُّ مدانٌ مسئول .

والكارهون للحق أو المبغضون له مأخوذون به خالدون في ناره .

﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ
[الزخرف : 74 ] وعلَّة خلودهم فيها كراهيتهم للحق الذي جاءهم من ربهم ﴿ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [الزخرف : 78 ]

فهم بسبب كراهيتهم للحق مجرمون . وهم من أجل ذلك في عذاب جهنم خالدون . ذاك هو المصير لمن كره الحق أو أعرض عنه وهو يعلم أنه الحق .

والله هو الحق وقوله الحق وقد أنزل الكتاب بالحق .

ولا نجاة إلا لمحق ولا فوز إلا لمن كان على الحق الذي أنزل الله به الكتاب وأرسل الرسل، وما هلك هالك وقد جاءه الحق من قبل وبلِّغ به وحذِّر من مخالفته ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[الإسراء : 15 ]

فإذا جاءت العاقبة كان الحساب بعد بيان وإعذار وابتلاء وامتحان. ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ
[فاطر : 24 ]

وإن الله الذي أرسل الرسل وأنزل الكتاب هو الذي يجمع الخلائق ويقضي بينهم وهو الذي خلقهم وهو الذي أحياهم ثم يميتهم ثم يجمعهم إلى يوم القيامة لا ريب فيه .

وفي يوم الجمع القول للحق . والباطل مدان . والقضاء بين جميع الخلق ولا شفاعة إلا لمن شهد بالحق .

وإذا تأملنا في أمر الفريقين ـ من أهل الجنة وأهل السعير ـ وتدبرنا حالهم لم نجد إلا الحق سببا فيما وصلوا إليه . وصاروا إليه . إن كانوا محقٍّين فبالحق أدخلوا في رحمة ربهم . والجنة حق . وإن كانوا مبطلين فمن أجل الحق الذي كرهوه وأنكروه ـ آوتهم النار ـ وهى حق .

وما ظنوه بعيداً وجدوه قريبا. وما لم يكونوا مستيقنين وجدوه يقينا وذاك ما جاء به الكتاب مفصلا إعذارا وإنذارا .

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ
[محمد : 3 ]
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 20-06-2009, 01:53 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حـديـث القـرآن عـن القـرآن
34
د/ محمـد الـراوي
ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام : 155]
والإشارة في قوله ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ ﴾ إلى القرآن الكريم , وأنزلناه صفة لـ «كتاب» و«مبارك» صفة أخرى له , والوصفان يرشدان إلى صدق اليقين وحسن الاتباع فالله هو الذي أنزله ، وبالحق أنزله . فهو جدير أن يُسْتَمْسَك به وأن يتبع . وهو مبارك ثابت البركة لا ينقطع مدُّه ولا يزول نفعه ﴿ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ وإنه لكتاب مبارك حقا إذ تناط به رحمة الله لمن أحسن الاتباع واتقى ربه فأخلص وأحسن .
مبارك في ذاته ومبارك في آثاره ونتائجه , وكفاه شهادةُ الله له بأنه « مبارك » ففيه من التعظيم لشأنه والإشادة بذكره ما فيه .

فهو جامع لكل أسباب الهداية الثابتة الدائمة النامية . فاتبعوا ما هداكم إليه واتقوا ما نهاكم عنه وحذركم إياه ، لتكون رحمة الله تعالى مرجوة لكم في دنياكم وآخرتكم فإن أكبر سبب لنيل رحمة الله اتباع هذا الكتاب علما عملا .

فما من خير إلاَّ ودعا إليه ورغب فيه وما من شر إلا ونهى عنه وحذر منه . فهو مبارك في ذاته وفي آثاره ونتائجه بما يفيض به من الخيرات وما يحققه من طمأنينة نفس واستقامة سعي وهدى للتي هي أقوم .

ومن تدبر آثاره في عالم النفس وعالم الحس رأى المكانة التي سما إليها الإنسان حين استمسك به واسترشد بهدايته . حيث نهاه أن يسجد لشمس أو قمر وأمره أن يسجد لله الذي خلقه وعلَّمه أن الأشياء مع عظمها وكبرها خلقت من أجله وسخِّرت له . وأنه خُلق لعبادة ربِّه فلا يسجد لغيره ولا يذل لسواه .

فسمت بذلك مكانة الإنسان وتحددت منزلته وغايته ، وغدَا به صاحب رسالة ومبدأ. ارتفع به عن جاذبية التعصب لجنس أو لون . وجعله ينظر إلى الحياة من أفق أعلى . ويرى أرضه شيئا في ملك الله وليست كل شئ ، فتحرر من الخلود إليها والإفساد فيها , مشى في مناكب الأرض ينشد رزق ربه وهو يوقن بالعود إليه والحساب بين يديه . فلم يفتن بعطاء ، ولم يَقنط بمصاب أو بلاء . والقرآن الكريم يوجه سعيه ويطمئن قلبه ويحفظ نفسه من الدمار بإيثار الحياة الدنيا أو الركون إليها . دعاه إلى الأخذ بالأسباب والعمل لدنياه دون غفلة عن أخراه فما ضيعت دنيا ولا تركت الأخرى .

فكانت بركة القرآن تعميرًا لدنيا الناس وحفظا لأخراهم .
وقد حدد للمجتمع كله طريق أمنه وسلمه . ودعا إلى تعارفه وحذر من تناكره . وجعل الفرائض التي أمر بها عونا له على تقديم خيره وكفِّ شرِّه .
ومن الحدود التي شرعها حماية للإنسان من ظلم نفسه أو ظلم غيره .
ومن العقيدة التي نادى بها طلبًا لأخراه في صالح العمل في دنياه .

فما ضيعت دنيا ولا أهملت أخرى. بل نعمت دنيا الناس بما في سعي الآخرة من عمل بر وتقديم خير. وطابت الآخرة بما يكون في الدنيا من إخلاص قصد واستقامة سعي .

فكانت بركة القرآن وهدايته عدلا للإنسان في ذات نفسه بين مطالب جسده وفضائل روحه , عدلاً بينه وبين غيره . عدلا في حق دنياه وحق آخرته .

فوجد به الإنسان الصحيح الذي يتحقق به الأمن ويصان السلم .

والإنسان الصحيح تصح به الأمور الفاسدة والإنسان الفاسد تفسد به الأمور الصالحة . ومن أجل الإنسان نزل القرآن نورًا وهدى للناس ليتراحموا فيما بينهم وليتعارفوا ولا يتناكروا . نزل ليتَّبع ويعمل به ﴿ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

رد مع اقتباس
  #37  
قديم 20-06-2009, 01:53 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حـديـث القـرآن عـن القـرآن
_35_

د / محمـد الـراوي

ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى في سورة الأعراف : ﴿ المص ﴿1﴾ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿2﴾ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الأعراف : 1 ـ 3 ]

والمخاطب بقوله ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ هو الرسول صلى الله عليه وسلم . والكتاب المنزل هو القرآن الكريم .

وفي قوله ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ ﴾ تنبيه لما يلاقيه الداعي إلى الحق من صدٍّ وتكذيب وكيد . وهو يصدع بالحق ويجابه عقائد وعادات ويعارض انحرافات وأباطيل . فالحرج في طريقه كثير ؛ لأن الحق لا يجامل ولا يحابي، ولا يُستخفُّ أهل اليقين ولا يستدرجون . فهم على ثبات وصدق فيما يؤمنون به ويدعون إليه .

﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ المؤمنون لهم الذكري . وغير المؤمنين لهم الإنذار . للحق نورٌ ونارٌ فمن أبى النور فالنار موعده ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ دعوة إلى الناس كافة أن يتبعوا القرآن ولا يتخذوا من دون الله أولياء يطيعونهم في معصية الله فإن ذلك مفض إلى دمار وهلاك .

﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿4﴾ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿5﴾ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿6﴾ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴿7﴾ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿8﴾ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ
[الأعراف : 4 ـ 9 ]

إن مصارع المكذبين الغابرين فيه تذكير وتحذير﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ كثيرة تلك القرى التي أهلكت بمعاصيها وأخذت بذنوبها ودمّرت بتكذيبها ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
[ سورة محمد : 10 ]. إن سنن الله نافذة في الأولين والآخرين لا تتبدل ولا تتحول ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[العنكبوت : 40 ].

وليس أمام الخلق من سبيل لنجاة إلا بصدق الاتباع لما نزل من الحق ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ .

وفي إنذار الناس بما حصل للأمم الماضية بسبب إعراضهم عن الحق ما يكفي للعبرة والموعظة . والسعيد من اتعظ بغيره . وتدبر ما وقع ولم يكن من الغافلين .

﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ أهلكوا في ساعة بياتٍ أو قيلولة حيث الاسترخاء والأمان فكان أن أخذهم أشدّ ترويعا وأعنف وقعاً وأدعى للتذكر والاعتبار دون إرداء و إبطاء .

﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴿45﴾ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴿46﴾ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ
[النحل : 45 ـ 47 ]. إن لكل شئ عاقبته . وعاقبة المكذبين دمار وخسران .
وتراهم ـ والدمار لاحق بهم ـ يعترفون بذنوبهم وآثامهم ويبدون الأسف والندم حيث لا ينفع ندم ولا تقبل توبة أو معذرة . فإن الندم قد فات موعده والتوبة لا تقبل إذا حضر الموت أو وقع العذاب ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴿84﴾ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ
[غافر : 84 ـ 85 ]

الأمر إذن جد خطير . فلنتدبر ما أنزل إلينا من ربنا ولنستمسك به ولنحذر مخالفته أو الإعراضَ عنه .

فإن القرآن قد أنزل وحفظ ليعمل به .

فمن اتبعه قاده إلى الجنة ومن أعرض عنه ساقه إلى النار .

فليس أعزل من قوة تحقق وعدهُ ووعيده وهو تنزيل رب العالمين إنه الحق . وللحق نورٌ ونار فمن أبى النور فالنار موعده .

﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴿123﴾ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
[طه : 123 ، 124 ]

نحن مأمورون باتباعه ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ فلنحذر مخالفته أو الإعراض عنه . فإن الإصرار على الإعراض عنه دليل شرك وخسران واتخاذ الشياطين أولياء .

﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ فتشركون وتضلون .

ولا عذر بعد بيان ، ولا حجة بعد تذكير وإنذار ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿6﴾ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ
[الأعراف : 6 ، 7 ]
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 20-06-2009, 01:54 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حديث القرآن عن القرآن (36)فضيلة الشيخ / د.محمد الراوي
ومن حديث القرآن عن القرآن ما جاء في قوله تعالى من سورة الأعراف ﴿
وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿52﴾ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ[الأعراف:52 ـ 53]

﴿
وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ ﴾ قرآنٍ فصلناه بإيضاح الحق من الباطل وبينا فيه كل شيء عالمين بتفصيله. أو فصلناه مشتملاً على أيِّ علم ﴿ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ وخص المؤمنين بالذكر؛ لأنهم المنتفعون بهدايته الفائزون برضا الله ورحمته

إنهم آمنوا به واتبعوه واهتدوا بهداه ففازوا وسعدوا وكان لهم نوراً في دنياهم وأخراهم وتلك عاقبة من اتبع القرآن واهتدى بهداه.

اما أولئك الذين كذبوه وأعرضوا عنه فإنهم ـ وهم يصرون ـ سيؤمنون به ويعلنون أنه الحق ولكن بعد فوات الآوان ، حيث لا ينفعه اعتراف ولا إيمان ﴿
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقّ ﴾ يقولون ذلك يوم القيامة حين يرون العاقبة في صدق ما أخبر به ودعا إليه.

لقد تركوا الإيمان من قبل، وندموا حيث لا ينفع الندم وقالوا معترفين نادمين ﴿
قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ أي تبين لنا صدق الرسل فيما أخبرونا به في الدنيا. فيعترفون بذلك لمشاهدتهم ومعاينتهم العذاب الذي أخبروا به، وحذروا منه . وهاهم يلتمسون كل سبيل لكي يعودوا إلى ما تركوه وفرطوا فيه ، معلنين إيمانهم به واعترافهم بأنه الحق ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴿51﴾ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿52﴾ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿53﴾ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿53﴾ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ﴾ [سـبأ:51 ـ 54].

لقد فات أوان الامتحان والاختبار ومضى وقت العمل وانقضى الأجل وجاء الحساب والجزاء. وفاز من صدَّق وآمن وعمل صالحاً. وخسر من كذّبَّ وأعرض وكره ما جاء من الحق.

وترى هؤلاء في حسرتهم ينشدون الشفعاء ويطلبون أن يعودوا ليحصلوا ما فرطوا فيه فلا يجابون إلا بتوبيخ وتقريع ﴿
فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾. ذاك هو الحق في انتصاره.

إنَّ من تدبر العاقبة أيقن أن الحق لا يهزم أبداً وأن الباطل زاهق لا محالة.
وترى الناس جميعاً مؤمنين وكافرين يعلنون ولاءهم للحق وقد رأوا بأعينهم عاقبة ما أخبرهم به ودعاهم إليه أو حذرهم منه.

أما أهل الإيمان فإنهم يقولون ﴿
قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقّ ﴾ حمداً وشكراً . وأما أهل الكفر فيقولون ﴿ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقّ ﴾ أسفاً وندماً على تفريطهم. وشتان ما بين قول هؤلاء وأولئك.
هؤلاء يقولونها أسفاً وندماً على التفريط في الإيمان بالحق وقد خسروا أنفسهم ، وأولئك يقولونها حمداً وشكراً وهم يدخلون رحمة ربهم وقد عملوا بما آمنوا به من قبل .
لقد رأى الخلق جميعاً تأويل ما جاء به القرآن وتحقق الجزاء وفاز من فاز وخسر من خسر وحق الحق وبطل الباطل.
والقرآن الكريم ـ وهو الحق ـ يرينا عاقبة هؤلاء وأولئك من صّدَّق وآمن ومن كذب وأعرض ، ليختار الناس لأنفسهم على بينة سبيل النجاة ، أو سبل الدمار والهلاك

﴿
وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً [الكهف:49]
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 20-06-2009, 01:55 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حديث القرآن عن القرآن (37)فضيلة الشيخ / د.محمد الراوي

ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنته هذه الآيات من سورة الأعراف، قال تعالى: ﴿
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿156﴾ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ .. [الأعراف:157]

لقد تضمنت هذه الآيات حديثاً عن القرآن من حيث وصفه وآثاره ونتائجه.
﴿
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ فالإيمان بالقرآن والعمل بمقتضاه في اتباع لا ابتداع فيه تطلب به رحمة الله وترجى. ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ .. [الأنعام:155].

وقد وعد الله ـ ووعده الحق ـ أن يتغمد برحمته أولئك الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي أرسله الله رحمة للعالمين ونزَّل عليه الفرقان؛ ليكون للعالمين نذيراً.

فالإيمان برسالته إيمان برسل الله جميعاً وصفته
[ صلى الله عليه وسلم ] معلومة لأهل الكتاب، حملتها التوراة وحملها الإنجيل ﴿ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ ﴾ . وهو رحمة الله للخلق جميعاً ولا تكتب الرحمة في الآخرة إلا لمن اتبعه وآمن به.

ومن كفر به ـ بعد بعثته ـ ليس له نصيب في رحمة الآخرة التي تعم المؤمنين من سائر الأمم ممن آمن برسل الله من قبل وآمن به بعد بعثته بلا تفرقة بين رسول ورسول. ﴿
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾ .. [البقرة:285]، وإعلام الخلق بذلك رحمة بهم وإعذار.

وقد تضمنت الآيات في الحديث عن القرآن الذي أنزل على النبي الأمي تضمنت وصفه بـ « النور » ﴿
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ﴾ .. اتبعوا النور الذي أنزل معه أي القرآن وقد عُبِّر عنه بالنور المنبئ عن كونه ظاهراً بنفسه مظهراً لغيره.
أي اتبعوا القرآن المنزَّل عليه مع اتباعه
[ صلى الله عليه وسلم ] بالعمل بسنته وبما أمر به أو نهى عنه . أو اتبعوا القرآن كما اتبعه هو [ صلى الله عليه وسلم] مصاحبين له في اتباعه.

وقد كان خلقه القرآن يرضى برضاه ويسخط بسخطه
[ صلى الله عليه وسلم ].

إنه النور. وبالنور تتميز الأشياء وتدرك المعالم ويهتدي الناس. والقرآن يهدي به الله إلى الحق وإلى طريق مستقيم .

﴿
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿52﴾ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ .. [الشورى:53].

ولا حياة بلا روح ولا سعي إلى الغاية بلا نور ﴿
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ .. [النور:40] . وهذا أمر الله لنبيه ونداؤه للخلق جميعاً أن يتبعوه وأن يهتدوا بهداه .

نداءُ أُمرَ الرسول بتبليغه ـ وقد بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ـ ﴿
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ .. [الأعراف:158].

والذين آمنوا به واتبعوا النور الذي أُنزل معه مطالبون في كل زمان ومكان أن يقدروا لهذا الأمر قدره.
وأمة الإسلام مسئولة عمَّا آمنت به وشرفت بالانتساب إليه . فإنها أمة أقام فيها التنزيل مقام الشمس في فلك السماء . أضاء جوانب الحياة كلها .
فعرفت به نفسها وفهمت رسالتها وخاض بها تجربة حياتها فعرفته سبيل عزها ومجدها وطريق نصرها وفوزها . فأحيت به ليلها وطهرت سعيها فأحلت ما أحل وحرمت ما حرم.
وامتد ملكها بنوره وعرفت بين الأمم .

وظل في مكانته وسيظل عزيزاً، لا يقترب من ساحة باطل، أو يأتي من حرف من حروفه عدوُّ غادر. قد يقصد أرضه أو يهزم أهله فينال منهم ـ إن هم فرطوا ـ ولا يستطيع أن ينال منه أو يقترب من حماه . ومن حفظه الله لا يضيعه الناس.
المسلمون مطالبون في كل عصر أن يستمسكوا به فهو عزُّهم وشرفهم وأن يعتصموا به ولا يتفرقوا وأن يتبعوه وأن يبلِّغوه وأن يحذروا مخالفته أو الإعراض عنه فإنهم به ولن يكونوا بغيره ﴿
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ ﴾ .. [الزخرف:44].
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 20-06-2009, 01:57 PM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة ( حديث القرآن عن القرآن )

حديث القرآن عن القرآن (38)فضيلة الشيخ / د.محمد الراوي

ومن حديث القرآن عن القرآن ما تضمنه قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴿182﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ[الأعراف: 182- 183].

والذين كذبوا بآياتنا ﴿
الْقُرْآنُ ﴾ سنستدرجهم: أي ننقلهم درجة بعد أخرى من علو إلى أسفل أو من أسفل إلى علو.
ومعناه: نَقْلهم وتقريبهم إلى العقوبة بواسطة النعم التي اغتروا بها.

نستدرجهم إلى الهلاك قليلاً قليلاً أي نُقربهم منه بإمهالهم وإدرار النعم عليهم حتى يأتيهم وهم غافلون.
ولذا قيل: إذا رأيت الله أنعم على عبده وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مُستدرج.

﴿
مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي من حيث لا يعلمون أنه استدراج، فكلما جددوا معصية زيدوا نعمة ونسوا الشكر.
وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعم ما يُغبطون به ويركنون إليه، ثم يأخذهم على غِرَّرة أغفلَ ما يكونون.
تلك عاقبة من كذب بالحق وجحد ما أنزل الله من كتاب.
والله وحده هو الذي يستدرج هؤلاء ويُملي لهم.

الله الذي لم يخافوه وهم يُخالفون رسولَه، ويحاربون من يهدون بالحق وبه يعدلون، هو وحده الذي يستدرجهم ويأخذهم ويُمْهِلُهُم ولا يُهْمِلُهم.

الله الذي ينسون قوته ويذكرون قوتهم، يملي لهم في العصيان والطغيان استدراجا لهم في طريق الهلكة، وإمعانا في الكيد لهم والتدبير. ومن الذي يكيدهم؟ إنه الجبار ذوالقوة المتين. ولكنهم غافلون.

والعاقبة للمتقين الذي يهدون بالحق وبه يعدلون.
﴿
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴿44﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿45[القلم: 44، 45].

إن الله -سبحانه- يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان، وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو استدراج إلى أسوأ مصير. وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة ويأتوا إلى الموقف الرهيب مثقلين بالذنوب.
ولو تدبر الإنسان ذلك في دنياه -وهو في سعة من أمره- لم يُشْشَل بالرغائب عن العواقب ولم يُفتن بالزينة عن القيمة.
إن كشفَ الاستدراج والتدبير عدل من الله ورحمة.

والله -سبحانه- يقدم لأعدائه المكذبين بآياته عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك التدبير، وهم وما يختارون لأنفسهم.
إنه -سبحانه- يُمْهل ولا يُهمل، ويُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته، وذلك ما وقع للمكذبين بالحق من قبل، وما جرى للمستهزئين بالرسل، ﴿
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿32[الرعد: 32].
فترك أهل الباطل فترة ليس نسيانا لهم أو غفلة عنهم.

والإملاء للظالمين ليس تكريما لهم -كما يظنون- أو إهانة لغيرهم -كما يتوهمون- وإنما هو الاستدراج إلى العذاب من حيث لا يشعرون.
﴿
وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ [إبراهيم: 42]، ومن يتدبر القرآن يرى ما وقع من قبل مع أقوام وأقوام، ويرى ما يقع مع أمثالهم في كل زمان ومكان ﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾.

﴿
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ﴿42﴾ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ﴿43﴾ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: 42- 44].

والأرض قد سكنت من بعد هؤلاء وأولئك، وبقيت آثارهم خاوية خالية تدل عليهم، وتسوق العبرة لمن بعدهم.
﴿
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ [غافر: 82].

وكم في الأرض من عبر وعظات، وكم فيها من دور قد خَلت، وأقوام قد ذهبت، وقرى ظالمة قد أخذت ودمرت، فما بكت عليهم السماء والأرض، ولا رُئِىَ منهم بعد هلاكهم حراك، ولا سُمع لهم صوت ﴿
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [مريم: 98].
فطوبى لمن اعتبر، وهدى بالحق وبه عدل.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 145.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 138.86 كيلو بايت... تم توفير 6.17 كيلو بايت...بمعدل (4.26%)]