ولا تجسسوا - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         أم القرى: البلد الآمن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          خطبة عيد الأضحى لعام 1438 هـ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          خطبة عيد الأضحى: الثقة بالله في حياة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          إنا عرضنا الأمانة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الصبر على أقدار الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الصبر وثمراته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          خطبة قصيرة عن الحج (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          خطبة عيد الأضحى 10/ 12/ 1438هـ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          خطبة عيد الأضحى 1438هـ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          جلب السرور والبشر في الحث على الأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-10-2020, 03:53 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,816
الدولة : Egypt
افتراضي ولا تجسسوا

ولا تجسسوا


الشيخ عبدالله بن محمد البصري




أَمَّا بَعدُ، فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]".



أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَعَالِيمُ دِينِنَا الحَنِيفِ السَّمحَةُ وَآدَابُهُ الكَرِيمَةُ، إِنَّمَا جَاءَت لِمَصَالِحَ عَظِيمَةٍ وَمَقَاصِدَ سَامِيَةٍ، تُحفَظُ بها مَعَ أَديَانِ النَّاسِ نُفُوسُهُم وَعُقُولُهُم، وَتُصَانُ أَعرَاضُهُم وَأَموَالُهُم، وَبِهَا تَقوَى العِلاقَةُ بَينَهُم وَيَنتَشِرُ فِيهِم الوُدُّ، وَتَمتَلِئُ قُلُوبُهُم بِالمَحَبَّةِ وَتَسلَمُ مِنَ الغِلِّ وَالحِقدِ، وَيَشعُرُونَ بِالرِّضَا عَن بَعضِهِم وَتَخلُو صُدُورُهُم مِنَ البَغضَاءِ وَالشَّحنَاءِ.



وَكُلَّمَا كَانَ المُسلِمُونَ مُتَمَسِّكِينَ بِتَوجِيهَاتِ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ، مُتَأَدِّبِينَ بما أَدَّبَهُمُ اللهُ بِهِ وَإِن خَالَفَ هَوَى نُفُوسِهِم، كَانُوا إِلى الخَيرِ وَالبِرِّ أَقرَبَ وَأَدنى، وَبِالسَّلامَةِ مِنَ الآفَاتِ وَالشُّرُورِ أَحَقَّ وَأَحرَى، وَكَانَ جَسَدُ مُجتَمَعِهِم مُتَمَاسِكًا وَأَعضَاؤُهُ آخِذًا بَعضُهَا بِبَعضٍ، فَاستَمَرَّتِ الصِّلاتُ، وَدَامَتِ الصَّدَاقَاتُ، وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَأُمِرَ بِالمَعرُوفِ وَنُهِيَ عَنِ المُنكَرِ، وَصَلَحَ أَمرُ الدِّينِ وَعَلا، وانتَظَمَت مَصَالِحُ الدُّنيَا وَسَارَت، وَالعَكسُ مِن ذَلِكَ صَحِيحٌ، فَكُلَّمَا تَهَاوَنَ المُسلِمُونَ بِالآدَابِ الشَّرعِيَّةِ وَابتَعَدُوا عَنِ الأَخلاقِ الإِسلامِيَّةِ، كَانَ ذَلِكَ هَتكًا لِرَوَابِطِ الأُخُوَّةِ وَنَقَضًا لِحِبَالِهَا، وَاجتِثَاثًا لِجُذُورِهَا أَو قَطعًا لِمَاءِ الحَيَاةِ عَنهَا، فَتَقسُو بِذَلِكَ القُلُوبُ، وَتَضِيقُ الصُّدُورُ، وَتَنقَبِضُ النُّفُوسُ، وَيَحمِلُ الأَخُ عَلَى أَخِيهِ وَتَثقُلُ عَلَيهِ رُؤيَتُهُ، وَلا يُطِيقُ الاجتِمَاعَ بِهِ وَتَزدَادُ مِنهُ وَحشَتُهُ، وَمَا الظَّنُّ بَعدَ ذَلِكَ بِمُجتَمَعٍ مُنحَلِّ الرَّوَابِطِ مُتَقَطِّعِ الأَوَاصِرِ؟! إِنَّهُ لَلمُجتَمَعُ الضَّعِيفُ المُتَهَالِكُ، الَّذِي يَجِدُ فِيهِ شَيَاطِينُ الجِنِّ وَالإِنسِ فُرصَتَهُم لِنَشرِ كُلِّ ضَارٍّ وَبَثِّ كُلِّ خَبِيثٍ. أَلا وَإِنَّ ثَمَّةَ خُلُقًا سَيِّئًا ازدَادَ في النَّاسِ في ظِلِّ التِّقنِيَاتِ الحَدِيثَةِ، وَخَفَّ إِلَيهِ بَعضُ ضِعَافِ الإِيمَانِ وَاستَمرَؤُوهُ، وَجَعَلُوا تِلكَ التِّقنِيَاتِ وَسَائِلَ إِلَيهِ وَمُعِينَةً عَلَيهِ، لِيُؤذُوا الآخَرِينَ وَيُسِيئُوا إِلَيهِم وَيُضَيِّقُوا عَلَيهِم، أَو لِيَنتَقِمُوا مِنهُم وَيَشفُوا غَيظَ قُلُوبِهِم، وَذَلِكُمُ الخُلُقُ الدَّنِيءُ



أَيُّهَا المُسلِمُونَ - مِمَّا لا يَتَّصِفُ بِهِ مُؤمِنٌ صَفَا قَلبُهُ وَزَكَت نَفسُهُ، وَلا يَرضَاهُ لِنَفسِهِ عَاقِلٌ ارتَفَعَت بِهِ مُرُوءَتُهُ عَنِ الدَّنَاءَاتِ، وَلا يُعرَفُ بِهِ نَاصِحٌ مُخلِصٌ أَمِينٌ مُرِيدٌ لِلإِصلاحِ، وَلا يَسلُكُ طُرُقَهُ المُظلِمَةَ أَو يَسِيرُ في سَرَادِيبِهِ المُلتَوِيَةِ رَجُلٌ شُجَاعٌ قُوِيُّ الشَّخصِيَّةِ وَاثِقٌ في نَفسِهِ رَحِيمٌ بِإِخوَانِهِ، أَتَدرُونَ مَا ذَلِكُمُ الخُلُقُ اللَّئِيمُ؟! إِنَّهُ التَّجَسُّسُ وَتَتَبُّعُ العَورَاتِ، وَالتَّنقِيبُ عَنِ الأَخطَاءِ وَالبَحثُ عَنِ الزَّلاَّتِ، وَرَصدُهَا وَتَسجِيلُهَا، وَتَصوِيرُهَا وَتَوثِيقُهَا، لا بِقَصدِ النُّصحِ وَبَيَانِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ لِمَن وَقَعُوا فِيهَا، وَلَكِنْ بِقَصدِ التَّشَفِّي مِنهُم، وَحُبًّا لِلانتِقَامِ مِنَ الآخَرِينَ، وَرَغبَةً في إِحرَاجِهِم وَالإِمسَاكِ بِهِم مِن مَوَاجِعِهِم، وَأَمَلاً في إِسقَاطِهِم مِنَ الأَعيُنِ وَتَعلِيقِهِم في الأَلسُنِ. تَجِدُ أَحَدَهُم بِجَوَّالِهِ أَو آلَةِ تَصوِيرِهِ أَو جِهَازِ تَسجِيلِهِ، في كُلِّ شَارِعٍ وَمُؤَسَّسَةٍ، بَل وَفي كُلِّ طَرِيقٍ وَزَاوِيَةٍ، يُصَوِّرُ هَذَا، وَيُسَجِّلُ حَدِيثَ ذَاكَ، وَيَلتَقِطُ وَرَقَةً وَيَحتَفِظُ بها، وَيَبُثُّ صُورَةً وَيَنشُرُ مَقطَعًا، وَيُغَرِّدُ بِخَبَرٍ وَيَلمِزُ فِيهِ، وَقَد يُشَجِّعُهُ عَلَى كُلِّ هَذَا أَنَّهُ مُستَخفٍ وَرَاءَ اسمٍ مُستَعَارٍ، أَو تَحتَ ظِلِّ مَجمُوعَةٍ تَؤُزُّهُ عَلَى الشَّرِّ وَتُزَيِّنُ لَهُ البَاطِلَ. وَإِنَّهُ لَو كَانَ حُسنُ الظَّنِّ هُوَ المُتَمَكِّنَ مِنَ القُلُوبِ، لَوَجَدَ المَرءُ لإِخوَانِهِ المَخرَجَ وَلالتَمَسَ لَهُمُ العُذرَ، وَلَكِنَّ سُوءَ الظَّنِّ يُوقِعُ صَاحِبَهُ في التَّجَسُّسِ، وَيُسَهِّلُ عَلَيهِ تَتَبُّعَ السَّقَطَاتِ، بَل وَيَدفَعُهُ إِلَيهَا دَفعًا، قَالَ - تَعَالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ [الحجرات: 12] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - : "إِيَّاكُم وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَاجَشُوا وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونوا عِبَادَ اللهِ إِخوَانًا " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.



وَعَن مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّكَ إِنِ اتَّبَعتَ عَورَاتِ المُسلِمينَ أفسَدتَهُم، أَو كِدتَ تُفسِدُهُم" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَفي الحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - "وَمَن قَالَ في مُؤمِنٍ مَا لَيسَ فِيهِ أَسكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الخَبَالِ حَتَّى يَخرُجَ مِمَّا قَالَ "وَرَدْغَةُ الخَبَالِ هِيَ عُصَارَةُ أَهلِ النَّارِ. مَا أَسوأَ حَظَّ المُتَجَسِّسِ عَلَى إِخوَانِهِ، وَمَا أَثقَلَ صَحِيفَةَ سَيِّئَاتِهِ إِذْ يَقتَنِصَ مَوقِفًا زَلَّت بِأَخِيهِ فِيهِ القَدَمُ، لِيُلصِقَ بِهِ تُهمَةً تَشِينُهُ عِندَ القَاصِي وَالدَّانِي، لَقَد كَانَ في سَلامَةٍ مِن السَيِّئَاتِ المُضَاعَفَةِ وَالذُّنُوبٍ المُتَرَاكِمَةِ، لَو مَلَكَ نَفسَهُ وَتَرَفَّعَ بها، أَو سَلَكَ الطَّرِيقَ الصَّحِيحَ فَنَصَحَ.



أَلا فَاتَّقُوا اللهَ جَمِيعًا - أَيُّهَا المُؤمِنُونَ - وَتَمَسَّكُوا بِالأَخلاقِ الجَمِيلَةِ وَعَوِّدُوا أَنفُسَكُمُ الآدَابَ الحَسَنَةَ، تَكُونُوا بِذَلِكَ مِنَ الدَّاخِلِينَ في عَهدِ مُحَمَّدٍ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - وَذِمَّتِهِ، حَيثُ قَالَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ : "أَنَا زَعِيمٌ بِبَيتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ لِمَن تَرَكَ المِرَاءَ وَإِن كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيتٍ في وَسَطِ الجَنَّةِ لِمَن تَرَكَ الكَذِبَ وَإِن كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيتٍ في أَعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ" أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 57، 58].



أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوا أَمرَهُ وَاجتَنِبُوا نَهيَهُ، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الإِسلامِ وَخُذُوا بِأَخلاقِ المُؤمِنِينَ، وَاحذَرُوا أَخلاقَ الفَسَقَةِ وَصِفَاتِ المُنَافِقِينَ، وَارفَعُوا أَنفُسَكُم عَن عَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ وَسَجَايَا الجَاهِلِينَ، وَلا يَكُنْ مُنطَلَقُ أَحَدِكُم في تَخَلُّقِهِ بِخُلُقٍ أَو تَركِهِ لآخَرَ مُجَرَّدَ هَوًى في نَفسِهِ، أَو مَصلَحَةٍ دُنيَوِيَّةٍ عَاجِلَةٍ يَتَخَيَّلُهَا، أَو حَاجَةٍ على أَخٍ لَهُ يَجِدُهَا في صَدرِهِ، أَو طَلَبِ الانتِقَامِ، وَارفَعُوا أَنفُسَكُم عَنِ التَّجَسُّسِ وَتَتَبُّعِ عُيُوبِ النَّاسِ وَالفَرَحِ بِالسُّقُوطِ عَلَيها، فَبِئسَ لِلمَرءِ أَن يَعتَادَ تَتَبُّعَ الهَفَوَاتِ وَتَعَقُّبَ السَّقَطَاتِ، أَو يُوَظِّفَهُ الشَّيطَانُ لِتَرَقُّبِ العَثَرَاتِ وَالتَّنَقيبِ عَنِ العَورَاتِ. وَإِنَّهُ مَتى كَانَ المَرءُ كَذَلِكَ لم يَترُكْهُ النَّاسُ في حَالِهِ، بَل سَيَجِدُ مَن يَشتَغِلُونَ بِهِ مِمَّن هُم عَلَى شَاكِلَتِهِ، وَسَيُخرِجُونَ لِلنَّاسِ مِن عُيُوبِهِ مَا لم يَكُنْ لَهُ عَلَى بَالٍ، ذَلِكُم أَنَّهُ مَا مِن أَحَدٍ إِلاَّ وَتَنطَوِي نَفسُهُ عَلَى عُيُوبٍ وَتَقَعُ مِنهُ أَخطَاءٌ، وَالجَزَاءُ مِن جِنسِ العَمَلِ، وَ"مِن حُسنِ إِسلامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لا يَعنِيهِ" عَنِ ابنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - قَالَ: " صَعِدَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - المِنبَرَ فَنَادَى بِصَوتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ: "يَا مَعشَرَ مَن أَسلَمَ بِلِسَانِهِ وَلم يُفْضِ الإِيمَانُ إِلى قَلبِهِ، لا تُؤذُوا المُسلِمِينَ وَلا تُعَيِّرُوهُم وَلا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهِم؛ فَإِنَّهُ مَن يَتَّبِعْ عَورَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ، وَمَن تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ يَفضَحْهُ وَلَو في جَوفِ رَحلِهِ" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. قَالَ بَعضُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ: أَدرَكنَا قَومًا لم تَكُنْ لَهُم عُيُوبٌ، فَذَكَرُوا عُيُوبَ النَّاسِ فَذَكَرَ النَّاسُ لَهُم عُيُوبًا، وَأَدرَكنَا أَقوَامًا كَانَت لَهُم عُيُوبٌ، فَكَفُّوا عَن عُيُوبِ النَّاسِ فَنُسِيَت عُيُوبُهُم. وَقَالَ بَعضُ الشُّعَرَاءِ:



لا تَلْتَمِسْ مِنْ مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا

فَيَكْشِفَ اللَّهُ سِتْرًا مِنْ مَسَاوِيكَا



وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إذَا ذُكِرُوا

وَلَا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا



وَاسْتَغْنِ بِاَللَّهِ عَنْ كُلٍّ فَإِنَّ بِهِ

غِنًى لِكُلٍّ وَثِقْ بِاَللَّهِ يَكْفِيكَا






اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسَيِّئِ الأَخلاقِ، وَأَلسِنَتَنَا مِنَ الكَذِبِ وَالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَقَولِ الزُّورِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَنَسأَلُكَ قُلُوبًا صَافِيَةً رَقِيقَةً، وَأَلسِنَةً ذَاكِرَةً شَاكِرَةً...


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.23 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]