مهارات الكلام - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          إشكالية الكتابة النسائية بين القبول والرفض (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          البنية والبنيوية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          روائع الشعر والحكمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 762 )           »          العداء (قصة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          إلهي مسني الضر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 12 )           »          بين سيبويه وبشار برد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مستقبل اللغة العربية رهين بأهلها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          عيد الحج (مقطوعة شعرية) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أيلول (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس

ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس ملتقى يختص بالتنمية البشرية والمهارات العقلية وإدارة الأعمال وتطوير الذات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-08-2022, 07:17 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي مهارات الكلام

مهارات الكلام


محمد سلامة الغنيمي



الاعتدال وضبط مستوى الصوت:

يترك مستوى الصوت أول انطباع لدى المستمع تجاه المتحدث، وهو ما يسمى في علم النفس "بتكنيك الحديث"، فإن كان منخفضاً إلى درجة استماع المخاطب دل ذلك على ضعف ثقة المتحدث بنفسه، وقلة السيطرة، وضعف اليقين، مما يدفع المخاطب إلى الضجر، وانعدام الرغبة في المتابعة، فإن كان مضطراً إلى الاستماع تغشاه النعاس.




أما إذا كان الصوت مرتفعاً صاخباً أوحى بالريبة والقلق وعدم الثقة بالنفس، فمن الصعب أن يقنع المستمع ببراعة وتوفيق صاحب الصوت الصاخب المرتفع، مما حدا ببعض المشاهير مثل الرئيس الأمريكي "جورج بوش" إلى تلقى تدريبات صوتية، بعد أن باء بالفشل في انتخابات الرئاسة عام 1988 فقد كان صوته يتسم بالحدة والعنف، وبالمثل فعلت رئيسة الوزراء البريطانية "مارجريت تاتشر"، فقد تلقت تدريبات لتخفيض حدة صوتها، رغبة في فرض نفوذها بشكل فعال.



وقد شبه سبحانه وتعالى الصوت المرتفع بأبشع الصور وأقبح الأصوات، بصوت الحمير، تأكيداً للنهى وتوبيخاً للفعل، حثاً على الإقلاع عنه ودفعاً للاتزان والاعتدال، حيث أن أصوات الحمير محط سخريه ونفور لبشاعة أصواتها، قال تعالى على لسان لقمان: " ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [ لقمان: 19 ].



ومدح القرآن المؤمنون الذين يغضون ولا يرفعون أصواتهم في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [ الحجرات: 3 ].



ويشير علماء النفس إلى أن علو الصوت يدل على بطلان حُجة صاحبه، وأن الصوت الهادئ المعتدل يدل على صدق صاحبه، وقوة حجته، وثقته بنفسه.



في حين أن الصوت المتزن الذي يتسم بالهدوء ويعبر عن الثقة في النفس والتحكم في العبارات ووضوح النبرات ومرونة الأداء ودقة المعاني، فإن الناس تقبل عليه وتصغى له، لا يشغلهم شاغل ولا يطاردهم وقت.



فضلاً عن أن الصوت المعتدل يزيد من الألفة والطمأنينة وكذلك الاحترام المتبادل، مما يعمل على زيادة العلاقات الاجتماعية، وتوسيع دائرتها.



وذلك هو الثابت من هدى نبينا صلى الله عليه وسلم، إذ يقول ابن القيم: كان إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين يعده العاد ليس بِهَذٍّ مسرع لا يحفظ ولا منقطع تخلله السكتات بين أفراد الكلام بل هديه فيه أكمل الهدي، وكان صلى الله عليه وسلم يوجه صحابته ويوصيهم بالتوازن والاعتدال في مستوى الصوت وإن كانوا يقرؤون القرآن، عن أبي قتادة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال: فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك "قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله وقال لعمر: " مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك " فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا " وقال لعمر: " اخفض من صوتك شيئا " [1].



إيضاح الكلام (الفصاحة والبيان):

البيان هو اسم جامع لكل ما يكشف عن المعنى ويدل على المقصود، أما الفصاحة فهي تعنى خلو الكلام من التعقيد، وبعدة عن التداخل في الألفاظ والمعاني.



ومن هنا ينبغي استخدام الكلمات الواضحة، والعبارات الفصيحة، والألفاظ المستحسنة التي يفهمها المخاطب، والحروف المتمكنة في مخارجها غير قلقة ولا مكدوده، لأن ذلك يدل على البراعة في الأداء ويعبر عن الثقة في النفس، ويحفز المستمع على المتابعة و الإصغاء، أما استخدام الكلمات الضعيفة والألفاظ الهزيلة والعبارات الغامضة، فإنها تدل على ضحوله الثقافة وقلة المعرفة والدراية بموضوع الحديث، كما تعكس مشاعر الخمول والكسل والتوتر والانفعال ومن ثم عدم الرغبة في المتابعة.



وقالت عائشة رضى الله عنها في صفة كلام نبينا صلى الله عليه وسلم: " كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً فصلاً يفهمه كل من يسمعه [2].



وقال الله تعالى في معرض المن وذكر النعم: “﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾،" [ الرحمن: 1، 4 ]. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم البيان بالسحر الذي يأسر القلوب ويملك العقول، حيث قال في حديث عبد الله بن عمرو:" إن من البيان لسحرا [3]".



وقال ابن المعتز البيان ترجمان القلوب وصيقل العقول، وسئل معاوية عمرو بن العاص، من أبلغ الناس؟ قال: أقلهم لفظاً، وأسهلهم معنى، وأحسنهم بديهة.



وهناك بعض الكلمات التي قد يستخدمها المتحدث ولا يفهمها المستمع من أول وهلة، لذلك ينبغي التكرار حتى يحصل المقصود وهو الفهم والاستيعاب، فعن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً [4]. ومن الخطأ الزيادة على الثلاث، لأنه ينافي المقصود ويبعث على الرتابة والملل، فضلاً عن أنه الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.



النهى عن الثرثرة:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثرثرة وهى كثرة الكلام تكلفاً، لأنها تبعث على الملل الخمول، وتثير الضجر والازدراء، فضلاٍ عن كثرة الوقوع في الهفوات وارتكاب الأخطاء، إضافة إلى أنها تعبيراً عن الأنانية والأثرة والاكتراث بالذات وعدم المبالاة بالأخرين، مما يؤدى إلى النفور والقطيعة، وذلك يتنافى مع مبادئ الإسلام، لذلك فقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم قبح هذه الخصلة، وأعلن أن صاحبها هو أبغض وأبعد الناس منه يوم القيامة.



عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من أحبكم إلى، وأقربكم منى مجلساً يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منى يوم القيامة، الثرثارون، والمتشدقون، والمتفقون " قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون، قال: " المتكبرون " [5]، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم قصر الخطبة مع البيان، فعن عمار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا [6]".



لذلك ينبغي الابتعاد عن التطويل الممل أو الاقتضاب المخل لأن الاكتفاء بعبارات مبتورة تثير استياء المخاطبين وتشعرهم بالاستخفاف بهم.



وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن ثرثارة في كل ناد تخطب.



التواضع والبعد عن التشدق:

قد حث الإسلام على التواضع في الحديث ولين الكلام، ودعي إلى استخدام الكلمات المألوفة والعبارات الدارجة المفهومة، ونهى عن التقعر والتشدق في الكلام باستخدام الكلمات الغريبة والعبارات المعقدة، وقد حذر كل الحذر من هذه الصفة الذميمة التي لا تؤدى إلى بغض الناس فحسب، بل بغض الله عز وجل ايضاً، وذلك هو الخسران المبين.



قال الله تعالى موصياً نبيه بالتواضع: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ الحجر: 88 ]، وقال تعالى مبيناً جزاء التواضع: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ القصص: 83 ].



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منى يوم القيامة، الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون " قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون، قال: " المتكبرون.



وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله عز وجل يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها [7]". أي الذي يظهر التفاصح ويتعمد التشدق، فيتقعر ويتعمق في الكلام ويتكلفه، استعلاء على الغير، ورغبة في التقدير والوجاهة، وحباً في الظهور، وهذه صفات المتكبرون الذين يمقتهم الله عز وجل، لذلك شبههم بالبقرة ووجه الشبه في إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل وخص البقرة من بين البهائم لأن سائرها تأخذ النبات بأسنانها والبقرة لا تحتش إلا بلسانها.



ومن صور التشدق، التكلم بلغة المثقفين في حضرة أنصاف المتعلمين والعامة، واستخدام المصطلحات والعبارات التي يقتصر فهمها على فئة معينة، بحضرة من لا يدركونها، كأن يستخدم الطبيب المصطلحات الطبية في خطابه مع عامل بسيط استعلاءً عليه، ومن ذلك ايضاً استخدام الألفاظ الأجنبية ادعائاً للثقافة والمعرفة، فكلها أمور تثير الغضب والنفور، فمن غير المعقول أن يقبل الإنسان على من يتعالى ويتشدق عليه، وأن يأنس به ويطمئن اليه، فمن تواضع لله رفعه وأحبه ومن أحبه وضع محبته في قلوب الخلق فما زاد الله عبداً بالتواضع إلا عزا.



تواضع تكن كالنجم لاح لناظر

على صفحات الماء وهو رفيع



ولا تك كالدخان يعلو بنفسه

على طبقات الجوّ وهو وضيع






فمن أراد أن يأسر القلوب ويجذب العقول وتصغى له الآذان فعليه أن يكون التواضع منهجه والبساطة قبلته والرفق بغيته، وأن يكون التكبر مرذول لديه والتشدق ممقوت عنده، إذا هابه أحد هون عليه أمره، وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فكلمه فجعل ترعد فرائصه فقال له" هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد[8]".



فقد كره النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء المخاطب سواء بكثرة الكلام حتى لا يدع له فرصة يبدى فيها المخاطب رأيه، وكذلك بأن يتكبر علي جلسائه ويتشدق عليهم بالألفاظ والكلام، فهؤلاء هم أبعد المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.



ترك مالا يعنيه:

ينبغي للمتحدث ألا يتحدث في أمور الناس الخاصة، التي لا تعنيه، بحيث لا يضره السكوت عنها ولا ينفعه الكلام فيها، فعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حُسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه " [9]. يعد المحدثين هذا الحديث من الأربعة أحاديث التي جمعت فأوعت، فهو يدعوا إلى عدم تتبع العورات، وحفظ الخصوصيات، والاقتصار على الذات، فهو منشأ الاحترام والتوقير ومصدر الهيبة والكرامة، وهو مكمن العزة.



ازهد فيما عند الناس تستعبد قلوبهم

فطالما استعبد الإنسان إحسان






كل إنسان له عالمه الخاص الذي لا يريد من أحد أن يتدخل فيه، وإذا بادر شخص ما واقتحم عالمه بغير رضاه فسوف يحاول التصدي له بكل ما يستطيع، فيقع ما يبغضه الإسلام من الكراهية والبغضاء، ناهيك عن إهدار الوقت، والتعب والتنغيص الذي يحصل له، في حين أنه بإعراضه عن التدخل في أمور الناس واقتحام أسرارهم تحصل له الطمأنينة وراحة البال، وكما قيل من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه.



وذكر مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان:"ما بلغ بك ما نرى؟" يريدون الفضل فقال:" صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني ".[10].



وروى عن الحسن قال:"من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شعله فيما لا يعنيه".



قال الامام الشافعي لصاحبه الربيع: يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها.



وقيل: من عرف شأنه، وحفظ لسانه، وأعرض عما لا يعنيه، وكف عن عرض أخيه، دامت سلامته، وقلت ندامته، وإياك وفضول الكلام فإنه يظهر من عيوبك ما بطن، ويحرك من عدوك ما سكن.



احفظ لسانك لا تقول فتبتلى

إن البلاء مُوكلُُُُ بالمنطق






التؤدة والاطمئنان في الكلام:

المتحدث اللبق هو الذي يتسم كلامه بالترتيل والترسيل، فضلاً عن التؤدة والتمهل، ليفهم متحدثه مقصوده من الكلام، لا سيما ونحن نعيش في عصر اختلطت فيه الجنسيات وتنوعت فيه اللهجات، وتعددت فيه اللغات، وتعقدت أمور الحياة مع كثرة مطالبها.



وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يزين كلامه ويترسل فيه ليترك الفرصة لمستمعه عن التفكر والتدبر، بحيث يمكنه التعلق على فحوى الكلام إذا أراد، لاسيما وقد أكد العلم الحديث على أن الإنسان لا يمكنه التركيز واستيعاب الكلام السريع الذي لا يتخلله السكون والتؤدة والتمهل، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم كان يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه "، أي لو أراد المستمع عد كلماته وحروفه لأمكنه ذلك، لذلك استوعب الصحابة كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحفظوه [11].



عن عائشة قالت ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعني ذلك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم [12].



ولكن هناك بين الترسل والتأني والبطء الشديد المصاحب للحذلقة، فالأخير يؤدى إلى نفور السامع وضجره، لأن كلام متحدثه يثير الملل.



يبدأ الكلام الأكبر والأعلم:

من الآداب التي ينبغي مراعاتها في الحديث عدم تصدر حديثي السن للكلام وإبداء الرأي في حضرة من هم أكبر سناً وأكثر علماً، وهذا أمر ترتضيه الفطرة وتكاد تتفق عليه المجتمعات على اختلافها، فبئس القوم الذين لا يبغون تحصيل خبرات من سبقوهم علماً أو سناً، ويرتضون خوض التجارب وتحمل النتائج.
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-08-2022, 07:17 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مهارات الكلام

وقد أفرد الإمام البخاري في صحيحه باباً أسماه إكرام الكبير، وقال فيه: ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال.



وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وأنكر على من خالف، ففي حديث سهل بن أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال تحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبريكم يهود بخمسين فقالوا كيف نأخذ أيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده [13]، والشاهد قوله كبر كبر، وقال بعض أهل العلم فيه دلالة على اعتبار الكبر، وجمعوا بينه وبين أحاديث اليمين بأن القوم إذا كانوا في المواجهة يقدم الأكبر، أما إن كانوا عن اليمين والشمال قدم الأيمن تبركاً.



وهنا يتضح مدى حرص الإسلام على شيوع الاحترام والتوقير بين أفراد المجتمع المسلم، ومراعاة النظام ونبذ والعشوائية والهمجية.



تعظيمك الناس تعظيم لنفسك

في قلوب الإعداء طراً والأدواء



من عظّم الناس يعظُم في النفوس

بلا مؤونة وينل عز الأعزاء






التأكد من صحة الكلام وعدم ترويج الشائعات:

ينبغي على المتحدث أن يراعى صحة ما يقوله ويحكيه، فيتثبت من كلامه ويرد الأمور إلى مصادرها الصحيحة، فلا يتلفظ إلا بما هو ثابت عنده، لان الكلمة ربما تخرج من لسانه فلا يدرى بها، فيأخذها غيره فيبنى عليها أموراً لاحد لخطورتها، فترويج الإشاعات يؤدى غالباً إلى حدوث النكبات والأزمات التي تلحق بالأفراد والجماعات.



وقد تضاعفت خطورة الإشاعات مع التقدم التكنولوجي والثورة الهائلة في عالم الاتصالات، فقد ساهم ذلك أيما إسهام في سرعة وسهولة انتقال المعلومات عن ذي قبل، لذلك فقد أضحى تصديقها أكثر شراً وأسواء مصيراً، وقد عاين العالم كله الأزمة الاقتصادية التي شاهدتها البورصات الأمريكية التي نتجت عن إشاعة.



لذلك قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [ الاسراء: 36 ]، وقال تعالى أيضاً: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ ق: 18 ]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفي بالمرء كذباً أن يحدث بكل سمع " [14]، فقد اعتبره الرسول صلى الله عليه وسلم كذاب.



تجنب الحلف بغير الله:

القسم تعظيم للمقسم به، ولا يجوز للمسلم أن يعظم غير الله تبارك وتعالى لذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله.



عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت " [15].



البعد عن التملق والمداهنة:

من الناس من يتلون، فيأتي هؤلاء بوجه ولسان وهؤلاء بوجه ولسان آخران، فهو سلوك بغيض وخلق كريه، مذموم صاحبه عند الله ورسوله والناس أجمعين، لأنه يمتثل بسلوك يتنافى مع الأمانة والصدق والإخلاص أي صفات المؤمنين الربانيين، ففي مثلهم قال الله تعالى: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ [ النساء: 108 ].



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تجدون الناس معادن: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه " [16].قال القرطبي إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة، قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود، وقال غيره الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى وينقل إليه ما أمكنه من الجميل ويستر القبيح والمحمود أن [17].



وعن محمد بن زيد أن ناساً قالوا لجده عبدالله بن عمر رضى الله عنهما: إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعد هذا نفاقاً " [18].



قل للذي لست أدرى من تلونه

أناصح أم على غش يناجيني



إني لأكثر مما سمتني عجباً يد

تشجع وأخرى منك تأسوني



تغتابني عند أقوام و تمدحني في

آخرين وكل عنك يأتيني



هذان شيئان قد نافيت بينهما

فاكفف لسانك عن شتمي وتزيني






ما يفعله من اشتمل كلامه على منهى عنه:

يتعامل الإسلام مع البشر من منطلق عدم العصمة، واحتمال الخطأ ومن ثم فقد وجه المخطأ إلى ما يصلحه حتى لا يتمادى في خطئه ويصعب معه التغاضي عن الخطأ، ومن هنا إذا تكلم شخص بحرام، فليستعذ بالله من الشيطان فإنما هو نزغ منه، قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ فصلت: 36 ]، وبعد الاستعاذة يبادر بالتوبة والاكثار من الاعمال والاقوال الصالحة، قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [ آل عمران: 136 ]، وقال صلى الله عليه وسلم: " من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق " [19]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [ هود: 114 ].



وللتوبة أركان: أن يقلع عن المعصية، وأن يندم عليها، وأن يعزم على ألا يعود إليها، ولو تعلق الذنب بحق آدمي فلابد من البراءة منه.






[1] [رواه أبو داود، الترمذي، وأحمد، وصححه الألباني في المشكاة "1204" ]




[2][ رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبى داود " 4051 " ].




[3] [ رواه البخاري"5767" ]




[4][ رواه البخاري " 95 " ].




[5] [ رواه الترمذي، وصححه الألباني في الصحيحة "791 " ].




[6] [ رواه مسلم "869"، وأحمد ]




[7][ أخرجه أبو داود و الترمذي وأحمد،وصححه الألباني في الصحيحة (880) ]




[8] [ رواه ابن ماجة، وابن سعد في الطبقات وصححه الألباني في الصحيحة (1786) ]




[9] [ رواه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الالباني في صحيح الترمذي " 2317 " ].




[10] [ذكره ابن دقيق العيد في شرحه للأربعين النووية، ص126 ]




[11] [ رواه البخاري " 3567 "، ومسلم " 2493 " ].




[12] [ رواه البخاري " 3568 "، ومسلم " 2493 " ].




[13] [رواه البخاري "3173"، ومسلم "1669"]




[14] [ رواه مسلم " 25 " ].




[15] [ رواه البخاري " 6108 "، ومسلم " 1646 " ].




[16] [ رواه البخاري " 3494، 7179 "، ومسلم " 2526 " ].




[17] [تحفة الأحوذي ج6 ص145 ]




[18] [ رواه البخاري " 7178 "، وابن ماجة ].




[19] [ رواه البخاري " 4860 "، ومسلم " 1647 " ].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 84.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 81.75 كيلو بايت... تم توفير 2.28 كيلو بايت...بمعدل (2.72%)]