الأسرة المسلمة - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         التتار من البداية إلى عين جالوت (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 136 - عددالزوار : 4181 )           »          أسماء الناس ...بين المشروع والممنوع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الأبناء والقراءة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تزين الزوجة واهتمام الزوج؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 392 - عددالزوار : 7599 )           »          أفيقوا أيها المتكبرون (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تعظيم الدماء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الغيرة على المحارم والأعراض (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الثبات على الدين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حوادث السيارات وآداب القيادة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-02-2020, 01:56 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,614
الدولة : Egypt
افتراضي الأسرة المسلمة

الأسرة المسلمة
مجلة التوحيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
قال الله - تعالى -: (واذكروه كما هداكم) [البقرة: 198]، وطرق الهداية ومراتبها كثيرة ومتنوعة تبين فضل الله - تعالى -في إيصال أمره إلى خلقه، وقد ذكرنا منها خمسا في العدد الماضي، ونكملها إن شاء الله في هذا العدد.
المرتبة السادسة
مرتبة البيان العام؛ وهو البيان للحق وتبيينه وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلامه، بحيث يصير مشهودا للقلب، كشهود العين للمرئيات. وهذه المرتبة هي حجة الله - تعالى -على خلقه، التي لا يعذب أحدا ولا يضله إلا بعد وصوله إليها، قال تعالى: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) [التوبة: 15]، يعني يبين لهم كيف يتقون الضلالة ويتقون عذاب الله، ويظهر ذلك لهم واضحا بينا لا لبس فيه، فحينئذ يكون الإضلال عقوبة منه - تعالى -لهم، إذ قد بين لهم فلم يقبلوا ما بينه لهم، ولم يعملوا به فعاقبهم بأن أضلهم عن الهدى، وما أضل الله - سبحانه - أحدا قط إلا بعد هذا البيان، الذي لا يكون لهم بعده حجة: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [البقرة: 165].
والذي يفهم هذه المسألة يعرف سر القدر ومعناه، وتزول عنه شكوك كثيرة، وتنجلي عنه شبهات خطيرة في هذا الباب، بل ويعلم حكمة الله - تعالى -في إضلاله من يضله من عباده، والقرآن يصرح بهذا في غير موضع كقول الله - تعالى -: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) [الصف: 5]، (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم) [النساء: 155].
فالأول كفر عناد، والثاني كفر طبع، بمعنى أن الذي يضل، أو يفعل المنكرات لا يصلح أن يقول: هذا قضاء الله وقدره علي، بل يعلم أن ضلاله وانحرافه إما عناد منه، وإما هوى وفساد طبع، وسوء اختيار، واستحباب للدنيا على الآخرة، وإيثار لحظ النفس على إرضاء الله - سبحانه -، ولذا قال - تعالى -: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) [الأنعام: 110]، فعاقبهم الله - تعالى -على ترك الإيمان به حتى تيقنوه وتحققوه، بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم فلم يهتدوا له.
فتأمل هذا الموضع حق التأمل فإنه موضع عظيم.
وقال - تعالى -: ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون) [فصلت: 17].
فهداهم الله - تعالى -بالبينات والتبيين الذي هو مقدمة وشرط لحصول هدى آخر بعده، إن اقترن به حصل كمال الاهتداء، وهذا الهدى الآخر هو هدى التوفيق والإلهام، وهذا الذي خص الله - تعالى -به نفسه دون أي أحد فقال: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) [العنكبوت: 56]، وقال: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) [البقرة: 272]، أما هداية البيان والتبيين فهذه التي تسمى هداية الدلالة والوعظ والإرشاد، وهي في متناول من شاء من البشر، قال - تعالى -: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) [الشورى: 52]، وقال: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) [يوسف: 108].
وهذا البيان نوعان: بيان بالآيات المسموعة المتلوة ومعها السنة المطهرة؛ وبيان بالآيات المشهودة المرئية، وكلاهما أدلة وآيات على توحيد الله بأسمائه وصفاته وكماله، وصدق ما أخبرت به رسله عنه، ولهذا يدعو عباده بآياته المتلوة إلى التفكر في آياته المشهودة ويحضهم على التفكر في هذه وهذه، وهذا البيان هو الذي بعثت به الرسل، وجعل إليهم وإلى العلماء بعدهم، وبعد ذلك يضل الله من يشاء، قال - تعالى -: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) [إبراهيم: 4]، فالرسل تبين والله - تعالى -هو الموفق الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء بعزته وحكمته، من غير أن يظلم أحدا أو يكلفه بما لا يطيق، وكان مما يطيقون: (اعبدوني هذا صراط مستقيم) [يس: 61].
المرتبة السابعة
مرتبة البيان الخاص، وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة، وهو بيان تقترن به العناية الربانية والتوفيق والاجتباء، وقطع أسباب الخذلان وموادها عن القلب، فلا تتخلف عن الهداية البتة، قال - تعالى -في هذه المرتبة: (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) [النحل: 37]، وقال - تعالى -: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) [التغابن].
المرتبة الثامنة
مرتبة الإسماع، قال الله - تعالى -: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) [الأنفال: 23]، وقال - تعالى -: ( وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور * إن أنت إلا نذير) [فاطر: 19- 23]، وهذا الإسماع أخص من إسماع الحجة والتبليغ؛ فإن ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجة عليهم، لكن ذاك إسماع الآذان وهذا إسماع القلوب، فإن الكلام له لفظ ومعنى، وله نسبة إلى الأذن والقلب وتعلق بهما، فسماع لفظه حظ الأذن، وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب، فإنه - سبحانه - نفى عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب، وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظ الأذن في قوله - تعالى -: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم) [الأنبياء: 2، 3]، وهذا السماع لا يفيد السامع إلا قيام الحجة عليه أو تمكنه منها.
وأما مقصود السماع وثمرته والمطلوب منه فلا يحصل مع لهو القلب وغفلته وإعراضه، بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه: (ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم) [محمد: 16].
والفرق بين هذه المرتبة - إسماع القلب - وبين مرتبة الإفهام؛ أن هذه المرتبة إنما تحصل بواسطة الأذن، ومرتبة الإفهام أعم، فمرتبة الإسماع أخص من مرتبة الفهم من هذا الوجه، ومرتبة الفهم أخص من وجه آخر، وهي أنها تتعلق بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته وإشاراته. ومرتبة السماع مدارها على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب، ويترتب على هذا السماع سماع القبول، فهو إذن ثلاث مراتب:
سماع الأذن وسماع القلب وسماع القبول والإجابة.
المرتبة التاسعة
مرتبة الإلهام: قال - تعالى -: ( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها) [الشمس: 7، 8]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحصين بن منذر الخزاعي لما أسلم: ((قل: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي)). حسنه الترمذي، وهو عند أحمد (صحيح)، بألفاظ مختلفة.
والإلهام أعم من التحديث، لأن الإلهام عام للمؤمنين بحسب إيمانهم، فكل مؤمن قد ألهمه الله رشده الذي حصل له به الإيمان، فأما التحديث فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: ((إن يكن في هذه الأمة أحد فعمر)). (متفق عليه). يعني: من المحدثين، فالتحديث إلهام خاص، وهو الوحي إلى غير الأنبياء، إما من المكلفين كقوله - تعالى -: ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) [القصص: 7]، وقوله: (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي) [المائدة: 111]، وإما من غير المكلفين كقوله - تعالى -: ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) [النحل: 68]، فهذا كله وحي إلهام.
وصورة ذلك أن يكون خطابا يلقى في قلب المؤمن يخاطب به الملك روح العبد، يتضح ذلك في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه: ((والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن)). فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة.
وكذلك في قوله - سبحانه وتعالى -: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا) [الأنفال: 12].
قيل في تفسيرها: قووا قلوبهم وبشروهم بالنصر، وقيل: احضروا معهم القتال، والقولان حق، فإنهم حضروا معهم القتال، وثبتوا قلوبهم.
ومن هذا أيضا قذف الشيطان الشيء في قلب العبد كما في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا)) [البخاري ح2035].
ومثله قوله - تعالى -: ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) [النساء: 120]، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لغيلان بن سلمة الثقفي وهو من الصحابة لما طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه: "إني لأظن الشيطان- فيما يسترق من السمع - سمع بموتك، فقذفه في نفسك".
عن سالم بن عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اختر منهن أربعا)) فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بينه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني لأظن الشيطان - فيما يسترق من السمع - سمع بموتك فقذفه في نفسك وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال [مسند أحمد ح4641، قال الأرناءوط: صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقال الألباني في إرواء الغليل: صحيح بمجموع طريقيه].
وأبو رغال: رجل من قوم ثمود كان بالحرم حين أهلك الله - تعالى -قومه، فأمهله حتى خرج من الحرم ثم أهلكه خارج مكة، وكان الصحابة يرجمون قبره.
المرتبة العاشرة
الرؤيا الصادقة: وهذه تكون فيما يراه النائم، وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)). [متفق عليه]. وقال أيضا: (( لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له)). [مسلم ح479]. ورؤيا الأنبياء وحي، فإنها معصومة من الشيطان، وهذا باتفاق الأمة، ولهذا أقدم الخليل إبراهيم - عليه السلام - على ذبح ابنه إسماعيل - عليه السلام - برؤيا رآها. وأما رؤيا غيرهم فتعرض على الوحي الصريح، فإن وافقته وإلا لم يعمل بها، ومن أراد أن تصدق رؤياه فعليه بتحري الصدق في القول وأكل الحلال والمحافظة على الأمر والنهي، ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه فإن رؤياه لا تكاد تكذب.
قال ابن القيم - رحمه الله - في مدارج السالكين: "وأصدق الرؤيا رؤيا الأسحار، فإنه وقت النزول الإلهي واقتراب الرحمة والمغفرة، وسكون الشياطين، وعكسه رؤيا العتمة (دخول ظلمة الليل) عند انتشار الشياطين".
كانت هذه مراتب الهداية التي يمن الله - تعالى -بهدايته على من يشاء، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على شكره وذكره على نعمة الهداية كما قال - سبحانه -: (واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين) [البقرة: 198].
ولننظر الآن إلى أثر هذه الهداية على صالحات المؤمنات.
مظاهر مراتب الهداية على الصالحات
رجاحة عقل أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - في تسكين روع النبي - صلى الله عليه وسلم -: ها هي خديجة بنت خويلد زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه الملك في غار حراء؛ فارتاع ورجف وخاف على نفسه - صلى الله عليه وسلم -، فجاء إلى خديجة وأخبرها الخبر، ثم قال: ((لقد خشيت على نفسي)).
فوقفت خديجة - رضي الله عنها- موقف العاقلة البصيرة التي تستشف روح الأحداث، فقالت له: «كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل (المثقل بإعاشة عياله)، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق(1). فطمأنته حين قلق، وأراحته حين جهد، وذكرته بما فيه من فضائل، مؤكدة له أن الأبرار أمثاله لا يخذلون أبدا، وبهذا العقل الراجح والقلب الصالح استحقت خديجة أن يجيبها رب العالمين، فيرسل إليها السلام مع الروح الأمين(2).
وكذلك أم سلمة - رضي الله عنها - وهي زوج النبي أيضا، وكانت تعرف بأنها عاقلة حكيمة حليمة، وحدث أن رد المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العمرة بالحديبية وأجروا معه صلحا على أن يؤدي العمرة هو وأصحابه من العام القادم، وكان كثير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ممتعضا لما يرى في الظاهر من إجحاف شروط المعاهدة على المسلمين، فلما تأجلت العمرة إلى العام التالي وهم محرمون، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (( قوموا فانحروا ثم احلقوا)). وذلك ليتحللوا من إحرامهم وعمرتهم ويعودوا إلى المدينة، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرار، فلما لم يقم منهم أحد، دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس (أصحابه) فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ - أي أن يطيعوك- اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك (الإبل) وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج - صلى الله عليه وسلم - فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك قاموا- عجلين- فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما(3). أي لشدة الغيظ على الكافرين.
بهذا الحلم ورجحان العقل من أم سلمة- رضي الله عنها- وثبات قلبها وهدوء نفسها عندما تبلغ الشدة ذروتها؛ تستطيع أيضا كل زوجة أن تكون من أعظم أهل العقل والشورى لدى زوجها. وكم من النساء من هن أعباء فقط على أزواجهن والعاقلة لا تكون كذلك.
هداية الله لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في مراعاة أحوال الناس
عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "والله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف". ثم تقول: " فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو". وفي رواية البخاري: " التي تسمع اللهو"(4). قال النووي: " وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال، نظر إلى نفس البدن، وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة فالأصح أنه محرم، وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة، أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم، وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال" (5).
فعائشة - رضي الله عنها - تريد ألا تقهر الشابة الحديثة السن العربة كما في رواية مسلم وهي المتدللة، ولا تعامل- بمجرد زواجها- معاملة الزوجة الكبيرة الخبيرة، الهادئة الزاهدة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو خير قدوة في بيان ذلك، حتى أنه رأى مرة بنات لعائشة لعب، فقال: ((ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع- رقعة جلد- فقال: ما الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟ قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذة)) (6).
فعائشة - رضي الله عنها - عروس، وفي بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولها لعب (بنات) تلعب بها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يضحك لأنه خير من يحسن عشرة النساء ويراعي سن الشابة والزوجة كل على قدر حالها، فهو خير الناس لأهله - صلى الله عليه وسلم -.
هداية الله أثـمرت مؤهلات أخلاقية عالية:
لما ماتت خديجة - رضي الله عنها -، اشتد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسئل عن ذلك، فقال: (( أجل، كانت أم العيال وربة البيت)) (7). وعندما أرادت خديجة أن يتوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تجارتها قالت: " إنه دعاني إلي البعث إليك، ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك وكرم أخلاقك" (8).
فما اختارته لتجارتها إلا لما فيه من صفات ومؤهلات دينية يحبها الله ورسوله، ولا تفعل ذلك إلا من فيها هذه الصفات وتلك المؤهلات.
قال ابن حبان: وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة...بعثت إلى الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إني قد رغبت فيك وفي قرابتك وفي أمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك(9).
ولما وجدت ميل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى زيد بن حارثة وكان في ملك يمينها، وهبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد من السبق إلى الإسلام، حتى قيل: إنه أول من أسلم مطلقا(10). فصدق الحديث، وعظم الأمانة، وكرم الخلق، والجود، كلها صفات ربانية، وكلها كانت مؤهلات خديجة في اختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - لتجارتها ثم اختياره كزوج، رغم أنها قد تمناها أكابر قريش ورؤساؤها وكانت ترفضهم، ومثل هذه استحقت أن يتوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بتاج النجاح والفلاح، فيقول: «كانت أم العيال وربة البيت».
فانظري أيتها الأخت المسلمة كيف كانت رعاية الأولاد وإدارة البيت وساما نبويا على صدر خديجة- رضي الله عنها- في الوقت الذي نرى في كثير من بيوت المسلمين؛ أمر تربية الأولاد وإدارة البيت موكولا فقط إلى الخادمة!
والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــ
هوامش
1- جزء من حديث أخرجه البخاري (ج 1، ح 467)، ومسلم (ج1، ح 160) وغيرهما.
2- جـزء تسليم الله على خديجة: أخرجه البخاري (ج 6، ح 7058)، ومسلم (ج 4، ح
2432).
3- البخاري (ج 2، ح 2581، ص 978)، وابن حبان وغيرهما.
4- مسلم (ج 2، ح 892)، والبخاري (ج 5، ح 4894).
5- قاله ابن حجر: فتح الباري ج 2، ص 245، وانظر شرح النووي ج 6، ص 185.
6- البيهقي (ج10)، وأبو داود (ج 4، ح 4929)، والنواجذ هي الضواحك وهي
الأنياب التي تبدو عند الضحك، وهي أيضا أقصى الأسنان، والمراد الأول؛ لأن
النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، وإنما يتبسم.
7- الطبقات لابن سعد (8/57)، «الإصابة» لابن حجر، (ج 7، ص 603)، وقال:
سنده قوي مع إرساله.
8- الإصابة (ج 7، ص 603).
9- ابن حبان في كتاب الثقات (ج 1، ص 46).
10- الإصابة (ج 7، ص 603)
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.89 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.48%)]