الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله - الصفحة 15 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         لعبة crazy road (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تحميل برنامج جيم لوب للكمبيوتر (اخر مشاركة : sama osama - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ]قناة أحمد عبدالسلام - Ahmed Abdelsalam (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          سارع بتملك وحدتك السكنية (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          سما ريزيدينس شقق شبه فندقية للبيع في الشارقة (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #141  
قديم 13-11-2020, 04:54 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثانى
[كتاب أحكام البيع وما يتعلق به]
صـــــ 243 الى صــــــــ
253
الحلقة (108)

[مبحث الصرف]
هو بيع الذهب بالذهب، والفضلة بالفضة، أو بيع أحداهما بالآخر. وقد علمت أن الصرف من أقسام البيع العام، فما كان ركنا للبيع فهو ركن للصرف،
إلا أنه يشترط للصرف شروط زائدة على شروط البيع الخاص:أحدها: أن يكون البدلان متساويين. سواء كانا مضروبين كالجنيه والريال ونحوهما من العملة المصرية المأخوذة من الذهب والفضة وغيرها، أو كانا مصوغين كالأسورة والخلخال والقرط، والحلق، والقلادة، والكردان، ونحو ذلك، فلا يصح أن يبيع جنيها بجنيه مع زيادة قرش فأكثر، كما لا يصح أن يبيع أسورة زنتها عشرون مثقالا بأسورة زنتها خمسة وعشرون وإن اختلف نقشهما وصياغتهما.
ثانيها:
الحلول، فلا يصح أن يبيع ذهبا بذهب، أو فضة بفضة مع تأجيل قبض البدلين أو أحدهما ولو لحظة.
ثالثها:
التقابض في المجلس:
بأن يقبض البائع ما جعل ثمنا، ويقبض المشتري ما جعل مبيعا، فإن افترقا بأبدانهما قبل القبض فقد بطل العقد. وأما بيع أحد الجنسين بالجنس الآخر أعني بيع الذهب بالفضة بوالعكس فإنه لا يشترط فيه التساوي، فيجوز أن يشترط الجنيه الذي قيمته مائة قرش فأكثر من الفضة.
وإنما يشترط له شرطان:
ثانيهما التقابض في المجلس. ومثل (1) الذهب والفضة في ذلك باقي الأصناف الربوية التي تقدم بيانها.
أما القروش وغيرها المأخوذة من معادن أخرى غير الذهب والفضة "كالنيكل والبرونز والنحاس" وتسمى فلوسا، فإن لها أحكاما في المذاهب (2) .البيوع المنهي عنها نهيا لا يستلزم بطلانها
البيوع المنهي عنها نهيا لا يستلزم بطلانها كثيرة:
منها: بيع النجش
- بفتح النون وسكون الجيم: وهو الزيادة في البيع بأن يزيد الشخص في السلعة على قيمتها من غير أن يكون له حاجة إليها، ولكنه يريد أن يوقع غيره في شرائها.وهو حرام نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقد روى في الموطأ عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"نهى عن بيع النجش" فإن كان البائع متوطئا مع الناجش كما يفعل بعض التجار فإن الإثم يكون عليهما معا، وإلا فإن الإثم يكون على الناجش وحده. أما إذا لم ترد السلعة على قيمتها فإنه لا يكون حراما.
وفي حكمه تفصيل المذاهب (3) ...ولا يجوز أن يضاف (4) في الصرف جنس إلى آخر غير النقد: كأن يبيع جنيها وشاة بجنيه، أو شاتين، أو جنيهين وتسمى هذه المسألة مد عجوة ودرهم، بمد عجوة ودرهم، أو درهمين. لأهم يمثلون لها بهذا المثال. وذلك لأن الثمن يقسط على المبيع فيكون الثمن نصف شاة ونصف جنيه يقابل المبيع نصف شاة ونصف جنيه. وهذا فيه احتمال كون نصف الشاة من الثمن أكثر أو أقل من نصف الشاة المبيعة، واحتماع كون الشاة بتمامها قيمتها أكبر من الجنيه.والاحتياط في ترك الأمور التي يحتمل فيها الربا. أما إذا أضيف جنس إلى جنس من النقد فإنه (5) يصح إذا باع جنيها مصريا قديما وريالا بجنيه مصري جديد وريال متساويين في القيمة والوزن، لأن إضافة الجنسين من الذهب والفضة إلى بعضهما في الصرف جائز.
ومنها بيع الحاضر للبادي: وهو أن يتولى شخص من سكان الحضر السلعة التي يأتي بها البدوي من البادية بقصد بيعها دفعة واحدة، فيبيعها "السمسار" على مثله تدريجيا فيضيق على الناس ويرفع ثمن السلعة.وفي حكمه تفصيل المذاهب (6) .
ومنها تلقي الركبان القادمين بالسلع على تفصيل في المذاهب(7)
ومنها السوم على سوم الغير: وهو أن يتفق المتبايعان على بيع سلعة بثمن ويتراضيا عليه مبدئيا،
فيأتي رجل آخر فيساوم المالك بسعر أكثر من السعر الذي رضي به كأن يقول:
لا تبعه وأنا أشتريه منك بأكثر من السعر الذي رضيت به. ومثله ما إذا رضي المشتري بالبيع مبدئيا فجاء
آخر وقال له: رده وأنا أعطيك أحسن منه. أو أعطيك بثمن أقل. أما المزايدة ابتداء قبل أن يرضى البائع والمشتري ويركنان إلى البيع فإنها جائزة.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السوم بقوله: "لا يسوم الرجل على أخيه" رواه الشيخان، وهو يتضمن النهي عن الفعل وفيحكمه تفصيل المذاهب (8)
[مبحث المرابحة والتولية]
المرابحة في اللغة مصدر من الربح وهو الزيادة.
أما في اصطلاح الفقهاء فهي:
بيع السلعة بثمنها التي قامت به مع ربح بشرائط خاصة مفصلة في المذاهب(9) .
وأما الخل المتخذ من أصناف مختلفة فإنه كله جنس واحد كما تقدم فلا يصح بيع بعضه ببعض متفاضلا.
ومثل الخل الأنبذة، والمراد بها ماء الزيت والعرقسوس، والتمر، والمشمش، والقراصية ونبيذ التين، وهكذا باقي أنواع "الشرابات" المختلفة المأخوذة من الأصناف التي يدخلها الربا فإنها كلها جنس واحد، فلا يصح بيع بعضها ببعض مفاضلة، وليس منها ماء الخروب لأن الخروب لا يدخله الربا.
والخل من التمر جنسان مختلفان فيصح بيعهما ببعضهما مفاضلة، أما النبيذ فهو مع الخل جنس واحد على المعتمد، فلا يصح بيعهما ببعضهما مفاضلة ويصح مماثلة، وكذلك النبيذ مع التمر جنس واحد ولكن لا يصح بيعهما ببعضهما لا مفاضلة ولا مماثلة.
أما اللبن وما يتولد منه فإنه سبعة أنواع؟ وهي الحليب، والزبدة، والسمن، والمخيض "الخض" الأقط، وهو لبن يحفف حتى يستحجر فيحفظ ليطبخ به عند الحاجة كالخضر المجففة، والجبن، والمضروب "الرائب". فهذه الأنواع يجوز بيع بعض كل واحد منها بمثله، فيجوز أن يبيع رطلا من الحليب برطلين من الحليب. ورطلا من الزبد برطلين من الزبد وهكذا. ولا يصح بيع الحليب بالزبد ولا بالسمن ولا بالجبن ولا بالأقط، كما لا يصح بيع الزبد بالسمن أو الجبن أو الأقط، ولا بيع السمن بالجبن ولا بالأقط.
وأما بيع المخيض أو المضروب بالأقط فقيل: لا يصح مطلقا، لأنه من قبيل بيع الجاف باللبن وهو لا يجوز. وقيل: يصح، والظاهر الأول. وكذلك اختلف في بيع الجبن بالأقط فقيل: بالجواز:
وقيل بالمنع
(1) الحنفية - قالوا:
إن باقي الأصناف التي يدخلها الربا كالطعام ليست كالذهب والفضة في شرط التقابض في المجلس، لأن الذهب والفضة لا يتعينان بالتعيين؛ فلا يملك ما بيع من الذهب بعينه ولا الفضة بعينها إلا بالقبض، فإذا باع له هذا الجنيه بخصوصه بخمسين قطعة من ذات القرشين فإن للبائع أن يبدله بعد هذا بجنيه آخر غيره. ومثل ذلك قطعة الذهب التي تباع بمثلها فإنها لا تملك بالتعيين وإنما تملك بالقبض. فلهذا شرط في بيع الذهب والفضة التقابض في المجلس، سواء كان مضروبين أو مصوغين. أما باقي الأصناف فإنها تتعين بالتعيين، فإذا اشترى هذا الإردب من القمح بهذين الإردبين من الشعير فقد تعينا بذلك، فلا يصح للبائع أو المشتري أن يبدله بغيره. فلا يشترط التقابض في المجلس بالنسبة لها. وإنما يشترط فيها ثلاثة أمور:
الأول:
أن يكون المبيع والثمن موجودين في ملك البائع والمشتري.
الثاني:
أن يتعين المبيع والثمن، فلو باعه إردبا من الحنطة بإردب من الحنطة بدون أن يعين الإردبين لم يصح.
الثالث:
أن ما يجعل مبيعا لا يصح أن يكون دينا وإنما يصح ذلك في الثمن. فإذا باعه إردبا من هذه الحنطة المعينة بإردب من حنطة جيدة ولكنها غائبة فإنه يصح البيع، وإنما يشترط في هذه الحالة أن يحضر المشتري الثمن وهو الإردب من الحنطة الجيدة ويقبضه البائع في المجلس، لما علمت من أنه يشترط تعيين المبيع والثمن. والدين لا يتعين إلا بالقبض فلا بد من قبضه في المجلس. فإذا قبضه البائع ولم يقبضه المشتري المبيع فإنه لا يضر. أما إذا جعل المبيع دينا كأن قال:
اشتريت منك إردبا من الحنطة الجيدة بهذين الإردبين من الشعير فإنه لا يصح مطلقا ولو أحضر له الحنطة المبيعة في المجلس، لأنه جعل الدين مبيعا وهو غير موجود فكأنه اشترى ما ليس عنده، فلا يصح البيع أصلا
(2) الشافعية - قالوا:
الفلوس لا يدخلها الربا، سواء كانت رائجة يتعامل بها أو لا على المعتمد. فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا إلى أجل، فإذا باع عشرين قرشا صاغا من العملة المصرية بخمسين قرشا من القروش التعريفة يدفعها بعد شهر، فإنه يصح مع وجود زيادة خمسة قروش.
الحنابلة - قالوا:
إذا اشترى فلوسا يتعامل بها مأخوذة من غير الذهب والفضة فإنه يجوز شراؤها بالنقد متفاضلة إلى أجل، فيصح أن يشتري ثلاثين قرشا صاغا من العملة المصرية "القروش" بريالين يدفعهما بعد شهر، ولكن نقل بعضهم أن الصحيح في المذهب أن التأجيل لا يجوز، وأن شراء الفلوس بالنقدين يصح متفاضلا ولكن بشرط التقابض في المجلس.
الحنفية - قالوا:
الفلوس المأخوذة من غير الذهب والفضة إذا جعلت ثمنا لا تتعين بالتعيين، فهي مثل النقود المأخوذة من الذهب والفضة إلا أنه يصح بيع بعضها ببعض مفاضلة، ولا يشترط فيها التقابض من الجانبينن فإذا اشترى قرشا "من الصاغ" بقرش من "التعريفة" أكثر منها لأجل فإنه يصح إذا قبض القروش الصاغ وأما إذا افترقا قبل أن يقبض أحدهما فإنه لا يصح.
المالكية - قالوا:
الفلوس هي ما اتخذت من النحاس ونحوه وهي كعروض التجارة. فيجوز شراؤها بالذهب والفضة كما يجوز أن يشتري بها حليا فيه ذهب وفضة، أما شراؤه بالذهب فقط، أو بالفضة فإنه لا يجوز نقدا، سواء كانت الفضة أقل من الذهب أو العكس
(3) المالكية - قالوا:
إذ علم البائع بالناجش ورضي عن فعله فسكت حتى تم البيع كان البيع صحيحا، ولكن للمشتري الخيار في أن يمسك المبيع أو يرده فإن ضاع المبيع وهو عنده قبل أن يرده للبائع، فإنه يلزمه أن يدفع الأقل من الثمن أو القيمة، وتعتبر القيمة يوم العقد لا يوم القبض، أما إذا لم يكن البائع عالما فإنه لا خيار للمشتري على أي حال.
الشافعية - قالوا:
إذا كان البائع غير متواطئ مع الناجش فلا خيار للمشتري باتفاق. أما إذا كان متواطئا ففيه خلاف: والأصح أنه لا خيار للمشتري أيضا لأنه قصر في بحث السلعة بنفسه، واعتمد على من أوقعه وغره فلا حق له.
الحنفية - قالوا:
بيع النجش مكروه تحريما إذا زادت السلعة عن قيمتها.
الحنابلة - قالوا:
للمشتري في بيع النجش الخيار، سواء تواطأ الناجش مع البائع؛ أو لم يتواطأ بشرط أن اشترى السلعة بغبن زائد على العادة، فيخير بين رد المبيع وإمساكه، وقال بعضهم: إذا أمسكه يرجع على البائع بفرق الثمن الذي زاد عليه فيأخذه منه. ومثل بيع النجش ما إذا قال البائع للمشتري: قد أعطيت في هذه السلعة كذا فصدقة ثم اتضح أن البائع كاذب، فإن للمشتري الخيار في الرد والإمساك. على أنه يشترط في الحالتين: أن يكون المشتري جاهلا. أما إن كان عارفا فلا خيار له، لأنه يكون قد فرط
(4) الحنفية - قالوا:
يجوز أن يضاف في الصرف جنس إلى جنس آخر، سواء كان نقدا أو غيره، فإذا باع بإردب قمح وإردب شعير بإردب ونصف قمح وإردب شعير فإنه يصح، وينصرف كل جنس إلى جنسه. وكذلك يصح بيع شاة وجنيه شاة وجنيه أو بشاتين أو جنيهين
(5) المالكية - قالوا:
لا يصح أيضا أن يضاف جنس الذهب إلى جنس الفضة في الصرف، فلا يصح أن يبيع جنيها وريالا بجنيه وريال
(6) المالكية - قالوا:
لا يجوز أن يتولى أحد من سكان الحضر بيع السلع التي يأتي بها سكان البادية بشرطين:
أحدهما:
أن يكون البيع لحاضر، فإذا باع لبدوي مثله فإنه يجوز.
ثانيهما: أن يكون ثمن السلعة غير معروف بالحاضرة، فإن كان معروفا فإنه يصح. وذلك لأن علة النهي هي تركهم يبيعون للناس برخص فينتفع الناس منهم، فإذا كانوا عارفين بالأسعار فإنه لا فرق حينئذ بين أن يبيعوا بأنفسهم وبين أن يبيع لهم السماسرة، وقيل:
لا يجوز مطلقا أما شراء ساكن الحاضرة لأهل البادية فإنه يجوز.
وهل سكان القرى الصغيرة مثل سكان البوادي؟ قولان:
أظهرهما أنه يجوز أن يتولى ساكن الحاضرة بيع السلع التي يأتي بها سكان القرى، فإذا تولى أحد من سكان المدن بيع السلع التي يأتي بها سكان البادية مع وجود الشرطين المذكورين فإن البيع يفسخ ويرد المبيع لبائعه ما لم يكن قد استهلك فإنه ينفذ بالثمن. ويكون كل من البائع والمشتري والسمسار قد ارتكب معصية يؤدب عليها ويعزر فاعلها بالجهل بالتحريم.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #142  
قديم 13-11-2020, 04:55 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الحنابلة - قالوا:
بيع الحاضر للبادي حرام ولا يصح أيضا. وإنما يحرم ولا يصح بخمسة شروط:
أحدها:
أن يكون البادي قد حضر بالسلعة ليبيعها، أما إن كان قد حضر بها ليخزنها أو ليأكلها فحضه أحد الحاضرين على بيعها ثم تولى له بيعها فإنه يجوز، لأن في ذلك توسعة لأهل المدينة والمراد بالبادي كل من يحضر إلى المدينة من غير أهلها، سواء كان بدويا أو لا. ثانيهما: أن يقصد البدوي بيع سلعته بسعر يومها، أما إذا قصد أن يتربص بها ولا يبيعها رخيصة فإن المنع يكون من جهة البائع لا من جهة الحاضر الذي تولى بيعها سمسرة. ثالثها: أن يكون البدوي جاهلا بالسعر، فإذا كان عالما به فإنه يصح للحاضر أن يتولى له بيع سلعته لأنه لم يزده علما. رابعا: أن يكون المشتري من أهل الحاضرة، أما إن كان بدويا مثله فإنه يصح للحاضر أن يتولى البيع له لأنه لا أثر للتوسعة في بيع بدوي لمثله خامسها:
أن يكون الناس في حاجة إلى سلعته. أما شراء أهل الحاضرة للبادي فجائز.
الشافعية - قالوا:
بيع الحاضر للبادي المذكور حرام. وهل هو كبيرة أو صغيرة؟ خلاف:
وإثمه على من يعلم أنه حرام، سواء كان الحاضر أو البادي. وبعضهم يقول: إن إثمه على الحاضر أما البادي فلا إثم عليه لأنه وافقه على ما فيه مصلحة له فيعزر في ذلك. والحاضر:
ساكن الحاضرة وهي المدن والريف والقرى. والريف:
أرضها فيها زرع وخصب ولا بناء بها "وإن كان بها بيوت الأعراب المأخوذة من الشعر". وليس ذلك مرادا هنا. وإنما المراد: الغريب الذي يأتي بالمتاع من خارج البلد ليبيعه فيها بل قال بعضهم:
إن التقيد بالغريب ليس بشرط، فلو كان عند واحد من أهل البلد متاع مخزون من قمح ونحوه، ثم أخرجه ليبيعه دفعة واحدة فقال له شخص آخر ليباع تدريجيا فإنه يأثم، سواء كان من أهل البلد أو كان غريبا مثله، وسواء كان هو الذي يتولى بيعه له أو غيره، لأن العلة في النهي متحققة في الحالتين:
وهما:
التضييق على الناس، وغلاء الأسعار. واعتمد بعضهم أن يكون القادم بالمتاع غريبا. أما القائل بأنه يأثم مطلقا سواء كان غريبا أو من أهل البلد. فإنما يحرم ذلك بثلاثة شروط:
أحدها أن يكون المتاع مما تعم الحاجة إليه في ذاته كالطعام وإن لم يكن جميع أهل البلد في حاجة إليه، بل يكتفي احتياج طائفة ولو كانوا غير مسلمين، فإذا كان الطعام لا تعم الحاجة إليه كالفاكهة ونحوها فإنه لا يحرم فيها ذلك. ثانيها:
أن يكون القادم قاصدا لبيع السلعة بسعر يومه، أما إذا كان يريد بيعها على التدريج فقال له شخص:
أنا أتولى لك بيعها تدريجا فإنه لا يأثم، لأن القائل لم يضر بالناس في هذه الحالة، ولا سبيل لمنع صاحب السلعة بيعها تدريجا لأن المالك يتصرف كما يشاء في حدود الدين.
ثالثها: أن يستشيره صاحب السلعة فيما هو أنفع له، هل البيع تدريجا أو البيع دفعة واحدة؟ وفي هذا خلاف: والمعتمد أنه يجب عليه أن يشير عليه بما هو الأنفع له. فإذا قال له: بعه تدريجا، أو أتولى لك بيعه تدريجا فإنه لا يأثم.
الحنفية - قالوا:
المراد بالحاضر السمسار، والبادي البائع القروي، فلا يصح أن يمنع السمسار "ساكن الحضر" البائع القروي من البيع فيقول له:
لا تبع أنت فإنني أعلم بذلك منك فيتوكل له ويبيع ما جاء به من سلعة.
وحكم هذا أنه مكروه تحريما فهو صغيرة من الصغائر، وإنما يكره في حالة ما إذا كان الناس في حالة قحط واحتياج فإن هذا يضر بهم، فيزيد عليهم ثمن السلعة ويضيق عليهم، أما إذا كان الناس في حالة رخاء وسعة فإنه لا يكره
(7) المالكية - قالوا:
ينهى عن تلقي السلع التي ترد إلى بلد من البلدان لتباع فيها، فلا يحل لشخص أن يقف خارج البلدة ويتلقى البائعين الذين يحضرون بسلعهم فيشتريها منهم، لأن في ذلك إضرار بأهل البلدة وتضييقا عليهم، فإذا ابتعد عن البلدة مسافة ستة أميال فإنه يصح له حينئذ أن يشتري من تلك السلع ما يشاء، سواء كان لتجارة أو لقوت، وسواء كانت البلدة الواردة إليها السلع لها سوق أو لا على المعتمد. أما من كان على مسافة أقل من ستة أميال، فإن كان للبلد سوق فإنه لا يجوز له أن يشتري للتجارة. أما للقوت فإنه يجوز. وإن لم يكن لها سوق فإنه يجوز أن يشتري للتجارة وللقوت. فإذا وصلت السلع إلى البلد فإن كان لها سوق فلا يجوز الأخذ منها مطلقا إلا إذا وصلت السوق، وإن لم يكن لها سوق جاز الأخذ منها مطلقا للتجارة وللقوت.
(8) الحنفية - قالوا:
السوم على سوم الغير يكره تحريما إذا اتفق المشتري مع البائع على تعيين الثمن مبدئيا وركن البائع إلى البيع بذلك، أما إذا لم يركن البائع إلى الثمن فإنه يصح الزيادة عليه، بل هو محمود لما فيه من منفعة البائع ورواج السلعة، ومثل البيع خطبة النكاح. فإنه يكره أن يخطب الرجل خطيبة غيره بعد الاتفاق على المهر وإلا فلا يكره. وكذلك الإجارة.
المالكية - قالوا:
السوم على سوم الغير إن كان قبل الركون إلى الثمن والاتفاق عليه مبدئيا فإنه يكون خلاف الأولى. أما بعد الركون إلى الثمن فإنه حرام.
الشافعية - قالوا:
السوم على سوم الغير يحرم بعد استقرار الثمن والتراضي به صريحا، أما إذا سكت البائع أو
قال:
حتى أستشير فإنه لا يكون رضا بالثمن صريحا، فلا يحرم السوم في هذه الحالة على الصحيح، وإنما يحرم إذا كان عالما به، فإذا لم يكن عالما له فإنه لا يحرم.
الحنابلة - قالوا:
يحرم سوم الرجل على سوم أخيه بعد رضا البائع بالثمن صريحا، ولا تحرم المساومة والمزايدة في حالة المنادة على المبيع بالبيع، كما يفعله كثير من الناس فإنه جائز بلا نزاع
(9) المالكية - قالوا:
المرابحة بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به مع زيادة ربح معلوم للبائع والمشتري وهو خلاف الأولى، لأنه يحتاج إلى بيان كثير قد يتعذر على العامة فيقع البيع فاسدا، لأن البائع ملزم بأن يبين المبيع وكل ما أنفقه عليه زيادة على ثمنه. وربما يفضي إلى نزاع. ومثله بيع الاستئمان:
وهو أن يشتري السلعة على أمانة البائع بأن يقول له: بعني هذه السلعة كما تبيع للناس لأني لا أعرف ثمنها.
وكذلك بيع المزايدة:
وهو أن يتزايد اثنان فأكثر في شراء سلعة قبل أن يستقر ثمنها ويتفق عليه البائع مع أحدهما، وإلا كان ذلك حراما لأنه سوم على سوم الغير في هذه الحالة كما تقدم.
ثم إن بيع المرابحة على وجهين:
الوجه الأول:
أن يساومه على أن يعطيه ربحا عن كل مائة عشرة مثلا أو أكثر أو أقل، ويشتمل هذا الوجه على صورتين:
الصورة الأولى:
أن يكون للبائع قد اشترى السلعة بثمن معين ولم ينفق عليها شيئا زيادة عن الثمن. وهذه أمرها ظاهر فإن على المشتري أن يدفع الثمن مضافا إليه الربح بالحساب الذي يتفقان عليه، والصورة الثانية:
أن يكون البائع قد أنفق على السلعة زيادة على ثمنها الذي اشتراها به، وتشمل هذه ثلاثة أمور:
الأولى: أن يكون ما أنفق عليها عينا ثابتة قائمة بالسلعة، كما إذا اشترى ثوبا أبيض فصبغه، أو اشترى صوفا منفوشا ففتله، أو اشترى ثوبا فخاطه أو طرزه، فإن الصبغ والفتل والتطريز والخياطة صفات قائمة بالثوب، وحكم هذا:
أنه يكون كالثمن فيضاف إلى الثمن ويحب له الربح بنسبته، وإنما يشترط أن يبينه البائع كما يبين الثمن فيقول: قد اشتريت الثوب بكذا، وصبغته بكذا، أو خطته بكذا، أو طرزته بكذا، فإذا كان قد تولى ذلك بنفسه كأن كان خياطا فخاط ثوبه، أو صباغا فصبغه فإنه لا يحتسب له شيء من أجرة وربح.
الثاني:
أن يكون ما أنفق عليه غير قائم بالبيع ولا يختص به، كأجرة خزنه في داره وحمله، وحكم هذا:
أنه لا يحسب من أصل الثمن ولا يحسب له ربح، أما إذا كان اكترى له دارا بخصوصه ليخزنه فيها ولولاه ما احتاج إلى هذه الدار، فإن أجرتها تحسب من الثمن ولا يحسب لها ربح. ومثل ذلك أجرة السمسار إذا كانت العادة تحتم الشراء به. الثالث: أن يكون غير قائم بالمبيع ولكنه يختص به. وهذا إن كان مما يعمله التاجر بنفسه عادة كطي الثوب وشده ولكنه قد استأجر عليه غيره فإنه لا يحسب ما أنفقه لا في الثمن ولا في الربح.
أما إن كان مما لا يتولاه التاجر بنفسه كالنفقة على الحيوان، فإنه يحسب من أصل الثمن ولا يحسب له ربح، ويشترط أن يبينه أيضا، فإذا اشترط البائع على المشتري أن يعطيه ربحا على كل ما أنفقه سواء كان له عين قائمة بالمبيع كالصبغ وما ذكر معه، أو ليست له عين ثابتة غير مختصة كأجرة الحمل. أو مختصة ولكن العادة جرت بأن يفعلها البائع بنفسه أو العكس. فإنه يعمل بشرطه إذا سماها جميعها.
ومن هذا يتضح لك أن تسمية الثمن وتسمية ما أنفقه على السلعة سواء كان قائما بها أو لا شرط على أي حال، فإذا قال له:
أبيعك هذه السلعة على أن أربح في المائة عشرة مثلا، ثم ذكر له الثمن مضافا إليه ما أنفقه على السلعة ولم يسم له ما يصح إضافته إلى الثمن بربح، وما يصح إضافته بدون ربح، وما لا يصح إضافته إلى الثمن أصلا. فإن العقد يقع فاسدا لجهل المشتري بالثمن في هذه الحالة.
الوجه الثاني:
من وجهي البيع بالمرابحة:
أن يبيع السلعة بربح معين على جملة الثمن كأن يقول له:
أبيعك هذه السلعة بثمنها مع ربح عشرة أو خمسة ويشترط في هذه الحالة أيضا: أن يسمى الثمن وما يتبعه مما أنفقه على السلعة، سواء كان قائما بها كالصبغ ونحوه، أو لا كأجرة خزنها وحملها وهكذا مما لا يضاف إلى الثمن مع ربح، أو يضاف بدون ربح، أو لا يضاف أصلا وفي هذه الحالة يصح البيع ولكنه يطرح عن المشتري ما أنفقه البائع على السلعة مما لا يضاف إلى الثمن كأجرة الحمل ونحوها إلا أن يشترط حسبانه فإنه يصح. ولا فرق في الثمن بين أن يكون ذهبا أو فضة ونحوهما أو يكون قيميا، فإذا اشترى ثوبا بشاة فإنه يصح أن يبيعه بشاة مماثلة للشاة التي اشتراه بها في صفاتها ويزيده ربحا معلوما، ولكن يشترط أن تكون الشاة التي يريد شراءه بها مملوكة له عنده أو ليست عنده ولكنها مضمونة. بحيث يمكن الحصول عليها، أما إذا لم تكن كذلك فإنه لا يصح.
الحنابلة - قالوا:
إذا كان الربح معلوما والثمن كذلك صح بيع المرابحة المذكور بدون كراهة فإذا قال:
بعتك هذه الدار بما اشتريتها به وهو مائة جنيه مثلا مع ربح عشرة فإنه يصح؛ أما إذا قال له:
بعتك هذه الدار على أن الربح في كل عشرة من ثمنها جنيها ولم يبين الثمن فإنه يصح مع الكراهة؛ وعلى البائع أن يبيع الثمن على حدة وما أنفقه على المبيع على حدة، فإذا اشتراه بعشرة وأنفق عليه عشرة، وجب عليه أن يبينه على هذا الوجه فيقول: اشتريت بعشرة، وصبغته، أو كلته، أو وزنته، أو علفته بكذا، وهكذا.
الشافعية - قالوا:
يصح بيع المرابحة سواء قال له:
بعتك هذه السلعة بثمنها الذي اشتريتها به وهو مائة مثلا وربح عشرة. أو قال له:
بعتك هذه السلعة بربح كل جنيه عن كل عشرة من ثمنها ثم إن كان المشتري يعلم الثمن ويعلم ما أنفقه البائع على السلعة زيادة على الثمن فإنه يدخل في قوله:
بعتك بثمنها وربح كذا وإن لم يبينها، إلا أجرة عمل البائع بنفسه، أو عمل متطوع له بعمل مجانا فإنه لا يدخل إلا إذا بينه. أما إذا كان المشتري لا يعلم شيئا من النفقات فإنه لا يدخل شيء منها في العقد إلا إذا بينه البائع، وكذلك الثمن إذا كان عرضا ولم يعلم به المشتري فإنه يلزم أن يبينه البائع كأن يقوله له:
بعتك هذه الثوب بثمنه الذي اشتريته به وهو عرض كذا، وقيمته كذا. أما إذا كان المشتري يعلم به فلا يلزم بيانه. على أنه إن بينه يقع العقد صحيحا، وإنما البيان لدفع الكذب المحرم. أما إذا كان الثمن نقدا أو مثليا كالمكيلات ونحوها فإنه لا يلزم بيانه.
الحنفية - قالوا:
يصح البيع بالمرابحة أي بالثمن الأول مع ربح بشرطين: الأول: أن يكون المبيع عرضا فلا يصح بيع النقدين مرابحة، فإذا اشترى جنهين من الذهب بمائتين وعشرين قرشا فضة، فإنه لا يصح أن يبيعهما بثمنهما المذكور مع ربح خمسة مثلا، وذلك لأن الجنيهات لا تتعين بالتعيين كما تقدم غير مرة، إذ يصح أن يقول:
بعتك هذا الجنيه بكذا ثم يعطيك جنيها غيره لأنه لا يملك بالشراء.
وللبائع أن يضم إلى أصل الثمن كل ما أنفقه على السلعة مما جرت به عادة التجار، سواء كان عينا قائمة بذات المبيع كصبغ الثوب وخياطته وتطريزه وفتل الصوف والقطن "غزلهما" وحفر الأنهار والمساقي. أو كان خارجا عن المبيع غير قائم به كأجرة حمله وإطعام الحيوان بلا تبذير وأجرة السمسار. وهل يلزم أن يشترط البائع ضم ما أنفقه من ذلك إلى أصل الثمن ويبينه أو لا؟ خلاف: والراجح أن المرجع في ذلك للعرف كما أشرنا إلى ذلك أولا، فما جرت عادة التجار بضمه إلى الثمن يضم وإلا فلا. الشرط الثاني:
أن يكون الثمن مثليا كالجنيه والريال ونحوهما من العملة، وكذلك المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة. أما المعدودات المتفاوتة فإنها ليست مثلية، فإذا اشترى بعيرا بعشرة جنيهات فإنه يصح أن يبيعه بثمنه مع ربح معين، وكذلك إذا اشتراه بعشرة "أرادب" من القمح فإنه يصح أن يبيعه بها مع ربح إردب من جنسها. وكذلك إذا اشترى إردبا من القمح بصفيحة من السمن زنتها ثلاثون رطلا فإنه يصح أن يبيعه بثمنه مع زيادة العينة من السمن وهكذا، فإذا كان الثمن غير مثلي بل كان قيميا أي يباع بالتقويم لا بالكيل ونحوه كالحيوان والثوب والعقار، فإنه لا يصح البيع به مرابحة إلا بشرطين: الشرط الأول:
أن يكون ذلك الثمن هو بيعنه الذي بيعت به السلعة أولا، مثال ذلك أن يشتري زيد من عمرو ثوبا بشاة ثم يشتري محمد الثوب من زيد بنفس الشاة التي اشتراه بها بعد أن يملكها من عمرو. الشرط الثاني:
أن يكون الربح معلوما كأن يقول له:
اشتريت منك هذا الثوب بالشاة التي اشتريته بها مع ربح عشرة قروش، أو مع ربح كيلة من القمح، أما إذا كان الربح غير معين كأن يقول له: اشتريت منك هذا الثوب بالشاة المذكورة مع ربح خمسة في المائة من ثمنه فإنه لا يصح.
لأن ثمن الثوب غير معين في هذه الحالة


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #143  
قديم 13-11-2020, 05:03 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثانى
[كتاب أحكام البيع وما يتعلق به]
صـــــ 253 الى صــــــــ
263
الحلقة (109)

أما التولية فهي في اللغة مصدر ولى غيره: جعله واليا. وشرعا بيع السلعة بثمنها الأول بدون زيادة عليه، وحكمها كحكم المرابحة على التفصيل الممتقدم فيها، ومثلهما الوضعية ويقال لها المحاطة وهي بيع السلعة مع نقصان ثمنها الذي اشتريت به.فإذا باع شيئا مرابحة أو وضعية ثم ظهر كذبه في بيان الثمن وما يتعلق به ببرهان أو إقرار أو غيرهما ففيه تفصيل المذاهب(1) .
[مبحث البيع بالغبن الفاحش]
البيع والشراء مشروع ليربح الناس من بعضهم، فأصل المغابنة لا بد منها، لأن كلا من البائع والمشتري يرغب في ربح كثير. والشارع لم ينه عن الربح في البيع والشراء ولم يحدد له قدرا، وإنما نهى عن الغش والتدليس، ومدح السلعة بما ليس فيها، وكتم ما بها من عيب ونحو ذلك. فمن فعل بسلعة شيئا من ذلك، كان لمن أخذها الحق في ردها كما تقدم مفصلا في مباحث الخيار، وقد شرع الخيار ليكون للبائع والمشتري فرصة في التأمل حتى لا يغبن أحدهما ولا يندم كما تقدم. فمن الممكن أن يحتاط البائع والمشتري حتى لا يغبن واحد منهما غبنا فاحشا. ولكن إذا وقع ذلك بدون تدليس ولا غش فما هو حكمه وما هو الحد الذي يغتفر منه وما لا يغتفر؟ في ذلك تفصيل المذاهب (2) .
مبحث ما يدخل في المبيع تبعا وإن لم يذكر وما لا يدخل
إذا اشترى دارا فإنه يدخل فيها بناؤها وأبوابها ونحو ذلك مما هو متصل بها وإن لم يشترط ذلك، وكذلك إذا اشترى أرضا زراعية مغروسة بها أشجار فإن الأشجار تدخل فيها. وفي ذلك تفصيل المذاهب(3) .

(1) الحنفية - قالوا: إذا ظهر كذبه ببرهان، أو إقرار، أو نكول عن اليمين، فإن للمشتري الحق في أخذ المبيع بكل ثمنه الذي اشتراه به أو رده، وله أن يقتطع من الثمن الذي دفعه ما زيد عليه كذبا في البيع بالتولية فقط. أما المرابحة فليس له فيها إلاخيار رد البيع أو إمساكه بكل الثمن. وبعضهم يقول:
إن له أن يقتطع ما زال عليه فيها أيضا، فإذا باع ثوبا بعشرة مع ربح خمسة واتضح أن ثمنه ثمانية لا عشرة، فللمشتري أن ينقص اثنين من أصل الثمن وما يقابلهما من الربح وهو قرش. وإذا هلك المبيع أو استهلكه المشتري، أو حدث فيه عيب وهو عنده قبل رده، سقط خياره ولزمه بكل الثمن.
المالكية - قالوا: البائع في المرابحة إن لم يكن صادقا فهو:
إما أن يكون غاشا، أو كاذبا، أو مدلسا.
فأما الغاش:
فهو الذي يوهم أن في السلعة صفة موجودة يرغب في وجودها، وإن كان عدمها لا ينقص السلعة، أو العكس بأن يوهم أن السلعة خالية من صفة موجودة فيها لا يرغب في وجودها، وذلك كأن يوهم أن السلعة جديدة واردة من معملها حديثا وهي قديمة لها زمن طويل عنده، أو يوهم أن هذا الثوب وارد من معمل كذا وهو ليس كذلك. بشرط أن لا يكون ذلك منقصا لقيمة السلعة، وإن كان عيبا له الحكم المتقدم في خيار العيب. أما حكم الغش المذكور في المرابحة:
فهو أن المشتري بالخيار بين أن يمسك المبيع وبين أن يرده.
أما الكاذب:
فهو الذي يخبر بخلاف الواقع فيزيد في الثمن كأن يقول:
إنه اشترى السلعة بثلاثين مع أنه اشتراها بعشرين، وفي هذه الحالة يكون للمشتري الحق في أن يسقط ما زاده البائع عليه من الثمن وما يقابله من الربح، ولا يلزمه المبيع إلا بذلك، فإن لم يقبل البائع ذلك يكون المشتري مخيرا بين إمساك المبيع ورده.
إذا عرض على السلعة أمر يفوت ردها كنماء، أو نقص، أو نزل عليها السوق. ففي حالة الغش يلزم المشتري بأقل الأمرين من الثمن والقيمة يوم قبضها ولا يقدر للسلعة ربح، وفي حالة الكذب:
فإن المشتري يخير بين أن يأخذ السلعة بالثمن الحقيقي مع ربحه، وبين أن يأخذها بقيمتها يوم قبضها إلا إذا زادت قيمتها عن ثمنها المكذوب وربحه، فإنه لا يلزم بدفع الزيادة عند ذلك. لأن البائع رضي بالثمن المكذوب، فارتفاع قيمة السلعة لا يكسبه حقا خصوصيا وأنه زاد في الثمن كذبا.
وأما المدلس:
فهو الذي يعلم أن بالسلعة عيبا ويكتمه، وحكم المدلس في المرابحة كحكمه في غيرها. وقد تقدم في مباحث الخيار أن المشتري يكون بالخيار بين الرد ولا شيء عليه، وبين إمساك المبيع ولا شيء له الخ غلا أن بيع المرابحة إذا حصل فيه كذب أو غش أو تدليس فإنه يكون شبيها بالعيب الفاسد. فإذا هلك المبيع قبل أن يقبضه المشتري لا يكون ملزما به بخلاف غيرها من بيع المزايدة أو المساومة فإنه إذا كان فيها كذب أو غش ونحوهما وهلكت قبل قبضها فإن ضمانها يكون على المشتري بمجرد العقد.
الحنابلة - قالوا: إذا باع شيئا تولية أو مرابحة ثم ظهر أنه كاذب في الثمن، فإن للمشتري الحق في إسقاط ما زاده البائع كذبا في التولية والمرابحة من أصل الثمن، وإسقاط ما يقابله من الربح في المرابحة وينقص الزائد من المواضعة أيضا. ويلزم البيع الباقي، فلا خيار للمشتري في ذلك.
وإذا قال البائع: إنني غلطت في ذكر الثمن لأنه أزيد مما ذكرت، فالقول قوله مع يمينه بأن يطلب المشتري تحليفه فيحلف أنه لم يعلم وقت البيع أن ثمنها أكثر مما أخبر به، وبعد حلف البائع يخير المشتري بين رد المبيع وبين دفع الزيادة التي ادعاها، فإن نكل عن اليمين فليس له إلا ما وقع عليه العقد. ورجح بعضهم أنه لا يقبض قول البائع بالزيادة غلا ببينة ما لم يكن معروفا بالصدق على الأظهر.
الشافعية - قالوا: إذا ظهر كذب البائع في المرابحة بأن أخبر أنه اشتراه بمائة فظهر بالبرهان أو بالإقرار أنه اشتراه بأقل، فإن للمشتري الحق في إسقاط الزائد من أصل الثمن وما يقابله من الربح. وإذا زعم البائع أنه ذكر أقل من الثمن الذي اشترى به غلطا فإنه لا يكون له حق في الزيادة التي ادعاها المشتري، فإذا بين للبائع وجها للغلط يحتمل وقوعه كأن قال:
رجعت إلى الدفتر فوجدت ثمنه أكثر مما ذكرت أو نحو ذلك سمعت ببينته إن كانت له بينة، فإذا صدقته البينة يكون له "البائع:
الخيار ولا تثبت له الزيادة. أما إذا لم يبن وجها محتملا لغلطه فإن بينته لا تسمع مطلقا، وقيل:
لا تسمع بينته على أي حال، سواء بين وجها محتملا أو لم يبين لتناقضه في قوله، والمعتمد الأول. وللبائع أن يحلف المشتري بأنه لا يعرف أن الثمن زائدا عما ذكره البائع له أو لا، فإن أقر المشتري فإن الحكم يكون كما إذا صدقه فيثبت للبائع الخيار لا الزيادة. وإن حلف بأنه لا يعرف مضي العقد على ما هو عليه فلا يكون لواحد منهما خيار، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على البائع، فإن حلف كان للبائع الخيار في أخذ السلعة بالثمن الذي حلف عليه البائع وبين ردها

(2) المالكية - قالوا: المشهور في المذاهب أنه لا يرد المبيع بالغبن في الربح ولو كان كثيرا فوق العادة إلا في أمور:
أحدها:
أن يكون البائع والمشتري بالغبن الفاحش وكيلا أو وصيا، فإذا كان كذلك فإن بيعها وشراءها يرد. فللوكل أو المحجور عليه أنيرد المبيع، فإذا وكل شخص آخر بأن يشتري له سلعة فاشتراها له بغبن فاحش أو محاباة لبائعها، كان للموكل الحق فيرد تلك السلعة إذا كانت قائمة لم تتغير فإن تغيرت فإن له الحق في الرجوع على البائع بالزيادة التي وقع فيها الغبن، فإن تعذر الرجوع على البائع كان له الحق في الرجوع بذلك على المشتري وهو الوكيل.
وكذلك إذا وكله في أن يبيع له سلعة فباعها بنقص فاحش فإن له أن يستردها إذا لم يطرأ عليها ما يمنع الرد، فإذا لم يمكن ردها رجع بالنقص على المشتري، فإن تعذر رجع به على البائع. ومثل الوكيل الوصي. فإن للمحجور عليه أن يفعل في بيعه وشرائه ذلك.
واختلف في حد الغبن الفاحش فقال بعضهم: إذا بيعت السلعة بزيادة الثلث عن قيمتها، أو بنقص الثلث كان غبنا، ولكن المعتمد أن الغبن زيادة السلعة عن قيمتها زيادة بينه أو نقصها نقصا بينا فمتى كانت الزيادة أو النقص ظاهرين كان ذلك غبنا فاحشا.
ثانيها:
أن يستسلم المشتري للبائع كأن يقول له: بعني هذه السلعة كما تبيعها للناس، أو يستسلم البائع للمشتري بأن يقول له: اشتر مني كما تشتري من الناس فإنه في هذه الحالة إذا غبن البائع أو المشتري غبنا فاحشا كان لهما الحق في رد المبيع.
ثالثها:
أن يستأمن البائع المشتري أو العكس كأن يقول له: ما تساوي هذه السلعة من الثمن لأشتري به أو أبيعها به؟ فإذا أخبره بنقص أو زيادة كان له الحق في رد السلعة.
وقد أفتى بعض أئمة المالكية بأن المبيع إذا زاد على الثلث أو نقص عنه، فسخ البيع بشرط أن يكون البائع قد باع وهو عالم بالغبن، أو يكون المشتري قد اشترى وهو عالم بذلك واستمر قائما لم يتغير قبل مجاوزة العام، وقد جرى العمل على ذلك في بعض الجهات الإسلامية.
الحنابلة - قالوا: يرد المبيع بالغبن الفاحش بالزيادة أو النقص في ثلاثة صور:
الصورة الأولى:
تلقي الركبان.
الصورة الثانية:
بيع النجش. وقد تقدم الكلام عليهما قريبا.
الصورة الثالثة:
أن يكون البائع أو المشتري لا معرفة لهما بالأسعار ولا يحسنان المماكسة. ويقبل قوله بيمينه أنه جاهل بقيمة الثمن ما لم تقم قرينة تكذبه في دعوى الجهل. ويرى بعضهم أنه لا يسمع قوله إلا ببينة تشهد بأنه جاهل بقيمة الثمن، أما من يحسن المماكسة وله خبرة بالأسعار، فإنه لا حق له في رد المبيع ولو غبن غبنا فاحشا. وحد الغبن الفاحش: أن يزيد المبيع أو ينقص عما جرت به العادة.
الحنفية - قالوا: الغبن الفاحش هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، كما إذا اشترى سلعة بعشرة فقومها بعض أهل الخبرة بخمسة، وبعضهم بستة، وبعضهم بسبعة، ولم يقل أحد إنها بعشرة فالثمن الذي اشتريت به لم يدخل تحت تقويم أحد. أما إذا دخل تحت التقويم كأن قال بعضهم:
بثمانية، وبعضهم بسبعة وبعضهم بعشرة فإنه لا يكون غبنا، لأن السعر الذي اشتريت به قال به بعضهم فدخل تحت التقويم، وحكم الغبن الفاحش:
أن المبيع لا يرد به إلا في حالة الغرر، فإن قال البائع للمشتري:
إن هذه "القطنية" مثلا بلدية فاشتراها بأربعة جنيهات، ثم تبين أنها شامية تساوية جنيهين، فللمشتري الحق في ردها.
وكذا إذا قال المشتري للبائع: إن هذا الخروف يساوي في السوق جنيها فصدقه وباعه له، ثم تبين أنه يساوي جنيهين، فإن للبائع الحق في فسخ البيع. وإذا تصرف في بعض المبيع قبل علمه، فإن كان مثليا فإنه يصح أن يأتي بالمثل الذي تصرف فيه ويرد المبيع كاملا ويأخذ ما دفعه من الثمن كاملا. أما إذا كان قيميا وتصرف فيه أو في بعضه، أو حدث فيه ما يمنع الرد فإنه يسقط خياره حينئذ.
الشافعية - قالوا: الغبن الفاحش لا يوجب رد المبيع متى كان خاليا من التلبيس، سواء كان كثيرا أو قليلا، على أن من السنة أن لا يشتد البائع أو المشتري حتى يغبن أحدهما صاحبه. وقد عرفت أن من يتلقى الركبان فيشتري منهم بغبن فإن شراءه لا ينفذ، ولهم الحق في الرجوع
(3) الحنفية - قالوا: ينبني هذا المبحث على ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى:
أن كل ما يشمله اسم المبيع عرفا يدخل فيه بدون ذكر فإذا اشترى دارا فإنه يدخل فيها كل ما يصدق عليه اسم الدار عرفا مما يأتي بيانه قريبا.
القاعدة الثانية:
أن يكون متصلا بالمبيع اتصال قرار، فلا يكون موضوعا بقصد الإزالة والقطع كالشجر المغروس في الأرض بقصد الاستمرار لينتفع بثمره كالنخل، والرمان، والمنجو، والجوافى وغير ذلك من الأشجار الثابتة، فإنها تدخل في المبيع وإن لم ينص على دخولها في العقد، سواء كانت مثمرة أو غير مثمرة، بخلاف الأشجار الجافة فإنها غير مستمر إذ لا ينتفع بها إلا بالقطع، ومثلها الأشجار الخضرة التي لا تثمر إذا كان يقصد قلعها في زمن معين ولو بعد سنة أو سنتين كالأشجار التي تربى لتكون أخشابا فإنها لا تدخل في المبيع إلا بالشرط، ومثلها أنواع الزرع الذي لا يترك قائما كالقمح والذرة والشعير والأرز ونحوها فإنها تغرس لا لتبقى. إذ لا ينتفع بها إلا بعد حصادها فلا تدخل في المبيع إلا بالشرط.
القاعدة الثالثة:
ما لا يكون من هذين القسمين فلم يجربه عرف، ولم يتصل بالمبيع اتصالا ثابتا وهو قسمان:
القسم الأول:
أن يكون من مرافق المبيع وحقوقه، وحكمه، أنه يدخل في المبيع بذكر كلمة المرافق والحقوق كأن يقول: اشتريت هذه الأرض بمرافقها وحقوقها، فإذا لم يذكر المرافق أو الحقوق فإنها لا تدخل. والمرافق والحقوق شيء واحد:
وهي ما لا بد منه للمبيع ولا يتعلق به غرض إلا من أجله، كالطريق والشرب بالنسبة للأرض، والمراد بالطريق التي لا تدخل إلا بذكر الحقوق أو المرافق:
الطريق الخاص الموجود في ملك البائع. أما الطريق المتصلة "بالشارع" العام، أو الطريق المتصلة بزقاق غير نافذ فإنهما يدخلان بدون ذكر.
القسم الثاني:
أن لا يكون من مرافق المبيع وحقوقه كالثمر بالنسبة للشجر، فإن الثمر ليس من المرافق، فإذا قال:
اشتريت هذه الشجرة فلا يدخل ثمرها إلا بالنص عليه، أو بأن يقول:
اشتريتها بجميع ما عليها.
فإذا عرفت ذلك فإنه يمكنك أن تطبق عليه كل ما ذكروه من الأمثلة، فمن ذلك: ما إذا اشترى دارا فإنه يشمل بناءها وعلوها وأبوابها وشبابيكها ودورة مياهها وسلمها ولو كان غير متصل بها "كسلم الخشب" لأن العرف جاء على أنه يدخل، وكذلك أنابيب الماء "المواسير" وأنابيب النور، أما مصابيح النور "اللامبات" فإن العرف على أنها غير داخلة، وكذلك المفاتيح وغير ذلك مما جرت العادة بأن يكون تابعا للدور، أما السقيفة فإنها لا تدخل إلا بذكر المرافق أو الحقوق.
وإذا حفر الأرض الخارجة فوجد في بطنها لبنا "طوبا" أو أحجارا أو رخاما أو غير ذلك فإن كان مبنيا فإنه يكون في حكم المتصل فيدخل في المبيع ويكون للمشتري، وإن لم يكن مبنيا فإنه يكون للبائع.
فإذا قال:
إنه ليس له كان حكمه كحكم اللقطة. ومثل ذلك ما إذا اشترى سمكة فوجد في بطنها جوهرة، فإن كانت في صدف فهي للمشتري، وإن لم تكن في الصدف فإن المشتري يردها للبائع وتكون عند البائع لقطة يعرفها حولا "يعلن عنها" ثم يتصدق بها، أما إذا اشترى دجاجة فوجد في بطنها حبة ذهب فإنها تكون للبائع، وإذا اشترى صدفا ليأكل ما في داخله "أم الخلول" فوجد في أحدها لؤلؤة فهي للمشتري. ومن ذلك ما إذا اشترى حماما فإنه يدخل فيه الأحواض المثبتة في الحيطان، وأنابيب المياه، والقدور النحاسية المثبتة في الحيطان، وكل ما كان مثبتا أو ملصقا بالأرض ببناء ونحوه فإنه يدخل بدون ذكر.
ومنه ما إذا اشترى شجرا فإنه لا يدخل فيه الثمر إلا بالشرط، وهو من الشروط التي لا تفسد العقد كما تقدم، ومثله الزرع الذي لا يبقى مستمرا على الأرض كما تقدم قريبا ويؤمر البائع بقطعهما وتسليم المبيع من أرض وشجر للبائع عندما يستلم ثمنها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الثمر قد ظهر صلاحه، أو لا، ولا يجوز للبائع عندما يستلم ثمنها. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الثمر قد ظهر صلاحه أو لا، ولا يجوز للبائع أن يستأجر الشجرة من المشتري كي يبقى عليها الثمر حتى يستوي إنما يجوز أن يعيره الشجر إعارة، فإذا أبى المشتري أن يعيره الشجر فإنه يخير البائع إن شار قطع الثمر وأمضى البيع، وإن شاء فسخ البيع، وهذا كله في البيع، أما في الرهن فإنه يدخل الشجر، والثمر، والزرع في رهن الأرض تبعا للمرهون وإن لم ينص عليه، وفي الوقف يدخل البناء والشجر لا الزرع ولا يدخل الزرع في إقالة الأرض، وكل ما دخل تبعا للمبيع وغيره فإنه لا يقابله شيء من الثمن.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #144  
قديم 13-11-2020, 05:03 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

المالكية - قالوا: عقد البيع على شيء يتناول ما يتعلق به بالشرط أو بجريان العرف، فإذا اشترى شجرا أو بناء ولم يذكر الأرض التي بها الشجر أو البناء، فإن العقد يشمل الأرض أيضا إلا إذا اشترط البائع عدم دخولها، أو كان العرف جاريا على أنها لا تدخل، ومثل البيع الرهن والهبة والوقف والوصية والصدقة فإنها كالبيع في ذلك، فإذا رهن بناء فإن الأرض تدخل تبعا له على الوجه المتقدم، وكذلك إذا وهبه هبة أو أوصى به.
وإذا اشترى أرضا زراعية وقد بذر البائع بها حبا من قمح أو برسيم أو ذرة ونحو ذلك فإن كان ذلك الحب لم ينبت فإنه ينبع الأرض في البيع إلا إذا اشترط البائع عدم دخوله، أما إذا نبت فإن العقد لا يتناوله إلا بالشرط أو العرف.
وكذلك لا يتناول العقد خلفة الزرع أي ما ينبت مرة أخرى بعد قطعة كالبرسيم ونحوه، فليس للمشتري إلا الظاهر من الزرع ما لم يشترطه.
وإذا اشترى أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا كحجارة، أو رخام، أو لبن "طوب" أو عمد أو نحو ذلك فإنه لا يكون للمشتري. ثم إن ادعاه البائع وكانت حالته تدل على أن البائع يصح أن يملكه بميراث أو غيره فإنه يكون له. أما إذا كان قديما تدلحالته على أن البائع لا يصح أن يملكه فإنه يكون لقطة يعرفها المشتري حولا ثم يضعها في بيت المال، ومثل ذلك ما إذا جهل صاحب المدفون فإنه يكون في حكم اللقطة، وإذا وجد المشتري في الأرض جبا أو بئرا كان بالخيار في نقض البيع أو الرجوع بقيمة ما نقص من الأرض بسببهما. وإذا اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة فإن عرف أنها قد ملكت لغيره بأن كانت مثقوبة أو مغشاة بحلية صناعية ونحو ذلك مما يدل على أنها سقطت من شخص فالتقطتها السمكة، فإنها تكون لقطة يعرفها المشتري سنة ثم يودعها في بيت المال "المالية"، وإن لم يكن بها ما يدل على أن الغير قد ملكها واعتقد المشتري أو ظن أو شك أنها غير مملوكة لأحد فإنها تكون له على ما اختاره بعضهم، وصوب بعضهم أنها تكون للبائع، وفصل بعضهم فقال:
إن بيعت السمكة وزنا فهي للمشتري، وإن بيعت جزافا فهي للبائع.
وإذا اشترى دارا فإن العقد يتناول الشيء الثابت فيها بالفعل حين العقد، فلا يتناول غيره وإن كان من شأنه الثبوت، فدخلت الأبواب المركبة والشبابيك والسلالم المثبتة، سواء كانت حجرا أو خشبا، أما السلالم الخشب التي لم تسمر فقيل:
يتناولها إن كان لا بد منها في الوصول إلى غرف الدار، وقيل:
لا يتناولها إلا بالشرط، وكذلك يتناول السقف والمجاري وغير ذلك من الأشياء المثبتة في حيطانه أو أرضه ببناء أو تسمير، أما المنقولات التي لم تثبت فإنه لا يتناولها. فلو كان بالدار أبواب وشبابيك مهيأة للتركيب ولكنها لم تركب فإن العقد لا يتناولها إلا بالنص عليها، ومثلها الأحجار والبلاط والأسمنت "والمونة" وغير ذلك مما هو لازم لعمارة الدور فإنه لا يدخل في المبيع بدون ذكر ما دام غير مثبت.
وإذا اشترى نخلا مثمرا فإن كان قد أبر جميعه أو أكثره فإن العقد لا يتناوله. ومعنى تأبير النخل: وضع طلع الذكر "المعروف" عليه، فالثمر في هذه الحالة يكون للبائع، إلا إذا اشترك المشتري أن يكون الموبر له جميعه فإنه يكون له حينئذ، أما إذا اشترط أن يكون بعضه له فقط فإنه لا يصح، لأنه يكون قد قصد بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فإن التبعيض يفيد أنه قابل للتجزئة والمشاحة في بيعه، بخلاف ما إذا اشترطه جميعه فإنه يكون داخلا ضمنا بدون قصد مشاحة فيه بخصوصه.
أما إذا كان النخل المبيع غير مؤبر، أو كان المؤبر منه أقل من نصفه فإن العقد يتناوله فيكون للمشتري، ولا يجوز للبائع أن يشترطه بنفسه على المشهور.
وإذا اشترى شجر مشمش، أو لوز، أو خوخ، أو تين، فإن كان قد برز كل ثمره أو أغلبه عن موضعه بحيث قد أصبح متميزا عن أصله المتعلق به، فإن العقد لا يتناوله إلا بالشرط، لأن بروز الثمرة في مثل هذه الأشجار في حكم تأبير النخل. فإذا لم يبرز شيء من الثمر، أو برز أقل من نصفه، فإن العقد يتناوله بدون شرط.
الشافعية - قالوا: الأصول التي يتبعها غيرها في البيع وإن لم يذكر اسمه ثلاثة:
أحدها: الأرض ويعبر عنها بعبارات مختلفة كالدار والقرية والبستان.
ثانيها: الشجر.
ثالثها: الدابة.
فأما الأرض:
فإنه إذا باعها يدخل فيها البناء والشجر الأخضر وإن لم يذكرا بخلاف الشجر الجاف فإنه لا يدخل. أما الزرع والخضر الأخرى فإنه يدخل منها ما يؤخذ مرة بعد مرة أخرى سواء كان نباتا لا ثمر له كالبرسيم والجيرجير والسلق فإنه يقطع وتبقى أصوله فتنبت مرة أخرى، وتسمى المرة الثانية للبرسيم "ربة" والثالثة "خلفة". أو كان له ثمر كالخيار والقثاء فإنه يؤخذ منه مرة بعد مرة أخرى، فهذا يدخل في المبيع بدون ذكره، لأن هذا الزرع لما كان يؤخذ منه مرة بعد أخرى وتترك جذوره باقية أشبه الدائم الثابت، فلهذا عبروا عنه بأنه زرع بقصد الدوام والثبات ومرادهم بالدوام: طول بقائه بالنسبة لمثله عادة ولو سنة. أما الزرع الذي لا خلفة له بل يؤخذ مرة واحدة كالقمح والشعير والفجل والجزر ونحو ذلك، فإنه لا يدخل في الأرض المبيعة بدون ذكره. فإذا لم يذكر فإن للمشتري الخيار في إمضاء العقد وفسخه إن كان جاهلا به وقت العقد وتضرر ببقائه على الأرض لكونه لا ينتفع بها مدة وجوده، أما إذا رفع الضر، كأن تركه البائع له. أو قال له:
إنني سأخلي الأرض منه سريعا فلا خيار له، وإذا بقي الزرع على الأرض فإنه يكون بلا أجرة مدة وجوده.
ثم إن النبات والخضر التي تدخل في المبيع بدون ذكر لا يكون للمشتري ما ظهر منها وقت البيع، فإذا اشترى أرضا بها برسيم نابت فإنه يكون للبائع، وللمشتري جذور تنبت ثانيا "الربة"، ومثل البرسيم كل ما يشبهه من النباتات التي لها جذور تنبت مرة أخرى. وثمار الخضر التي تؤخذ مرة بعد أخرى كالقثاء والعجور الموجود قبل البيع للبائع، وللمشتري الذي ينبت بعد العقد.
ويجب اشتراط قطع ما يخص البائع في النباتات التي تترك جذورها بعد قطعها فتنبت ثانيا، أما الخضر التي لها ثمر يؤخذ مرة بعد أخرى إن كان ما يتجدد منها يختلط بالموجود المستحق للبائع فيحدث النزاع، وإلا فلا يشترط فيها، والذي يشترط هو المبتدئ بالإيجاب، سواء كان المشتري أو البائع، فإن كان المشتري فإنه يقول: بعني أرضك بكذا بشرط أن تقطع ما تستحقه عليها من البرسيم أو القثاء مثلا فيوافقه البائع على ذلك. وإن كان المبتدئ البائع فإنه يقول: بعتك أرضي بكذا بشرط أن أقطع ما أستحقه عليها من البرسيم أو القثاء ونحو ذلك فيوافقه على ذلك ولا فرق في ذلك بين أن يكون الزرع الذي يستحقه البائع قد حل موعد قطعه أو لا، وسواء كان قصبا فارسيا"الغاب" المعروف أو لا، ومثله قصب السكر أيضا فالشرك لا بد منه لصحة العقد. أما تكليف البائع بالقطع فإنه غير شرط، واختلف فيه فقيل: يكلف به إن كان قد ظهر منه ما ينتفع به البائع ولو من بعض الوجوه، سواء كان قصبا فارسيا أو غيره. وقيل: يكلف مطلقا.
والبذر يتبع نباته، فبذر البرسيم والجرجير والكرفس والقثاء ونحوه من كل ما له خلفة يتبع بيع الأرض وإن لم يذكر، بخلاف بذر القمح والفجل والجزر ونحوه مما لا خلفة له فإنه لا يتبع بيع الأرض، وخير المشتري إن تضرر بوجود ما لا يملكه منه، ولا أجرة له على بقائه في الأرض وإذا باع أرضا فوجد المشتري بها أشياء مدفونة سواء كانت أحجارا أو معادن أخرى فإنها لا تدخل في بيع الرض.
وأما الدار فإنه يدخل في بيعها الأرض والبناء والشجر، ومثل الدار الخان والحوش والوكالة والزريبة والربع، فإن بيعها يتناول البناء والأرض والشجر الموجود بها، وإذا باع علوا على سقف فهل يدخل السقف ضمن البيع لأن السقف كالأرض بالنسبة للبناء أو لا يدخل؟ خلاف: فبعضهم يقول: إنه لا يدخل، ولكن المشتري له حق الانتفاع به، فإذا انهدم لا يكلف البائع بإعادته.
وقيل: يدخل.
وكذلك يدخل في الدار الأبواب المركبة والشبابيك والأحواض المثبتة، أما إذا لم تركب فإنها لا تدخل، وكذلك يدخل السلم والرف المثبت.
وأما البستان أو القرية فإنه يدخل فيهما الأرض والشجرة والبناء، أما المزارع التي حولهما فإنها لا تدخل.
وأما الدابة فإنه يدخل في بيعها نعلها "حدوتها" إلا أن يكون من فضة كالحلقة التي تجعل في أنفس البعير إذا كان من فضة.
وأما الشجرة فإنها إذا كانت مخضرة فإنه يدخل في بيعها أغصانها الرطبة وورقها ولو يابسا وعروقها ولو يابسة إن لم يشترط قطعها، وإلا فلا تدخل، كما لا تدخل أغصانها اليابسة. ولا تتناول الشجرة موضع غراسها. ولكن للمشتري الحق في الانتفاع به ما دامت الشجرة باقية، فإذا قطعت انقطع حقه في الانتفاع.
وكما أن بيع هذه الأصول المتقدمة يتبعه ما ذكر من الفروع، فكذلك كل ما ينقل الملك من العقود كالهبة والوقف والوصية والخلع ونحو ذلك، أما ما لا ينقل الملك كالرهن والعارية فإنه لا يتناول سوى ما نص عليه فيه، فإذا رهن الرض لا يدخل فيه شجرها ولا زرعها الذي له خلفة أما في رهن البستان، فإنه يتناول أرضه وشجره ولكن لا يتناول البناء به.
الحنابلة - قالوا: الأصول التي يتفرع عنها غيرها ويتبعها في البيع وإن لم يذكر هي:
الأرض والدور والبساتين والمعاصر والطواحين ونحوها. فيدخل في بيع الدار الأرض والبناء والسقف والدرج، كما يدخل فناؤها إن كان لها فناء.
والمراد بالفناء:
المتسع الذي أمامها، ويدخل فيها أيضا الشجر العريش "تكعيبة العنب ونحوه" وكذلك يدخل فيها السلاليم، جمع سلم "بضم السن وفتح اللازم" وهو: المرقاة المعروف، كما تدخل الرفوف المسمرة "الدواليب" والأبواب المنصوبة ويشمل أيضا ما كان بالأرض من أحجار طبيعية كالصخر والأحجار المبنية كأساس الحائط المنهدم والآخر المتصل بالأرض. كما أن بيع الدار يدخل فيه ما ذكر، فكذلك رهنها وهبتها ووقفها والوصية والإقرار بها. ثم إن كان المتصل بالأرض يضربها. كالصخر المخلوق في الأرض المضر بجذور الشجر، فإنه يكون عيبا يجعل للمشتري الحق في الخيار بين رد المبيع وبين إمساكه مع المطالبة بالعوض إذا لم يكن عالما بالعيب على قياس ما تقدم، فإن كان عالما به فلا خيار له. وإن كان بالدار أحجار مودعة فيها بقصد أن تنقل منها فهي للبائع. ويلزمه نقلها وتسوية الرض وإصلاح الحفر لأنه ملزم بتسليم المبيع تاما، وإن كان قلع الحجارة يضر بالأرض كان عيبا فيها كما تقدم آنفا.
ولا يتناول البيع ما كان مدفونا بالأرض من كنز ونحوه، لأنه ليس من أجزائها. كما لا يتناول ما كان منفصلا عن الأرض كالفرش والمنقولات والأخشاب التي لم تسمر أو تغرز في الحائط، أو إن كان للبائع متاع في الدار فإنه يلزم بنقله منها على حسب العادة، فلا يكلف جمع الحمالين أو النقل ليلا. فإن طال النقل عرفا "وقيده بعضهم بما زاد على ثلاثة أيام" فإنه يكون عيبا يجعل للمشتري الحق في الخيار إن لم يعلم به قبل الشراء، ولا أجرة على البائع في مدة نقله، فإن أبى النقل فللمشتري الحق في غجباره عليه.
ويدخل في بيع الرض أو البستان البناء والشجرة ولو لم يقل المشتري اشتريتها بحقوقها لأنهما يتبعان الأرض من كل وجه ويتخذان للبقاء فيها.
ولا يدخل الشجر المقطوع والمقلوع، فإذا قال: بعتك هذه الدار وثلث بنائها، أو هذه الأرض وثلث غراسها لم يدخل غلا الجزء الذي سماه، ويدخل ماء الأرض المبيعة تبعا لها، بمعنى أن المشتري يكون له حق الانتفاع به.
ولا يدخل في بيع القرية مزارعها إلا بذكرها أو بقرينة، كأن يساوم على أرض المزارع، أو يذكر حدودها، أو يبذل ثمنا لا يكون فيها وفي أرض مزارعها، ولكن يدخل في القرية البيوت والحصن والسور الدائر عليها.
وإذا اشترى شجرة فللمشتري أن يبيعها بالأرض وله حق الانتفاع بمكانها، وله حق الدخول بسقيها وتأبيرها، فإذا قلعت الشجرة أو بادت فليس للمشتري إعادة غيرها مكانها.
وإذا كان في الأرض زرع له خلفة فيقطع مرة بعد أخرى كالبرسيم والنعناع والكراث أو كان بها زرع تتكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان، أو زرع يتكرر زهرة كالبنفسج والنرجس والورد والياسمين وشجر البان فإن أصوله تكون للمشتري، أما الموجود منها وقت العقد فإنه للبائع غلا أن يشترط المشتري أنه له وعلى البائع قطع ما يستحقه منه في الحال.
أما الزرع الذي لا خلفة له بل يحصد مرة واحدة كالقمح والشعير والعدس والجزر والفجل والثوم والبصل والدخم والذرة "وقصب السكر فإنه يؤخذ مرة واحدة" وإن كانت جذوره يعاد زرعها مرة أخرى ولكنها تحتاج الي عمل جديد كالبذور، وكذلك القصب الفارسي "الغاب" فكل ذلك لا يدخل في بيع الأرض بل يكون من حق البائع ويبقى مستمرا إلى وقت حصاده، أو قلعه بلا أجرة على البائع إن لم يشترط المشتري غير ذلك، سواء كان معلوما أو مجهولا لأنه بالشرط يدخل تبعا للأرض


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #145  
قديم 08-12-2020, 01:15 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثانى
[كتاب أحكام البيع وما يتعلق به]
صـــــ 263 الى صــــــــ
271
الحلقة (110)

[مبحث بيع الثمار]
الثمار بكسر المثلثة اسم جنس جمعي للثمرة، وجمع الثمرة الحقيقي ثمرات،
ومفرد الثمار:
ثمر، كجبال وجل.
وتجمع الثمار على ثمر ككتاب وكتب:
ويجمع الثمر بضم المثلثة على أثمار كعنق وأعناق.
ومعناه على أي حال: الحمل الذي تخرجه الشجرة وإن لم يؤكل،
فيقال:
ثمرة الأراك كما يقال ثمر العنب.
وتنقسم الثمار باعتبار كونها مبيعة إلى قسمين: لأنها إما أن تكون تابعة في البيع لشجرها بحيث يكون المقصود بالبيع الشجرة، وقد عرفت أنها تدخل في المبيع على التفصيل المتقدم.وإما أن يكون المقصود بالبيع هو الثمار مستقلة، سواء كانت على أشجارها كما هو الحال في بيع ثمار النخيل والكروم والحدائق "الجناين" في زماننا أو كانت منفصلة عن أشجارها، في كل ذلك تفصيل المذاهب(1) .


(1) الشافعية - قالوا: المراد بالثمرة هنا ما يشمل المشموم كالورد، والياسمين، والريحان ويشمل شجرة البقل التي تؤخذ مرة بعد أخرى، والبطيخ والباذنجان والبامية، وحكم الثمر المبيع تبعا لشجرة أن يكون للبائع أو المشتري بالشرط، فإن سكت عن الشرط لواحد منهما فهو أقسام ثلاثة:
الأول:
أن يكون المبيع نخلا عليه بلح وله حالتان:
الحالة الأولى:
أن يكون قد ظهر ثمره بتأبره، ومعنى ظهوره بتأبره: أن يتشقق الغلاف الذي داخله الطلع "العناقيد" البيضاء التي يؤخذ منها ويوضع على طلع النخلة فيجيء ثمرها جيدا. وحكم هذا: أن يكون للبائع فلا يتبع الأصل في البيع.
ومعنى التأبير الحقيقي:
هو التلقيح، الذي هو وضع طلع الذكر على طلع النخلة بالفعل ولكنه ليس مرادا هنا، بل المراد تشقق الطلع مطلقا، ولا يلزم ظهور الثمرة بتأبير جميع النخل المبيع، بل يكفي تأبير البعض ولو قليلا، ولو كان تشقق الطلع في غير أوانه فإن التمر في هذه الحالة يكون للبائع ولا يتبع المبيع.
الحالة الثانية:
أن لا يكون ثمره قد ظهر منه شيء وليس بموجود، وفي هذه الحالة يكون ما ظهر منه بعد العقد للمشتري، وليس للبائع الحق فيه مطلقا ولو اشترطه.
أما إذا كان موجودا ولكنه غير ظاهر، فإنه في هذه الحالة يكون للبائع.
القسم الثاني:
أن يكون المبيع شجرا غير النخل وله هاتان الحالتان المتقدمتان، إلا أن ظهور ثمره لا يكون بالتأبير، فإن التأبير خاص بالنخل، وإنما يكون ببروزه سواء كان له نور وتناثر كالمشمش. أو لميكن له نور كالتوت.
وحكم ما ظهر منه:
أن يكون للبائع، وما لم يظهر منه يكون تابعا للمبيع فهو للمشتري. وهذا بخلاف البلح، فإنك قد عرفت أن غير الظاهر منه متى كان موجودا يكون للبائع إذا تشقق بعض طلع النخل.
القسم الثالث:
أن يكون المبيع شيئين مختلفين وتحته ثلاث صور:
الصورة الأولى:
أن يكون الاختلاف بحسب المكان، وذلك كما إذا اشترى نخلا موجودا في بستانين، فإن النخل في أحدهما غير النخل الموجود في الآخر.
الصورة الثانية:
أن يكون الاختلاف بحسب العقد، كأن يشتري نخلا واحدا في عقدين، وحكم هذا القسم بصوره الثلاث:
أن يكون الظاهر من ثمره يكون للبائع، وغيره يكون للمشتري.
وبقيت صورة رابعة وهي:
أن يشتري شجرة قد تحمل في السنة مرتين كالتين مثلا، وقد بينت لك حكمه في القسم الثاني، وهو أن ما ظهر منه يكون للبائع، وما لم يظهر يكون للمشتري، بخلاف ما يحمل مرة واحدة كالنخل، فإن الموجود الذي لا يظهر منه يكون للبائع أيضا على الوجه المتقدم.
وأما حكم بيع الثمر وحده فإنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
أن يكون الثمر قد ظهر صلاحه، وفي هذه الحالة يجوز بيعه مطلقا، سواء كان على شجره أو لا، وسواء شرط قطعه أو بقاؤه أو لا. وظهور الصلاح يعرف بأمور تختلف باختلاف الثمر.
أحدها:
اللون:
وهو علامة لظهور صلاح بعض الثمار كالبلح والعناب. فمتى تلونا فقد بدا صلاحهما.
ثانيها: الطعم كحلاوة القصب، وحموضة الرمان.
ثالثها: النضج، واللين، كالبطيخ والتين.
رابعها: القوة والاشتداد كالقمح والشعير.
خامسها: الطول والامتلاء كالملوخيا والفاصوليا واللوبيا.
سادسها: كبر الحجم كالقثاء.
سابعها: انشقاق الغلاف كالقطن والجزر.
ثامنها: تفتح الزرع كالورد والياسمين.
وإذا باع شيئا بدا صلاحه فإن على البائع سقي ما بقي حتى يستكمل نموه ويسلم من التلف والفساد. فإذا اشترط أن يكون ذلك السقي على المشتري بطل البيع، ولو تلف بترك السقي المطلوب من البائع انفسخ البيع.
القسم الثاني:
أن لا يكون الثمر قد بدا صلاحه، وفي هذه الحالة لا يجوز بيعه وحده دون أصله إلا بشرط قطعه ما لم يكن الأصل مملوكا للمشتري، فإنه يصح بيع الثمر له من غير شرط القطع على الصحيح، فإذا اشترى شخص شجرة عليها ثمر ظاهر فإن الثمر يكون للبائع، وقد علمت أنه لا بد من اشتراط قطعه في هذه الحالة، فإذا باعه لنفس من اشترى الشجرة فإنه لا يجب اشتراط القطع لأنها شجرة مملوكة للمشتري والثمر الذي عليها أصبح ملكه فلا يكلف قطعه.
وأما بيع الزرع فإنه يجوز إذا بدا صلاحه مطلقا، وإن لم يبد صلاحه فلا يجوز بيعه وحده إلا بشرط قطعه أو قلعه. ولا يصح بيع حب مستتر في سنبله كقمح وسمسم وعدس وحمص، سواء كان وحده أو مع أصله. أما إذا بيع الأصل وحده فيصح أن يتبعه هذه الأشياء على المتقدم بيانه. وهذا ولا يصح بيع القمح في "سنبله" بالقمح الخالص من التبن، لأن هذا البيع يسمى بيع "المحاقلة" وهو منهي عنه. وكذلك لا يجوز بيع الرطب على النخيل بالتمر، ويسمى بيع المزابنة وهو منهي عنه أيضا، على أنه يصح بيع الرطب أو العنب وهو على شجره خرصا بتمر أو زبيب كيلا.
ولا يصح بيع الرطب وهو على نخله بالتمر، لأن ذلك هو بيع المزابنة المنهي عنه المذكور، إلا في العرايا فإنه يصح بيع الرطب على النخل بالتمر.
والعرية:
ما يفردها مالكها للأكل، فإذا كان له بستان "حديقة" وأفرد منه بعض نخله للأكل منه، فإنه يجوز أن يبيع ثمرها الرطب بالتمر اليابس خرصا - بكسر الخاء - ومعناه:
أن يقدر ما عليها من التمر بالتخمين بأن يقدر البائع أو المشتري أو غيرهما بطريق الحدث والتخمين ما على النخلة من الرطب إن كان يساوي إردبا أو أكثر أو أقل، فيأخذه المشتري ويدفع ثمنه تمرا كيلا مثلا ما تم عليه التقدير.
ومثل رطب النخل وتمره في ذلك الحكم:
العنب والزبيب، فإنه يجوز أن يبيع العنب في كرمه خرصا بالزبيبن كيلا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في التمر والرطب، وقيس عليه الزبيب والعنب، وسبب هذه الرخصة: أن بعض الفقراء الذين لا يملكون مالا شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يجدون شيئا يشترون به الرطب سوى التمر، فرخص لهم في شراء ذلك على أن الرخصة أصبحت عامة للفقراء وغيرهم، لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب.
وإذا كان الثمن ثمرا على الشجر بأن اشترى رطبا على شجرة بتمر على شجرة، فإنه يشترط أن يكون الثمن كيلا بأن يقدر الرطب ويحدد كيل الثمن، فلا يصح تقديره تخمينا.
ويشترط لصحة بيع العرايا تسعة شروط:
أحدها: أن يكون المبيع أقل من خمسة أوسق في حال جفافه، وإن كان أكثر من ذلك وقت المبيع.
ثانيها: أن لا يتعلق بها حق الزكاة. وإلا فلا يصح بيعه.
ثالثها: أن يكون المبيع عنبا أو رطبا.
رابعها: أن يكون ما على الأرض مكيلا والآخر مخروصا.
خامسها: أن يكون ما على الأرض يابسا والآخر رطبا.
سادسها: أن يكون الرطب على الأشجار.
سابعها: أن يتقابضا قبل التفرق بتسليم التمر والزبيب كيلا، وتخلية الشجر للمشتري ليقطع منه الثمر وإن لم يكن الشجر في مجلس العقد ولكن لا بد من بقائهما في المجلس حتى يمضي زمن الوصول إلى الشجر.
ثامنها: أن يكون الثمر قد ظهر صلاحه.
تاسعها: أن لا يكون مع المبيع أو الثمن شيء من غير جنسه.
وخرج بالرطب والعنب سائر الثمار كالجوز واللوز والمشمش، فلا يصح بيع رطبها بجافها لكونها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يمكن تقديرها.
المالكية - قالوا: المراد بالثمار هنا ما يشمل الفواكه كالبلح، والتين، والرمان، والخضر: كالخس، والكراث، والفجل. والحبوب:
كالقمح والشعير، فإذا بيع شيء منها وهو على شجره، أو قائم لم يقطع فإن لذلك البيع حالتين:
الحالة الأولى:
أن يكون قد ظهر صلاح الثمار ومعنى الصلاح يختلف باختلاف تلك الثمار، فيظهر صلاح الفاكهة كالبلح والعناب باصفراره أو احمراره.
واختلف في "القاوون" و"الحرش" والعجور "العبد اللاوي" و"الدميري" و"الشهد" على قولين:
أحدهما:
أن ظهور صلاحه يكون باصفراره بالفعل.
ثانيهما:
أن يكون يقرب من الاصفرار وإن لم يصفر. أما البطيخ الأخضر فظهور صلاحه يكون بتلون لبه بالاحمرار أو الاصفرار. ويظهر صلاح الزيتون إذا قرب من الاسوداد، ومثله العنب الأسود، ويظهر صلاح باقي أنواع الفاكهة بظهور ألوانها المختلفة وظهور الحلاوة فيها.
والمدار في كل ذلك على إمكان الانتفاع بها ولو بعد قطعها بزمن كالموز مثلا، فإنه يصح بيعه وهو أخضر لم يستو إذا كان يستوي بعد ذلك يوضعه في تبن أو نخالة أو غير ذلك ومثله المنجو.
ويظهر صلاح الزهر بانفتاح أكمامه وظهور ورقه كالورد والياسمين وغيرهما، ويظهر صلاح البقول "الخضر" كاللفت والجزر والفجل والبصل والبنجر ونحوهما بتمام ورقه والانتفاع به وعدم فساده بقلعه.
ويظهر صلاح القمح والحبوب بيبسه وانقطاع شرب الماء عنه بحيث لا ينفعه الماء إذا سقي به وحكم ما ظهر صلاحه:
أنه يصح بيعه وهو على شجره جزافا بدون كيل ولا وزن، كما يصح أن يباع منفردا أو تابعا لشجره بلا فرق بين أن يشترط قطعه أو يبقى على شجره. وإنما يشترط أن لا يكون التمر مستترا في غلافه أو ورقه كالبلح والعنب فإنهما ظاهران. أما إن كان مستترا كالقمح والشعير المستتر في سنبله، والجوز واللوز المستترين في قشرهما، فإنه لا يجوز بيعه منفردا بدون قشره جزافا، فلا يصح أن يشتري القمح الموجود في سنبله "سبله" بدون السنبل كأن يقول للبائع:
اشتريت القمح الموجود في هذه المزرعة وحده بدون تبنه جزافا "حميلة بدون كيل ولا وزن"، إلا إذا كان القمح قد يبس ولم ينفعه الماء إذا سقي به، فإنه في هذه الحالة يجوز شراؤه وهو في سنبله وحده جزافا.
ومثل القمح في ذلك:
الجوز، واللوز، واللوبيا، والفاصوليا ونحو ذلك مما له قشر، فإنه لا يصح شراؤه مجردا عن قشره جزافا. أما شراؤها بالكيل أو الوزن فإنه يصح بدون قشره على أي حال.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #146  
قديم 08-12-2020, 01:16 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الحالة الثانية:
أن لا يكون قد ظهر صلاح الثمار عكس الحالة الأولى. وحكم هذا: أنه يصح بيعه في ثلاث صور:
الصورة الأولى:
أن يكون مع أصله كالشجرة بالنسبة للثمر، والأرض بالنسبة للزرع، فيصح بيع الثمر مع شجرة قبل بدو صلاحه، كما يصح بيع الزرع مع أرضه كذلك.
الصورة الثانية:
أن يبيع الأصل بدون تعرض لذكر الثمر والزرع ثم يلحق به الثمر أو الزرع الذي لم يبد صلاحه كما تقدم.
الصورة الثالثة:
أن يبيع الثمر أو الزرع وحده بدون أن يبيع أصله، ولكن يشترط لصحته ثلاثة شروط:
الأول:
أن يشترط قطعه حالا فلا يصح تركه إلا زمنا يسيرا بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر، فإذا اشترط بقاءه على أصله حتى يتم نضوجه فإنه لا يصح. وكذلك إذا أطلق ولم يشترط قطعه أو بقاءه.
الشرط الثاني:
أن يكون مما ينتفع به كحصرم العنب قبل أن يستوي، وإلا فلا يصح بيعه لأنه يكون إضاعه مال وغش وهذا شرط لكل مبيع، سواء كان هذا أو غيره.
الشرط الثالث:
أن يكون فيه حاجة إلى شرائه وإن لم تبلغ حد الضرورة، لا فرق بين أن يكون بيعه على هذه الحالة معروفا عند أهل البلد أو لا.
وإذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط قطعها ثم اشترى أصلها جاز إبقاء الشجرة. أما إذا اشتراها بشرط إبقائها ثم اشترى أصلها فإنه لا يجوز إبقاؤها، لأن بيع الثمرة وقع فاسدا من أول الأمر.
وإذا فسخ العقد وكانت الثمرة على الشجرة كان ضمانها على البائع. أما إذا قطعها المشتري فإن عليه ردها إن كان تمرا وكان باقيا، فإن تعذر رد مثله إن علم، وإلا رد قيمته. أما إن كانت رطبا فإن عليه أن يرد قيمتها. وهذا كله إذا اشتراها بشرط تبقيتها. أما إذا اشتراها ولم يشترط شيئا ثم قطعها نفذ البيع بالثمن، ولا شيء على البائع أو المشتري. ولا يشترط في صحة بيع الثمر على شجره أن يظهر صلاحه في جميع الشجر، فإذا كان عنده حديقة "جنينة" بها أشجار مختلفة من نخل ورمان وعنب وتين ومانجو وجوافى وغير ذلك، إذا كانت في حديقة واحدة وظهر صلاح ثمر نوع منها ولو في شجرة واحدة، فإنه يصح أن يبيع باقي ثمار ذلك النوع وإن لم يبد صلاحها، فإذا ظهر صلاح الرمان في شجرة واحدة صح له أن يبيع جميع الرمان وإن لم يبد صلاحه إذا كان لا يفرغ رمان الشجرة التي ظهر صلاحها قبل ظهور صلاح ما يجاورها، أما إذا أثمرت شجرة مبكرة بحيث يستوي ثمرها قبل ظهور صلاح ثمر غيرها فإنه لا يجوز، وهكذا سائر الأجناس.
أما في غير جنسه كما إذا ظهر صلاح العنب ولم يظهر صلاح التين فقيل:
يصح بيع التين الذي لم يظهر صلاحه بظهور صلاح العنب الذي هو من غير جنسه.
وقيل:
لا يصح.
وكذلك اختلف فيما إذا ظهر صلاح جنس من الأجناس في حديقة من حدائق البلد ولم يظهر في باقيها فهل يصح بيع باقي الحدائق التي لم يظهر فيها صلاح الثمر قياسا على ما ظهر أو لا؟ خلاف.
ثم إن الزرع الذي له خلفه كالبرسيم والياسمين وثمار الخضر، كالخيار والعجور والقرع والجميز تكون خلفته للمشتري حتى ينقطع ثمره وليس له وقت مؤقت.
وقد علمت مما تقدر في مباحث الربا أنه لا يصح بيع الرطب بالتمر ولكن يستثنى من ذلك العرايا، فيصح فيها الرطب بالتمر اليابس بشرائط خاصة.
والعرايا جمع عرية:
وهي هبة الثمرة الرطبة كرطب النخل والعنب ونحوهما من الفواكه الرطبة التي تيبس وتجف إذا تركت على أصلها فتستعمل جافة كما تستعمل رطبة كالجوز والعنب والزيتون واللوز والبندق والتين الذي يصلح للتجفيف، بخلاف التين الذي لا يصلح كتين حدائق مصر، فإنه لا يجفف فلا يكون له حكم العرايا. ومثله الموزون فإنه لا ييبس. وكذلك الخوخ والرمان والتفاح وسائر الفواكه التي لو تركت على أصلها لا تجف ولا ينتفع بها يابسة.
ويشترط لصحة بيع العرايا شروط، الأول: أن يكون المشتري هو الذي وهب الثمرة أو من يقوم مقامه، فإذا وهب شخص لآخر رطب نخلة فإنه يصح للواهب أن يشتريها من الموهوب له بنفسه أو من يقوم مقامه، وهو الذي يملك النخلة بإرث أو شراء أو نحو ذلك. أما الثمن الذي يشتري به فيصح أن يكون بالتمر كيلا بأن يخرص ما عليها من الرطب "يقدر بالحدس والتخمين" فيقال هذا يساوي إردبا مثلا ثم يدفع له إردبا من التمر بحيث لا يزيد ولا ينقص فإن قطع رطبها ووجده أكثر مما قدر بالتخمين فإن عليه أن يرد الزائد للبائع، وإن كان أقل وثبت كونه أقل فإن للمشتري أن يرده للبائع ويأخذ ما دفعه من الثمن ولا يلزم بشيء زائد، وإن لم يثبت كونه أقل، لزم المشتري أن يرده كاملا فضمن ما نقص منه. ولا يصح شراء الرطب بالتمر خرصا في العرية الموهوبة إلا إذا كان المشتري هو الواهب أو من يقوم مقامه كما علمت. ويصح شراؤها بالنقدين وبعروض التجارة على المشهور.
الثاني:
أن يقول الواهب "المعري" حين هبة الثمرة:
أعريتك هذه الثمرة ونحو ذلك. أما إن قال: وهبتك فلا يجوز، لأن الرخصة خاصة بالعرية.
الثالث:
أن يظهر صلاح الثمرة حين شرائها بخرصها لا حال هبتها فإن لم يظهر صلاحها فلا يصح بيعها.
الرابع:
أن يكون شراؤها بنوعها إن كان بخرصها، فلا يصح أن يشتري الجوز الرطب مثلا بالثمر.
الخامس:
أن يدفع المشتري للبائع الثمن عند قطع الثمر المعتاد، فإن شرط تعجيل الثمن بطل البيع وإن لم يعجل بالفعل.
السادس:
أن يكون الثمن دينا في ذمة المشتري، فلا يصح تعيين ثمر حديقة خاصة.
السابع:
أن لا يزيد المشتري من العرية عن قدر معين وهو خمسة أوسق فأقل وقد تقدم بيانه في الزكاة، وقد ذكر هناك أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق.
الحنفية - قالوا: الثمار لها ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى:
أن لا تنعقد الثمرة ولا تبرز ولا تتميز عن زهرها، وفي هذه الحالة لا يصح بيعها مطلقا، لأنها تكون معدومة، وقد عرفت أن المعدوم غير صحيح.
الحالة الثانية:
أن تظهر الثمرة وتبرز بحيث يتناثر الزهر عنها إن كان لها زهر كالجوافى والمشمش، وتتميز الثمرة ولو كانت صغيرة، وفي هذه الحالة إما أن يظهر صلاح الثمرة أو لا يظهر، فإن ظهر صلاحها فإن بيعها يصح مطلقا، ومعنى ظهور صلاحها:
هو أن يؤمن عليها من العاهات والفساد؛ فمتى اجتازت الثمرة الأدوار التي تكون فيها عرضة للفساد بسبب الآفات الجوية وغيرها فقد ظهر عند ذلك صلاحها. أما إذا لم يظهر صلاحها فإنها لا يصح بيعها بشرط تركها على الشجر، لأن هذا شرط لا يقتضيه العقد، فإنه يستلزم شغل الشجر المملوك للغير وهو مناف للملك، فإذا لم يشترط ترك الثمرة على الشجر كما لا يشترط قطعها بل سكت عن ذلك؛ فإن ذلك يشمل صورتين:
الصورة الأولى:
أن يكون الثمر على حالة بحيث يمكن الانتفاع به ولو علفا للدواب، والبيع في هذه الصورة صحيح لأنه إنما يفسد بشرط الترك فقط.
الصورة الثانية:
أن يكون على حالة بحيث لا ينتفع به أصلا، والبيع في هذه الصورة مختلف في صحته، والصحيح أنه يجوز، لأنه مال وإن لم يمكن الانتفاع به في الحال ولكن يمكن الانتفاع به بعد حين، ومن شاء أن يجعل البيع في هذه الصورة جائزا باتفاق فإنه يصح له أن يحتال على ذلك بشراء أوراق الشجر من الثمرة، فتكون تابعة لأوراق الشجر، وحينئذ يصح البيع باتفاق ما لم يشترط تركهما على الشجر.
الحالة الثالثة:
أن ينعقد بعض الثمر ويبرز دون بعضه، ويشمل هذا أربع صور،
الصورة الأولى:
أن يبيع الموجود فقط ويؤخر بيع ما لم يوجد حتى يتم وجوده، والبيع في هذه الحالة صحيح، وتجري عليه أحكام ما ظهر صلاحه وما لم يظهر المتقدمة.
الصورة الثانية:
أن يبيع الموجود فقط بجميع ثمنه وثمن ما سيوجد، ثم يبيح البائع للمشتري أن ينتفع بما يحدث من الثمر وحكم هذه الصورة كسابقتها.
الصورة الثالثة:
أن يبيع الموجود بدون ذكر لما لم يوجد وبدون اشتراط القبض ثمرة أو تركها وتشمل هذه الصورة أمرين: الأول أن يقبض المشتري المبيع ثم يثمر بعد القبض ثمرة جديدة، وفي هذه الحالة لا يفسد البيع، ويكون البائع شريكا للمشتري فيما حدث من الثمرة لاختلاطه بالثمرة التي كانت بارزة وقت البيع، والقول للمشتري في مقدار ما حدث من يمينه، لأنه في يده ومثل الثمرة التي على الشجرة ثمار الخضر التي تحدد بعد قطعها كالباذنجان والبطيخ والعجور.
الأمر الثاني:
أن يحدث الثمر قبل قبض المبيع، وفي هذه الحالة يفسد البيع، لأنه لا يمكن تسليم المبيع لاختلاط الحادب بالموجود وقت العقد، فأشبه هلاك المبيع قبل التسليم.
الصورة الرابعة:
أن يبيع الموجود المعدوم وفي هذا خلاف:
فقال لعضهم. إن البيع يكون فاسدا لأن بيع المعدوم منهي عنه، وإنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في بيع المعدوم في السلم للضرورة، وهذا القول هو ظاهر الرواية، وقال بعضهم:
إن البيع صحيح لتعامل الناس به، وفي نزع الناس عن عاداتهم حرج، وحيث أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لضرورة الناس ورفع الحرج عنهم فكذلك الحال هنا. ومن هذا يتضح أن الناس الذين يبيعون الحدائق "الجناين" في زماننا يستطيعون أن يتبعوا قواعد دينهم بسهولة فليس فيها حرج عليهم، فإن في الصورة التي وضحناها لهم ما فيه كفايتهم. على أنها كلها ملاحظ فيها رفع النزاع بين البائع والمشتري وقطع جرثومه الخصام، والله الهادي إلى سواء السبيل.
تنبيهان:
الأول:
إنك قد عرفت في المبحث الذي قبيل هذا أن الثمر الذي على شجرة لا يتبع الشجرة فيبيعه إلا إذا اشترطه المشتري فهو حق للبائع، سواء أبر أو لم يؤبر، والتأبير:
التلقيح، وهو أن يتشقق غلاف الطلع فيؤخذ منه ويوضع على طلع المخلة، ويدخل في الثمر الورد والياسمين ونحوهما من المشمومات. أما الزرع فقد اختلف في جواز بيعه قبل أن تناله المناجل بحيث يمكن قطعه بها، فبعضهم قال:
يجوز وبعضهم قال:
لا.
والأوجه جواز بيعه رجاء أن يكبر بعد، فإذا نبت الزرع وكانت له قيمة ثم بيعت الأرض التي هو عليها فإنه لا يدخل إلا بالشرط، أما إذا نبت ولم تكن له قيمة فقيل:
يدخل في البيع بدون شرط.
وقيل:
لا يدخل إلا بالشرط. والأصح أنه يدخل بدون شرط فقيل:
يدخل في البيع بدون شرط.
وقيل:
لا يدخل إلا بالشرط. والأصح أنه يدخل بدون شرط وكذلك إذا لم ينبت "كربة" البرسيم وخلفة الزرع الذي يتجدد بعد قطعه، فقيل:
يدخل.
وقيل:
لا يدخل.
الثاني: قد تقدم في مباحث الربا أنه يجوز بيع الرطب بالتمر، سواء كان في العرايا أو غيرها.
الحنابلة - قالوا: لا يصح بيع الثمار حتى يظهر صلاحها، كما لا يصح بيع الزرع حتى يشتد حبه، وظهور الصلاح في التمر:
هو أن ينضج ويطيب أكله، وفي الحب هو أن يشتد أو يبيض، على أنه يصح بيع ما لم يظهر صلاحه بشروط.
الشرط الأول:
أن يشترط قطعه في الحال، ولا يصح له أن يستأجر الشجرة أو يستعيرها لترك الثمرة عليها حتى تنضج.
الشرط الثاني:
أن يكون منتفعا به حين القطع.
الشرط الثالث:
أن لا يكون مشاعا كأن كان له نصف ثمرة نخل مشاعا فإنه لا يصح بيعه قبل ظهور صلاحه، لأنه لا يستطيع قطع ما يملكه إلا بقطع ما لا يملكه وليس له ذلك.
الشرط الرابع:
أن يبيعه مع الأصل بأن يبيع الثمرة مع الشجر، أو يبيع الزرع مع الأرض. أو يبيع الشجرة أولا لشخص ثم يبيع له ثمرها بعد ذلك.
ولا تباع ثمار الخضر التي تتجدد "إلا قطفة قطفة"، فليس له أن يبيع غلا الموجود، أما الذي يوجد بعد ذلك فإنه لا يصح بيعه إلا أن يبيعه مع الأرض، وذلك كالقثاء والعجور ولكن يصح بيعه مع أصوله "عروشه التي ينبت منها" لأن الثمار في هذه الحالة تكون تابعة للأصل.
وحكم القطن حكم الزرع، فمتى كان لوزه ضعيفا رطبا لم يشتد ما فيه لم يصح بيعه، كالزرع الأخضر غلا بشرط القطع في الحال. وإذا اشتد جاز بيعه مطلقا بشرط بقائه كالزرع إذا اشتد حبه، ومثل القطن الباذنجان.
وإذا ظهر صلاح الثمر أو الزرع جاز بيعه مطلقا بغير اشتراط قطع أو ترك في محله. وإذا باع نخلا قد تشقق طلعه - بكسر الطاء - غلاف العنقود الربيض فالثمن للبائع دون العراجين والسعف والليف، ولا يشترط التأبير بالفعل - التلقيح:
وهو وضع طلع الفحل في طلع الشجر - وللبائع الحق في إبقاء التمر على النخل إلى وقت استوائه وكمال حلاوته وذلك بشرطين:
أحدهما:
أن لا يشترط المشتري قطعه في الحال.
الثاني:
أن لا يحصل ضرر للنخل ببقائه، فإن لم يتحقق الشرطان فإن البائع يجبر على القطع.
ومثل البيع في هذه الأحكام:
الرهن، والهبة، والإجارة والخلع، والصداق، فإذا وهب نخلا أو أجره أو جعله خلعا أو صداقا وكان عليه تمر فإن حكمه في التبعية وغيرها كالبيع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #147  
قديم 08-12-2020, 01:17 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثانى
[مباحث السلم]
صـــــ 272 الى صــــــــ
285
الحلقة (111)

[مباحث السلم]

[تعريفه]
السلم - بفتح السين واللام - اسم مصدر لأسلم،
ومصدره الحقيقي الإسلام ومعناه في اللغة:
استعجال رأس المال وتقديمه ويقال للسلم سلف لغة، إلا أن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق. على أن السلف أعم من السلم، لأنه يطلق على القرض.
فالسلف يستعمل على وجهين:
أحدهما: القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض سوى الثواب من الله تعالى، وعل المقترض رده؛ كما أخذه على ما سيأتي بيانه.
والثاني: هو أن يعطي ذهبا أو فضة في سلعة معلومة إلى امد معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف، وفي هذا منفعة للمسلف.
والوجه الثاني: هو الذي يقال له سلم.والسلف اسم مصدر أسلف ومصدره الحقيقي إسلاف. ويقال أيضا سلفه ومصدره التسليف.أما تعريفه اصطلاحا عند الشرعيين ففيه تفصيل المذاهب (1) .
[حكم السلم ودليله]
وحكم السلم الجواز، فهو رخصة مستثناة من بيع ما ليس عند بائعه. ودليل جوازه الكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} والدين عام يشمل دين السلم ودين غيره، وقد فسره ابن عباس بدين السلم.
وأما السنة فمنها خبر الصحيحين:
"ومن أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم". وقد أجمع أئمة المسلمين على جوازه.
[أركان السلم وشروطه]
السلم قسم من أقسام البيع كما تقدم؛ فأركان البيع أركان له، وشروطه شروطه، غلا أنه للسلم شروط زائدة على شروط البيع.
والغرض منها على وجه الإجمال أن يكون البدلان في السلم وهما رأس المال "ويسمى في البيع ثمنا" والمسلم فيه ويسمى في البيع مبيعا ومثمنا منضبطين محدودين بحيث لا يكون فيهما جهالة من أي وجه فيقع النزاع بين المتعاقدين، ويثور بينهما الخصام، وذلك ما تأباه الشريعة الإسلامية ولا ترضاه، فيصح السلم فيما يمكن ضبطه كالأشياء التي تباع بالكيل، أو بالوزن، أو بالعد،
أو بالذرع لأنها محدودة يمكن ضبطها وإنما يصح لشروط تذكر في العقد: منها: بيان جنس المسلم فيه وجنس رأس المال كأن يقول: أسلمت إليك جنيها في تمر أو قمح.
ومنها:
بيان النوع كأن يقول: تمر زغلول، أو أسيوطي، وقمح بعلي، أو مسقي.
ومنها:
بيان الصفة كأن يقول: جيد (2) أو رديء، وبيان العد في المعدود، والذرع في المذروع.
ومنها:
بيان قدره بالكيل في المكيال، والوزن في الموزون، والعد في المعدود، والذرع في المذروع.
ومنها:
أن يكون المسلم فيه مؤجلا (3) إلي أجل معلوم أقله شهر (4) فلا يصح أن يكون المسلم فيه حالا، أما رأس المال، وهو الثمن، فإنه يشترط فيه الحلول على تفصيل في المذاهب (5) .
ومنها غير ذلك مما هو مفصل في المذاهب(6)
(1) الشافعية - قالوا: السلم بيع شيء موصوف في ذمة بلفظ سلم ك أن يقول:
أسلمت غليك عشرين جنيها مصرية في عشرين إردبا من القمح الموصوف بكذا على أن أقبضها بعد شهر مثلا.
أما إن كان بلفظ البيع كأن قال:
بعني عشرين إردبا من القمح الموصوف بكذا أقبضها بعد مدة معينة بعشرين جنيها ففيه خلاف:
فبعضهم يقول:
إنه بيع فيصح فيه ما يصح في البيع من تأجيل الثمن، وتأخير قبضه في المجلس، وجواز استبداله بغيره، وشرط الخيار فيه، وبعضهم يقول إنه سلم لأن العقد في معنى السلم ولا نظر للفظ، فلا يصح استبدال ثمنه بغيره، فإذا كان الثمن ذهبا فلا يصح أن يعطيه حنطة كما لا يصح استبدال المثمن - وهو المسلم فيه فإذا أسلم في حنطة فلا يصح أن يدفع بدلها ذرة وكذلك لا يصح تأجيل قبض الثمن عن المجلس، ولا يصح شرط الخيار فيه. ولكن المعتمد أن السلم لا يتحقق إلا إذا ذكر لفظ السلم، فإذا ذكر لفظ البيع كان بيعا، وهذا أحد أمور ثلاثة تتوقف على لفظ مخصوص وهي: السلم، والنكاح، والكتابة.
الحنفية - قالوا: السلم هو شراء آجل بعاجل. ويسمى صاحب النقدين الذهب والفضة:
مسلم - بكسر اللام - كما يسمى رب السلم. ويسمى صاحب السلعة المؤجلة:
مسلم إليه وتسمى السلعة كالقمح والزبد: مسلم فيه. ويسمى الثمن:
رأس مال السلم، فإذا أراد شخص أن يشتري قمحا مؤجلا إلى أجل مسمى بنقد يدفعه فورا كان ذلك سلما ويسمى المشتري مسلما، والبائع مسلما إليه، والقمح مسلما فيه، والثمن رأس مال السلم، ولا يشترط فيه أن يكون بلفظ السلم ولا بلفظ السلف، بل ينعقد البيع والشراء بلفظ السلم أيضا.
المالكية - قالوا: السلم عقد معاوضة يوجب شغل ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين فقوله معاوضة معناه:
ذو عوض يدفعه كل واحد من طرفي العقد لصاحبه، خرج به الهبة والصدقة وغيرهما من العقود التي لا معاوضة فيها، بل فيها بذل من جانب واحد فقط، وقوله بغير عين، خرج به بيع سلعة بعين مؤجلة من ذهب أو فضة كما تقدم في تعريف البيع، وقوله ولا منفعة. خرج به كراء الداء ونحوه المضمون فإنه عقد معاوضة بغير عين ولكن أحد عوضيه منفعة، وقوله غير متماثل العوضين، خرج به السلف "القرض" فإن المقترض يرد ما أخذه كما هو.
الحنابلة - قالوا: السلم عقد على شيء يصح بيعه موصوف في الذمة إلى أجل. والذمة هي وصف يصير به المكلف أهلا للإلزام والالتزام، وهو معنى عام عند غيرهم وقد تقدم. ويصح بلفظ البيع كأن يقول:
ابتعت منك قمحا صفته كذا، وكيله كذا، أقبضه بعد شهر مثلا، كما يصح بلفظ سلم وسلف. بل يصح بكل ما يصح به البيع، كتملكت واتهبت ونحوه
(2) الشافعية - قالوا: ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه ليس بشرط، وإذا أطلق ينصرف الجيد للعرف وينزل على أقل درجاته، ولكن يجوز أن يشترط الجودة والرداءة وإنما الذي يشترط هو أن يكون للمسلم فيه صفات تضبطه وتعينه ويعرف بها، على أن تكون هذه الصفات كثيرة الوجود، فإن كانت نادرة فلا يصح السلم، فمثال ما له صفات كثيرة الوجود:
الحبوب. في البلاد الزراعية، والحيوان وغيرهما مما يأتي مفصلا، ومثال ما له صفات نادرة الوجود:
الجواهر الكبيرة التي تستعمل للزينة، فإنها لا يصح فيها السلم، وذلك لأن السلم، يستلزم أن يبين حجمها ووزنها وشكلها وصفاءها واجتماع هذه الصفات نادر فلا يصح السلم. أما الجواهر الصغيرة التي تستعمل للتداوي فإنه يصح فيها السلم إلا العقيق فإنه لا يصح فيه لاختلاف أحجاره. والشرط أن يعرف المتعاقدان الصفات التي يختلف بها الغرض من استعمال المسلم فيه بطريق الإجمال، كأن يعرفا أن القمح منه بعلي، ومنه: مسقي. وأن الغنم منها: "أو سيمي" وصعيدي كمعرفة الأعمى الأوصاف بالسماع ولكن لا بد من وجود عدلين يعرفان الصفات تفصيلا بالتعيين يرجع إليهما عند التنازع، فلا بد أن يكون لهما خبرة بصفات المبيع
(3) الشافعية - قالوا: لا يشترط في المسلم فيه أن يكون مؤجلا، بل يصخ أن يكون حالا
(4) الشافعية - قالوا: أقل الاجب ما يزيد على نصف شهر "خمسة عشر يوما" ولو زيادة يسيرة
(5) الحنفية - قالوا: يشترط أن يكون رأس مال السلم "الثمن" مقبوضا في المجلس، سواء كان عينا "سلعة معينة"، أو كان جنيهات، أو غيرها من العملة،. ولا يشترط قبضه في أول المجلس بل يكفي أن يقبض قبل التفرق ولو طال المجلس، وإذا قاما من المجلس يمشيان ثم قبض المسلم إليه رأس السلم بعد مسافة فإنه يصح إن لم يتفرقا. وكذلك إذا تعاقدا ثم قام رب السلم "المشتري" ليحضر الدراهم من داره فإنه إن لم يغب عن المسلم إليه"، يصح، وإلا فلا.
المالكية - قالوا: إذا تأخر قبض رأس المال وهو المسلم - بفتح اللام - الثمن، عن مجلس العقد فلا يخلو:
إما أن يكون ذلك التأخير بشرط كأن يشترط المسلم بكسر اللاز "المشتري" تأخيره فسد السلم اتفاقا، سواء كان التأخير كثيرا جدا بأن أخره إلى حلول أجل المسلم فيه، أو لم يكن كذلك. وإما أن يكون التأخير بلا شرط وفي هذه قولان:
أحدهما: فساده، سواء كان التأخير كثيرا أو قليلا. ثانيهما: عدم فساده سواء كان التأخير كثيرا أو قليلا.
الحنابلة - قالوا: يشترط قبض رأس مال السلم في مجلس العقد قبل التفرق، ويقوم مقام القبض ما كان في معناه كما إذا كان عند المسلم إليه أمانة؛ أو عين مغصوبة فإنه يصح أن يجعلها صاحب السلم رأس مال ما دامت ملكا له، لأن ذلك في معنى القبض.
الشافعية - قالوا: يشترط قبض راس المال في المجلس قبضا حقيقيا فلا ينفع فيه الحوالة ولو قبضه من المحال عليه في المجلس، لأن المحال عليه ما دفعه عن نفسه إلا إذا قبضه رب السلم وسلمه بنفسه للمسلم إليه. وإذا كان رأس المال منفعة كما إذا قال له: أسلمت إليك داري هذه لتنفع بها في عشرين نعجة آخذها في وقت كذا فإنه يصح، ولكن يشترط أن يسلمها له قبل أن يتفرقا، وهذا وإن لم يكن قبضا حقيقيا كما هو الشرط، إلا أن تسليمها هو الممكن في قبضها فكان بمنزلة القبض الحقيقي، وليس معنى القبض في المجلس أن يحصل القبض قبل الانتقال من مجلس العقدن بل معناه أن يحصل قبل تفرقهما بأبدانهما، فلو فاما ومشيا مسافة ثم حصل القبض قبل أن يتفرقا فإنه يصح
(6) الحنفية - قالوا: شروط السلم تنقسم إلى قسمين: قسم منها يرجع إلى العقد، وقسم يرجع إلى البدل. فأما الذي يرجع إلى العقد فهو شرط واحد، وهو:
أن يكون العقد عاريا عن شرط الخيار للعاقدين، أو لأحدهما. أما إذا كان رأس المال مستحقا للغير وليس ملكا لرب السلم فدفعه إليه في المجلس ثم تفرقا، فللمالك الخيار في إجازة العقد أو فسخه، فلو أجازه صح السلم، وأما الذي يردع إلى البدل فهو خمسة عشر شرطا. منها ستة في رأس المال، وعشرة في المسلم فيه.
فأما الستة التي في رأس المال فهي؛
أولا: بيان جنسه إن كان من النقدين الجنيهات أو غيرها من أنواع العملة. أو كان عينا كالقمح أو الشعير أو غير ذلك.
ثانيا: بيان نوعه كأن يبين أن هذا الجنيه "مصري أو انكليزي" أو هذا القمح "بعلي أو مسقي".
ثالثا: بيان صفته كأن يقول: هذا جيد، أو رديء، أو متوسط.
رابعا: بيان قدره كأن يقول: خمسة جنيهات، أو عشرة أرادب من القمح أو الشعير. وهل تقوم الإشارة مقام بيان القدر أو لا؟ والجواب أنها تقوم مقامه إذا كان الثمن من المذروعات أو المعدودات المتفاوتة. فإذا قال له: أسلمت إليك هذا الثوب، أو هذه الكومة من البطيخ، في كذا فإنه يصح وإن لم يبين عدد أذرع الثوب، ولا عدد الكومة من البطيخ. أما إذا كان الثمن من المكيلات أو الموزونات فإن فيه خلافا:
فقيل: الإشارة تكفي، وقيل:
لا تكفي؛ ولا بد من بيان القدر.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #148  
قديم 08-12-2020, 01:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

خامسا: أن يكون مقبوضا في مجلس السلم وقد تقدم. وأما العشرة التي في المسلم فيه فمنها الأربعة الأول التي في رأس المال وهي:
بيان الجنس والنوع والوصف والقدر.
والخامس: أن يكون مؤجلا وقد تقدم بيانه.
والسادس: أن يكون الصنف موجودا في الأسواق وسيأتي.
السابع: أن يكون مما يتعين بالتعيين وقد تقدم:
الثامن: بيان مكان الدفع فيما يحتاج إلى نفقات كالبر ونحوه.
التاسع: أن لا يشمل البدلان على علة ربا والفضل وهي القدر والجنس كما تقدم.
والعاشر: أن يكون من الأجناس الأربعة المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة والذرعيات.
رابعا: بيان قدره، فلا بد أن يكون معلوم القدر بالكيل أو الوزن أن العد أو الذرع، فأما المكيلات فإنه يصح فيها السلم، سواء كانت حبوبا أو عسلا أو لبنا أو سمنا أو تمرا.
وهل يصح أن يسلم فيها بالوزن أو لا؟ خلاف: المعتمد أنه يصح، لأن المعول عليه إنما هو الضبط، ولا بد أن يكون قدر المكيال معروفا بين الناس، فلا يصح أن يقول له:
أسلمت إليك جنيها في 20 قصعة من القمح إذا لم تكن القصعة مكيالا معروفا بين الناس كالكيلة ونحوها. وأما الموزونات فإنه يصح فيها السلم، إلا إذا كانت أثمانا وهي النقدان من الذهب والفضة، فلا يصح أن تقول: أسلمت إليك هذا الثوب في جنيه زنته كذا، آخذه بعد شهر مثلا لأن الجنيه لا يصح أن يكون مسلما فيه، لأن شرط السلم أن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين، وقد عرفت أن النقدين من الذهب والفضة لا تتعين بالتعيين وهل يعتبر ذلك بيعا للثوب بأن يجعل الثوب مبيعا والجنيه ثمنا مؤجلا أو لا؟ قولان، فقيل:
يعتبر ورجحه بعضهم. وقيل: لا، وصححه بعضهم.
وأما المعدودات فإنه يصح السلم في المتقاربة منها كجوز الشام "عين الجمل" فإن آحاده متقاربة حتى إذ استهلك أحد شيئا منها كان لمالكه الحق في أخذ مثله، أما المتفاوتة إذا استهلكت فإنه يكون لمالكها قيمتها، ومن المتفاوت القرع والرمان، فلا يصح أن يقول:
أسلمت إليك جنيها في مائة بطيخة، أو مائتي رمانة، لأن آحاده متفاوتة فلا يمكن ضبطها. ومن المتقارب بيض الدجاج، لأنه وإن كان بعضه أكبر من بعض ولكن الكمية التي يحتوي عليها البياض والصفار متقاربة، ومثله بيض النعام إذا كان الغرض من شرائه أكله. أما إذا كان الغرض استعمال قشره زينة فإنه يكون متفاوتا لأن بعض قشره كبير وبعضه صغير، ومن المعدود المتقارب. الفلوس:
"العملة المتخذة من غير الذهب والفضة" كالقروش النيكل والنحاس فيجوز فيها السلم، فيصح أن يسلم إليه جنيها في مائة وعشرين قرشا يأخذها بعد شهر.
ومن المعدود المتقارب اللبن: الطوب النيء. وكذلك الآخر:
والطوب المحروق، فيصح أن يقول لأحد العمال: أسلمت إليك جنيها في ألفين من الأخضر. ولكن يشترط أن يبين صفة القالب الذي يضرب به كأن يقول:
حجمه كذا طولا وعرضا، وكذلك يبين مكان الأرض التي يضرب الطوب عليها كما يبين العدد.
وأما المذروع الذي يباع بالذراع كالقماش والبسط والحصر فإنه يصح فيها السلم أيضا بشروط:
الأول: أن يبين مقدار طوله وعرضه.
الثاني: أن يبين صفته كأن يقول:
ثوب غير مخيط من قطن أو كتان أو صوف أو حرير مركب من نوعين مختلفين.
الثالث: أن يبين محل صنعه كأن يقول:
قطنية شامية، أو مصرية. أو يقول:
مقطع، سكاروت ياباني، أو هندي، أو ملاءة محلاوي، أو إخميمي ونحو ذلك. وإن كان حريرا فينبغي أن يبين زنته مع عدد الأذرع، لأن الوزن له مدخل في اختلاف الثمن، فإن الديباج وهو نوع من الحرير كلما ثقل وزنه زادت قيمته، وبالعكس غيره من أنواع الحرير.
ويصح السلم في السمك القديد الذي فيه الملح "البكلاه"، ثم إن كان كبيرا فإنه يصح فيه السلم بالعدد، وإن كان صغيرا فإنه يصح فيه وزنا وكيلا، فيصح أن يسلمه جنيها فأكثر على أن يأخذ به عددا معينا من سمك البطلاه الموصوف بالأصناف التي تعينه كفرنساوي أو انكليزي إذا كان كبيرا، أما إذا كان صغيرا "كالسردين" المقدد المملوح فإنه يجوز وزنا وكيلا، وكذلك يصح السلم في السمك الطري "الطازة"، ولكن إن كان لا ينقطع في وقت من الأوقات صح فيه بدون قيد. أما إن كان ينقطع في بعض الأحيان كالجهات التي يتجمد فيها الماء في الشتاء فلا يوجد فيها السمك، فإن الأجل يجب أن يكون ملاحظا فيه وجود السمك، فلا يصح امتداده إلى الزمن الذي ينقطع فيه.
ولا يصح السلم في الحيوان مطلقا، وهل يصح في أطرافه بعد ذبحه كالأكارع؟ خلاف: المشهور أنه لا يصح أيضا كالحيوان، وقال بعضهم: لا بأس به وزنا بعد ذكر النوع وباقي الشروط. وكذلك اللحم فإن فيه خلافا، والفتوى على أنه يصح فيه السلم. ولا يصح السلم في الحطب بالحزمة كأن يقول له:
أسلمتك جنيها على أن آخذ به مائة حزمة لعدم ضبط ويصح فيه وزنا. وكذلك لا يصح السلم في الحشائش الخضراء التي ترعاها الدواب كالبرسيم ونحوه بالقت والقتة: الحزمة. وإذا ضبط بما لا يؤدي إلى نزاع فإنه يجوز. ولا يصح السلم في العقيق والبلور ونحوهما لتفاوت آحادهما تفاوتا كبيرا. وكذا لا يصح في اللآلئ الكبار، أما اللآلئ الصغيرة التي تباع وزنا فإنه يصح فيها السلم، فيجوز أن يقول للصائغ ونحوه:
أسلمتك مائة جنيه في لؤلؤة صفتها كذا، وزنتها كذا.
الحنابلة - قالوا: شروط السلم سبعة: أحدها: أن يصف المسلم فيه بما يختلف به الثمن اختلافا ظاهرا بأن يذكر جنسه ونوعه ولونه وبلده وكونه قديما أو جديدا.
ثانيها: أن يذكر قدره وقد تقدم، ولا بد أن يكون المكيال معروفا عند العامة.
ثالثها: أن يشترط أجلا معلوما.
رابعا: أن يكون المسلم فيه كثير الوجود في وقته. أما إن كان نادرا كالعنب في غير وقته فإنه لا يصح،
خامسها: أن يكون رأس المال مقبوضا في مجلس العقد وقد تقدم.
سادسها: أن يكون المسلم فيه دينا في الذمة فإذا أسلم في دار أو عين موجودة فإنه لا يصح.
السابع: أن يكون المسلم إليه من الأمور التي تضبط صفاتها كالمكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات. فأما المكيلات فيصح السلم فيها، سواء كانت حبوبا أو غيرها كالألبان والأدهان والعسل ونحوه. فإن أسلم في حبوب فإنه يشترط أن يصفه بأربعة أمور:
أحدها: ذكر النوع فيقول مثلا: قمح مواني أو بعلي أو غيره.
ثانيها: ذكر البلد فيقول:
قمح بحيري، أو صعيدي، أو هندي، أو استرالي.
ثالثها: ذكر قدر الحب من صغر أو كبر.
رابعها: ذكر القديم والجديد، وكذلك العدس، فإنه يشترط ذكر نوعه كصحيح أو مدشوش وبلده كإسناوي أو غيره، وكونه قديما أو جديدا، وكون حبه كبيرا أو صغيرا، أو سليما أو مكسرا، وهكذا سائر أصناف الحبوب.
ولا يصح السلم في القمح إلا إذا فصل من تبنه، ومثله باقي الحبوب.
وإذا أسلم في تمر فإنه يشترط أن يذكره فيقول: تمر، ويذكر نوعه فيقول:
زغلول أو سمان، ويذكر قدر حبه صغيرا أو كبيرا، ويذكر لونه فيقول:
أحمر أو أصفر، ويذكر بلده فيقول: واحي أو أسيوطي، ويذكر حداثته وقدمه فيقول:
جديد أو قديم، ويذكر جودته وردائته فيقول: جيد أو رديء.
ومثل التمر اليابس الرطب، فينبغي وصفه بهذه الأوصاف.
وإذا أسلم في عسل، فينبغي أن يذكر فيه بلده كمصري أو غيره، وأن يذكر زمنه فيقول: ربيعي أو صيفي، ويذكر لونه فيقول:
أبيض أو أسود، ويذكر جودته وردائته، وأنه مصفى من الشمع أو لا.
وإذا أسلم في سمن، فينبغي أن يضبطه بالنوع يقول: سمن ضأن، أو معز، أو بقر، أو جاموس وباللون فيقول:
أبيض أو أصفر أو أخضر، وبالجودة والرداءة فيقول: جيد أو رديء. وبالمرعى فيقول:
بحيري أو صعيدي، لأن قيمة الثمن تختلف باختلاف المرعى، ولا حاجة إلى ذكر القديم والحديث، لأن القدم عيب في السمن يرد به، ويصف الزبد بأوصاف السمن، ويزيد زبد يومه أو أمسه.
وإذا أسلم في لبن، فإنه يضبطه بذكر النوع فيقول: لبن ضأن، أو معز، أو جاموس، أو بقر، ويذكر المرعى ولا يحتاج إلى ذكر اللون ولا إلى ذكر اليوم أو الأمس، لأنه إذا أطلق ينصرف إلى اليوم.
وأما الموزونات فإنه يصح فيها السلم، سواء كانت خبزا أو فاكهة، أو لحما نيئا ولو مع عظمه أو رصاصا أو نحاسا أو غير ذلك. فإذا أسلم في لحم، فينبغي بيان قدره أولا، وبيان نوعه من بقر جواميس أو ضأن أو معز، وبيان سنه وبيان ذكورته وأنوثته، وبيان كونه خصيا أو غيره، وبيان كونه رضيعا أو فطيما، معلوفا أو راعية، سمينا أو هزيلا. فإن كان السلم في لحم طير فإنه لا حاجة فيه إلى ذكر الأنوثة والذكورة إلا إذا كانت تختلف قيمته بهما كلحم الدجاج، فإن لحم الديك أقل من لحم الأنثى فيه،ولا حاجة إلى أن يبين موضع القطع فيقول:
من الفخذ مثلا، إلا إذا كان الطير كبيرا يؤخذ منه بعضه كلحم النعام فإنه يبين موضع القطع لاختلاف العظم، ولا يصح السلم في اللحم المطبوخ ولا اللحم المشوي.
وإذا أسلم في الخبز، فينبغي أن يذكر كونه خبز بر، أو شعير، أو دخن، أو ذرة ويذكر اليبوسة والرطوبة واللون.
وإذا أسلم في السمك، فينبغي أن يذكر نوعه فيقول: من النهر، أو من البركة، وأن يذكر صنفه فيقول:
بوري أو بلطي مثلا، وأن يذكر كبره أو صغره، وسمنه وهزاله، وأن يذكر كونه طريا أو مملوحا "بكلاه".
وإذا أسلم في رصاص أو نحاس أو حديد فإنه يضبطه بذكر نوعه ولونه إن كان يختلف به ثمنه كالنحاس الأصفر والأحمر والأبيض، وذكر نعومته وخشونته، ويزيد في الحديد كونه ذكرا أو أنثى إن كان العرف على أن ثمنه يختلف باختلاف ذلك، ولا يصح السلم في الفلوس وزنا بشيء موزون، فإن كانت الفلوس وزنية فلا يصح أن يسلم فيها شيئا يباع بالوزن كأن يقول أسلمت إليك ثوبا من الحرير زنته كذا في مائتي قرش من النيكل مثلا فإنه لا يصح لتحقق علة ربا النسيئة فيهما وهو الوزن، إذ لا يحل بيع موزون بموزون مع التفاضل نسيئة. أما إن كان الفلوس عددية فإنه يصح السلم فيها على الأصح ولو كانت مستعملة لأنها عرض لا ثمن كما تقدم، وقيل لا يصح على أنه يصح في الأثمان الخالصة بشرط أن يكون رأس المال غير سلم، فيصح أن يقول له أسلمتك هذا الثوب في جنيه آخذه بعد شهر. أما إذا قال له:
أسلمتك هذا الجنيه في ستة من "الريالات" آخذها بعد شهر مثلا فإنه لا يجوز لأنه يكون ربا.
وأما المعدود المختلف الذي تتفاوت آحاده فإنه لا يصح السلم فيه إلا في الحيوان لأنه هو الذي يمكن ضبط صفاته، فلا يصح في بيض ولا رمان ولا بطيخ إلى غير ذلك من الأشياء المختلف آحادها التي تباع عدا، وقيل يصح في المتقارب منها كالجوز الشامي وبيض الدجاج. وينضبط الحيوان بذكر سنه وذكورته وأنوثته وسمنه وهزاله. وكونه راعيا معلوفا، بالغا أو صغيرا، ولونه إن كان نوعه مختلف اللون كالغنم البيضاء، أو السوداء، أو الحمراء وتضبط الإبل بأربعة أوصاف:
النتاج فيقول:
من نتاج بني فلان، والسن فيقول:
بنت مخاض مثلا، واللون فيقول:
بيضاء أو حمراء أو زرقاء. والأنوثة فيقول: ذكرا أو أنثى.
وتضبط الخيل بأوصاف الإبل الأربعة المذكورة، ولا بد من ذكر نوعها فيقول في الإبل:
بختية، أو عرابية، ويقول في الخيل: عربية أو هجين أو برذون، ويقول في الغنم:
ضأن أو معز، إلا البغال والحمير فإنه لا أنواع لها.
ويضبط اللبن "الطوب النيء" بالتراب الذي يضرب منه والثخانة.
وأما المذروع كالثياب، فإنها تنضبط بذكر نوعها فيقول: كتان، أو قطن، أو حرير. أو صوف، وبذكر بلدها فيقال قماش مصري، أو شامي، ويذكر طولها أو عرضها، وصفاقتها ورقتها وغلظها ونعومتها وخشونتها، ولا يذكر زنتها، فإن ذكرها لم يصح السلم.
وبالجملة فإنه ينبغي أن يذكر في كل نوع من هذه الأنواع الصفة التي يترتب على ذكرها وعدمه اختلاف في الثمن اختلافا ظاهرا.
وإذا أسلم فيما يباع كيلا بالوزن كأن قال:
أسلمتك جنيها في قنطارين من القمح فقيل: يصح، وقيل:
لا. واختار الأول كثير، لأن الغرض معرفة القدر والمكان وذلك متحقق.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #149  
قديم 08-12-2020, 01:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثانى
[مباحث السلم]
صـــــ 272 الى صــــــــ
285
الحلقة (112)

المالكية - قالوا: شروط صحة السلم الزائدة على شروط صة البيع سبعة:
الشرط الأول: قبض رأس المال كله وقد تقدم الكلام في جواز تأخيره وعدمه ويجوز شرط الخيار في رأس المال أو في المسلم إليه قبل قبض المال مدة ثلاثة أيام لا أكثر. ولو كان رأس المال دارا على المعتمد. فإن نقد رأس المال فسد العقد بشرط الخيار. وذلك لأنه بعد أن يقبض المسلم إليه، الذي هو في حكم البائع، رأس المال الذي هو في حكم الثمن مع شرط الخيار، كان رأس المال مترددا بين كونه سلفا يصح أن يأخذه من دفعه، وبين كونه ثمنه فلا ينعقد السلم. وإذا شرط نقد رأس المال مع شرط الخيار بطل العقد أيضا وإن لم ينعقد بالفعل، لأن المشروط لازم للشرط، حتى ولو نزل عن الشرط فإن العقد لا يرجع صحيحا، وإذا تطوع رب السلم ونقده رأس المال، فإن كان معينا كثوب معين أو حيوان معين فإنه يصح. أما إن كان غير معين كالجنيه فإنه لا يصح.
ويصح أن يكون رأس المال منفعة شيء معين كسكنى دار، أو استخدام حيوان، فإذا قال له:
أسلمتك سكني داري مدة كذا في عشرين نعجة آخذها بعد شهر مثلا فإنه يصح. أما جعل المنفعة بدلا عن الدين، فإن فيها خلافا، فإذا كان له عند نجار مثلا دينا فكلفه بعمل صندوق واحتسب له ذلك الدين. قيل: يصح، وقيل: لا. ولا بد من قبض الدار التي جعلت منفعتها رأس مال قبل تمام أيام ثلاثة. أما الحيوان فيجوز تأخيره أكثر بدون أن يشترط التأخير لأن الحيوان يجوز تأخيره كذلك، سواء جعل هو رأس المال أو جعله منفعة، أما إذا اشترط التأخير فإنه لا يجوز.
الشرط الثاني من شروط السلم:
ما اشتمل على نفي خمسة أشياء:
أحدها: أن لا يكون رأس المال والمسلم فيه طعامين، سواء كانا متحدي الجنس أو لا فلا يصح أن يقول:
أسلمتك إردب قمح في إردب قمح، كما لا يصح أن يقول:
أسلمتك إردب قمح في إردب فول آخذه بعد شهر مثلا، لأن في هذا ربا النساء، فإذا قالله:
أسلمتك إردب قمح في إردب ونصف قمح آخذه بعد شهر كان فيه ربا فضل ونساء، فإذا وقع بلفظ القرض بدون زيادة جاز كأن يقول له: أقرضتك إردب قمح آخذه بعد شهر.
ثانيها: أن لا يكونا نقدين، فلا يصح أسلمتك جنيها في جنيه، كما لا يصح أسلمتك جنيها في "خمسة ريالات" وإنما لا يصح لعلة الربا المذكورة، والفلوس الجدد في باب السلم مثل النقدين، فلا يجوز سلم بعضها في بعض، فلا يجوز أن يقول:
أسلمتك عشرين قرشا في عشرين قرشا من النحاس.
ثالثا: أن لا يكون رأس المال أقل من المسلم فيه إذا كان من جنسه فلا يصح أن يقول:
أسلمتك هذا الثوب في ثوبين من جنسه، أو أسلمتك قنطارا من القطن في قنطارين أو إردبا من الجبس في إردبين. إلا إذا اختلفت المنفعة في أفراد الجنس الواحد بحيث تعادل منفعة الواحد منفعة الاثنين كالحمار السريع المشي، فإنه يصح أن يكون سلما في حمارين ضعيفين مشيهما بطيء، وكالحصان الذي يسبق غيره أكثر منه غير سابق، وكسيف قاطع جيد في سيفين أقل منه، أما الجنسان المختلفان فإنه يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر، ولو كانت منفعتهما متقاربة كثوب رقيق من القطن وثوب غليظ. فإنه يصح أن يجعل أحدهما رأس مال السلم والآخر مسلما فيه.
رابعها: أن لا يكون رأس المال رديئا والمسلم فيه جيدا إذا كانا من جنس واحد، فلا يصح أن يقول له:
أسلمت إليك قطنية شامية في قطنية بلدية آخذها بعد شهر. أو يقول له:
أسلمتك قنطارا من الكتان الأسمر في قنطار من الكتاب الأبيض الناصع آذه بعد شهر، إلا إذا اختلفت المنفعة بحيث تكون منفعة الشيء الواحد من الجنس تعادل اثنين كالقطن "السكلاريدس" فإن القنطار الواحد من الثاني يعادل اثنين من الأول، فيصح أن يسلم الواحد في اثنين.
خامسها: أن لا يكون رأس المال جيدا والمسلم فيه رديئا، فلا يصح أن يسلم إردبا من القمح في إردب من الشعير، ولا ثوبين في ثوب، لأنه يكون من باب الضمان بجعل، وذلك لأن المسلم إليه ضمن لرب السلم الثوب الذي لا يدفعه له في الوقت الذي أجل إليه في نظير الثوب الذي يأخذه الآن وهو ممتنع، أو ضمن له إردب الشعير في نظير المنفعة التي يأخذها زيادة عليه من إردب القمح.
الشرط الثالث: من شروط السلم:
أن يكون المسلم فيه مؤجلا أجلا معلوما للمتعاقدين، وأقله خمسة عشر يوما كما تقدم، إلا إذا أسلم في شيء واشترط تسليمه في بلد العقد بمجرد وصوله لذلك البلد، ولذلك شروط:
الأول: أن يكون على بعد مسافة يومين من بلد العقد على الأقل وإن لم يلفظ بذكر المسافة، فإن كانت أقل فلا بد من التأجيل خمسة عشر يوما.
الثاني: أن يشترط العاقدان الخروج من بلد العقد، وأن يخرجا فورا بالفعل منها كي يدفع المسلم إليه لرب السلم المسلم فيه بمجرد وصولهما إلى البلد طبقا للشرط، فإن لم يشترطا الخروج ولم يخرجا بالفعل فلا بد من التأجيل نصف شهر.
الثالث: تعجيل رأس المال في المجلس أو قريبا منه.
الرابع: أن يكون سفرهما أو وكيلهما في يومين بالبر، أو بباخرة لا تتأثر بالرياح حتى لا يتعطل سيرها.
الخامس: أن يخرجا في نفس اليوم الذي حصل فيه العقد، فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين التأجيل لمدة خمسة عشر يوما.
الشرط الرابع من شروط السلم: أن يضبط المسلم فيه أو رأس السلم بما جرت عادة الناس في الجهة التي وقع فيها العقد أن يضبطوا به من كيل أو وزن أو عد.
فالقمح جرت عادة الناس أن يضبطوه بالكيل، ومنهم من يضبطه بالوزن؛ فيصح السلم فيه كيلا ووزنا، واللحم جرت عادة الناس أنيضبطوه بالوزن، فيصح السلم فيه وزنا.
والرمان جرت عادة الناس أن يضبطوه بالعد، ومنهم من يضبطه بالوزن، فيصح السلم فيه عدا ووزنا. ولما كان الرمان مما تتفاوت احاده، فيجب أن يقيس طول كل رمانة وعرضها بخيط ونحوه ويحفظ ذلك المقياس ليرجع إليه عند اللزوم، وسواء وضع ذلك المقياس عند أمين أو كتب بيانه في ورقة أمضاها العاقدان، فإن الغرض من التوثيق يحصل فيصح أن يقول: أسلمك جنيها في قنطار من الرمان كل رمانة سعة هذا الخيط. أو أسلمك جنيها في مائة رمانة، حجم كل رمانة كذا طولا وكذا عرضا وعمقا، ومثل الرمان البيض.
ويصح السلم في الخضر والحشائش كالبرسيم "والدراو" ويضبط بالحمل - بكسر الحاء - كأن يقول له:
أسلمتك جنيها في مائة حمل برسيم، كل حمل ملء هذا الحبل، ويوضع الحبل تحت يد أمين، أو يقاس طوله وسمكه بمقياس مخصوص ويكتب في ورقة، ومثل ذلك الكراث والكزبرة ولا بد أن تكون آلة الكيل أو الوزن معلومة، فإذا ضبط بشيء مجهول كملء هذه القصعة مثلا، أو وزن هذا الحجر ولم يكن مقدارا بمعيار مخصوص فإن السلم يفسد.
الشرط الخامس: أن يبين الصفات التي تختلف رغبات الناس من أجلها كالصنف والجودة والرداءة، والتوسط بينهما واللون إذا كان له دخل في اختلاف قيمة المسلم فيه أو رأس المال، فإن رغبة بعض الناس تنبعث إلى لون الغنم البيضاء للانتفاع بأصوافها البيضاء. وبعضهم بالعكس يرغبون في الحمراء أو السوداء فيترتب على ذلك اختلاف في قيمتها. أما إذا لم يترتب عليه اختلاف في القيمة بحسب العرف فلا يشترط ذكره.
فإذا أسلم في قمح فإنه يشترط أن يبين قدره بالكيل أو الوزن إن تعارف الناس على وزنه، ويبين صنفه فيقول:
بعلي أو مسقي، ويبين جودته وغيرها، ويبين كونه ملآنا أو ضامرا، ويبين كونه قديما أو جديدا إن ترتب على ذلك البيان اختلاف الثمن، أما بيان لون القمح فليس شرطا لأن ذكر الصنف يغني عنه. وكذا لا حاجة إلى بيان كونه خاليا من الطين أو لا "غلت أو نظيف" لأن هذا يحمل على الغالب المتعارف، فإن لم يكن فيحمل على المتوسط. ويندب البيان دفعا للنزاع. ويجب بيان الجهة الوارد منها إذا كان في بلده غير أصناف النابت فيها كالهندس، والأسترالي، والروسي.
وإذا أسلم في حيوان فإنه يشترط أن يبين نوعه، هل هو غنم أو بقر، ضأن أو معز؟ ويبين جودته ورداءته، ويبين لونه إن ترتب عليه اختلاف في الثمن. وكذلك يبين سنه، وكونه ذكرا أو أنثى، وكونه سمينا أو غير سمين.
وإذا أسلم في تمر فإنه يبين نوعه وجودته ورداءته، وكبره وصغره وقدره، والجهة التي ورد منها.
وإذا أسلم في عسل فإنه يبين نوعه، هل هو عسل نحل أو قصب، أو بنجر أو سكر؟ ويبين جودته ورداءته ولونه إن ترتب عليه اختلاف في الثمن. وإن كان عسل نحل فإنه يبين مرعاه، لأنه يختلف بذلك طعما، فإن الذي يقتطف من زهر الكروم أجود عسلا من غيره وأغلى ثمنا.
وإذا أسلم في لحم فإنه يشترط أن يبين نوعه في ضأن أو معز إلخ الصفات المذكورة في الحيوان، ويزيد عليها بيانه كونه خصيا أو لا، معلوفا أو راعيا. ولا يشترط أن يبين المكان الذي يقطع منه اللحم كالفخذ والذراع. إلا إذا اختلفت الأغراض في ذلك فإنه يجب البيان.
وإذا أسلم في سمك فإنه يشترط أن يبين صنفه وجودته، ويبين كونه كبيرا أو صغيرا أو متوسطا، وبالجملة فينبغي أن يبين في كل نوع ما يضبطه من الصفات التي يترتب عليها اختلاف في الثمن عادة في مكان العقد.
الشرط السادس من شروط السلم:
أن يكون المسلم فيه دينا في ذمة المسلم إليه، فلا يصح أن يكون معينا، سواء كان حاضرا كأن يقول:
أسلمت إليك جنيها في هذا الثوب الحاضر، أو غائبا كأن يقول له: أسلمت إليك جنيها في الثوب الفلاني المعروف لي، لأن تعيينه يستلزم أن يبيع شيئا معينا يتأخر قبضه وهو غير جائز، فإن لم يكن عنده كان بيعا لشيء غير موجود وهو منهي عنه أيضا، والذمة وصف اعتباري يحكم به الشرع ويقدر وجوده في الشخص من غير أن يكون له وجود حقيقي قابل للالتزام، كأن يلتزم على نفسه شيئا كضمان ودين، وقابل للالتزام من الغير كأن يقول له: ألزمك حق فلان.
الشرط السابع: أن يوجد المسلم فيه عند حلول الأجل، فلا يصح أن يسلم في فاكهة مثلا مؤجلة إلى زمن لا توجد فيه.
الشافعية - قالوا: شرط السلم شروط البيع ما عدا رؤية المبيع، فإنها شرط في صحة البيع كما تقدم، بخلاف رؤية المسلم فيه فإنها ليست بشرط لأنها رخصة مستثناة من منع بيع المعدوم، ويزيد السلم على البيع شروطا أخرى بعضها يتعلق برأس مال المسلم، وبعضها يتعلق بالمسلم فيه. وكلها شروط لصحة عقد السلم، فلا يصح إذا تخلف شرط منها. فأما التي تتعلق برأس المال فهي شرطان:
الشرط الأول:
أن يكون رأس المال مال السلم حالا غير مؤجل فلا يصح تأجيله.
الثاني:
تسليمه بالمجلس وقد تقدم قريبا، لأنه لو تأخذر يكون بيع دين بدين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال عينا أو منفعة كأن يقول: أسلمت إليك سكنى داري مدة كذا في كذا من الغنم، فلا بد من تسليمها كما تقدم. وأما التي تتعلق بالمسلم فيه فهي:

أولا: بيان مكان تسليم المسلم فيه إن لم يكن المكان الذي حصل فيه العقد صالحا للتسليم، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا. أما إذا كان المكان صالحا للتسليم، فإن كان نقله يحتاج إلى نفقات وجب البيان في السلم المؤجل دون الحال. وإذا كان نقله لا يحتاج إلى نفقات فلا يجب البيان، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا. وقد تقدم أن السلم يصح حالا أو مؤجلا.
ثانيا: القدرة على تسليم "المسلم فيه" عند حلول الأجل إن كان مؤجلا، أو بالعقد إن كان حالا، فإذا أسلم في فاكهة وأجلت إلى أمد لا توجد فيه فلا يصح السلم.
ثالثا: أن يكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند وجوبه بلا مشقة عظيمة، ويجب التسليم في السلم الحال بالعقد، وفي المؤجل بحلول الأجل، وهذا الشرط من شروط البيع أيضا فليس بزائد عليها، وإنما يترتب عليه شيء آخر زائد على شروط البيع وهو:
ما إذا أسلم في شيء يندر وجوده كالجواهر الكبار والياقوت فإنه لا يصح السلم فيها لتعذر وجود الصفات المطلوبة في السلم فيها، إذ لا بد من التعرض للحجم والشكل وصفاء اللون ونحو ذلك، وهذه الصفات يندر اجتماعها، فالشرط أن لا يسلم في شيء يندر وجوده، أو يكثر وجوده ولكنه ينقطع عند حلول الأجل، فلا يصح السلم في الفاكهة ونحوها بعد انقطاعها.
فإذا حصل عقد السلم فيما يندر وجوده، أو فيما ينقطع عند حلول الأجل كان لرب السلم "المشتري" الحق في الخيارين بين أمرين: فإما أن يصبر حتى يوجد المسلم فيه، وإما أن يفسخ العقد وله هذا الحق على التراخي، فله أن يستعمله في أي وقت شاء، ولو أسقط حقه في الفسخ لم يسقط على الأصح.
رابعا: أن يكون المسلم فيه منضبطا، فلا يصح السلم فيما تركب من أجزاء مختلفة لا يمكن ضبطها كالكشك، والقمح المخلوط بالشعير الكثير، والأحذية المبطنة. أما غير المبطنة "كالصنادل" والخف غير المبطن فإنه يصح السلم فيه بشرط أن تكون متخذة من الجوخ ونحوه. أما المتخذة من الجلد فإنه لا يصح السلم فيها، لأن الجلد لا يصح فيه السلم. ومن المركب من أجزاء رؤوس الحيوانات المذبوحة فإنه لا يصح السلم فيها ولو بعد تنقيتها من الشعر. ومنه معجون الروائح العطرية الغالية المركبة من نحو مسك وعنبر ودهن فلا يصح السلم فيها.
خامسا أن لا يكون المسلم فيه معينا بل دينا لأن السلم موضوع لبيع شيء في الذمة. فإذا قال أسلمت إليك هذا الجنيه في هذا الثوب فإنه لا يصح. وكذلك لا يصح أن يكون جزءا من معين:
كأسلمت إليك هذا الجنيه في إردب قمح من هذا الجرن بخصوصه.
سادسا: أن يبين جنسه ونوعه، ويذكر الصفات التي يترتب عليها اختلاف الثمن عادة، فإذا أسلم في حيوان فعليه أن يذكر جنسه ونوعه فيقول: غنما، أو بقرا، أو إبلا. ثم يذكر سنه ولونه، وهل هو ذكر أو أنثى؟. ويذكر في الطير زيادة على ذلك كونه صغيرا أو كبيرا، أما سنه فلا يلزم ذكره إلا إذا كان معروفا.
وإذا أسلم في ثياب فعليه أن يذكر عرضها وطولها، ورقتها وثخانتها، ونعومتها وخشونتها، ويبين إن كانت خاما أو مقصورا.
وإذا أسلم في سمن أو زبد فعليه أن يبين قدره وزنا أو كيلا، ويبين الحيوان الذي أخذه منه، فيذكر إن كان سمن بقر، أو غنم، أو جاموس، أو جمال، ويبين كونه جديدا أوقديما، ومثله الزبد فعليه أن يبين الصفات المذكورة في السمن، ويزيد عليها إن كانت جافة أو رطبة.
وإذا أسلم في جبن فعليه أن يذكر نوعه فيقول: جبن غنم، أو بقر، أو جاموس، ويذكر صنفه إن كان مأخوذا من الرائب، أو الخض، أو اللبن، ويذكر بلده فيقول:
صعيدي، أو بحيري، ومثله القشدة "القشطة" فيصح السلم فيها مع هذه البيانات.
سابعا: أن يكون المسلم فيه معلوم القدر بأن يكون مما يكال، أو يوزن، أو يعد، أو يذرع، فإذا أسلم في حبوب فإن عليه أن يذكر قدرها، ولا يجوز تعيين مكيال غير معروف القدر ككوز أو قصعة، فلو عينه فسد السلم. ويصح السلم فيما يكال بالوزن وعكسه، بخلاف ما تقدم في الربا، فهنا يصح أن يسلم في الحنطة كيلا ووزنا إن كان ينضبط بالوزن. ومثل الحبوب: الجوز واللوز والفستق والبن، فيصح السلم في ذلك كيلا ووزنا. أما المعدود المتفاوت الآحاد فإنه يصح فيه السلم وزنا كالبطيخ والقثاء ونحو ذلك مما هو أكبر من التمر، فإنه لا يصح فيه الكيل، فيصح أن يسلم فيه بالوزن.
ومثل ذلك أيضا الخضر:
كالملوخية والبامية والرجلة فإنه يضح فيها السلم وزنا. وكذلك الخشب والدريس والتبن فإنه يصح فيها السلم وزنا ويصح السلم في النقدين "الذهب والفضة" ولكن بالوزن فقط.
فإذا جمع بين العدد والوزن فيها فإنه يفسد. ومثلها الجمع بين الوزن والعد فيما تفاوتت آحاده كالبطيخ، فلا يصح أن يقول له:
أسلمتك هذا الجنيه في مائة بطيخة، زنة كل واحدة منها ثلاثة أرطال، لأنه يحتاج مع ذلك إلى ذكر حجمها فيتعذر وجوده.
ويصح السلم في الطوب بالعد والوزن معا كأن يقول له:
أسلمت إليك جنيها في ألف طوبة زنة الواحدة منها رطلان، لأن ذلك ليس بمتعذر، إذ يمكن وضع قالب بهذا الوزن، ومثل الطوب الخشب.
ثامنا: أن يشترط في عقد السلم الخيار لأحد المتعاقدين، أو لهما:
لأنه لا يحتمل التأجيل في رأس المال، فكيف يصح معه الخيار الذي يترتب عليه عدم الإلزام بقبض رأس المال؟ ولكن يدخله خيار المجلس لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:
"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" وهذا الشرط متعلق بالعقد لا بالمسلم فيه) .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #150  
قديم 08-12-2020, 01:20 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الثانى
[مباحث الرهن]
صـــــ 286 الى صــــــــ
297
الحلقة (113)

[مباحث الرهن]
[تعريفه]
الرهن في اللغة معناه:
الثبوت والدوام يقال ماء راهن: أي راكد.
ونعمة راهنة:
أي دائمة،
وقال بعضهم: إن معناه في اللغة،
الحبس لقوله تعالى:
{كل نفس بما كسبت رهينة} أي محبوسة بما قدمته،
ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:
"نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه" فمعنى مرهونة: محبوسة في قبرها، والمعنى الثاني لازم للمعنى الأول، لأن الحبس يستلزم الثبوت بالمكان وعدم مفارقته،
أما في الشرع:
فهو جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع وثيقة بدين بحيث يمكن أخذ الدين، أو أخذ بعضه من تلك العين،
ومعنى وثيقة:
متوثق بها، من وثق كظرف صار وثيقا،
والوثيق:
المحكم،
فقد توثق الدين وصار محكما بهذه العين وخرج بقوله قيمة مالية في نظر الشرع:
العين النجسة والمتنجسة لا يمكن إزالتها، فإنها لا تصلح أن تكون وثيقة للدين، ومثل ذلك ما إذا كانت طاهرة ولكنها لا تساوي شيئا ماليا على قياس ما تقدم في تعريف البيع.
[حكمه ودليله]
أما حكمه فهو الجواز مثل البيع، لأن كل ما جاز بيعه جاز رهنه إلا ما ستعرفه.وأما دليله فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب:
فقد قال تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} والرهان جمع رهن، مثل حبل وحبال. ويجمع على رهن بضم الهاء،
ومعنى الآية: أن الله تعالى أمر من يتعاقد مع غيره ولم يجد كاتبا يوثق له فليرهن شيئا يعطيه لمن له الدين، كي يطمئن الدائن على ماله، ويحفظ المدين بما استدان به خوفا على ضياع ماله المرهون، فلا يتسامح فيه ويبذر بدون حساب ولا خوف.
وأما السنة: فلما روي في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم: "رهن درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا من شعير لأهله".وفي هذا الحديث دلالة على ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم من الانصراف عن مظاهر الحياة الدنيا وزخارفها والزهد فيحطامها، فرسول الله الذي كانت تهتز لذكره عروش القياصرة، وكانت الأموال تجبى إليه كومات مكدسة، يرهن ردعه من أجل التافه اليسير الذي تقتضيه ضرورة القوت، ما ذاك إلا لأن نفسه الكريمة تأبى أن يكنز شيئا من المال ولو يسيرا، فيقسم كل ما يأتي إليه بين الناس ولا يأخذ منه لا قليلا ولا كثيرا. ألا إنه لرسول الله حقا وصدقا. وفي الرهن عند اليهودي دلالة على جواز معاملة أهل الكتاب.
وأما لإجماع:
فقد أجتمع أئمة الدين على جواز الرهن بالشروط الآتية:
[أركان الرهن]
أما أركانه فهي (1) ثلاثة:
الأول: عاقد ويشمل الطرفين: وهو المالك، والمرتهن وهو صاحب الدين الذي أخذ الرهن في نظير دينه.
الثاني:
معقود عليه ويشمل أمرين: العين المرهونة، والدين المرهون به،
الثالث: الصيغة.
[شروط الرهن]
يشترط لصحة عقد الرهن أمور؛
منها:
أن يكون الراهن والمرتهن ممن تحققت فيهما أهلية البيع فلا يصح عقد الرهن من مجنون وصبي غير مميز؛
ومنها: غير ذلك على تفصيل مبين في المذاهب(2)
(1) الحنفية - قالوا: للرهن ركن واحد وهو الإيجاب والقبول لأنه هو حقيقة العقد، وأما غيره فهو خارج عن ماهيته كما تقدم في البيع
(2) المالكية - قالوا: تنقسم شروط الرهن إلى أربعة أقسام:
قسم يتعلق بالعاقدين الراهن والمرتهن. وقسم يتعلق بالمرهون وقسم يتعلق بالمرهون به وهو دين الرهن. وقسم يتعلق بالعقد فأما الأول:
فهو كل من يقع بيعه صحيحا فكذلك يقع رهنه. وكل من يقع بيعه لازما فكذلك يقع رهنه، فيشترط لصحة الرهن أن يكون الراهن مميزا، فلا يصح من مجنون ولا من صبي غير مميز. أما الصبي المميز والسفيه ونحوهما فإن رهنهم يقع صحيحا ولكن لا يكون لازما إلا إذا أجازه الولي، ويشترط أن يذكر ذلك في صلب عقد البيع أو القرض كأن يقول: بعتك هذه السلعة بثمن قدره كذا، مؤجلا لمدة كذا، برهن كذا، أو أقرضتك مبلغ كذا، إلى أجل كذا برهن كذا على أن هناك فرقا بين البيع وبين الرهن في حالة المرض، فإن المريض إذا استدان وهو سليم فلا يصح أن يرهن في نظير الدين وهو مريض، بخلاف البيع فإن له أن يقترض مالا وهو سليم ثم يبيع به عينا وهو مريض:
أما إذا استدان وهو مريض فله أن يرهن في نظير ذلك الدين وهو مريض، كما أن له بيعه. ويشترط للزوم الرهن التكليف، فلا يلزم من الصبي كما ذكر آنفا. والرشد، فلا يلزم رهن السفيه إلا بإذن الولي ويتضح من هذا أنه يجوز للولي سواء كان أبا أو وصيا أو قاضيا أن يرهن مال المحجور عليه الذي له عليه ولاية بشرط أن يكون ذلك في مصلحة المحجور عليه. كأن يرهنه لكسوته أو لطعامه، أو لتعليمه إذا لم يجد شيئا غير ذلك. أما إذا كان الرهن لمصلحة الولي فإنه يقع باطلا، ولا يلزم الولي ونحوه بيان السبب في الرهن. أما البيع فإنه لا يصح له أن يبيع مال المحجور عليه إلا بعد أن يثبت أن ذلك فيه مصلحة للمحجور عليه عند الحاكم.
وإذا كان للمحجور عليه وصيان فإنه لا يصح لأحدهما أن ينفرد برهن مال المحجور عليه بدون الاتحاد مع الآخر، كما لا يصح له أن ينفرد ببيعه. وأما القسم الثاني وهو ما يتعلق بالمرهون: فهو أن ما يصح بيعه يصح رهنه وبالعكس. فلا يصح رهن النجس كجلد الميتة ولو بعد دبغه، ولا رهن الخنزير ولا الكلب، لأنه لا يجوز بيع ذلك. وكذلك الخمر، سواء كانت ملكا لمسلم ورهنها عند مسلم أو ذمي، أو كانت ملكا لذمي ورهنها عند مسلم. فإن رهنها فاسد على أي حال، على أنه يستثنى من قاعدة كل ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه:
الأشياء التي بها غرر كالثمرة التي لم تخلق، والجنين الذي في بطن أمه، والثمر قبل بدو صلاحه ونحو ذلك مما فيه غرر "أي خطر" بمعنى أن وجوده غير متحقق فقد يوجد لا يوجد، فإنه لا يصح بيعه ولكن يصح رهنه.
فأما الذي فيه غرر شديد كالجنين في بطن أمه، والثمرة التي لم توجد ففيه خلاف، فقيل:
لا يجوز رهنه كما لا يجوز بيعه، وقيل: يجوز رهنه ولو عدة سنين. ومحل الخلاف ما إذا اشترط الراهن في عقد البيع أو القرض كأن قال له: بعتك هذه السلعة بثمن إلى أجل بشرط أن ترهن لي الجنين الذي في بطن الناقة، أو ثمر حديقتك سنتين قبل أن يخلق. ومثل ذلك ما إذا قال له:
أقرضتك كذا الخ، أما إذا لم يشترط الرهن في عقد البيع أو القرض. بل باع لأجل أو أقرضه لأجل ولم يشترط رهن الجنين، فإنه يجوز له أن يرهنه بعد ذلك بلا خلاف.
وأما الذي غرره غير شديد كالثمر قبل ظهور صلاحه فلا خلاف في جواز رهنه، فإذا رهن الثمرة قبل بدو صلاحها فإنه ينتظر بدو صلاحها ثم يبيعها في الدين. وإذا مات الراهن أو أفلس قبل ظهور الصلاح وكان عليه دين لغير المرتهن وعنده مال آخر غير المرهون، فإن للمرتهن أن يتشرك مع الغرماء بجميع دينه في المال الذي تركه غير المرهون، لأن الدين متعلق بالذمة لا بالعين المرهونة وما دامت غير صالحة ووجد ما يفي لغيره من أرباب الديون فإن له الحق أن يسترك معهم في ذلك، حتى إذا ظهر صلاح الثمرة بيعت واختص بثمنها إن وفى دينه ورد ما أخذه أولا وإن زاد رد الزيادة، وإن نقص استوفى ماله؛ والفرق بين حالة البيع وحالة الرهن: أن المالك له أن يقرض ماله، أو بيعه لأجل بدون أن يرهن شيئا أصلا، فيصح له أن يرهن شيئا محتمل الوجود والعدم لأنه خير من لا شيء على كل حال. ويشترط أن يكون الدين عينا، فيصح رهن الدين بالدين، سواء كان للمدين نفسه أو لغيره. ويشترط في رهن الدين للمدين: أن يكون أجل الدين الذي جعل رهنا أبعد من أجل الدين الذي هو سبب في الرهن أو مساويا له. فإن كان أقرب منه فإنه لا يصح. مثاله: أن يشتري شخص من آخر قمحا مثلا بمائة جنيه بثمن مؤجل إلى ثلاثة أشهر. أو كان للمشتري على البائع دين اقترضه منه، أو اشترى به سلع ويحل دفعه بعد ثلاثة أشهر أو أربعة، فإنه يصح أن يجعل الدين الذي له رهنا في الدين الذي عليه. أما إن كان الدين له وهو ما جعل رهنا أجله أقرب أو حل فإنه لا يصح جعله رهنا، لأنه بعد حلول أجله يكون بقاؤه عند المدين سلفا في نظير بيعه القمح، واجتماع بيع وسلف "باطل لما يجر إليه من الربا".
أما رهن الدين بغير المدين وهو ما إذا كان لزيد مائة جنيه على عمرو، وكان لعمرو مائة على خالد، فإنه يصح لعمرو أن يرهن ماله من الدين على خالد لزيد في دينه الذي عليه، وذلك بأن يسلم عمرا وثيقة الدين على خالد حتى يقبضه دينه.
ولا يشترط في صحة الرهن أن يكون المرهون مقبوضا كما لا يشترط القبض في انعقاده ولزومه، فيصح الرهن وينعقد ويلزم وإن لم يقبض المرتهن المرهون، بل يتحقق الرهن بالإيجاب والقبول، فليس للراهن أن يرجع بعد ذلك، وعلى المرتهن أن يطالب بالقبض.
ولا يشترط أن يكون المرهون غير مشاع، بل يصح رهن المشاع كما تصح هبته وبيعه ووقفه سواء كان عقارا، أو عروض تجارة، أو حيوانا، فإذا كان لشخص دين على آخر فله أن يرهنه جزءا مشاعا من داره مقابل ذلك الدين ولو كانت الدار ملكا للراهن، كما أن له أن يرهنه نصيبه المشاع في دار له شريك فيها إلا أنه إذا رهن جزءا شائعا من دار يملكها جميعها. فإن المرتهن يضع يده عليها كلها، لأن الراهن لو وضع يده معه لكانت يده ممتدة إلى الجزء الشائع أيضا فيبطل الرهن، لأن من شروط صحته أن لا يكون للراهن عليه يد.
ولا يشترط أن يستأذن الراهن شريكه في رهن نصيبه إنما يندب له ذلك، كما أن لشركيه الحق في أن يقسم ولكن بإذن الراهن، وله أنيبيع بدون إذنه.
ويصح رهن المستعار كأن يستعير شخص من آخر عينا ليرهنها في دين عليه، فإن وفى المستعير دينه رجعت العين المستعارة لصاحبها، وإلا بيعت في الدين المرهونة بسببه، ورجع صاحبها وهو المعير بقيمة العين على الذي استعارها، وتعتبر القيمة يوم إعارتها، وإذا استعار سلعة على أن يرهنها في ثمن قمح فرهنها في ثمن لحم كان عليه ضمانها لتعديه بمخالفته لما وصفه لصاحبها، وللمعير أن يأخذها من المرتهن وتبطل العارية.
ويصح رهن الشيء المستأجر عنده من استأجره له قبل مضي مدة الإجارة، فإذا استأجر دارا من شخص لمدة سنة ثم رهنها منه قبل مضي تلك المدة فإنه يصح، ووضع يده عليها أولا يعتبر قبضا لها.
ويصح رهن المكيل والموزون والمعدود بشرط أن يجعل في مكان مغلق عليه طابع "ختم"بحيث لو فتح مكانه يعرف، فإذا لم يطبع عليه لا يصح رهنه خوفا من أن يجعل الدين الذي أخذه الراهن سلفا، وأن السلعة التي رهنها هي رهن صوري وإنما هي فائدة للمدين فيكون ربا. وإذا وضع المكيل والموزون عند أمين: لا يشترط طبعه. وأما القسم الثالث وهو ما يتعلق بدين الرهن: فيشترط فيه أن يكون الدين لازما حالا أو مالا، فيصح الرهن في الجعل وهو ما يجعله الإنسان لآخر في نظير عمل، فإذا قال له: ابن لي هذه الدار بمائة فإنه يصح أن يرهنه في نظيرها عينا لأن المائة وإن لم تكن دينا لازما ابتداء ولكن مآلها إلى اللزوم/ وخرج بالدين:
الوديعة ونحوها مما ليس بدين، فإنه لا يصح أن يرهن لمودع عنده عينا للمودع مقابل وديعته، لأن الوديعة ليست دينا عنده.
ويصح أن يبيع شخص شيئا لآخر بثمن مؤجل ثم يرهن في نظير ثمنه شيئا، كما يصح للأجير أن يأخذ رهنا في أجر عمله الذي يشرع فيه لأنه دين لازم مآلا، كالحداد والنجار والبناء. وكذلك يصح لمن يستأجر على عمل أن يأخذ رهنا من العامل الذي أعطاه أجره حتى يتمه له. ويصح أن يرهنه شيئا مقابل الوعد بإعطائه قرضا كأن يقول له: خذ هذا رهنا عندك في نظير ما أقترضه منك، أو ما يقترضه منك فلان، أو في نظير ما تبيعه لي، أو تبيه لفلان، فالرهن صحيح لازم، لأنه ليس من شرط صحة الرهن أن يكون الدين ثابتا قبل الرهن، ولكن لا يستمر لزومه إلا إذا حصل قرض أو بيع في المستقبل، فإن لم يحصل كان للراهن أخذ رهنه. وأما القسم الرابع وهو ما يتعلق بالعقد: فهو أن يشترط شرطا منافيا لمقتضى العقد، مثلا: عقد الرهن يقتضي أن المرهون يقبض من الراهن، وأنه يباع إذا لم يوف الراهن الدين، فإذا شرط الراهن أن لا يقبض منه وأن لا يباع في الدين الذي رهن فيه، كان ذلك الشرط مناقضا لما يقتضيه عقد الرهن فيبطل.
الحنفية - قالوا: تنقسم شروط الرهن إلى ثلاثة أقسام.
-1 - شرط انعقاد.
-2 - شرط صحة. ويسمى الجواز.
-3 - شرط لزوم.
فأما القسم الأول وهو شرط الانعقاد:
فهو أن يكون المرهون مالا، وأن يكون المرهون به المقابل له وهو دين الرهن مضمونا، فمثال ما ليس بمال: الميتة والدم ونحوهما من كل ما لا يعتبره الشرع مالا، فلا يصح أن يكون شيء منه مرهونا:
ومثال المرهون به غير المضمون: الأمانات. والوديعة. فإذا وضع شخص عند آخر أمانة فلا يصح أن يرهن بها عينا، فإذا فعل ذلك وقع الرهن باطلا، لأن الأمانة إذا هلكت عند الأمين بآفة سماوية فلا يضمنها ولا يلزم بشيء لصاحبها، وإذا استهلكت بفعل فاعل لم تكن أمانة وإنما تكون مغصوبة، وعلى كل حال فلا تصلح بعنوان كونها أمانة أن تكون سببا في الرهن. ومثل الأعيان غير المضمونة:
الأعيان الشبيهة بالمضمونة، وتسمى الأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع قبل قبضه، فإذا باع شخص لآخر سلعة ولم يقبضها المشتري فإنه لا يجوز للبائع أن يرهن للمشتري سلعة أخرى في مقابلها حتى يسلمها له، فإذا فعل يقع الرهن باطلا، لأن المبيع إذا هلك في يد البائع لا يكون مضمونا عليه بغير الثمن، بمعنى أنه يرد الثمن على المشتري إن كان قد قبضه، فإن لم يكن قد قبضه فإنه يسقط ولا شيء عليه. وبعضهم يقول: إن الرهن جائز وعليه الفتوى، لأن المرهون مال والمبيع متقوم مضمون بالثمن، فيصح أن يكون سببا في الرهن كالدين.
أما الأعيان المضمونة بأنفسها فإنه يصح أن تكون مرهونا بها: وهي الأعيان التي لها مثل كالمكيلات والموزونات والمعدودات، والأعيان التي ليس لها مثل ولكن لها قيمة كالحيوان والثوب، لأنها إذا هلكت تكون مضمونة بمثلها إن كان لها مثل، وبقيمتها إن لم يكن لها مثل.
ومن ذلك تعلم أن الأعيان بالنسبة للضمان وغيره ثلاثة أقسام: مضمونة بأنفسها. وهي:
المثلية والقيمية، ومضمونة بغيرها وهي المضمونة بمثنها، وليست مضمونة أصلا.
فالمضمونة يصح أن تكون سببا في الرهن بلا خلاف. والشبيهة بالمضمونة فيها الخلاف الذي سمعته، وغير المضمونة لا يصح أن تكون سببا في الرهن بلا خلاف. ومن المضمونة العين المغصوبة، فإذا باع شخص لآخر عينا مغصوبة ورهن له شيئا في نظيرها حتى يستلمها فإن الرهن يصح، لأنها إذا هلكت تكون مضمونة على الغاصب ومثلها العين التي جعلها مهرا أو بدلا عن خلع، فإنه يصح أن يرهن شيئا في مقابلها حتى يستلمها صاحبها لأنها مضمونة.
ومن الأعيان غير المضمونة: العين المأخوذة بالشفعة، فإذا اشترى شخص عينا فطلبها من له حق الشفعة فإنه يجب في هذه الحالة تسليمها، ولا يصح للمشتري أن يرهن بها للشفيع عينا حتى يسلمها له، وإذا فعل يقع ذلك في الرهن باطلا، لأن الرهن يكون قد وقع في مقالبل عين غير مضمونة لأن العين المبيعة ليست مضمونة على المشتري، فإذا هلكت في يده قبل أن يستلمها الشفيع فلا شيء عليه.
ومثل ذلك الكفالة بالنفس، كما إذا كان لمحمد دين على خالد فكفل عمرو شخص خالد على أن يحضره لمحمد بعد سنة مثلا، فإن لم يحضره يكون ملزما بالدين الذي عليه، فلا يصح لعمرو في هذه الحالة أن يأخذ رهنا من المكفول وهو خالد في نظير هذه الكفالة، لأنه لا يجب على خالد دين حتى يأخذ عمرو في نظيره رهنا. فإذا وقع يكون باطلا. وذلك لأن سبب الرهن وهو المرهون به إما أن يكون دينا حقيقة، أو دينا حكما.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 365.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 359.17 كيلو بايت... تم توفير 6.02 كيلو بايت...بمعدل (1.65%)]