حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 11 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

اخر عشرة مواضيع :         هم دون شسع نعله!! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حديث: خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الكلام على قول أبي الدرداء: (يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم...إلخ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تخريج حديث: من حافظ عليها كانت له نورا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          السنة النبوية حجة بالقرآن الكريم والعقل السليم وتنكب السنة سفه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تخريج حديث: فلما كان في بعض صلاته خلع نعليه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيفية ادارة حسابات التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : روضة هلال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل طاجن المكرونة بالجبنة الموتزريلا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل صينية المكرونة بالبشاميل من مطبخ الشيف مؤمن عزام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل شوربة السى فود بالكريمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #101  
قديم 28-11-2020, 03:16 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(100)



آثار الصبر على النفس والسلوك (2-2)




6-الصبر يهذّب سلوك المؤمن وأخلاقه، فتسمو روح صاحبه ويصبح في العليين وهو في دار الدنيا، فحينما يصوم مثلاً يقاوم شهوة الطعام والشراب والجنس، ويحفظ لسانه عن أعراض الناس أو الخوض في محارم الله، فيترفع عن تلك الغرائز بنفس راضية وطائعة لأمر الله تعالى وحكمه، وكذلك حين يقوم هذا المؤمن الصابر بأداء فريضة الحج، فإنه يصبر على تعب الأسفار وخطورتها، ويصبر على فراق الأهل والأولاد والديار، وإذا وصل المشاعر يضبط نفسه عن أذى الحجاج والجدل معهم في غير هدف وغاية، بل إنه يتحمل الأذى منهم ويغفر لهم زلاتهم وأخطاءهم نحوه، ويعينهم ويساعدهم إذا رأى منه حاجة، كل ذلك لينال رضى الله تعالى الذي أمره بالصبر والتحمل عند أداء هذا المنسك العظيم، وهكذا حال المؤمن الصابر في كل الميادين التعبدية والمعيشية، فيكون مثلاً يحتذى به في الخلق والأدب والوقار.

7- الصبر يرفع من منزلة صاحبه ودرجته عند خالقه جلّ وعلا، ويكفّر عنه سيئاته وذنوبه، فضلاً عن الجزاء الأوفى الذي ينتظره يوم القيامة، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في مواطن كثيرة في كتابه العزيز، كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ}(1)والأجر يكون في الدنيا والآخرة.

وقال عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء«(2)

ويقول ﷺ: «من وعك ليلة فصبر ورضي بها عن الله؛ خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه»(3). وغيرها من الآيات والأحاديث التي تحمل المعنى نفسه.

8-الصبر هو مفتاح النصر والظفر على الأعداء، وهو سلاح المؤمن في مسيرته الدعوية وكذلك في ساحات الوغى عند لقاء الأعداء ومقارعتهم، ولن تنتصر أمة من غير صبر ومصابرة، ولن تتمكن من خصومها والتفوق عليهم فكريًا وعسكريًا واقتصاديًا ما لم تكن صابرة، يقول تبارك وتعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(4)ولعل الصبر كان أحد الأسباب التي مكّنت المسلمين من نشر دينهم في شتى أصقاع المعمورة وفتح بلادها شرقًا وغربًا، وهو تصديق قوله تعالى: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(5).

وهناك تأكيد من رب العالمين لعباده المؤمنين الصابرين والمخلصين، بأنه جل شأنه ناصرهم ومؤيدهم بالملائكة عند مقارعة ومواجهة الكفر والشرك، حيث قال: {بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}(6).

ومن الانتصار بالصبر أيضًا: الانتصار على وساوس الشيطان، حيث يجد المبتلى الصابر آفاقًا رحبة في نفسه فيرى المستقبل أمامه أملاً وبياضًا لثقته وحسن ظنه بالله تعالى، وبذلك ينحسر بلاؤه ومرضه فلا يزداد عليه ولا يتطور، بل وينحسر حينها الشيطان وتُشلّ وساوسه وتُدحر، بعكس المبتلى الذي يكثر الشكوى والجزع فلا يزيده ذلك إلا طولاً في مدة البلاء وزيادة فيه.

9- الصبر يُكسب صاحبه الخيرية التي أشار إليها رسول الله ﷺ في حديث هذا البحث «وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»، وبذلك يصبح الصابر من الخيِّرين ويصبح جزءًا من أمة الخير التي أشار إليه الله تعالى بقوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، وهذا مكسب عظيم ومنال كبير لا يتحقق ولا يحصل إلا للمؤمن الصابر لأمر الله تعالى.

10-الصبر يخفف من وطأة الكربات ويقرِّب الفرج بعدها، ويجعل بعد كل عسر يسرًا، تصديقًا لقوله ﷺ: «وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب«(7).

وكما قال الشاعر:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجــت وكنــت أظنهــا لا تفـرج

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ

(1)
[الزمر: 10]


(2)
أخرجه البخاري (ص1003، رقم 5667) كتاب الطب، باب ما جاء في كفارة المرض. ومسلم (ص1223، رقم 2810) كتاب صفات المنافقين، باب مثل المؤمن كالخامة من الزرع.


(3)
أخرجه البخاري في الموضع السابق


(4)
[البقرة: 264]


(5)
[الأعراف: 128]



(6)
[آل عمران: 125]


(7)
أخرجه أحمد (2/307، رقم 2804). والحاكم في المسند (3/624). وهو حديث صحيح.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #102  
قديم 28-11-2020, 03:17 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(101)



مناقضات الصبر

ليس كل إنسان يصبر على البلاء، وليس كل إنسان لديه قوة الصبر نفسها، فبعضهم يجزع والآخر يصبر ولكن لا يثبت كثيرًا، والبعض الآخر يصبر ويصابر حتى النهاية، كلٌّ حسب درجة إيمانه وإرادته، وحسب نوع البلاء لديه، وقد ذم الله تعالى أولئك القوم الذين لا يملكون أدنى مستويات الإرادة فيجزعون لكل مصيبة أو بلاء، ويريدون أن يعيشوا أبد العمر مرفهين ومنعمين من غير أن يصيبهم ما يعكر صفو سعادتهم ورفاهيتهم، وهذه ليست من سنة الحياة، وقد ذمّ الله تعالى هذا الصنف من البشر بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}(1).

وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}(2).

ومن المفيد الإشارة إلى بعض أنوا الجزع التي تناقض حقيقة الصبر وتخالفها، ومنها:

1-الشكوى لغير الله والإكثار من التأفف من الحال والبلاء، والسب والشتم للمصيبة، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: «ما لكِ يا أم السائب، أو يا أم المسيب تزفزفين؟ قالت: الحمّى لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمّى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكير خبث الحديد«(3).


وقال علي رضي الله عنه: من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك، ولا تذكر مصيبتك
(4)
.


وهناك فرق بين الشكوى من المرض والإخبار عن المرض، فقد قال النبي ﷺ في وجعه: «وارأساه»(5)، وقول سعد: يا رسول الله قد اشتد بي الوجع وأنا ذو مال، وقول عائشة: وارأساه.

2-التشاؤم واليأس من رحمة الله تعالى، والركون إلى وساوس الشيطان وما يمليه عليه من همزاته ونزغاته، لقول الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}(6).

عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط« (7).



3-النياحة ورفع الصوت وشق الجيوب ولطم الوجه وحلق الشعر، وأما أشبهها من أفعال الساخطين، لقول الرسول ﷺ: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية«(8).

وأما البكاء فإنه جائز، لأنه رحمة، ما لم يكن سخطًا أو جزعًا، فعن أنس رضي الله عنه قال: دخلنا على أبي سيف القَيْن، وكان ظئرًا لإبراهيم، فأخذه رسول الله ﷺ فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبدالرحمن بن عوف، وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف: إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ: «إن العين لتدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون«(9).

ومن مناقضات الصبر أيضًا استمرار الحزن، والذهاب إلى المشعوذين والسحرة، والتداوي بالمحرم، والتكاسل عن الطاعات والواجبات.

* * *

وأخيرًا:

فإن خُلق الصبر الذي أمر الله تعالى التحلي به هو زاد المؤمن في هذه الحياة، في سرّائه وضرّائه، وفي شؤونه الدينية والدنيوية، فهو السلاح الذي يقهر كيد الشيطان فيجعله ضعيفًا، ويمنعه من نفثه وخبثه، ويجعل النفس هادئة مطمئنة وراضية لأمر الله تعالى، وكذلك فإن الصبر هو الزاد الذي يتقوى به المريض على مرضه، كما تقوّى به نبي الله أيوب عليه السلام إلى أن أزاح الله عنه المرض، وهو مفتاح الفرج ومجلي الكربات، فبالصبر وحده تمكّن نبي الله يوسف عليه السلام أن يتحمل ظلم الإخوة وظلمة الجب، وإغراء الشهوة، وغربة السجن، إلى أن قلّده الله وسام الصبر فجعله أمينًا على خزائن مصر، كما أن الصبر هو الخُلق الذي تحلى به رسول الله ﷺ وصحابته الكرام حين أوذوا في سبيل الله وأُخرجوا من ديارهم بغير حق، فجزاهم الله في الدنيا نصرًا وتمكينًا، وفي الآخرة جنة ونعيمًا.

وهذا شأن المؤمن مع خُلق الصبر في كل أحواله وشؤونه، في حلّه وترحاله، في سرّائه وضرائه، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ

(1)
[الحج: 11]


(2)
[المعارج: 19-21]


(3)
أخرجه مسلم (ص1128، رقم 2575) كتاب البر والصلة، باب فضل عيادة المريض.


(4)
مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة، ص349.


(5)
أخرجه البخاري (ص1243، رقم 7217) كتاب الأحكام، باب الاستخلاف.


(6)
[ يوسف: 87]


(7)
سبق تخريجه.


(8)
أخرجه البخاري (ص207، رقم 1297) كتاب الجنائز، باب رثاء النبي ﷺ.



(9)
أخرجه البخاري (ص108، رقم 1303) كتاب الجنائز، باب إنا بك يا إبراهيم لمحزونون. ومسلم (ص1023، رقم 2315) كتاب الفضائل، باب رحمة الصبيان والعيال.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #103  
قديم 28-11-2020, 03:17 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(102)



النظر إلى المستقبل

عن أبي هُريرَةَ رضِيَ الله عنْهُ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عَدْوَى وَلاْ طِيَرَةَ وأُحِبُّ الفَأْلَ الصَّالِح»(1).

عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال:َ «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ» قالوا: وَمَا الْفَأْل؟ُ قَالَ: «كَلِمةٌ طيِّبَةٌ»(2).

هذا حديثان يمثلان منهجًا متميزًا في النظر إلى المستقبل، سواء في النظرة الإيجابية أو النظرة السلبية، وكما هي في المصطلح الشرعي التفاؤل والتشاؤم، وهما مما نتناوله تفصيلاً في هذا المبحث.

مفهوم التفاؤل والتشاؤم:

أولاً: التفــاؤل:

الفأل ضد الطيرة، والجمع فؤول، قال ابن الأثير: يقال تفاءلت بكذا وتفألت، على التخفيف والقلب، قال: وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفاً. والفأل: أن يكون الرجل مريضاً فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقول تفاءلت بكذا، ويتوجه له في ظنه كما سمع أنه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته(3).

وبهذا يمكن تعريف التفاؤل: بأنه كل ما ينشط الإنسان ويريحه على شيء محمود من قول أو فعل مرئي أو مسموع.

مثل: أن يكون الرجل مريضًا فيقول له آخر: يا سالم، أو يكون فقيرًا فيقول له آخر: يا غني، أو أن يرى حديقة، أو يسمع خبرًا سارًّا، أو يرى رجلاً اسمه محمد أو محمود وهو يعمل عملاً معينًا.

ثانيًا: التشاؤم:

الشأم والشؤم ضد اليمن، ويقال: رجل مشؤوم على قومه، والجمع مشائيم. وقيل: شؤم الدار ضيقها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا ينزى عليها. ويقال: شأم فلان على قومه أي أصابهم شؤم من قبله(4).

وبذلك يمكن تعريف التشاؤم: بأنه ضد التفاؤل، وهو الاعتقاد بأن وجود شيء معين سبب في وجود ضرر أو حزن أو هم، سواء أكان هذا الشيء مرئياً أم مسموعاً. كأن يعزم على مشروع معين فيقول أحدهم: أنت خسران فيتوقف عن المضي قدماً نحو هدفه، أو يريدُ السفر، فيرى الجوَّ معكراً فيتراجعُ تشاؤماً منهُ بحلولِ مصيبةٍ إذا أقدمَ على السفر وهكذا.

الزجر والطير والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفـال

ومثل التشاؤم: التطير، نسبة إلى ما كان يفعله أهل الجاهلية من التطير ببعض الطيور، كالبوم، وسواء كان ذلك بطير، أو حيوان، أو بعض الأيام، أو الشهور، أو السنوات، أو الأحوال.

والتطير مثله مثل التشاؤم، وأصله في الجاهلية: أن أحدهم إذا أراد أمرًا يأتي بطير فيهيجه فإذا طار لليمين، استبشر وعزم، وإذا طار لجهة الشمال، تراجع عن الفعل الذي كان يريده، كالسفر أو الزواج أو التجارة وغيرها. ولم ينحصر التطير في الطيور وحدها، بل تعداها إلى بعض الأيام أو الشهور أو السنوات أو الأحوال.

وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن التطير بقوله: «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ».

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــ

(1)
أخرجه البخاري (ص1016، رقم 5756) كتاب المرضى، باب الفأل. ومسلم (ص987، رقم 2223) كتاب السلام، باب الطيرة والفأل.


(2)
المرجع السابق.



(3)
لسان العرب 10 / 167-168.


(4)
لسان العرب ج 7 / ص 7.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #104  
قديم 28-11-2020, 03:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(103)



الحكم الشرعي للتفاؤل والتشاؤم

تعددت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ومن أقوال أهل العلم حول وجوب التفاؤل في الحياة ونبذ التشاؤم والطيرة وغيرها من ألوان اليأس على الإنسان، ومن تلك الأدلة:

أولاً: من القرآن الكريم:

1-قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}(1).

2-قولـه جـل وعـلا: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(2).

3-قوله تبارك وتعالى عن قوم صالح: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ}(3).

أي: ما رأينا على وجهك ووجوه من اتبعك خيرًا. وذلك أنهم- لشقائهم – كان لا يصيب أحداً منهم سوءٌ إلا قال: هذا من قبل صالح وأصحابه. فقال: {قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} أي: الله يجازيكم على ذلك، بل أنتم قوم تستدرجون فيما أنتم في الضلالة(4).


4-قوله جل ثناؤه عن قوم فرعون: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}(5).

أي: إذا جاءهم الخصب والرزق قالوا: أن هذا ما نستحقه، وإذا أصابهم قحط وجدب بسبب موسى ومن معه، فيقول: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ}، أي مصائبهم عند الله(6).

ثانيًا: من السنة النبوية:

1-قوله ﷺ: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر«(7).

2-قوله ﷺ: «لا عَدْوَى وَلاْ طِيَرَةَ وأُحِبُّ الفَأْلَ الصَّالِح«(8).

3-قوله عليه الصلاة والسلام: «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ» قالوا: وَمَا الْفَأْل؟ُ قَالَ: «كَلِمةٌ طيِّبَةٌ«(9).

4-عن عروة بن عامر رضي الله عنه قال: ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ فقال: «أحسنها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهُمّ لاْ يأتِي بالحَسَنَاتِ إلا أنْت ولا يَدْفَعُ السَيّئَاتِ إلا أنْت ولا حَوْلَ وَلاْ قُوّةَ إلا بِكَ«(10).

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ

(1)
[ يوسف: 87]


(2)
[الزمر: 53]


(3)
[النمل: 47]


(4)
تفسير القرآن العظيم 3 / 455.


(5)
[الأعراف: 134]


(6)
تفسير القرآن العظيم 2 / 303 .



(7)
أخرجه البخاري (ص1016، رقم 5757) كتاب الطب، باب الجذام. ومسلم (ص985، رقم 2220) كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة


(8)
سبق تخريجه.


(9)
أخرجه البخاري (ص1019، رقم 5776).


(10)
أخرجه أبو داود (ص556، رقم 3919) كتاب الطب، باب لا عدوى.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #105  
قديم 28-11-2020, 03:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(104)



الحكم الشرعي للتفاؤل والتشاؤم (2)


ثالثًا: أقوال الصحابة:

1- قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا. ولكن يذهبه الله بالتوكل»(1). أي: ما منا من أحد إلا ويصاب بهذا التطير.

2- قال ابن عمر رضي الله عنهما: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ! قالوا فما كفارة ذلك؟؟ قال: أن تقولوا: اللهم لا خَيْرَ إلا خَيْرُكَ، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك»(2).

خلاصة ذلك كله أن الطيرة منهي عنها، وأنها باب من أبواب الشرك فكأن المتطير جعل غير الله متحكماً.

رابعًا: أقوال أهل العلم:

1-قال ابن القيم رحمه الله: « وسِرُّ هذا أن الطيرة إنما تتضمن الشرك بالله تعالى، والخوف من غيره، وعدم التوكل عليه والثقة به، كان صاحبها غرضاً لسهام الشر والبلاء، فيتسرّعُ نفوذها فيه لأنه لم يتدرَّع من التوحيد والتوكل بجُنة واقيةٍ، وكل من خاف شيئاً غير الله سُلِّط عليه، كما أن من أحب مع الله غيره عُذِّب به، ومن رجا مع الله غيره خُذِل من جهته. وهذه أمورٌ تجربتها تكفي عن أدلَّتها»(3).

وقال كذلك: «فأوضح ﷺ لأمته الأمر، وبيّن لهم فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامةً، ولا فيها دلالةً، ولا نصبها سبباً لما يخافونه ويحذرونه، لتطمئن قلوبهم، ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السموات والأرض، وعَمَر الدارين الجنة والنار، فبسبب التوحيد ومن أجله جعل الجنة دار التوحيد وموجباته وحقوقه، والنار دار الشرك ولوازمه وموجباته، فقطع ﷺ عَلَقَ الشرك من قلوبهم لئلا يبقى فيها علقةٌ منها، ولا يتلبّسوا بعملٍ من أعمال أهله البتة»(4).

2-قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: «الفأل ليس من الطيرة لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام، فإنه يزيد الإنسان نشاطاً وإقداماً فيما يتوجه إليه، فهو يشبه الطيرة من هذا الوجه، وإلا فبينهما فرق؛ لأن الطيرة توجب تعلق الإنسان بالمتطيَّر به وضعف توكله على الله ورجوعه عما همّ به من أجل ما رأى، لكن الفأل يزيده قوة وثباتاً ونشاطا، فالشبه بينهما هو التأثير في كل منهما»(5).

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ

(1)
أخرجه أبو داود (ص555، رقم 3310) كتاب الطب، باب في الطيرة. والترمذي (ص390، رقم 1614) كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة. وابن ماجه (ص510، رقم 3538) كتاب الطب، باب كان يعجبه الفأل. قال الترمذي: حديث صحيح.


(2)
أخرجه أحمد (14/286، رقم 6748).


(3)
مفتاح دار السعادة ج 3 / ص 340.


(4)
مفتاح دار السعادة 3 / 281-282.


(5)
القول المفيد 2 / 89 – 90.


حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(104)



الحكم الشرعي للتفاؤل والتشاؤم (2)


ثالثًا: أقوال الصحابة:

1- قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا. ولكن يذهبه الله بالتوكل»(1). أي: ما منا من أحد إلا ويصاب بهذا التطير.

2- قال ابن عمر رضي الله عنهما: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ! قالوا فما كفارة ذلك؟؟ قال: أن تقولوا: اللهم لا خَيْرَ إلا خَيْرُكَ، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك»(2).

خلاصة ذلك كله أن الطيرة منهي عنها، وأنها باب من أبواب الشرك فكأن المتطير جعل غير الله متحكماً.

رابعًا: أقوال أهل العلم:

1-قال ابن القيم رحمه الله: « وسِرُّ هذا أن الطيرة إنما تتضمن الشرك بالله تعالى، والخوف من غيره، وعدم التوكل عليه والثقة به، كان صاحبها غرضاً لسهام الشر والبلاء، فيتسرّعُ نفوذها فيه لأنه لم يتدرَّع من التوحيد والتوكل بجُنة واقيةٍ، وكل من خاف شيئاً غير الله سُلِّط عليه، كما أن من أحب مع الله غيره عُذِّب به، ومن رجا مع الله غيره خُذِل من جهته. وهذه أمورٌ تجربتها تكفي عن أدلَّتها»(3).

وقال كذلك: «فأوضح ﷺ لأمته الأمر، وبيّن لهم فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامةً، ولا فيها دلالةً، ولا نصبها سبباً لما يخافونه ويحذرونه، لتطمئن قلوبهم، ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السموات والأرض، وعَمَر الدارين الجنة والنار، فبسبب التوحيد ومن أجله جعل الجنة دار التوحيد وموجباته وحقوقه، والنار دار الشرك ولوازمه وموجباته، فقطع ﷺ عَلَقَ الشرك من قلوبهم لئلا يبقى فيها علقةٌ منها، ولا يتلبّسوا بعملٍ من أعمال أهله البتة»(4).

2-قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: «الفأل ليس من الطيرة لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام، فإنه يزيد الإنسان نشاطاً وإقداماً فيما يتوجه إليه، فهو يشبه الطيرة من هذا الوجه، وإلا فبينهما فرق؛ لأن الطيرة توجب تعلق الإنسان بالمتطيَّر به وضعف توكله على الله ورجوعه عما همّ به من أجل ما رأى، لكن الفأل يزيده قوة وثباتاً ونشاطا، فالشبه بينهما هو التأثير في كل منهما»(5).

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ

(1)
أخرجه أبو داود (ص555، رقم 3310) كتاب الطب، باب في الطيرة. والترمذي (ص390، رقم 1614) كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة. وابن ماجه (ص510، رقم 3538) كتاب الطب، باب كان يعجبه الفأل. قال الترمذي: حديث صحيح.


(2)
أخرجه أحمد (14/286، رقم 6748).


(3)
مفتاح دار السعادة ج 3 / ص 340.


(4)
مفتاح دار السعادة 3 / 281-282.


(5)
القول المفيد 2 / 89 – 90.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #106  
قديم 28-11-2020, 03:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(105)



صور من التفاؤل والتشاؤم

أولاً: صور من التفاؤل:

قال ابن القيم – رحمه الله -: «كانت العرب تتفاءل فيسمون اللديغ سليماً«

فكانوا يسمون غالب، شجاع، وغلاب، ومهند، وحسام، تفاؤلا بالشجاعة. وسعيد، وسعد، تفاؤلاً بالسعادة. وأسد، وليث، وأسامة، تفاؤلاً بالقوة. الأسماء هي قوالب للمعاني، فالأسماء تؤثر بشكل كبير على المسميات، والمسميات تتأثر بالاسم من حيث القبح والحسن، كما قيل:


وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

وكان ﷺ يستحب الاسم الحسن، وأمر إذا أَبْرَدُوا إليه بريدًا أن يكون حسن الاسم حسن الوجه، وكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة، كما رأى أنه وأصحابه في دار عقبة من رافع، فأتوا برطب من رطب ابن طاب، فأوله بأن لهم الرفعة في الدنيا والآخرة، والعاقبة في الآخرة، وأن الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب وطاب(1).

وعن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو، قال النبي ﷺ: «قد سهل لكم أمركم«(2).

وكان عليه الصلاة والسلام يحب أن يسمع: يا نجيح، ويا راشد، إذا خرج لحاجته.

وكذلك يكون التفاؤل في الأحوال، والأمكنة كالتفاؤل بالمدن وبعض المواقع المحددة كالحرمين الشريفين، وهكذا.

ثانيًا: صور من التشاؤم:

قال ابن القيم رحمه الله: «إن طائرهم ها هنا هو السبب الذي يجيء فيه خيرهم وشرهم، فهو عند الله وحده، وهو قدَره وقسمه، إن شاء رزقكم وعافاكم، وإن شاء حرمكم وابتلاكم«(3).

ومن صور التشاؤم:

- إطلاق بعضهم لمن يتشاءمون منه اسم (جوناس)، وهذا في غاية القبح، لأنه أضاف إلى وزر التشاؤم بالشخص التشاؤمَ بنبي من أنبياء الله تعالى وهو يونس بن متى عليه السلام، لأن أصل كلمة (جوناس) هو (يونس)، والكفار يتشاءمون منه لأن القرعة وقعت عليه لما كان في السفينة وأرادوا أن يلقوا بواحد منهم.

- كما أن العرب كانت تتشاءم من الغراب لما يوحي به من الغربة لا سيما إذا كان أسود اللون، وكذلك الهامة وهي «البومة«.

- ومن الشهور كانت تتشاءم من: صفر.

- ومن الأيام: كيوم الأربعاء وليلة الأحد.

- ومن الأشخاص: كالأعور والأحول.

ومن الأرقام: حيث كانت النصارى تتشاءم من الرقم (13) أما أهل البادية فكانوا يتشاءمون من الرقم(7).

ومن صور التشاؤم: الذهاب إلى الكهنة والمنجمين والاستماع إلى دجلهم وكذبهم حول ما يعاني منه بعض الناس من المشكلات، فيبشروهم ببعض الأحداث ويحذرونهم من أخرى.

ومن التشاؤم: تفسير ما يصدر من الإنسان من أحاسيس أو حركات غير إرادية، مثل رفيف العين: حيث يعدّونها رجوع المسافر، وطنين الأذن: يأولونها بوجود أحد يغتاب هذا الشخص ويطعن فيه.

ومن التشاؤم: قراءة الأبراج في الجرائد والمجلات حسب الاسم وتاريخ الميلاد، والتصديق بما فيها من بشائر أو محاذير.

ومن التشاؤم أيضًا: اللجوء إلى بعض القنوات الفضائية التي تروج للسحر والشعوذة وتصديق ما يبث فيها من الدجل والكذب وبناء الأحكام على ذلك.

ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ



(1)
زاد المعاد 2 / 336-337.




(2)
أخرجه البخاري (ص448، رقم 2732-2732) كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد.




(3)
مفتاح دار السعادة (2/233).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #107  
قديم 28-11-2020, 03:20 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,451
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(106)



أسباب ظهور التشاؤم عند الإنسان

يمكن الإشارة إلى أهم الأسباب والعوامل التي تضع الإنسان في أسر التشاؤم وتفرض عليه واقعًا مريرًا من الإحباط واليأس والقلق في الحياة، ومن هذه الأسباب:

1-ضعف اليقين بالله تعالى وفق التصور الإسلامي الصحيح على أنه الخالق والمدبر في هذا الكون، فما تهب من نسمة ولا تسقط من ورقة ولا يتحرك كائن إلا بعلمه وإرادته.

2-غياب حقيقة التوكل على الله في واقع الناس وعدم التفاعل معها بصورة عملية.

3-ضعف الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره الذي هو ركن من أركان الإيمان.

4-نسيان نعم الله سبحانه وتعالى، في نفسه وأهله وماله، أو جحودها في كثير من الأحيان.

5-الجهل بالدين وأحكامه وضعف العقل وقلة البصيرة.

6-الجبن والخوف من الآخرين ومن الظروف التي يمر بها الإنسان.

7-قلة ذكر الله سبحانه وتعالى والبعد عن كتابه العزيز وتدبر آياته.

8-سوء الظن بالله جل وعلا وفتور العلاقة بين العبد وخالقه.
9-سوء الظن بالآخرين والنظر إلى ما بأيديهم من نِعَم ونجاحات
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 180.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 175.57 كيلو بايت... تم توفير 4.80 كيلو بايت...بمعدل (2.66%)]