بين السنة والبدعة - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3003 - عددالزوار : 373526 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2408 - عددالزوار : 159739 )           »          طريقة عمل الجمبرى بصوص الكريمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          طريقة عمل استيك اللحم والبطاطس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل الكشرى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل محشى ورق العنب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل مكرونة مع كور اللحم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أخاف من الزواج ومسؤولياته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          كيف أتخلص من ترسبات الماضي؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ما رأيكم بالزواج من فتاة أكبر مني بعامين؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-10-2020, 03:49 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي بين السنة والبدعة

بين السنة والبدعة
نجلاء جبروني



خلق الله تعالى الخلقَ لغاية عظيمة، وحكمة جليلة، لم يخلقهم عبثًا ولا سدى؛ قال تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115].

إذًا الخلق مخلوقون لغاية، فما هي هذه الغاية؟
الجواب: عبادة الله وحدَه؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].
ولِيحقِّق الناس هذه الغايةَ أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36].

مهمة الرسل الدعوة إلى تلك الغاية التي خُلق الناس لأجلها ووُجدوا لتحقيقها، فالرسل هم الواسطةُ بين الله وبين عباده، يَدلُّون الخلق على خالقهم، ويُبينون لهم كيف يعبدونه على الوجه الذي يرضيه، ويهدونهم إلى الطريق الموصل إليه سبحانه.

ولما كان خاتم الأنبياء والرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم، الذي ببعثته خُتمت جميع الرسالات، وبشريعته نُسخت جميع الشرائع، لم يبقَ للناس لكي يصلوا إلى ربهم عز وجل إلا طريقٌ واحد، هو اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فهو رسول الله إلى الخلق كافة؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 158].

بعثه الله رحمةً للعالمين، ومحجة للسالكين، وحجة على الخلائق أجمعين، وافترض على العباد طاعتَه، وسدَّ إليه جميع الطرق، فلم يفتح لأحد إلا مِن طريقه؛ في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ: يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)).

أرسله الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وقد أمر الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، وقد حذَّر الله سبحانه من مخالفته أشد التحذير، وجعل الذلة والصغار على مَن خالف أمره صلى الله عليه وسلم.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي، وجُعِل الذلة والصغار على مَن خالف أمري))؛ رواه أحمد (2/50)، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (2831).

فمن أطاعه دخل الجنة: لأن طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة لله؛ ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80].
ومَن عصاه دخل النار: لأن معصيته صلى الله عليه وسلم معصية لله؛ ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء: 13، 14].
في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا مَن أبى))، قالوا: يا رسول الله، ومَن يأبى؟ قال: ((مَن أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)).

وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنته في حياته وبعد مماته:
أوجب الله على المسلمين اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يأمر وينهَى؛ ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].
وقرن طاعته عز وجل بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 132].
وحث على الاستجابة لما يدعو إليه؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون ﴾ [الأنفال: 24].
وجعل طاعته حبًّا لله؛ ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31].
وحذَّر من مخالفة أمره؛ ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63].
قال أبو بكر رضي الله عنه: "لستُ تاركًا شيئًا مما كان يعملُ به رسول الله إلا عملتُ به، وإني لأخشى إن تركتُ شيئًا مما كان يعمل به أن أزيغ".
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "اتَّبِعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم".

تعريف السنة:
لغةً: الطريقة، سواء كانت محمودة أو مذمومة.
اصطلاحًا: كل ما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.
منزلة السنة في دين الله: هي المصدر الثاني من مصادر التشريع.

قال العلماء: إن الوحي قسمان:
1) قسم أُوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه؛ (القرآن).
2) قسم أُوحي إلى الرسول بالمعنى لا باللفظ؛ (السنة).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فأما الرسول، فينزل عليه وحي القرآن، ووحي آخر، هو الحكمة؛ كما قال صلوات الله عليه وسلامه: ((ألا إني أوتيت القرآنَ ومثلَه معه))، فهذا الحديث الصحيح يدل دلالة قاطعة على أن الشريعة الإسلامية ليست قرآنًا فقط، بل هي قرآن وسنة"؛ اهـ.

لا فرق بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3، 4]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ [الحشر: 7]، الآية عامة فيما أتانا من قوله أو فعله أو تقريره.

الحث على التمسك بالسنة:
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء)).
وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن الغرباء، فقال: ((الذين يُحيون ما أمات الناس مِن سُنَّتي)).
هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، وهم كل مَن كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون في الهَدْي الظاهر والباطن.
سموا أهل السنة: لأنهم الآخذون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، العاملون بها.
سموا بالجماعة: لأنهم أخذوا بوصية رسول الله بالجماعة، فاجتمعوا على الحق وأخذوا به، واقتَفَوا أثر المسلمين المتمسكين بالسنة من الصحابة والتابعين وأتباعهم.

الرد على القرآنيين: وهم الذين يقولون: إن على الأمة أن تأخذ بالقرآن فحسب، وإنها ليست في حاجة إلى السنة؛ لأن القرآن كامل وشامل.

نعم، القرآن شمل أصول الشريعة كلها، ونصَّ على بعض الجزئيات، لكنه لم ينصَّ على كل صغيرة وكبيرة، ولو اشتمل على كل التفاصيل لما أُمِر رسولُ الله بتبيينه للناس، قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44]، ولَمَا أمر الناس باتباعه، ولما قال صلى الله عليه وسلم: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي))، وقال: ((لتأخذوا عنِّي مناسككم))، ولو لم تكن السنة مصدرًا من مصادر التشريع عند الصحابة لَما حرَصوا عليها.
قال الإمام الشوكاني: إن ثبوت حجيَّة السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورةٌ دينية، ولا يخالف ذلك إلا مَن لا حظَّ له في دين الإسلام.

تعريف البدعة:
لغةً: كل حادث وجديد على غيرِ مثال سابق، سواء كان في الدين أم لا.
اصطلاحًا: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الطريقة الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه.

أقسام البدعة:
1) بدعة دنيوية (في العادات)؛ كالمخترعات الحديثة.
حكمها: مباحة.

2) بدعة دينية (في العبادات).
حكمها: التحريم.

أقسام البدعة في العبادة:
1) ما يكون في أصل العبادة: بأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع؛ مثل: الصلاة الألفية ليلةَ النصف من شعبان مائة ركعة، يقرأ في كل ركعة سورة الإخلاص عشر مرات، ومثل أن يخترع طريقة في الذِّكر لم يأتِ بها الشرع، فيقول: (هو، هو، هو، الله، الله، الله).
2) ما يكون في الزيادة في العبادة المشروعة: كما لو زاد ركعةً في صلاة الظهر.
3) ما يكون في صفةِ أداء العبادة المشروعة: يؤديها على صفة غير مشروعة؛ مثل: الذكر في جماعة.
4) ما يكون بتخصيص وقت معين للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع؛ كتخصيص نهارِ النصف من شعبان بصيام وليله بقيام.

الدليل على تحريم البدع في الدين:
قوله تعالي: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21]، فالمبتدع كأنه يشرع مع الله.
روى مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهَدْي هَدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)).
حديث البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ)).
أحدث: يدل على أن مَن أحيا سُنة قد تركها الناس زمانًا، فليس ببدعة.
في أمرنا هذا: يدل على البدعة الشرعية التي حكمها التحريم، وهي البدعة في الدين.
ما ليس منه: يدل على أنه إذا أحيا ما له أصل في الدين، فلا يعد بدعة.

شبهات المجوِّزين للبدع والرد عليها:
1) قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن سن في الإسلام سُنة حسنة فعُمِل بها بعده، كُتب له مثل أجر مَن عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء))؛ رواه مسلم.

سنَّ: أي فعل سنة تركها الناس وليس اختراعًا، بدليل القصة التي ورد فيها هذا الحديث، كما روي في الصحيح عن جابر بن عبدالله قال: كنا عند رسول الله في صدر النهار، فجاءه قوم حُفاةٌ عُراة، مُجْتابي النمار أو العَبَاء، مُتقلِّدي السيوف، عامَّتهم - بل كلهم - مِن مُضر، فتمعَّرَ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذَّن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: ((﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [النساء: 1]، والآيةَ من سورة الحشر: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]، تصدَّق رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمرِه))، حتى قال: ((ولو بشقِّ تمرة))، قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفُّه تَعجِزُ عنها، بل قد عجَزتْ، قال: ثم تتابع الناسُ حتى رأيتُ كومينِ من طعام وثياب، حتى رأيت وجهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلَّل كأنه مُذْهَبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن سنَّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَن سنَّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء))؛ (مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي).
2) قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في صلاة التراويح في المسجد على إمام واحد: (نعمت البدعة).

المقصود البدعة بمعناها اللُّغوي، وهي الأمر الحديث الجديد الذي لم يكن معروفًا قبل إيجاده؛ لأن ما فعله عمر لم يكن موجودًا في عهد أبي بكر وشطرًا من خلافة عمر، وليست البدعة بمعناها الشرعي؛ لأن صلاة التراويح مشروعة، وهي سنة بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وكذلك صلاتها جماعة سنة، وقد صلَّاها النبي صلى الله عليه وسلم جماعةً، لكنه ترك المواظبةَ على الجماعة خشيةَ أن تُفرَضَ على أمَّتِه، ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].

جاء في ذم البدع:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حجز - أو قال: حجب - التوبة عن كل صاحب بدعة))؛ صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ [آل عمران: 106]: تَبْيَض وجوه أهل السنة، وتَسْوَد وجوه أهل البدعة.

قال سفيان الثوري: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن البدعة لا يُتاب منها، والمعصية يتاب منها؛ لأن المبتدع الذي يتخذ دينًا لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قد زُيِّن له سوءُ عمله فرآه حسنًا، فهو لا يتوب؛ لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه.
وقال أيضًا: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
قال الحسن البصري: مَن وقَّر صاحب بدعة، فقد سعى في هدم الإسلام.

نماذج من البدع الشائعة (كتاب موسوعة البدع للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله):
بدع العقائد:
1) تسمية ملك الموت (عِزرائيل).
2) بدعة السؤال عن كيفية صفات الله؛ مثل أن يسأل عن كيفية استواء الله على عرشه.
3) قول العامة: (الله موجود في كل مكان، أو في كل الوجود)، يقصدون بذاته، والصحيح أنه تعالى مستوٍ على عرشه، بائن عن خلقه.
4) بدعة إنكار رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة.
5) قول: (ما أعبدك طمعًا في جنتِك وخوفًا من نارك).
6) التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، أو بحق الرسل، أو بحق بيت الله الحرام.

بدع الطهارة:
1) مسح الرقبة أثناء الوضوء.
2) الوسوسة.

بدع الأذان:
1) قولهم عند سماع الأذان: (الله أعظم، والعزة والدوام لله).
2) زيادة: (الدرجة الرفيعة إنك لا تخلف الميعاد) في الدعاء بعد الأذان.
3) قول: (صدقت وبررت) عند قول المؤذن: (الصلاة خيرٌ من النوم)، والصحيح أن يقول مثلما يقول المؤذن.
4) قول: (أقامها الله وأدامها) عند قول المؤذن: (قد قامتِ الصلاة).

بدع الصلاة:
1) التلفظ بالنية.
2) مس شحمة الأذن بالإبهامين عند التكبير.
3) المصافحة بعد الصلوات.
4) زيادة لفظ (سيدنا) في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة.
5) تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي.
6) الصلوات المخترعة؛ مثل: الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان.

بدع الجنائز:
1) اعتقاد أن الجنازة إن كانت صالحة خفَّ ثقلها على حاملها وأسرعت.
2) الاجتماع للعزاء.
3) الأربعون على الميت.
4) الجهر بالذكر عند غسل الجنازة وتشييعها.
5) زيارة المقابر يوم العيد أو الاثنين أو الخميس.

بدع الصيام:
1) بدعة الإمساك عن الطعام قبل أذان الفجر.
2) تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام.
3) تخصيص أول رجب بصيام.

البدع المتعلقة بتلاوة القرآن:
1) الاجتماع على التلاوة بصوتٍ واحد.
2) قراءة القرآن بالألحان والأنغام الموسيقية؛ (وهو ما يعرف بالمقامات).
3) أخذ الفأل من المصحف.
4) اعتقاد أن مَن حلف على المصحف يصاب بالعمى.
5) قراءة (يس) أربعين مرة بدعاءٍ مخترع لإهلاك شخص.

الاحتفالات البدعية:
1) الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج والمولد النبوي والهجرة.
2) الأعياد البدعية؛ مثل: عيد الأم، عيد الحب، وغيرها من الأعياد البدعية.

بدع العادات والاعتقادات الخاطئة:
1) اعتقاد بعض النساء أن النُّفساء إذا دخل عليها مَن حلق رأسه أو لحيته، أو من يحمل في يده لحمًا، فإنها تشاهر بذلك، فلا ينزل لبنُها، وتتأخر عن موعد الحمل.
يقول صاحب كتاب السنن والمبتدعات: ولا شك أن هذا الاعتقاد الفاسد هو من عوامل سقوط الأمم والشعوب؛ لأن النساء اللاتي من شأنهن ذلك لا يستطعن تربية أبناء صالحين للكفاح والنضال عن الدين.

2) ما يعمل يوم السابع من الولادة؛ من تزيين الإبريق، ورش الملح، وإيقاد الشموع، ودق الهون.

الخلاصة:
إن الله عز وجل خلق العبد لغاية، ألا وهي عبادته وحده دون ما سواه، وإذا أراد العبد أن يحقق هذه الغاية ليس له إلا طريق واحد هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم (في نونيته):
فلواحدٍ كُنْ واحدًا في واحدٍ ♦♦♦ أعني سبيلَ الحق والإيمانِ

الواحد: الله.
كن واحدًا: في قصدك وتوجهك؛ أي: الإخلاص لله وحده.
في واحد: في طريق واحد.
سبيل الحق والإيمان: هو سبيل النبي صلى الله عليه وسلم، ويقصد بذلك اتباع النبي.
نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المتبعين لنبيه صلى الله عليه وسلم المؤمنين به، وأن يحيينا على سنته ويتوفانا عليها، وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته وتحت لوائه، وأن يمن علينا بشفاعته.. إنه سبحانه سميع مجيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 84.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 82.24 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]