مصر والشام وعز الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

اخر عشرة مواضيع :         Mohammad Khajah (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الفروق التي لا يعرفها معظم المستخدمين بين سخان غاز وكهرباء (اخر مشاركة : هناء سميرر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          اشياء هامه عليك معرفتها قبل شراء الديب فريزر (اخر مشاركة : هناء سميرر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          معرفة برجك الفلكي (اخر مشاركة : هناه خالد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          اكلات رجيم سهلة (اخر مشاركة : هناه خالد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          صلصة الافوكادو (اخر مشاركة : هناه خالد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          محاسبة المبيعات بالتقسيط طريقة استرداد التكلفة بدورة المبيعات من آكفليكس (اخر مشاركة : تميم على - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مفهوم التسعير وكل ما ترغب في معرفته عنه (اخر مشاركة : مريم السيد حسين - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          اطباء علاج ادمان (اخر مشاركة : منة حسام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          دورة أعمال المطارات 2020 (اخر مشاركة : راشد وليد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-06-2020, 02:55 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,858
الدولة : Egypt
افتراضي مصر والشام وعز الإسلام



مصر والشام وعز الإسلام









كتبه/ أحمد حرفوش


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

اقـرأ الـتـاريـخَ إذ فـيه العِـبَـر ضل قومٌ ليس يدرون الخـبر

فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، بل تعتبره ماضيًا قد زال، وقد نظرت في حال أمتنا الآن، وتفرقها وتكالب الأعداء عليها؛ فتذكرتُ يوم أن كانوا مجتمعين تحت راية الإسلام وبينهم مِن التعاون والترابط والنصرة الشيء الكثير.

وكيف كان قدر الصحابة رضوان الله عليهم وجهادهم ومفارقتهم لأوطانهم ليصل إلينا الإسلام، وتأملتُ جميلهم علينا، وقد أدوا ما عليهم وبقيَّ الذي علينا.

وقد تأملت في مصر والشام؛ فوجدتُ أن معظم الجيش الذي كان على يديه فتح مصر كان هو مَن قام بفتح بلاد الشام، بل إن القادة أنفسهم الذين فتحوا مصر كانوا قبلها من الفاتحين لبلاد الشام، وقد استوطن كثير مِن هؤلاء مصر بعد ذلك.

ولتتأمل أن مَن طرد الصليبيين مِن القدس: جيوش مصر والشام، وأن مَن قهر التتار: جيوش مصر والشام، وعندما يئس الأعداء في التفريق بين قوتيَّ مصر والشام؛ زرعوا دولة إسرائيل لتكون عائقًا بين اتحاد مصر والشام!

وها نحن نرى الآن ما حل ببلاد الشام ومصر قبل الإسلام؛ فقد كان الرومان في الشام ومصر يعدون البلاد وأهلها ملكًا لهم فتنتقل الأرض من مالك إلى آخر وفلاحوها معه، وكان بعض سكان البلاد يحاولون التقرب إلى الرومان بالصناعة أو التجارة، كما أن الحروب التي كانت بين الفرس والروم قد استنفدت قوى الجيش الروماني في المال وفي السلاح، وكذلك أهمل الروم صيانة حصونهم، وأبطلوا دفع الأموال التي كانت توزع على قبائل الحدود، كما قلَّ الانضباط داخل صفوف جيش الروم وكثر التمرد والفوضى.

كما عانت الدول الرومانية الشرقية قبيل ظهور الإسلام، وفي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد استقر الملك زمنًا للقيصر هرقل الذي حضر عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكنه شقي بالفتن في أخريات حياته وركبته الوساوس في شيخوخته، ولاسيما بعد بنائه ببنت أخته، فاعتقد أنه مغضوب عليه مستحق لعقاب السماء!

أما في المدينة النبوية فبعد صلح الحديبية (6هـ - 628م): فقد راسل النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمراء والملوك لينشر دين الله -سبحانه وتعالى-، وكان مِن جملة مَن راسلهم شرحبيل بن عمرو الغساني، وحمل الرسالة الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزلي، لكن الغساني غدر به فقتله! والرسل لا تقتل، كما أن في قتل الرسول استهانة بمَن أرسله.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جانب تبليغه الدعوة الإسلامية إلى قادة العالم في وقته كان قائدًا ماهرًا يقظًا، لا يغض الطرف عن أي مظهر عدواني قد يحط مِن شأن دعوته أو يعمل على النيل منها؛ فلم يقف صامتًا إزاء استشهاد رسوله الذي بعثه إلى أمير الغساسنة في بصرى، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيشًا إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة (8هـ - 629م)، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: (عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني)، فتجهز الناس ثم تهيأوا للخروج وهم ثلاثة آلاف، وهناك عند مؤتة الواقعة على حدود البلقاء الشرقي مِن الطرف الجنوبي؛ التقى المسلمون بقوات الروم، ومهما تكن الخاتمة التي لقيتها غزوة مؤتة، فإن نتائجها وآثارها كانت بعيدة المدى؛ لقد رأى الروم أن العرب الذين اعتادوا على شنِّ غارات سلبٍ ونهبٍ قد قدموا هذه المرة في جيشٍ منظمٍ، وقد جعلتْ هذه الغزوة المسلمين يتطلعون لفتح الشام.


ونكمل في المقال القادم -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-07-2020, 04:14 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,858
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مصر والشام وعز الإسلام

مصر والشام وعز الإسلام (2)









كتبه/ أحمد حرفوش



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أظهرت غزوة مؤتة للروم، أن العرب الذين اعتادوا على شنِّ غارات سلب ونهب، قد قدِموا هذه المرة في جيشٍ منظمٍ، وقد جعلتْ هذه الغزوة المسلمين يتطلعون لفتح الشام، وفي السَّنة التي تليها (9هـ -630م) قاد النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه غزوة تبوك، وسار للقاء الروم، فأظهر قوة المسلمين وعاد إلى المدينة، وفي هذه الغزوة أيقنت القبائل العربية التي تعمل لحساب الروم أن اعتمادها على الروم قد فات أوانه، فانقلبت لصالح المسلمين.

وفي (11هـ -632م) أعد النبي -صلى الله عليه وسلم- جيشًا بقيادة أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- لمواجهة الروم، غير أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توفيَّ قبل تحرك الجيش، وكان أول عمل قام به أبو بكر -رضي الله عنه- بعد مبايعته هو التصدي لأهل الردة ومدعي النبوة، في مختلف أنحاء شبه الجزيرة لأهدافٍ مختلفةٍ، كما قرر أبو بكر -رضي الله عنه- تلبية رغبة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته، وهي إرسال جيش أسامة بن زيد إلى مشارف الشام لمحاربة الروم.

وقد أشار المسلمون على أبي بكرٍ ألا يُرسل جيش أسامة بن زيد؛ حتى لا تضعف قوة المدينة النبوية إذا هاجمتها قبائل العرب المُرتدة، ولحاجته إليه في قتالهم وغزوهم، لكنّ أبا بكر أَبَى أن يخالف وصية النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان جوابه إلى الصحابة صريحًا، فقال: "وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَخَطَفُنَا، وَالسِّبَاعَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْكِلَابَ جَرَّتْ بِأَرْجُلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، لَأُجَهِّزَنَّ جَيْشَ أُسَامَةَ"، وانطلق جيش أسامة -رضي الله عنه-، فكان لا يمر بقبيلة يريد أهلها الارتداد إلا قالوا: "لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم".

ولما عاد جيش أسامة مظفرًا ثبتوا على الإسلام، وانتصر المسلمون أيضًا على أهل الردة، وقد ترتب على انتصار المسلمين على أهل الردة عدَّة نتائج مهمة، منها: إعطاء المسلمين الثقة بالنفس، وبِالطريق الذي اختاروه، وهو نشر رسالة الإسلام في ربوع الأرض، وهي ثقةٌ مهمة وضروريةٌ في مواجهة قوى كبرى تتمتع بقدراتٍ ماديةٍ وكثرةٍ عدديةٍ؛ هذا إلى جانب الإيمان بالهدف، كما شكلت فرصةً للمسلمين كي يتدربوا تدريبًا عسكريًّا عمليًّا على مستوى الجيوش الكبيرة، ويمكن وصف هذه الحروب بِمثابة جسر عبر المسلمون العرب عليه إلى خارج شبه الجزيرة العربية بهدف الفتح.

لقد كانت الشام في مقدمة اهتمامات الخليفة أبي بكر، وكانت هذه البلاد أكثر التصاقًا بذاكرة العربي التاجر، حيث سعى إليها في رحلة الصيف أو سمع الكثير عنها من رجال القوافل ورُواة الأخبار، وتمت خطة التحرك نحو الشام في سنة (12هـ -632م)، بعد مشاوراتٍ أجراها أبو بكر مع كبار الصحابة، ثُم قام بتعبئة المسلمين لفتح هذه البلاد، فكان خالد بن سعيد الأُموي أول مَن خرج إليها وأمره أبو بكر أن يكون بمَن معه على تيماء (قرية بين الحجاز والشام)، ولا يتقدم حتى يأتيه أمره.

وبعد أن اُستكملت التجهيزات وتمت الاستعدادات، عيَّن أبو بكر قادة الجُيوش التي قرَّر أن يُرسلها إلى الشام:

الجيش الأول: بقيادة يزيد بن أبي سُفيان، وحدد لهُ مدينة دمشق كهدف.

الجيش الثاني: بقيادة شرحبيل بن حسنة، وهدفهُ مدينة بُصرى.

الجيش الثالث: بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، وهدفه مدينة حمص.

والجيش الرابع: بقيادة عمرو بن العاص وهدفه فلسطين.

أما الجيشُ الخامس: فبِقيادة عكرمة بن أبي جهل، وقد أبقاهُ الخليفة في المدينة عند الحاجة.

أوصى أبو بكر قادة الجُيوش باللين مع الجُنود، وعدم تحميلهم ما يفوق طاقتهم؛ للمُحافظة على قُدرتهم القتالية، وأن يُشاور كُل منهم مرؤوسيه للوُصول إلى القرارات السليمة، والثبات عند لقاء العدوّ، وعدم جواز قتل الأطفال والشيوخ والنساء والعُزَّل، أو حرق الزرع وقطع الأشجار، ونقض العُهود والغدر، وعدم التعرُّض للبطاركة والرُهبان والنُسَّاك في الأديرة والصوامع والكنائس، على أن يُخيَّر المُشركون بين القتال أو الإسلام أو الجزية؛ فيا ترى ماذا فعلوا؟


هذا ما نتناوله في المقال القادم -إن شاء الله-.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-08-2020, 06:57 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,858
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مصر والشام وعز الإسلام

مصر والشام وعز الإسلام (3)
فُتوحات الشَّام في عهد أبي بكر -رضي الله عنه-






كتبه/ أحمد حرفوش


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد انطلقت الجُيوش الإسلامية في منتصف السَّنة الثانية عشرة للهجرة من المدينة النبوية باتجاه أهدافها المُحددة، وقد شعرت القبائل العربية المسيحية المُتحالفة مع الروم بهذا الزحف، فخشيت من اجتياح إسلامي لِقراها وأراضيها، وكذلك سُكان مدن الشام، فكتبوا إلى هرقل -كبير الروم- يُعلمونه الخبر، ويطلبون منه مساعدة عاجلة لصد الزحف الإسلامي، فدعا إلى عقد اجتماعٍ مع مُستشاريه وأركان حربه للتشاور.

وعن طريق عيونه أدرك مدى جدية المسلمين في تقدمهم باتجاه الشام، فقال لأصحابه: "أرى من الرأي ألا تقاتلوا هؤلاء القوم وأن تصالحوهم"، فلم يقبلوا فنزل عندئذٍ على رأيهم، على الرغم من أنهُ كان أكثرهم تقديرًا لِخطر المسلمين على مُلكه ودولته، كما كان أكثرُهم ذُعرًا وخوفًا، حتى إنه رحل عن فلسطين واستقرَّ بعيدًا في أنطاكية في أقصى شمالي الشام، لِيُوجه الجُيوش منها، ويبعث بِتعليماته إلى قادته.

كان للروم في الشام جيشان كبيران:

الأول: في فلسطين ويبلُغ عدده سبعين ألف مقاتل.

والثاني: في أنطاكية، ويبلغ عدده مائتي ألف مقاتل معظمهم من الأرمن والروم.

ولكَ أن تعلم أن جيوش المسلمين المتجهة إلى الشام كانت عشرين ألف جندي تقريبًا، ومع ذلك رحل هرقل ولم يجرؤ على مقابلتهم؛ فتأمل حال المسلمين الأُول وحالنا الآن!

ولقد كتب الله النصر والتوفيق لهذه الجيوش قليلة العدد، فقد وصل يزيد بن أبي سفيان إلى تبوك، في الوقت الذي نزل فيه شرحبيل بن حسنة في بصرى، وأبو عبيدة في الجابية، وعمرو بن العاص في فلسطين.

ولقد هال هرقل ما رأى من شجاعة المسلمين، فقرر أن يضرب أولًا جيش خالد بن سعيد الأموي الزاحف باتجاه مدينة مرج الصَّفر -وهي مدينة بين دمشق والجولان-؛ فاستنفر نصارى العرب، فاصطدم بهم خالد بن سعيد بعد أن استأذن أبا بكر -رضي الله عنه- وانتصر عليهم.

وكتب خالد بن سعيد بأنباء الانتصار إلى أبي بكر -رضي الله عنه-، وطلب منه إرسال المزيد من الإمدادات، فاستجاب لِطلبه، لكن خالد تسرَّع فشقَّ طريقهُ إلى مرج الصَّفر فقطع عليه الروم خط الرَّجعة دون أن يشعر، ثُم التفوا حول جيشه، ولهول الموقف لاذ خالد بن سعيد بالفِرار تاركًا جيشه، لكنَّ عِكرمة بن أبي جهل أدرك الجيش وأعاد تنظيم صُفوفه وانسحب من ميدان المعركة، وعسكر على مقربةٍ من دمشق.

على إثر ذلك وضع هرقل خطَّة عسكرية لِمُواجهة المسلمين على إثر انتشارهم في أجزاءٍ مِن الشام تدور حول ضرب الجُيوش الإسلامية مُنفردة؛ وذلك عبر تراجع الروم للمُسلمين عن مناطق الحُدود الشمالية لِشبه الجزيرة العربية، ثم تتجمع وتباشر القتال مع كُل جيش من الجيوش الإسلامية الثلاثة بشكل منفرد بحيث يستدرج كل جيشٍ منها إلى القتال على حدة، فيهزمه ثم يميل إلى الآخر، وهكذا إلى أن ينتهي منها جميعًا، وهكذا نشأت أمام المُسلمين حالة جديدة لم يكونوا يتوقعونها.

ازداد الموقف العسكريّ وُضوحًا بعد استعدادات الروم وحشدهم الجُند؛ فتشاوروا فيما بينهم واستقر الرأي على اقتراح قدمه عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، ويقضي باجتماع الجُيوش الإسلامية في مكانٍ واحدٍ، وقضت الخطَّة بالجلاء بِأقصى سرعة مُمكنة عن المناطق التي فتحوها في الداخل والتراجع حتى جِوار بُصرى، مع تجنُّب الاشتباك بالعدوّ والدخول معهُ في معركة غير مُتكافئة.

وبالفعل سار أبو عُبيدة باتجاه بُصرى، وتم جلاء يزيد عن الغوطة ورفع الحِصار عن دمشق، ثُم تبعه شُرحبيل رافعًا الحِصار عن بُصرى، وأخذ عمرو بن العاص ينسحب تدريجيًّا عن فلسطين ولحق بأصحابه، وبذلك اجتمعت الجُيوش الأربعة في جوار بُصرى.

وعلى إثر ذلك كتب أبو عُبيدة رسالةً إلى أبي بكر ليعلمه الخبر؛ فأدرك أبو بكر حرج موقف المُسلمين في الشام، وأنَّهم بحاجة إلى قيادةٍ فذَّة تُخرجهم من هذا الوضع الحرج؛ وجدها أبو بكر في خالد بن الوليد الذي انتشرت أخبار انتصاراته على الفُرس في العراق، فاستشار أصحابه فوافقوه.

كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد بالعراق يأمُرهُ بالمسير إلى الشام في نصف الجيش، واصطحب خالد معهُ إلى الشام تسعة آلاف مُقاتل، وترك ثمانية آلاف بِقيادة المُثنّى بن حارثة، وهم الذين كانوا معهُ في العراق.


خرج خالد بن الوليد من الحيرة في 8 صفر (13هـ) المُوافق فيه 14 أبريل (634م)، وأرسل رسالةً عامَّةً إلى المُسلمين في الشَّام يُخبرهم بأمر الخليفة بِنجدتهم، ورسالة خاصة إلى أبي عُبيدة يُخبره بأمر الخليفة تعيينه قائدًا عامَّا لِجيوش المُسلمين.

ونكمل في المقال القادم -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-09-2020, 07:00 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,858
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مصر والشام وعز الإسلام



مصر والشام وعز الإسلام (4)
قدوم خالد بن الوليد -رضي الله عنه- لنصرة المسلمين في الشام









أحمد حرفوش


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد سارع خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بالمسير إلى الشام لنصرة الجيوش المسلمة، تنفيذًا لأمر الخليفة الراشد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وقد اصطحب معهُ تسعة آلاف مُقاتل، وخرج خالد بن الوليد من الحيرة بالعراق في 8 صفر (13هـ) المُوافق فيه 14 أبريل (634م)، واخترق الصحراء التي تفصلُ العراق عن الشَّام في ثمانية أيَّام -وقيل: خمسة أيَّام- في طريقٍ وعرة لم يسلُكها أحدٌ قبله، ويتمَّيز هذا الطريق بأنَّهُ خالٍ من قلاع الفُرس والروم، ويصل بِسالكه إلى مدينة بُصرى دون أن يتعرَّض لِهجمات العدوّ.

واجتهد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- حين أشرف على الشَّام، وأراد أن يتوغَّل فيها ألا يترك خلفه مواقع قائمة للروم أو لحلفائهم من العرب، فصالح بعضهم بعد أن اصطدم بهم، وضرب الحصار حول مدينة تدمر.

فتح تدمر والقريتين:

كانت تدمر من المراكز العسكريَّة المحصنة، فحاصرها المسلمون من كل جانب وقد تحصن بها أهلها، فهددهم خالد -رضي الله عنه- وقد أصرَّ على فتحها، فمالوا إلى طلب الصلح وفتحوا أبواب مدينتهم للمُسلمين؛ بعدها واصل المُسلمون سيرهم حتى وصلوا إلى القريتين، فاعترضهم أهلها، وجرى اشتباكٌ بين الطرفين أسفر عن انتصار المُسلمين.

توجَّه المُسلمون بعد ذلك باتجاه الجنوب قاصدين غوطة دمشق، فاعترضهم الغساسنة وجرى اشتباكٌ بين الطرفين أسفر عن انتصار المُسلمين وفتح تدمر، والقريتين، وتراجع الغساسنة إلى حُصون دمشق، وواصل المُسلمون تقدمهم حتَّى بلغوا الثنية ووقفوا على التل المعروف بهذا الاسم، وهو بين دمشق وحمص، ونشروا عليه الراية السوداء المُسماة بالعقاب، وهي رايةُ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأغاروا على بعض قُرى الغوطة، وعسكروا أمام الباب الشرقي لِدمشق.

فتح بُصرى:

اجتاز المُسلمون الغوطة من الشمال إلى الجنوب حتى وصلوا إلى قناة بُصرى، وكانت لا تزال بأيدي الروم وعليها القادة الثلاثة: أبو عبيدة عامر بن الجراح، وشُرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان؛ فاجتمعت الجُيوشُ الإسلامية الأربعة أمامها ومع تنامي خطر الاصطدام مع الروم، حاول خالد -رضي الله عنه- أن يأخذ زمام المُبادرة في الوقت الذي كان فيه عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يتراجع بِمُحاذاة الضفَّة الغربية لِنهر الأُردن، يُرهقهُ جيشُ تذارق قائد الروم.

ووجد نفسه أمام خيارين:

الأول: تجميعُ الجُيوش الإسلامية الأربعة في بُصرى بعد إبلاغ عمرو بن العاص بالإسراع نحوهم، والانضمام إليهم ثُم انتظار جيش أنطاكية البيزنطي الزاحف باتجاه الجنوب بِقيادة وردان حاكم حِمص، والاشتباك معه في ذلك المكان.

والثاني: الإسراع لِنجدة عمرو بن العاص والاشتباك مع جيش تذارق، حتَّى إذا فرغوا منه عادوا لِيقاتلوا جيش أنطاكية، بعد أن يكونوا قد ضمنوا مؤخرتهم، ووطدوا أقدامهم في فلسطين.

وتقرر الخيارُ الثاني، وهو الأخطر والأصعب، وترتب على هذا الاختيار فتحُ بُصرى أولًا للانطلاق منها نحو الهدف؛ لِذلك شدَّد المُسلمون الحِصار عليها وأجبروا أهلها على طلب الصُلح، فكانت أول مدينة فتحت صُلحا في الشَّام، وأول جزية وقعت في هذا البلد في عهد أبي بكر.

معركة أجنادين:

رجع عمرو بن العاص نحو أجنادين الواقعة بين الرملة وبيت جبرين، وتوقف فيها ينتظر وُصول جيش الروم، وقد انضم إلى الروم نصارى العرب، وغيرُهم من أهل الشَّام، ووصل الخبر إلى خالد بن الوليد -رضي الله عنه- فعقد مجلسًا عسكريًّا عندما علم بِزحف الروم، وتقرَّر فيه تجميع القوى الإسلامية في أجنادين.

وجرى اللقاء في هذه البلدة يوم السبت في 27 جمادى الأولى (13هـ) المُوافق فيه 30 يوليو (634م)، وقد يسر الله للمسلمين فتحها، وتوجه المسلمون إلى دمشق بعد أن فرغوا من أجنادين، وكان هرقل قد جمع سُكَّان دمشق وأمرهم أن يُغلقوا الأبواب إغلاقًا وثيقًا، وأن يأتمروا بأمر القائد الذي سيُعينهُ عليهم وشجعهم على الاهتمام بالدفاع عن أنفُسهم.

ولمَّا وصل المسلمون دمشق ضربوا حولها حصارًا شديدًا، فعسكر خالد تجاه دير صليبا، والذي عُرف فيما بعد بدير خالد، وهو على مسافة ميل من الباب الشرقي للمدينة، وعسكر أبو عُبيدة -رضي الله عنه- على باب الجابية في حين نزل يزيد على جانبٍ آخر من دمشق، ولم يشترك جيش شُرحبيل في الحصار، ويبدو أنَّهُ بقي في الجنوب لِحماية مؤخرة المُسلمين.

وكان هرقل لا يزال يحشد قُواته ويدعمها لِقتال المُسلمين، فأرسل جيشًا بلغ تعداده خمسة آلاف مُقاتل لِمُساعدة أهل دمشق، وانضمَّ إليه عددٌ كبيرٌ من حامية حِمص، فاضطرَّ المُسلمون أن يُخفِّفوا الضغط عن دمشق، وساروا مُجددًا نحو مدينة مرج الصَّفر؛ لاعتراض قوات الروم التي لا بُد وأن تمُر من هذا المكان للوُصول إلى دمشق، وجرى قتالٌ بين الطرفين في جمادى الآخرة (13هـ - 634م) أسفر عن انتصار المُسلمين، فقتلوا عددًا كبيرًا من الروم، وفرَّ الباقي منهم من المعركة، وعاد المسلمون لحصار دمشق مرة أخرى، وفي هذه الأثناء جاءت رسالة من المدينة النبوية، وفيها...


نكمل في المقال القادم -إن شاء الله تعالى-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 90.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 86.73 كيلو بايت... تم توفير 3.38 كيلو بايت...بمعدل (3.76%)]