-قصة سليمان بن داود عليهما السلام - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         افكار لتنظيم عملية نقل و رفع الاثاث (اخر مشاركة : hatemmagdy - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          مرض الرسول (اخر مشاركة : مع الرسول - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          عرض نهاية العام 2018 لموقع التدريب غير المتزامن (اخر مشاركة : صابرين عصام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          عروض نهايه عام 2018 لموقع تطوير الحقائب التدريبيه .d-tp (اخر مشاركة : نسرين يوسف - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 467 - عددالزوار : 49464 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2191 - عددالزوار : 187873 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 1501 - عددالزوار : 63856 )           »          حساسيه من الحراره والمجهود ( الشرى الكولينرجي !! ) (اخر مشاركة : مؤمن 96 - عددالردود : 3 - عددالزوار : 1279 )           »          شركات تنظيف الكنب والسجاد فى دبى 0545181798 الروضة (اخر مشاركة : rzan - عددالردود : 6 - عددالزوار : 55 )           »          تحميل أقوى برنامج لتصفح القرآن الكريم على جميع الأجهزة (اخر مشاركة : alexatmedia - عددالردود : 1 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-08-2018, 02:46 PM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 598
افتراضي -قصة سليمان بن داود عليهما السلام

-قصة سليمان بن داود عليهما السلام

1- ذكر سليمان في القرآن ست عشرة مرة في: البقرة - النساء - الانعام - الانبياء - النمل - سبأ - ص.
: هو سليمان بن داود بن ايشا بن عويد بن يهوذا بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم أبي الربيع نبي الله ابن نبي الله.

2-قال الله تعالى: (وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين) [ النمل: 16 ] أي ورثه في النبوة والملك، وليس المراد ورثه في المال، لانه قد كان له بنون غيره، فما كان ليخص بالمال دونهم، وأنه قد ثبت في الصحاح من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " وفي لفظ: " نحن معاشر الانبياء لا نورث " (البخاري).فأخبر الصادق المصدوق أن الانبياء لا تورث أموالهم عنهم كما يورث غيرهم بل تكون أموالهم صدقة من بعدهم على الفقراء والمحاويج لا يخصون بها أقرباؤهم لان الدنيا كانت أهون عليهم وأحقر عندهم من ذلك، كما هي عند الذي أرسلهم واصطفاهم وفضلهم

3-وقال: (يا أيها الناس علمنا منطق الطير) يعني أنه عليه السلام كان يعرف ما يتخاطب به الطيور بلغاتها ويعبر للناس عن مقاصدها وإرادتها.
وقد قال أبو مالك : مر سليمان بن داود بعصفور يدور حول عصفورة فقال لاصحابه: أتدرون ما يقول قالوا وما يقول يا نبي الله ؟ قال يخطبها إلى نفسه ويقول زوجيني أسكنك أي غرف دمشق شئت.قال سليمان عليه السلام لان غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها أحد ولكن كل خاطب كذاب.


84-لاينبغى لاحد من بعدى

4-وكذلك ما عداها من الحيوانات وسائر صنوف المخلوقات والدليل على هذا قوله بعد هذا من الآيات: (وأوتينا من كل شئ) أي من كل ما يحتاج الملك إليه من العدد والآلات والجنود والجيوش والجماعات من الجن والانس والطيور والوحوش والشياطين السارحات والعلوم والفهوم والتعبير عن ضمائر المخلوقات من الناطقات والصامتات ثم قال: (إن هذا لهو الفضل المبين) أي من بارئ البريات وخالق الارض والسموات

5-كما قال تعالى: (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) [ النمل: 17 - 19 ].


يخبر تعالى عن عبده ونبيه وابن نبيه سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام أنه ركب يوما في جيشه جميعه من الجن والانس والطير، فالجن والانس يسيرون معه، والطير سائرة معه تظله بأجنحتها من الحر وغيره، وعلى كل من هذه الجيوش الثلاثة وزعة أي نقباء يردون أوله على آخره فلا يتقدم أحد عن موضعه الذي يسير فيه، ولا يتأخر عنه (قال القرطبي في أحكام القرآن ج 13 / 168 وفي الآية دليل على اتخاذ الامام والحكام وزعة يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض ; إذ لا يمكن الحكام ذلك بأنفسهم) قال الله تعالى: (حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) [ النمل: 18 ] فأمرت وحذرت واعتذرت عن سليمان وجنوده بعدم الشعور.
6- و في هذا السياق دليل على أنه كان في موكبه راكبا في خيوله وفرسانه لا كما زعم بعضهم من أنه كان إذ ذاك على البساط لانه لو كان كذلك لم ينل النمل منه شئ ولا وطئ لان البساط كان عليه جميع ما يحتاجون إليه من الجيوش والخيول والجمال والاثقال والخيام والانعام والطير من فوق ذلك كله كما سنبينه بعد ذلك إن شاء الله تعالى.


7-والمقصود أن سليمان عليه السلام فهم ما خاطبت به تلك النملة لامتها من الرأي السديد، والامر الحميد، وتبسم من ذلك على وجه الاستبشار والفرح والسرور بما أطلعه الله عليه دون غيره وليس كما يقوله بعض الجهلة، من أن الدواب كانت تنطق قبل سليمان، وتخاطب الناس حتى أخذ عليهم سليمان بن داود العهد وألجمها، فلم تتكلم مع الناس بعد ذلك، فإن هذا لا يقوله إلا الذين لا يعلمون ولو كان هذا هكذا لم يكن لسليمان في فهم لغاتها مزية على غيره، إذ قد كان الناس كلهم يفهمون ذلك ولو كان قد أخذ عليها العهد أن لا تتكلم مع غيره وكان هو يفهمها لم يكن في هذا أيضا فائدة يعول عليها، ولهذا قال: (رب أوزعني) أي ألهمني وأرشدني: (أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) فطلب من الله أن يقيضه للشكر على ما أنعم به عليه وعلى ما خصه به من المزية على غيره وأن ييسر عليه العمل الصالح وأن يحشره إذا توفاه مع عباده الصالحين وقد استجاب الله تعالى له. والمراد بوالديه داود عليه السلام وأمه وكانت من العابدات الصالحات

8-كما قال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قالت أم سليمان بن داود: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة ".رواه ابن ماجه
وقال الزهري، أن سليمان بن داود عليه السلام خرج هو وأصحابه يستسقون فرأى نملة قائمة رافعة إحدى قوائمها تستسقي فقال لاصحابه: ارجعوا فقد سقيتم إن هذه النملة استسقت فاستجيب لها. وقد روي مرفوعا ولم يذكر فيه ، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خرج نبي من الانبياء بالناس يستسقون الله فإذا هم بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال النبي: " ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة ".


9-وقال السدي: أصاب الناس قحط على عهد سليمان عليه السلام، فأمر الناس فخرجوا فإذا بنملة قائمة على رجليها باسطة يديها وهي تقول: " اللهم أنا خلق من خلقك ولا غناء بنا عن فضلك " قال فصب الله عليهم المطر.
10-قال تعالى: (وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم.وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون إلا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والارض ويعلم ما يخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم.قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين.
إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون.قالت يا أيها الملا إني القي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والامر إليك فانظري ماذا تأمرين.قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة أهلها اذلة وكذلك يفعلون

وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون.ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون) [ النمل: 20 - 37 ].


11-يذكر تعالى ما كان من أمر سليمان والهدهد وذلك أن الطيور كان على كل صنف منها مقدمون (في الطبري: اختار سليمان من كل طير طيرا فجعله رأس تلك الطير، فإذا أراد أن يسأل شيئا من تلك الطير سأل رأسها.) يقومون بما يطلب منهم، ويحضرون عنده بالنوبة كما هي عادة الجنود مع الملوك.
وكانت وظيفة الهدهد على ما ذكره ابن عباس وغيره أنهم كانوا إذا اعوزوا الماء في القفار في حال الاسفار يجئ فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء وفيه من القوة التي أودعها الله تعالى فيه أن ينظر إلى الماء تحت تخوم الارض فإذا دلهم عليه حفروا عنه واستنبطوه وأخرجوه واستعملوه لحاجتهم.فلما تطلبه سليمان عليه السلام ذات يوم فقده ولم يجده في موضعه من محل خدمته (فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) أي ماله مفقود من ههنا أو قد غاب عن بصري فلا أراه بحضرتي (لاعذبنه عذابا شديدا) توعده بنوع من العذاب. (أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) أي بحجة تنجيه من هذه الورطة.


12-قال الله تعالى: (فمكث غير بعيد) أي فغاب الهدهد غيبة ليست بطويلة ثم قدم منها: (فقال) لسليمان: (احطت بما لم تحط به) أي اطلعت على ما لم تطلع عليه (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) أي بخبر صادق (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم) يذكر ما كان عليه ملوك سبأ في بلاد اليمن من المملكة العظيمة والتبابعة المتوجين، وكان الملك قد آل في ذلك الزمان إلى امرأة منهم ابنة ملكهم لم يخلف غيرها فملكوها عليهم. فأقبل الناس عليها وملكوها عليهم وهي بلقيس بنت السيرح وكان أبوها من أكابر الملوك وكان يأبى أن يتزوج من أهل اليمن فيقال إنه تزوج بامرأة من الجن اسمها ريحانة بنت السكن ، فولدت له هذه المرأة واسمها بلقيس.
وقد ثبت في صحيح البخاري: ، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس ملكوا عليهم ابنة كسرى قال: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " (البخاري).


13-وقوله: (واوتيت من كل شئ) أي مما من شأنه أن تؤتاه الملوك (ولها عرش عظيم) يعني سرير مملكتها كان مزخرفا بأنواع الجواهر واللآلئ والذهب والحلى الباهر.ثم ذكر كفرهم بالله وعبادتهم الشمس من دون الله وإضلال الشيطان لهم وصده إياهم عن عبادة الله وحده لا شريك له الذي يخرج الخبء في السموات والارض ويعلم ما يخفون وما يعلنون أي يعلم السرائر والظواهر من المحسوسات والمعنويات (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) أي له العرش العظيم، الذي لا أعظم منه في المخلوقات.
فعند ذلك بعثه معه سليمان عليه السلام كتابه يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله والانابة والاذعان إلى الدخول في الخضوع لملكه وسلطانه ولهذا قال لهم: (ألا تعلوا علي) أي لا تستكبروا عن طاعتي وامتثال أوامري (واتوني مسلمين) أي وأقدموا علي سامعين مطيعين بلا معاودة ولا مراودة.

14-فلما جاءها الكتاب مع الطير ومن ثم اتخذ الناس البطائق، ولكن أين الثريا من الثرى، تلك البطاقة كانت مع طائر سامع مطيع فاهم عالم بما يقول ويقال له، فذكر غير واحد من المفسرين وغيرهم أن الهدهد حمل الكتاب وجاء إلى قصرها فألقاه إليها وهي في خلوة لها ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابها عن كتابها، فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دولتها إلى مشورتها (قالت يا أيها الملا إني القي إلي كتاب كريم) ثم قرأت عليهم عنوانه أولا (إنه من سليمان) ثم قرأته: (وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي واتوني مسلمين) ثم شاورتهم في أمرها وما قد حل بها وتأدبت معهم، وخاطبتهم، وهم يسمعون (قالت يا أيها الملا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) [ النمل: 32 ]

تعني ما كنت لابت أمرا إلا وأنتم حاضرون (قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد) يعنون لنا قوة وقدرة على الجلاد والقتال ومقاومة الابطال فإن أردت منا ذلك فإنا عليه من القادرين (و) مع هذا (الامر إليك فانظري ماذا تأمرين) [ النمل: 33 ] فبذلوا لها السمع والطاعة وأخبروها بما عندهم من الاستطاعة، وفوضوا إليها في ذلك الامر، لترى فيه ما هو الارشد لها ولهم، فكان رأيها أتم وأسد من رأيهم، وعلمت أن صاحب هذا الكتاب لا يغالب ولا يمانع ولا يخالف ولا يخادع

15- (قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون) [ النمل: 34 ] تقول برأيها السديد إن هذا الملك لو قد غلب على هذه المملكة لم يخلص الامر من بينكم إلا إلي ولم تكن الحدة والشدة والسطوة البليغة إلا علي (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) [ النمل: 35 ] أرادت أن تصانع عن نفسها، وأهل مملكتها بهدية ترسلها، وتحف تبعثها ولم تعلم أن سليمان عليه السلام لا يقبل منهم، والحالة هذه صرفا ولا عدلا لانهم كافرون وهو وجنوده عليهم قادرون ولهذا (لما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) [ النمل: 36 ] هذا وقد كانت تلك الهدايا مشتملة على أمور عظيمة، كما ذكره المفسرون (1) عن ابن عباس: بعث باثنتي عشرة وصيفة، واثني عشر غلاما، وعلى يد الوصائف أطباق مسك وعنبر، وباثنتي عشرة نجيبة تحمل لبن الذهب، وبعصا كان يتوارثها ملوك حمير ; وبخرزتين احداهما مثقوبة ثقبا معوجا والاخرى غير مثقوبة.وبقدح لا شئ فيه.(من ذهب ).


16-ثم قال لرسولها إليه ووافدها الذي قدم عليه والناس حاضرون يسمعون (ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون) [ النمل: 37 ] يقول ارجع بهديتك التي قدمت بها إلي من قد من بها، فإن عندي مما قد أنعم الله علي وأسداه إلي من الاموال، والتحف، والرجال ما هو أضعاف هذا وخير من هذا الذي أنتم تفرحون به وتفخرون على أبناء جنسكم بسببه (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) [ النمل: 37 ] أي فلابعثن إليهم بجنود لا يستطيعون دفاعهم ولا نزالهم ولا ممانعتهم ولا قتالهم ولاخرجنهم من بلدهم وحوزتهم ومعاملتهم ودولتهم أذلة (وهم صاغرون) عليهم الصغار والعار والدمار.


17-فلما بلغهم ذلك عن نبي الله لم يكن لهم بد من السمع والطاعة، فبادروا إلى إجابته في تلك الساعة، وأقبلوا صحبة الملكة أجمعين سامعين مطيعين خاضعين.فلما سمع بقدومهم عليه، ووفودهم إليه، قال لمن بين يديه ممن هو مسخر له من الجان ما قصه الله عنه في القرآن

18-.(قال يا أيها الملا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين.قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا
يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين
) [ النمل: 38 - 43 ]

- لما طلب سليمان من الجان أن يحضروا له عرش بلقيس، وهو سرير مملكتها التي تجلس عليه وقت حكمها، قبل قدومها عليه (قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) يعني قبل أن ينقضي مجلس حكمك وكان فيما يقال من أول النهار إلى قريب الزوال يتصدى لمهمات بني إسرائيل وما لهم من الاشغال (وإني عليه لقوي أمين) أي وإني لذو قدرة على إحضاره إليك وأمانة على ما فيه من الجواهر النفيسة لديك (قال الذي عنده علم من الكتاب) المشهور أنه آصف بن برخيا وهو ابن خالة سليمان.وقيل هو رجل من مؤمني الجان كان فيما يقال يحفظ الاسم الاعظم. (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) قيل معناه قبل أن يرجع إليك طرفك إذا نظرت به إلى أبعد غاية منك ثم أغمضته وهذا أقرب ما قيل.


19-(فلما رآه مستقرا عنده) أي فلما رأى عرش بلقيس مستقرا عنده في هذه المدة القريبة من بلاد اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين (قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) أي هذا من فضل الله علي وفضله على عبيده ليختبرهم على الشكر أو خلافه (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) أي إنما يعود نفع ذلك عليه (ومن كفر فإن ربي غني كريم) أي غني عن شكر الشاكرين ولا يتضرر بكفر الكافرين.
ثم أمر سليمان عليه السلام أن يغير حلى هذا العرش وينكر لها ليختبر فهمها وعقلها ولهذا قال: (ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو) وهذا من فطنتها وغزارة فهمها لانها استبعدت أن يكون عرشها لانها خلفته وراءها بأرض اليمن ولم تكن تعلم أن أحدا يقدر على هذاالصنع العجيب الغريب

20-قال الله تعالى إخبارا عن سليمان وقومه: (وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين) أي ومنعها عبادة الشمس التي كانت تسجد لها هي قومها من دون الله اتباعا لدين آبائهم وأسلافهم لا لدليل قادهم إلى ذلك ولا حداهم على ذلك، وكان سليمان قد أمر ببناء صرح من زجاج، وعمل في ممره ماء، وجعل عليه سقفا من زجاج، وجعل فيه من السمك وغيرها من دواب الماء، وأمرت بدخول الصرح وسليمان جالس على سريره فيه (فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت ربي أني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) [ النمل: 44 ] .
وقد ذكر أن سليمان لما تزوجها أقرها على مملكة اليمن وردها إليه، وكان يزورها في كل شهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام ثم يعود على البساط وأمر الجان فبنوا له ثلاثة قصور باليمن غمدان وسالحين وبيتون فالله أعلم.


21-وقال تعالى في سورة ص: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق.ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم أناب.قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي أنك أنت الوهاب.فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الاصفاد.هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) [ ص: 30 - 39 ]

يذكر تعالى أنه وهب لداود سليمان عليهما السلام ثم أثنى الله عليه تعالى فقال: (نعم العبد إنه أواب) أي رجاع مطيع لله.ثم ذكر تعالى ما كان من أمره في الخيل الصافنات وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة.الجياد وهي المضمرة السراع (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب) يعني الشمس.وقيل الخيل على ما سنذكره من القولين.(ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق) قيل مسح عراقيبها وأعناقها بالسيوف. فقالوا: اشتغل بعرض تلك الخيول حتى خرج وقت العصر وغربت الشمس روي هذا عن علي بن أبي طالب وغيره والذي يقطع به أنه لم يترك الصلاة عمدا من غير عذر، اللهم إلا أن يقال إنه كان سائغا في شريعتهم فأخر الصلاة لاجل أسباب الجهاد وعرض الخيل من ذلك.
22-وقد ادعى طائفة من العلماء في تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق أن هذا كان مشروعا إذ ذاك حتى نسخ بصلاة الخوف قاله الشافعي وغيره.وقال مكحول والاوزاعي بل هو حكم محكم إلى اليوم أنه يجوز تأخيرها بعذر القتال الشديد كما ذكرنا تقرير ذلك في سورة النساء عند صلاة الخوف.
وقال آخرون بل كان تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق نسيانا وعلى هذا فيحمل فعل سليمان عليه السلام على هذا والله أعلم.


23-وأما من قال الضمير في قوله حتى توارت بالحجاب عائد على الخيل وأنه لم تفته وقت صلاة وإن المراد بقوله: (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق) يعني مسح العرق عن عراقيبها وأعناقها، فهذا القول اختاره ابن جرير عن ابن عباس في مسح العرق.
ووجه هذا القول ابن جرير بأنه ما كان ليعذب الحيوان بالعرقبة ويهلك مالا بلا سبب ولا ذنب لها وهذا الذي قاله فيه نظر لانه قد يكون هذا سائغا في ملتهم وقد ذهب بعض علمائنا: إلى أنه إذا خاف المسلمون أن يظفر الكفار على شئ من الحيوانات من أغنام ونحوها جاز ذبحها وإهلاكها لئلا يتقووا بها، وعليه حمل صنيع جعفر بن أبي طالب يوم عقر فرسه بموته، وقد قيل إنها كانت خيلا عظيمة.
قيل كانت عشرة آلاف فرس. .وقيل كان فيها عشرون فرسا من ذوات الاجنحة.


24-وقد روى أبو داود في سننه: عن عائشة قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها (السهوة بيت صغير، منحدر في الارض قليلا وقيل هو كالصفة، وقيل شبيه بالرف أو الطاق يوضع فيه الشئ) ستر فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة تلعب، فقال: " ما هذا يا عائشة ؟ فقالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع.فقال: " ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت: فرس.
قال: وما الذي عليه هذا ؟ قالت: جناحان.قال: فرس له جناحان ؟ قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه صلى الله عليه وسلم " .
وقال بعض العلماء لما ترك الخيل لله عوضه الله عنها بما هو خير له منها وهو الريح التي كانت غدوها شهرا ورواحها شهرا كما سيأتي الكلام عليها،

25-كما قال الامام أحمد: ، عن أبي قتادة وأبي الدهماء، وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله عزوجل وقال: " إنك لا تدع شيئا اتقاء الله عزوجل إلا أتاك الله خيرا منه. "


26-وقوله تعالى: (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب).


ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من المفسرين ههنا آثارا كثيرة عن جماعة من السلف وأكثرها أو كلها متلقاة من الاسرائيليات (هذه الاقوال التي نقلها المفسرون لا تصح قصصا لمنافاتها للعصمة التي هي من أخص صفات الانبياء عليهم السلام.ولو صح منها شئ لكان الوحي محل الشك والارتياب.وقال أبو حيان في تفسيره: نقل المفسرون في هذه الفتنة وإلقاء الجسد أقوالا يجب براءة الانبياء منها، وهي مما لا يحل نقلها وهي إما من أوضاع اليهود أو الزنادقة.ولم يبين الله الفتنة ما هي ولا الجسد الذي ألقاه على كرسي سليمان..وقال: ويستحيل عقلا بعض ما ذكروه كتمثل الشيطان بصورة نبي حتى يلتبس أمره عند الناس..نسأل الله سلامة أذهاننا وعقولنا منها.وقال الالوسي: ومن أقبح ما زعم: تسلط الشيطان على نساء نبيه حتى وطئهن وهن حيض.الله أكبر ! هذا بهتان عظيم وخطب جسيم..وقد ضعف القرطبي هذا الزعم)

2-وفي كثير منها نكارة شديدة واقتصرنا ههنا على مجرد التلاوة ومضمون ما ذكروه أن سليمان عليه السلام غاب عن سريره أربعين يوما ثم عاد إليه ولما عاد أمر ببناء بيت المقدس فبناه بناء محكما. وقد قدمنا أنه جدده وأن أول من جعله مسجدا اسرائيل عليه السلام كما ذكرنا ذلك عند قول أبي ذر، قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال: " المسجد الحرام " قلت: ثم أي ؟ قال: مسجد بيت المقدس، قلت: كم

بينهما ؟ قال: أربعون سنة " (البخاري) ومعلوم أن بين إبراهيم الذي بنى المسجد الحرام، وبين سليمان بن داود عليهما السلام أزيد من ألف سنة دع أربعين سنة وكان سؤاله الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعده بعد إكماله اليت المقدس.


3-كما قال الامام أحمد، ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه عزوجل خلالا ثلاثا فأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة، سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه، فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطانا إياها "


فأما الحكم الذي يوافق حكم الله تعالى فقد أثنى الله تعالى عليه وعلى أبيه في قوله: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) [ الانبياء: 78 - 79 ] وقد ذكر وغير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كان لهم كرم فنفشت فيه غنم قوم آخرين، أي رعته بالليل فأكلت شجرة بالكلية، فتحاكموا إلى داود عليه السلام فحكم لاصحاب الكرم بقيمته فلما خرجوا على سليمان قال: بما حكم لكم نبي الله ؟ فقالوا: بكذا وكذا فقال أما لو كنت أنا لما حكمت إلا بتسليم الغنم إلى أصحاب الكرم فيستغلونها نتاجا ودرا حتى يصلح أصحاب الغنم كرم أولئك ويردوه إلى ما كان عليه، ثم يتسلموا غنمهم، فبلغ داود عليه السلام ذلك فحكم به.
4-وقريب من هذا ما ثبت في الصحيحين ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينما امرأتان معهما ابناهما إذ عدا الذئب فأخذ ابن إحداهما فتنازعتا في الآخر فقالت الكبري: إنما ذهب بابنك.وقالت الصغري: بل إنما ذهب بابنك.فتحاكمتا إلى داود فحكم به للكبرى، فخرجتا على سليمان فقال ائتوني بالسكين أشقه نصفين لكل واحدة منكما نصفه، فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به لها " (البخاري).


5-ولعل كلا من الحكمين كان سائغا في شريعتهم، ولكن ما قاله سليمان أرجح، ولهذا أثنى الله عليه بما ألهمه وإياه ومدح بعد ذلك أباه فقال: (وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون) [ الانبياء: 79 - 80 ].ثم قال: (ولسليمان الريح عاصفة) أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة (تجري بأمره إلى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين. ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين) [ الانبياء: 81 - 82 ].


6-وقال في سورة ص: (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الاصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب.وان له عندنا لزلفى وحسن مآب) [ ص: 36 - 40 ].


لما ترك الخيل ابتغاء وجه الله عوضه الله منها الريح التي هي أسرع سيرا وأقوى وأعظم ولا كلفة عليه لها تجري بأمره رخاء (حيث أصاب) أي حيث أراد من أي البلاد.كان له بساط مركب من أخشاب بحيث إنه يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية والقصور والخيام والامتعة والخيول والجمال والاثقال والرجال من الانس والجان، وغير ذلك من الحيوانات والطيور فإذا أراد سفرا أو مستنزها أو قتال ملك أو أعداء من أي بلاد الله شاء، فإذا حمل هذه الامور المذكورة على البساط أمر الريح فدخلت تحته فرفعته فإذا استقل بين السماء والارض أمر الرخاء فسارت به، فإن أراد أسرع من ذلك أمر العاصفة فحملته أسرع ما يكون فوضعته في أي مكان شاء بحيث إنه كان يرتحل في أول النهار من بيت المقدس فتغدو به الريح فتضعه باصطخر (بلدة بفارس) مسيرة شهر فيقيم هناك إلى آخر النهار.
ثم يروح من آخره فترده إلى بيت المقدس

7- كما قال تعالى: (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) [ سبأ: 12 - 13 ].
قال الحسن البصري كان يغدو من دمشق فينزل باصطخر فيتغدى بها ويذهب رائحا منها فيبيت بكابل (افغانستان) وبين دمشق وبين إصطخر مسيرة شهر، وبين إصطخر وكابل مسيرة شهر.
قلت:و قد ذكر : أن إصطخر بنتها الجان لسليمان وكان فيها قرار مملكة الترك قديما وكذلك غيرها من بلدان شتى كتدمر وبيت المقدس وباب جبرون وباب البريد اللذان بدمشق على أحد الاقوال.وأما القطر فقال ابن عباس هو النحاس. : وكانت باليمن أنبعها الله له. أخذ منها جميع ما يحتاج إليه للبنايات وغيرها و وقال القرطبي في أحكامه: والظاهر أنه جعل النحاس لسليمان في معدنه عينا تسيل كعيون المياه دلالة على نبوته

8-وقوله: (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) [ سبأ: 12 ] أي وسخر الله له من الجن عمالا يعملون له ما يشاء، لا يفترون ولا يخرجون عن طاعته، ومن خرج منهم عن الامر عذبه ونكل به (يعملون له ما يشاء من محاريب) وهي الاماكن الحسنة وصدور المجالس (وتماثيل) وهي الصور في الجدران وكان هذا سائغا في شريعتهم وملتهم (1)

(9)و نسخ ذلك بشرع محمد صلى الله عليه وسلم، وقد صح النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآية، والتوعد لمن عملها أو اتخذها، فنسخ الله عزوجل بهذا ما كان مباحا قبله، وكانت الحكمة في ذلك لانه بعث صلى الله عليه وسلم والصور تعبد، فكان الاصلح إزالتها.روى مسلم عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم قال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله عز وجل.


10-(وجفان كالجواب).قال ابن عباس الجفنة كالجوبة من الارض وعنه كالحياض وعلى هذه الرواية يكون الجواب جمع جابية وهي الحوض الذي يجبى فيه الماء وأما القدور الراسيات فقال عكرمة: أثافهيا منها.يعني أنهن ثوابت لا يزلن عن أماكنهن ولما كان هذا بصدد إطعام الطعام والاحسان إلى الخلق من إنسان وجان قال تعالى: (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) [ سبأ: 13 ] وقال تعالى: (والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الاصفاد) يعني أن منهم من قد سخره في البناء ومنهم من يأمره بالغوص في الماء لاستخراج ما هنالك من الجواهر واللآلئ وغير ذلك مما لا يوجد إلا هنالك وقوله: (وآخرين مقرنين في الاصفاد) أي قد عصوا فقيدوا مقرنين اثنين اثنين في الاصفاد: وهي القيود.هذا كله من جملة ما هيأه الله وسخر له من الاشياء التي هي من تمام الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعده، ولم يكن أيضا لمن كان قبله.


11-وقد قال البخاري: ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان (رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي فرددته خاسئا) "

12- وقال مسلم: ، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فسمعناه يقول: " أعوذ بالله منك ألعنك بلعنة الله ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يارسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك.ورأيناك بسطت يدك، قال: " إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي.فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات.ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لاصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة "
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-08-2018, 02:46 PM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 598
افتراضي رد: -قصة سليمان بن داود عليهما السلام

13-وقال أحمد: : حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ فالتبست عليه القراءة.فلما فرغ من صلاته قال: " لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين: الابهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لاصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل " (مسلم).
14-وقد ذكر غير واحد من السلف أنه كانت لسليمان من النساء الف امراة بمهور وثلثمائة سراري وقيل بالعكس ثلثمائة حرائر وسبعمائة من الاماء.وقد كان يطيق من التمتع بالنساء أمرا عظيما جدا


15-قال البخاري: ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال سليمان بن داود لاطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل فلم تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا أحد شقيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قالها لجاهدوا في سبيل الله "
16-وقال أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال سليمان بن داود لاطوفن الليلة على مائة امرأة كل امرأة منهن تلد غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله وفى رواية (: ونسي أن يقول إن شاء الله ولم يقل إن شاء الله فطاف تلك الليلة على مائة امرأة فلم تلد منهن امرأة إلا امرأة ولدت نصف إنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو قال إن شاء الله لولدت كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله الله عزوجل " وفى رواية لاحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو استثنى لولد له مائة غلام كلهم يقاتل في سبيل الله عزوجل لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته


17-وقد كان له عليه السلام من أمور الملك واتساع الدولة وكثرة الجنود وتنوعها ما لم يكن لاحد قبله، ولا يعطيه الله أحدا بعده كما قال: (وأوتينا من كل شئ) [ النمل: 16 ] (وقال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب) [ ص: 35 ] وقد أعطاه الله ذلك بنص الصادق المصدوق.
ولما ذكر تعالى ما أنعم به عليه وأسداه من النعم الكاملة العظيمة إليه قال: (وهذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) أي أعط من شئت واحرم من شئت فلا حساب عليك أي تصرف في المال كيف شئت، فإن الله قد سوغ لك كل ما تفعله من ذلك ولا يحاسبك على ذلك، وهذا شأن النبي الملك بخلاف العبد الرسول، فإن من شأنه أن لا يعطي أحدا ولا يمنع أحدا إلا باذن الله له في ذلك، وقد خير نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه بين هذين المقامين فاختار أن يكون عبدا رسولا وفي بعض الروايات أنه استشار جبريل في ذلك، فأشار إليه أن تواضع فاختار أن يكون عبدا رسولا صلوات الله وسلامه عليه وقد جعل الله الخلافة والملك من بعده في أمته إلى يوم القيامة فلا تزال طائفة من أمته ظاهرين حتى تقوم الساعة فلله الحمد والمنة.



18-ولما ذكر تعالى ما وهبه لنبيه سليمان عليه السلام من خير الدنيا نبه على ما أعده له في الآخرة من الثواب الجزيل والاجر الجميل والقربة التي تقربه إليه والفوز العظيم والاكرام بين يديه وذلك يوم المعاد والحساب حيث يقول تعالى: (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب).
[85-- ذكر ] وفاته و [ كم كانت ] مدة ملكه وحياته



1-قال الله تبارك وتعالى: (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) [ سبأ: 14 ].
2-روى ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان سليمان نبي الله عليه السلام إذا صلى رأس شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك فتقول كذا فيقول لاي شئ أنت ؟ فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء أنبتت فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها: ما اسمك قالت الخروب قال لاي شئ أنت ؟ قالت لخراب هذا البيت فقال سليمان: اللهم عم على الجن موتي حتى تعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا والجن تعمل فأكلتها الارضة، فتبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين. قال وكان ابن عباس يقرأها كذلك قال فشكرت الجن للارضة فكانت تأتيها بالماء وقد رواه الحافظ ابن عساكر عن ابن عباس موقوفا وهو أشبه بالصواب والله أعلم.



3-وقال ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من الصحابة كان سليمان عليه السلام يتجرد في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل من ذلك وأكثر، يدخل طعامه وشرابه فأدخله في المرة التي توفي فيها، فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة فيأتيها فيسألها ما اسمك ؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا [ فيقول لها: لاي شئ نبت ؟ فتقول: نبت لكذا وكذا فيأمر بها فقطع ] فإن كانت لغرس غرسها وإن كانت نبتت دواء قالت نبت دواء لكذا وكذا فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة فسألها ما اسمك ؟ فقالت: أنا الخروبة.فقال ولاي شئ نبت ؟ فقالت نبت لخراب هذا المسجد.فقال سليمان ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائط له.
4-ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئا على عصاه فمات ولم تعلم به الشياطين وهم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كوى بين يديه وخلفه، فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول الست جليدا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب، فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمر ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان عليه السلام وهو في المحراب إلا احترق، ولم يسمع صوت سليمان، ثم رجع فلم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق، ونظر إلى سليمان عليه السلام قد سقط ميتا فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه، ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الارضة، ولم يعلموا منذ كم مات فوضعوا الارضة على العصا فأكلت منها يوما وليلة.
5-ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي قراءة ابن مسعود فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا فأيقن الناس عند ذلك، أن الجن كانوا يكذبون، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له وذلك قول الله عزوجل: (ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) [ سبأ: 14 ] يقول: تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للارضة: لو كنت تأكلين الطعام لاتيناك بأطيب الطعام ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين قال فإنهم ينقلون إليها ذلك حيث كانت قال: ألم تر إلى الطين الذي يكون في حوف الخشب فهو ما يأتيها به الشيطان تشكرا لها (روى الخبر الطبري في تاريخه).
وهذا فيه من الاسرائيلات التي لا تصدق ولا تكذب.



6-وقال أبو داود في ، عن خيثمة قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام لملك الموت: إذا أردت أن تقبض روحي فأعلمني، قال: ما أنا أعلم بذاك منك إنما هي كتب يلقى إلي فيها تسمية من يموت.
و: قال سليمان لملك الموت: إذا أمرت بي فأعلمني.فأتاه فقال: يا سليمان قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة، فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلي فاتكأ على عصاه قال فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متوك على عصاه ولم يصنع ذلك فرارا من ملك الموت قال والجن تعمل بين يديه وينظرون إليه يحسبون أنه حي قال فبعث الله دابة الارض - يعني - إلى منسأته فأكلتها حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت وثقل عليها فخر، فلما رأت الجن ذلك انفضوا وذهبوا قال فذلك قوله: (ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين).قال : أنها مكثت سنة تأكل في منسأته حتى خر وقد روى نحو هذا عن جماعة من السلف وغيرهم والله أعلم.
أن سليمان عليه السلام عاش ثنتين وخمسين سنة وقال ابن عباس أن ملكه كان عشرين سنة والله أعلم


وفي سنة أربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذكر.ثم ملك بعده ابنه رحبعام مدة سبع عشرة سنة : ثم تفرقت بعده مملكة بني إسرائيل.

والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 90.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.95 كيلو بايت... تم توفير 2.28 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]