تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 44 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

اخر عشرة مواضيع :         من منازل الغيم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الشاعر محمد إقبال وصلته بالعرب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الأسلوب القصصي في شعر امرئ القيس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          صفحات مِن ذاكرة التاريخ _____ متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 2647 )           »          وصايا لطلبة العلم: الإخلاص والحذر من النية الفاسدة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الباحثين عن قروض وتمويل حكومي (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          من ثمرات محاسبة النفس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الباحثين عن قروض وتمويل حكومي (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          بعض من جرائم الإحتلال الصهيوني mp4+حدث الأسبوع الأبرز.. (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 5 - عددالزوار : 721 )           »          طريقة عمل الحمام المحشى فريك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #431  
قديم يوم أمس, 11:59 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,874
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ...)
يقول الله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ [النساء:15]، قراءة سبعية، وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء:15].الآية الثانية: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:16]. الآيتان مدنيتان، ونزلتا قبل نزول آيات سورة النور. وَاللَّاتِي [النساء:15]، التي: هذا اسم إشارة لواحدة أثنى، جمعتاها قل: اللاتي، اللائي جمع، مقابل الذي في المذكر والذين. وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ [النساء:15]، الفاحشة هنا: القبيحة وهي الزنا، سمي فاحشة لقبحه ودماره وآثاره السيئة؛ فهو يدمر النفس، ويقضي على النسب، ويدمر الأسرة، ويقلب الإنسان إلى حيوان. وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ [النساء:15]، أيها المؤمنون! ماذا تفعلون معهن؟ قال: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً [النساء:15]، رجال منكم، لا نساء، ما قال: أربعة من النسوة، (أَرْبَعَةً)، لأن المرأة لا تطيق مناظر كهذه، ذات حياء، وعفة ولين، فلهذا ما نشهدها على رجل إلا في قضية الدين فقط، أما في القصاص والحدود ما تحضر، ما تقوى على هذه المناظر.(أَرْبَعَةً)، أي: من رجالكم، (مِنْكُمْ)، يشهدون أنهم رأوا الفرج بالفرج كالمرود في المكحلة، أربعة، فَإِنْ شَهِدُوا [النساء:15]، فماذا تصنعون بهؤلاء النسوة، فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ [النساء:15]، السجن والبعد عن الرجال، إلى متى؟ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ [النساء:15]، يجيء الموت ويوفيها أيامها ولياليها، ومرحباً به، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء:15]، مخرجاً وطريقاً ننتظر أمر الله ماذا يصنع، وكذلك كان، هكذا كانوا في عهد الإسلام الأول، وقد يكون موروثاً من الجاهلية، إذا زنت المرأة، وثبت الزنا ماذا يصنعون؟ المرأة تحبس والرجل ما يحبس؛ لأنه شغال وعامل، فلاح، أو تاجر، احبسوها هي؛ إذ لو لا المرأة ما زنى الرجل.ثم قال تعالى في الآية الثانية: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ [النساء:16]، أيها المسلمون المؤمنون، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ [النساء:16]، في الأول ما ذكر الرجال، وهل يقع زنى بدون رجال؟ ما يقع، وهنا ذكر الرجال، وهل يقع أيضاً زنى بدون نساء؟ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا [النساء:16]، أي: الفاحشة منكم، فَآذُوهُمَا [النساء:16]، بالسب، بالتعيير، بالشتم، بالصيحة في وجوههم، فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:16].
علاقة الآية بحكم اللواط، وبعد العرب عنه
والآية قد تتحمل معنى اللواط، وذكر كثير من المفسرين هذا مثل جلال الدين السيوطي ، لكن الذي نعرف ونقوله: بأن الجمهور على أن هذا ليس في اللواط أبداً، ونحن على يقين؛ لأن اللواط ما كان يعرف في هذه الديار أبداً، ولما حدث أن أعجمياً لاط في البحرين اضطرب أصحاب رسول الله في الحكم عليه، منهم من قال: يرمى من أعلى مكان إلى الأرض ثم يرجم بالحجارة، أي: نفعل به ما فعل الله بقوم لوط.وقد ذكرت لكم أن أحد أئمة الأمويين وهو يخطب الناس على المنبر في مسجد دمشق واسمه عبد الملك : أقسم بالله على أنه لولا أن الله تعالى أخبرنا عن قوم لوط ما كان يخطر ببالنا أن الذكر ينزو على الذكر.وأزيدكم أيضاً فضيلة عندهم: ما كان يوجد في ديارنا هذه، ديار الطهر بغلة، ولا بغل، حمار، فرس، وأول بغلة دخلت هي بغلة المقوقس المصري أهداها لرسول الله مع مارية القبطية وسميت: الدلدل، أول بغلة، لماذا؟ لأنهم يتأففون: كيف ينزو الحمار على الفرس؟ ما يقبلون هذا أبداً؛ لأن البغل يتولد من الحمار والفرس.. أبوه الحمار وأمه الفرس، كيف يتم؟ لا بد من إنزاء وحمل الحمار على أن ينزو على الفرس، هذا لا يقبلونه.إذاً: فكيف يخطر ببالهم أن ينزو الذكر على الذكر؟ هذا من باب أولى ما يكون أبداً.والحمد لله أقل بلاد العالم في هذه الفاحشة بلاد المسلمين، إذا يوجد أندية للواط في فرسنا، وفي العالم يوجد نادي العراة، إلا أن البلاد الإسلامية البلد الذي يكثر فيه الإيمان والصالحون تقل فيه هذه الفاحشة، والذي يكثر فيه الخبث والشر والفساد تظهر فيه.
حكم البكر والثيب إذا زنيا
إذاً: نقول: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ [النساء:16]، أي: الفاحشة، بدون إقامة الحجة عليهم، ما هناك شهود أربعة، فماذا نصنع؟ قال: فَآذُوهُمَا [النساء:16]، بالسب، بالشتم، بالتعيير، بالضرب غير المبرح.. حتى يتوبا.واستمر ذلك فترة من الزمن، حتى جيء بزان وزانية من اليهود، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أبعدوهما عني، أبعدوهما أبعدوهما.. الثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ). ونزلت آية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، نكالاً من الله والله عليكم حكيم)، وتليت الآية ونسخت، وبقي حكمها طبقه رسول الله، وطبقه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي .(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)، هذه الآية نسخت إي والله، نسخ اللفظ والحكم طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم، جاء باليهوديين فسألهما: ماذا عندكم؟ أستحلفكما بالله ألم يكن عندكم رجم الزاني والزانية؟ قالوا: نعم، لكن لما سقطت دولتنا وما بقي لنا دولة ولا سلطان تركنا هذا، فأمر الرسول برجم اليهودية واليهودي.إذاً: وأما البكر غير الثيب، لأن الآية الأولى في الثيب، والثانية: (وَاللَّذَانِ) في البكر، قال تعالى: سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:1-2]، الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [النور:2]، أي: غير المحصنين، غير الثيبين، يعني: البكرين اللذان ما عرفا النكاح ولا الزواج، وهما بالغان قطعاً، مكلفون، فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، والرسول سن سنة: غربوهما عاماً، يجلد مائة جلدة ويغرب سنة كاملة، ينقل من إقليم إلى إقليم، من بلد إلى بلد، وبينت لكم علة ذلك، وهي: حتى لا تنتشر الفاحشة بحديث الناس، سبحان الله! إذا أصبح الناس يتكلمون عن فاحشة، والله تقع، ما يسلمون منها إلا إذا اختبأت مناظرها ومظاهر الحديث عنها، فمن هنا عرف العدو هذا ويأتيكم بالمجلات والجرائد التي فيها صور الخلاعة والداعرات، ثم في التلفاز وشاشاته؛ لأجل إثارة الغريزة وبعث الناس على أن يتكالبوا ويهلكوا ويفسدوا.
حكم تغريب الزاني والزانية
لو أننا جلدنا شاباً عند باب السلام، وتركناه يغدوا ويروح، وكل من رآه يقول: هذا جلدوه، لماذا؟ لأنه زنى، ويأخذ الحديث، وهذا والله ليثير الغرائز، ويبعث على إتيان الفاحشة؛ لأن الله عليم حكيم، غربوهما سنة كاملة؛ حتى تنسى هذه الفاحشة.إذاً: واستقر حكم الله إلى اليوم، الزاني والزانية إذا كانا محصنين، أي: سبق أن تزوجا، وطلقا، أو مات الزوج أو الزوجة، فما الحكم؟ الرجم حتى الموت: (فارجموهما ألبتة). فإن كانا غير محصنين بكرين، فالحكم: الجلد مائة جلدة والتغريب عام.يبقى: هل المرأة تغرب؟ إذا كنا نستطيع أن نغربها ولا تؤذى ولا تؤذي غربناها، مثلاً: عمها في الشام، أخوها في الأردن نبعث بها إليه، أما إذا ما عندنا، أين نحفظها؟ ما يجوز تغريبها، تبقى عند أبيها، الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ [النور:2].مرة ثانية:هاتان الآيتان منسوخ حكمهما، وعلى هذا أئمة المسلمين وجماهيرهم، أما الأقوال الشاذة كثيرة ولا يسلم منها قول. وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء:15] وقد جعل الله السبيل وهو الرجم. وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ من غير المحصنين فَآذُوهُمَا [النساء:16] الأذية تكون بالسب، بالتعيير، بالتقبيح.. حتى يندم ويستغفر ويتوب، نسخت هذه أو لا؟ نسختها آية النور فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]. وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا [النساء:16] اتركوه إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:16]، ولهذا أرشد عباده المؤمنين إلى الرأفة والرحمة بإخوانهم إذا زلت أقدامهم وارتكبوا هذه الفاحشة، إن الله كان تواباً وما زال، رحيماً بأوليائه وصالحي عباده.مرة ثانية:هاتان الآيتان نسختا، والآية الأولى نسخت آية المحصنات بآية (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله)، نسخ اللفظ وبقي الحكم، طبقه رسول الله، طبقه أبو بكر ، طبقه أصحابه.. من جلد الغامدية؟ أليس على عهد الرسول وهو الذي جلدها؟ وماعز من جلده؟ قطعاً هو الرسول صلى الله عليه وسلم.وأما غير المحصنين البكرين، وهذا على شرط البلوغ أيضاً، لا بد وأنه بلغ سن التكليف.الشاهد عندنا: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا [النساء:16] انتهى هذا الحكم، ما يكفي الأذية بالصفع أو بالضرب بعصا، يخوفه! لا، يحضران ويجلدان أمام المسلمين مائة جلدة بعصا من جريد النخل، ما يرفع يده ولا يخفضها، تطهيراً لهما وتعذيباً، لما يفرغ الجالد لهما على الفور يكتب مثلاً فلان ينقل إلى البلد الفلاني، يغرب سنة. وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ [النساء:15] ما المراد بالفاحشة هنا؟ وأين الرجال هنا؟ قال: النساء ما ترتكب الفاحشة إلا مع رجل.والغريب أن بعض المفسرين يقولون: والسحاق يدخل في هذه، ما نتكلم عن السحاق؛ لأن أكثر السامعين ما يعرفونه، لا سيما المؤمنات، والجواب الصحيح: أن الآيتان منسوختان: الأولى في المحصنين والمحصنات، والثانية في الأبكار فقط، الأولى نسخت بآية (الشيخ والشيخة إذا زنيا)، والثانية نسخت بآية فاتحة النور، فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2] وتبقى الآيتان تتليان ويتقرب بتلاوتهما إلى الله عز وجل، ونحمد الله على أن أتانا بحكم فاصل، فطرد هذا الخبث من بيننا ومن ديارنا.نكتفي بهذا، وصل اللهم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #432  
قديم يوم أمس, 12:00 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,874
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (5)
الحلقة (229)

تفسير سورة النساء (13)


التوبة هي الرجوع إلى الحق بعد الإعراض عنه، بفعل الطاعات التي كان يتركها العبد، وترك المعاصي التي كان يأتيها، والندم على ما سلف منه، ولا تكون التوبة لمن سوّف فيها حتى بغته الموت، وبلغت الروح الحلقوم فإذا به يقول: تبت الآن، ولا من أدركته الساعة وقامت القيامة وهو عاكف على المعاصي والموبقات، فمثل هذا لا توبة له، وأعد الله له يوم القيامة عذاباً أليماً.
حكم النقاب وصفته الصحيحة
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الأربعاء من يوم الثلاثاء ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي والعالم أجمع، وصلى الله عليه وسلم، قال: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).اللهم حقق لنا رجاءنا، إنك ولينا ولا ولي لنا سواك!معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات!جاءني مؤمن وقال: يا شيخ! بيّن لنا الوجه الصحيح في النقاب، لقد تأذينا بالنظر إلى النساء من ذوات النقاب، ويلح علي، ماذا عساي أن أقول؟نقول: النقاب حقيقته أن تستر المؤمنة التي ما قعدت عن الحيض والنكاح والزواج وجهها، هذه تجعل على وجهها شيئاً يسترها من أنفها إلى عنقها، وتبقي عينيها أو إحداهما هذا هو النقاب، انتقب ينتقب انتقاباً. هذا النقاب مفروض مشروع لا تخرج امرأة ممن لم يقعدن عن النكاح إلا منتقبة إذا خرجت لقضاء حاجتها.الآن ما دمتم تشعرون بفتنة النقاب لقد أراحكم الله منها، والنقاب كانت المرأة تضعه؛ لأنها لو وضعت على وجهها شيئاً من الصوف فلن ترى شيئاً أبداً، مضطرة إلى أن تستر وجهها وتبقي عينيها؛ لأن النقاب كان من الصوف أو من الكتان القديم الثقيل، الآن انتهينا منه، بعض المؤمنات يوزعن هذا النقاب أو هذه الخمر مجاناً في المسجد، بريال بريالين تشتري خرقة سوداء خفيفة تضعها على رأسها وتمشي، وإذا ابتعدت عن الرجال نزعته، ما تربطها في رأسها ولا تشدها عليها، خرقة سوداء خفيفة إذا خرجت إلى الشارع لأمر استدعى ذلك وضعتها على وجهها وقضت حاجتها وعادت إلى بيتها، انتهينا من النقاب، من يبلغ هذا؟كل ذي امرأة منا أيها الحاضرون يعلمها زوجها هذا، وعلى المؤمنات اللائي يسمعن هذا الكلام أن يبلغ بعضهن بعضاً، ولتواصل تلك المؤمنة التي كانت توزع هذه الخمر مجاناً في داخل المسجد، ولسان في حاجة الآن إلى النقاب، وتبدو العينان ظاهرتان فيفتن أصحاب الشهوات.
حكم التلفظ بالنية
آخر يقول لي: التلفظ بالنية في الفريضة وفي النافلة، لا بد وأن تقول: نويت صلاة المغرب كذا: الله أكبر، وبقي مصراً على هذا.الجواب.. الجواب، وقد علمتموه وسمعتم به، وعرفتموه: أن النية من أعمال القلوب، ما هي من أعمال الجوارح، النية أن تعزم على فعل ما أردت فعله، فإن كانت صلاة تعزم على أدائها، وأنت تذكر أنها فريضة الله عليك وهذا وقتها، إن كانت المغرب في المغرب، وإن كانت العشاء في العشاء، أو الصبح في الصبح. ليس شرطاً أن تقول: نويت صلاة الظهر أربع ركعات حاضراً غير مسافر، هذا لا ينبغي بل منكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات وترك شيئاً تحتاجه الأمة إلا وبينه، حتى الخراء كما قال أبو هريرة ، وما يعلمهم كيف يدخلون في الصلاة؟ هذا منشؤه الوسواس، وإذا رأى العالم ما المصاب، من هو مصاب بالوسواس، يريد أن يدفعه عنه، فيقول له: قل نويت صلاة الظهر، عرفتم؟ لدفع الوسواس فقط، ومن أراد أن ينظر فليشاهد العوام في الصفوف وهم يقولون، يحاول أن يضبط النية ما تنضبط ثلاث أربع مرات! وسواس.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النساء
درسنا فيما سبق آيتين وهما:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء:15] هذه معلمة الآن لديكم علماً واضحاً، إن لم تكونوا نسيتم.الثانية: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:16] هذه آية أمس.قبل الانتقال للآيتين بعد ذلك أريد أن أسأل، ومن أراد أن يجيب: هل ما تضمنت هاتان الآيتان من حكم نسخ أو لم ينسخ؟أقول: الآيتان ما تحملانه من حكم نسخ، أما الآيتان فيتقرب بتلاوتهما إلى الله عز وجل، بل إنكار واحدة منها يخرج العبد من الملة، الذي نسخ الحكم، والحكم الأول ما هو؟ كانوا إذا زنت المرأة يحبسونها، والرجل ما يحبسونه؛ لأنه شغال ويعمل كما يزعمون. وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ التي هي أقبح الفواحش وهي الزنا مِنْ نِسَائِكُمْ يا معشر المؤمنين فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [النساء:15] فإن شهدوا أنها زنت تسجن، أين تسجن؟ في البيت ما عندنا سجون ولا بيت مال، تحبس، حتى يفرج الله، إما أن تموت أو ينزل حكم الله في ذلك، وهذا واضح وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ إلى متى؟ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء:15]. وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ [النساء:16] هناك ذكر النساء وترك الرجل، وهنا ذكر الرجل وغلبه على النساء، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ [النساء:16] من غير الثيبين، هؤلاء الأبكار الشبان والشابات قبل الزواج وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا أي: الفاحشة مِنْكُمْ ماذا تفعلون؟ فَآذُوهُمَا [النساء:16] الأذية تكون بماذا؟ بالشتم، بالسب، بالصفع على خده.. هكذا تكون الأذية، ما يجلد، فَإِنْ تَابَا عن هذه الفاحشة وَأَصْلَحَا [النساء:16] أصلحا ما علق بنفوسهما من الآثام، أصلحا فساد قلبيهما بالتوبة والعمل الصالح فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا [النساء:16] اتركوهما إلى أن يحكم الله إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:16] وهذه مظاهر توبته ورحمته، هذه الآيتين منسوخة بآية: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور:2] وزاد رسول الله باسم الله: تغريب عام.وأما المحصنين والمحصنات فماذا قال فيهم أبو القاسم؟ ( الثيب بالثيب جلد مائة، والرجم بالحجارة ) وذلك بعد نزول هاتين الآيتين بفترة، وإذا بالرسول يقول: ( خذوا عني.. خذوا عني )، ما بقي حبس ولا سجن ( خذوا عني.. خذوا عني، الثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة ) ونزلت سورة النور، وبينت أن الزاني والزانية من غير المحصنين اجلدوهما مائة جلدة، والتغريب سنة للرجال أو للذكور دون الإناث، لم؟ لأن المرأة إذا غربناها ممكن تتأذى، كيف نبعث بها إلى بلاد ما عندها فيه أحد؟ تبقى في بيتها، والمرأة أيضاً ما لها ضرر؛ لأنها في بيت أهلها، لكن الرجل والذكر يمشي في الشوارع، يدخل المسجد، يقال: من هذا؟ هذا الذي جلدناه بالأمس، لم جلدوه؟ زنى، التحدث بالزنا يحمل النفس البشرية على طلبه.أوما فهمتم هذه؟لماذا نغربه ونبعده من البلد سنة كاملة؟حتى ما يذكر لفظ الفاحشة، وأنتم أيها المسلمون اليوم الأغاني من أولها إلى آخرها وهي دعوة واضحة وصريحة إلى الفحش والباطل، مع أن الكلمة ممنوع النطق بها ولا يحل أبداً؛ خشية أن تتأثر النفوس الضعيفة، وتظهر الفاحشة، وتهلك الأمة، وتهبط من عليائها، فلهذا تتحدث مع أولادك سبعين سنة لا تذكر كلمة الفاحشة، ولا تنطق بها، ولا يحل لمؤمن أبداً أن يذكر كلمة الفاحشة لغير الضرورة الداعية إلى ذلك.إذاً: الحمد لله عرفنا هذا الحكم الجليل الخالد بخلود الأمة الإسلامية، وهو: أن الزاني والزانية إذا كانا محصنين ،أي: ثيبين، تزوجا سواء طلقا أو مات الزوج .. إلى غير ذلك، ثبت له عقد نكاح وخلوة. هذا الثيب، هذا المحصن إذا زنى يجلد مائة ويرجم بالحجارة حتى يموت، هذا الذي يطهره، أما رجم ماعز في مدينة رسوله والغامدية؟نقول: دائماً مطالبة لإخواننا الغامديين هذه امرأة واحدة سجلت تاريخكم، وكل أهل الإسلام يعرفونه بسبب هذه المؤمنة الغامدية .والأبكار الذين ما عرفوا الزواج ولا عقد لهم ولا بنو ولا دخلوا ولا طلقوا - بشرط أن يكونوا بالغين- إذا حدثت منهم هذه الجريمة، بم نحكم عليهم؟ بجلد مائة جلدة وتغريب عام، والمرأة ما قلنا تغرب خشية أن يحدث الفساد أكثر، ثم ما هناك حاجة إلى تغريبها، ليست كالشباب كلما يراه واحد يقول: هذا جلدناه لأنه زنى، فيذكر الناس بالفاحشة، نريد أن تموت هذه الكلمة ولا تذكر.
تفسير قوله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ...)
والآن مع الآيتين بعد هذه، إليكم تلاوتهما بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:17-18].
معنى قوله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة)
يقول الله: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ [النساء:17] أولاً التوبة ما هي؟التوبة: الرجوع إلى الحق بعد الإعراض عنه، التوبة فعل الواجب الذي تركته يا عبد الله، التوبة هي أن تتخلى عما حرم الله بعد أن لامسته ولامسته، الرجعة هي التوبة، من تاب يتوب فلان إذا رجع إلى أمره أو بلده أو عمله، فهو تائب. إِنَّمَا التَّوْبَةُ [النساء:17] بصيغة الحصر إِنَّمَا التَّوْبَةُ [النساء:17] مقصورة، التوبة التي هي على الله، وهل هناك من يوجب على الله شيئاً؟ لا أبداً، مستحيل؛ إذ الخلق كلهم ملكه وفي يده من يكون أقوى من الله حتى يوجب عليه أمراً؟ لا أحد؛ إذ لا إله إلا الله، وإنما هو يتبرع، ويعد وينجز ما وعد، فيجعل لك حقاً على نفسه يا عبده.ووعد الله لا يتخلف لمن عمل سوءاً بجهالة ثم تاب من قريب يقبل الله توبته ويتوب عليه. إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ [النساء:17]. ما السوء هذا؟ السوء ما يسوء إليك أو يسوء إلى غيرك، فقد تعمل سوءاً تؤذي غيرك به، وتؤذي نفسك أيضاً.ما الذي يسوؤنا؟ ترك الأحكام الشرعية تسوء، ترك الصلاة، منع الزكاة، عقوق الوالدين، ترك الغسل من الجنابة، السب للمؤمنين، الشتم، قتلهم، سفك دمائهم.. ماذا نقول؟ كل معصية تسوء، وتحدث المساءة والسيئة في نفسك، بعد ما كانت النفس نقية طاهرة تصبح عفنة منتنة.أعيد القول: فأقول: السيئات: كل من ترك واجباً أوجبه الله، أو فعل منهياً نهى الله عنه إلا والله لهو السوء، ويحدث ذلك سوء غُرمة وعفناً في نفس العبد، ولا يزول ذلك إلا التوبة الصادقة. إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ [النساء:17] أولاً: بِجَهَالَةٍ [النساء:17]، أما من يقول: أنت نبي الله ولعنة الله عليك، هذا لا يتاب عليه، من يعلم أن هذه الصلاة فريضة الله وتركها فقد كفر ..يسخر ويتركها؟ هذا ما هو أهل لأن يتوب الله عليه، التوبة التي هي حق على الله أوجبها على نفسه لأوليائه المؤمنين: أن يفعل المعصية بنوع من الجهالة، إما جهلاً: بأن هذا واجب أو بأن هذا حرام، يحدث مؤمن يصلي يزكي، ما يعرف هذا العمل حلال أو حرام فيفعله بدون إذن، هذا نوع من الجهالة، كأن يقول: الله يغفر لي، والله يتوب علي، أو إن شاء الله أتوب. هذا فيه نوع من الجهالة وعدم البصيرة والعلم، وإلا ما يفعل المؤمن معصية على عمد، ويقول: سيغفرها الله لي، دعني أفعلها والله غفور رحيم.من أنواع الجهالة أيضاً: أن العدو إبليس يثير شهوته ويدفعه، وفي تلك الحال نسي الله ونسي المعصية ونسي الإثم، حتى وقع فيها، أو لشدة الغضب يلعن يسب، وبعدها يتراجع.هذه أنواع الجهالات؛ لأن الله تعالى قال: يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ [النساء:17]، أما مع العلم وعدم الغضب، وعدم غريزة دافعة، وهو على بصيرة، ويتعدى حدود الله؛ مثل هذا لا يتاب عليه، وقد عرفنا كثيرين ممن فسقوا على علم، وحاربوا هذا الدين ما ماتوا إلا على كفرهم وضلالهم.إنما التوبة على الله واجبة أوجبها على نفسه تبرعاً منه وإحساناً لأوليائه لمن؟ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ [النساء:17].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #433  
قديم يوم أمس, 12:00 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,874
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

معنى قوله تعالى: (ثم يتوبون من قريب)
يقول الله تعالى بعد ذلك: ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [النساء:17].إذاً: ثانياً: يتوبون من قريب.إياكم أن تفوتكم هذه المعلومة: أولاً: يقدم على الجريمة بجهالة، ثانياً: أن يتوب من قريب، بمجرد ما تذهب تلك الصورة كأنما أفاق من نومه: أستغفر الله وأتوب إليه.. أستغفر الله وأتوب إليه، على الفور يمحى ذلك الأثر يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [النساء:17] من القائل؟ الله أو لا؟ فلهذا يقول أهل ملة الإسلام: التوبة تجب على الفور، ولن تجد من يقول: يجوز أن يؤخر توبته إلى يوم الجمعة وهو في يوم الخميس، أو يؤخر توبته إلى أن يعتمر، أو حتى يعود إلى أهله، والله ما يوجد إجماع، التوبة على الفور.زلت القدم سقط أفاق وقام ومشى، وما سر ذلك؟ سر ذلك أن المرء رجل أو امرأة إذا فعل المعصية من كبائر الذنوب بترك واجب أو فعل حرام، ثم واصل ذلك يوماً بعد يوم، شهراً بعد آخر، عاماً بعد عام، قد تأتي ساعة إذا قلت له تب إلى الله يسخر منك، وهذا مجرب ومشاهد، الذي يستمر على معصية يوماً بعد يوم بعد يوم وتصبح طبعاً من طباعه وسجية من سجاياه، وخليقة من أخلاقه، ويصعب عليه أن يتركه، هذا توجيه العليم الحكيم.لم يقول: يتوبون من قريب؟ من بعيد قد لا يتوب الله عليهم؛ لأن الخطايا تحوط بنفوسهم، ثم لا يبقى مجال للتوبة منها، واسمع البيان النبوي الشريف، يقول: ( إن العبد إذا أذنب ذنباً ) أي: عمل وقال ما يؤاخذ به من ذنبه ويعاقب، وقع على قلبه نكتة سوداء، فإن تاب على الفور واستغفر وندم صقل ومسح، وإن لم يتب وزاد الذنب الثاني إلى جنب الأول وما تاب، وزاد الثالث والرابع.. يتغطى القلب بذلكم الران الذي قال الله تعالى فيه: بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14] انتهى أمرهم، وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة:81] إذا أحاطت الخطايا بالقلب ما بقي مجال لأن يقبل الحق أو يسمع صوته، أو يتوب إلى ربه ويقلع عن معصيته، انتهى أمره.والمثال الذي كررناه لو كنا نذكر: المرض، يبتدر أحدنا -واللهم عافنا- فإن عاجل العلاج وذهب إلى الطبيب بإذن الله تعالى يشفى، فإن استمر على عدم العلاج؛ فإن المرض ينخر في جسمه وترتفع نسبته، ويأتي إلى الطبيب فيقول له: مع الأسف فات الحال، ما بقي مجال لعلاجك أيضاً، انتشر هذا الداء.وهذا أمر معلوم في العالم بأسره، يقول: آه! لم يبق للدواء مجال، انتشر الداء في هذا الجسم، كالسرطان وغيره عافانا الله وإياكم منه، هذه مادية أو لا؟ محسوسة، فالذي يعتاد جريمة، وآسف أن أقول: إنها اللواط، هذه ثبت عند أولي البصائر أن من تعاطاها لا يقوى على أن يتوب منها، وأقرب ما عندنا بالمشاهدة الدخان والشيشة والحشيش، الذي يتعاطاها في العام الأول يمكن أن يتوب، والذي يستمر خمسين عاماً وهو يشيش ما يتوب، إن فرضنا أن واحداً في العرب ما ينفع، هذه القضية معروفة بحسب سجايا البشر وطباعهم، الذي يتعود فقط الكذب يصعب عليه أن يتوب منه، ما يستريح حتى يكذب، الذي يعتاد خلف الوعد ويتمرن عليه، يصبح مهما كان يتلذذ بخلف الوعد.خلاصة القول معاشر المستمعين والمستمعات: إننا نتطهر، نتطيب، نتزكى من أجل أن نرقى إلى الملكوت الأعلى، فلا تلوموننا، لا تقولوا: اليابان، والصين، والأمريكان.. هذا لأولئك الذين يريدون أن ينتقلوا من عالم الأرض إلى عالم السماء، فلا بد إذاً من الطهارة الكاملة حتى يصبحوا كالملائكة في طهارة أرواحهم، فلا لوم ولا عتاب، الكلمة الباطلة حرام تحمل إثماً ودماراً للنفس، النظرة المحرمة كذلك، إخراج اللسان تخرج من مؤمن يهبط بروحك ويلوثها فضلاً عن كبائر الذنوب والآثام.كل ما في الأمر أنك تستعين بربك على مجاهدة هواك وشهوتك ودنياك وعدوك إبليس، مستعيناً بالله، فإن زلت القدم ووقعت على المعصية إياك أن تبيت عليها، على الفور قم وأنت تصرخ: أستغفر الله.. أستغفر الله وأتوب إليه.أذكركم بحادثة التمار، أين أبو عبد العزيز؟ أنت تعرف التمارين، التمار عندنا بائع التمر في السوق، جاءت مؤمنة تشتري تمراً لأولادها؛ لأن زوجها في غزوة من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم.دخلت السوق ما عندها من يشتري لها الطعام، فجاءت متحزبة مستترة، وأخرجت يدها فيها الدرهم، ما عندها قفاز ما تملكه، ما إن رأى التمار بياض اليد حتى دفعته الشهوة دفعاً فأكب على كفها يقبله، ما إن جذبت يدها وقالت: أما تتقي الله؟ حتى أخذته الرعدة، وانتفض ومشى من هذا السوق والله وهو يحثو التراب على رأسه، ويبكي ويصرخ ويستغفر الله، ثم عاد فجاء المغرب فدخل الرسول في الروضة، أولاً تكلم عمر فزجره، وانتظر حتى صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، فبكى على مصيبته، فقال: هل حضرت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: إن الحسنات يذهبن السيئات.عرفتم كيف تكون التوبة؟ فقد شعوره، مشى في الشوارع يصرخ ويحثو التراب على رأسه، أما أن يباشر العبد الذنب ويعاوده ويعاوده.. ويأتي في فصوله وأوقاته، هذا قل من يتوب من هذا النوع، لقد بلغنا -إن صح كلام إخواننا- أن من هذا النوع من يقولون: لا إله إلا الله وهو يغني، يذكرون له لا إله إلا الله وهو يغني في أغنية عاهرة حتى مات على ذلك.الآن عزمنا إن شاء الله على التوبة؟ نعم يا شيخ من قبل، لكن ازددنا عزماً لا أقل ولا أكثر إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ [النساء:17] ما معنى على الله؟ أوجبها على نفسه لنا، ولكن من هم الذين أوجب على نفسه التوبة لهم؟ الذين يعملون السوء بجهالة، ما هو علماً وعمداً وتحد لهذا الدين وهذه الأمة، هؤلاء لن يتاب عليهم وما تابوا، نوع من الجهالة ما عرفوا الحكم غمض الشيطان عينيه، كذا قال أتوب، قال كذا .. قال العالم الفلاني يعمل في كذا وكذا، يجد سحائب دخان تغشيه فيفعل الجريمة. ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [النساء:17] كم نسبة القرب، بعد يوم.. يومين.. عشرة؟ الله أعلم، كل ما في الأمر أن من واصل جريمة ومشى وراءه اليوم بعد اليوم، إن طالت المدة العام والأعوام قل من يتوب ويرجع، وقد حذرنا الله من هذا، فقال المسلمون: التوبة واجبة على الفور، ما فيه حتى ينتهي رمضان، ما فيه حتى أتزوج، ما فيه حتى نعود إلى بلادنا، لا وجود لهذا، زلت القدم فعلت السوء .. أستغفر الله وأتوب إليه.هل عرفتم أركان التوبة؟أولاً: الإقلاع، أن يقلع عن الذنب على الفور، هذا أولاً.ثانياً: الندم الذي يحصل به ألم، ما هو ندم كأنما فاتك غداء أو عشاء، ندم كأنما مات ولدك أو أباك.ثالثاً: التصميم والعزم ألا نعود لهذا الذنب وإن حرقنا وإن صلبنا وإن قطعنا.إذاً شروط التوبة هي: أولاً: ترك الذنب والإقلاع عنه والبعد عنه.ثانياً: الندم المؤلم، وإن من أصحاب التوبة من أذنب منذ خمسين سنة، وكلما ذكر ذلك الذنب استغفر الله وتاب إليه، واقرءوا لذلك من سورة (ق) يا أهل القرآن: لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [ق:32] ما معنى أواب؟ تواب، رجاع، ما معنى حفيظ؟ ما ينسى ذنبه، كلما ذكر ذلك الذنب: أستغفر الله.. أستغفر الله، وإن كان تاب منه من أربعين عام أو خمسين سنة، هذا الأواب الحفيظ، تريدون أن تكونوا أوابين حافظين؟ باسم الله، باب الله مفتوح، ما منا معصوم، فإذا زلت القدم في يوم من الأيام وقلت معصية أو فعلتها كلما ذكرت تقول: أستغفر الله.. أستغفر الله وأتوب إليه. إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [النساء:17] لا يستطيع أحد أن يحدد لك القرب بعام عامين بعشرين، كل ما يجب أن تعلم: أن العبد إذا استمر على ذنب قد يأتي وقت ما يستطيع تركه، ويموت عليه، هذا واضح، ومثاله المرض.
معنى قوله تعالى: (فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً)
ثم قال تعالى: فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:17] أبشروا هذا خبر الله؛ فأولئك التائبون من قريب العاملون للسوء بجهالة هؤلاء يتوب الله عليهم، أي يقبل توبتهم ويهديهم إليها ويوفقهم إلى طلبها وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:17] انتبه! لو كان ما يعلم، يعلم توبة إبراهيم وعثمان ما يدريها، يعلم توبة من كبيرة وذنوب وأخرى ما يدريها، ما يصلح لنا هذا ما نستفيد؟ لكنه عليم بالبواطن والظواهر والماضي والآتي والحاضر، لا يخفى عليه من الكون شيء، عليم بالخواطر والنيات فضلاً عن الحركات والسكنات.حكيم، تعرفون الحكيم؟ ذاك الذي يضع الشيء في موضعه، فعبد رغب فيه وهابه وخاف منه وقرع بابه: تب علي، حاشاه تعالى أن يقول: اذهب لا نتوب عليك.
معنى قوله تعالى: (وليست التوبة للذين يموتون وهم كفار ...)
اسمع نهاية البيان: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ [النساء:18] هذا النفي ككلام العوام، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18] لا توبة لهم، لا يقبلها الله ولا يوفقون لها، ولا يتوبون.وتعرفون الزعيم فرعون الذي قال: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص:38] ما كأنه تجول في العوالم، قال: ما وجدت إلهاً إلا أنا، كذب لعنة الله عليه، أخذه الله نكال الآخرة والأولى، فرعون لما خرج موسى ببني إسرائيل من البحر، ودخل فرعون برجاله وجيوشه، وأطبق الله عليهم البحر، فلما نجا موسى وبنو إسرائيل أطبق الله البحر على الزعيم فرعون وبقي على فرسه، فلما وصل الماء وغرق قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ [يونس:90] آمنت وما عرف لا إله إلا الله؛ لأنه كان يكرهها، فلهذا بحث كيف يقول، فقال: آمنت بالذي آمن به بنو إسرائيل، من هو؟ فرد الرحمن عليه بقوله: آلآنَ [يونس:91] هذا وقت التوبة؟ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:91] من المفسدين: أصحاب السيئات، شارب الخمر مفسد أو لا؟ الزاني مفسد أو لا؟ الذي يشرك بربه أصناماً وأحجاراً وقبوراً مفسد أو لا؟ وهكذا. فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لا بروحك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [يونس:92] إي والله يا رب، كثير من الناس عن آيات الله لغافلون، ما يفكرون فيها! وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [النساء:18] جمع سيئة، ما يشير إلى النفس بالسيئة والظلمة والخبث والعياذ بالله، حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [النساء:18] شاهد ملك الموت، شاهد أعوانه، حشرجت قَالَ إِنِّي تُبْتُ [النساء:18] انتهى أمر التوبة. قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18] هذه التوبة مردودة.ثانية أخرى: الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النساء:18] يهود، نصارى، بوذى، مجوس مشركون عندما يأتي ملك الموت ويشاهد يعلن عن توبته، عرفتم؟ ما من يهودي ولا نصراني يموت إلا ويعرف الحق عند موته، واقرءوا آية النساء: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء:159] يعرف أن عيسى عبد الله ورسوله، ما هو ابن زنا ولا ساحر، والنصارى يعرفون أنه عبد الله ورسوله، ما هو بإله ولا ابن الله، لكن هل ينفع الآن التوبة؟ أُوْلَئِكَ البعداء أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:18] يبتدئهم من ساعة معالجة إخراج أنفسهم من أجسادهم، ويستمر العذاب للأرواح إلى أن تقوم الساعة، ويخلق الله الأرواح من جديد، ويدخل بها ويواصلون عذاباً أبدياً لا ينتهي، والعياذ بالله.الحمد لله أننا مؤمنون.. الحمد لله أننا مؤمنون.. الحمد لله أننا مؤمنون.إن ملايين البشر من الصين والشرق والغرب آيسون يأساً كاملاً لا يرون ربهم ولا يسعدون بلقاه، ولا ينعمون في جنات عدن ودار السلام، فلهذا لو نحمد الله طول الليل والنهار، على نعمة أننا مسلمون في إمكاننا أن نتوب.معاشر المستمعين أعيد تلاوة الآيتين، قال تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:17-18].وصل اللهم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #434  
قديم يوم أمس, 12:01 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,874
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (6)
الحلقة (230)

تفسير سورة النساء (14)


وجه الشرع الحكيم إلى حسن المعاملة بين الأزواج، وشدد على الزوج في معاملته لزوجته لأنه صاحب القوامة عليها، وهو الغالب عليها في جميع الأحوال، فحرم الله عليه فعل الجاهلية من توريث النساء لورثة الميت من الرجال، كما حرم عليه سبحانه أن يضيق على امرأته ويؤذيها ليضطرها إلى افتداء نفسها منه بالمهر، وإذا أحب أن يتزوج عليها أو يطلقها فلا يحل له أن يأخذ شيئاً من مالها قليلاً أم كثيراً.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ...)
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الإثنين- من يوم الأحد ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم يا رب العالمين!ما زلنا مع سورة النساء، وها نحن مع ثلاث آيات، هيا نتلوها، ونتدبرها، ونتفكر فيها، ثم نشرحها ونضع أيدينا على المطلوب منها، وكلنا عزم وتصميم -والله العظيم- على أن نطبق هذا، والذي لا يريد هذا لا مقام له بيننا.يقول تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا * وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:19-21].آمنا بالله، هذا قرآن أم ماذا؟هذا القرآن يقرأ على الموتى، كيف يعقل هذا؟ ونجادل، أنزل هذا ليقرأ على الموتى؟ هذا دستور ما اكتحلت عين الوجود بمثله قط، هذا سبيل العزة والكرامة والسلامة والنجاة والنعيم المقيم في دار السلام، ما يقرأ على الموتى، أمثل هذا يهجر ويترك ويهمل؟ إن أمرنا عجب، وحالنا تنبئ عن حالنا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا * وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:19-21].صدق إخواننا الجن عندما قالوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا [الجن:1] والله عجب، أو لا؟
معنى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً)
أولاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [النساء:19] بم؟ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً ورسولاً، وبالقرآن هادياً ونوراً، بعبارة موجزة: يا أيها الأحياء! أما الأموات فلا ينادون، أتنادون الميت؟ يسمع؟ يجيب؟ هذا عبث إذا نادينا ميتاً.إذاً ما معنى هذا يا شيخ؟معناه أن الإيمان الصحيح، الإيمان الحق الذي إن عرضته على القرآن وافق وصدق عليه، هذا الإيمان بمثابة الروح سواء بسواء، صاحبه حي وفاقده ميت، ماذا ترون؟ تشكون؟لا والله. هذا الروح إن أصابه ضعف أو نقص أو مرض صاحبه يتجلى ذلك في سلوكه، في منطقه، في حركته، في حياته مريض، فإن فقده مات؛ فلا بد من أن يكون الإيمان سليماً صحيحاً إن عرضته على القرآن وافق عليه، إن عرضته على أهل القرآن وافقوا، فإن قالوا: إيمانك ناقص، إيمانك ضعيف فاسد، عالج قبل أن تنتهي.الآن نادى الله الأحياء أو الأموات؟نادى الأحياء. يا من آمنتم اليوم وبالأمس كنتم كفرة أمواتاً تتخبطون في ظلمات الحياة والجهل، أما وقد آمنتم وحييتم اسمعوا ما يقول المولى تعالى لكم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] هذا جزء من هذه الأحكام الأربعة.هذا الحمد لله نجونا منه، وإن بقيت آثاره في ظلمات الجهل والجهلة في الشرق والغرب، لكنها نادرة.حقيقة هذا: أن العرب في الجاهلية قبل نزول هذا الكتاب، قبل بعثة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، كان الرجل يرث امرأة أبيه، فالرجل إذا تزوج أباه وأنجبت له المرأة أولاداً، أو لم تنجب، فهذا ابن الرجل من غيرها يرث امرأة أبيه كما تورث الأموال والعروض، إن شاء زوجها وأخذ مهراً، وإن شاء أبقاها، وإن شاء تزوجها، بمعنى أنه ورثها كسائر الأموال، وانتشرت أيضاً هذه العادة الجاهلية حتى الأخ يرث أيضاً امرأة أخيه إذا كانت ليس لها ولد فهو أحق بها، إن شاء زوجها، وإن شاء استخدمها أو طلب منها مالاً وأطلقها.فأبطل الله هذه العادة الجاهلية وهذا القانون الجاهلي الذي أوحاه الشيطان وأملاه على أهل الشرك والكفر.اسمع: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19] هذا كره أو لا؟ بالقوة، بالهراوة آتي لامرأة أبي: أنا أزوجك وآخذ المهر، هذا أولاً.
معنى قوله تعالى: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ...)
وثانياً: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] العضل مأخوذ من العضلات، والداء العضال ما ينفك صاحبه منه، بمعنى: لا يحل للرجل الذي تحته زوجة أن يؤذيها ويضايقها ويؤلمها، حتى تفتدي منه بالمهر الذي دفعه أو بأكثر منه أو أقل، هذا قد يوجد عند الغافلين والجاهلين، ما تعجبه زليخة دميمة الوجه، سليطة اللسان، فقير أهلها، فماذا يصنع؟ يأخذ في مضايقتها والضغط عليها، يعبس، يقطب، ما يبتسم في وجهها، ما.. ما.. حتى تمل الحياة معه ... تريدين الطلاق؟ أعطيني كذا وأطلقك، وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19].قال: (لتذهبوا ببعض)؛ إذ من الجائز ألا تعطيه كل ما أخذ، لكن حتى البعض ما يجوز، ولا ريالاً واحداً.. حرام، وليس فقط كل المهر، أنت استبحت فرجها بذاك الريال كيف تأخذ منه وتسترده؟ بأي حق؟ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] وقرئ مبيَّنة واضحة، فإذا أتت المرأة بفاحشة أعلى الفواحش الزنا، وكالزنا السحاق، تعرفون السحاق؟ المرأة تعلو المرأة وتتلذذ بالاتصال بها، هذا يعرف بالسحاق، وهو محرم كالزنا.إذاً فاحشة أعلاها الزنا والسحاق، ودون ذلك سلاطة اللسان، انتبهتم؟ أذية الزوج، المكر به، الاتصالات بغيره، فإذا ثبت عندك يقيناً أنها ارتكبت الفاحشة الكبرى أو دونها، ما أصبحت أهلاً للبقاء في بيتك، في هذه الحال لك أن تضايقها فإن تبرمت وتململت فقل لها: أعطني كذا وأطلق سراحك.واضع هذا القانون هو رب النساء والرجال، الرجال عبيده والنساء إماؤه، فهو أرحم بهم والله من أنفسهم، فلا يشرع لهم إلا ما فيه خيرهم وصيانتهم، فلا دخل لنا في هذا، لا تقل: لم؟ انتبه. إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] وهذه هي قضية الخلع.الخلع: أن يخلع الرجل المرأة وتخلعه بعد أن كانت مرتبطة به. الخلع إذا هذه المرأة ما أطاقت البقاء في هذا البيت، كرهت هذا الفحل، أصبحت ما تطيقه، هو ما آذاها، ولكن خلقها، نفسها، تطلعها.. خرجت مرة على النافذة شاهدت رجلاً أبيض قالت: نريد مثله، ما نريد هذا الشخص، والشيطان يملي، وهذا هو السر أو من أسرار منع النساء من الشوارع والطرقات، ولكن الأموات لا يفهمون هذا؛ لأن المرأة إذا كانت تتبرج بوجهها وتمشي في الشوارع، وزوجها دميم الخلقة أعمش، ترجع البيت كارهة له، وتبدأ تتطلع: لم أنا محبوسة مع هذا العفن، والرجل كذلك زوجته أم أولاده مستورة محجوبة، لا يرى من النساء إلا هي، كأنها حوراء، فلما يخرج إلى الشوارع والدكاكين والأعمال والأسواق يشاهد الحسناوات الجميلات.. إيه، أنا ماذا أصابني، لماذا أنا مربوط مع هذه الحية؟ فيأخذ في المكر والتضليل والطلاق والخداع، إن لم يكن للطلاق إلا هذا السر والله لكفى؛ لأنه دعامة المجتمع والخلق والدين.وهل فهم الناس هذا؟ ما فهموا؛ لأنهم يسمعون فقط عن الموتى من اليهود والنصارى يقبحون لهم الحجاب وتعدد الزوجات و.. و.. ويمدون أعناقهم؛ لأنهم جهلة، ما عرفوا الطريق إلى الله بعد.ولا لوم، من علمهم؟ هل قرعوا أبواب العلماء وطلبوا العلم؟ لا. إذاً ما نرجو لهم؟ هذه المحن وهذه الإحن، وهذا السقوط والهبوط.كيف نأخذ عن الأموات قوانين وشرائع وآداب وأخلاق؟ أموات، تأخذ عن الميت أنت؟ الأعمى فقط لو تمشي وراءه يضلك.وهذا أبو القاسم بالأمس كان في فرنسا وأطلعني على حادثة، وهي: أن البلديات الكبرى في فرنسا في مدنها يتنافسون في الحصول على عقد النكاح بين الذكر والذكر، وهذا بالنسبة لبريطانيا ماض، أهذه أمة حية هذه؟ هذه أمة نأخذ عنها العلم والمعرفة؟ نثق فيما تقول وما تملي علينا؟آه.. ماذا أصابنا؟ أعرضنا عن كتاب الله هجرناه وسيقول الرسول: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30] ولم يهجره قرأه ليقرأ على الموتى.
معنى قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف ...)
ثالثاً: يقول تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] أين الذين يتبجحون بحقوق المرأة، ألا لعنة الله عليهم، أموات شر من القردة والخنازير، بقضاء الرب تعالى وحكمه عليهم، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6] من قال هذا؟ خالق الخلق.. شر الخليقة! ونمشي وراءهم ونستمع إلى تعاليمهم، ونأخذ بها ونطبقها.وعاشروهن أيها الفحول، عاشروا أزواجكم بالمعروف، المعروف: العدل، القسمة الحقة، الصبر، الحلم، الابتسامة الطيبة، الكلمة الرحيمة، المعاملة الحسنة.. هذه أختك قبل كل شيء، وأختك مرة أخرى في دينك وإسلامك، ثم أم أولادك وزوجتك، كيف تؤذيها؟ والله يسبونهن ويشتمونهن ويعيرونهن، ويقبحون لهن.. لعلي واهم؟والضرب والطلاق كأنها حيوانات، أبهذا نزل القرآن؟ ما معنى هذا الأمر؟ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] ضد المنكر، العدل والرحمة والإخاء والتعاون والمودة، ما تصبح المرأة كأنها سجينة في بيتك، لا تلقاها إلا بوجه قطب مقطب! وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ [النساء:19] لدمامة الوجه، لمرض، لعدم قدرة، لجهالة، وكرهتها اصبر على ذلك ولا تنزعج أبداً، واصبر في يوم من الأيام تصبح أحسن النساء وأكملهن.قال تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19] عامة هذه، كم من إنسان يكره وظيفته، وإذا به بعد أعوام يتبين له أنها أحسن وظيفة، كم من إنسان يكره تجارة بدأها وما يصبر ويصبر وتصبح أحسن حال، كم من إنسان تكون له زوجة ويتضايق وكذا ويصبر، وإذا بها أحسن ما يكون من النساء، هذا وعد الله أو لا؟ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19] ممكن هذا رجل لما كانت الوظيفة وافية والمال متوفراً كان يتعنتر عليها، ويريد أن يطلقها، ثم يلهم الصبر فيصبر فيزول ذلك الغنى ويصبح في حالة ناقصة، فيجد تلك المرأة تؤانسه وتواسيه وتحسن إليه، وتحول شقاءه إلى راحة ونقمته إلى نعمة، أو تلد له أولاداً ويجد في الأيام عضداً له وساعداً ويقول: أبي اجلس وأنا أعمل، وأنت اعبد الله فقط.ومعنى هذا: ليس من شأننا أن كل من يكره من امرأته شيئاً يطلق، ويضايق حتى يطلقها ويأخذ منها، والرسول الحبيب يقول: ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ) لا يكره مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً -رفع صوتها- يرضى منها خلق آخر، كره منها التبذير، قد يفرح بالعمل والنشاط اليومي، ( لا يفرك مؤمن مؤمنة ) أي لا يبغضها ولا يغضب عليها، لم؟ قال: ( إن كره منها خلقاً ) من أخلاقها مثلاً ( رضي منها بخلق آخر ) هذه تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم مشتقة من قول الله تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]. مرة ثانية: أولاً: هذا النداء الإلهي الكريم لعباده المؤمنين، نادانا به ليحرم علينا إرث نسائنا، كيف إرث نسائنا حرام؟ لا. هذا نزل والجهل حاكم وسائد، وهو: أن الرجل إذا مات والده أو مات أخاه، أو مات ابنه، يرث امرأته، كيف يرثها؟ يستخدمها، يبيعها، يتزوجها.. هذا محاه الإسلام وانتهى، ولن يعود. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19].ثانياً: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19] لا تضايق المؤمنة مضايقة حتى تمل من وجودك وتطالب بالطلاق وتقول: لا أطلقك حتى تعطيني كذا وكذا، انتبهتم لهذه أو لا؟يقول تعالى: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19].اللهم إلا أن يأتين بفاحشة مبينة واضحة مبينة كاشفة للستار، ما فيها جدال ولا شك، في هذه الحال لك أن تطلقها وتأخذ منها ما شئت من مالها، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] أعلاها الزنا والسحاق، ودون ذلك الاتصال بالرجال كذا كذا.. خيانات منكرة.ثالثاً: قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] أي: عاشروا نساءكم أيها الرجال بالمعروف لا بالمنكر، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ [النساء:19] لأمر ما: ذمامة في الوجه، قصر في الذات، عجم في اللسان، صوت صليط ومرفوع فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19] اصبر على هذه المؤمنة، لا تطلقها ولا تفارقها، اصبر على مرضها، اصبر على لسانها، شيئاً فشيئاً عسى أن يتحول ذلك إلى خير كثير.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #435  
قديم يوم أمس, 12:02 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,874
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ...)
يقول تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ [النساء:20].تزوجت زليخة ثم بدا لك أن تطلقها وتتزوج غيرها، ما دام المال متوفراً وأنت في خير أردت أن تستبدلها، ماذا تصنع؟ تضايقها؟ تضغط عليها حتى تملك وتقول: اتركني وأعطيك كذا؟ لا لا.. لا يحل أبداً، فقط تقول: إن شئتِ بقيتِ في بيتك وأريد أن أتزوج، تأذنين؟ البيت بيتك وأنت أنت وأنا أخوك، ولكن أردت أن أتزوج.في هذه الحال إذا قالت: طلقني، وتزوج، طلقها ولا تأخذ من مهرها شيئاً ولو كننت قد مهرتها قنطاراً لا تأخذ منه جراماً واحداً، وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ [النساء:20] بالهاء محذوفة لأن الأصل زوج بدون هاء، لماذا؟ لأنها أصبحت بك زوج، وبها أصبحت أنت زوج، فأنتما جنس واحد، عجب!هل أن ترضى أن تضر جسمك؟ هذا نصفي، لا إله إلا الله.ما كنت زوجاً أنت والله إلا بها، ولا كانت هي زوجة إلا بك، أنتما شيء واحد، كيف إذاً تؤذيها أو تؤذيك؟ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء:20] التعبير بالقنطار فيه ما يفهم أنه يجوز رفع المهور إلى القناطير، انتبهتم؟ مائة كيلو فضة، لكن ليس هذا هو المطلوب، من باب إن أعطيت قنطاراً، ما فيه أن نعطي قنطاراً، على فرض إن أعطيتها قنطاراً لا تأخذ منه جراماً واحداً، أعطها مهرها كاملاً وسرحها وطلقها. وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا [النساء:20]، وهنا لا ننسى أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في المهر القليل: ( أكثر النساء بركة أقلهن مهوراً )، ( أيسرهن مئونة )، كلما كان المهر قليلاً كانت العاقبة أحسن، كلما كان المهر أكثر كانت العاقبة أسوأ، وهذا واقع ملموس ما يختلف، فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء:20].ثم قال: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [النساء:20].هذا الاستفهام للإنكار: (أتأخذونه بهتاناً) كيف بهتاناً؟ لأنك بهتها: هاه أنت تتصلين بفلان، أنا شاهدتك كذا، أنا سمعت شريط في كذا، يكذب عليها يبهتها، ماذا تصنع هي؟ هيا اذهبي عني أعطيني كذا، هذا بهتان وإثم مبين، أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [النساء:20]. وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ [النساء:21].دلوني. وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [النساء:21].أفضى الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل كالجسم الواحد، كتلة واحدة من اللحم، أمع هذا الالتصاق وهذا الالتحام تكذب عليها وتفتري وتتهمها بالفاحشة الباطلة من أجل أن تطلقها وتأخذ منها شيئاً من مهرها؟! آمنا بالله، القائل هذا هو خالق العقول وإلا لا، وغارز الغرائز وإلا لا؟ إذاً فلا يخطر ببالك أن يكون شيئاً من هذا غير واقع. وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21].أخذ الأزواج من أزواجهن العهد والميثاق وهو العقد، ما هو عقد بالمحكمة وإلا لا؟ ومن جملة العقد: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، زوجني يا فلان ابنتك فلانة، تقول: زوجتكها على مهر قدره كذا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، إما أن تمسكها بالمعروف الذي أمر الله، وإما أن تسرحها بإحسان، ما هو بالسب والشتم والتعيير، أو بالتهم وأخذ المال، فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، تسريح من الراحة وإلا لا؟ إن كنت تعبت منها، أو تعبت منك استريحا .. استرح أنت وتستريح هي. إذاً: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا [النساء:21] هذا العقد وإلا لا؟ من مواد العقد: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] وافقت على هذا أنت ووقعت، لم تخون إذاً؟
المهر حق للمرأة بكامله بمجرد الدخول بها والإفضاء إليها
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21].معاشر المستمعين! هيا نتلو الآيات بالتأني بدون تجويد، بعض طلبة العلم يقولون: هذا الشيخ ما يجود، نحن نريد أن نفهم كلام الله عز وجل بدون غنة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [النساء:19] يدخل في هذا اليهود والنصارى والمجوس؟ لا. بل المقصود فقط المؤمنون الأحياء الذين شرفهم الله بالإيمان فناداهم فزادهم في شرفهم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [النساء:19] نقول: لبيك اللهم لبيك، مر نفعل وانه ننته. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19].امرأة أبيك إذا مات والدك تعتد في بيتها، وإذا انتهت عدتها تأخذ مالها إن كان لها مال، تأخذ بقية مهر إن كان لها بقية، تأخذ حصتها من الإرث، ترث الزوج لأنها زوجته. بهذا أمرنا الله عز وجل، أما أن تحبسها وتقول: أنت زوجة أخي ومات أو أبي أنا أزوجك وآخذ المال الذي دفعه أبي، لا هذا عصر الظلمات، ظلمات الجهل وإلا لا؟ إن ظلماتنا اليوم والله لأعظم من تلك الظلمات، أبعد أن يعقدوا للذكر على الذكر في المحكمة بقي شيء؟ مسخ وسوف تنزل بهم، أين الله؟ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14]، وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ [الرعد:31]، ولعل حرباً ذرية تقضي على وجودهم، موجودة الذرة وإلا لا؟ محتفظون بها وإلا لا؟ لأمر أراده الله، علمنا الله إذا كثر الخبث وهبطت ينسفها الله. وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19].ماذا فهمتم من هذه الجملة؟ ما معنى: (ولا تعضلوهن)؟ العضل ما هو؟ الحبس: لا تخرجي ولا أطلقك حتى تعطيني ما في يديك ورجليك من الذهب، أو حتى تتنازلي عن بقية المهر، يجوز هذا؟ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19]، اللهم إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] لا غبار عليها ولا شك، فهنا تعاقب بأن تسترد بعض المهر والمهر كامل ويطلقها؛ لأنها ارتكبت فاحشة ما يبقيها الزوج في بيته، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] أي: ظاهرة واضحة.ثم قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19].أيها الفحول! أيها الرجال! عاشروا النساء المؤمنات بالمعروف، عاشرها وهي تعاشرك، ولو كانت لفظة أخرى ما تدل على المعاشرة بين اثنين، هي تعاشرك وأنت تعاشرها وتتم العشرة والسلامة بينكما، وَعَاشِرُوهُنَّ [النساء:19] بماذا؟ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، المعروف ما عرفه الله من الحق.. من العدل.. من الإحسان، بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]. فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ [النساء:19].لأمر ما اصبر، اصبر ما تطلق، اذكر الله، حاول أن تصلح مما رأيت من المكروه كذا وإلا لا؟ لم؟ عسى أن تكره شيئاً وفيه خير لك، إذا كنت لا تعلم الغيب.ومعنى هذا: أن الله عز وجل يدعو عباده المؤمنين من أمثالنا إذا شاهدوا شيئاً في المرأة أن يصبروا، لا يعالج بالطلاق: أنت طالق اذهبي، قد يطلق وهو لا يجد مثلها ويندم، إذاً: ما دام كره منها خلقاً في أخلاقها ما يرضيه ، لكلمة الرسول الخالدة: ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر )، وقد بينا إذا صبر عليها قد يرزقه الله منها أولاداً يسعدونه طول حياته ويدخلونه الجنة بدعائهم وصلاتهم وحجهم واعتمارهم، صبر، هذا الذي أراد أن يطلق لما شعر بالغنى والمال قد يسلب منه في يوم من الأيام ويصبح فقيراً وتحتضنه هي وتتحمل معه، قد يمرض ويلصق بالأرض فيجدها هي التي تعالجه وهي التي تمرضه، هذا تعليم سيدنا ومولانا الذي يحبنا فيشرع لنا هذه الهداية، ومع الأسف جهلناها وعدلنا عنها.ثم قال تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ [النساء:20].على فرض. وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ [النساء:20].هذا يقع وإلا لا؟ فماذا تصنع؟ وَآتَيْتُمْ [النساء:20].الزوجة التي أردت أن تطلقها وأن تأتي بأخرى، آتيتها قنطاراً من الذهب أو الفضة فاحذر أن تأخذ منه شيئاً، أردت أن أتزوج ما رضيت بالزوجة: اذهبي إلى أهلك وخذي بضاعتك.. سلعتك.. دينك.. أموالك، وأستودعك الله وأنا أتزوج، حسن هذا. أما التقبيح والتعيير والشتم والتعالي والدفع.. و... و...، هذا لا يتم أبداً.إذاً: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ [النساء:20] أعطيتم، إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء:20] وإن قلَّ.ثم يقول: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [النساء:20].وأنتم أولياء الله وعباده الصالحون، كيف تكذبون عليها وتبهتوها بالأقوال الباطلة: فعلت كذا وعملت كذا، من أجل أن تختلع منك؟ كيف تفعلون هذا؟ ما يليق بك. وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ [النساء:21].سبحان الله العظيم! وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ [النساء:21] دلونا بينوا لنا. وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [النساء:21].تعرفون الإفضاء وإلا لا؟ الرجل يلبس امرأته وتلبسه: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187]، هذه التي تلصق بك وتلصق بها وتصبحا جسماً واحداً، هذه تؤذيها؟ يمشي معك إنسان في سفر فقط ويخدمك تحبه طوال حياتك وما تؤذيه، فكيف بالتي تلصق بها وتلصق بك أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [النساء:21]؟ هذا أولاً. وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21].كيف تنقضون المواثيق وتحلون العقود، أيجوز هذا وأنتم الأحياء المؤمنون؟ نسيت لما قال القاضي: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، لو قال لك: لا. أنا حر، هل يعقد لك العاقد؟ ما يعقد، فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229].أسمعكم الآيات مرة أخرى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] أي: النساء، وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]، وكم من إنسان أبغض زوجته أو غاظته شهرين.. ثلاثة.. عام وعاد الصفا والحب والولاء، كم وكم، والقائل هو الله: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]. وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء:20] واضح هذا البيان وإلا لا؟ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:20-21] هل يجوز نقض الميثاق والعقد المربوط بالأيمان كالحبل؟ كيف تحلوه؟ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا [البقرة:177]، وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ [الرعد:20].
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

هداية الآيات
قال: [ من هداية الآيات:أولاً: إبطال قانون الجاهلية القائم على أن ابن الزوج يرث امرأة أبيه ].هذا فهمناه من الآية وإلا لا؟ أولها ماذا؟ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19].[ ثانياً: حرمة العضل من أجل الافتداء بالمهر وغيره ].العضل حرام وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19] العضل من أجل ماذا؟ يعضلها لتفتدي منه بالمهر أو غيره وهذا حرام، أليست اللام ناهية: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ [النساء:19].[ ثالثاً: الترغيب في الصبر ].هل في الآية الترغيب في الصبر؟ ما هو؟ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19] معناه: اصبر على هذه المؤمنة لقبح في وجهها أو لسلاطة لسانها أو لكذا شيئاً فشيئاً، ويجعل الله في ذلك خيراً كثيراً، نتيجة الصبر وإلا لا؟ من صبر ظفر.[ رابعاً: جواز أخذ الفدية من الزوجة بالمهر أو أكثر أو أقل إن هي أتت بفاحشة ظاهرة لا شك فيها كالزنا أو النشوز ].والترفع عن الزوج وكراهيته، وتقول له: لا أريد أن أبقى معك، حاول جاهد ما استطاع، أعطينا النفقة وخذي روحك، من أين أخذنا هذا؟ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19] سبحان الله![ خامساً: جواز غلاء المهر؛ فقد يبلغ القنطار غير أن التيسير فيه أكثر بركة ].من أين أخذنا جواز؟ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا [النساء:20]لما كان عمر يخطب يوم الجمعة فدعا إلى التيسير في المهور، قال: لا ينبغي أن تزيدوا على أربعمائة درهم، لما نزل قالت سيدة من النساء: أيعطينا الله وتمنعنا يا عمر ؟ أما قال الله: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا [النساء:20]؟ فعاد إلى المنبر وقال: صدقت امرأة وأخطأ عمر، كل الناس أعلم منك يا عمر ، وحصل هذا عندنا في حكومتنا القرآنية منذ حوالي ثلاثين سنة أرادوا أن يحددوا المهر -أظن- بأربعمائة ريال، وشجع ذلك طلبة العلم وكذا، وبعد نظر أهل العلم قالوا: أين يذهب بعقولنا أيعطيهن الله ونمنعهن؟ عمر على جلالته كذب نفسه وخطأها وفتحوا الباب، وإلا كادوا يجعلونه في المحكمة.قال: [خامساً: جواز غلاء المهر فقد يبلغ القنطار غير أن التيسير فيه أبرك]، المهر أكثره قنطار وأقله ربع دينار، وهذا الذي عليه جمهور الفقهاء؛ لأن ربع دينار تقطع فيه يد السارق، انتبهت؟ وبذلك ما يفتض الفرج إلا بمثله، ربع دينار.[ سادساً: وجوب مراعاة العهود والوفاء بها ]. من أين أخذنا هذا من الآية؟من قوله: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21]، فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229].وصل اللهم على نبيك محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 153.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 149.31 كيلو بايت... تم توفير 3.88 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]