التضرع إلى الله في الشدائد سعد بن عبد اللّه البريك - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         تبييض الأسنان في المنزل (اخر مشاركة : سحر معتز - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          العلاج البيولوجي (اخر مشاركة : ALMANSE - عددالردود : 90 - عددالزوار : 10410 )           »          هدية ملتقى الشفاء الى اعضاءنا الكرام (اخر مشاركة : محمود غنام - عددالردود : 133 - عددالزوار : 27851 )           »          علاج بسيط للصدفية ولله الحمد (اخر مشاركة : الزهراء11 - عددالردود : 7 - عددالزوار : 206 )           »          من روائع وصايا الآباء للأبناء**متجددة إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 207 )           »          الذكاء المالي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          منهج {وأعدوا} (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 15 )           »          الملامح العامة للمنهج الوصفي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الأساس الإلحادي للنظريات المعاصرة في علم الاجتماع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          موسوعة أعلام العلماء والأدباء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-04-2019, 01:14 AM
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم فضي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 5,393
الدولة : Egypt
افتراضي التضرع إلى الله في الشدائد سعد بن عبد اللّه البريك

التضرع إلى الله في الشدائد
سعد بن عبد اللّه البريك



الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند ولا شبيه ولا مثيل ولا نظير: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد ربه مخلصاً حتى أتاه اليقين، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا عباد الله اتقوا الله - تعالى - حق التقوى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).
معاشر المؤمنين: في زمان التقدم وسباق التسلح، لا نزال نسمع كل يوم باختراع جديد أو اكتشاف فريد في عالم الأسلحة، على تراب الأرض، أو في فضاء السماء الرحب، أو وسط أمواج البحار والمحيطات، فالسلاح هو عتاد الأمم الذي تقاتل به أعداءها، ومقياس القوة والضعف في عُرف العالم اليوم إنما يكون بما تملك هذه الدولة أو تلك الأمة من أسلحة متطورة وعتاد متقدم.
ولكن ثمة سلاح لا تصنِّعه مصانع الغرب ولا تبيعه أسواق الشرق ولا تعرف سره مختبرات أوروبا التكنولوجية، إنه سلاح أنه عزيز لا يملكه إلا أمة هي خير أمة أخرجت للناس، أمة الدين الخاتم والرسالة الخالدة، إنه سلاح الأنبياء والصالحين على مرّ العصور، إنه التضرع والدعاء.
تضرع نوح - عليه السلام - إلى ربه فأُغرق أهل الأرض بالطوفان، وتضرع موسى - عليه السلام - فأنقذه الله من الطاغية فرعون وأغرقه في البحر، به نجى الله صالحًا وأهلك ثمود، وأذل عاداً وأظهر هود، وأعز محمداً - صلى الله عليه وسلم - في مواطن كثيرة.
والله - جل وعلا - يبتلي عباده ليستغيثوا به ويتضرعوا به، قال - تعالى -: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ)، وهذا من النعم في طيّ البلاء، والافتقار إلى الله هو عين الغنى ولب العبادة ومقصودها الأعظم، والتذلل له - سبحانه - هو العز الذي لا يجارى، والله يحب أن يسأله العباد جميع حاجاتهم حتى الطعام والشراب كما في الحديث القدسي: ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم)) (رواه مسلم).
المسلمون في فلسطين وفي كل مكان يقتَّلون ويذبَّحون الطائرات تمطرهم بقنابلها والدبابات تقصفهم بحُممِها والرشاشات تطلق نيرانها على الأبرياء والضعفاء والنساء والأطفال والرضع.
فما أحرى الأمة في خضمِّ هذه الكربات والشدائد أن تلجأ إلى من يفزع إليه المكروب ويستغيث به المنكوب وتصمد إليه الكائنات وتسأله المخلوقات وتلهج بذكره الألسن وتألهه القلوب.
يا ربِّ صفحَك يرجو كلُّ مُقترفٍ *** فأنت أكرم من يعفو ومن صفحا
يا رب لا سببَ أرجو الخلاص به *** إلا رجاءً ولطفاً منك إن نفحا
فمـا لجـأتُ إلى ربي بمعضلـة *** إلا وجدت جناب اللطف منفسحا
ولا تَضايَقَ أمـرٌ فاستجرتُ به *** إلا تفرَّج بـاب الضيـق وانفتحا
لما تكافأت قوى الكفر والطغيان على إبراهيم - عليه السلام - بعد أن حطم الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله فتشاوروا وتباحثوا و: (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) وشرعوا بجمع الحطب من كل مكان يمكنهم الجمع منه ومكثوا مدة في ذلك حتى إن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطباً لحريق إبراهيم، ثم عمدوا إلى جوبة عظيمة فجمعوا فيها ذلك الحطب وأشعلوا فيه النار فاضطرمت وتأججت والتهبت وعلاها شرر لم ير مثله قط، ثم وضعوا إبراهيم - عليه السلام - في كفة منجنيق بعد أن قيدوه وكتفوه وأوثقوا رباطه ثم ألقوه في النار، فقال وهو في هذه الكربة العظيمة والمحنة الكبيرة داعياً ربه متضرعاً إليه مستغيثاُ به: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فاستجاب الله له: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ) فما ضرته ولا آذته، ولم تحرق سوى وثاقه الذي كان مشدوداً به (البداية والنهاية لابن كثير 1/ 146 بتصرف يسير).
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) رواه البخاري.
فلماذا نحن غافلون عن هذا الدعاء العظيم؟!!.
يا رب حمداً ليس غيرك يحمد *** يا من له كل الخلائق تصمدُ
أبواب غيرك ربنا قد أوصدت *** ورأيت بابك واسعاً لا يوصدُ
لما ابتلى الله نبيه أيوب - عليه السلام - فسلبه كل ما حباه من نعمة المال والماشية والعبيد والأراضي والأهلين والأولاد ونزل بجسده أنواع الأسقام والأمراض حتى فتكت به أشد الفتك ولم يبق منه عضو سليم وتساقط لحمه فلم يبق منه إلا العظم والعصب وبقي قلبه ولسانه سليماَ ليذكر الله - عز وجل - به، وطال مرضه حتى عافه الجليس واستوحش منه الأنيس فأُخرج من بلده وألقي على مزبلة خارجها وانقطع عنه الناس ولم يبق له أحد يعطف عليه سوى زوجته التي كانت ترعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه وتعينه عل قضاء حاجته وتقوم بمصلحته ثم ضعف حالها وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعمه وكان الناس لا يستخدمونها لعلمهم إنها امرأة أيوب خوفاً أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته، ومكث على هذه الحال ثمانية عشرة سنة، وكان له أخوان فجاءا يوماً فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه فقاما من بعيد، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله علم من أيوب خيراً لما ابتلاه بهذا، فجزع - عليه السلام - من مقالهما فلجأ إلى ربه مسترحماً مستغيثاً وقال: (ربِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، فأوحى الله إليه: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) فامتثل ما أمر به فأنبع الله له عيناً باردة الماء فشرب واغتسل وأذهب الله ما كان به من بلاء ظاهر وباطن وعاد على أحسن ما كان. أورد ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الله ألبسه حلة من حلل الجنة، ثم تنحى من مكانه وجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت يا عبد الله هذا المبتلى الذي كان هاهنا لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب؟ وجعلت تكلمه ساعة، قال: ولعل أنا أيوب! قالت: أتسخر مني يا عبد الله؟ فقال: ويحك أنا أيوب قد ردَّ الله عليَّ جسدي، ثم صب الله عليه المال صباً وأخلف له أهله ومثلهم معهم، قال - تعالى -: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ).
قال ابن كثير: "أي تذكرة لمن ابتلي في جسده أو ماله أو ولده فله أسوة بنبي الله أيوب حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه" (البداية والنهاية 1 / 224 بتصرف كبير).
ما كُشِفت البلايا والمصائب وما مُنع وقوع العذاب والهلاك بمثل التضرع لله، فهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله أو يخففه إذا نزل، به تفرج الهموم، وتزول الغموم كفاه شرفاً قرب الله من عبده حال تضرعه ودعائه، وأعجز الناس من عجز عنه، فهو عين المنفعة ورجاء المصلحة.
لما ذهب يونس - عليه السلام - مغاضباً التقمه الحوت فصار، في ظلمات ثلاث: ظلمة الليل وظلمة البحر ظلمة بطن الحوت لجأ إلى عالم السر والنجوى وكاشف البلوى سامع الأصوات وإن ضعفت وعالم الخفيات وإن دقت ومجيب الدعوات وإن عظمت، فقال: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فاستجاب الله دعاءه من قعر البحار وهو على عرشه واحد قهار فنجاه وفك كربته، فقال: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ). قال أبو هريرة - رضي الله عنه - طرح بالعراء وأنبت الله عليه اليقطينة - شجرة الدباء - وهيأ الله له دابة تأكل من هشاش الأرض فكان يشرب من لبنها رحمة به ونعمة عليه وإحساناً إليه (البداية والنهاية 1 / 234 بتصرف يسير).
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)) رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني - رحمه الله -.
ولما أرسله الله - تعالى - إلى أهل نينوى من أرض الموصل: دعاهم إلى ربهم - عز وجل - فكذبوه وتمردوا على كفرهم وعنادهم فلما طال عليه ذلك من أمرهم خرج من بين أظهرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاث.
قال ابن كثير: "فلما خرج من بين ظهرانيهم وتحققوا نزول العذاب بهم ندموا على ما كان منهم وتابوا إلى ربهم وأنابوا إليه فلبسوا المسوح وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ثم عجُّوا إلى الله - عز وجل - وتضرعوا إليه وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات وجأرت الأنعام والدواب والمواشي، فَرَغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها وثغت الغنم وحملانها، وكانت ساعة عظيمة هائلة فكشف الله بدعائهم وتضرعهم واستغاثتهم عنهم العذاب الذي كان قد اتصل بهم ودار فوق رؤوسهم كقطع الليل المظلم قال - تعالى -: (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ).
ما فُتحت أبواب الإجابة بمثل الدعاء ولا استُنزلت الرحمات بمثل سؤال الله، وما فُرِّجت الكربات بمثل التضرع والإلحاح على السميع العليم.
وإني لأدعو الله والأمر ضيِّق *** عليَّ فما ينفكُّ أن يتفـرَّجا
ورُبَّ فتى ضاقت عليه وجوهه *** أصاب له في دعوة الله مخرجا
روى أحمد في كتاب الزهد عن قتادة أنه قال: ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا رجلاً في البحر على خشبة فهو يدعو يقول: يا رب يا رب لعل الله - عز وجل - أن ينجيه.
فأين أمة المليار مسلم من الدعاء؟ ألا يوجد فيها من لو أقسم على الله لأبره؟.
قال الإمام محمد بن المنكدر - رحمه الله - قال: "استسقى أهل الحرم في المدينة في ليلة من الليالي فلم يُسقَوْا، فاشتد عليهم الأمر بسبب القحط وقلة المطر وضاقت الأرض على الناس بما رحبت، قال فذهبت إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتعبَّد في مكان لي، قال: فبينما أنا جالس في منتصف الليل إذ دخل عليَّ رجلٌ أسود لم أعرفه، عليه صفرة ويعلوه إزار، يقول: فجلس يلتفت يمنة ويسرة حتى اطمأنَّ أن لا أحد في المسجد، رفع أكُفَّه إلى السماء وقال: يا رب إن أهل الحرم استسقوك فلم تُسْقِهم، يا رب إني أقسم عليك أن تنزل عليهم المطر، قال الإمام محمد: قلت هذا مجنون، كيف تجرَّأَ أن يقسم على الله - جل وعلا -؟، قال: فما قام من مقامه حتى نزل علينا المطر. يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ((رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره)) رواه البزار عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وصححه الألباني - رحمه الله -.
أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري بـما صنع الدعاءُ
سهام الليل لا تخطي ولكـن *** لها أمد وللأمد انقضاء
لما غزا التتار بلاد المسلمين ودمروا بغداد، وعاثوا في الأرض الفساد، أرادوا احتلال الشام، فدب الرعب في قلوب المسلمين وتخاذلت السلاطين عن مجابهتهم وجبنوا عن لقائهم، فقام شيخ الإسلام ابن تيمية بتحريض الأمراء والعساكر والناس على الجهاد في سبيل الله فاستجابوا له واجتمعت الجيوش من الشام ومصر، ولما تراءى الجمعان بمرج الصفر قال شيخ الإسلام لأمير من أمراء الشام: يا فلان، أوقفني موقف الموت.
قال الأمير: فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم. ثم قلت له يا سيدي: هذا موقف الموت وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة المنعقدة فدونك وما تريد. قال: فرفع طرفه إلى السماء وأشخص بصره وحرك شفتيه طويلاً ثم انبعث وأقدم على القتال، قال: وأما أنا فخيل إلي أنه دعا عليهم وأن دعاءه استجيب منه في تلك الساعة. قال: ثم حال بيننا القتال والالتحام وما عدت رأيته حتى فتح الله ونصر وانحاز التتار إلى جبل صغير عصموا فيه أنفسهم من سيوف المسلمين تلك الساعة (العقود الدرية لابن عبد الهادي 178 بتصرف يسير).
أيها المسلمون: إن مع العسر يسراً ومع الصبر نصراً وبعد الليل فجراً، وبعد الشدة رخاء، وبعد الضراء سراء، ولكل حادثة عزاء، وبعد الجوع شبع، وبعد الظمأ ري: (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده).
يا رب أنت المرجَّى *** أنت العزيز القدير
يا رب أنت المجير *** قد مسنا ما يضير
فلا تكلنا لنفس *** تمادى فيها الغرور
لا ينبغي التقليل من شأن الدعاء، فبدعوةٍ واحدة صادقة مخلصة تتقلب الأحوال وتتبدل الأمور، الضعيف يقوى والقوي يضعف، والمهزوم ينتصر والمنتصر يهزم، والشقي يسعد والسعيد يشقى، بدعوةٍ واحدةٍ أُغرق أُهل الأرض جميعهم إلا من شاء الله: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَـافِرِينَ دَيَّاراً)، وهلك فرعون بدعوة موسى وقال موسى: (رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ).
ووهب الله ما وهب لسليمان بغير حساب بسؤال ربه الوهاب، وأغيث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر بالملائكة، بتضرعه إلى موالاه، مع قلة العدد وذات اليد: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ).
معاشر المؤمنين: الباب الموصد له مفتاح، والقلعة المنيعة لها باب، ولكل قميص من الشدة جيب من اللطف، ولكل غرفة ضيقة من الكرب سعة من الفرج: (فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا).
فاحرصوا على الضراعة إلى الله، وألحوا عليه بالإجابة، ولا تيأسوا ولا تستبطئوا الإجابة، والحذر من مشابهة المشركين الذين يخلصون الدعاء والعبادة لله وقت الشدة، فإذا كشف الله عنهم ما هم فيه من بلاء ونجاهم مما حل بهم إذا هم يشركون ويرجعون إلى ما كانوا عليه كما أخبر الله عنهم: (فَإِذَا رَكِبُواْ في الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ بِمَا ءاتَيْنَـاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ).
لقد وعد الله - تعالى - من دعاه مضطراً منيباً حال الشدة والكربة أن يستجيب له، قال - تعالى -: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء الأرْضِ أَءلَـهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ). فالمضطر والمكروب إذا ضاقت عليه الأمور واشتد الخناق واستحكمت الشدائد وتخاذلت عنه القوى، فلن ينجيه مما هو فيه إلا الله إذا دعاه وهو موقن بالإجابة وأخلص الدعاء له - سبحانه -.
ولكن كثير من الناس يغفلون عن هذه الحقيقة فتراهم يتلمسون النصرة والحماية من المخلوق الضعيف ويعلقون عليه الآمال في نصرتهم سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو دولاً، استنصروا بمجلس الأمن وهيئة الأمم والولايات المتحدة ومجوعة الدول الأوروبية ونسوا ناصر المظلوم ومغيث الملهوف: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
قال بعض أهل العلم: هذه الآية من أعجب الآيات فقد أضاف - سبحانه - العباد إليه، وتكفل بالرد المباشر عليهم منه، ولم يقل: فقل لهم إني قريب، إنما تولى بنفسه جل جلاله الجواب على عباده بمجرد السؤال فقط، قال: فإني قريب ولم يقل أسمع الدعاء، ثم عجل بإجابة الدعاء: (أجيب دعوة الداع إذا دعان).
إن هذا اللطف وهذا القرب من المولى جل جلاله يسكب في قلب المؤمن الود المـؤُنس، والرضى الـُمطمئن، والثقة واليقين بإجابة دعائه ويجعله يعيش في جناب رضيّ وقربى ندية وملاذ آمن.
واشدُدْ يديك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركن إن خانتك أركانُ
لا ينبغي أن ييأس أحدٌ من رَوْح الله، إذا امتدت الصحراء فإن وراءها رياض خضراء وارفة الظلال، وإذا اشتد الحبل فإن أجل انقطاعه قد حان، الدمعة يعقبها بسمة، والخوف وراءه أمن، وخلف الفزع سكينة مطمئنة، فلا يغفلن أحد عن الدعاء.
قال سعيد بن عتبة: بينما رجل جالس يعبث بالحصى ويخذِف به إذ رجعت حصاة فدخلت في أذنه، فبقيت مدة من الزمن وهي تؤلمه وبينما هو جالس ذات يوم إذ سمع رجلاً يقرأ: (أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) فقال ذلك الرجل: يا رب، أنت المجيب وأنا المضطر فاكشف ما بي من ضر، قال: فنزلت الحصاة من أذنه.
ولرُبَّ نازلةٍ يَضيقُ بها الفـتى *** ذرعاً وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرِجت وكنت أظنها لا تُفرجُ
ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة رجل حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي الصوفي قال هذا الرجل: "كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني فركب معي ذات مرة رجل فمررنا على بعض الطريق على طريق غير مسلوكة، فقال: خذ في هذه فإنها أقرب، فقلت: لا خبرة لي فيها، فقال بل هي أقرب، فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق وفيه قتلى كثير، فقال لي أمسك رأس البغل حتى أنزل، فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه وسل سكيناً معه وقصدني، ففررت من بين يديه وتبعني، فناشدته الله، وقلت: خذ البغل بما عليه، فقال لي هو إنما أريد قتلك، فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين، فقال: عجل، فقمت أصلي فارتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفاً متحيراً وهو يقول: هيه افرغ، فأجرى الله على لساني قوله - تعالى -: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ).
فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخرَّ صريعاً، فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت؟ فقال: أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، قال: (فأخذت البغل والحمل ورجعت سالماً). ونقل هذه القصة ابن كثير في تفسيره عند قوله - تعالى -: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) وسكت عنها (التفسير 3 / 493).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية:
أيها الأحبة في الله: إن إجابة الدعاء مرهونة بالاستجابة التامة لله والإيمان الكامل به، قال - تعالى -: (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) فلابد الاستجابة الكاملة لله بالتحاكم إلى كتابه والتمسك بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والحذر من سلوك سبل أهل الضلال والبدع والزيغ: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).
لابد الاستجابة الكاملة لله - تعالى - بالانقياد التام لأمره ونهيه والتسليم لقضائه وبدون ذلك فقد تتخلف الإجابة.
والمتأمل في أوضاع الأمة يلحظ أنها في كثير من مواطنها وأوضاعها اختارت غير ما اختاره الله لها واتبعت سبلاً شتى، فتغيرت أحوال المسلمين وفرطوا في دينهم: أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، أكلوا الربا وفشا فيهم الفحش والزنا، تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اتبعوا خطوات الشيطان وتمادوا في معصية الرحمن وهذه كلها أسباب في عدم إجابة الدعاء؛ لأن الذنوب والمعاصي قد تكون حائلة من إجابة الدعاء خاصة أكل الحرام قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) (رواه مسلم).
وذكر عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه، قال: "أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجاً فأوحى الله - عز وجل - إلى نبيهم أن أخبرهم: أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليّ أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم، لن تزدادوا مني إلا بعداً".
عباد الله: إن إجابة الدعاء معلقة بصدق اللجأ والتضرع إليه، وعدم استعجال الإجابة، وصدق التوبة التي تجعل المسلمين يعودون إلى شرع الله الذي ارتضاه الله لهم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً).
والحذر الحذر من دعاء غير الله، فالذين يدعون غير الله أو يدعون الله ويدعون معه غيره قد أغلقوا باب الإجابة، قال - عز وجل -: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَـافِلُونَ)، دعاؤهم للأموات هباء، لا يجلب مرغوباً، ولا يمنع مكروهاً، وهو الشرك الأكبر، والذنب الذي لا يغفر، قال - عز وجل -: (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظَّـالِمِينَ).
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)) رواه أحمد والترمذي، وهو صحيح.
أيها المسلمون: كلما اشتدّ الإخلاص وقوي الرجاء، كانت الإجابة أحرى، يقول يحيى بن معاذ - رحمه الله -: "من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يُردّ"،، فليناد الواحد منا ربه بقلب حاضر وليتخيَّرْ في دعائه والثناء على ربه أحسن الألفاظ وأنبلها وأجمعها، وليتحرَّ من الأوقات الفاضلة والأحوال الصالحة أرجاها، والساجد قريب من ربه حريّ أن يعطى سُؤله فليكثر من الاستغفار والدعاء.
أيا ملك الملوك أقِل عساري *** فإني عنك أنأتني الذنوبُ
وأمرضني الهوى لهوان نفسي *** ولكن ليس لي غيرك طبيبُ
أيا ديَّان يوم الدين فرِّج *** همومـاً في الفؤاد لها دبيب
لا نستبطئ الإجابة ولنلحَّ على الله في المسألة، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مكث يدعو على رعل وذكوان شهراً، والله حييّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يده إليه، أن يردها صفرا خائبتين.
فادع الله وألق نفسك بين يديه، وسلّم الأمر كله إليه، واعزم المسألة، وأعظم الرغبة فما رَدَّ سائله، ولا خاب طالبه، ومن نزلت به كربة فأنزلها بالخلق لم تفرج عنه، ومن أنزلها بالرب فنعم كاشف الكرب هو، وأَظهِر الشكوى إلى الله والافتقار إليه، فهو جابر المنكسرين وإله المستضعفين، يقول يعقوب - عليه السلام -: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثّي وَحُزْني إِلَى اللَّهِ) وهو صاحب كل نجوى، وسامع كل شكوى، وكاشف كل بلوى، يده - تعالى - ملأى لا تغيضها نفقة، سحَّاء الليل والنهار، ما أُمِّل - تعالى - لنائبة فخيَّبها، وما رُجي لعظيمة فقطعها، لا يؤمَّل لكشف الشدائد سواه، بابه مفتوح لمن دعاه، ومن ظن بربه خيراً أفاض عليه جزيل خيراته، وأسبل عليه جميل تفضلاته، وبالإخلاص تدور دوائر الإجابة، ولازم الطلب فالمعطي كريم، والكاشف قدير، ولا تستعجل الإجابة إذا دعوت، ولا تستبطئها إذا تأخَّرت، ومن يكثر قرع الأبواب يوشك أن تفتح له، وإذا ركن الناس إلى لين الفراش، فارفع أكفَّ الضراعة إلى المولى في دُجى الأسحار، إذ يناديك في ظلمائها: ((من يدعوني فأستجيب له)) متفق عليه.
والدعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ،، ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، والملك يؤمِّن على دعوتك يقول ولك بمثل، وفي الجمعة ساعة مستجابة، وأطب المطعم والمشرب، وتعف عن الشبهات، وقدم بين يدي الدعاء عملاً صالحاً يستجب بإذن الله.
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فآووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه صدق فيه فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقراً وأنه أتاني يطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانسلخت عنهم الصخرة. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عنهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل انتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانسلخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا)) متفق عليه، واللفظ للبخاري.
اللهم آمنا في أوطاننا اللهم آمنا في دورنا، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجمع شملنا وعلماءنا وحكامنا ودعاتنا ولا تفرح علينا عدواً ولا تشمت بنا حاسداً، اللهم اهد ضالنا، اللهم من ضل وتنكب الصراط اللهم رده إلى الحق رداً جميلاً. اللهم عليك بمن تسلط وآذى ونال من مقام نبينا - صلى الله عليه وسلم -، اللهم سلط عليهم جنودك التي لا يعلمها إلا أنت يا رب العالمين اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم ابسط لنا في عافية أبداننا وصلاح أعمالنا وسعة أرزاقنا وحسن أخلاقنا واستر على ذرياتنا واحفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك اللهم أحسن خاتمتنا في خير عمل يرضيك عنا ربنا لا تقبض أرواحنا على خزي ولا غفلة ولا فاحشة ولا معصية ولا تمتنا بحق مسلم في عرض أو دم أو مال نسألك اللهم عيشة هنية وميتةً سوية ومرداً إليك غير مخزٍ ولا فاضح.
(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
اللهم صلَّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وارض اللهم عن البقية العشرة وأهل الشجرة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون
__________________
اذا الايمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحى دينا
ومن رضى الحياة بغير دين
فقد جعل الفنـاء له قرينا


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.65 كيلو بايت... تم توفير 2.11 كيلو بايت...بمعدل (2.72%)]