أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         أُكمل دراستي الجامعية أم أساعد أبي الفقير؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          اثر الهدية في الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيف ترفعين مستويات التركيز عند طفلك؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2008 - عددالزوار : 19164 )           »          المداحون (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ذِكْرُ الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          بيان أهداف الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الإجازة والمخدِّرات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الظلم وصُوَره (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          المحافظة على الصلوات والخشوع فيها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-04-2020, 09:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان




كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(1)

[باب في وجوب صوم رمضان ووقته]


صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، وفرض من فروض الله، معلوم من الدين بالضرورة.
ويدل عليه الكتاب والسنة والإجماع:قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} إلى قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ
الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} الآية.ومعنى {كتب} : فرض، قال: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، والأمر للوجوب.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس"، وذكر منها صوم
رمضان.
والأحاديث في الدلالة على فرضيته وفضله كثيرة مشهورة.
وأجمع المسلمون على وجوب صومه، وأن من أنكره كفر.

والحكمة في شرعية الصيام: أن فيه تزكية للنفس وتطهيرًا وتنقية لها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، لأنه يضيق مجاري الشيطان في بدن الإنسان؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فإذا أكل أو شرب؛ انبسطت نفسه للشهوات، وضعفت إرادتها، وقلت رغبتها في العبادات، والصوم على العكس من ذلك.

وفي الصوم تزهيد في الدنيا وشهواتها، وترغيب في الآخرة، وفيه باعث على العطف على المساكين وإحساس بآلامهم؛ لما يذوقه الصائم من ألم الجوع والعطش؛ لأن الصوم
في الشرع هو الإمساك بنية عن أشياء مخصوصة من أكل وشرب وجماع وغير ذلك مما ورد به الشرع، ويتبع ذلك الإمساك عن الرفث والفسوق.
ويبتدئ وجوب الصوم اليومي بطلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق، وينتهي بغروب الشمس،
قال الله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} "يعني الزوجات" {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ،
ومعنى: {يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر} : أن يتضح بياض
النهار من سواد الليل.
ويبدأ وجوب صوم شهر رمضان إذا علم دخوله.
وللعلم بدخوله ثلاث طرق:الطريقة الأولى: رؤية هلاله، قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته"، فمن رأى الهلال بنفسه؛ وجب عليه
الصوم.
الطريقة الثانية: الشهادة على الرؤية، أو الإخبار عنها؛ فيصام برؤية عدل مكلف إخباره بذلك؛ لقوله ابن عمر: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه
وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه"، رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان الحاكم.

والطريقة الثالثة: إكمال عدة شهر شعبان ثلاثين يوما، وذلك حينما لا يرى الهلال ليله الثلاثين من شعبان مع وجود ما يمنع الرؤية من غيم أو قتر أو مع وجود شيء من ذلك،
لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الشهر تسعة وعشرون يوما؛ فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطرون حتى تره، فإن غم عليكم؛ فاقدروا له"، ومعنى "قدروا له"؛
أي: أتموا شهر شعبان ثلاثين يوما؛
لما ثبت في حديث أبي هريرة: "فإن غم عليكم؛ فعدوا ثلاثين".
ويلزم صوم رمضان كل
مسلم مكلف قادر.
فلا يجب على كافر،
ولا يصح منه، فإن تاب في أثناء الشهر؛ صام الباقي، ولا يلزم قضاء ما سبق حال
الكفر.
ولا يجب الصوم على الصغير، ويصح الصوم من صغير مميز، ويكون في حقه
نافلة.
ولا يجب الصوم على مجنون، ولو صام حال جنونه؛ لم يصح منه؛ لعدم النيه.
ولا يجب الصوم أداء على مريض يعجز عنه ولا مسافر، ويقضيانه حال زوال عذر
المرض والسفر،
قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .
والخطاب بإيجاب
الصيام يشمل المقيم والمسافر، والصحيح والمريض، والطاهر والحائض والنفساء، والمغمى عليه؛ فإن هؤلاء كلهم يجب عليهم الصوم في ذممهم؛ بحيث إنهم يخاطبون بالصوم؛ ليعتقدوا وجوبه في ذممهم،

والعزم على فعله: إما أداء، وإما قضاء؛ فمنهم من يخاطب بالصوم في نفس الشهر أداء،
وهو الصحيح المقيم؛ إلا الحائض والنفساء، ومنهم من يخاطب بالقضاء فقط، وهو الحائض والنفساء والمريض الذي على أداء الصوم ويقدر عليه قضاء، ومنهم من يخبر بين الأمرين، وهو المسافر والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة من غير خوف التلف.
ومن أفطر لعذر ثم زال عذره في أثناء نهار رمضان؛ كالمسافر يقدم من سفره،
والحائض والنفساء تطهران، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق من جنونه، والصغير يبلغ؛ فإن كلا من هؤلاء يلزمه الإمساك بقية اليوم ويقضيه، وكذا إذا قامت البينة بدخول الشهر في أثناء النهار؛ فإن المسلمين يمسكون بقية اليوم ويقضون اليوم بعد رمضان.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-04-2020, 02:34 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان



كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(2)
[باب في بدء صيام اليوم ونهايته]قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "هذه رخصة


من الله تعالى للمسلمين، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام؛ فإنه كان إذا أفطر أحدهم؛ إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك، فمتى نام أو صلى العشاء؛ حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة، فنزلت هذه الآية، ففرحوا بها فرحا شديدًا، حيث أباح الله الأكل والشرب والجماع في أي الليل شاء الصائم، إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل".
فتبين من الآية الكريمة تحديد الصوم اليومي بداية ونهاية، فبدايته من طلوع الفجر الثاني، ونهايته إلى غروب الشمس.
وفي


إباحته تعالى الأكل والشرب إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور.
وفي "الصحيحين" عن أنس؛ قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "تسحروا؛ فإن السحور بركة".
وقد ورد في الترغيب بالسحور آثار كثيرة، ولو بجرعة ماء، ويستحب
تأخيره إلى وقت انفجار الفجر.
ولو استيقظ الإنسان وعليه جنابة أو طهرت الحائض قبل طلوع الفجر؛ فإنهم يبدؤون بالسحور،
ويصومون، ويؤخرون الاغتسال إلى بعد طلوع الفجر.
وبعض الناس يبكرون بالتسحر لأنهم يسهرون معظم الليل ثم يتسحرون
وينامون قبل الفجر بساعات، وهؤلاء قد ارتكبوا عدة أخطاء:
أولاً: لأنهم صاموا وقت الصيام.
ثانيا: يتركون صلاة الفجر مع


الجماعة، فيعصون الله بترك ما أوجب الله عليهم من صلاة الجماعة.
ثالثا: ربما يؤخرون صلاة الفجر عن وقتها، فلا يصلون إلا بعد
طلوع الشمس، وهذا أشد جرما وأعظم إثما، قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} .
ولا بد أن ينوي الصيام الواجب من الليل، فلو نوى الصيام ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر؛ فإنه يمسك، وصيامه صحيح تام إن شاء الله.
ويستحب تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس بمشاهدتها أو غلب على ظنه بخبر ثقة بأذان أو غيره: فعن
سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: "إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا".
والسنة أن يفطر على رطب، فإن لم
يجد؛ فعلى تمر، فإن لم يجد؛ فعلى ماء؛ لقول أنس رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات؛ فتمرات، فإن لم تكن تمرات؛ حسا حسوات من ماء ... "، رواه أحمد وأبو داود والترمذي،فإن لم يجد رطبا ولا تمرًا ولا ماءًا أفطر على ما تيسر من طعام وشراب.

وهنا أمر يجب التنبية عليه، وهو أن بعض الناس قد يجلس على مائدة إفطاره ويتعشى ويترك صلاة المغرب مع الجماعة في المسجد، فيرتكب بذلك خطأ عظيما، وهو التأخر عن الجماعة في المسجد، ويفوت على نفسه ثوابا عظيما، ويعرضها للعقوبة، والمشروع للصائم أن يفطر أولاً، ثم يذهب للصلاة، ثم يتعشى بعد ذلك.ويستحب أن يدعو عند إفطاره بما أحب، قال صلى الله عليه وسلم: "إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد"، ومن الدعاء الوارد أن يقول: "اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت"، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".
وهكذا ينبغي
للمسلم أن يتعلم أحكام الصيام والإفطار وقتا وصفة حتى يؤدي صيامه على الوجه المشروع الموافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى يكون صيامه صحيحا وعمله مقبولاً عند الله؛ فإن ذلك من أهم الأمور، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-04-2020, 12:20 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان



كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
(3)
[باب في مفسدات الصوم]
للصيام مفسدات يجب على المسلم أن يعرفها؛ ليتجنبها، ويحذر منها لأنها تفطر الصائم، وتفسد
عليه صيامه.
وهذه المفطرات منها:
1 الجماع: فمتى جامع الصائم؛ بطل صيامه، ولزمه قضاء ذلك اليوم الذي جامع فيه، ويجب
عليه مع قضائه الكفارة، هي: عتق رقبة، فإن لم يجد الرقبة أو لم يجد قيمتها؛ فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين؛ بأن لم يقدر على ذلك لعذر شرعي؛ فعليه أن يطعم ستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع من الطعام المأكول في البلد.
2 إنزال المني بسبب تقبيل أو لمس أو استمناء أو تكرار نظر، فإذا حصل شيء من ذلك؛


فسد صومه، وعليه القضاء فقط بدون كفارة؛ لأن الكفارة تختص بالجماع.والنائم إذا احتلم فأنزل؛ فلا شيء عليه، وصيامه صحيح؛ لأن ذلك وقع بدون اختيار، لكن يجب عليه الاغتسال من الجنابة.
3 الأكل أو الشرب متعمدًا؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا
الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} .
أما من أكل وشرب ناسيا؛ فإن ذلك لا يؤثر على صيامه، وفي الحديث: "من أكل أو شرب ناسيا؛ فليتم
صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".
ومما يفطر الصائم إيصال الماء ونحوه إلى الجوف عن طريق الأنف، وهو ما يسمى بالسعوط،


وأخذ المغذي عن طريق الوريد، وحقن الدم في الصائم، كل ذلك يفسد صومه؛ لأنه تغذية له.ومن ذلك أيضا حقن الصائم بالإبر المغذية؛ لأنها تقوم مقام الطعام، وذلك يفسد الصيام، أما الإبر غير المغذية، فينبغي للصائم أيضا أن يتجنبها محافظة على صيامه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، ويؤخرها إلى الليل.
4 إخراج الدم من البدن بحجامة أو فصد أو سحب دم ليتبرع به لإسعاف مريض؛ فيفطر بذلك كله.
أما إخراج دم قليل كالذي
يستخرج للتحليل؛ فهذا لا يؤثر على الصيام، وكذا خروج الدم بغير اختياره برعاف أو جرح أو خلع سن؛ فهذا لا يؤثر على


الصيام.
5 ومن المفطرات التقيؤ، وهو استخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم متعمدًا؛ فهذا يفطر به
الصائم، أما إذا غلبه القيء، وخرج بدون اختياره؛ فلا يؤثر على صيامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء؛ فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا؛ فليقض"، ومعنى "ذرعة القىء" أي: خرج بدون اختياره، ومعنى قوله: "استقاء" أي: تعمد القيء.
وينبغي أن يتجنب الصائم الاكتحال ومداواة العينين بقطرة أو بغيرها وقت الصيام؛ محافظة على صيامه.
ولا يبالغ في
المضمضة والاستنشاق؛ لأنه ربما ذهب الماء إلى جوفه، قال صلى الله عليه وسلم: "وبالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائما".

والسواك لا يؤثر على الصيام، بل هو مستحب ومرغب فيه للصائم وغيره في أول النهار وآخره على الصحيح.
ولو طار إلى
حلقه غبار أو ذباب؛ لم يؤثر على صيامه.
ويجب على الصائم اجتناب كذب وغيبة وشتم، وإن سابه أحد أو شمته؛ فليقل إني
صائم؛ فإن بعض الناس قد يسهل عليه ترك الطعام والشراب، ولكن لا يسهل عليه ترك ما اعتاده من الأقوال والأفعال الرديئة، ولهذا قال بعض السلف: أهون الصيام ترك الطعام والشراب.
فعلى المسلم أن يتقي الله ويخافه ويستشعر عظمة ربه
وإطلاعه عليه في كل حين وعلى كل حال، فيحافظ على صيامه من المفسدات والمنقصات؛ ليكون صيامه صحيحا.
وينبغي
للصائم أن يشتغل بذكر الله وتلاوة القرآن والإكثار من النوافل، فقد كان السلف إذا صاموا؛ جلسوا في المساجد، وقالوا: نحفظ


صومنا ولا نغتاب أحدًا، وقال صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وذلك لأنه يتم التقرب إلى الله تعالى بترك هذه الشهوات المباحة في غير حالة الصيام إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله عليه في كل حال من الكذب والظلم والعدوان على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، روي عن أبي هريرة مرفوعا: "الصائم في عبادة ما لم يغتب مسلما أو يؤذه"، وعن أنس: "ما صام من ظل يأكل لحوم الناس"، فالصائم يترك أشياء كانت مباحة في غير حالة الصيام؛ فمن باب أولى أن يترك الأشياء التي لا تحل له في جميع الأحوال؛ ليكون في عداد الصائمين حقا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-04-2020, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان



كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(4)
باب في بيان أحكام القضاء للصياممن أفطر في رمضان بسبب مباح؛ كالأعذار الشرعية التي تبيح الفطر، أو بسبب محرم؛
كمن أبطل صومه بجماع أو غيره؛ وجب عليه القضاء؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} 1.
ويستحب له المبادرة بالقضاء؛ لإبراء
ذمته، ويستحب أن يكون القضاء متتابعا؛ لأن القضاء يحكي الأداء، وإن لم يقض على الفوز وجب العزم عليه، ويجوز له التأخير؛ لأن وقته موسع، وكل واجب موسع يجوز تأخيره مع العزم عليه؛ كما يجوز تفرقته؛ بأن يصومه متفرقا، لكن إذا لم يبق من


شعبان إلا قدر ما عليه؛ يجب عليه التتابع إجماعا؛ لضيق الوقت، ولا يجوز تأخير إلى ما بعد رمضان الآخر لغير عذر؛ لقول عائشة رضي الله عنها: "كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا شعبان؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم" متفق عليه، فدل هذا على ماتت وعليها صيام نذر؛ أفأصوم عنه؟ قال: "نعم".
والولي هو الوارث.قال ابن القيم
رحمه الله: "يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي، وهذا مذهب أحمد وغيره، والمنصوص عن ابن عباس وعائشة، وهو مقتضى

الدليل والقياس؛ لأن النذر ليس واجبا بأصل الشرع، وإنما أوجبه العبد على نفسه؛ فصار بمنزلة الدين، ولهذا شبهه النبي
صلى الله عليه وسلم بالدين، وأما الصوم الذي فرضه الله عليه ابتداء؛ فهو أحد أركان الإسلام؛ فلا تدخله النيابة بحال؛ كما لا تدخل الصلاة والشهادتين؛ فإن المقصود منهما طاعة العبد بنفسه، وقيامه بحق العبورية التي خلق لها وأمر بها، وهذا لا يؤديه عنه غيره، ولا يصلي عنه غيره".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يطعم عنه كل يوم مسكين، وبذلك أخذ



أحمد وإسحاق وغيرهما، وهو مقتضى النظر كما هو موجب الأثر؛ فإن النذر كان ثابتا في الذمة فيفعل بعد الموت، وأما صوم
رمضان؛ فإن الله لم يوجبه على العاجز عنه، بل أمر العاجز بالفدية طعام مسكين، والقضاء إنما على من قدر عليه لا من عجز عنه؛ فلا يحتاج إلى أن يقضي أحد عن أحد، وأما الصوم لنذر وغيره من المنذورات؛ فيفعل عنه بلا خلاف؛ للأحاديث الصحيحة.
أن وقت القضاء موسع؛ إلى أن يبقى من شعبان إلا قدر الأيام التي عليه؛ فيجب عليه صيامها قبل دخول رمضان الجديد.
فإن


أخر القضاء حتى أتى عليه رمضان الجديد؛ فإنه يصوم رمضان الحاضر، ويقضي ما عليه بعده، ثم إن تأخيره لعذر لم يتمكن معه من القضاء في تلك الفترة؛ فإنه عليه إلا القضاء، وإن كان لغير عذر؛ وجب عليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد.
وإذا مات من عليه القضاء قبل دخول رمضان الجديد؛ فلا شيء عليه؛ لأن له تأخير في تلك الفترة
التي مات فيها، وإن مات بعد رمضان الجديد: فإن كان القضاء لعذر كالمرض والسفر وحتى أدركه رمضان الجديد؛ فلا شيء


عليه أيضا، وإن تأخيره لغيره عذر؛ وجبت الكفارة في تركته؛ بأن يخرج عنه إطعام مسكين عن كل يوم.وإن مات من عليه صوم كفارة كصوم كفارة الظهار والصوم الواجب عن دم المتعة في الحج؛ فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا، ولا يصام عنه، ويكون الإطعام من تركته؛ لأنه صيام لا تدخله النيابة في الحياة، فكذا بعد الموت، وهذا قول أكثر أهل العلم.وإن مات من عليه صوم نذر؛ استحب لوليه أن يصوم عنه؛ لما ثبت في "الصحيحين"؛ أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي وعليها صوم نذر - وفي رواية صوم شهر - أفأصوم عنها ؟ قال : أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت : نعم ، قال : فصومي عن أمك .

1 سورة البقرة، آية: 148.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27-04-2020, 11:59 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان




كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(5)

[باب في ما يلزم من أفطر لكبر أو مرض]

الله سبحانه وتعالى أوجب صوم رمضان على المسلمين؛ أداء في حق غير ذوي
الأعذار، وقضاء في حق ذوي الأعذار، الذين يستطيعون القضاء في أيام أخر، وهناك صنف ثالث لا يستطيعون الصيام أداء ولا قضاء كالكبير الهرم والهرم الذي لايرجى برؤه؛ فهذا الصنف قد خفف الله عنه، فأوجب عليه بدل الصيام إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع من الطعام.
قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا} .وقال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ


مِسْكِينٍ} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم"، رواه البخاري.والمريض الذي لا يرجى برؤه من مرضه في حكم الكبير، فيطعم عن كل يوم مسكينا.
وأما من أفطر لعذر يزول كالمسافر والمريض مرضا يرجى زواله والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما، والحائض والنفساء؛ فإن كلاًّ من هؤلاء يتحتم عليه القضاء؛ بأن يصوم من أيام أخر بعدد الأيام التي أفطرها، قال تعالى: {وَمَنْ


كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .
وفطر المريض الذي يضره الصوم والمسافر الذي يجوز له قصر الصلاة سنة؛ لقوله
تعالى: في حقهم: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ؛ أي: فليفطر وليقض عدد ما أفطره، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، والنبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين؛ إلا اختار أيسرهما، وفي "الصحيحين": "ليس من البر الصيام فيالسفر".
وإن صام المسافر أو المريض الذي يشق عليه الصوم؛ صح صومهما مع الكراهة، وأما الحائض والنفساء؛ فيحرم في


حقها الصوم حال الحيض والنفاس، ولا يصح.والمرضع والحامل يحب عليهما قضاء ما أفطرتا من أيام أخر،
ويحب مع القضاء من أفطرت للخوف على ولدها إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته.
وقال العلامة ابن القيم رحمة الله: "أفتى
ابن عباس وغيره من غيره من الصحابة في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أن تفطرا وتطعما عن كل يوم مسكينا؛ إقامة للإطعام مقام الصيام"؛ يعني: أداءً، مع وجوب القضاء عليهماويجب الفطر على من احتاج إليه لإنقاذ من وقع في هلكة؛


كالغريق ونحوه".
ويجب على المسلم تعيين نية الصوم الواجب من الليل؛ كصوم رمضان وصوم الكفارة، وصوم النذر؛ بأن يعتقد
أنه يصوم من رمضان أو قضائه أو يصوم نذرًا أو كفارة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، وعن عائشة مرفوعا: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر؛ فلا صيام له"، فيجب أن ينوي الصوم الواجب في الليل،فمن نوى الصوم من النهار؛ كمن أصبح ولم يطعم شيئا بعد طلوع الفجر، ثم نوى الصيام؛ لم يجزئه؛ إلا في التطوع، وأما


الصوم الواجب؛ فلا ينعقد بنيته من النهار؛ لأن جميع النهار يجب فيه الصوم، والنية لا تنعطف على الماضي.
وأما صوم النفل؛
فيجوز بنية من النهار؛ لحديث عائشة رضي الله عنه: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: "هل عندكم من شيء؟ "، فقلنا: لا، قال: "فإني صائم"، رواه الجماعة إلا البخاري؛ ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان مفطرًا لأنه طلب طعاما، وفيه دليل على جواز تأخير نية الصوم إذا كان تطوعا، فتخصص به الأدلة المانعة.
فشرط صحة صوم النفل بنية
من النهار أن لا يوجد قبل النية مناف للصيام من أكل وشرب ونحوهما، فإن فعل قبل النية ما يفطره؛ لم يصح يغير خلاف.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28-04-2020, 10:27 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان




كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(6)
[باب في أحكام الحيض والنفاس]

أولاً: الحيض وأحكامه:قال الله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ
فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
.والحيض هو دم طبيعة وجبلة، يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه الله لحكمة غذاء الولد في بطن أمه؛ لا فتقاره إلى الغذاء؛ إذ لو شاركها في غذائها؛ لضعفت قواها، فجعل الله له هذا الغذاء؛ لذلك قل أن تحيض الحامل، فإذا ولدت؛ قلبه

الله لبنا يدر من ثدييها؛ ليتغذى به ولدها، ولذلك قل أن تحض المرضع، فإذا خلت المرأة من الحمل ورضاع؛ بقي لا مصرف له؛ليستقر في مكان من رحمها، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام، وقد يزيد عن ذلك أو يقل، ويطول شهر المرأة ويقصر حسبما ركبه الله من الطباع.
وللحائض خلال حيضها وعند نهايته أحكام مفصلة في الكتاب والسنة:من هذه الأحكام: أن الحائض لا تصلي ولا تصوم حال


حيضها، قال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصلاة"، فلو صامت الحائض أوصلت حال حيضها؛ لم يصح لها صوم ولا صلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها عن ذلك، والنهي يقتضي عدم الصحة، بل تكون بذلك عاصية لله ولرسوله.
فإذا طهرت من حيضها؛ فإنها تقضي الصوم دون الصلاة بإجماع أهل العلم، قالت عائشة رضي
الله عنها: "كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، متفق

عليه.
ومن أحكام الحائض: أنها يجوز لها أن تطوف بالبيت، ولا تقرأ القرآن، ولا تجلس في المسجد، ويحرم على زوجها وطؤها
في الفرج حتى ينقطع حيضها وتغتسل:
قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه} ،ومعنى الاعتزال: ترك الوطء.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، رواه


الجماعة إلا البخاري، وفي لفظ: "إلا الجماع".
ويجوز لزوج الحائض أن يستمتع منها بغير الجماع في الفرج؛ كالقبلة واللمس
ونحو ذلك.
ولا يجوز لزوجها أن يطلقها وهى حائض، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِن} ؛ أي
طاهرات من غير جماع، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها ثم يطلقها حال طهرها إن أراد.
والطهر هو انقطاع الدم، فإذا انقطع دمها؛ فقد طهرت، وانتهت فترة حيضها؛ فيجب عليها الاغتسال، ثم تزاول ما منعت


منه بسبب الحيض، وإن رأت بعد الطهر كدرة أو صفرة؛ لم تلتفت إليها؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الصفرة شيئا"، رواه البخاري
وغيره، وله حكم الرفع؛ لأنه تقرير منه صلى الله عليه وسلم.
تنبيه هام:إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس؛
لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم، ومن طهرت منهما قبل طلوع الفجر؛ لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه


الليلة؛ لأن وقت الصلاة الثانية وقت للصلاة الأولى في حال العذر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى" "22/
434": "ولهذا كان جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد إذا طهرت الحائض في آخر النهار؛ صلت الظهر والعصر جميعا، وإذا طهرت في آخر الليل؛ صلت المغرب والعشاء جميعا؛ كما نقل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة ابن عباس؛ لأن الوقت مشترك بين الصلاتين في حال العذر، فإذا طهرت في آخر النهار؛ فوقت الظهر باق، فتصليها قبل العصر، وإذا طهرت في آخر الليل؛ فوقت المغرب باق في حال الغدر، فتصليها قبل العشاء" انتهى.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-04-2020, 03:48 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان



كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
(7)
وأما إذا دخل عليها وقت صلاة، ثم حاضت أو نفست قبل أن تصلي؛فالقول الراجح أنه لا يلزمها قضاء تلك الصلاة التي أدركت أول وقتها ثم حاضت أو نفست قبل أن تصليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوي" "23/ 335" في
هذه المسألة: "والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك؛ أنها لا يلزمها شيء؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولا أمر هنا يلزمها بالقضاء، ولأنها أخرت تأخيراً جائزاً؛ فهي غير مفرطة، وأما النائم أو الناسي؛ وإن كان غير مفرط أيضا؛ فإن ما يفعله

ليس قضاء، بل ذلك وقت الصلاة في حقه حين يستيقظ ويذكر" انتهى.
ثانيا: الاستحاضة وأحكامها:الاستحاضة: سيلان الدم
في غير وقته على سبيل النزيف من عرق يسمى العاذل.
والمستحاضة أمرها مشكل؛ لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة،
فإذا كان الدم ينزل منها باستمرار أو غالب الوقت؛ فما الذي تعتبره منه حيضا وما الذي تعتبره استحاضة لا تترك من أجله الصوم والصلاة؟ فإن المستحاضة يعتبر لها أحكام الطاهرات.


وبناء على ذلك؛ فإن المستحاضة لها ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن تكون لها عادة معروفة لديها قبل إصابتها بالاستحاضة؛ بأن كانت قبل الاستحاضة تحيض خمسة أيام أو ثمانية أيام مثلاً في أول الشهر أو وسطه، فتعرف عددها ووقتها؛ فهذه تجلس قدر عادتها، وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر لها أحكام الحيض، فإذا انتهت عادتها؛ اغتسلت وصلت، واعتبرت الدم الباقي دم استحاضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي"، رواه


مسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك؛ فدعي الصلاة"، متفق عليه.
الحالة الثانية: إذا لم يكن لها عادة معروفة، لكن دمها متميز، بعضه يحمل صفة الحيض؛ بأن يكون أسودًا
أو ثخينا أو له رائحة، وبقيته لا تحمل صفة الحيض؛ بأن يكون أحمر ليس له رائحة لا ثخينا؛ففي هذه الحالة تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض حيضا، فتجلس، وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر ما عاداه استحاضة، تغتسل عند نهاية الذي يحمل صفة


الحيض، وتصلي وتصوم، وتعتبر طاهرًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا كان دم الحيض؛ فإنه أسود يُعرف؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر؛ فتوضئي وصلي"، رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، ففيه أن المستحاضة تعتبر صفة الدم، فتميز بها بين الحيض وغيره.
الحالة الثالثة: إذا لم يكن لها عادة تعرفها ولا صفة تميز بها الحيض
من غيره؛ فإنها تجلس غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر، لأن هذه عادة غالب النساء؛ لقوله صلى الله عليه


وسلم لحمنة بنت جحش: "إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقأت؛ فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء" رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
والحاصل مما سبق:أن المعتادة ترد إلى عادتها، والمميزة ترد إلى العمل بالتمييز، والفاقدة لهما تحيض ستا أو سبعا، وفي


هذا جمع بين السنن الثلاث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله: "العلامات التي قيل بها ست: إما العادة؛ فإن العادة أقوى العلامات؛ لأن الأصل مقام الحيض دون غيره، وإما التمييز لأن الدم الأسود والثخين المنتن أولى أن يكون حيضا من الأحمر، وأما اعتبار غالب عادة النساء؛ لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب؛ فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار"، ثم ذكر بقية العلامات التي قيل بها.وقال في "النهاية": "وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة، وإلغاء ما سوى ذلك" انتهى.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-05-2020, 11:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان



كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(8)
ما يلزم المستحاضة في حال الحكم بطهارتها:
1 يجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة حسبما سبق بيانه.
2
تغسل فرجها لإزالة ماعليه من الخارج عند كل صلاة، وتجعل في المخرج قطنا ونحوه يمنع الخارج، وتشد عليه ما يمسكه من السقوط، ثم تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة.
لقوله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام إقرائها، ثم
تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة"، رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: "حديث حسن"، وقال صلى الله عليه وسلم: "انعت


لك الكرسف، تحشين به المكان"، والكرسف القطن، ويمكن استعمال الحفائظ الطبية الموجودة الآن.
ثالثا: النفاس
وأحكامه:والنفاس كالحيض فيما يحل؛ كالاستمتاع منها بما دون الفرج،
وفيما يحرم؛ كالوطأ في الفرج ومنع الصوم والصلاة والطلاق والطواف وقراءة القرآن واللبث في المسجد، وفي وجوب الغسل على النفساء عند انقطاع دمها كالحيض، ويجب عليها أن بقضي الصيام دون الصلاة؛ فلا تقضيها كالحائض.والنفاس دم ترخية


الرحم للولادة وبعدها، وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل، وأكثر مدته عند الجمهور أربعون يوما.
قال الترمذي "أجمع
أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فتغتسل وتصلي" اه.
فإذا انقطع دم النفساء قبل الأربعين؛ فقد انتهى نفاسها، فتغتسل وتصلي وتزاول ما منعت منه بسبب النفاس وإذا ألقت
الحامل ما تبين فيه خلق إنسان، بأن كان فيه تخطيط، وصار معها دم بعده؛ فلها أحكام النفساء، والمدة التي يتبين فيها خلق


الإنسان في الحمل ثلاثة أشهر غالبا، وأقلها واحد وثمانون يوما، وإن ألقت علقة أو مضغة؛ لم يتبين فيها تخطيط إنسان؛ لمتعتبر ما ينزل بعدها من الدم نفاسا؛ فلا تترك الصلاة ولا الصيام، وليست لها أحكام النفساء.
تنبيه هام:
وهنا مسألة يجب التنبيه عليها، وهي أن البعض من النساء قد تتناول دواء لمنع نزول دم الحيض حتى تتمكن من
صيام رمضان أو أداء الحج، فإن كانت هذه الحبوب لمنع نزول الدم فترة ولا تقطعه؛ فلا بأس بتناولها، وإن كانت تقطع الحيض

قطعا مؤبدًا؛ فهذا لا يجوز؛ إلا بإذن الزوج؛ لأن هذا يترتب عليه قطع النسل.
هذه جمل من أحكام الحيض، مررنا عليها مرًّا
سريعا، وتفاصيلها تحتاج إلى وقت طويل، لكن يجب على من أشكل عليه شيء منها أو من غيرها أن يسأل العلماء، فيسجد عندهم إن شاء الله ما يزيل إشكاله، وبالله التوفيق.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-05-2020, 11:57 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان



كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(9)

[باب في صلاة التطوع]

اعلموا أن ربكم سبحانه تعالى شرع لكم بجانب فرائض الصلوات التقرب إليه بنوافل الصلوات؛ فالتطوع
بالصلاة من أفضل القربات بعد الجهاد في سبيل الله وطلب العلم؛ لمداومة النبي على التقرب إلى ربه بنوافل الصلوات، وقال عليه الصلاة والسلام: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة".
والصلاة تجمع أنواعا من العبادة؛ كالقراءة،
والركوع، والسجود، والدعاء، والذل، والخضوع، ومناجاة الرب سبحانه وتعالى، والتكبير، والتسبيح، والصلاة على

النبي.
وصلوات التطوع على نوعين:
النوع الأول: صلوات مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المقيدة.

والنوع الثاني: صلوات غير مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المطلقة.
والنوع الأول، أنواع متعددة، بعضها آكد من بعض،
وآكد أنواعة صلاة الكسوف، ثم صلاة الترويح، ثم صلاة الوتر، وكل من هذه الصلوات سيأتي عنه حديث خاص إن شاء الله تعالى


[باب في صلاة الوتر وأحكامها]
ولنبدأ الآن بالحديث عن صلاة الوتر لأهميته، فقد قيل:
إنه آكد التطوع، وذهب بعض العلماء إلى
وجوبه، وما اختلف وجوبه؛ فهو آكد من غيره مما لم يختلف في عدم وجوبه.
اتفق المسلمون على مشروعية الوتر، فلا ينبغي
تركه، ومن أصر على تركه؛ فإنه ترد شهادته:
قال الإمام أحمد:
"من ترك الوتر عمداً؛ فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل
شهادته"، وروى أحمد وأبو داود مرفوعا:
"من لم يوتر؛ فليس منا".
والوتر: اسم للركعة المنفصلة عما قبلها، ولثلاث الركعات


وللخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة "إذا كانت هذه الركعات متصلة بسلام واحد"، فإذا كانت هذه الركعات بسلامين فأكثر؛ فالوتر اسم للركعة المنفصلة وحدها.
ووقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء الآخرة ويستمر إلى طلوع الفجر؛ ففي "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت:
"من كل الليل أوتر رسول الله؛ من أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر".
وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن


جميع الليل وقت للوتر؛ إلا ما قبل صلاة العشاء، فمن كان يثق من قيامه في آخر الليل؛ فتأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل، ومن كان لا يثق من قيامه في آخر الليل؛ فإنه يوتر قبل أن ينام، بهذا أوصى النبي؛ فقد روى مسلم من حديث جابر عن النبي:
"أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيامه من آخر الليل؛ فليوتر من آخره؛ فإن قراءة آخر
الليل مشهودة، وذلك أفضل".
وأقل الوتر ركعة واحدة؛ لورود الأحاديث بذلك، وثبوته عن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم،


لكن الأفضل والأحسن أن تكون مسبوقة بالشفع.
وأكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها ركعتين ركعتين،
ثم يصلي ركعة واحدة يوتر بها؛ لقول عائشة رضي الله عنها:
"كان رسول الله يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها
بواحدة "، رواه مسلم، وفي لفظ:
"يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة".
وله أن يسردها، ثم يجلس بعد العاشرة، ويتشهد
ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالحادية عشرة، ويتشهد ويسلم.
وله أن يسردها، ولا يجلس إلا بعد الحادية عشرة، ويتشهد


ويسلم.
والصفة الأولى أفضل.
وله أن يوتر بتسع ركعات، يسرد ثمانيا، ثم يجلس عقب الركعة الثامنة، ويتشهد التشهد الأول
ولا يسلم، ثم يقوم، فيأتي بالركعة التاسعة، ويتشهد التشهد الأخير ويسلم.
وله أن يوتر بسبع ركعات أو بخمس ركعات، لا
يجلس إلا في آخر، ويتشهد ويسلم؛ لقول أم سلمة رضي الله عنها:
"كان رسول الله يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن
بسلام ولا كلام ".
وله أن يوتر بثلاث ركعات، يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الركعة الثالثة وحدها، ويستحب أن يقرأ في


الأولى ب {سَبَّحَ} ، وفي الثانية: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، والثالثة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
وقد تبين مما مر أن لك أن الوتر:
بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، وبتسع ركعات، وبخمس ركعات، وبثلاث ركعات، وبركعة
واحدة؛ فأعلى الكمال إحدى عشرة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، والمجزئ ركعة واحدة.
ويستحب لك أن تقنت في الركوع في
الوتر؛ بأن تدعو الله سبحانه، فترفع يديك، وتقول: "اللهم اهدني فيمن هديت ... " إلخ الدعاء الوارد.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-05-2020, 03:47 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,483
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام شهر رمضان--- للشيخ صالح الفوزان يوميا فى رمضان


كتاب الملخص الفقهي
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

(10)

[باب في صلاة التراويح وأحكامها]

مما شرعة نبي الهدى محمد في شهر رمضان المبارك صلاة التراويح، وهي سنة مؤكدة،
سميت تراويح لأن الناس كانوا يستريحون فيها بين كل أربع ركعات 1؛ لأنهم يطيلون الصلاة.
وفعلها جماعة في المسجد؛ فقد
صلاها النبي بأصحابه في المسجد ليالي، ثم تأخر عن الصلاة بهم؛ خوفا من أن تفرض عليهم؛ كما ثبت في "الصحيحين " عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، وكثر الناس،


ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، لم يخرج إليهم،فلما أصبح؛ قال:
"قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم
إلا أني خشيت أن تفرض عليكم"، وذلك في رمضان، وفعلها صحابته من بعده، وتلقتها أمته بالقبول، وقال:
"من قام مع الإمام
حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة"، وقال:
"من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له من ما تقدم من ذنبه"، متفق عليه.
فهي
سنة ثابته، لا ينبغي للمسلم تركها.
أما عدد ركعاتها؛ فلم يثبت فيه شيء عن النبي، والأمر في ذلك واسع.
قال شيخ


الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"له أن يصلي عشرين ركعة، كما هو مشهور من مذهب أحمد والشافعي، وله أن يصلي ستا
وثلاثين، كما هو مذهب مالك، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة، وكل حسن؛ فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره.
وعمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أُبي؛ صلى بهم عشرين ركعة، والصحابة رضي
الله عنهم منهم من يقل ومنهم من يكثر، والحد المحدود لا نص عليه من الشارع.
وكثير من الأئمة "أي: أئمة المساجد " في


التراويح يصلون صلاة لا يعقلونها، ولا يطمئنون في الركوع ولا في السجود، والطمأنينة ركن، والمطلوب في الصلاة حضورالقلب بين يدي الله تعالى، واتعاظه بكلام الله إذ يتلى، وهذا لا يحصل في العجلة المكروهة، وصلاة عشر ركعات مع طول القراءة والطمأنينة أولى من عشرين ركعة مع العجلة والمكروهة؛ لأن لب الصلاة وروحها هو إقبال القلب على الله عز وجل، ورب قليل خير من كثير، وكذلك ترتيل القراءة أفضل من السرعة، والسرعة المباحة هي التي لا يحصل معها إسقاط شيء


من الحروف، فإن أسقط بعض الحروف لأجل السرعة؛ لم يجز ذلك، وينهى عنه، وأما إذا قرا قراءة بينة ينتفع بها المصلونخلفه؛ فحسن.
وقد ذم الله الذين يقرؤون القرآن بلا فهم معناه، فقال تعالى:
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِي} ؛ أي: تلاوة بلا فهم،
والمراد من إنزال القرآن فهم معانيه والعمل به لا مجرد التلاوة انتهى كلامه رحمه الله.

وبعض أئمة المساجد لا يصلون التراويح على الوجه المشروع؛ لأنهم يسرعون في القراءة سرعة تخل بأداء القرآن على الوجه الصحيح، ولا يطمئنون في القيام والركوع والسجود، والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، ويأخذون بالعدد الأقل من الركعات.
فيجمعون بين تقليل الركعات وتخفيف الصلاة وإساءة القراءة، وهذا تلاعب بالعبادة2، فيجب عليهم أن يتقوا الله
ويحسنوا صلاتهم، ولا يحرموا أنفسهم ومن خلفهم أداء التراويح على الوجه المشروع3


وفق الله الجميع لما فيه الصلاح والفلاح.
1 أي: بين كل تسليمتين؛ لأن التراويح مثنى مثنى، وصلاة التهجد كذلك، وقد يغلط بعض أئمة المساجد الذين لا فقه لديهم، فلا يسلم بين كل ركعتين في التراويح أو التهجد، وهذا خلاف السنة، وقد نص العلماء على أن من قام إلى ثالثة في التراويح أو في التهجد؛ فهو كمن قام إلى ثالثة في فجر؛ أي:
تبطل صلاته، وللشيخ عبد العزيز بن باز جواب يرد على هؤلاء ويبين


خطأهم.
2 وبعضهم يخرج صوته بالقراءة خارج المسجد بواسطة الميكروفون، فيشوش على من حوله من المساجد، وهذا لا يجوز.

قال شيخ شيخ الإسلام ابن تيمية: (من كان يقرأ القرآن والناس يصلون تطوعًا؛ فليس له أن يجهر جهرًا يشغلهم به؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون في المسجد، فقال: "يا أيها الناس كلكم يناجي ربه؛ فلا يجهر


بعضكم على بعض في القراءة" انتهى.
(مجموع الفتاوى) (23/61 ـ 64.

3وبعض أئمة المساجد يسرع في القراءة ويطيلها من أجل أن يختم القرآن في أول العشر الأواخر وأوسطها، فإذا ختمه؛ ترك
مسجده، وسافر للعمرة، وخلف مكانه من قد لا يصلح للإمامه، وهذا خطأ عظيم ونقص كبير وتضييع وكل إليه من القيام بإمامة المصلين إلى آخر الشهر؛ فقيامه بذلك واجب عليه، والعمرة مستحبة؛ فكيف ترك واجبًا عليه لفعل مستحب، وإن

بقاءه في مسجدع لعمله أفضل له من العمرة.
وبعضهم إذا ختم القرآن؛ خفف الصلاة، وقلل القراءة في بقية ليالي الشهر التي هي ليالي الإعتاق من النار، وكأن هؤلاء يرون أن المقصود من التراويح والتهجد هو ختم القرآن لا إحياء هذه الليالي المباركة بالقيام اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وطلبًا لفضائلها، وهذا جهل منهم، وتلاعب بالعبادة، نرجو الله أن يردهم إلى الصواب.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 157.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 151.83 كيلو بايت... تم توفير 6.02 كيلو بايت...بمعدل (3.82%)]