نماذج مقتبسة من الكتاب والسنة يستضاء بها في التربية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3103 - عددالزوار : 407898 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2519 - عددالزوار : 179498 )           »          حل مشاكل جهازك المنزلي (اخر مشاركة : منة الراوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          للتوعية والنصيحة (اخر مشاركة : منة الراوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          قناة رقية ورغد rokaya et raghad (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الحج ومصدر التلقي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 177 )           »          إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 106 )           »          مفسدات القلب الخمسة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 104 )           »          شركة اى بيزنس للتسويق الاليكترونى (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          شركة اى بيزنس للتسويق الاليكترونى (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-01-2021, 05:35 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 55,914
الدولة : Egypt
افتراضي نماذج مقتبسة من الكتاب والسنة يستضاء بها في التربية

نماذج مقتبسة من الكتاب والسنة














يستضاء بها في التربية (1)




د. عبدالرب نواب الدين آل نواب






ينبغي للآباء توخِّي الصدق وعِفة اللسان، والالتزام بسائر الخصال الشريفة التي يأمر بها الدين الحنيف، والتزامُهم بذلك جزءٌ أساس في صلاح البيت، وأسلوب رشيد بالغ التأثير في تربية الأولاد على الخُلق الفاضل والسَّمت الكريم.





وفيما يلي بعضُ النماذج المُقتبسة من الكتاب العزيز وسُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يستضاء بها في هذا المضمار:


الإخلاص:


الإخلاص لُبُّ الدين وحقيقته، وكلمة الإخلاص: "لا إله إلا الله " أساس الدين، وأصله الأصيل، وهو ما اتَّفقت عليه جميعُ رسالات الله؛ قال الله - تعالى -: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5].





وتربية الولد على الإخلاص في الأقوال والأعمال والمقاصد، تبدأ من سن التمييز؛ كما سبقت الإشارة إليه؛ ليَستشعر غايته في كل عملٍ يؤدِّيه، وهي ابتغاء وجه الله، وبهذه النية الصالحة يَرشُد مسلكُه، فيتخلَّص من أدواء النقص، وتتأسَّس أخلاقه على أساس وطيدٍ، ويُكتَب له ولوليِّه بذلك الأجْرُ؛ قال - تعالى -: ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ [الليل: 19 - 20]، فمَن أخلَص فابتغى وجْه ربِّه، رضِي الله عنه، وأرضاه بالجزاء الأَوْفى.





إن للإخلاص في حياة المسلم القيمةَ العليا والأثر الأكبر، وإن تربية الولد على هذه الخَصلة الشريفة والخُلق الأصيل أفضلُ ما يقدِّمه والدٌ لولده وفِلذة كبده، بل هو أجَلُّ ما يُسديه إليه ويُنشئه عليه.





الصدق:


هو مطابقة القول العملَ، وموافقة الكلام الواقعَ، قال في مفردات القرآن: الصدق: مطابقة القول الضميرَ والمخبرَ عنه معًا، ومتى انخرَم شرطٌ من ذلك، لم يكن صدقًا تامًّا[1].





والصدق من أُمهات الأخلاق، وهو من خصائص المؤمنين، يهدي إلى الخير وإلى جنات النعيم، كما أن الكذب من صفات المنافقين، يهدي إلى الشر وإلى عذاب الجحيم؛ كما في حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البِر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصدُق حتى يكون عند الله صدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذِب ويتحرَّى الكذب، حتى يُكتَب عند الله كذَّابًا))[2].





وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((آيةُ المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعد أخلَف، وإذا اؤتُمِن خان))[3].





وتربية الولد على فضيلة الصدق تكون في المقام الأول بالقدوة، بأن يلتزم الأبوان وسائر من في البيت بالصدق في القول والعمل، في الجِد والهَزْل؛ ليرى الولد ذلك تطبيقًا عمليًّا، فينشأ عليه، ويراه خُلقًا حيًّا، فلا يَنفَك عنه طِيلة حياته بعد أن تربَّى عليه واشتدَّ عُوده به.





لقد حرَص الدين الحنيف على أن تكون سِمة الصدق جلبابًا يتحلَّى به البيت المسلم، حتى في أسلوب التعامل مع الأطفال الصغار الذين قد لا يتفطَّن لنَباهتهم ودِقة تلقِّيهم من خلال سلوك الآباء.





وفي حديث عبدالله بن عامر - رضي الله عنه - قال: دعَتني أمي يومًا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدٌ في بيتنا، فقالت: ها تعالَ أُعطِكَ! فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وما أردتِ أن تُعطيه؟))، قالت: أُعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أما إنَّك لو لم تُعطيه شيئًا، كُتِبتْ عليك كَذبة))[4].





والأبوان يحتاجان إلى ترغيب الولد في المحاسن وتحبيبها إليه، فعليهما ألا يَعِداه بشيء إلا بنية التحقيق، وإن كان من الأمور المُحقَّرة، وإن كان على سبيل المَزْح، ولقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُمازح أصحابه، لكنه كان لا يقول إلا حقًّا.





ومن الصدق في القول: الاقتصاد في الكلام، والاقتصاد على النافع منه، وهو ما ينبغي ملاحظته في تربية الناشئة، وفي حديث حفص بن عاصم - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((كفى بالمرء إثمًا أن يُحدِّثَ بكل ما سمِع))[5].





إن الصدق كما أنه سِمة البيت المسلم الرشيد، هو كذلك سبيل إلى التحلي بسلسلة لا يُستهان بها من مكارم الأخلاق المرتبطة بالصدق؛ كالعِفة، والأمانة، والوفاء، بل لا تكاد تجد خُلقًا فاضلاً إلا وله عُرًى تتداخل مع الصدق في وشائجَ متلاحمة، وتأمَّل حديثَ صفوان - رضي الله عنه - وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سُئل: أيكذب المؤمن؟ قال: ((لا))[6]، فجعل الصدق أمَارةَ الإيمان.





عِفة اللسان:


اللسان آلة النُّطق والبيان، وهي نعمة تميَّز بها الإنسان عن سائر البهائم، وللسان محاسنه، بل لا تُجاريه في المحاسن جارحة أخرى، وللسان أيضًا آفاته المُوبقة، ومزالقه المُهلكة، وعليه فإن مصير الإنسان يتقرَّر من لسانه، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن العبد ليتكلَّم بالكلمة، يَنزل بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب))[7].





ومما يَستهين به كثيرٌ من الآباء حال الغضب: الدعوة على الولد، فقد يوافق ساعة إجابة، فيتسبَّب في شقاوة ولده وفلذة كبده، وقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده))[8].





وفي حديث أبي اليَسر - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((لا تَدْعوا على أنفسكم، ولا تدْعوا على أولادكم، ولا تَدْعوا على أموالكم؛ لا تُوافقوا من الله - تبارك وتعالى - ساعةَ نيلٍ فيها عطاءٌ، فيَستجيب لكم))[9].





ومما يُعين الآباء على الالتزام بالكلمة الموفقة المُسددة، شعورهم بقِيمتها وأثرها وتَبعاتها، كما سبق في حديث مَن يَنزل بكلمته في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب، وأيضًا التورُّط في لعْن الوالدين، وقد حذَّر منه النبي - صلى الله عليه وسلم؛ كما في حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما -: ((إن أكبر الكبائر أن يَلعَن الرجلُ والديه))، قيل: يا رسول الله، وكيف يَلعَن الرجل والديه؟! قال: ((يَسُبُّ الرجل أبا الرجل، فيَسُب أباه، ويَسُب أمَّه، فيَسُب أُمَّه))[10].





وفي اتِّخاذ السبِّ عادةً جرأةٌ عظيمة، فلئن كان سبُّ المسلم فِسقًا لو سبَّه مرة واحدة، فكيف بمَن يتَّخذ ذلك عادة؟!





جاء في حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سِباب المسلم فسوق، وقتاله كُفر))[11].





مِن ذلك إدراك قيمة الكلمة الطيبة وآثارها في النفس وفي الحياة، وقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الكلمة الطيِّبة صدقة))[12].





ومن هنا، فإن ترويض اللسان على محاسن الأقوال وإلجامه بلِجام العفاف والتقوى، يبدأ من سنٍّ مبكرة، ويتحمَّل الأبوان مسؤولياتهما التربوية في تهذيب ألسِنة الأولاد.





وأسلوب القدوة من أقوم الأساليب وأنْجعها في تربية الناشئة على عفة اللسان، فإذا كان الولد يسمع من أبويه أو أحدهما بذاءةَ اللسان - من السب واللعن، والطعن والتنقُّص، والكذب والنميمة، وكثرة الحَلِف، والحلف الكاذب - قلَّده في ذلك وجاراه، وظنَّ أن هذا من الذكاء والكِياسة، وترسَّخ ذلك لديه، حتى يُصبح مَلَكة على مَرِّ الأيام، فيَصعُب تغييره وتحويرُه!





وأما إذا سمِع منه قولاً كريمًا، ورأى هدْيًا قويمًا، تأسَّى به، فصار له طبعًا، فسعِد وأسعَد غيرَه!





إن المسلم يتميَّز عن غيره بعفة اللسان وسَداد القول، وهو مظهر من مظاهر سلامة الطويَّة وتكامُل الرُّشد؛ قال الله - تعالى -: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53]، وقال: ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم ﴾ [النساء: 148]، وقال: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 70]؛ أي: قصدًا وحقًّا، وقال ابن عباس: أي: صوابًا.





وهو مأخوذ من تسديد السهم ليُصاب به الغرَض، والقول السديد يعمُّ الخيرات؛ فهو عام في جميع ما ذُكِر وغير ذلك[13].





ومن هدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - قول أنس - رضي الله عنه -: "لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبَّابًا، ولا فحَّاشًا، ولا لعَّانًا، كان يقول عند المَعتَبة: ((ما له ترِبَ جَبينُه))[14].





وقوله: "ترِب جَبينه": كلمة تقولها العرب، ولا تقصِد معناها، وهو أصابه التراب ولصِق به، وقيل: تضمَّن الدعاء له بالطاعة والصلاة.





ومما يدخل في عفة اللسان: الاعتدال في الكلام، ويَلزم منه ترْك المدح بغير علمٍ، والمدح المبالغ فيه؛ كما في حديث عبدالرحمن بن أبي بَكرة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: أثنى رجل على آخر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((ويْلَك، قطَعت عُنق أخيك - ثلاثًا - من كان منكم مادحًا لا مَحالة، فليَقُل: أحسَب فلانًا والله حسيبُه، ولا أُزكي على الله أحدًا إن كان يَعلم))[15].





فلا يَمدَح إلا بما يعرِف، ولا يمدح إلا إذا وثِق من أنه لا يخشى عليه من فتنة الإعجاب بنفسه؛ لكمال تَقواه، ورسوخ عقله؛ كما يقول النووي[16].





وهذه الآداب ضرورية للولد منذ تمييزه بين الخير والشر؛ لأنها تنمي لديه مَلكة الموازنة بين المصالح والمفاسد، وإدراك عاقبة البر ومساوئ الفُحش، فينشأ نشأةً سويَّة - بإذن الله.








[1] مفردات القرآن، مادة: (صدق)، ص (277).




[2] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الأدب (6094)، ومسلم في كتاب البر والصِّلة (2607).




[3] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الإيمان (33)، ومسلم في كتاب الإيمان (59).




[4] رواه أبو داود في كتاب الأدب (4991)، وأحمد في مسند المَكِّيين (15147).




[5] رواه مسلم في المقدمة برقم (5)، وأبو داود في كتاب الأدب (4993).




[6] جزء من حديث رواه مالك في موطَّئه في كتاب الجامع، حديث رقم (1571).




[7] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الرقاق، حديث (6477)، ومسلم في كان الزهد، حديث (2988).




[8] رواه الترمذي في كتاب الدعوات، حديث (3448) وحسَّنه، وابن ماجه في كتاب الدعاء (3862)، وأبو داود في كتاب الصلاة، حديث (1536)، وأحمد في مسند المكثرين (7197).




[9] رواه مسلم في كتاب الزهد، حديث (3014)، وأبو داود في كتاب الصلاة، حديث (1532).




[10] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الإيمان، حديث (5973) واللفظ له، ومسلم في كتاب الإيمان (90).




[11] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الإيمان، حديث (48)، ومسلم في كتاب الإيمان، حديث (64).




[12] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الجهاد، حديث (2989)، ومسلم في كتاب الزكاة (1009).




[13] تفسير القرطبي (14/ 253).




[14] رواه البخاري في كتاب الأدب، حديث (6031)، وأحمد في مسند المكثرين، حديث (11826).




[15] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الأدب، حديث رقم (6162)، ومسلم في كتاب الزهد، حديث رقم (3000).




[16] المنهاج؛ للنووي (18/ 336).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-01-2021, 05:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 55,914
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نماذج مقتبسة من الكتاب والسنة يستضاء بها في التربية

نماذج مقتبسة من الكتاب والسنة
يستضاء بها في التربية (2)
د. عبدالرب نواب الدين آل نواب






شاهدنا بعضُ النماذج المُقتبسة من الكتاب العزيز وسُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يستضاء بها في مضمار التربية، كالإخلاص والصدق، وعِفة اللسان، ونكمل بقيتها:

إفشاء السلام:
الإسلام دين السلام والرحمة والوئام، والسلام أمارة المسلم؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ [النساء: 94].

وهو من الأعمال الجليلة، ومن أسباب دخول الحنة؛ ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((ألا أَدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتُموه تحابَبتُم، أفشُوا السلام بينكم))[1].

ولو تأمَّلنا سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجَدناها حافلة بتعليم الصغار السلامَ، وتربيتهم وتعويدهم عليه، تأمَّل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يُسلِّم الصغيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليلُ على الكثير))[2].

وفي هذا الأمر والتوجه النبوي الكريم، إشعارٌ للأولاد الصغار بمكانتهم الاجتماعية، وأنهم أهل لمبادلة التحية مع مَن يَكبُرونهم سنًّا، أو مقامًا، وأن الصغير يحترم الكبير، ويبدؤه بتحية السلام، هذا من الجانب النظري، أما الجانب التطبيقي، فكذلك، وهو مُتمِّم لجانب التلقين والتعليم، ولقد مرَّ أنس - رضي الله عنه - على صِبيان، فسلَّم عليهم، وقال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله"[3]، وأحواله - صلى الله عليه وسلم - في هذا أكثر من أن تُحصى.

ومن آداب السلام التي ينبغي تربية الولد عليها:
تعليمه صِيَغ السلام المشروعة بدءًا وردًّا، أما البدء به، فهو فضيلة كما سبَق، فيُسلِّم الصغير على الكبير، فيقول: السلام عليكم، ولِما في إفشاء السلام من تعزيزٍ لأواصر المحبة والأُلفة والمودة بين المسلمين.

والصيغة الأكمل، وهي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأن ردَّ السلام واجبٌ، وبَدْؤُه سُنة، وفي وجوب الرد قول الله - تعالى -: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 86].

وأن السلام ينبغي أن يُفشَى بين أفراد المجتمع على اختلاف درجاتهم، فلا يقتصر على المعرفة، ولا يكون بين الكبار فقط، ولا يكون عند الحاجة أو لغرضٍ، فإذا انقضت الحاجة فلا سلامَ! فإن هذا كله من الجهل والسَّفه، وقلة الخير.

ففي حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - قال: سأل رجل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي الإسلام خيرٌ؟ قال: ((تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرَفت ومَن لم تعرف))[4].

وأن هجْر المسلم لا يجوز فوق ثلاث؛ ففي حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَحِل لرجلٍ أن يَهجُر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان، فيُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام))[5].

آداب الاستئذان:
الأولاد الصغار - كما هو معروف - يَكثُر منهم الفضول، وتَكثُر مع ذلك حاجتهم إلى التهذيب والتوجيه، وأدب الاستئذان من الآداب الإسلامية التي ينشأ عليها المسلم منذ صباه، ولقد تنزَّلت آيات من القرآن العظيم تَحضُّ المسلمين على إلزام الأولاد قبل بلوغ الحُلم بهذا الأدب في ثلاثة أوقات، فإذا بلغوا وصاروا مكلَّفين، استأذنوا في سائر الأوقات التي يجب فيها الاستئذان؛ قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [النور: 58]

ثم قال مُنوِّهًا بأن وجوب الاستئذان يَسري على البالغين جميعًا: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [النور: 59].

وعليه؛ فإن هاتين الآيتين ليستا بمنسوختين ولا ناسختين كما زعَمه بعضُ المفسرين، وهذا هو اختيار أماثل المفسرين؛ كابن كثير.

قال ابن الجوزي: وأكثر علماء المفسرين على أن هذه الآية مُحكَمة، ثم علَّل ذلك فقال: لأن معنى هذه الآية: وإذا بلغ الأطفال منكم أو من الأحرار الحُلم، فليَستأذِنوا في جميع الأوقات في الدخول عليكم، ﴿ كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ [النور: 59][6].

يعني: كما استأذن الأحرار الكبار الذين هم قبلهم في الوجود، وهم الذين أُمروا بالاستئذان على كل حالٍ؛ فالبالغ يستأذِن في كل وقتٍ، والطفل والمملوك يستأذنان في العَورات الثلاث، فالأولاد يُؤمَرون بالاستئذان في الأوقات الثلاثة قبل البلوغ، وفي كل وقت بعد البلوغ؛ عملاً بقول الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النور: 27].

ومن الآداب المتعلقة بالاستئذان - مما يُربَّى عليه الولد - تعليمهم بحُرمة البيوت، وأن لها عَوراتها المَصونة، فلا يجوز النظر إلى داخل بيوت الغير، لا من ثَقْب الباب، ولا من غيره؛ ففي حديث سهل بن سعدٍ - رضي الله عنه - قال: اطَّلَع رجل من جُحْر في حُجَر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - مِدرى يَحُك بها رأسه، فقال: ((لو أعلمُ أنك تنظُر، لطعَنت به في عينك؛ إنما جُعِل الاستئذان من أجل البصر))[7].

وعليه، فقد قال لفيف من العلماء: لو طعن صاحبُ البيت في عين المُتلصص عليه، لم يَضمَنه، ولكان هدرًا؛ لأنه أهدَر حُرمة البيت وخالف آداب المسلمين؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو اطَّلع في بيتك أحدٌ، ولم تأذَن له، حذَفته بحَصاةٍ، ففقَأْتَ عينه - ما كان عليك جُناح))[8].

ومن آداب الاستئذان أنه لو استأذَن، فقيل له: مَن؟ فلا يقل: أنا، بل يُسمي نفسه أو كُنيته، أو صَنعته بما يُعرف به، وتعريف الولدان هذا الأدبَ آكدُ؛ لكثرة وقوعهم في ضده، وجهْلهم بحُكمه، وغَفلتهم عنه، وفي حديث جابر - رضي الله عنه - قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في دَينٍ كان على أَبِي، فدَقَقتُ الباب، فقال: ((مَن ذا؟))، فقلت: أنا، قال: ((أنا، أنا))، كأنه كرِهها[9].


وإذا لم يُؤذَن له بعد ثلاث مرات، فليرجع طيِّبَ النفس دون إزعاجٍ ولا صراخٍ كما يفعل السُّفهاء والسفلة، وفي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا استأذَن أحدكم ثلاثًا، فلم يُؤذَن له، فليرجِع))[10].

هذا ومن صور الاستئذان التي ينبغي ألا يُغفلها الآباء: الاستئذان المتضمن بيانَ الحكم؛ كما في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: أُتِي النبي - صلى الله عليه وسلم -بشرابٍ، فشرِب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: ((أتأذَن لي أن أُعطي هؤلاء؟))، فقال الغلام: والله يا رسول الله، لا أُوثر بنصيبي منك أحدًا! قال: ((فتَلَّه رسول الله في يده))[11].

وإنما فعل ذلك تطييبًا لقلبه، ولبيان الحكم، وأن السُّنة تقديم الأيمن فالأيمن، ولو كان مفضولاً بالنسبة إلى مَن على اليسار كما يقول النووي.

وقد ذكر ابن حجر تعليلات أخرى يتعلم منها الأكياسُ أساليبَ الدعوة وتأليف القلوب، فليَرجع إليها مَن شاء[12].

وقد بسَطت الكلام في هذه المسألة، وما يتعلق بها من آدابٍ وآثار في كتابي: "أدب الاستئذان"، فليُراجعه مَن أراد[13]، وبالله التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم في كتاب الإيمان، حديث (54)، والترمذي في كتاب الاستئذان، حديث (2688)، وأبو داود في كتاب الأدب، حديث (5193)، وابن ماجه في المقدمة، حديث رقم (68).
[2] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الاستئذان، حديث (6231) واللفظ له، ومسلم في كتاب السلام، حديث (2160).

[3] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الاستئذان، حديث (6247)، ومسلم في كتاب السلام، حديث (2168).

[4] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الإيمان، حديث (12)، ومسلم في كتاب الإيمان، حديث (39).

[5] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الأدب، حديث (6077)، ومسلم في كتاب البر والصلة، حديث (2560).

[6] زاد المسير (6/ 62).

[7] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الاستئذان، حديث (6241)، ومسلم في كتاب الآداب، حديث (2156).

[8] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الدِّيَات، حديث (6888) واللفظ له، ومسلم في كتاب الآداب، حديث (2158).

[9] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الاستئذان، حديث (6250)، ومسلم في كتاب الآداب، حديث رقم (2155).

[10] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الاستئذان، حديث (6245)، ومسلم في كتاب الآداب، حديث (2153).

[11] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب المُساقاة، حديث (2351)، ومسلم في كتاب الأشربة، حديث (2030).

[12] انظر: الفتح (10/ 86).

[13] أدب الاستئذان؛ للمؤلف، ط 1409 هـ، دار المجتمع - جدة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 85.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 83.23 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]