الأبعاد الاجتماعية والحضارية لقوله - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         دورة #توزيع شبكات الري 2020 (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          دورة تخطيط الصيانة والجدولة والتحكم-أون لاين (اخر مشاركة : العلا للتدريب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          دورة #التحليل الطيفي بالأشعة السينية للصخور 2020 (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          #قياس وتقييم الاداء المالي والمحاسبي بإستخدام الموازنات وبطاقة الاداء المتوازن 2020 (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          #المهارات القانونية في التحقيق بالحوادث الصناعية والتحقيقات الإدارية دبي (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تذكرت الوباء الكبير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          الحافظ العلائي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          دورة إدارة الأزمات وخطط الطوارئ بالمستشفيات والمنظمات الصحية- اون لاين (اخر مشاركة : سمر السعيد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          يعقوب بن سفيان الفسوي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          تمور المُنورة (اخر مشاركة : ريم للنشر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-02-2020, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,709
الدولة : Egypt
افتراضي الأبعاد الاجتماعية والحضارية لقوله

الأبعاد الاجتماعية والحضارية لقوله














(يحتسب في صنعته الخير)




مدحت القصراوي



عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يُدخل بالسهم الواحدِ الثلاثةَ الجنة: صانِعَه يحتسبُ في صنعته الخيرَ، والممدَّ به، والرامي به...))؛ رواه أحمد وأصحاب السنن.





أولاً: إن النظر إلى الأعمال باعتبارِها مصدرَ أموالٍ فقط هو مفهومٌ قاصِر، مخالفٌ للحديث، ومخالف لطبيعة تصوُّر شُمول العبودية لجميعِ أوجه نشاطِ المسلم.





وهذا يتَّضح لك لو نظرتَ إلى اكتساب المالِ من الحرام، فالحرامُ وسيلة لاكتساب المالِ لو كان هو المقصود فحَسْب، لكن الله تعالى حرَّمه، فلمَّا حرَّمه تعالى علِمنا أن ما في هذه الوسيلة من المفاسد الخاصَّة والعامَّةِ يزيد على مصلحتِها؛ فما حرَّمه الله تعالى إمَّا مفسدة خالِصة أو راجحة، وما أباحه تعالى أو أَوْجبه فمصلحةٌ خالِصة أو راجحة.





إذًا فبحثك عن وسيلةٍ مباحة لاكتساب الرِّزق دليلٌ على أنك تسعى لامتثالِ الأمر، وتحقيقِ المصالح لك وللخَلق.





وعلى هذا يكون قصور نظرِك على اكتساب الأموال أثناءَ رحلة العمل - قصورًا وتضييعًا لمصالح وضوابط، وهذا يتَّضح بالنقطة التالية.





ثانيًا: إن اكتساب المال لا يكون لمجرَّد إشباع النَّهم؛ بل يكون لِما أمر الله تعالى به من إقامةِ الحياة؛ ﴿ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ [النساء: 5]، وللإنفاقِ الواجب على مَن أمر الله بالإنفاق عليه؛ من الوالدين والزوجةِ والأبناء، وللصَّدَقة ونفعِ المسلمين بما يمتلك.





ثالثًا: إن احتساب الخير في الصنعة - بمعنى قصد الخير والمصلَحة وقصد التعبُّد - مبنيٌّ على الأصل العامِّ بشمول العبودية لجميع نشاطِ العبد، فإذا لاحَظَ العبدُ قَصْد الخير والتعبُّد واحتسب في صنعته الخيرَ آثر أمورًا مهمة:


1) دوام تذكُّر الآخرةِ، والرغبة في اليوم الآخِر، وهو يكتسب المالَ ويحوزه، وهذا ينفِي عنه جشعَ النفوس ونهم الامتلاك.





وهذا يعني النظر إلى ما يحقق للناس من المصالح بنظرةٍ وقصدٍ ملازِم لقصدِ اكتساب المال، وهنا يكون القصدُ إلى تحقيق المصلحةِ دافعًا بنفسِه للإنسان إلى الخيرِ، ولهذا أثره في دوام تعلُّق القلوب بالله تعالى، وإتقان العلم والصنعة، والقيام بها على وجهِ الإحسان، والتخفِيف من غلواء المادَّة، والامتناع من ظلمِ الناس.





ولنضرب مثالاً على هذا: فالطبيب الذي يستهدف بالعمل الحلال امتلاكَ طرازٍ متقدِّم لسيارة، وامتلاك "شقَّة" معينة و"شاليه" في مَصْيَف، وتعليمًا لأولاده بمستوًى منافِس للزملاء، والحفاظ على (كلاس class) معين.





فهذه حالة ومثال على شخصٍ لنيَّته وقصدِه أعراضٌ وآثار يعانِي منها الخلقُ؛ يتعامل مع الناس بطريقةٍ مادِّية، لا ينظر إلى تخفيفِ ألمٍ أو إنقاذ روحٍ، أُجرة عمله مطَّردة يرفعها كلَّ مدَّة بلا رحمة، يسلك طرقًا لا تتَّسم بالصدق ولا الرحمة لاستنزافِ مزيدٍ من الأموال.





تعامُلٌ بتعالٍ أو جفاف أو إهانة، لفْظ الأشخاص مَحْدودي القدرة واحتقارُهم، بل احتقار العاملين في المِهنة دون الطبيب.





أمَّا قصد احتساب الخيرِ فيجعل القصدَ امتلاك المالِ لأمرِ الله به؛ لأن به قوام الحياة؛ ﴿ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾، ويطلب الاستغناء عن الخلق، وإقامة نفسِه والنفوس التي يعولها.





وقصدُ الخير يجعله قاصدًا لإقامة الحياة بمهنتِه؛ حيث ﴿ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32]، قاصدًا تنفيث الهمِّ وتفريج كربِ الخلق، قاصدًا صناعة المعروف بتخفيفِ الألم عن المريض، وعمن يهمُّه أمره من أمٍّ وأب وزوجة وولد وشقيقٍ، ومن يتعلم منه أو من يتلقَّى منه الإحسان.





ولهذا أثره في اعتدال أَجره ورحمته بمريضِه، وتعاملِه الحسَن وتواضعه، وقربِه ولينه، وشدَّة إحسانه وإتقانه، ومتابعتِه لتحديث المهنة وتطويره هو لها؛ لتزداد قدرتُه وأثرُه الحسن، مع توكُّله على رب العالمين.






2) المحامي طالِبُ المالِ وحده هو هذا الذي يسرقُ الأوراقَ ويبتزُّ مَن ائتمنه، ويتعامل بالجَشع، ويأخذ حقوقًا لموكِّله لم يعطه الشرعُ إيَّاها، ولا يهمُّه الحكم بالشرعِ أم بالقانون الموافِق له أو المخالِف في أوضاعِ الضرورة تلك التي نحياها، ويدلُّ موكِّلَه على تلفيقِ قضايا للخصم وابتزازِه وإهانتِه وإذلاله "وتدويخه" بقضايا لم يرتكِبْها، فيقنِّن الفسادَ ويأكل الحرام، ويهيج الفتنَ ويزيد الشحناءَ، ويملأ ساحات المحاكم بالمظلومين المحترقين بالمظالم.





وأمَّا مَن احتسب الخيرَ فإنه يرفُض غيرَ شرع الله ابتداءً، وفي حالة الضرورة التي نحياها يأخذ للناسِ حقوقَهم التي أعطاهم الشرعُ إيَّاها، ولا يقبل قضايا ظالمين أو آكِلين مالاً حرامًا، أو جواسيس صهاينة أو طُغاة، أو تجَّار مخدرات أو زنَاة ليبرئهم، أو عقود ملاهٍ أو مراقص أو خمارات، أو غير ذلك.





بل ينصف المظلومَ ويردُّ المظالم، ويتوخَّى العدلَ ويحمل الأمانة، ويحمي الضعيفَ من يتيمٍ وأرملة وضعيف حيلة، فتجد أثر احتسابِ الخير في هذا وفي عدم مغالاةِ الأجر، إلاَّ بالعدل والمعروف مع طلبِه رزقَه الذي أمره الله باكتسابه.





3) مِن صاحب المنصب البسيط في مؤسَّسة أو شركةٍ إلى المنصب الكبير في وزارة أو رئاسة، فإذا طلب المالَ وحده رأى ذلك مكانًا مناسبًا للاحتيال، ومعرفةِ كيف تُكتسب الأموالُ الحرام، ويراه فرصة ذهبيَّة لا تعوَّض، فيسرقُ وينهب، ويدوس على الضعفاء، ويُشرِّد ويظلم، ويُحْرَم عشراتُ الناس أو آلاف أو ملايين بحسب سلطةِ المنصِب على يديه، ولو طُلب منه أن يبيع دينَه وبلادَه لفَعَل.





أمَّا من احتسب الخيرَ، وعلم أنه يُصلح أمور العشرات أو الآلاف أو الملايين بقرارٍ أو أمرٍ أو كلمة، ويفسد مثلَهم كذلك بمثلِها؛ فسيأخذ أجرَ هؤلاء الملايين في الأولى، ووزرَهم في الثانية؛ فيجعل المنصبَ لإصلاح الخَلْق وتوصيل الخيرِ لهم، وإقامةِ مصالحهم ومنع الفساد عنهم، وتفريجِ كروبهم وتنفيثِ همومهم، وينظر إلى إقامَة أوضاع عامَّة تدومُ بعده، يصلُح عليها الخلقُ لأجيالٍ قادمة.





4) حتى في أقل المِهَن؛ من "سبَّاك، وكهربائي، ونجَّار، وخياط، وبائع ملابس، وعامل صيانة، وفلاح، وصانع، وعامل نظافة، وغير ذلك - من احتسب الخيرَ مع تعبُّده باكتساب المال، فيتعبَّد أيضًا بتحقيق المصالح بمهنتِه - فلن يعدم خيرًا عظيمًا، ولن يعدم الناسُ منه الخيرَ، ويجد مجتمعُه ومَن حوله الخيرَ في كلِّ مكان وُجِد فيه أمثالُ هذا.





على أمثال هذا تقوم الحضارةُ، تلك الحضارةُ الإسلاميَّة الإنسانيَّة الربانيَّة، ويجب أن يتَّجه الوعظُ والتعليم إلى زَرعِ هذه المعاني، وإبراز تلك الأبعاد من الأوامر الشرعية.





لا يخرُج شيء من الحياة عن دين الله تعالى، لكنَّ الشأن في فهمِ معاني ما أمر اللهُ به ورسولُه وفَهْم أبعاده ولوازمه؛ "يحتسب في صنعته الخيرَ".

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.71 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]