حجّ القلب والروح - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير آية الكرسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الاحتساب .. قلب واسع!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          خطورة الذكاء الاصطناعي على العالم والوظائف ونظرة الإسلام تجاه هذه التطورات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          أفضل شعب الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حاسب نفسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          من منا كسعد؟؟؟؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          قبل أن تقع في الصالحين تدبر أمرك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          من دروس الهجرة ( جبر خاطر الأنصار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الإخلاص منجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4517 - عددالزوار : 1137920 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-06-2024, 09:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 137,775
الدولة : Egypt
افتراضي حجّ القلب والروح

حجّ القلب والروح



الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصّلاةُ والسّلامُ على نبيِّنا محمّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
أما بعدُ: فإنّ الحج لغةً: القصد[1]. والحجّ كغيره من العبادات التي يعمل فيها البدن؛ فهو قصدٌ بالبدن يَحْدوه ويبعثه قصدٌ بنية القلب وعزم الروح وشوق الفؤاد.
وحجُّ القلب مُساير لحجّ القَدَم والجوارح، لا يتخلّف أحدهما عن الآخر، وأصدق عرض لحجّ القلب آيات الحج في سورة الحج، كما أن حجّ الجوارح يظهر جليًّا في آيات سورة البقرة.
وأعمال القلوب أعظم مكانةً وأجلّ قدرًا من أعمال الجوارح؛ فهي الأُسُّ لها والباعثة عليها؛ {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]؛ {إن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الأنفال: 70].
ونوع آخر من حجّ القلوب والأرواح، تُصوِّره لنا هذه الآية الكريمة؛ فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النفير العام لغزوة تبوك، فجاء قوم ممَّن لا يملكون من حطام الدنيا شيئًا يُعينهم على الجهاد، جاءوا كي يَحملهم ليشاركوهم في الغزو، فقال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: {لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ}؛ فـ {تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: 92] ؛ فسُمُّوا بعدُ بالبكائين[2]، ودخلوا في الأجر مع السائرين للغزو؛ حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك، ودنا من المدينة، قال: «‌إن بالمدينة أقوامًا، ما سِرْتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم». قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟! قال: « «وهم بالمدينة؛ حبسهم العذر»[3].
لقد كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام في كلّ شِعْب ووادٍ؛ كانوا معهم منذ البداية، بقلوبهم المؤمنة، ونيّتهم الصادقة، فدخلوا معهم في الأجر والثواب؛ لأن الذي حبسهم ومنعهم من المشاركة عذرٌ؛ من مرض أو عدم نفقة، أو غير ذلك، ويشهد له قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْـمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْـمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} [النساء: 95]؛ فإنه فاضَل بين المجاهدين والقاعدين، ثم استثنى أُولي الضرر من القاعدين، فكأنه ألحقَهم بالفاضلين[4].
فمن لم يتيسر له الحج فليس محرومًا؛ فنيّته الصادقة تُبلِّغه، فصِدْق المشاعر يُبَلِّغُ المشاعر، وهنا الفرق بين من ينوي ويسعى ولكن تمنعه الموانع، وبين مَن لا يخطر له الحج على بالٍ.
ويتفوق السائرون -حُجّاج الأبدان والقلوب- على حُجّاج القلوب والأرواح بتعرُّضهم لنفحات الزمان في شرف المكان، وهم أنفسهم يتفاوتون في مكاسبها بحسب تنافسهم فيها؛ فنَافِسْ أنت –حيثما كنت- على أكبر كَسْب تستطيعه، فلن يعمل لك أحد.
وقد يسبقُ حاجُّ القلبِ والروحِ حاجَّ البدن بلا روح؛ ممن لم يتقِ الله في حجّه:
إذا حَجَجْتَ بمالٍ أَصْلُه سُحْت
فما حَجَجْتَ ولكن حَجَّت العِيْرُ
فاللهم أصْلِح نياتنا، وأخْلِص لك قصدنا، واعمر بالإيمان واليقين قلوبنا.
_____________________________________
[1] القاموس المحيط (183).
[2] يُنظَر: تفسير ابن كثير: 4/200.
[3] أخرجه البخاري (2684) و(4161)، عن أنس -رضي الله عنه-، ومسلم (1911) عن جابر -رضي الله عنه-.
[4] يُنظر: فتح الباري 6/47.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



مجموعة الشفاء على واتساب


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.36 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]