خذوا بيد السجين ولا تسلموه للشياطين - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         من آثار الإيمان باسم الله تعالى العفو (1) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حكم من توفي صغيرا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تأثير الكبائر في إيمان العبد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          التحذير من مذهب الإرجاء، وتحقيق النقل عن شيخ الإسلام فيه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          التحذير من كتاب: حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الغذاء والحمية الغذائية لمرضى الكلى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          شاهد عيان على الزهايمر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          وجها لوجه مع سرطان الثدي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          جراحة المسالك البولية عند العرب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حقائق طبية في اليوم العالمي لمرض الزهايمر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-09-2019, 06:16 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,292
الدولة : Egypt
افتراضي خذوا بيد السجين ولا تسلموه للشياطين

خذوا بيد السجين ولا تسلموه للشياطين

الشيخ عبدالله بن محمد البصري


الخطبة الأولى

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في لَحظَةِ ضَعفٍ إِنسَانيٍّ وَنَقصٍ بَشَرِيٍّ، تَزِلُّ القَدَمُ بِفَردٍ مِن أَفرَادِ المُجتَمَعِ وَيَنحَرِفُ بِهِ الهَوَى، فَيَحِيدُ عَنِ المَنهَجِ القَوِيمِ وَيَتَنَكَّبُ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، مُتَّبِعًا شَهوَةً عَارِمَةً، أَو جَانِحَةً بِهِ شُبهَةٌ مُضِلَّةٌ، وَقَد تُلجِئُ الضَّرُورَةُ أَوِ الحَاجَةُ فَردًا لِسُلُوكِ مَا لا يَجُوزُ أَوِ الوُقُوعِ فِيمَا لا يَنبَغِي، أَوِ الخُرُوجِ عَلَى نِظَامٍ مُتَّبَعٍ وَمُخَالَفَةِ نَهجٍ مَرضِيٍّ، وَفي كُلِّ هَذَا تَمتَدُّ يَدٌ مَسؤُولَةٌ حَانِيَةٌ؛ لِتُمسِكَ بِذَلِكَ الفَردِ الجَانِحِ فَتُعِيدَهُ لِنَهجِ الرُّشدِ وَتُلزِمَهُ جَادَّةَ الصَّوَابِ، وَقَد تَقسُو عَلَيهِ قَلِيلاً لِيَزدَجِرَ وَيَرتَدِعَ، فَتَحُولَ بَينَهُ وَبَينَ حُرِّيَتِهِ زَمَنًا، وَتُودِعَهُ إِصلاحِيَّةً أَو سِجنًا، أَو تَنفِيَهِ عَن بَلَدِهِ أَو مَكَانِ سَكَنِهِ، فَتَفرِضَ عَلَيهِ عُزلَةً عَن زَوجِهِ وَبَنِيهِ وَمُحَبِّيهِ. وَمِن رَحمَةِ اللهِ أَن جَعَلَ المُسلِمِينَ أُمَّةً وَاحِدَةً، تَربِطُ أَفرَادَهَا الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ، وَيَؤلِّفُ بَينَهُم نَسَبُ الدِّينِ وَتَجمَعُهُمُ العَقِيدَةُ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ قَصدَ التَّأدِيبِ لِفَردٍ مِنهُم، لا يُنسِيهِم أَنَّ لَهُ عَلَيهِم حَقًّا وَإِنْ هُوَ أَخطَأَ وَعَصَى، أو جَهِلَ وَاقتَرَفَ مَا اقتَرَفَ، وَلَيسَ لِذَنبٍ دُونَ الشِّركِ مَهمَا كَبُرَ أَن يَحُولَ بَينَهُ وَبَينَ إِخوَتِهِ، أَو يَدفَعَهُم لِقَطعِ الصِّلَةِ بِهِ وَالتَّخلِّي عَنهُ، فَهُوَ مَا زَالَ مُسلِمًا وَإِنَ كَانَ عَاصِيًا، وَلَهُ مِنَ المُوَالاةِ وَالإِكرَامِ بِقَدرِ مَا فِيهِ مِنَ الخَيرِ، وَحَتى وَإِن جَازَ التَّبَاعُدُ عَنهُ قَلِيلاً وَمَجَافَاةُ فِعلِهِ، أَو وَجَبَ التَّبَرُّؤُ مِن صَنِيعِهِ وَالإِنكَارُ عَلَيهِ فِيمَا أَتَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَعنِي التَّسَاهُلَ فِيمَا لَهُ مِن حُقُوقٍ، أَوِ القَسوَةَ عَلَيهِ أَو إِهَانَتَهُ، وَتَكفِي السَّجِينَ مَرَارَةُ السِّجنِ وَأَلَمُ الغُربَةِ، وَمَا يَتَذَكَّرُهُ وَرَاءَهُ مِن أُسرَةً يَفرَحُونَ لِوُجُودِهِ بَينَهُم وَسَلامَتِهِ، وَيَحزَنُونَ لِفَقدِهِ سَاعَةً وَلا يُطِيقُونَ غَيَابَهُ عَنهُم يَومًا، فَهَل مِن سُلُوكِ طَرِيقِ الإِصلاحِ أَن يُجَرَّعَ مَرَارَاتٍ أُخرَى مِن مُجتَمَعِهِ؟! إِنَّ في الوَاقِعِ اليَومَ مِمَّا يُعَامَلُ بِهِ السُّجَنَاءُ، مَا لا يَمُتُّ لِلإِصلاحِ بِصِلَّةٍ، بَل إِنَّ كَثِيرًا مِنهُ يُفَاقِمُ المُشكِلَةَ وَيُضَاعِفُ المُصِيبَةَ، وَقَد يُخرِجُ كَثِيرًا مِنَ المَسجُونِينَ مِن دِينِهِم وَإِنسَانِيَّتِهِم وَعُقُولِهِم، فَيَبِيعُونَ حَيَاتَهُم بِثَمَنٍ بَخسٍ، وَقَد يَخرُجُ أَحَدُهُم مِن سِجنِهِ وَقَدِ امتَلأَ حِقدًا عَلَى مَن حَولَهُ، وَازدَادَ مِنهُم غَيظًا وَلهم كُرهًا وَبُغضًا، وَبَدلاً مِن أَن يَكُونَ في سَجنِهِ عِلاجٌ لِشَهوَةٍ ضَعِيفَةٍ، نَجِدُهُ قَدِ اكتَسَبَ فِكرَةً قَوِيَّةً وَاتَّخَذَ اتِّجَاهًا صَلبًا، وَرَسَخَت لَدَيهِ قِيَمٌ سَيِّئَةٌ، يُحتَاجُ في عِلاجِهَا إِلى جُهُودٍ مُضَاعَفَةٍ وَوَقتٍ طَوِيلٍ!! لَقَدِ اعتَادَ كَثِيرُونَ عَلَى أَن يَحتَقِرُوا السُّجَنَاءَ وَيَنظُرُوا إِلَيهِم نَظرَةً دُونِيَّةً أَو يَشمُتُوا بهم وَيَستَهزِئُوا، غَافِلِينَ عَن أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المُعَافَى أَن يَحمَدَ اللهَ عَلَى نِعمَةِ العَافِيَةِ وَالسِّترِ، وَأَنَّهُ بِحَسْبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحقِرَ أَخَاهُ المُسلِمِ، وَأَنَّ مَن أَظهَرَ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيهِ أَوشَكَ أَن يُبلَى بما فِيهِ، وَأَنَّ المُسلِمَ قَد نُهِيَ عَنِ التَّخَلِّي عَن أَخِيهِ وَإِسلامِهِ لِلشَّيطَانِ وَإِعَانَتِهِ عَلَيهِ، فَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَد شَرِبَ الخَمرَ فَقَالَ: " اضرِبُوهُ " فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوبِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعلِهِ، ثُمَّ قَالَ: " بَكِّتُوهُ " فَأَقبَلُوا عَلَيهِ يَقُولُونَ: مَا اتَّقَيتَ اللهَ، مَا خَشِيتَ اللهَ، وَمَا استَحيَيتَ مِن رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ بَعضُ القَومِ: أَخزَاكَ اللهُ. قَالَ: " لا تَقُولُوا هَكَذَا، لا تُعِينُوا عَلَيهِ الشَّيطَانَ، وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارحَمْهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ السِّجنَ وَسِيلَةٌ لِتَأدِيبِ المُخطِئِ وَإِصلاحِ شَأنِهِ، وَغَايَتُهُ تَنبِيهُهُ مِن غَفلَتِهِ وَإِيقَاظُهُ مِن رَقدَتِهِ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ الخُرُوجَ بِهِ عَن هَدَفِهِ، وَالمُبَالَغَةَ في إِيذَاءِ المَسجُونِ جَسَدِيًّا أَو نَفسِيًّا، لا يُخرِجُ لِلمُجتَمَعِ إِلاَّ أَعضَاءً فَاسِدِينَ أَو مَرضَى نَفسِيِّينَ أَو مُجرِمِينَ حَاقِدِينَ، وَإِذَا كَانَت دُرُوسُ الحَيَاةِ وَتَجَارِبُهَا قَد تَكُونُ قَاسِيَةً عَلَى بَعضِ النَّاسِ، فَإِنَّ فِيهَا خَيرًا كَثِيرًا لِمَن أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيرًا، غَيرَ أَنَّهُ لا يَحسُنُ بِالمُجتَمَعِ أَن يَرَى فَردًا مِن أَفرَادِهِ في ضِيقٍ وَكَربٍ، وَهُوَ يُرِيدُ العَودَةَ إلى الجَادَّةِ الأَرحَبِ وَالأَوبَةِ إِلى الطَّرِيقِ الأَوسَعِ، ثم لا يَجِدُ مِمَّن حَولَهُ إِلاَّ مؤَاخَذَتَهُ بِزَلَّتِهِ وَتَعيِيرَهُ بِهَفوَتِهِ، وَعَدَمَ غُفرَانِ مَا مَضَى مِنهُ وَلَو فَعَلَ مَا فَعَلَ. إِنَّهُ لا يُقَالُ لِلمُجتَمَعِ أَوكِلُوا زَمَامَ أُمُورِكُم لأَصَحَابِ السَّوَابِقِ وَاجعَلُوهُم عَلَى خَزَائِنِ الأَرضِ، وَلَكِنَّ الحِكمَةَ تُوجِبُ أَلاَّ يُترَكَ أُولَئِكَ فَارِغِينَ رُوحِيًّا وَنَفسِيًّا أَو مُفلِسِينَ مَادِيًّا، فَيَعُودُوا إِلى الإِفسَادِ في الأَرضِ وَإهلاكِ الحَرثِ وَالنَّسلِ، أَجَلْ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ المُجتَمَعَ يُجِبُ أَن يُشَارِكَ الجِهَاتِ الرَّسمِيَّةَ في استِصلاحِ حَالِ الجَانِحِينَ وَرَدِّ الشَّارِدِينَ، بِإِعَانَتِهِم عَلَى التَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ لِلحَقِّ، وَدِلالَتِهِم عَلَى مَوَاطِنِ الصَّلاحِ، وَالأَخذِ بِأَيدِيهِم في طَرِيقِ الهُدَى، وَالاحتِسَابِ في تَوظِيفِهِم وَسَدِّ حَاجَتِهِم، وَشَغلِهِم فِيمَا يُهَذِّبُ نُفُوسَهُم وَيُقَوِّمُ أَخلاقَهُم، وَتَبشِيرِهِم بِقَبُولِ اللهِ لِمَن تَابَ مِنهُم وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثم اهتَدَى، وَعَدَمِ تَنفِيرِهِم أَو تَقنِيطِهِم مِن رَحمَةِ اللهِ، وَفَتحِ أَبوَابِ الأَمَلِ في وُجُوهِهِم؛ لِيَستَبشِرُوا بِمُستَقبَلٍ أَكثَرَ إِشرَاقًا، مَتى مَا صَدَقُوا وَتَابُوا تَوبَةً نَصُوحًا، وَسَاهَمُوا في مُجتَمَعِهِم مُسَاهَمَاتٍ صَالِحَةً نَافِعَةً. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَأَعِينُوا إِخوَانَكُم وَلا تُعِينُوا عَلَيهِم، وَكُونُوا مَعَهُم وَلا تَكُونُوا عَلَيهِم، وَمَن عُوفِيَ فَلْيَحمَدِ اللهَ وَلْيَسأَلْهُ الثَّبَاتَ،،، اللَّهُمَّ ارزُقْنَا وَجَمِيعَ المُسلِمِينَ تَوبَةً نَصُوحًا، تَمحُو بها ذُنُوبَنَا، وَتَستُرُ بها عُيُوبَنَا، وَتُحَبِّبُنَا بها إِلَيكَ وَإِلى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ.


الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّهُ قَد تَقَرَّرَ في الشَّرعِ المُطَهَّرِ أَنْ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى، وَأَنَّهُ لا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِذَنبِ غَيرِهِ. وَإِنَّ في السُّجَنَاءِ مَن هُم أَربَابُ أُسَرٍ وَعَائِلُونَ لأَبنَاءٍ وَزَوجَاتٍ، وَقَد تَرَكُوا وَرَاءَهُم بُيُوتًا تَحتَاجُ إِلى مَن يَرعَاهَا وَيَتَوَلىَّ شُؤُونَهَا، فَهَل فَكَّرَ المُجتَمَعُ في حَالِ تِلكَ البُيُوتِ وَقَامَ بما يَجِبُ عَلَيهِ نَحوَهَا احتِسَابًا لِلأَجرِ وَطَمَعًا فِيمَا عِندَ اللهِ مِنَ الثَّوَابِ؟! إِنَّ ثَمَّةَ زَوجَاتٍ يَعِشنَ كَالأَرَامِلِ، وَأَطفَالاً كَأَنَّمَا هُم أَيتَامٌ، وَأُسَرًا تَعِيشُ بلا عَائِلٍ وَعَائِلُهَا في الوَاقِعِ حَيٌّ وَمَوجُودٌ، وَلَكِنَّ حَيلُولَةَ السِّجنِ بَينَهُ وَبَينَهُم، وَغَفلَةَ النَّاسِ عَنهُم، جَعَلَتهُم يَعِيشُونَ فِيمَا هُوَ أَضيَقُ مِن عَيشِهِم لَو كَانَ وَلِيُّهُم مَيِّتًا، أَلا فَمَا أَحرَى أَربَابَ الأَموَالِ وَأَصحَابَ الجَاهِ، أَن يَتَتَبَّعُوا تِلكَ الأُسَرَ المَرزُوءَةَ وَأُولَئِكَ الأُمَّهَاتِ المَكلُومَاتِ وَالأَطفَالَ المُنكَسِرِينَ، وَأَن يَتَحَسَّسُوا حَاجَاتِهِم وَيُمِدُّوهُم بما يَكفِيهِم، لِئَلاَّ يُصبِحُوا فَرَائِسَ لِلمُتَرَبِّصِينَ وَالمَاكِرِينَ مِن ذِئَابِ الأَعرَاضِ، الَّذِينَ يَنتَهِزُونَ الفُرَصَ فَيَبذُلُون في خُبثٍ، مُقَابِلَ شَهوَةٍ يَقضُونَهَا أَو عِرضٍ يَنتَهِكُونَهُ.

إِنَّ عَلَى أَصحَابِ الفَضلِ وَالحِسبَةِ، وَأَهلِ الخَيرِ وَالمَعرِفَةِ، أَن يَتَعَرَّفُوا عَلَى أُسَرِ المَسَاجِينِ فِيمَا حَولَهُم، وَيَعمَلُوا جَادِّينَ عَلَى رَفعِ مُعَانَاتِهِم وَتَفرِيجِ ضَوَائِقِهِم وَتَنفِيسِ كُرُبَاتِهِم، وَاللهُ في عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ في عَونِ أَخِيهِ، وَصَنَائِعُ المَعرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَالمُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا، وَمَثَلُ المُؤمِنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى، وَالمُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ لا يَظلِمُهُ وَلا يُسلِمُهُ، وَمَن كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ في حَاجَتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عَن مُسلِمٍ كُربَةً فَرَّجَ اللهُ عَنهُ بها كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى البِرِّ وَاجِبٌ عَظِيمٌ وَأَصلٌ مِنَ الأُصُولِ الثَّابِتَةِ، وَهُوَ مِن أَهَمِّ مُقَوِّمَاتِ المُجتَمَعِ المُسلِمِ وَسِمَاتِهِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحسِنُوا ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 110].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.53 كيلو بايت... تم توفير 2.16 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]