مواعظ وحكم من كتاب روح الأرواح لابن الجوزي - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3768 - عددالزوار : 611073 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3247 - عددالزوار : 274163 )           »          هنا وضعت قوساً .. بقلمي .. متجدد (اخر مشاركة : القلب الحزين - عددالردود : 9 - عددالزوار : 16631 )           »          سجل حضورك بأجمل بيت شعر لديــك ... (اخر مشاركة : القلب الحزين - عددالردود : 97 - عددالزوار : 151338 )           »          قصة جريج العابد.. وأثرها في مجتمع اليوم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الوسطية في الإسلام.. معناها وتطبيقاتها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عمر بن عبدالعزيز ومظلمة أهل الأندلس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          قراءة في حديث (أنت ومالك لأبيك) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          معالم شرعية في الصراعات الأوربية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          خيريّة الزوجات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-08-2022, 07:02 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي مواعظ وحكم من كتاب روح الأرواح لابن الجوزي

مواعظ وحكم من كتاب روح الأرواح لابن الجوزي (1)
أحمد أبو زيد كامل







١ - يا حبيبي، باب الذل أقرب لدخول قصص الملهوفين، لما أدخل آدم منه قصة: ﴿ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ﴾ [الأعراف: 23]، وقع على ظهر قصته: ﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾ [البقرة: 37].



٢ - إذا لم يصبِرْ يوسف قلبك على سجن التعبد، فلا أقل من حزن يعقوب، فإن لم يكن، فعسى اعتراف إخوته يوم: ﴿ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ﴾ [يوسف: 88].



٣ - العارفون شمَّروا عن ساق الجِد، وأهل الغفلة في لهو الهوى يلعبون، كم أطالوا نوم الغفلة على فراش البطالة لا يستيقظون، ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾ [المؤمنون: 99].



٤ - كم تحضُرُ مجالس الذكر، والحال ما حال، عجب عجاب!

٥ - أين مَن حصَّن الحصون وغدا في لهوه وراح؟! أبادهم الحدثان، فكم لهم تحت اللحود لو سمعت مِن صياح، يوَدُّ أحدهم ساعةً مِن عمرك عساه بالإقالة يرتاح.



٦ - أهل المعاصي جفَّتْ مِن أعينهم العبرات، فلا معين ولا معين.

٧ - يا مَن تعثَّر في ليل هواه، متى يبدو من التوبة الصباح؟!

يا مَن غره ليل الشباب، هذا فجر المشيب قد لاح.

أتلفت قوتك في طلب القوت، وفي الكِبَرِ ترجو الصلاح.



٨ - يا أخي، بالله عليك أحضِرْ قلبك للطاعة ولو ساعة، يا مَن جمد قلبه على الهوى جمود الجماد، طبعُك للمعاصي متحرك وللطاعة ساكن، ويحك! أمَا لك قلب تنظر به لماذا خلقت؟ ما أطولَ نومَ غفلتك! فمَن أُحدِّث؟! ويحك! أين ذل الاعتراف؟!



٩ - أين السرير والنعمان؟!

وأين كسرى والإيوان؟!

وأين ملوك بابل؟ أبادهم الحدثان، ليومٍ يقدمون فيه على ما قدموه، ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ [آل عمران: 106].



١٠ - كم درست عليك الأيام حديث الربوع الدوارس![2].

كم أسمعك حادي المشيب رحيل ركب العمر وأنت في بحر الغفلة تمارس!

كم تشتري هوى النفس بفَلْس وأنت في متجر إيمانك تُماكِس![3].

كم تختلف إليك رسل المنايا وأنت تعلم أنك بينهم بعد قليلٍ جالس!

ويحك! إذا وسَّخْتَ ثوب إيمانك بدنس الدنيا، فيوم زينة المحشر ما أنت لابس؟!



١١ - واعجبًا! كم لي أُحدِّث قلبك وما عندك خبر.

ضيعتَ شبابك في الغفلة وتبكي عند الكِبَر.

كيف استلَنْتَ فرش المعاصي، ما الذي أعمى منك البصر؟!

تعصي مَن خلقك من نطفة وقدر عليك وقدر، بيده خزائن السموات والأرض ويستقرض منك ويتخذ والذي عندك محتقر.



١٢ - لمَّا ضعفت عن الخدمة نويت المتاب، ليت شعري فيما أنفقت حاصل الشباب؟!

لما كنت غضًّا طريًّا نأيتَ عن الأحباب، فلما عدتَ يابسًا عدت إلى الباب.

كم غيبت مِن الأتراب تحت التراب، أما تراهم كيف جفاهم الخِلَّان والأصحاب؟! ما كأنهم كانوا وكنَّا في اجتماع وأتراب.



١٣ - واعجباه! ما الذي أنزل همةَ نفسٍ أنفاسُها نفيسة من يوم: ﴿ اسْجُدُوا ﴾[البقرة: 34] حتى زاحمتها كلاب الشهوات في جيفة الدنيا على مزابل الشَّرَهْ؟! وحجارة الذل تقع على الأنوف ولا أنفَهْ!



١٤ - يا رفاق التائبين، البَدَار؛ فمنزل القبر قريب، كثِّروا زاد التقوى لطول السفر تجدوه، ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ [آل عمران: 106].



١٥ - يا أهل المعاصي، متى يكون عن دار الغفلة الإقلاع؟!

هذا المشيب يخرب من شبابك مشيد القلاع.

اسمعوا نَغَم حادٍ ينادي مَن حاد عن السبيل ضاع:﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ [غافر: 18].



١٦ - يا مَن ثوبُ ثوابه بالمعاصي تمزَّق.

يا مَن وجهة توجهه بالغفلة أخلق.

إذا طلبت الآخرة سامحتَ وإذا طلبت الدنيا تتحقَّق.

همَّتُك في طلب الدنيا كالثريَّا، وفي طلب الآخرة في الثرى، ولا أسفَ ولا قلق!



١٧ - سبقَتِ السعادةُ لقومٍ كل منهم إلى باب الحبيب استبق؛ فأهلُ الشقاء كلَّما راموا المهمات طبق عليهم الخِذلان الطبق.

١٨ - يا هذا، العلم ذهب، والعمل وَرِق، والمصارفة هذا لهذا.



١٩ - ثواب ألطافه ينادي بلطيف لطفه:﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ [الحديد: 11].

مائدة رزقه على بساط البسيطة مبسوطة، ﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ﴾ [الملك: 15].

إن أتى مُفلِس التوبة إلى بابه بلا فلسٍ، أخرجت له مائدة: ﴿ لَا تَقْنَطُوا ﴾ [الزمر: 53].

إن بالغت سهام الذنوب في المذنبين، جذب نصلها التنصل بالاستغفار، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53].



٢٠ - بدَا للقوم فجرُ الآخرة مع فجر القرب، فجَدُّوا في السرى، وأنت مقيم في البطالة.



٢١ - يا معاشرَ السالكين، غُضُّوا أبصار البصائر عن النظر إلى الفضول؛ فالمُراقِب بالمرصاد.

قيِّدوا خُطى الخطايا عن الجولان في ميدان الهوى؛ فالناقدُ بصير.

اجمَعوا سهامَ الغِيبة عن أغراض الأعراض؛ فرُبَّ رميةٍ أصابت الرامي.

كم كلمةٍ كَلَمَتْ[4] قلب المتكلم!

وكم نظرةٍ أذهبَتْ نضرة الناظر!



٢٢ - إذا همَعَتْ[5] قطرات المدامع مِن سحائب العيون على أرض الخدود، أزهَر بستانُ الخشية، وتعطَّرت أنفاس النفوس بطيب المراقبة، وامتلأت عيون القلوب بماء المحبة، وغنَّتْ بلابل الألباب على أفنان الثناء، وقدحت زناد المحبة في مجامر الفؤاد، وصفا زمانُ المراقبة من غَيْم الغفلة.



٢٣ - أين زفرات الأشواق؟

أين عَبَرات العشَّاق؟

أين دموع التائب المهراق؟



٢٤ - لله درُّ الصادقين! صبروا على قطع مسافة العمر، ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23].



٢٥ - لا تستصعِبْ طريقَ الصادقين من الدار إذا كان المغيثُ يُغيث والمعينُ يُعين؛ فرُبَّ مطلب ناله فقيرٌ وخاب منه الطالب.

تعرَّض لمَن أعطاهم؛ فإنه لا يخشى الفقر، سَلْ بلسان الذل مَن أغناهم؛ فعسى أن يجبُرَ كسر فقرك، فما أجملَ حليةَ الانكسار!



٢٦ - يا مقامات السالكين، أين السالك؟!

يا سامع الواجدين، أين الواجد؟!

يا ربوع الصالحين، أين الساكن؟!

يا آثار الزاهدين، أين القاطن؟!



٢٧ - يا مَن طردَتْه الذنوب عن الباب، اندُبْ زمان الوحشة وراجع؛ فالخائفون أقبلوا على المولى بدمعٍ سائل، وقلب مِن الهيبة خاشع.



٢٨ - إخواني، إياكم والمعاصيَ؛ فإنها أذلَّت مَن أذلت حتى أسقطت تاج: ﴿ اسْجُدُوا ﴾ [البقرة: 34] إلى أرض: ﴿ وَعَصَى ﴾ [طه: 121]، ونكست رأس: ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ ﴾ [البقرة: 35] بذلِّ: ﴿ اهْبِطَا مِنْهَا ﴾ [طه: 123].



٢٩ - يا مسافرون، أين الزاد؟!

يا راحلون، أين الركائب؟!



٣٠ - يا نائمًا في قفار[6] التسويف، أخطأتَ الطريق، صبي غفلتك يقول: إذا شبت تبت، ولسان القواطع يناديه: ﴿ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴾ [المؤمنون: 36].

علامة الهلاك للمريض التسويف.



قواعد آمالك مبنيَّةٌ على شفا جُرُف هارٍ، عزيمتك للتوبة عزيمة بازي[7]، وعند عقد العهد تفرُّ فرار رخمة[8]، تنقض عزيمة العزم بالتسويف ﴿ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ﴾ [النحل: 92].

كلما ابيَضَّ الشيبُ، اسودَّتِ الصحائف!

كلما ضعُفت القوة، قوِي المرض!

كلما قصُر الأجل، طال الأمل!



٣١ - إخواني، افتَحوا أصداف الأسماع؛ فلعل قطراتِ المواعظ تعقد فيها جوهر المتاب.

كم يعرض عليكم سمسار الموعظة سِلَع الآخرة ولا مشتري!

كم يفتح لكم نوافج[9] مِسك اليقظة، وزكام الغفلة قد غلب!



٣٢ - المغرور بطول الأمل يبيع ماء الشَّرابِ ثم يعود بظمَئِه.

٣٣ - واعجبًا! كيف تستحلي الدنيا وهي علقمٌ في ذوق المحاسبة؟! لكن في ذوقك مرض.

عرضك عارض الغفلة للإعراض، فلما عرضت عليك عروض الأعمال، أعرضتَ.

جس طبيب التوفيق نبضَ قلبك، فما وجد فيه حركة، فأقبل يُعزِّي أعضاء التعبُّد!



٣٤ - يا حبيبي، إن لم تكن في طلائع المحبين، فإياك أن تتخلَّفَ عن ساقةِ المستغفرين.

ويحك! إلى كم تُشيِّعُ ركائب التائبين وترجع؟! سيصِلون وتقطع، سيظفَرون بالمُنى وتمنع، إذا فاتك الرِّبحُ في الموسم فبأيِّ الأرباح تطمع؟!



٣٥ - يا مَن تُحدِّثه الحوادث وما يسمع.

يا مَن تناديه العِبَر: ارجع إلى الطريق وما يرجع.

جس طبيب الموعظة نبضَ عزمِك فما وجد في حياتك مطمع!

كم نوم في الهوى، كم نوم في الغفلة وثوب شبابك تقطع.

كم ذا التعامي، كم ذا التمادي، غدًا فجر المشيب يطلع.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-08-2022, 07:02 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مواعظ وحكم من كتاب روح الأرواح لابن الجوزي



٣٦ - يا بائعًا عمره بثمن بَخْسٍ وقد ضاع الثمن.

يا محبوسًا في سجن الغفلة، لو أشرقت على وادي الدجى لرأيت قصور القوم على شاطئ نهر: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ [الذاريات: 17]، وسمعت بلابل أشواقهم على أغصان الأشجار تترنم: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18].



٣٧ - مَن عبَر إلى ساحل الندم سالت عبَراتُه، ومَن حزن على الفائت ظهرت حسَراته.

٣٨ - يا نائمًا في ليل الغفلة، تيقَّظْ؛ فقد لاح فجرُ الرحيل، بالله ما تخلُّفك عن الركب؟! ما أرى ركائب العزم إلا وقفت، أترى نام الحادي؟! أم ضعتَ؟! أم ضللت عن الطريق؟!



٣٩ - بالله عليك، تذكَّرْ برد حلاوة الطاعة في منزل: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ [الرعد: 24].

٤٠ - كم تُضيِّعُ بَذْرَ أنفاسك في سباخ[10] البطالة، متى ترده إلى زرع المعاملة، لعل أو عسى يثمر عود عسى[11].



٤١ - يا حبيبي، إلى متى تُنفِق النفس النفيس في التسويف؟! أما تخاف إذا سلكت سبيل الهوى كثرةَ المعاثر؟!

لو تذكرتَ ما يلاقي الرَّسْم في الرَّمْس[12]، لان جمادُ قلبك!

كم تلفِّق والمَنون يفرِّق؟!

كم تؤلِّف والحدثان يصرِّف؟!

كم تصفِّي والموت يكدِّر؟!

كم ترقِّق والحساب يدقِّق؟!

كم تولِّي والموت يعزل؟!

ما ينفع الغريقَ نداءُ مَن في الساحل.



٤٢ - يا هذا، مَن مال إلى الغنى بالمال مال، ومَن سكن إلى دوام الحال حال، إنما غنى الأبد سابقة "سَبَقَتْ"، ما يفي غنى الدنيا بزواله.



٤٣ - الليل مطايا المتهجِّدين، والتلاوة حاديهم، وفي السَّحَر تظهر أعلام المنزل، وفي الفجر تحطُّ عن القوم بضائع الأعمال، فإذا قام سوق: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17]، هنالك يَعَضُّ النائم على أنامل الندَم!



٤٤ - معاشِرَ التائبين، اجمَعوا أشتات قلوبكم بالعُزلة، غمِّضوا بازي الهوى عن الطيران، فإذا ارتاض، فأطلِقوه في فضاء الاعتبار، يقتنِصْ لكم طيور المعاني.



٤٥ - مَن خرج له توقيع القرب، دلَّه دليل السعادة على الجادَّة، وغرس في قلبه أشجار الهداية، وسقاها ماء الحماية، فإذا ثمار المعرفة على أفنان اللسان ﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 23] لقلوب دانية، هذا شرح منشور الإرادة، فما يتعلَّلُ بالتخلُّف إلا عليل!



٤٦ - لا يغتَر بلعب الخيال إلا مَن لا يعلم ما وراء الستر.

لا يغتر بالأحلام إلا مَن لا يعلم التأويل.



٤٧ - إذا ذهب منك فَلْس تحزن، وتفرح بعمر ولَّى في اللهو يا ليته يرجع، أما عايَنْتَ وضع الأحباب في التراب في لحدٍ خرِبٍ بلقع؟! نُقلوا مِن فسيح القصور إلى هولٍ يخرُسُ اللسانُ أن يعبِّر عما يرى، ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ﴾ [آل عمران: 30].



٤٨ - يا معتكفًا على شهواتِ النفس، أخطأت الطريق.

يا معوقًا نصلَ سهمِ عزمه في طلب الدنيا، ما أصبتَ الغرض.



٤٩ - إذا وليت سلطنة القدر ولاية الولاية، عقدت لها ألوية العناية، فما حيلة المحروم؟!

إذا هبَّتْ نسيم التوفيق في سَحَر العناية، تحرَّكت أغصان قلوب المستغفرين، واهتزَّتْ أفنان الألسنة بصنوف الدعوات.



٥٠ - ويحَك! إن لم يكن ذلُّ العارف، فلا أقل مِن ذلِّ المعترف، لعل عطفة عطف تعطِفُك.

٥١ - بالله يا إخواني، ساعدوني بالبكاء ساعةً نبُثَّ أحزان قلوبنا؛ فلعل ريحَ قميص القَبول يأتي مع بشير العفو.

٥٢ - يا حبيبي، مَن ذاق حلاوة الأُنس بالحبيب في الخَلوات، باع النوم بنَقْد السَّهَر.

٥٣ - كم لك وأنت تائه في بوادي المعاصي، فمتى تنزل بوادي الندم؛ فهو مُعشِب ورائحته مستكية.



٥٤ - يا مَن هب على عارضه دبور الإدبار وجنوب المجانبة حتى قرب من ساحل الشيب، فانكسرت سفينة عمره، ويحَك! اخرُجْ على عود العود إلى مدينة التوبة؛ فلعل بعضَ ما غرق يطفو ﴿ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [هود: 86].



٥٥ - لو وُزن سرور الدنيا والحزن، لوُجد الحزن أكثر.

٥٦ - إذا اشتغلتَ بتجهيز البنات والبنين، متى تُجهِّز عمرك لدار القبر؟!

٥٧ - بالله، نُحْ على نفسك قبل أن يناح عليك، وابكِ قبل أن يُبكى عليك.

٥٨ - يا مقبلًا على الدنيا، كأنك بمدامع الأسف تجري ولا تدري!

كيف تجفو العمل الصالح وهو رفيقٌ رفيقٌ[13]؟!



٥٩ - متى أراك تحاكم هواك عند قاضي المخالفة؟

متى تقرطس سهمَ عزمك فتذوقَ حلاوة نيل الغرض؟



٦٠ - يا مطرودًا عن الباب، يا محرومًا مِن لقاء الأحباب، إذا أردتَ أن تعرف قدرك عند الملِك، فانظر فيما يستخدمك، وبأي الأعمال يَشغَلُك!

كم عند باب الملك مِن واقف بقصته، ولكن لا يدخل إلا مَن له عناية.

ما كلُّ قلب يصلح للقُرب.

ولا كل صَدْر يحمل الحب.

ما كل نسيم يُشبِه نسيم السَّحَر.



٦١ - إخواني، مَن تاه في ظُلمة ظلمه تَلِف.

٦٢ - طالب الشهوات باحث عن حَتْفه بكفه.



٦٣ - ويحك! قد احتويت على أربع مؤدية إلى التلف: الشيب والحرمان والذنوب والشقاوة، لا الثوب طاهر، ولا البدن نظيف، ولا القلب نقي.

أين فيض العَبَرات لحلول العِبَر، أين التلهُّف على زمان غبر؟!

أين البكاء على فَقْد أحباب لم يجُلْ فِراقُهم في الفكر؟! ﴿ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴾ [مريم: 98].



٦٤ - يا حبيبي، إذا مزق ثوب ثوابك مسمار المخالفة، فعليك برقاع الندم.

٦٥ - يا غارقًا في بحر الغفلة، سافَر المحبُّون على رواحل الصبر، وقطعوا أرض الشوق، وحطُّوا في روضة الأُنس، فتعطَّرَتْ أنفاسهم بنَشْر القرب، وعَبِقَتْ بنسيم الوصل، وقتيل الغفلة ما عنده خبر!



٦٦ - ما أسرعَ الخرابَ من قلب عُمِرَ بالمُنى! تُؤمِّل مشيد البنا، وربما ضربت لقبرك اللبنات! تُحدِّث نفسك بأرباح الهند، وربما كفَنُك عند قصَّار[14] بغداد!



٦٧ - يا مَن تخلَّف عن الباب حتى شاب وما تاب، بادِرْ قبل فوات الوقت وغَلْق الأبواب!

٦٨ - لا يستريح مِن تعب السفر إلا مَن وصل إلى المنزل، وما أشدَّ الحسرةَ على مَن فاته الركب وانقطع عن الرفاق!



٦٩ - إذا أدار فلَك السعادة شمس القَبول، أشرقت أرض رياض قلب التائب بنور ربها.

٧٠ - واعجباه! كم يَصيح النصيح بلسان فصيح ولا سامع، لا ينفَع العَذْل المتيم، ولا يسمع العتب عاشق.





[1] وقفتُ على نسخة واحدة مطبوعة لهذا الكتاب، لدار الكتب العلمية، وهي نسخة سيئة، بها أخطاء كثيرة جدًّا، مما دفعني إلى أن أبحث عن نسخٍ خطية، وبفضل الله وعونه حققتُ هذه المواعظ - ولست من أهل التحقيق - على صورتين عن نسختين خطيتين:

الأولى: نسخة بمكتبة دار الإفتاء السعودية، رقم 242، وهي نسخة تامة، وخطها جميل.

الثانية: نسخة مكتبة الأسكوريال، رقم 766، وبها بعض الصفحات سيئة التصوير، وقد استفدت منها في مواضع كثيرة.




[2] دارس مِن الرسوم أو الآثار: الذي امَّحى.




[3] تماكَس الشخصان في البيع: خدع كلٌّ منهما الآخَر.




[4] كَلَمَتْ: جَرَحَتْ.




[5] همَعَت العين: دمعت.




[6] أرض قَفْر: ليس بها زرع ولا ماء ولا بشر.




[7] البازي: جنس من الصقور الصغيرة أو المتوسطة الحجم.




[8] رخمة: حيوان من فصيلة النسريات، ريشُه غزير، يختلط به السواد والبياض.




[9] نافجة: وعاء المِسك.




[10] أرض سباخ: أرضٌ لم تُحرَثْ ولم تعمر؛ لملوحتها.




[11] عسى النبات: غلُظ وصلُب.




[12] الرَّمْس: القَبْر.




[13] رفيق رفيق؛ أي: صاحب رفيق.




[14] القصَّار: المبيِّض للثياب، وهو الذي يهيئ النسيج بعد نسجه ببَلِّه ودقِّه بالقصرة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-08-2022, 07:34 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مواعظ وحكم من كتاب روح الأرواح لابن الجوزي

مواعظ وحكم من كتاب روح الأرواح لابن الجوزي (2)
أحمد أبو زيد كامل





71- الحرام نفط في جوف خشبة الجسم، فإذا هبَّتْ عواصف المَنون التهب وفات التدارك.
72- أكل الحرام كالكلب الشَّرِه لأكل الجيفة.
73- الحرام سهم سمٍّ يدب في جسم الروح، فيُميت القلب، والعين جامدة العين، والأذنان أذن لهما بالصمم، والعقل عقل عن الحكمة، واللسان خرس عن الذِّكر، والأقدام قيدت عن التقدم، والمجنون لا يفرِّق بين الحياة والموت!
74- الحرام كِبريت في حراق القلب، ينتظر قادح الحساب، إلا أن الغافل لا يُحِسُّ به؛ ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾ [ص: 88].
75- يا حبيبي، إذا استأثر الأسد الذيب، فاعلم أنها خدعة، وإذا رأيت أسدَ العقل مأسورًا في يد ذيب الشهوة، فاعلم أنها حيلة؛ ففكِّرْ في خلاصه في حيلة.
76- أنت يا جوهرة الوجود ما تعرف قدر قدرك، ويحك! لو سافرت من ظلمة طبعك إلى إقليم عقلك لرأيتَ قيمة جوهرتك، لا يقوم لها ثمن، ما نودي على موجود في سوق إيجاد بأبدع: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص: 75].
77- واعجباه! أراد إبليس خروجك من دار المَلِكِ، وطرَده بسببك، فتبعتَ المطرودَ وتركت الملِك، ومع هذا يناديك: يا عبدي، أقبِلْ إليَّ؛ لئلا تطول الغَيبة، فتعظم الوحشة.
78- يا من يجول قلبه في أراضي الغفلة، إذا خربت أرض المعاملة، فعلى مَن يضرب الخراج؟!
79- صبر الخضِر على موسى عليهما السلام في ثلاث مخالفات، ثم قال: ﴿ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ [الكهف: 78]، فكم لك في لحظة من مخالفة لمولاك؟!
80- يا متمسكًا بحبل الهوى وقد وهى، واهًا عليك! كيف طابت لك صحبةُ إبليس ونبذتَ صحبة الملائكة؟! جاز عليك البهرج حين عدمت نقاد العلم، إذا رأيت العقل يؤثر الخسيس على النفيس، فاعلم أنه عكس، لو ظهر لك هذا عند تحصيل الشهوة لرأيت شوهة، وحياتك ما يبلغ المراد مَن لزم الرقاد، ولا ينظم في سلك الأجواد إلا مَن استعد الزاد، ولا يحظى بشرف القبول إلا مَن أطاع الرسول.
81- يا مَن أرض قلبه سبخة، متى تعشب أرض قلبك بصلاحك، متى يستحيل حال حالك؟! متى يصفو لون قلبك الحالك؟ متى يطلق مأسور عزمك الهالك؟! يا مقتولُ بسيف سوفَ، يا مَن همه في ملء الفرج والجوف!
82- إذا استحكم عقد الصدق، انحلَّ عقد الهوى.
83- ويحك! ضيعت ماء أنفاسك في سباخ الغفلة، فمتى ترده إلى زرع المعاملة لعله يثمر عود عسى!
84- شجرة العمل بالعلم ﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾ [إبراهيم: 24]، لا تهتزُّ لعاصف من عمل شيئًا تبعه، وشجرة السمعة لبلاب ترى سقوطها عند هبوب: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10].
85- يا حبيبي، دمعُ العين عنوان كتاب الندم، وإسبال العبرات دليل الاعتبار بالعِبَر.
86- جعل عساكر الدنيا ثلاثة ما تعاقب الجديدانِ الليل والنهار: فعسكر الأصلاب مستقرُّه الأرحام، وعسكر الأرحام مستقرُّه الدنيا، وعسكر الدنيا مستقرُّه القبور والدثار، ثم تجمع العساكر وتقسم عسكرين: فواحد في نعيم الجنة، وواحد في عذاب النار، وهزم عساكر الجديدين، وهدم دار الدنيا، وعمر دار القرار، بهذا جرى القلم في اللوح المكرم، فسبحان مَن كل شيءٍ عنده بمقدار!
87- قد ولَّتْ ركائب الأعمار وأنت في أعقاب الساقة، فما أقربك للانقطاع! إن لم تَدارَكْ فوت سيرك بعزيمة عزم فاستغِثْ، ويحك، لُذْ بالواصلين، لعل عطفة عطف عسى يحمل همك!
88- كم عقدت الدنيا لمحبها عقد عهد، فعند أمنه بها غدرت، ما أمسى أحد منها على رفع أمل إلا وأصبح في خفض أجل، مواعيدها مواعيد عرقوب، كم حريص عليها أخرسه الموت؛ فأسلبه حياته وماله، وما بلغ آماله!
89- لا تعجب من قول المرسلين: لا أسألك إلا نفسي، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهب النفس لصاحب النفس، فيقول: ((لا أسألك إلا أمتي))، ما كب محبوب له ذل، العصافير تطير لطلب العش، والدرة[1] تتملق أن تأكل، لله دره مِن محبوب! ما أعذب ذِكره!
90- ما توجت أمة بتاج أشرف من تاج: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110].
ما حُلِّيَ أصحاب بمثل حديث: ﴿ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، دير الليل عامر برهبان المجتهدين من أصحابه، كتائب الجهاد غصَّت بهم في النهار، فهم في الليل رهبان، وفي النهار فرسان.
91- كم زرع حصد قبل التمام وما بلغ، لا يغتر باستصحاب الصحة مَن عرَف مقدار السنين، كيف لا ينكر إحالة أحواله ابن الستين؟! كيف لا يعاين منازل المَنون ابن السبعين؟! كيف لا يُحِسُّ بالهبوط ابن الأربعين[2]؟!
92- كم انبسَط على بساط الآمال من الغافلين ﴿ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ﴾ [سبأ: 45].
وحياتك إن أمهلت من الدهر برهة، فسيأتيك الأمرُ فجأة.
93- كل يوم منزل، والقبر أول منازل الآخرة، أنت مِن أول خروجك مِن كنِّ الرحم إلى صحراء الدنيا مسافرٌ، إلا أن الغافلَ لا يتزود لسفره.
94- يا حبيبي، مَن ضرب في عسكر المجاهدة بسهم ضرب له في قسمة الغنيمة بسهم، مَن عمر ربوع أوقاته بالذكر كثرت فوائدُه يوم الفقر من المال، من بذل همَّ همته في طلب الرضا احتمل التقلُّب على جمر الغَضَا.
95- يا هذا، هَبْ أنه صرفك عن بابه، إلى باب مَن تروح؟! وإلى أي طريق تذهب؟! وإلى أي جهة تقصِد؟! الزمِ الوقوف بالباب؛ فلعل أو عسى يثمر عود عسى!
96- واعجبًا، أهز أغصان وعظ وما تساقط ثمرات وجد، ما أظن شجرة القلب إلا ماتت، يا حيرة المنقطع! ويا حزن مَن قطع! أفٍّ لقالبٍ بلا قلب.
97- يا قاتلًا نفسه بالمعاصي، بئس ما اخترتَ لنفسك! كم وعَظك نذير الشيب فما قبلت ولا أقبلت، إذا كان العمر في إدبار، والموت في إقبال، فما أسرعَ الملتقى!
98- يا مَن أقعدته العوائق، لو شممت نشر[3] خزام العقيق، لهان عليك طيُّ السرى!
99- يا مَن يستضيق به سجن الفقر، لو علمت أنه أوسع من قفر، كنتَ شكرت وما شكوت.
100- يا مبهرج الباطن، كيف بك عند النقاد؟!
101- يا نائمًا في ليل الغفلة، رحل الركبُ وقطعت، سرَتِ الرفاقُ وما انتبهت.
102- واعجباه! قيَّدك النوم عن القوم وما نبهتك أبواق الرحيل، قد رحل الركب وطاب ترنُّم الحادي.
103- البقاء في الآخرة حقيقة، وفي الدنيا زور: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185].
104- صحراء الليل لا يقطعها إلا كلُّ ضامر، النَّجيب في أول الركب، والثقيل يحمل الحمول في الآخر.
105- ما زالت حداة أشواقهم تحدو برواحل قلوبهم حتى بلغوا المنزل ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ﴾ [القمر: 55].
106- يا حبيبي، أنت في طلب الدنيا فما تجد، فكيف تجد الآخرة وما تطلب؟! إذا كنت كسلان في طلب الدنيا، كيف تجد الآخرة؟! إذا كنت عاجزًا عن شهوات نفسك، فكيف تطلب مرافقة الصِّدِّيقين؟!
107- إذا كان نور الشمس يحجبه حجابُ ساعة، فكيف بمن شمس عقله محجوبة أربعين سنة؟!
108- ما صح ليوسف الصِّدِّيق سَعة قول: ﴿ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ﴾ [يوسف: 54] إلا بعد ضِيق: ﴿ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ [يوسف: 42].
ما وصل الخضر وإلياس، إلا بقطع الأمل بمُدْية الياس.
109- اجذِبْ نصل ذنبك بالتنصل؛ لعلك تلحق بالصحاح.
110- ويحك! كم تبارز بالمعاصي مَن خوَّلك، يا عبد السَّوء كم تعدل عن طريق من عدَّلك، أظننت أنه أهملك؟! بل أمهلك، إن مشيت إلى الطاعة أبطأتَ وللمعاصي ما أعجلَك، يا مأسورًا في سجن الغفلة لا يدري حيث سلك، أعمَتْ بصيرتَك الشهواتُ فأنت هالكٌ فيمَن هلَك.
111- يا حاملًا لقبره حمل الخطايا، بئس ما حملت، يا عاملًا لنفسه ناصبة الرزايا، بئس ما عملت، كم أسكرك ساقي التسويف بكأس سوف، كم عوقك من دخول حمى التوبة؟! تجمع المال لغيرك وأنت المسؤول، تزعم أنك به قاتلٌ وأنت المقتول، ينعَم غيرك وأنت المعذَّب، رب ساعٍ لقاعدٍ لا يتعب.
112- يا طالب الفاني وهو بالباقي مطلوب، يا يوسف الأسف متى ترى يعقوب؟! تدَّعي أنك تطلب الدنيا كاسبًا وأنت بالفناء مكسوب، كم تسلبك الأيام نفائس عمرك وأنت مسلوب، يا موثقًا بالقدر أنت مَن أُسر الهوى في أسلوب، أما علمتَ أن كل نفَس عليك مكتوب، تمشي سويًّا وقلبك في غيها مكبوب، جسم حي وقلب ميت، والظاهر غلاب، والباطن مغلوب، إلى متى يناديك المولى ولا تتوب، إن فاتك محمل المجتهدين، فالتحِقْ بساقة السحر؛ عسى عطفة من المحبوب!
113- يا تائهًا في الشباب، أما ترى فجر المشيب؟! تسوف بالمتاب وغصن شبابك غض رطيب، فإذا عسى قلت: عسى[4]، وكم دعيت فلا تجيب، أقعدتك أخلاط الخطايا عن النهوض إلى الحبيب، لا لركائب المجتهدين ترافق، ولا لنغمات المستغفرين تستجيب، مارستان قلبك ما فيه مِن ذخائر الأعمال طيب ولا طبيب، بيت وصلك خراب، وبيت هجرك عامر، وعقلك حزين عليك كئيب، كم أطير بك إلى الفردوس وأنت في دوس من البعاد سليب، هذا صباغ المشيب استوفى مِن القوة أوفرَ نصيب.
114- إخواني، عزلة الجاهل عزلة، وعزلة العالم عزٌّ له، نفس الجاهل في السلوك تحتاج إلى دليل وإلا تلِف، ونفس العالم في السلوك معها حِذاؤها وسِقاؤها.
115- ويحك! إذا عصيتَ المغيث فالمستغاثُ بمن؟!
116- يا أخي، كم تسعى في غير الطريق والحق واضح، غلبك طرش الغفلة فلا تعي لنصح ناصح، تبيع الباقي بالفاني ولا تدري خاسر أنت أم رابح، ويحك! كم إصرار كم تماسي الذنب كم تصابح!
117- قلبك في مجلس الصلوات غائب، وفي السوق قائم على ساق، أين أنت إذا قلت: وجهتُ وجهي؟!
118- ويلاه! ركب الهوى مقيم، وركب الرشد خاطر، فمتى يقيم الخاطر ويرحل المقيم.
119- إلى متى تبيع الجوهر النفيس بالثمن الخسيس؟! متى يثبت رشدك عند قاضي التوبة، وتقبض مال العقل من دموع الحكمة، فتنفقه في واجب العمل.
ويحك! اطلب صدفة الهدى في قعر بحر الليل؛ فلعل جوهر إجابة!
120- ما يفي تضييع الوقت بتحصيل الفوت، ما يفي قوتك بقدر ما تعمل، كيف إذا طلبت بالشكر؟! أفٍّ لظهرٍ لا يشبع لعمله البطن، أفٍّ للقمةٍ بعدها نقمة، إذا غلب على الطائر حب الحبة وقع في الفخ، لو تكلفت لما كُلِّفت كُفيت!
121- يا هذا، لا تنظر إلى المتقلِّبين في الشهوات: ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 16].
122- إذا ذُكرت الدنيا تحرَّك قلبك للعتاب، وإذا ذكرت الآخرة سكن عزمك عن المتاب، جوَادُ عزمك كثير العِثار، وبصر بصيرتك فيه رمد، وجدك ليس على الجادة؛ فكيف تطلب اللَّحاق بالسباق؟!
123- واحسرتاه كم جازت على الجادة مِن رفاق ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ [السجدة: 16]، وما أنت فيهم.
كم أدلج ركب: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ [الذاريات: 17] وما أنت معهم.
كم دخلت للعزيز مِن قصص للمستغفرين وما لك معهم قصة.
124- لله درُّ أقوام قيام على أقدام التهجد، تطوى سباسب الدجى حتى يلحقوا بالمنزل، وعند الصباح يحمد القوم السرى، لله تلك الهمم العالية، طلبت أعلى المراتب العالية، وهمة الناقص شهوة البطن والفَرْج.
125- إخواني، المدامع على القلوب تُنبت ما يبقى، وقطر المطر على الأرض يُنبت ما يفنى.
126- كل عمرك ليلُ غفلة، متى يتلمح من فجر يقظتك لائح، متى يتلمح من فجر الفرج لامح، هواك في الفاني مجد وفي الباقي متَّهَم فكيف يستوي الصالح والطالح؟!
127- يا مَن جعل سور المدينة موضع اعتباره، أخطأت، إنما تدخل المدينة من الباب ﴿ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾ [البقرة: 189]، لو رافقت عالم المعاني في ركب الفكر لرأيت أعلام المدينة في أقرب مدَّة.
128- إخواني، مَن أتعب نفسه وهو راحل، أما شاهد حادي الجديدين يطوى من العمر المراحل؟! أما الليل والنهار يحملان الأعمار بالرواحل؟! أما ترى مَن قال تحت ظلها، كيف تستر بظلها الزائل؟! أما ترى من عمر ألف عام إذا سئل قال: لبثت أيامًا قلائل.
129- واعجباه! لما سرت ركائب المجتهدين المتهجِّدين في الدياجي، ضرب على أذنك بعدم الإذن، وختم على سجل قلبك بخاتم: ﴿ وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ﴾ [التوبة: 46]، تناولت خمر الحرام فغلَبك سُكْر النوم، فحبسك شرطي القدر عن القوم في سجن النوم.
130- يا حبيبي، طيب المعاملة ما طاب، ما صفا عيش القوم حتى قلبهم تقلب كف الكف، سكن قلوبهم بسكينة المسكنة، وقطع منهم الآمال بسكين السكون، ونادى عليهم في سوق الابتلاء: ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ [الفرقان: 20]؟! فقال لسان عزمهم: بلى، فسقاهم مِن رحيق التوفيق: ﴿ خِتَامُهُ مِسْكٌ ﴾ [المطففين: 26].
131- أما تخاف باب العمر يغلق؟! تطلب أرباح الصين وأنت في ريف الشهوات، هيهات غيرك سبق، أما تستحي أن تعصي مَن صورك مِن علق، همَّتك أبرد من كانون، متى تعود أحرَّ من كانون[5]؟! وشيطان تسوُّفك احترق.
132- يا بائعًا نفيسَ أنفاسه بأبخسِ ثمن، يا مَن يسكن الدنيا وليست له سكن، بعتَ ما يفنى بما يبقى وما فطنت الغبن، ظاهر بطال وباطن مراءٍ استوى في الظلمة السر والعلن، ما تمشي إلا في ظلمة الشهوة، يا أعمى البصيرة يا مَن هو بالغفلة ممتحن، كم بنار الشهوة تحرق نفسك كأنك فَراش، ألزم نفسك ويحك فراش الحزن، أتنسج على نفسك خيوط الخطايا، وأنت تفرح كدود القز يموت وسط ما حصن.
133- إذا جنَّ الليل تصافَّ عسكر النوم وعسكر السهر، فيتقدم عسكر السهر طلائع: ﴿ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ﴾ [آل عمران: 113]، وفي مقدمة عسكر النوم طلائع: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ [الأنفال: 23]، فعند ظهور راية الفجر ينهزم جند الكسل والنوم، فما تطلع الشمسُ إلا والغنيمة مقسومة، وما لك مع القوم سهم؛ لأنك ما ضربت معهم بسهم.



[1] الدرة: الببغاء الصغيرة.

[2] كذا بالمخطوط، وكتب على هامش مخطوطة الفاتح: ولعلها ابن الثمانين!

[3] النشر: الريح الطيبة.

[4] الأولى: عسى النبات؛ أي: غلُظ وصلُب، والثانية: فعل يفيد الرجاء.

[5] كانون الأولى: أي شهر ديسمبر (كناية عن البرد والصقيع)، وكانون الثانية: أي الموقد.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 107.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 105.17 كيلو بايت... تم توفير 2.74 كيلو بايت...بمعدل (2.54%)]