شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 37 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          6 نصائح لتغيير الديكور وإضاءة غرف المنزل لتوسيع حجمها.. عشان بيتك ينور (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل كيكة الفراولة بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          رجيم لحرق الدهون.. 7 أطعمة ومشروبات لإنقاص الوزن الزائد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل طاجن ورق العنب بالكوارع فى خطوات سهلة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مصور يوثق بحيرة وردية جذابة فى الإمارات ويصفها بـ"جوهرة مخفية".. صور (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقة عمل الجمبرى بالثوم والبارميزان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مشاهد جذابة لمياه بحيرة Hutt Lagoon الأسترالية باللون الوردى.. اعرف السبب "صور" (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          جزيرة اسكتلندية معروضة للبيع فى مزاد والسعر "لقطة".. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أفضل أفكار الديكور الداخلى فى 2021.. المزج بين القديم والجديد موضة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #361  
قديم 12-01-2022, 04:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(236)

- (باب النهي عن الإشارة بأصبعين، وبأي إصبع يشير) إلى (باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء)
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإشارة بأصبعين عند التشهد، وورد من فعله أنه كان يحني السبابة شيئاً، كما نهى عن رفع المصلي بصره إلى السماء.

النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي إصبع يشير
شرح حديث: (أن رجلاً كان يدعو بأصبعيه فقال رسول الله: أحّد أحّد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي إصبع يشير.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (أن رجلاً كان يدعو بأصبعيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحد أحد)].
يقول النسائي رحمه الله: باب النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير، المقصود من هذه الترجمة: أن المصلي في تشهده عندما يقبض الخنصر، والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير في تشهده فإنه يشير بإصبع واحدة وهي السبابة، ولا يشير بأصابع أخرى غير أصبع السبابة من اليمنى، هذا هو المقصود من الترجمة، النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير، أي: أنه يشير بأصبع واحدة هي السبابة من اليد اليمنى، ولا يجوز له أن يشير بغيرها، وإنما الإشارة بها وحدها.
وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يدعو بأصبعيه، يعني: يشير بأصبعيه عند الدعاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: (أحد أحد) أي: أشر بأصبع واحدة؛ لأنك تدعو الله وحده لا شريك له، فهو يدعو إلهاً واحداً فيشير بأصبع واحدة إشارة إلى هذا الإله الواحد الحق، وهو الله سبحانه وتعالى، قوله: (أحد أحد) يعني: أمر بأن يستعمل أصبعاً واحدة، والثانية تأكيد للأولى، أحد الثانية هي تأكيد للأولى أي: أنه يشير بأصبع واحدة لا يشير بأكثر منها، وهذا الرجل مبهم لم يأت ذكره، أي: الرجل الذي رآه النبي عليه الصلاة والسلام.
والحديث الثاني قد يكون بياناً له، وأن المراد به: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حيث أنه قال: أنه رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشير بأصابعه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أحد أحد) ويحتمل أن يكون هو المراد، وأن أبا هريرة رضي الله عنه أشار إليه وأبهمه، وسعد تحدث عن نفسه في الحديث الذي بعد هذا، وأنه كان يفعل هذا الفعل، ويعمل هذا العمل وهو الإشارة بأصابعه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: (أحد أحد) .
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً كان يدعو بأصبعيه فقال رسول الله: أحّد أحّد)
قوله: [أخبرنا
محمد بن بشار].محمد بن بشار هو: الملقب بندار وهو مصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري وكانت وفاته سنة (252هـ) أي: قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، يشارك محمد بن بشار في الوفاة في سنة (252هـ) وأيضاً مشيخة أصحاب الكتب الستة وكونهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة اثنان آخران هما محمد بن المثنى الملقب الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء ثلاثة من صغار شيوخ البخاري روى عنهم أصحاب الكتب الستة، وهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكانت وفاتهم أي: هؤلاء الثلاثة في سنة واحدة، وهي سنة (252هـ) أي: أنهم ماتوا قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.

[حدثنا صفوان بن عيسى].
وهو القسام وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن عجلان].
وهو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، أي: أن الذين خرجوا له مثل الذين خرجوا لتلميذه صفوان بن عيسى، كل من الاثنين خرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن القعقاع].
هو القعقاع بن حكيم الكناني وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي صالح].
وهو ذكوان السمان كنيته أبو صالح مشهور بها واسمه ذكوان ولقبه السمان، فكنيته أبو صالح واسمه ذكوان ولقبه السمان، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، ومعرفة كنى المحدثين لها أهمية، وذلك أن الشخص إذا عرفت كنيته، ثم ذكر باسمه في موضع وذكر بكنيته في موضع آخر لا يلتبس على من يعرف أن الكنية لصاحب هذا الاسم، لا يلتبس عليه الأمر فلا يظنهما شخصين، وإنما يعرف أنهما شخص واحد ذكر باسمه في بعض المواضع، وذكر بكنيته في بعض المواضع، ويروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق؛ لأن الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام سبعة هم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهؤلاء سبعة عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
وأبو هريرة رضي الله عنه أكثر هؤلاء السبعة حديثاً على الإطلاق، وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذا الإسناد فيه أبو هريرة، وأبو صالح، ومحمد بن عجلان هؤلاء مدنيون.
شرح حديث سعد ابن أبي وقاص: (مر علي رسول الله وأنا أدعو بأصابعي فقال: أحّد أحّد وأشار بالسبابة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد رضي الله عنه قال: (مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي فقال: أحد أحد وأشار بالسبابة) ].أورد النسائي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام مر به وهو يدعو بأصابعه، يحتمل أن يكون بأصبعين وبأكثر، والإصبعان يطلق لفظ الجمع عليهما؛ لأن المثنى قد يطلق عليه لفظ الجمع، وجاء ذلك في القرآن الكريم في قول الله عز وجل: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )[التحريم:4] فإن المراد به امرأتان وقد ذكرت قلوبهما بالتثنية، وهما قلبان فذكر القلبان بصيغة الجمع، وكذلك أيضاً بالنسبة للضمائر قد يأتي لفظ الجمع يراد به الاثنين كما قال الله عز وجل: ( وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ )[الأنبياء:78] وهما اثنان، فإن لفظ الجمع يطلق على الاثنين، وأقل الجمع في اللغة العربية يطلق على الاثنين، وأما عند النحاة فإن أقل الجمع ثلاثة؛ لأن اللفظ مفرد ومثنى وجمع، فأقل الجمع عند النحاة ثلاثة، وأقل الجمع في اللغة اثنان، وكذلك عند الفقهاء، وقد جاء في القرآن الكريم إطلاق لفظ الجمع على الاثنين، كما في المثالين من القرآن الذي ذكرتهما، وكذلك إطلاق لفظ الإخوة في المواريث، (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ )[النساء:11] فإن المقصود بذلك أن اثنين من الإخوة يحجبان الأم من الثلث إلى السدس؛ فإن لفظ إخوة لفظ جمع ويطلق على الاثنين، وكذلك عند الفقهاء، يطلق الجمع على الاثنين، ولهذا يقول الجماعة أقلها اثنان إمام ومأموم، فقوله: بأصابع، هذا الحديث قد يكون هو مفسر، أو معين المبهم في حديث أبي هريرة، وأنه سعد بن أبي وقاص، ويحتمل أن يكون غيره، وذكر الإصبعين في حديث أبي هريرة، وذكر الأصابع في حديث سعد، لا يدل على التنافي وأن القصة قد تكون قصتان، لكن يمكن أن يكون المراد بذلك الرجل المهمل في حديث أبي هريرة هو سعد بن أبي وقاص، ولكن النفي بين ذكر المثنى أو التثنية بالأصابع في حديث أبي هريرة والجمع، جمع الأصابع في حديث سعد؛ لأنه كما قلت يمكن أن يطلق لفظ الجمع على المثنى فيكون قوله: بأصابع أي: بأصبعي، وأطلق على الأصبعين أنهما جمع.
فيكون على هذا لا تنافي بين الاثنين إذا كان مراد أبي هريرة رضي الله عنه، بالرجل المبهم المراد به سعد، ويحتمل أن يكون غيره، وتكون قصتان، أي: ويحتمل أن يكون الرجل المبهم غير سعد، وتكون قصتان، وحديث سعد دال على ما دل عليه حديث أبي هريرة، من جهة أن المصلي عندما يشير في تشهده يشير بأصبع واحدة، يريد بذلك أن الله تعالى واحد، ويشير إليه سبحانه وتعالى وأنه الإله الحق الذي لا معبود بحق سواه سبحانه وتعالى.
تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص: (مر علي رسول الله وأنا أدعو بأصابعي فقال: أحّد أحّد وأشار بالسبابة)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الكوفي وهو ثقة، هو أحفظ الناس لحديث الأعمش، وهو هنا يروي عن الأعمش وهو مشهور بكنيته أبو معاوية، واسمه محمد بن خازم ،كنيته أبو معاوية وهو مشهور بها وهو ثقة، هو أحفظ الناس لحديث الأعمش، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب اشتهر به سليمان بن مهران، ومعرفة ألقاب المحدثين مهمة، وذلك أن فائدة معرفتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر في بعض الأحايين باسمه وفي بعضها بلقبه، فإن من لم يعرف أن اللقب لصاحب الاسم يظن أن الأعمش شخص، وأن سليمان بن مهران شخص آخر، لكن من عرف أن الأعمش لقب لـسليمان بن مهران لا يلتبس عليه الأمر إذا ذكر أحياناً باسمه، وأحياناً يجده مذكوراً بلقبه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان الذي مر ذكره بالإسناد الذي قبل هذا، وسعد هو: ابن أبي وقاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث واحد، سردهم وسماهم وقال: إنهم في الجنة، وقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وطلحة بن عبيد الله في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) سردهم في حديث واحد وقال: إنهم من أهل الجنة، ولهذا اشتهروا بلقب العشرة المبشرين بالجنة، وليست الشهادة بالجنة لهؤلاء العشرة فقط، بل جاءت الشهادة لغيرهم، لكن غلب على هؤلاء لفظ العشرة المبشرين بالجنة؛ لأنهم بشروا بالجنة في حديث واحد، سردهم النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا قد شهد لآخرين كما شهد لـبلال، وشهد للحسن والحسين، وشهد لـثابت بن قيس بن شماس، ولـعكاشة بن محصن، ولعدد كبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم، جاءت الأحاديث بالشهادة بالجنة لعدد منهم، لكن هؤلاء غلب عليهم هذا الوصف الذي هو العشرة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سردهم بحديث واحد وبشرهم بالجنة.
وسعد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، هو الذي جعله عمر رضي الله عنه من الستة، الذين هم أصحاب الشورى الذين وكل إليهم اختيار خليفة للمسلمين، بعد أن طعنه المجوسي الطعنة التي أودت بحياته ونال الشهادة بها، وجعل الأمر إلى ستة منهم: سعد بن أبي وقاص، ولمكانة سعد رضي الله عنه وأرضاه أمره عمر على الكوفة، وحصل بينه وبين أهل الكوفة شيء من الوحشة، وآذوه وتكلموا فيه وقدحوا فيه حتى جاء في بعض الأحاديث أنهم شكوه إلى عمر، وقالوا: أنه لا يحسن الصلاة، وهو رجل من أهل الجنة يمشي على الأرض، والناس يعلمون أنه من أهل الجنة، ومع ذلك يصل البغض والكلام بغير حق بأن يتكلم بعض أهل الكوفة فيه بمثل هذا الكلام، لكن عمر رضي الله عنه وأرضاه لم ينس أن ينبه إلى فضله بعد أن اختاره وجعله من الستة، فخشي أن ينظر إلى الماضي وأن يقال: كيف يعزله عمر من الكوفة ويتولى الخلافة، نبه رضي الله عنه وأرضاه إلى فضل سعد، فقال رضي الله تعالى عنه، كما في صحيح البخاري: فإن أصابت الإمارة سعد فذاك يعني: فهو أهل لها، وإلا فليستعن به من أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة.
أشار رضي الله تعالى عنه وأرضاه إلى أن العزل لم يكن لسبب عجز، ولا خيانة، وإنما كان سببه ما خشيه من الفتنة وأنه قد يعتدي عليه بعض السفهاء فينالون منه، ويصيبه مضرة بسبب ذلك، فرأى أن المصلحة أن يعزله لكنه لم ينس أن ينبه إلى فضله وإلى أنه أهل للخلافة إن اختير لها، وأيضاً كذلك أهل لأن يستشار إن لم يتم اختياره للخلافة، وهذا من فضل عمر رضي الله عنه، وحكمته، وإنصافه، ومعرفته الفضل لأهل الفضل؛ فإنه قال: فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة؛ لأن العجز والخيانة هما السبب الذي ينبغي أن يتم العزل بسببه؛ لأن العجز يترتب عليه الفوضى وانفلات الأمور، وإن كان الرجل طيباً وصالحاً لكنه إذا كان ضعيفاً تنفلت منه الأمور فهو لا يصلح للولاية، وكذلك لو كان قوياً وحازماً، ولكنه خائن وليس بأمين لا يصلح للولاية، بل من الأمور التي تلاحظ في الوالي الذي يولى ويختار الولاية أن يكون قوياً أميناً، وخلاف ذلك أن يكون خائناً عاجزاً، فالعجز والخيانة ضد القوة والأمانة، وقد قالت إحدى ابنتي الرجل الصالح في سورة القصص: ( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ )[القصص:26].
فـسعد رضي الله عنه وأرضاه قوي أمين، وليس بخائن ولا عاجز، ولكن عمر رضي الله عنه، عزله عن الكوفة لما جرى من شدة الوحشة التي جرت بينه وبينهم حتى وصل بهم الأمر إلى أن قالوا: أنه لا يحسن الصلاة، وأنه لا يحسن يصلي، مع أن الجميع يعلمون بأنه من أهل الجنة، ولكن هكذا يفعل الحقد إذا ملأ النفوس يجعل بعض الذين لا يوفقون للصواب يتكلمون بغير الحق يعني: كما حصل من أهل الكوفة في حق هذا الرجل العظيم، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو آخر العشرة المبشرين بالجنة موتاً.
إحناء السبابة في الإشارة
شرح حديث نمير الخزاعي في إحناء السبابة في الإشارة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إحناء السبابة في الإشارة.أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي أخبرنا أبو نعيم حدثنا عصام بن قدامة الجدلي حدثني مالك بن نمير الخزاعي من أهل البصرة أن أباه حدثه: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في الصلاة واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعاً أصبعه السبابة قد أحناها شيئا وهو يدعو).
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب إحناء السبابة في الإشارة يعني: عند الإشارة، المقصود بالإحناء هو الإمالة، وقد أورد النسائي حديث نمير الخزاعي رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ورفع أصبعه وقد أحناها، (رفع أصبعه السبابة قد أحناها شيئاً وهو يدعو)، يعني: أحناها شيئاً إحناءً خفيفاً، والمقصود بالإحناء هو الإمالة، والإشارة بالسبابة جاءت فيها أحاديث كثيرة وقد مرت، ولكن ذكر الإحناء جاء في هذه الرواية، وقد ذكر الشيخ الألباني أن هذه الزيادة التي هي زيادة الإحناء غير صحيحة وغير ثابتة؛ لأنها ما جاءت إلا من هذا الطريق، وهذا الطريق فيه رجل مقبول، وهو الذي يعتمد على حديثه عند المتابعة، ولم يتابع على ذكر الإحناء، فتكون هذه الزيادة غير ثابتة، أما التشهد وتحريك الإصبع بالتشهد عند الإشارة بها، وعند الدعاء بها فهذا جاء في بعض الأحاديث.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #362  
قديم 12-01-2022, 04:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث نمير الخزاعي في إحناء السبابة في الإشارة
قوله: [أخبرني أحمد بن يحيى].هو أحمد بن يحيى الصوفي، وكلمة أخبرني يؤتى بها بالإفراد، فأحياناً يقول المحدث: أخبرني وأحياناً يقول: أخبرنا، والفرق بينهما أن أخبرني إذا كان أخذ عن الشيخ وحده ليس معه أحد فيعبر بالإفراد فيقول: أخبرني، وإذا كان أخذ ومعه غيره يقول: أخبرنا، لكن كلمة أخبرني تدل على أنه أخذ وحده، وأنه تحمل وحده لم يتحمل معه أحد عند الأخذ من الشيخ، وأحمد بن يحيى الصوفي هو: الكوفي وهو ثقة، عابد، أخرج له النسائي وحده.
[أخبرنا أبو نعيم].
وهو الفضل بن دكين الكوفي وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو نعيم، وهو: من شيوخ البخاري من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنه مباشرة، والنسائي روى عنه بواسطة؛ لأن النسائي متأخر، فهو يروي عن أبي نعيم بواسطة، والبخاري يروي عنه مباشرة، فهو من كبار شيوخ البخاري، وهو مشهور بكنيته أبو نعيم، وممن اشتهر بـأبي نعيم شخص آخر متأخر وهو صاحب الحلية أبو نعيم الأصبهاني المتوفى سنة (430هـ) فهو مشهور أيضاً بهذه الكنية، ولكن هذا متأخر كثيراً عن ذاك؛ لأن هذا توفي في أوائل القرن الثالث، وأما ذاك ففي أوائل القرن الخامس سنة 430هـ، وأبو نعيم الفضل بن دكين هو شيخ البخاري، وشيخ مسلم، هو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري من جملة الرجال الذين لمزوا بشيء لا يقدح ولا يؤثر، وقال: إن الذي ذكر عنه أنه كان يتشيع، هذا هو الذي أورده الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح، من أجل أنه تكلم فيه بالتشيع، لكنه نقل عنه ما يدل على سلامته من هذا السوء الذي هو مذهب الشيعة وطريقة الشيعة أو التشيع، أي: التشيع الضار الذي يؤثر، نقل عنه كلمة عظيمة في ترجمته في مقدمة الفتح أنه قال: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية، ما كتبت علي الحفظة أي: الملائكة، أنني سببت معاوية، ومن المعلوم أن سب معاوية من أسهل الاشياء عند الشيعة، بل إن الزيدية الذين هم أحسن حالاً من الرافضة الإمامية يتكلمون في معاوية ويسبونه، ولا يسبون الشيخين أبا بكر، وعمر، ولكنهم يسبون معاوية، فسب معاوية سهل عند المنتمين إلى هذا المنهج الذي هو التشيع، لكن قوله: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية تدل على سلامته؛ لأن معاوية رضي الله عنه، الكلام فيه عند الشيعة قدر مشترك وسهل ميسور، وأبو نعيم يقول: ما كتبت عليّ الحفظة أنني سببت معاوية، وهذا يدل على سلامته مما رمي به ومما أضيف إليه.
لكن هناك شيئاً قد يضاف إلى الشخص التشيع بسببه وهو لا يؤثر، وهو: تفضيل علي على عثمان رضي الله عنه؛ لأن بعض علماء أهل السنة نقل عنهم تفضيل علي على عثمان يعني: في الفضل لا في الخلافة، ومنهم: ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن أبي حاتم صاحب الجرح والتعديل الإمام ابن الإمام، ومنهم عبد الرزاق بن همام، ومنهم الأعمش، ومنهم ابن خزيمة، هؤلاء نسب إليهم القول بتفضيل علي، على عثمان، ولكن هذه لا تؤثر ولا تقدح، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية أن تفضيل علي، على عثمان، قال به جماعة من أهل السنة ولا يبدع من قال بذلك، وإنما الذي يبدع به القول بتفضيله عليه في الخلافة؛ لأن من قال ذلك فإنه يعترض على عمل الصحابة، الذين قدموا عثمان، على علي، رضي الله تعالى عنه.
إذاً: فالتشيع قد يضاف إلى بعض الأشخاص بسبب هذا، ومن المعلوم أن مثل ذلك لا يؤثر.
[حدثنا عصام بن قدامة].
هو عصام بن قدامة الجدلي وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثني مالك بن النمير].
هو مالك بن النمير الخزاعي البصري وهو مقبول، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه أيضاً يعني: مثل الذين خرجوا لـعصام بن قدامة الجدلي، الاثنان كل منهما خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبيه].
هو نمير الخزاعي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة
شرح حديث: (... وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته)].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة أي: في التشهد، وهو أنه يكون إلى السبابة، وأورد فيه حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته).
(وأشار بالسبابة) يعني: السبابة من اليمنى. (لا يجاوز بصره إشارته) يعني: أنه ينظر إلى أصبعه عندما يشير بها.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة بدون واسطة، وهو الذي ذكرت آنفاً أن وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وأنه مثل محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، في أن الثلاثة ماتوا بسنة واحدة، وأن كل واحد منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثني يحيى].
وهو يحيى بن سعيد القطان المحدث، الناقد، الثقة، البصري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
ابن عجلان وقد مر ذكره.
[عن عامر بن عبد الله بن الزبير].
عامر بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو عبد الله بن الزبير بن العوام صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنه، وعن أبيه، وعن الصحابة أجمعين، وعبد الله بن الزبير هو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين هم من صغار الصحابة، وهم عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، هؤلاء الأربعة أطلق عليهم لقب العبادلة من الصحابة، فإذا جاء في مسألة قال بها العبادلة الأربعة، فإن المراد بهم هؤلاء الأربعة الذين هم من صغار أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعبد الله بن الزبير هو أول مولود ولد بعد الهجرة من المهاجرين، وذلك أن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها ولدته بعد ما وصلوا إلى قباء مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان نزولهم في قباء قبل أن يصلوا إلى وسط المدينة وإلى هذا المكان الذي بنى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مسجده وحجره، كان نزل أياماً في قباء، وكانت أسماء معهم فولدت هناك، ولدت ابنها عبد الله، فحنكه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة
شرح حديث: (لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة.
أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم) ].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة، أي: أنه لا يجوز للمصلي أن يرفع بصره إلى السماء يدعو وإنما يكون بصره إلى موضع سجوده حيث يكون قائماً، وكذلك ينظر إلى أصبعه كما مر في الحديث الذي قبل هذا، وأما رفع البصر إلى السماء فإنه لا يجوز، وقد جاء النهي عنه في هذا الحديث الذي أورده النسائي وهو دال على التحذير من هذا العمل، وأنه قد يعاقب صاحبه بأن يسلب بصره إذا رفع بصره إلى السماء فقال: (لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الدعاء أو لتخطفن أبصارهم)، يعني: إذا لم ينتهوا قد يعاقبوا بهذه العقوبة وهي خطف أبصارهم، لم؛ لأنهم يسلبوها ويفقدوها بسرعة كما يحصل فقدان البصر عند حصول شيء مفاجئ مثل البرق (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ )[البقرة:20] يعني: أنه يسلبها من شدة لمعانه وإضاءته، فإذا لم ينتهوا فإنهم يعرضون أنفسهم لهذه العقوبة العاجلة التي يفقدون معها أبصارهم فتكون العقوبة معجلة في الدنيا، وهو يدل على الوعيد، وأن الإنسان قد يعاقب على الذنب بعقوبة عاجلة في الدنيا، بأن يحصل له شيء يضره في جسده أو يضره في نفسه أو ماله أو ولده، أو ما إلى ذلك، والحديث دال على أنه قد تحصل له العقوبة بأن يفقد بصره الذي رفعه إلى السماء، فهو دال على التحذير من ذلك، وعلى المنع من ذلك وأن ذلك حرام لا يسوغ ولا يجوز.
تراجم رجال إسناد حديث: (لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة ...)
قوله: [أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح].هو أبو طاهر المصري وهو ثقة، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن ابن وهب].
وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الليث].
وهو ابن سعد المصري وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو محدث، فقيه كان فقيه مصر ومحدثها في زمانه.
[عن جعفر بن ربيعة].
هو جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
وهو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعرج لقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، وقد ذكرت عند الأعمش، أن معرفة ألقاب المحدثين مهمة، فائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين إذا ذكر باسمه مرة وبلقبه أخرى، وحديث الأعرج عند أصحاب الكتب الستة.
عن أبي هريرة وقد مر ذكره، وهذا الإسناد أكثر رجاله مصريون كلهم إلا الأعرج وأبو هريرة، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وعبد الله بن وهب، والليث بن سعد، وجعفر بن ربيعة، هؤلاء الأربعة مصريون، وأما الأعرج، وأبو هريرة فهما مدنيان
الأسئلة

فضل الصلاة في المسجد النبوي
السؤال: هل ثبت في السنة أن من صلى في المسجد النبوي أربعين صلاة أعتق من النار، أو غفر له ما تقدم من ذنبه؟الجواب: لم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنما ورد فيه حديث ضعيف لا يعول عليه، لكن المسلم كلما صلى في هذا المسجد، فأي صلاة يصليها فهي بألف صلاة، الفريضة بألف فريضة والنافلة بألف نافلة، كقوله عليه الصلاة والسلام: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) لكن لا تحديد بعدد معين، ولا تحديد بأيام معلومة، بل الأمر في ذلك واسع، وكلما زاد الإنسان فهو خير له؛ لأن الصلاة بألف صلاة، لكن تحديد أيام معلومة أو صلوات معلومة لم يثبت في ذلك شيء، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف لا يعول عليه.
حكم سحب الدم من المريض وهو صائم
السؤال: هل سحب الدم من المريض يفطر إن كان صائماً؟الشيخ: سحب الدم إذا كان خفيفاً لا يؤثر على جسده فإنه لا يؤثر على صيامه، وأما إذا كان كثيراً يحصل معه ضعفه فهذا يكون مثل الحجامة، أما إذا أخذ لتحليل الدم يعني دم يسير وليس بكثير يترتب عليه ضعفه مثل ما يحصل بالنسبة للحجامة فإن اليسير لا يؤثر، خروج الدم اليسير لا يؤثر على الصيام.
انتقاض الوضوء بخروج الدم
السؤال: وهل يؤثر على الوضوء؟الجواب: بعض العلماء يقول: أنه إذا خرج من الجسد دم كثير فإنه يؤثر في الوضوء، ومنهم من يقول إن خروج الدم مطلقاً لا يؤثر يعني: في نقض الوضوء.
مدى تأثير الغبار على الصيام
السؤال: هل الغبار أو التراب يفطر الصائم؟الجواب: لا، الشيء الذي يأتي خارج عن إرادة الإنسان كأن يدخل غبار مع أنفه ويصل إلى حلقه لا يؤثر، لا يؤثر على صيامه شيء.
حكم الحديث الذي رواه التابعي عن الصحابي دون سماعه منه
السؤال: إذا روى التابعي عن الصحابة ولم يسمع منهم فمن أي أقسام الحديث؟الجواب: إذا روى التابعي عن الصحابي ولم يسمع منه يعتبر منقطع لأن فيه واسطة.
نعم، إذا روى التابعي عن الصحابي وهو لم يسمع منه معناه أن فيه انقطاعاً، معناه: أن فيه واسطة محذوفة ما دام أنه لم يسمع منه يعني: معناه أن فيه انقطاع.
القول الراجح في عدد مرات الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم
السؤال: ما صحة من يقول بتعدد الإسراء بالرسول عليه الصلاة والسلام، وما هو الراجح عندكم؟الجواب: الراجح أنه ليس بمتعدد وأنه أسري به مرة واحدة؛ لأن أحاديث الإسراء على اختلاف ألفاظها كلها جاء فيها فرض الصلوات الخمس، وحصول التردد بين موسى وبين ربه، ويطلب التخفيف، فلو كان تعدد مرات كيف يفرض عليه في المرة الأولى ثم يرجع ويعاد له الفرض ويكون هناك مراجعة للتخفيف، يعني: هذا يدل على عدم التعدد، يعني: كون الأحاديث التي جاء فيها الإسراء مع اختلاف ألفاظه أنها مشتملة على حصول فرض الصلوات الخمس.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #363  
قديم 12-01-2022, 04:10 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(237)

- (باب إيجاب التشهد) إلى (باب نوع آخر من التشهد)

كان الصحابة لا يعلمون ماذا يقولون في جلوس التشهد حتى علمهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بأدائه، وقد ثبت بعدة صيغ.
إيجاب التشهد
شرح حديث ابن مسعود: (كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [إيجاب التشهد.أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي حدثنا سفيان عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا، فإن الله عز وجل هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) ].
يقول النسائي رحمه الله: باب إيجاب التشهد.
المقصود من هذه الترجمة: هو بيان أن التشهد واجب؛ لازم على المصلي أن يأتي به، فقد أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: (كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تقولوا هكذا، وقولوا: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) .
هذا هو التشهد الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إياه، وأرشدهم إلى أن يأتوا به وأن يقولوه، ونهاهم أن يقولوا مثل ما كانوا يقولونه من قبل، وهو أنهم يقولون: السلام على الله قال: لأن الله هو السلام، والسلام: هو دعاء للمسلم عليه، والله عز وجل يدعى ولا يدعى له، والذي يسلم عليه يدعى له؛ لأن قوله: فالسلام عليك يعني: هو دعاء لأن يسلمه الله عز وجل، السلام عليك ورحمة الله وبركاته دعاء للمسلم عليه بأن يسلمه الله عز وجل، والله عز وجل يدعى ولا يدعى له، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا تقولوا هكذا)، وأرشدهم إلى أن يأتوا بالتشهد الذي بينه لهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وكانوا يقولون أيضاً: (السلام على جبريل وميكائيل)، وقد أتى النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد بشيء يشمل هذا ويزيد عليه، وهو (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، فإن كلمة: (عباد الله الصالحين) تشمل كل عبد صالح في السماء والأرض، ويدخل في ذلك جبريل وميكائيل من الملائكة وغيرهم، وكذلك يدخل عباد الله الصالحون في الأرض، فإنها تشمل كل عبد صالح في السماء والأرض. فإذاً: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) تؤدي ما تؤديه العبارة التي كانوا يقولونها وهي: السلام على جبريل وميكائيل، وهذا السلام العام الذي هو لكل عبد صالح في السماء والأرض.
إذاً: فقد نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يقال: السلام على الله من عباده؛ لأن الله تعالى هو السلام، وهو الذي يدعى والمسلم عليه يدعى له، والله تعالى هو الذي يدعى وغيره يدعى له.
ثم قال: ولكن قولوا: (التحيات لله) و(التحيات) من المعلوم أن من يحيى يعظم التعظيم الحقيقي، والتحيات الحقيقيات التي هي مشتملة على التعظيم لمن يحيى إنما هي في الحقيقة لله سبحانه وتعالى، فهو المستحق لذلك على الحقيقة.
(والصلوات) يشمل الصلوات المفروضة والنوافل، وكذلك أيضاً يمكن أن يكون المراد به أيضاً: الدعوات يعني: أن الصلاة هي في اللغة الدعاء: وفي الشرع: هي الصلوات التي هي أقوال، وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فالصلاة المفروضة التي هي الخمس وغيرها من النوافل التي هي أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم هي لله عز وجل، وكذلك الدعاء لله تعالى، فهو الذي يدعى وهو الذي يرجى وهو الذي يعول عليه.
(والطيبات)، الطيبات من القول، والفعل كل طيب هو لله عز وجل، (والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً)، فيدخل في ذلك الكلام الطيب والثناء الحسن، فإنه لله عز وجل، فهو المستحق لذلك على الحقيقة، وإن كان غيره يثنى عليه، لكن بحسب ما يليق به ودون تجاوز للحدود، أو غلو وإطراء يخرج بالمخلوق عما يستحقه إلى ما لا يستحقه، فالمستحق لذلك هو الله سبحانه وتعالى.
(السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، النبي عليه الصلاة والسلام يدعى له، ولهذا فإن السلام على النبي عليه الصلاة والسلام فيه دعاء له بالسلامة وكذلك الدعاء له بالرحمة والبركة.
(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، السلام علينا يعني: هو دعاء لنا ودعاء لعباد الله الصالحين، فيشمل ذلك كل عبد صالح في السماء والأرض، ثم يدل هذا على أن الإنسان إذا وفقه الله عز وجل لأن يكون من أهل الصلاح والاستقامة، فإن له نصيب من دعاء الداعين الذين يدعون بهذا الدعاء، حيث يقول كل مصل في صلاته وفي تشهده: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، فإذا صلح الإنسان فإنه يكون أهلاً لهذه الدعوات، التي تحصل من كل مصل يدعو لنفسه، ويدعو لعباد الله الصالحين، فإذا كان العبد صالحاً مستقيماً على أمر الله، مستقيماً على طاعة الله عز وجل فإنه يكون بذلك من أهل هذه الدعوات، التي تصدر من كل مصل يدعو لنفسه ويدعو لعباد الله الصالحين، وهذه من ثمرة الصلاح والاستقامة على أمر الله، أن الله عز وجل يعطيه، ويجعل كل مصل يدعو بهذا الدعاء، ويكون ذلك شاملاً لعباد الله الصالحين.
(أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، والشهادة لله عز وجل بأنه الإله الحق الذي لا يجوز أن يصرف شيء من أنواع العبادة لغيره، بل العبادة: إنما هي حقه فهو المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له.
ومعنى: أشهد أن لا إله إلا الله، أي: أشهد أنه لا إله يستحق العبادة إلا هو سبحانه وتعالى، وإلا فإن الآلهة الذين لا يستحقونها كثيرون، وكل من يعبد غير الله فإنما يعبد آلهة من دون الله، ولكن تلك الآلهة لا تنفع أصحابها، بل إنهم يتضررون من عبادتهم لها؛ لأنهم أشركوا بالله عز وجل غيره، والذي يعبد الله وحده هو الذي صرف العبادة لمن يستحقها، ولم يصرفها لغير من يستحقها، فإذا قال العبد: أشهد أن لا إله إلا الله، معنى ذلك: أنه يشهد بأن الله تعالى هو الإله الحق الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا يجوز أن يصرف شيء من أنواع العبادة إلا له سبحانه وتعالى، فهو المعبود وحده لا شريك له، وكما أنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا محيي إلا الله، ولا مميت إلا الله، فلا معبود بحق سواه سبحانه وتعالى، هو المتفرد بالخلق والإيجاد فهو الذي يستحق ويجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له.
والعبادة: هي كون الإنسان يصرف جميع أنواع العبادة لله عز وجل، فلا يستعيذ إلا بالله، ولا يستعين إلا بالله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يذبح إلا لله، ولا ينذر إلا لله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا يتوجه في جميع أموره وجميع حوائجه إلا إليه سبحانه وتعالى كما قال في سورة الفاتحة: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )[الفاتحة:5] أي: أنك أنت المستحق للعبادة وحدك لا شريك لك، وأنت المستعان، فيشهد العبد لله عز وجل بأنه الإله الحق الذي لا يجوز أن يصرف شيء من أنواع العبادة لغيره، ثم بعد ذلك يشهد بأن محمداً عبد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، فيشهد له بالعبودية لله عز وجل والرسالة من الله عز وجل أرسله رحمة للعالمين، فهاتان الشهادتان هما أساس الدين، وهما أصل الدين، ولا يكون العبد مسلماً إلا إذا شهد لله بالوحدانية، وشهد لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
ومن مقتضيات شهادة أن محمداً رسول الله: أن يطاع في كل ما يأمر به، وأن ينتهى عن كل ما ينهى عنه، وأن يصدق في كل ما يخبر به، وأن لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعته؛ فلا يعبد تبعاً للهوى، ولا بالبدع والمنكرات والمحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وإنما تكون العبادة لله خالصة، ولسنة نبيه محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه موافقة، ولهذا جاء عن الفضيل بن عياض، رحمة الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )[الملك:2] فقال: العمل الأحسن هو الأخلص الأصوب، فالأخلص ما كان لله، والصواب ما كان على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذان هما شرطا قبول العمل؛ لأن كل عمل يعمله العبد لا يقبل منه إلا إذا توفر فيه شرطان: أن يكون لله خالصاً، وأن يكون لسنة نبيه محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه موافقاً، فلا بد من الإخلاص، ولا بد من المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام.
فالعبادة تكون لله خالصة، وتكون تلك العبادة طبقاً لما شرعه رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وإذا اختل أحد هذين الشرطين فإن العمل يكون مردوداً، فإذا كان العمل ليس لله خالصاً فإنه لا يقبل، ولو كان العمل مطابقاً للسنة من حيث الفعل لكن لما دخله الشرك ودخله عدم الإخلاص فإنه لا ينفع، ولو كان العمل لله خالصاً، وقصد الإنسان حسناً ولكنه كان على خلاف السنة، وكان على وفق البدعة وعلى وفق الهوى فإنه أيضاً لا يقبل؛ لأنه لم يكن طبقاً لما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمسلم لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ولهذا جاء في الحديث المتفق على صحته من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها قال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ورد) وفي رواية لـمسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهي أعم من الرواية السابقة؛ لأنها تشمل العمل مطلقاً، سواء كان الذي عمله هو المحدث، أو أنه متابع لغيره في ذلك العمل المبتدع (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فإنه لا بد من هذين الشرطين، ولا بد من هذين الأمرين: إخلاص العمل لله، وأن يكون ذلك مطابق لسنة رسول الله، وهذا هو الذي يقال له: تجريد الإخلاص لله وحده، وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، تجريد الإخلاص لله وحده فلا يعبد مع الله غيره، وتجريد المتابعة للرسول، فالذي يطاع ويتبع وهو معصوم فيما يصدر منه هو رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، كما قال الله عز وجل: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى )[النجم:3] (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )[النجم:4]، وقال بعض العلماء: توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما: توحيد الرسول وتوحيد المرسل، توحيد المرسل: وهو الله بالإخلاص وإفراده بالعبادة، وتوحيد الرسول: بالمتابعة، توحيد الرسول: وهو محمد عليه الصلاة والسلام يوحد بالمتابعة، بمعنى: أن الإنسان يسير طبقاً لما جاء به من الحق والهدى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، هذا هو التشهد الذي بينه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لأصحابه وفيه امتثال قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )[الأحزاب:56] فإن العبد إذا سلم هذا السلام على رسول الله في الصلاة، وفي التشهد كذلك صلى وسلم عليه، فإنه يكون بذلك ممتثلاً لقول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )[الأحزاب:56].
وقد جاء في بعض الأحاديث التي ستأتي في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: (قد علمنا كيف نسلم عليك -أي: في التشهد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته- فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وستأتي تلك الصيغ التي هي صيغ الصلاة على النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله ...)
قوله: [أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله].هو سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثنا سفيان].
وهو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش، لقب وقد ذكرت مراراًوتكراراً أن من الأمور المهمة في علم المصطلح معرفة ألقاب المحدثين، مثل الأعمش فإنه لقب لـسليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وفائدة معرفة الألقاب: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين؛ فيما إذا ذكر أحياناً باسمه, وذكر أحياناً بلقبه فإن من لا يعرف يظن أن سليمان بن مهران شخص وأن الأعمش شخص آخر، لكن من عرف أن الأعمش لقب لـسليمان بن مهران لا يلتبس عليه الأمر، إذا رآه جاء في بعض الأسانيد الأعمش أو رآه جاء في بعض الأسانيد سليمان فإنه يعلم بأن هذا هو هذا، وأنه ليس شخصاً آخر غير ذلك الشخص.
ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي أيضاً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شقيق بن سلمة].
هو شقيق بن سلمة الكوفي كنيته أبو وائل يأتي كثيراً في الأسانيد: أخبرنا أبو وائل ولا يذكر اسمه، وأحياناً يذكر اسمه ولا يذكر كنيته، كما ورد هنا فإن هنا قال: شقيق بن سلمة، وفي بعض الأسانيد يقول: أبو وائل، ولا يقول شقيق بن سلمة، وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة، وهذا أيضاً مما يكون لمعرفته أهمية حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه وذكر بكنيته، فإن من لا يعرف أن صاحب الكنية هو شقيق بن سلمة يظن أن أبا وائل شخص، وأن شقيق بن سلمة شخص آخر، لكن من عرف أن هذه الكنية هي لصاحب هذا الاسم لا يلتبس عليه الأمر، ولا يظن الشخص الواحد شخصين، وشقيق بن سلمة، ثقة مخضرم أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن مسعود].
هو الهذلي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن المهاجرين الأولين، هاجر الهجرتين، وهو من علماء الصحابة، وهو ليس أحد العبادلة الأربعة من الصحابة عند الإطلاق؛ لأنه متقدم الوفاة، والأربعة من صغار الصحابة وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، هؤلاء هم العبادلة الأربعة، وبعض العلماء يقول: عبد الله بن مسعود أحدهم، ولكن الصحيح أنه ليس واحداً منهم؛ لأنه متقدم الوفاة، وأما أولئك فهم من صغار الصحابة، وقد عاشوا في زمن متقارب وأدركهم كثيرون من التابعين، ولم يدركوا زمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن مسعود، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن
شرح حديث ابن عباس: (كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا عبد الرحمن بن حميد حدثنا أبو الزبير عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن) ].
أورد النسائي هنا هذه الترجمة: تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن، يعني: أنه حصل الاهتمام به، والعناية بتعليمه من رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، معناه: يحفظونه ويتعلمونه كما يتعلمون القرآن، وهذا فيه دلالة على أهمية التشهد وعظيم شأنه، وأنه يتعلم كما يتعلم المتعلم السورة من القرآن يعني: هذا يدل على أهميته وعلى الاهتمام به، حيث كان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن وقد جاء في حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، وجاء أيضاً في حديث ابن مسعود في بعض الروايات: (أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن).

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #364  
قديم 12-01-2022, 04:10 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].وهو الرهاوي وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.
[حدثنا يحيى بن آدم].
هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، حافظ، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن حميد].
هو عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا أبو الزبير].
وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس].
هو طاوس بن كيسان اليماني وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي دعا له النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بأن يعرف تفسير كلام الله عز وجل، بأن يكون عالماً بكتاب الله عز وجل، وقد كان كذلك؛ فإن عمر رضي الله عنه وأرضاه، كان يقربه ويدنيه، ويجلسه مع كبار الصحابة، ولما قال له بعض الصحابة: كيف تأتي بـابن عباس ولنا أولاد مثله ولا تأت بهم ولا تجعلهم يأتون، فاختبره وطرح سؤالاً عليهم وعليه، وكان جوابه فيه الفهم وفيه الإصابة؛ فإنه لما سألهم عن قول عز وجل: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا )[النصر:1-3] فالظاهر المتبادل أنه إذا جاء نصر الله والفتح، فإنه يسبح الله عز وجل ويعظم، لكن الذي فهمه ابن عباس هو اقتراب أجل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا اختبره بحضورهم، وظهر دقة فهمه في كلام الله سبحانه وتعالى رضي الله تعالى عن ابن عباس.
وعبد الله بن عباس هو: أحد العبادلة الأربعة الذين أشرت إليهم آنفاً، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، هؤلاء هم العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً: هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، فهؤلاء الصحابة السبعة -ستة رجال وامرأة واحدة- أكثر أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام رواية عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وعبد الله بن عباس هو واحد منهم وهو من صغار الصحابة، لأنه كما جاء في بعض الأحاديث في حجة الوداع يقول: (كنت ناهزت الاحتلام)، جاء على حمار أتان والرسول صلى عليه وسلم يصلي بين الناس بمنى فقال: (وكنت قد ناهزت الاحتلام)، يعني: أنه قد ناهز البلوغ في حجة الوداع، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله عنه وأرضاه.
كيف التشهد
شرح حديث: (إن الله عز وجل هو السلام فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف التشهد.أخبرنا قتيبة حدثنا الفضيل وهو ابن عياض عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل هو السلام، فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير بعد ذلك من الكلام ما شاء)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: كيفية التشهد، يعني: الصيغة التي يكون عليها التشهد، والكيفية التي يكون عليها، وأورد فيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وهو مثل الرواية السابقة، إلا أن تلك أوردها لبيان إيجاب التشهد، وهنا أوردها لبيان كيفية التشهد؛ وذلك أنه عليه الصلاة والسلام قال لهم: لا تقولوا السلام على الله ولكن ليقل أحدكم عند القعدة في الصلاة: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، فهذه هي كيفية التشهد، وهذه هي صيغة التشهد التي علم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أصحابه إياها هذه كيفيتها، والنسائي أورد الحديث لبيان الكيفية، وهذه هي الكيفية: (التحيات والصلوات...) إلى آخر الحديث .
(ثم ليتخير من الدعاء ما شاء).
أي: يتخير بعد ذلك يأتي بالدعاء، والتشهد الأخير هو موطن من مواطن إكثار الدعاء، كما أن السجود أيضاً من مواطن الدعاء، فإن الدعاء يكثر في هذين الموطنين في التشهد -أي: الأخير- وفي السجود، كما جاء في الحديث: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم) .
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله عز وجل هو السلام فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الفضيل].
وهو الفضيل بن عياض وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وقوله: هو ابن عياض، هذه قالها من دون قتيبة، من دون تلميذ قتيبة وهو إما النسائي، أو من دون النسائي، وقد مر بنا مثل ذلك مراراً، وأن المراد بها: أنه من دون تلميذ زاد زيادة توضح الشخص الذي ذكر غير منسوب، لكنه ذكر بهذه الصفة، وهي أن يقال: هو ابن فلان؛ حتى يعرف أنها ليست من التلميذ وإنما هي من دون التلميذ.
[عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله].
وقد مر ذكرهم في حديث عبد الله بن مسعود المتقدم.
نوع آخر من التشهد
شرح حديث أبي موسى الأشعري في التشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التشهد. أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام عن قتادة ح، وأخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا هشام حدثنا قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله أن الأشعري رضي الله عنه قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فعلمنا سنتنا وبين لنا صلاتنا فقال: إذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال (وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7] فقولوا: آمين، يجبكم الله، ثم إذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإن الله عز وجل قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، ثم إذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة، فليكن من قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من التشهد، الذي مضى هو تشهد ابن مسعود وأورده من طريقين، وهنا أورد التشهد الذي جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وهو أنه قال:
(أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبنا فعلمنا سنتنا) أي: الطريقة، السنة المراد بها: الطريقة التي نسير إلى الله عز وجل بها، وهي تشمل ما كان فرضاً وما كان مستحباً؛ لأن السنة تطلق إطلاقات: تطلق على كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى قوله: (من رغب عن سنتي فليس مني) فإن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كل ما جاء به في الكتاب والسنة، وأيضاً تطلق السنة ويراد بها: ما يكون يذكر مع القرآن، كما إذا قيل: دل عليه الكتاب والسنة، تطلق ويراد بها حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا أخف من الأول؛ لأن الأول يشمل كل ما جاء من الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن والسنة، كله قال: سنة، لكن السنة تطلق أيضاً على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وهي كل ما أثر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من قول، أو فعل، أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي هذا يقال له: سنة، أي: حديث، وتطلق السنة عند الفقهاء على المأمور به غير الواجب، المأمور به أمر استحباب وليس أمر إيجاب، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يعني: لولا أن أشق عليهم لأمرتهم أمر إيجاب وأما أمر الاستحباب هو موجود، لكن الذي ما وجد هو كونه يجب عليه، (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) مع أنه ندبهم إلى السواك.
إذاً: المقصود بالسنة عند الفقهاء مثل المستحب، والمندوب، ترادف كلمة: مستحب، وكلمة: مندوب عند الفقهاء.
(فإذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا صفوفكم).
يعني: إذا أردتم القيام إليها، أو أردتم الدخول بها وقمتم إليها لتصلوا، كما هو معلوم أن الإقامة: أعلام الناس بالقيام إلى الصلاة، إذا أوتي بالإقامة معناه: طلب من الناس أن يقوموا للصلاة، فإذا قاموا يسوون الصفوف، إذا قمتم فسووا صفوفكم، سووها يعني: تراصوا فيها وتقاربوا، وأكملوا الصف الأول فالأول، ولا يكون فيها فرج، هذه تسوية الصفوف.
(ثم ليؤمكم أحدكم).
يعني: أن الجماعة لا بد لهم من إمام يتقدمهم ويصلي بهم.
(فإذا كبر فكبروا).
ثم إنه بين ما يعمله المصلون وراء إمامهم فقال: فإذا كبر فكبروا، إذا دخل في الصلاة وكبر تكبيرة الإحرام أنتم كبروا وراءه، يعني: وليس لهم أن يكبروا قبله ولا معه، وإنما يكبرون بعده مباشرة، إذا انقطع صوته يكبرون، فيقولون: الله أكبر إذا فرغ من قول الله أكبر، (فإذا كبر فكبروا)؛ لأن الإمام جعل ليؤتم به فأنتم تابعوه، لا تسبقوه ولا توافقوه، ولكن تابعوه، فإذا كبر فكبروا، إذا قال: الله أكبر، وانقطع صوته من التكبير فقولوا: الله أكبر، وادخلوا في الصلاة.
(وإذا قال: (وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7] فقولوا: آمين).
(وإذا قال: (وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7]) في قراءة الفاتحة (فقولوا: آمين؛ يجبكم الله)؛ لأن (آمين) معناها: اللهم استجب، إذا قال الإمام (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7] فقولوا: آمين.
(ثم إذا كبر وركع فكبروا واركعوا).
إذا قال: الله أكبر وركع، أنتم كبروا واركعوا وتابعوه في القول والفعل، ويكون تكبيركم وركوعكم بعد تكبيره وركوعه، لا تسبقوه بالتكبير والركوع ولا توافقوه، بل كونوا وراءه وكونوا بعده مباشرة وبدون موافقة وبدون تأخر طويل.
(فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم) ثم قال: هذه بتلك، يعني: أنه هو يسبقكم في الركوع، ويسبقكم في القيام من الركوع، وأنتم تأتون وراءه عند الركوع وتتأخرون عنه يعني: بعد الركوع، فتلك بتلك، يعني: اللحظة التي سبقكم بها عند الركوع جاء عوضاً عنها اللحظة التي تأخرتم عنه عندما قام من الركوع، عندما قال: سمع الله لمن حمده وقام أنتم تنتظرونه حتى يفرغ من القول والقيام، ثم أنتم تأتون وراءه فيكون مقدار ركوعكم مقدار ركوعه، ولهذا قال: (فتلك بتلك) يعني: أن اللحظة التي سبقكم بها في الركوع جاء عوضاً عنها اللحظة التي تأخرتم عنه بها عند القيام من الركوع، (فتلك بتلك).
(وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)، (إذا قال: سمع الله لمن حمده) يعني: سمع بمعنى استجاب، (سمع الله لمن حمده) يعني: استجاب الله لمن حمده، ليس المقصود منها السمع، فإن السمع يكون لكل شيء، والله تعالى سميع بصير، لكن المراد بالسمع هنا الاستجابة، يعني: استجاب الله لمن حمده؛ ولهذا جاء عن بعض التابعين أو بعض سلف هذه الأمة، قيل له: ماذا تقول في معاوية بن أبي سفيان؟ فقال المسئول من السلف: ماذا أقول في رجلٍ صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام في الصلاة: سمع الله لمن حمده -أي: استجاب الله لمن حمده- فقال معاوية وراءه: ربنا ولك الحمد، ماذا أقول في رجل أكرم بصحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام عند رفعه من الركوع: سمع الله لمن حمده -أي: استجاب الله لمن حمده- ثم حمده معاوية وقال: اللهم ربنا لك الحمد، يعني: ماذا أقول فيه؟ يعني: أن هذا فضل وشرف لأصحاب الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم، أن أكرمهم الله عز وجل بصحبته، وبتلقي السنن عنه وبالجهاد معه، وبالإتيان بالأعمال الجليلة التي عملوها في نصرة دين الله عز وجل، وتأييد رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
(ثم إذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك)].
وهذا مثل ما حصل في الركوع، قال: (وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا).
(فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم) ثم قال: (فتلك بتلك) يعني: سجودكم مقدار سجوده تماماً، إلا أنه يسبقكم عند السجود وأنتم تتأخرون عنه عندما يقوم، تنتظرونه حتى يقوم من سجوده ويقول: الله أكبر، فاللحظة التي سبقكم بها حصل تعويض عنها باللحظة التي تأخرتم عنه بها لما قام من سجوده، فالكلام هنا كالكلام عند الركوع والرفع من الركوع.
(وإذا كان عند القعدة فليكن من قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله).
وهذا نوع آخر من التشهد، وهو مثل الذي قبله تماماً إلا في أوله، فإن الأول: (التحيات لله والصلوات والطيبات)، وهنا (التحيات الطيبات الصلوات لله).
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى الأشعري في التشهد
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار، لقبه بندار، وهو البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
وهو يحيى بن سعيد القطان المحدث، الناقد، الثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ح، وأخبرنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى (ح) هذه المراد بها: التحول من إسناد إلى إسناد، أو الانتقال من إسناد إلى إسناد، والإسناد الأول شيخ النسائي فيه محمد بن بشار، والإسناد شيخه فيه محمد بن المثنى، ومحمد بن المثنى هو: العنزي الملقب بـالزمن، وكنيته أبو موسى، وهو مثل محمد بن بشار شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وكانت وفاة الاثنين: محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات أي: (252هـ)، وقد اتفق هذان الشخصان محمد بن بشار ومحمد بن المثنى أيضاً في سنة الولادة فولدا في سنة واحدة، وماتا في سنة واحدة، وهما من أهل البصرة، واتفقا في الشيوخ والتلاميذ؛ ولهذا قال ابن حجر في ترجمة أحدهما قال: (وكانا كفرسي رهان) يعني: ما واحد يسبق الثاني، متماثلين سنة الولادة واحدة، وسنة الوفاة واحدة، والشيوخ متماثلون، والتلاميذ متماثلون، وكل منهم من أهل البصرة.
نوع آخر من التشهد
شرح حديث جابر بن عبد الله: (كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التشهد.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا أيمن بن نابل حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار).
قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ. وبالله التوفيق].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من التشهد، وأرد فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: (كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان أن علمهم وقال: باسم الله وبالله. التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله).
هو مثل تشهد ابن مسعود، إلا أنه يختلف بما فيه من الزيادات في أوله وفي آخره، الزيادات في أوله: (باسم الله وبالله)، وفي آخره: (أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار)، هذا هو الذي يختلف عما جاء في تشهد ابن مسعود، أوله: (باسم الله وبالله) وآخره: (أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار)، وهذا الحديث: النسائي نفسه قال: إنه خطأ، وقال: إنه لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وهو خطأ، وهو كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق يهم، وقد تفرد بهذا، ولم يتابعه على ذلك أحد، والنسائي نفسه الذي أخرج الحديث حكم بأنه خطأ.
فإذاً: هو غير صحيح وغير ثابت، أي: هذا التشهد.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن عبد الله: (كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].وهو الفلاس، المحدث، الناقد، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عاصم].
هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، وهو من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم مباشرة، والنسائي لا يروي عنه إلا بواسطة، النسائي كما هو هنا فقد روى عنه بواسطة، وهو أبو عاصم مشهور بكنيته، وأبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد، ولقبه النبيل، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيمن بن نابل].
هو أيمن بن نابل المكي، وهو صدوق، يهم، أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا أبو الزبير].
وقد مر ذكره قريباً.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام والذين ذكرتهم آنفاً.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #365  
قديم 12-01-2022, 04:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(238)


- (باب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم) إلى (باب التمجيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة)

إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقوقاً على أمته، ومن تلك الحقوق الصلاة والسلام عليه، وقد ورد في السنة أن الملائكة يبلغونه النبي صلى الله عليه وسلم.
السلام على النبي صلى الله عليه وسلم
شرح حديث: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق حدثنا معاذ بن معاذ عن سفيان بن سعيد ح وأخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع وعبد الرزاق عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام)].
يقول النسائي رحمه الله: باب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ: باب التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم: والسلام والتسليم لا فرق بينهما، إلا أن التسليم مصدر، والسلام اسم مصدر، كالبيان والتبيين والبلاغ والتبليغ، والسلام على الرسول عليه الصلاة والسلام، هو أيضاً مثله الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنه يصلى ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والملائكة تبلغ الصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، ذكر النسائي هذا الحديث في السلام، وجاء في حديث آخر فيه ذكر الصلاة، وأن ذلك يبلغه عليه الصلاة والسلام، ولو كان الإنسان يصلي في مكان بعيد، أو يسلم في مكان بعيد، ولو كان في أماكن في أقصى الأرض، فإن الملائكة الموكلة بنقل ذلك توصل الصلاة والسلام إلى الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام) هذا الحديث يدل على عظم شأن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وأن المصلي المسلم على الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا حصل منه ذلك في أي مكان من الأرض، فإن الملائكة السياحين يبلغون ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفيه: التنبيه إلى كثرة الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، وأن الملائكة تبلغ ذلك إلى النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
وفيه: بيان عظم منزلة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهو ما أكرمه الله عز وجل به من أمر المؤمنين، بأن يصلوا ويسلموا عليه، وأن الملائكة تبلغه ذلك السلام، عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ثم إن الصلاة والسلام عليه، عليه الصلاة والسلام، من حقه على أمته أن يصلوا ويسلموا عليه، عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله تعالى بعثه رحمة للعالمين، بعثه بالنور والهدى والحق الذي من سار عليه وصل إلى الجنة، وانتهى إلى العاقبة الحسنة، فمن حقه عليه الصلاة والسلام على أمته، أن يصلوا ويسلموا عليه، عليه الصلاة والسلام، ولهذا جاءت أحاديث كثيرة تدل على فضل الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، وفيها الحث على الصلاة والسلام عليه، عليه الصلاة والسلام، وهذا الحديث فيه الدلالة على أن الإنسان يصلي على الرسول عليه الصلاة والسلام، ويسلم عليه، والملائكة تبلغ ذلك إلى النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
ومن حق الرسول عليه الصلاة والسلام على أمته أن يصلوا ويسلموا عليه، وأن يكثروا من ذلك؛ لأن الله تعالى ساق على يديه لهم نعمة عظيمة، وهي: نعمة الإسلام، نعمة الخروج إلى الإسلام، إلى النور، التي هي أجل النعم، وأفضل النعم، وخير النعم، فمن حقه عليه الصلاة والسلام على أمته -وقد ساق الله تعالى على يديه هذه النعمة العظيمة- أن يحبوه محبة تفوق محبة أي مخلوق، ولو كان الأب، والأم، والابن، والبنت، والصديق، والقريب، وسائر الناس؛ لأن النعمة التي ساقها الله على يديه، لا يساويها نعمة، ولا يماثلها نعمة، نعمة الإسلام، نعمة الخروج من الظلمات إلى النور، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)؛ لأن الوالدين لهم فضل على الولد، وهما سبب وجوده، وحقهم عليه عظيم، وقد قرن الله تعالى حق الوالدين بحقه سبحانه وتعالى، لكن محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، يجب أن تكون أعظم من محبة الوالدين، ومحبة الأولاد، والأصدقاء، والأقرباء، والناس أجمعين؛ لأن كل من أسدى إليك نعمة من البشر، وكل من حصل منه إحسان إليك، فإنه لا يداني ولا يقارب الإحسان الذي حصل لك على يدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو الخروج من الظلمات إلى النور والهداية إلى الصراط المستقيم.
فقوله عليه الصلاة والسلام: (إن لله ملائكة سياحين) يعني: معناه أنهم يسيحون في الأرض، وينتشرون فيها، يأخذون الصلاة والسلام عليه، فيبلغونه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.
وهذا أيضاً فيه الإيمان بالملائكة، وأن الملائكة موكلون بأعمال، ومن أعمال بعضهم: هذا الانتشار الذي يكون في الأرض، لتبليغ الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، السلام الذي يسلم عليه من أي مكان من الأرض، فإن ذلك يبلغ إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فالملائكة الإيمان بهم من أصول الإيمان الستة، التي بينها عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) فيؤمن الإنسان بالملائكة، وأنهم خلق من خلق الله، وأن الله تعالى وكل إليهم أعمالاً يقومون بها، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ففيهم الموكلون بنقل الصلاة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وفيهم الموكلون بالوحي، وفيهم الموكل بالقطر، وفيهم الموكل بالموت، وفيهم الموكل بالجبال، وفيهم الموكل بالجنة، وفيهم الموكل بالنار، وفيهم الموكل بالحفظ، والموكل بالكتابة، أعمال كثيرة جاءت بالكتاب والسنة، هي من أعمال الملائكة، فيؤمن العبد بكل ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام من ذكر الملائكة وذكر الأعمال التي أنيطت بهم، والتي يقومون بها امتثالاً لأمر الله عز وجل، لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
وهذا الحديث من جملة الأحاديث الكثيرة، الدالة على الإيمان بالملائكة، وأن لهم أعمالاً جاء بيانها وإيضاحها في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وهذا الحديث يدلنا على أن الإنسان سلامه يصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، من كل مكان ولو كان في أقصى الأرض، ولا يكون السلام عند قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه يكون من كل مكان، الإنسان يصلي ويسلم عليه، والملائكة تبلغ ذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، ولهذا فإن ما يفعله بعض الناس من أنهم إذا رأوا أحداً قدم إلى المدينة، أو اتجه إلى المدينة يقول له: سلم لي على الرسول عليه الصلاة والسلام، أو أبلغ سلامي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا غير مشروع، هذا ما جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، الذي جاءت به السنة: أن الإنسان يكثر من الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو في أي مكان من الأرض، وهذا الحديث يدل على أن الملائكة تبلغ السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء في الحديث: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) يعني: أن الإنسان يصلي من أي مكان، ويسلم من أي مكان، على الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك يبلغ إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، والجمع بين الصلاة والتسليم عليه، صلى الله عليه وسلم هو الأكمل والأفضل؛ لأن الله تعالى يقول: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[الأحزاب:56]، فإذا ذكر الإنسان النبي عليه الصلاة والسلام، يصلي ويسلم عليه جميعاً، فلا يصلي عليه فقط ولا يسلم عليه فقط، وإنما يجمع بين الصلاة والسلام عليه، كما أمر الله تعالى بذلك في كتابه العزيز في قوله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[الأحزاب:56]، فيقول: صلى الله عليه وسلم، أو عليه الصلاة والسلام عند ذكره.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام)
قوله: [أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكم].عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا معاذ بن معاذ].
هو معاذ بن معاذ العنبري البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان بن سعيد].
وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو، وصف رفيع، من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، وهو فقيه، محدث، حجة، إمام، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ح وأخبرنا محمود بن غيلان].
ثم قال النسائي: ح وأخبرنا، وحاء هذه يؤتى بها للتحول، علامة على التحول من إسناد إلى إسناد؛ لأن النسائي رحمه الله لما ذكر الإسناد عن شيخه عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق عن معاذ بن معاذ عن سفيان بن سعيد تحول إلى إسناد آخر، فقال: ح وأخبرنا محمود بن غيلان وهو المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود.
[حدثنا وكيع وعبد الرزاق].
وكيع، هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، حافظ، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، وهو ثقة، مصنف، صاحب كتاب المصنف، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من جملة الذين وصفوا بالتشيع، لكن تشيعه، أنه كان يقدم علياً على عثمان في الفضل، وهذه مسألة خلافية بين أهل السنة، وجمهورهم على أن عثمان أفضل، وجاء عن بعضهم وهم قليلون منهم: عبد الرزاق، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والأعمش، وابن خزيمة، قالوا: إن علياً أفضل، وهذا التقديم إنما هو في الفضل، وليس بالخلافة؛ لأن الخلافة، العلماء متفقون على أن عثمان أولى بالخلافة؛ لأن الصحابة قدموه، ومن اعترض على تقديمه - أي: تقديم عثمان - ورأى أن غيره أولى منه، فقد اعترض على فعل الصحابة الذين هم أعلم، والذين هم أدرى وهم أخبر، ولهذا جاء عن بعض العلماء: (من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار) وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية: أن تقديم علي على عثمان في الفضل هذه مسألة خلافية بين أهل السنة، لا يبدع من يقول بها، وإنما الذي يبدع من قال بالتقديم في الخلافة، وأنه أولى منه بالخلافة؛ لأن معناه إنكار الذي فعله الصحابة، وأن الصحابة عملوا أمراً غير صحيح، فمن رأى أنه أولى منه بالخلافة، فهذا هو الذي يبدع، أما من رأى أنه أفضل منه، وليس أولى منه بالخلافة، فهذا قول قال به بعض أهل السنة ومنهم: عبد الرزاق الذي معنا، وهذا لا يؤثر ولا يقدح في الرجل، لأنه كما هو معلوم يجوز أن يولى المفضول، مع وجود الفاضل، كون علي أفضل من عثمان، ومع ذلك قدم عثمان على علي، في رأي هؤلاء معلوم، أن المفضول قد يولى مع وجود الفاضل، فليس بلازم أن يكون كل من ولي أفضل ممن ولي عليه، ومن المعلوم أن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ولي على الجيش في ذات السلاسل، وفيهم أبو بكر وعمر، وهذه الولاية لا تدل على التفضيل، فالذين قالوا بأن علياً أفضل، لا يقولون بأنه أولى منه بالخلافة، ، لكن المعروف والمشهور عند أهل السنة، تقديم عثمان على علي، وهذا هو الذي كان معروفاً عند الصحابة، وكانوا كما جاء عن ابن عمر في الحديث الذي في صحيح البخاري يقول: (كنا نخير بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره) فهذا التفضيل الذي كان بين الصحابة يدل على أن عثمان أفضل من علي رضي الله تعالى عن الجميع.
[عن سفيان].
هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن عبد الله بن السائب].
يعني: سفيان في الإسنادين، لأن الإسنادين يلتقيان عند سفيان، أعني: إسناد محمود بن غيلان الثاني، وإسناد عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق في الإسناد الأول، يلتقيان عند سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب الكندي وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، والنسائي.
[عن زاذان].
وهو زاذان الكندي، وهو صدوق، خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد المهاجرين الأولين هاجر الهجرتين، وهو من علماء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #366  
قديم 12-01-2022, 04:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

فضل التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم
شرح حديث: (يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم.أخبرنا إسحاق بن منصور الكوسج أخبرنا عفان حدثنا حماد حدثنا ثابت أنه قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي زمن الحجاج فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، فقال: إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الترجمة معقودة لبيان فضل الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، وأن صاحبها يؤجر عليها بحيث تكون صلاته بعشر، وتسليمه بعشر، فيصلي الله عليه، بصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، يصلي عليه بها عشراً، ويسلم عليه بتسليمه على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، يسلم عليه بها عشراً، وقد أورد النسائي حديث أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليهم أي: على جماعة من أصحابه وفي وجهه البشرى، يعني: يظهر على وجهه البشر والسرور، فعرفوا ذلك في وجهه عليه الصلاة والسلام وسألوه، فقالوا: إننا نرى في وجهك البشرى، فقال عليه الصلاة والسلام: [(قال: إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً)].
فهذا دال على فضل الصلاة عليه، وفضل التسليم عليه، صلى الله عليه وسلم، وأن فاعل ذلك، يثيبه الله عز وجل بأن يصلي عليه، ومن المعلوم أن صلاة الله عز وجل على رسوله ثناؤه عليه، وكذلك صلاة الله على العبد ثناؤه عليه في الملأ الأعلى (أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً) فهذا واضح الدلالة على أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، يثيبه الله تعالى بهذا الثواب، والحسنة بعشر أمثالها، فالصلاة بعشر صلوات، والتسليم بعشر تسليمات؛ لأن الله يسلم عليه عشراً، كما سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم واحدة، وقد جاء مثل ذلك في صحيح مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً) فهو دال على ما دل عليه هذا الحديث الذي معنا، هذا الحديث الذي رواه النسائي مثله ما جاء في صحيح مسلم، في بيان فضل الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاءت أحاديث عديدة جمعها الحافظ ابن حجر في كتابه: فتح الباري، عند شرح حديث الصلاة على الرسول الصلاة الإبراهيمية، جمع الأحاديث التي هي صحيحة أو حسنة، وقال بعد أن ذكرها: إن هناك أحاديث كثيرة، منها ما هو موضوع، ومنها ما هو ضعيف، وفي ما صح وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ما يغني ويكفي عما ليس بصحيح، وكثير من الأحاديث التي تروى، وتأتي في الكتب التي تجمع بين كل ما هب ودب، يأتون بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الأمر كما قال الحافظ ابن حجر في الأحاديث الصحيحة ما يغني ويكفي، عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك، الدالة على فضل الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) وكذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) وذكر الحافظ ابن حجر أحاديث عديدة منها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، يكفي ويغني، ولا حاجة إلى الأخذ بالأحاديث الضعيفة، أو التمسك بالأحاديث الضعيفة، فإن الأخذ بما ثبت وصح يغني ويكفي عما لم يثبت ولم يصح.
يقول أبو طلحة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليهم وفي وجهه البشرى، يعني: أنه مسرور يظهر عليه السرور، وذلك لما ظهر على وجهه من ذلك، فسألوه عن هذا الذي ظهر على وجهه، فأخبرهم وأنه قد فرح وسر بهذا الخبر، الذي جاء به الملك من الله عز وجل، وهو: أن الله عز وجل يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد، إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد، إلا سلمت عليه عشراً، فهذا فيه الحث على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان فضل الصلاة على الرسول والسلام عليه، صلى الله عليه وسلم وأن الحسنة بعشر أمثالها.
تراجم رجال إسناد حديث: (يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور الكوسج].إسحاق بن منصور الكوسج المروزي والكوسج لقب، والمروزي نسبة، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود، هو مثل: محمود بن غيلان الذي تقدم قريباً، فإن كلاً منهما خرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[أخبرنا عفان].
وهو ابن مسلم الصفار البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
وهو ابن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، يعتبر أثبت الناس في حديث ثابت، وهو هنا يروي عن ثابت البناني، وحماد بن سلمة بن دينار البصري، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا ثابت].
وهو ابن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أنه قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي].
سليمان مولى الحسن بن علي، ويقال له: سليمان الهاشمي؛ لأنه ينسب إلى الحسن بن علي يعني: مولى الحسن بن علي بن أبي طالب، فيقال له الهاشمي؛ لأنه هاشمي بالولاء، فيقال له: سليمان الهاشمي، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مجهول، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: أنه صحح حديثه ابن حبان، والحاكم. والألباني قال: إنه حسن، ومن المعلوم أن الحديث الذي أشرت إليه، هو في صحيح مسلم هو شاهد له، وهو دال على ما دل عليه (من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً) فهو دال على ما دل عليه ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، وحديثه أخرجه النسائي وحده.
[عن عبد الله بن أبي طلحة].
وهو المدني، وهو قد ولد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، ووثقه ابن سعد، وحديثه أخرجه مسلم، والنسائي، وهو أخو أنس بن مالك لأمه، فـعبد الله بن أبي طلحة، أمه أم سليم أم أنس بن مالك فهو أخو أنس بن مالك لأمه.
[عن أبيه].
أبو هو أبو طلحة، وهو زيد بن سهل مشهور بكنيته زيد بن سهل الأنصاري، كنيته أبو طلحة، وهو مشهور بها، أكثر شهرة من اسمه، وكثيراً ما يأتي ذكره بالكنية وهو أبو طلحة، وكذلك أولاده ينسبون إليه فيقال: ابن أبي طلحة، فهو مشهور بالكنية، وحديثه أي: حديث أبي طلحة أخرجه أصحاب الكتب الستة.
التمجيد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام
شرح حديث فضالة بن عبيد في التمجيد والصلاة على النبي قبل الشروع في الدعاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التمجيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن أبي هانئ أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد رضي الله عنه يقول: (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجلت أيها المصلي، ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع تجب وسل تعط)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب التمجيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، التمجيد لله عز وجل، والثناء عليه، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والمقصود من ذلك: أن الداعي يمهد بين يدي دعائه، بالثناء على الله، وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا من أسباب قبول الدعاء، وقد أورد النسائي حديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله ولم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (عجلت أيها المصلي)، ثم علم أصحابه أنهم يأتون بين يدي الدعاء بالثناء على الله، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سمع رجلاً يصلي فمجد الله وحمده، وصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (ادع تجب وسل تعط)، فهذا يدلنا على أن من أسباب قبول الدعاء: أن يمهد له، وأن يكون بين يديه الثناء على الله، والصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وفي هذا الحديث، بيان استحباب والحث على أن يسبق الدعاء، الصلاة والسلام على رسول الله، وقبل ذلك التمجيد لله عز وجل، ومن المعلوم أن من المواطن التي تكون في الصلاة، ويكون فيها الدعاء هي في التشهد الأخير، وكذلك في السجود، فإنه في السجود جاء قوله عليه الصلاة والسلام: (أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)، وكذلك في التشهد، جاء أن الرسول عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث: (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) يعني: بعد ما يأتي بالتشهد، ويأتي بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن التشهد فيه حمد لله وثناء عليه؛ لأن (التحيات لله والصلوات والطيبات) ثناء على الله عز وجل وتعظيم له وتمجيد، و: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله) فيه سلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، و: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) فيه صلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك يأتي بالدعاء وراء هذا الثناء، وبعد هذه الصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وكذلك في السجود يكثر الإنسان من الدعاء، وكذلك يعظم الله عز وجل، كما ورد تسبيح الله عز وجل، يقول: سبحان ربي الأعلى، فإن هذا من تعظيم الله عز وجل وتمجيده، فإذا سبح الله، وصلى على رسوله عليه الصلاة والسلام، وأكثر من الدعاء، والسجود من مواطن إكثار الدعاء، وهو أيضاً من المواطن التي يستجاب فيها الدعاء؛ لأنه جاء في الحديث: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، فإذا سبق ذلك ثناء على الله، وتعظيم لله وصلاة على رسوله عليه الصلاة والسلام، ثم دعا فإن ذلك يكون من أسباب أو حري بأن يستجاب للإنسان، وأن يحصل له القبول، وقد جاء في الحديث: (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن -أي: حري أن يستجاب لكم-).
ثم أيضاً صلاة الجنازة لما كان الميت وهو على وشك المواراة في قبره، شرعت صلاة الجنازة، وصلاة الجنازة المقصود منها الدعاء، ولكن قبل الدعاء يأتي: الحمد لله والصلاة على رسوله، في قراءة الفاتحة، التي فيها حمد وثناء لله عز وجل، ثم بعد ذلك الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك الدعاء، تكون هذا الموطن، أو هذه الحالة التي العبد أحوج ما يكون فيها إلى دعاء الداعين، شرع قبل الدعاء له في الصلاة أن يؤتى بحمد الله والصلاة على رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ويفهم من الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام خاطبه وهو في الصلاة؛ لأنه قال: (عجلت أيها المصلي)، وذاك قال: (ادع تجب وسل تعط).
تراجم رجال إسناد حديث فضالة بن عبيد في التمجيد والصلاة على النبي قبل الشروع في الدعاء
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].
وهو المرادي المصري وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، هذا هو محمد بن سلمة المرادي المصري، شيخ النسائي، وهناك محمد بن سلمة، وهو أيضاً باهلي من طبقة شيوخ شيوخه، وقد خرج له مسلم، فإذا جاء محمد بن سلمة، في شيوخ النسائي فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الباهلي.

[حدثنا ابن وهب].
وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هانئ].
هو حميد بن هانئ، وهو لا بأس به، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي علي].
هو أبو علي الجنبي، وهو عمرو بن مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن فضالة بن عبيد].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #367  
قديم 12-01-2022, 04:14 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(239)

- (باب الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) إلى (باب نوع آخر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)
شرع للمسلم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في كل وقت وحين؛ ومنه وقت التشهد في الصلاة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية ذلك؛ وهناك روايات تجمع الصلاة على النبي وآله وإبراهيم وآله، وأخرى فيها الصلاة على النبي وآله وآل إبراهيم، وكلها ثابتة.
الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
شرح حديث أبي مسعود الأنصاري في الأمر بالصلاة على النبي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري وعبد الله بن زيد الذي أري النداء بالصلاة أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله عز وجل أن نصلي عليك يا رسول الله! فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم)].
يقول الإمام النسائي رحمه الله: باب الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
ومراد النسائي بهذه الترجمة أنه جاء الأمر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بأن يصلوا عليه وقال لهم: [قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد]، بعد أن سألوه عن كيفية الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، وهذا السؤال الذي سألوه إياه قد جاء في القرآن الأمر بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن الكيفية التي ينفذون بها ما أمروا به في قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرص على السؤال عن أمور الدين، ومعرفة أحكام الشرع، والنسائي أورد تحت هذه الترجمة حديث أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى جماعة من أصحابه وهم في مجلس سعد بن عبادة سيد الخزرج من الأنصار، فقال له أحدهم أو قالوا له: [كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى تمنوا أن ذلك السائل لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم]، وذلك السائل جاء في الحديث أنه بشير بن سعد، وبشير بن سعد هو والد النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، فتمنوا أنه لم يسأله، وذلك لما رأوا من سكوته، فخشوا أن يكون كره ذلك، وأن هذا السؤال لا ينبغي، فكون النبي عليه الصلاة والسلام سكت مدة لم يجب على هذا السؤال، كرهوا وجود هذا السؤال، وخشوا أن يكون هذا من الأسئلة التي لا ينبغي السؤال عنها، فأجابهم النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: [قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم] يعني: كما علموا في التشهد الذي أرشدوا فيه أن يقولوا: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، فقد جاء في التشهد كيفية السلام على الرسول عليه الصلاة والسلام وهي: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، وقد جاء في بعض الروايات: (قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟) قد علمنا كيف نسلم عليك بكونهم يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، [فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد].
وهذا الذي حصل من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام -كون بعضهم سأله هذا السؤال- يدلنا على اهتمام أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام في معرفة أمور الدين، وسؤال النبي عليه الصلاة والسلام عما يحتاجون إلى الإجابة عليه، وهذا يدلنا على فضلهم، ونبلهم، وكمالهم، وحرصهم على معرفة أمور الدين، وأنهم يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام، عما يشكل عليهم وعما يحتاجون إلى معرفة جوابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله في أول الحديث: [أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة) فهذا يدلنا على أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يجلسون في المجالس، ويتذاكرون فيها العلم، ويتحدثون فيها عما يريدون أن يتحدثوا فيه، من الأمور التي يناسب التحدث فيها، فإن الحديث يقول: [كنا في مجلس سعد بن عبادة فأتانا رسول الله عليه الصلاة والسلام]، وفيه: إتيان الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه في مجالسهم، وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام، وكماله صلى الله عليه وسلم؛ أنه يأتي إلى أصحابه ويزورهم ويغشاهم في مجالسهم، فيجلس معهم ويحدثهم ويسألونه فيجيبهم عما يسألون عنه.
وسعد بن عبادة هو سيد الخزرج كما أن سعد بن معاذ سيد الأوس، فكانوا في مجلسه، والنبي عليه الصلاة والسلام أتاهم وهم في مجلس ذلك السيد الذي هو سيد الخزرج رضي الله تعالى عنه، ثم إن هذه صيغة من صيغ الصلاة الإبراهيمية التي هي: [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد]، فهذه صيغة من صيغ الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاءت عن هذا الصحابي الذي هو أبو مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وقد جاءت في ذلك صيغ عديدة عن جماعة من الصحابة سيأتي ذكر بعضها أي: بعض هذه الصيغ التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أكمل الصيغ هي الصلاة التي جمع فيها بين ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وبين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، هذه هي أكمل الصلوات أو أكمل الصلاة الإبراهيمية؛ التي فيها الجمع بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وبين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، وقد جاءت في بعض الأحاديث من حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود الأنصاري في الأمر بالصلاة على النبي
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو المرادي المصري وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي.
ومحمد بن سلمة المرادي المصري هو من طبقة شيوخ النسائي، ويماثله في الاسم واسم الأب محمد بن سلمة الباهلي، وهذا متقدم على المصري، وهو من طبقة شيوخ شيوخ النسائي يروي عنه النسائي بواسطة، فإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي مباشرة فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي بواسطة فالمراد به الباهلي، وهذا هو المصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[والحارث بن مسكين].
هو المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وقال النسائي: [قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له]، أي: واللفظ للحارث بن مسكين؛ لأنه ذكر شيخين: محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، وهما مصريان، إلا أن اللفظ للشيخ الشامي؛ وهو الحارث بن مسكين.
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم، صاحب الإمام مالك، الراوي عنه الحديث والفقه، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في صحيحه، وأبو داود في كتاب المراسيل، والنسائي.
[حدثني مالك].
هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة من مذاهب أهل السنة، وهو محدث، فقيه، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن نعيم بن عبد الله المجمر].
نعيم بن عبد الله المجمر يقال له المجمر؛ لكونه يجمر المسجد ويأتي بالطيب؛ العود الذي يوضع على الجمر، ويظهر منه رائحة طيبة، فكان يجمر المسجد فلقب بهذا اللقب، أو وصف بهذا الوصف، وهو مدني، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري].
هو محمد بن عبد الله بن عبد ربه الأنصاري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
وأبوه هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، الذي أري الأذان في منامه، فأخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، فأمره بأن يلقيه على بلال ليؤذن بذلك الأذان، وهو ليس من رجال الإسناد -الذي هو عبد الله- وإنما ذكرت جملة اعتراضية عندما ذكر ابنه محمد بن عبد الله بن زيد قال النسائي: [وعبد الله بن زيد الذي أري الأذان في الصلاة] فهي جملة اعتراضية، وكلمة (أخبره) ترجع إلى محمد، يعني: عن نعيم المجمر، أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره، وجاءت جملة اعتراضية فيها بيان أن أباه هو صاحب الأذان، وإلا فإنه ليس من الرواة في هذا الإسناد، فالصواب في الضبط أو بالشكل، أن عبد الله مرفوع الدال، وليست مفتوحة، ليس معطوفاً على ابنه وإنما هذه جملة اعتراضية مبتدأ وخبر.
[عن أبي مسعود].
أبو مسعود الأنصاري هو عقبة بن عمرو الأنصاري، صحابي جليل، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي مسعود.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #368  
قديم 12-01-2022, 04:14 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
شرح حديث أبي مسعود في كيفية الصلاة على النبي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.أخبرنا زياد بن يحيى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا هشام بن حسان عن محمد عن عبد الرحمن بن بشر عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: (أمرنا أن نصلي عليك ونسلم، أما السلام فقد عرفناه فكيف نصلي عليك، قال: قولوا: اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب كيف الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
أورد فيه حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وفيه أنه قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: [أمرنا الله بالصلاة والسلام عليك، أما السلام فقد عرفنا، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم] وهذه صيغة مختصرة فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، بدون ذكر آله، وفيها ذكر آل إبراهيم بدون ذكر إبراهيم، ومن المعلوم أن آل إبراهيم إذا ذكروا فإنه يدخل فيهم إبراهيم؛ لأنه يدخل هو وآله، لكن جاء في بعض الأحاديث الجمع بين إبراهيم والآل، كما جاء فيها بين محمد صلى الله عليه وسلم والآل، فهنا فيه ذكر محمد وليس فيه ذكر آله، والتي بعدها فيها ذكر آل إبراهيم وليس فيها ذكر إبراهيم، لكن كما قلت: إبراهيم يدخل في آل إبراهيم، بخلاف محمد فإنه لا يدخل في آل محمد، إلا إذا جاء التنصيص عليهم.
وهذه الصلاة الإبراهيمية فيها ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الصلاة على آل إبراهيم، وفي بعضها الجمع بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، وفيه أنه طلب للنبي عليه الصلاة والسلام صلاة كالصلاة التي لإبراهيم وآله عليه الصلاة والسلام.
وقد ذكر هنا إشكال؛ وهو أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام أفضل من إبراهيم، والحديث جاء فيه أنه طلب صلاة على محمد تشبه الصلاة على إبراهيم، قالوا: ومن المعلوم أن المشبه دون المشبه به، مع أن هنا المشبه وهو رسول الله أعظم من المشبه به، فكيف يوجه هذا الإشكال الذي ورد؛ وهو: أنه طلب للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وآله صلاة تشبه أو تماثل الصلاة التي حصلت لإبراهيم وآله، والمشبه دون المشبه به مثلما يقال: فلان كالبدر، يعني: المشبه دون المشبه به. فهذا الإشكال ذكر، ولكن أجاب عليه العلماء بأجوبة كثيرة؛ منها: بل هو من أوضحها: أنه ليس المقصود التشبيه، وإنما المقصود: هو أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وآله، وجدت الصلاة عليهم وحصلت الصلاة عليهم، وقد طلب لأن يحصل للنبي عليه الصلاة والسلام وآله صلاة كما أنه قد حصل صلاة على إبراهيم وآله، وليس المقصود أن يطلب صلاة تشبه الصلاة، أو أن فيه تشبيه للصلاة على إبراهيم.
إذاً: فمعنى هذا أن المقصود هو أنه طلبت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وآله، كما أن الصلاة قد حصلت ووجدت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وآله، وليس المقصود صلاة تشبه الصلاة، أو أن المشبه يكون دون المشبه به.
وقيل: إن قوله: [اللهم صل على محمد] يكون انتهى الكلام هنا، ثم يأتي كلام مستأنف، يعني: [وصل على آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم]، فيكون المشبه إنما هو آل محمد بإبراهيم وآل إبراهيم، وقيل أيضاً في الجواب عن هذا الإشكال: إن محمد صلى الله عليه وسلم هو من آل إبراهيم، فيكون له نصيب خاص حيث طلب أن يصلى عليه، وأيضاً له من الصلاة على آل إبراهيم؛ لأنه من آل إبراهيم، فيكون له نصيبه الذي جاء على سبيل الاستقلال، ونصيبه الذي يأتيه من كونه من آل إبراهيم، فيكون أكثر وأعظم من إبراهيم؛ لكونه طلب له صلاة وأيضاً له نصيب من الصلاة على آل إبراهيم، فإذا ضم نصيبه من الصلاة على آل إبراهيم وهو منهم على الصلاة التي طلبت له يكون أعلى وأرفع من إبراهيم، وأجابوا عن ذلك بأجوبة عديدة لكن هذه أظهرها، والذي يظهر أن الأول هو أظهر هذه الأقوال؛ وهو أنه ليس المقصود التشبيه، وإنما المقصود أن يوجد على محمد الصلاة؛ لأن الصلاة قد وجدت على إبراهيم وآله عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود في كيفية الصلاة على النبي
قوله: [أخبرنا زياد بن يحيى].هو زياد بن يحيى البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد].
هو الثقفي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[حدثنا هشام بن حسان].
هو هشام بن حسان البصري، وهو ثقة، من أثبت الناس في محمد بن سيرين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو ابن سيرين البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن بشر].
هو عبد الرحمن بن بشر البصري، وهو الأزرق، وقال عنه الحافظ: مقبول، وأخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي. ومقبول كما هو معلوم يحتاج إلى الاعتضاد، ومن المعلوم أن حديث أبي مسعود جاء في الإسناد الذي قبل هذا من غير طريقه، فهو ثابت من غير هذا الطريق من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، فكونه مقبولاً لا يؤثر؛ لأنه وجد من الطرق لنفس الحديث عن أبي مسعود ما يقويه، بل ما هو أقوى منه، ولا يحتاج إلى تقوية ذاك، ولكن هذا هو الذي يحتاج إلى تقوية، فغيره مما هو ثابت يقوي ما جاء في هذا الإسناد من جهة كون الرجل وصف بأنه مقبول يحتج به عند الاعتضاد.
[عن أبي مسعود].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
نوع آخر من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام
شرح حديث كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار من كتابه حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه قال: (قلنا: يا رسول الله! السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
قال ابن أبي ليلى: ونحن نقول: وعلينا معهم، قال أبو عبد الرحمن: حدثنا به من كتابه وهذا خطأ].
[أخبرنا القاسم بن زكريا حدثنا حسين عن زائدة عن سليمان عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه قال: (قلنا: يا رسول الله! السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد).
قال عبد الرحمن: ونحن نقول: وعلينا معهم. قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله، ولا نعلم أحداً قال فيه عمرو بن مرة غير هذا. والله تعالى أعلم].
ذكر النسائي نوع آخر من كيفية الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ وهو ما جاء عن كعب بن عجرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره النسائي من طريقين بإسنادين متماثلان، إلا أن في أحدهما سليمان الأعمش في الأول يروي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفي الإسناد الثاني سليمان الأعمش يروي عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقال في الأول: إنه خطأ، وقال في الثاني: إنه أولى بالصواب؛ لأن الحكم بن عتيبة هو المعروف بالرواية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في هذا الحديث، قال النسائي: ولا أعلم أحداً ذكر فيه عمرو بن مرة يعني: في هذا الإسناد، أو في طريق هذا الحديث إلا هذا، أي: الذي حدثهم به القاسم بن زكريا بن دينار من كتابه وفيه هذا اللفظ الذي هو عمرو بن مرة.
وحدثهم ليس من كتابه، وهو على الجادة وعلى الرواية المشهورة وهي رواية الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال: إن الرواية الثانية أولى بالصواب، وهي الأكمل من حيث اللفظ؛ لأن الرواية الأولى: [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ،كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد]، أما الرواية الثانية التي هي رواية الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ففيها الجمع بين النبي محمد عليه الصلاة والسلام وآله، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، وذلك أنه قال: [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد]، فهي أكمل صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ وهي التي فيها الجمع بين محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، وقد جاءت الرواية من حديث كعب بن عجرة في صحيح البخاري، وأن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بين له، وجاء في بعض الروايات أنه قال: قلت: بلى فاهدها إلي، فقال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، ففيها الجمع بين النبي محمد عليه الصلاة والسلام وآله، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، وتلك الرواية وإن كان فيها هذا الخطأ إلا أنها ثابتة المتن من طرق متعددة من حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه.
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي قوله: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار من كتابه].يعني: أنه حدثه من كتابه، وبهذا الإسناد، والقاسم بن زكريا بن دينار، ثقة، خرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا حسين بن علي].
هو الجعفي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زائدة].
هو زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان].
هو ابن مهران الكاهلي الأعمش، لقبه الأعمش، يأتي ذكره باسمه كما هنا، ويأتي ذكره بلقبه الأعمش في كثير من الروايات، وقد عرفنا أن من فوائد معرفة ألقاب المحدثين ألَّا يظن التعدد فيما إذا ذكر باسمه مرة وبلقبه مرة أخرى، فمن لا يعرف أن الأعمش لقبه سليمان بن مهران يظن أن الأعمش شخص وسليمان بن مهران شخص آخر، فبمعرفة ذلك يندفع توهم التعدد للأشخاص، مع أن الراوي أو المذكور في الإسناد هو شخص واحد، يذكر باسمه أحياناً ويذكر بلقبه أحياناً أخرى، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
هو الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ].
هو المدني ثم الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن كعب بن عجرة].
هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي مشهور وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
أما الإسناد الثاني فهو مثله، إلا أنه ليس فيه ذكر الكتاب وفيه ذكر الحكم يروي عنه سليمان بن مهران الكاهلي، والحكم يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والحكم هو ابن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه، ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وبقية الإسناد هم نفس رجال الإسناد السابق.
شرح حديث كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال لي كعب بن عجرة ألا أهدي لك هدية قلنا: (يا رسول الله! قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)].هنا أورد النسائي حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه من طريق أخرى، وفي أوله أنه قال لـعبد الرحمن بن أبي ليلى: [ألا أهدي لك هدية؟]، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على تبليغ السنن، وبذل العلم ونشره، وتشويقهم إلى تلقيه وإلى آخذه؛ لأن كون كعب بن عجرة رضي الله عنه يلقى عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو من التابعين فيقول: [ألا أهدي لك هدية].
يعني: كونه يصف الحديث الذي سيحدثه به بأنه هدية يدلنا على اهتمامهم بنشر العلم، وعلى بذله وأنهم يتهادون العلم، بل هو أنفس هداياهم؛ لأنها هدايا الخير، وهدايا الهدى والتبصير بأمور الدين، ولذلك هذا يدلنا على عظم شأن بذل العلم عندهم، وحرصهم على بذله وترغيبهم في بذله؛ لأن قوله: [ألا أهدي لك هدية]، كون كعب يخاطب عبد الرحمن يعني: يلفت نظره إلى أن يستعد ويتهيأ لمعرفة هذا الشيء الذي وصف أنه هدية، هذه الهدية الثمينة التي أراد أن يلقيها عليه، قدم لها بهذا الذكر؛ حتى يحصل منه التشوق والتشوف والاستعداد والتهيؤ وحتى يستوعبها؛ لأن هذا من الأساليب الذي سيحدث عنده استعداد تام وتهيؤ، وهذا من كمالهم، ونبلهم، وفضلهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فهم خير هذه الأمة، التي هي خير الأمم، فأفضل هذه الأمة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهذا هو حرصهم ورغبتهم الشديدة في تبليغ العلم ونشر السنن، فلهم الأجر على ما عملوه، وعلى ما قاموا به من العمل، وعلى بذل العلم ونشره، ولهم مثل أجور من استفاد خيراً بسببهم، وعمل بالعلم الذي جاء عن طريقهم رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا من أسباب كونهم خير هذه الأمة؛ لأن كل علم، وكل هدى حصل للناس، واستفاد منه الناس إلى قيام الساعة، إنما جاء عن طريق أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
ولهذا فإن محبتهم دليل الإيمان، ودليل الصدق بالإيمان؛ لأن هؤلاء هم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي معنا يدل على كمال حرصهم على تبليغ السنن، واتخاذهم الأساليب المشوقة المرغبة إلى تلقيها، وإلى تفهمها وإلى إتقانها وإجادتها رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
ثم ذكر الحديث الذي هو الهدية النفيسة التي أراد كعب أن يهديها إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمة الله عليه، وهي: كيفية الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد]، وهذه الصيغة ليس فيها الجمع بين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وآله، ولكنها -كما قلت- جاءت في الرواية السابقة التي قبل هذه وجاءت في صحيح البخاري بهذا اللفظ: [ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله عليه الصلاة والسلام؟]، ثم قال لفظ الحديث الذي هو الهدية، وكان فيه الجمع بين محمد صلى الله عليه وسلم وآله وبين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله.
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، جمعت فيه خصال الخير، هكذا قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، ثم يلتقي الإسناد عند الحكم، يعني: مع الإسناد الذي قبله، فيكون سليمان الأعمش رواه عن الحكم، وشعبة أيضاً رواه عن الحكم.
الأسئلة

حكم البسملة في الوضوء
السؤال: ما حكم البسملة في بداية الوضوء؟الجواب: البسملة مشروعة جاءت بها السنة (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) فيسمى الله عند البدء في الوضوء.
حكم رفع الأصبع بعد الوضوء
السؤال: ما حكم رفع الإصبع بعد الوضوء؟الجواب: ما أعلم شيئاً في الرفع، لكن الإنسان عندما يتشهد ويذكر الله عز وجل فإنه يشير بإصبعه، وقد جاء في الحديث الذي فيه أن الرجل الذي كان يخطب الجمعة، ويرفع يديه فأنكر عليه ذلك الصحابي وقال: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد على أن يشير بأصبعه)، فالإنسان إذا تشهد وإذا ذكر الله ورفع أو أشار بإصبعه فإن ذلك سائغ.
حكم زيادة لفظ (سيدنا) في التشهد
السؤال: هل يجوز لنا أن نزيد في الصلاة الإبراهيمية لفظ: (سيدنا) كأن نقول: اللهم صل على سيدنا.. إلى آخره؟الجواب: الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه هو سيدنا وهو سيد البشر، وسيد الخلق، عليه الصلاة والسلام، وقد قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من ينشق عنه القبر، وأنا أول شافع وأول مشفع) هكذا جاء الحديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وكونه سيدهم يوم القيامة، مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة لأن ذلك اليوم يظهر السؤدد على الأولين والآخرين، من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، فهو عليه الصلاة والسلام سيدنا، ولكن الألفاظ الشرعية التي علم الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه إياها يؤتى بها كما علمهم إياها فيأتي بها الإنسان: [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد]، نعم هو سيدنا وسيد البشر، لكن الألفاظ الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ الإنسان بها، وهكذا فعل أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنهم يأتون بالصيغ كما علمهم إياها، ولا يزيدون عليها؛ لأن هذه الروايات التي يروونها ما أضافوا إليها هذه الكلمة، والأحاديث التي تأتي كثيراً في الكتب تنتهي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فما كانوا يقولون: قال: قال سيدنا رسول الله، نعم هو سيدنا لكن ما كانوا يفعلون هذا الفعل، وكونهم لا يقولون ذلك ليس فيه أنهم ما عندهم الاحترام للرسول صلى الله عليه وسلم، فهم يحبونه، ويحترمونه أعظم مما يحصل من غيرهم ممن جاء بعدهم؛ لأنهم أحرص الناس على كل خير، وهم السباقون إلى كل خير رضي الله عنهم وأرضاهم، فالتقيد بألفاظ الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام والإتيان بها كما علمهم إياها هذه هي السنة التي فعلها أصحابه الكرام وتبعهم من تبعهم بإحسان.
معنى: (أنا سيد ولد آدم)
السؤال: ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)؟الجواب: الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) يعني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين للناس كل ما يحتاجون إليه، حتى ما يجب أن يعتقد في حقه بينه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #369  
قديم 12-01-2022, 04:15 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(240)

- تابع نوع آخر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
لقد علمنا رسول الله عليه الصلاة والسلام كيفية الصلاة عليه، وجاءت على صيغ متعددة منها المطول ومنها المختصر، وأجمعها وأحسنها الصلاة الإبراهيمية التي نقولها في التشهد من الصلاة.
نوع آخر من الصلاة على النبي
شرح حديث طلحة بن عبيد الله في كيفية الصلاة على النبي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا محمد بن بشر حدثنا مجمع بن يحيى عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (قلنا: يا رسول الله! كيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)].
فالترجمة السابقة هي: كيف الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والمراد من ذلك بيان: الكيفية أو الصيغة التي علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إياها عندما سألوه عن كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وقد عرفنا في الدرس الماضي أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم حريصون على كل خير، وهم السباقون إلى كل خير، وكانوا يسألون النبي عليه الصلاة والسلام عما يؤمرون به في الكتاب والسنة، وقد جاء الأمر في كتاب الله عز وجل في سورة الأحزاب: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[الأحزاب:56]، فإن الله عز وجل في هذه الآية الكريمة أخبر أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ملائكته يصلون عليه صلى الله عليه وسلم، وأمر المؤمنين بأن يصلوا ويسلموا عليه، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد علم أصحابه كيفية السلام عليه؛ وذلك في التشهد الذي علمهم إياه كما يعلمهم السورة من القرآن: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) فكانوا قد علموا كيف يسلمون عليه، فسألوه كيف يصلون عليه عليه الصلاة والسلام، وذلك السؤال منهم لتنفيذ ما أمروا به في قول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[الأحزاب:56]، فإنه قد علمهم كيف يسلمون، فسألوه كيف يصلون فأجابهم بأجوبة منها هذا الجواب في هذا الحديث الذي أورده النسائي عن طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله تعالى عنه أنهم قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: (كيف نصلي عليك يا رسول الله؟! قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذه الكيفية للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هي أكمل الكيفيات، وهي التي فيها الجمع بين محمد عليه الصلاة والسلام وآله وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، وقد جاءت من طرق متعددة، أي: الجمع بين الصلاة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام وآله والنبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله جاء في عدة أحاديث من حديث كعب بن عجرة الذي فيه أن كعباً قال لـعبد الرحمن بن أبي ليلى: (ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: خرج علينا رسول الله عليه الصلاة والسلام فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وحديث طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله تعالى عنه أيضاً هو بمعنى أو بلفظ حديث كعب بن عجرة، حيث أن فيه الجمع بين الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله والصلاة على إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله.
وقد مر بنا جملة من الروايات من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه ومن حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، وهذا الحديث من طريق أو من رواية طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله تعالى عنه.
وقد مر بنا أن في الحديث إشكال وهو تشبيه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، مع الصلاة على إبراهيم مع أن محمداً عليه الصلاة والسلام أفضل من إبراهيم وأعظم شأناً من إبراهيم، وقد عرفنا أن للعلماء في ذلك أجوبة، وأن من أوضحها أنه لا تشبيه، وإنما المقصود: أن الصلاة وجدت ووقعت وحصلت بإبراهيم وآله، فطلب أو أمر المسلمون بأن يطلبوا من الله عز وجل أن يصلي على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، كما أنه قد صلى على إبراهيم وآله فإنه يسأل الله عز وجل أن يصلي على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام وآله، وليس المقصود تشبيه صلاة بصلاة، أو أن صلاة تشبه صلاة، وإنما الصلاة على إبراهيم وآله وقعت ووجدت وحصلت، والمسلمون يسألون الله عز وجل لنبيهم محمد عليه الصلاة والسلام من الله عز وجل أن يصلي عليه وعلى آله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وصلاة الله عز وجل على نبيه هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، هذا هو أصح ما قيل في معنى صلاة الله على نبيه محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهي أنه يذكره عند الملائكة ويثني عليه، وينوه بشأنه، وذلك تعظيم للرسول عليه الصلاة والسلام وتنويه بشأنه وإعلاء لدرجته ورفعة لمنزلته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وعرفنا أيضاً أن كون المسلمين يصلون على النبي عليه الصلاة والسلام هذا من حقه عليهم، وقد ساق الله على يديه أعظم نعمة وهي نعمة الإسلام، نعمة الخروج من الظلمات إلى النور، فمن حقه على أمته أن يصلوا ويسلموا عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث طلحة بن عبيد الله في كيفية الصلاة على النبي
قوله: [إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي ثقة، ثبت، إمام، مجتهد، وهو: محدث فقيه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل كونه يقال للشخص: أمير المؤمنين في الحديث، وقد حصل هذا الوصف لعدد قليل من المحدثين منهم: إسحاق بن راهويه هذا، ومنهم: البخاري، ومنهم: شعبة بن الحجاج، ومنهم: سفيان الثوري، ومنهم: الدارقطني، وعدد قليل من المحدثين وصفوا بهذا الوصف الرفيع الذي هو الوصف بأمير المؤمنين في الحديث.
وإسحاق بن راهويه هذه الزيادة التي في آخر الاسم وهي الواو والياء والهاء، يأتي كثيراً في بعض الأسماء المختومة بمثل هذا اللفظ للمحدثين فيه إطلاق، وللغويين فيه إطلاق، أما إطلاق المحدثين فهم يأتون به على أن الواو ساكنة وما قبلها مضموم والياء بعدها مفتوحة وبعدها هاء، فيقولون: راهويه، الهاء مضمومة والواو ساكنة والياء مفتوحة وفي آخره الهاء.
أما اللغويون فإنهم يقولون راهويه يكون مختوماً بكلمة ويه، يعني: الاسم مختوم بهاء، فيقولون راهويه نفطويه، وغير ذلك من الألفاظ التي يؤتى بها على هذا السياق، فإن الواو عند اللغويين تكون مفتوحة والياء بعدها ساكنة بعدها الهاء.
وإسحاق بن راهويه كما أنه محدث قد وصف بهذا الوصف واللقب الرفيع وهو أمير المؤمنين في الحديث، فهو من العلماء المجتهدين من الفقهاء الذين جمعوا بين الفقه والحديث، وحديثه أي: حديث إسحاق بن راهويه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا محمد بن بشر].
هو محمد بن بشر العبدي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مجمع بن يحيى].
وهو: صدوق، أخرج له مسلم، والنسائي.
[عن عثمان بن موهب].
هو عثمان بن عبد الله بن موهب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.
[عن موسى بن طلحة].
هو موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه طلحة بن عبيد الله].
وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام أحد العشرة المبشرين بالجنة الذين بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة في حديث واحد، حيث سردهم وقال عن كل واحد منهم أنه في الجنة، فقال: (أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبي عبيدة بن الجراح في الجنة)، عشرة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم شهد لهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة، وأخبر بأنهم من أهل الجنة، وذلك في حديث واحد، ولهذا يقال لهم العشرة المبشرين بالجنة، وعند سلف هذه الأمة أنهم يفضلون الأربعة الخلفاء الراشدين أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم بقية العشرة ومنهم طلحة بن عبيد الله الذي هو الراوي لهذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديث طلحة بن عبيد الله أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وقد شهد رسول الله عليه الصلاة والسلام لأناس آخرين من أصحابه الكرام بالجنة، منهم: بلال، ومنهم: الحسن والحسين، وفاطمة، ومنهم: ثابت بن قيس بن شماس، وعكاشة بن محصن، وعدد آخر من الصحابة جاء في أحاديث متفرقة عن كل واحد منهم أنه من أهل الجنة، ولكن غلب إطلاق لفظ العشرة المبشرين بالجنة؛ لأنهم بشروا بها في حديث واحد، ولا يعني ذلك أنه لا يبشر غيرهم أو لم يبشر غيرهم لما قيل: العشرة المبشرون بالجنة فالعدد ليس له مفهوم، وإنما المقصود: أنهم سردوا في حديث واحد وبشرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث طلحة بن عبيد الله في كيفية الصلاة على النبي من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد حدثنا عمي حدثنا شريك عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (إن رجلاً أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف نصلي عليك يا نبي الله؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد)].أورد النسائي حديث طلحة بن عبيد الله من طريق أخرى، وهو يختلف عن الطريق السابقة من جهة أن الطريق السابقة وفيها الجمع بين محمد صلى الله عليه وسلم وآله وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله، أما هذه الطريق ففيها ذكر محمد عليه الصلاة والسلام وآله وذكر إبراهيم دون آله، ثم في الطريق السابقة أنه قال: (قلنا: يا رسول الله!) وهنا (أن رجلاً سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام)، ولا تنافي بين قوله: (قلنا) وبين قوله: (أن رجلاً) فيمكن أن يكون تحدثوا فيما بينهم قبل أن يأتيهم النبي عليه الصلاة والسلام ما هي الصيغة التي يصلون بها على النبي عليه الصلاة والسلام وينفذون بها أمر الله عز وجل في قول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[الأحزاب:56]، وتولى السؤال رجل واحد منهم، ولكن الرغبة هي من الجميع، والتذاكر في الموضوع كان من الجميع، ولكن كون الذي باشر السؤال واحد نسب إليه، وفي بعض الروايات: (قلنا: يا رسول الله) لا تنافي بين قوله: (قلنا) وبين: (أن رجلاً)؛ لأن الرجل هو الذي باشر وتولى السؤال، والباقون رغبتهم هي رغبته ومطلوبهم هو مطلوبه، ويمكن أن يكون حصل منهم التذاكر في الأمر وأنهم يريدون أن يسألوا الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن السؤال حصل من واحد والباقون تبع له في ذلك؛ لأن رغبة الجميع واحدة، فهذا به يتبين أنه لا تنافي بين قوله: (قلنا) في الرواية السابقة وبين قوله في هذه الرواية: (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم). تراجم رجال إسناد حديث طلحة بن عبيد الله في كيفية الصلاة على النبي من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عبيد الله].هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، لم يخرج له مسلم، ولا ابن ماجه.
[يروي عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد] هذا هو عمه، وهو ثقة، فاضل أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شريك].
وهو ابن عبد الله النخعي القاضي الكوفي وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه].
وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث زيد بن خارجة في كيفية الصلاة على النبي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في حديثه عن أبيه عن عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة قال: سألت زيد بن خارجة قال: أنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)].أورد النسائي هذا الحديث وهو من طريق زيد بن خارجة رضي الله تعالى عنه، وأنه سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: (اجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، وهذه صيغة مختصرة للصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي من أخصر الصيغ، والمشهور عند المحدثين التي يستعملونها وكذلك الصحابة التي يستعملونها عندما يأتي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يصلون ويسلمون عليه، فيجمعون بين الصلاة والسلام عليه، كما نجد أن أواخر الأسانيد تنتهي إلى ذكر الصحابي يضيف الحديث إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فيقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو أن رسول الله عليه الصلاة والسلام فعل كذا، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فأخصر صيغة للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هي صيغتان: صلى الله عليه وسلم، وعليه الصلاة والسلام، هاتان صيغتان مختصرتان فيهما الجمع بين الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم، ولهذا يوصي المحدثون عند كتابة الحديث بأن يجمع بينهما فيقال: صلى الله عليه وسلم، أو يقال: عليه الصلاة والسلام، فلا يقال: صلى الله عليه فقط دون أن يقال: وسلم، ولا يقال: عليه السلام دون أن يقال: عليه الصلاة والسلام، بل يجمع بين الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم امتثالاً لقول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[الأحزاب:56] فالصلاة والتسليم عليه بأن يقال وهي أخصر الصيغ: صلى الله عليه وسلم، أو عليه الصلاة والسلام، فهم يوصون كتبة الحديث بأن يكتبوها كاملة ليست منقوصة لا من حيث المعنى ولا من حيث الرمز والصيغة، فمن حيث المعنى لا يقولون: صلى الله عليه دون أن يقال: وسلم، ولا يقال: عليه السلام دون أن يقال: عليه الصلاة، وإنما يقال: عليه الصلاة والسلام أو صلى الله عليه وسلم، ولا أن يرمز لها بحروف عند الكتابة مثل رمز (ص) أو (صلعم) مثل ما يوجد في بعض الكتب، بل يحذرون من ذلك، وقد قال الفيروزأبادي في كتابه: الصلاة والبشر في الصلاة على خير البشر صلى الله عليه وسلم قال: (وليحذر أن يكتب عند ذكره عليه الصلاة والسلام (صلعم) كما يفعله الكسالى وعوام الطلبة) الذين يحصل منهم التساهل والتهاون بأن يكتبوا هذه الرموز بدلاً من صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام، فيوصون بأن تكون كاملة من حيث المعنى، لا منقوصة بأن يصلى عليه ولا يسلم أو يسلم ولا يصلى عليه، بل يصلى ويسلم عليه عليه الصلاة والسلام، ولا أن يرمز له بحرف واحد مثل (ص) أو حروف مجموعة وهي (صلعم) يعني: رمزاً عن صلى الله عليه وسلم وإنما يأتي بها مكتوبة كاملة صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام، وهذه الصيغة هي للصلاة عليه عليه الصلاة والسلام وهي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
وقد ذكرت فيما مضى أن أكمل الصلوات على الرسول عليه الصلاة والسلام الصلاة التي فيها الجمع بين محمد عليه الصلاة والسلام وآله وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله والتي جاءت من طريق بعض أصحابه مثل: كعب بن عجرة كما جاء في صحيح البخاري، ومثل: طلحة بن عبيد الله كما مر بنا في سنن النسائي.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #370  
قديم 12-01-2022, 04:16 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,991
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خارجة في كيفية الصلاة على النبي
قوله: [أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد].هو سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي وهو ثقة، ربما أخطأ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً.
[يروي عن أبيه].
وأبوه يحيى بن سعيد الأموي، وهو صدوق، يغرب وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، ويحيى بن سعيد الأموي في طبقة يحيى بن سعيد القطان؛ لأنهم من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، من طبقة شيوخ شيوخ النسائي؛ لأن النسائي هنا يروي عن سعيد بن يحيى عن يحيى، ويروي النسائي عن يحيى بن سعيد القطان بواسطة، فهما في طبقة واحدة، لكن يميز بين يحيى بن سعيد القطان والأموي أن يحيى بن سعيد الأموي كثيراً ما تأتي روايته من طريق ابنه سعيد كما هنا، فإن سعيد بن يحيى بن سعيد يروي عن أبيه يحيى بن سعيد الأموي، فهما أي: القطان والأموي الاسم واسم الأب متفقان في طبقة واحدة، وهي طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة.
[عثمان بن حكيم].
هو عثمان بن حكيم بن عباد وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن خالد بن سلمة].
صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن موسى بن طلحة].
وهو الذي روى عن أبيه في الإسنادين السابقين وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن خارجة].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وحديثه أخرجه النسائي وحده.
نوع آخر من الصلاة على النبي
شرح حديث أبي سعيد الخدري في كيفية الصلاة على النبي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا قتيبة حدثنا بكر وهو ابن مضر عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (قلنا: يا رسول الله، السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم)].
أورد النسائي نوع آخر من كيفية الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو أنهم سألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام عن كيفية الصلاة عليه وقد ذكر في السؤال أنهم عرفوا كيف يسلمون عليه وذلك في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: (قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم) فإنه في الأول فيه ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم، والثانية ذكر محمد عليه الصلاة والسلام وآله وإبراهيم دون آله.
وفيه فيما لم يتقدم وصف الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه عبد الله ورسوله، وهذان الوصفان من أخص أوصافه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أرشد بأن يوصف بهما حيث قال عليه الصلاة والسلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) ومعنى كونه عبد: أي أنه عبد لله يعبد الله عز وجل ويتقرب إليه بالطاعات، والعبد لا يعبد فإنما هو عابد وليس بمعبود، فهو عبد لا يعبد، والوصف الثاني رسول والرسول لا يكذب بل يصدق، ويطاع، ويتبع، فهو عبد عابد لله عز وجل ولا يعبد ولا يصرف له شيء من أنواع العبادة، وهو رسول يصدق ويؤمن بما جاء به، ويمتثل كل ما أمر به وينتهى عن كل ما نهى عنه ويصدق في أخباره، فهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع، والله عز وجل ذكر وصف العبودية له في أشرف المقامات في إنزال القرآن وفي الإسراء والمعراج وفي تلاوة القرآن كما قال الله عز وجل: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ )[الإسراء:1] وقال: ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ )[الفرقان:1]، ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ )[الجن:19] وصف رسول الله عليه الصلاة والسلام بوصف العبودية في أشرف المقامات، فهو عبد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله) فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى أن يطلق عليه هذان الوصفان وهو وصف العبودية والرسالة، وهما من أخص أوصافه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه
وكذلك جاء في الحديث أيضاً وصفه بذلك، في حديث عبادة بن الصامت حيث قال: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله) إلخ الحديث، فجمع لمحمد عليه الصلاة والسلام أنه عبد الله ورسوله ولعيسى بأنه عبد الله ورسوله، وذلك أن النصارى غلت في عيسى عليه الصلاة والسلام حتى عبدوه مع الله، وحتى جعلوه ثالث ثلاثة، وهو عبد الله ورسوله، والرسول عليه الصلاة والسلام هو عبد الله ورسوله، وكل منهما عبد لله ورسول لله صلوات الله وسلامه وبركاته عليهما وعلى سائر النبيين والمرسلين عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في كيفية الصلاة على النبي
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بكر].
وهو ابن مضر المصري وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[وهو ابن مضر].
هذه زيادة ممن دون قتيبة إما النسائي أو من دون النسائي، وذلك أن قتيبة الذي هو تلميذه لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن مضر وإنما يقول: بكر بن مضر، ينسبه كما يريد لأنه شيخه، فلا يحتاج إلى أن يقول: هو، لكن لما كان قتيبة عند روايته هذا الحديث بهذا الإسناد ما زاد على كلمة بكر الذي دون قتيبة وهو النسائي أو من دون النسائي أرادوا أن يبينوا من هو بكر هذا، فأضافوا نسبته ولكن أتوا بصيغة تبين أنه ليست من التلميذ وإنما هي ممن دون التلميذ وهي كلمة (هو ابن مضر).
[عن ابن الهاد].
وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ويقال له: ابن الهاد ؛ لأن جده كان يشعل النيران في الفلاة من أجل اهتداء الناس إلى الطريق.
وهو ثقة، مكثر، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن خباب].
هو عبد الله بن خباب الأنصاري المدني وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد].
وهو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو مشهور بكنيته ونسبته أكثر من اشتهاره باسمه، فيقال: أبو سعيد الخدري، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عن الجميع، فهؤلاء السبعة معروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا يقول السيوطي في الألفية مشيراً إلى هؤلاء السبعة:
والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
نوع آخر من الصلاة على النبي
شرح حديث أبي حميد الساعدي في كيفية الصلاة على النبي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أخبرني أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: (يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته -في حديث الحارث: كما صليت على آل إبراهيم- وبارك على محمد وأزواجه وذريته قالا جميعاً: كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، قال أبو عبد الرحمن: أخبرنا قتيبة بهذا الحديث مرتين، ولعله أن يكون قد سقط عليه منه شطر].
أورد النسائي نوع آخر من الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه وهو أنهم سألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام كيف الصلاة عليه؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته في حديث الحارث: كما صليت على إبراهيم.
[قال: في حديث الحارث: كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، قالا جميعاً: كما باركت على آل إبراهيم].
الحديث جاء من طريق شيخين للنسائي هما قتيبة بن سعيد، والحارث بن مسكين، والحارث بن مسكين روايته هي الكاملة التي لا نقص فيها وهي: (اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم)، أما رواية قتيبة فإنه قال: (اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم)، معناه أنه سقط منه شطر أي: جزء؛ لأن فيه صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآل إبراهيم، ثم دعاء بالبركة على النبي صلى الله عليه وسلم وآل إبراهيم، وحديث الحارث بن مسكين فيه الجمع بين محمد عليه الصلاة والسلام وأزواجه وذريته وآل إبراهيم في الموضعين، وأما قتيبة بن سعيد فإن فيه سقط؛ لأن أوله صلاة وآخره بركة، اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، قال النسائي: أخبرنا به قتيبة مرتين ولعله سقط منه الشطر، يعني: جزء منه في الوسط يتعلق بآخر الصلاة وأول البركة، آخر الدعاء بالصلاة وأول الدعاء بالبركة، فصار في رواية قتيبة التي أثبتها النسائي ذكر أول الصلاة وآخر البركة، والحارث بن مسكين فيه الصلاة والبركة في كل من محمد صلى الله عليه وسلم وأزواجه وكذلك آل إبراهيم، وهذه الصيغة فيها بدلاً عن الآل ذكر الأزواج والذرية، ففيه دلالة على دخول الأزواج في الآل، وكذلك الذرية؛ لأنه قال في بعض الروايات: (محمد وآل محمد)، وفي هذه الرواية: (محمد وأزواجه وذريته)، فهي مشتملة على تفسير للآل.
تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد الساعدي في كيفية الصلاة على النبي
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].قتيبة بن سعيد مر ذكره.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهو: ثقة، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ورواية قتيبة عنه عالية؛ لأن قتيبة عمر، لأنه ولد في السنة التي مات فيها أبو حنيفة وهي سنة مائة وخمسين، وعاش تسعين سنة، فتوفي قبل وفاة الإمام أحمد بسنة واحدة؛ لأنه توفي سنة مائتين وأربعين والإمام أحمد توفي سنة مائتين وواحد وأربعين، فكانت ولادته في السنة التي مات فيها أبو حنيفة ووفاته في السنة التي قبل وفاة الإمام أحمد؛ ولهذا لقي من لم يلقه غيره ممن كان مات في السنة التي مات فيها وقريب منها، ولهذا يروي عن مالك ومالك توفي سنة مائة وتسعة وسبعين، لأن عمر قتيبة لما توفي مالك تسع وعشرون سنة؛ لأن ولادته سنة مائة وخمسين ولهذا يروي عن مالك.
بكر بن مضر مات قبل مالك بخمس سنوات أو ست سنوات، ومع ذلك قتيبة، أدرك مالك وأدرك من كان أكبر من مالك، ممن توفي قبل مالك.
[الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع].
هو الحارث بن مسكين المصري.
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
عن مالك، وهنا يتبين أن الطريق الثانية أنزل من الطريق الأولى؛ لأن الطريق الأولى بين النسائي وبين مالك شخص واحد، وهنا بين النسائي وبين مالك شخصين وهم: الحارث بن مسكين، وعبد الرحمن بن القاسم، فالطريق الأولى عالية والطريق الثانية نازلة.
[حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم].
هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني القاضي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم].
وهو المدني، وقيل: إن اسمه كنيته وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الستة.
[عن عمرو بن سليم الزرقي].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبي حميد الساعدي].
وهو المنذر بن سعد بن المنذر مشهور بكنيته أبي حميد وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
حكم تغيير الشيب بالسواد
السؤال: ماحكم تغيير الشيب بالسواد؟الجواب: تغيير الشيب بالسواد لا يجوز؛ لأنه جاء في ذلك النهي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وجاء الوعيد على من فعل ذلك، فهو غير سائغ وغير جائز، بل يغير بغير السواد كما جاء في قصة أبي قحافة والد أبي بكر أنه لما رأى رأسه يلوح بياضاً قال عليه الصلاة والسلام: (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد).
المجزئ في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد
السؤال: هل يجزئ أن أقول في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ولا نزيد على ذالك؟الجواب: نعم يجزئ أن يقول في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، لكن الإتيان بالأكمل هو الأكمل والأفضل، وقد عرفنا أن الأكمل هو الجمع في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بين النبي عليه الصلاة والسلام وآله وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله كما جاء في حديث كعب بن عجرة وكما جاء في حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهما.
ما يقوله الحاج عند رمي الجمار
السؤال: هل يأتي الذي يرمي الجمرات: باسم الله الله أكبر أم يقول: الله أكبر فقط؟الجواب: الذي ورد هو التكبير أنه يكبر عند كل حصاة، لكن التسمية لا أدري عنها ما أستطيع أن أقول فيها شيئاً.
التوقيت في الصوم للمتمتع
السؤال: متى يكون صيام المتمتع في الحج، هل يجوز قبل يوم التروية أم بعد أيام التشريق؟الجواب: يجوز قبل يوم التروية، لكن إذا كان الإنسان يغلب على ظنه قبل يوم عرفة يجوز قبل يوم عرفة، أما يوم عرفة فالحجاج يكونون مفطرين ولا يكونون صائمين ليتقووا على العبادة وليكون عندهم في ذلك اليوم نشاط لا يكونون صائمين قبل أن يدب إليهم الكسل فيحصل لهم النوم أو السأم، وإنما يكون لهم نشاط يتقوون به على ذكر الله عز وجل، والإقبال على الدعاء والابتهال إليه سبحانه وتعالى في ذلك الموقف العظيم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان مفطراً ولم يكن صائماً وهو القدوة والأسوة عليه الصلاة والسلام، فالإنسان له أن يصوم قبل يوم عرفة يوم التروية والأيام التي قبله، وله أن يصوم أيام التشريق، وإذا بقي عليه شيء يأتي به في أيام التشريق؛ لأنه رخص في أيام التشريق أن يصمن لمن لم يجد الهدي، له أن يصوم لأن أيام التشريق لا يجب صومها مثل يوم العيد، لكن رخص لمن لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 378.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 372.33 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]