أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة - الصفحة 4 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 159 - عددالزوار : 2525 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5088 - عددالزوار : 2331214 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4675 - عددالزوار : 1625512 )           »          مكانة المال وقواعد الميراث في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          أسماء الله وصفاته على مذهب أهل السنة والجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          الحديث الضعيف “الذي تلقته الأمة بالقبول” وأثره من جهة العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          سورة العصر .. حبل النجاة من الخسران ووصايا الحق والصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          لا خوف عليهم ولا هم یحزنون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          وقفات في رحاب سورة غافر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ما هو اليقين: معناه وحقيقته ومنزلته وكيفية تحصيله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 15-02-2020, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب الغسل من الجنابة7)

الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



الحديث السابع


عن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل ".
وفي لفظ: "وان لم ينزل".


قال البخاري: (باب إذا التقى الختانان. وساق الحديث)[1].

قال الحافظ: (المراد بهذه التثنية ختان الرجل وخفاض المرأة، وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا).

قوله: (إذا جلس بين شعبها الأربع) وفي رواية لابن المنذر عن أبي هريرة قال: "إذا غني الرجل امرأته فقعد بين شعبها" الحديث. والشعب جمع شعبة وهي القطعة من الشيء.

قيل: المراد هنا يداها ورجلاها، وقيل: فخذاها وإسكتاها، والجلوس كناية عن الجماع، فاكتفى به عن التصريح.

قوله: (ثم جهدها) قيل: معناه كدها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها، ولأبي داود: "وألزق الختان بالختان" بدل قوله: ثم جهدها.

قال الحافظ: وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج، ورواه البيهقي مختصرا ولفظه: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " وهذا مطابق للفظ الترجمة.

ورواه مسلم من حديث عائشة بلفظ: "ومس الختان الختان" والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة، ويدل عليه رواية الترمذي بلفظ: "إذا جاوز" وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لا يتصور عند غيبة الحشفة، ولو حصل المس قبل الإيلاج لم يجب الغسل بالإجماع.


قال النووي: معنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإنزال.

قوله: (وإن لم ينزل).

قال ابن دقيق العيد: (والحكم عند جمهور الأمة على مقتض هذا الحديث في وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال، قال: وقد جاء في الحديث: "إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نسخ" ذكره الترمذي)[2] انتهى.

وروي ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه حمل حديث: "الماء من الماء" على صورة مخصوصة. وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع، والله أعلم.


[1] فتح الباري: (1/ 395).

[2] إحكام الأحكام: (1/ 142).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #32  
قديم 15-02-2020, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب الغسل من الجنابة8)

الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثامن


عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: صاع يكفيك، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا، وخيرا منك- يريد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم أمنا في ثوب.

وفي لفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يفرغ الماء على رأسه ثلاثا.

قال: الرجل الذي قال: "لا يكفيني" هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأبوه محمد بن الحنفية.

قوله: (عن أبي جعفر) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر.

قوله: (إنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله وعنده قوم فسألوه عن الغسل فقال: يكفيك صاع).

قال الحافظ: ( أفاد إسحاق بن راهويه في "مسنده" أن متولي السؤال هو أبو جعفر الراوي، فأخرج من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: "سألت جابرا عن غسل الجنابة" وبين النسائي في روايته سبب السؤال فاخرج من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال: (تمارينا في الغسل عند جابر، فكان أبو جعفر تولى السؤال" ونسب السؤال في هذه الرواية إلي الجميع مجازا لقصدهم ذلك، ولهذا أفرد جابر الجواب فقال: "يكفيك"[1].

قال ابن دقيق العيد: (والصاع أربعة أمداد بمد النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمد رطل وثلث بالبغدادي.

قوله: (فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا) أي: أطول وأكثر، و"خير منك" بالرفع عطفا على "أوفى".

وفي رواية عن أبي جعفر قال: قال لي جابر بن عبد الله وأتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية قال: (كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده، فقال لي الحسن: إني رجل كثير الشعر، فقلت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر منك شعرا".

(ثم أمنا في ثوب)، يعنى: صلى بنا في إزار بغير رداء.

وروى الشيخان عن جابر قال: قال رسول الله: -صلى الله عليه وسلم- (إذا كان الثوب واسعا فالتحف به" يعني في الصلاة "وإن كان ضيقا فاتزر به".

قال الحافظ: (هذا الحديث بيان ما كان عليه السلف من الاحتجاج بأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- والانقياد إلي ذلك، وفيه جواز الرد بعنف على من يماري بغير علم إذا قصد الراد إيضاح الحق وتحذير السامعين من مثل ذلك، وفيه كراهية التنطع والإسراف في الماء)[2]0 انتهى، والله الموفق.

قال في الاختيارات: (ويجب غسل الجمعة على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره وهو بعض من بعض مطلقا بطريق الأولى، ولو اغتسل الكافر بسبب يوجبه ثم أسلم لا يلزمه إعادته إن اعتقد وجوبه بناء على أنه يثاب على طاعته في الكفر إذا أسلم ويكره الذكر للجنب لا للحائض.

ولا يستحب الغسل لدخول مكة والمبيت ومزدلفة ورمي الجمار ولا لطواف الوداع، ولو قلنا باستحبابه لدخول مكة كان نوع عبث للطواف لا معنى له.

وفي كلام أحمد ما ظاهره وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، ويحرم على الجنب اللبث في المسجد إلا إذا توضأ، ولا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب إلا إذا توضأ.

وإذا نوى الجنب الحدثين الأصغر والأكبر ارتفعا، قاله الأزجى.

ولا يستحب تكرار الغسل على بدنه وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد، ويكره الاغتسال في مستحم أو ماء عريانا، وعليه أكثر النصوص ونهيه عليه السلام عن الاغتسال في الماء بعد البول، فهذا إن صح فهو كنهيه عن البول في المستحم.

ويجوز التطهير في الحياض التي في الحمامات سواء كانت فائضة أو لم تكن وسواء كان الأنبوب يصب فيها أو لم يكن وسواء كان نائتا أو لم يكن ومن اعتقد غسله من الحوض الفائض مسطرا أو دينا فهو مبتدع مخالف للشريعة مستحق التعزير الذي يردعه وأمثاله أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله.

ولا يجب غسل باطن الفرج من حيض أو جنابة وهو أصح القولين في مذهب أحمد.

قال أبو العباس في تقسيمه للحمام بعد ذكر من ذمه ومن مدحه من السلف فصلا للنزاع: الأقسام أربعة يحتاج إليها ولا محظور فلا ريب في جوازه ولا محظور ولا حاجة فلا ريب في جواز بنائها فقد بنيت الحمامات في الحجاز والعراق على عهد علي -رضي الله عنه- وأقروها وأحمد لم يقل ذلك حرام، ولكن كره ذلك لاشتماله غالبا على مباح ومحظور وفي زمن الصحابة كان الناس أتقى لله وأرعى لحدوده من أن يكثر فيها المحظور فلم يكن مكروها إذ ذاك للحاجة ولا محظور غالبا فالحاجات: منها ما هو واجب: كغسل الجنابة والحيض والنفاس، ومنها ما هو مؤكد قد نوزع في وجوبه: كغسل الجمعة والغسل في البلاد الباردة ولا يمكن إلا في حمام وإن اغتسل من غيره خيف عليه التلف، ولا يجوز الانتقال إلي التيمم مع القدرة عليه بالماء في الحمام هل يبقى مكروها عند الحاجة إلي استعماله في طهارة مستحبة؟ هذا محل تردد، فإذا تبين ذلك فقد يقال: بناء الحمام واجب حيث يحتاج إليه لأداء الواجب العام.

وأما إذا اشتمل على محظور مع إمكان الاستغناء كما في حمامات الحجاز في الأزمان المتأخرة فهذا محل نص أحمد، وبحث ابن عمر وقد يقال عنه إنما يكره بناؤها ابتداء، فأما إذا بناها غيرنا فلا نأمر بهدمها لما في ذلك من الفساد، وكلام أحمد إنما هو في البناء لا في الإبقاء، والاستدامة أقوى من الابتداء، وإذا انتفت الحاجة انتفت الإباحة: كحرارة البلد وكذا إذا كان في البلد حمامات تكفيهم كره الأحداث، ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وإلا ظهر أن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقية سواء صاع الطعام والماء، وهو قول جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة، وذهبت طائفة من العلماء كابن قتيبة والقاضي أبي يعلى في تعليقه وأبي البركات: أن صاع الطعام خمسة أرطال وثلث، وصاع الماء ثمانية أرطال عراقية والوضوء رغم ذلك)[3].


[1] فتح الباري: (1/ 366).

[2] فتح الباري: (1/ 366).

[3] الفتاوى الكبرى: (5/307).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #33  
قديم 15-02-2020, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام














(باب التيمم1)




الحديث الأول




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا معتزلا، لم يصل في القوم؟ فقال:"يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟" فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة، ولا ماء، فقال:"عليك بالصعيد، فإنه يكفيك".





التيمم في اللغة: القصد، قال تعالى: ï´؟ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ï´¾ [البقرة: 267].





وفي الشرع: مسح الوجه واليدين، بشيء من الصعيد، وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع.





قال تعالى: ï´؟ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ï´¾ [النساء: 43].





قال في القاموس: الصعيد: التراب أووجه الأرض.





وقال البخاري: (باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء. وقال الحسن: يجزئه التيمم ما لم يحدث، وأم ابن عباس وهو متيمم، وقال يحيى بن سعيد: لا باس بالصلاة على السبخة والتيمم بها. حدثنا مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو رجاء عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء فنسي عوف ثم عمر بن الخطاب الرابع وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلا جليدا فكبر يرفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم قال: "لا ضير" أو "لا يضير ارتحلوا" فارتحل فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم " قال أصابتني جنابة ولا ماء قال "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" ثم سار النبي -صلى الله عليه وسلم- فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف ودعا عليا فقال: "اذهبا فابتغيا الماء" فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أسس هذه الساعة وفيها ونودي في الناس اسقوا واستقوا فسقى من شاء واستقى من شاء-وذكر تمام قصتها وكان آخر ذلك- وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال: "اذهب فأفرغه عليك[1].





قال الحافظ:


قوله: ( أصابتني جنابة ولا ماء) أي معي موجود، وهو أبلغ في إقامة عذره.





وفي هذه القصة مشروعية تيمم الجنب، ويؤخذ من هذه القصة أن للعالم إذا رأى فعلا محتملا أن يسأل فاعله عن الحال فيه ليوضح له وجه الصواب. وفيه التحريض على الصلاة في الجماعة، وأن ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين معيب على فاعله بغير عذر. وفيه حسن الملاطفة والرفق في الإنكار.





قوله: (عليك بالصعيد) واللام فيه للعهد المذكور في الآية الكريمة، ويؤخذ منه الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام، لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من الآية، ولم يصرح له بها. ودل قوله يكفيك على أن المتيمم في مثل هذه الحالة لا يلزمه القضاء، قال واستدل بهذه القصة على تقديم مصلحة شرب الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء لتأخير المحتاج إليها عمن سقى واستسقى).[2] انتهى، والله أعلم.









[1] فتح الباري: (1/ 446).




[2] فتح الباري: (1/ 451).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 15-02-2020, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام
(باب التيمم2)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثاني



عن عمار بن ياسر-رضي الله عنه- قال: بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- في حاجته فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد، كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فقال:"إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه.

قوله: (عن عمار بن ياسر)، وفي رواية: عن شقيق بن سلمة قال: " كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كان يكفيك" قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك، فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم، فقلت لشقيق: فإنما كره عبد الله لهذا قال: نعم.

وفي رواية: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي؟
فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا.

فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ï´؟ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ï´¾ [النساء: 43]؟

فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم.

فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بها وجهه.

فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟

قال البخاري: (وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد فأتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه فقال "إنما كان يكفيك هكذا" ومسح وجهه وكفيه واحدة)[1].

قال الحافظ: (فدعنا من قول عمار، فيه جواز الانتقال من دليل إلى دليل أوضح منه، ومما فيه الاختلاف إلي ما فيه الاتفاق. وفيه جواز التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن عمر وابن مسعود، وفيه إشارة إلي ثبوت حجة أبي موسى لقوله " فما درى عبد الله ما يقول" وفي رواية عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال: جاء رجل إلي عمر فقال: إنا نجنب وليس معنا ماء فذكر قصته مع عمار بن ياسر وقال وقال- يعني عمارا- فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك: هكذا وهكذا وضرب بيديه إلي التراب ثم نفضهما ثم نفخ فيهما ومسح بهما وجهه ويديه)[2].

قال الحافظ: (وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال وحضر معه تلك القصة ولم يتذكر ذلك عمر أصلا، ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم: اتق الله يا عمار، قال: إن شئت لم أحدث به فقال عمر: نوليك ما توليت.

قال النووي: معنى قول عمر "اتق الله يا عمار" أي فيما ترويه ونثبت فيما فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا، ومعنى قول عمار: إن رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فإني قد بلغته فلم يبق علي فيه حرج. فقال له عمر: نوليك ما توليت، أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به).

قال الحافظ: (وبه يتضح عذر عمر وأما ابن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار، فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك)[3].

قوله: (فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة) أصله تتمرغ فحذفت إحدى التاءين.

قال الحافظ: (وكأن عمارا استعمل القياس في هذه المسالة لأنه لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل. ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وإن لم يصب الحق، وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة.

قوله: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا) فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المذكورة في هذا الحديث.

قوله: (ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة) وفي رواية فضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- بيديه بكفيه الأرض ونفخ فيهما.

قال الحافظ: (واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب، وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف.

قوله: (ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) ولأبي داود: ثم ضرب شماله على يمينه ويمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه)[4].

قال الحافظ: (وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم، ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره. وفيه أن الترتيب غير مشترط في التيمم)[5].

وقال البخاري: باب التيمم للوجه والكفين.

قال الحافظ: (أي هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، ومما يقوى رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد.

وقال البخاري: (باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم. ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا: ï´؟ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ï´¾ [النساء: 29]، فذكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يعنف.

قال الحافظ: (وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك، سواء كان لأجل برد أو غيره. وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين، وجواز الاجتهاد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-)[6].

تتمة:
قال في الاختيارات: (ويجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا وهو رواية ويلزمه قبول الماء فرضا وكذا ثمنه إذا كان له ماء يوفيه، ولا يكره لعادمه وطء زوجته، ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت ولو علم وجوده آخر الوقت، وفيه أفضلية وقال غير واحد من العلماء: ومسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة وهو خير من التيمم ونقله الميموني عن أحمد ويجوز التيمم لمن يصلي التطوع بالليل وأن كان في البلد ولا يؤخر ورده إلى النهار ويجوز لخوف فوات صلاة الجنازة وهو رواية عن أحمد إسحاق وألحق به من خاف فوات العيد.


وقال أبو بكر عبد العزيز والأوزاعي: بل لمن خاف فوات الجمعة ممن انتقم وضوءه وهو في المسجد ولا يتيمم للنجاسة على بدنه وهو قول الثلاثة خلافا لأشهر الروايتين عن أحمد -رحمه الله- تعالى، ويجب بذل الماء للمضطر المعصوم ويعدل إلي التيمم كما قاله جمهور العلماء.

ومن استيقظ آخر وقت صلاة وهو جنب وخاف إن اغتسل خرج الوقت اغتسل وصلى ولو خرج الوقت وكذا من نسيها بخلاف من استيقظ أول الوقت فليس له أن يفوت الصلاة بل يتيمم ويصلي.

ومن أمكنه الذهاب إلي الحمام لكن لا يمكنه الخروج منه إلا بعد خروج الوقت: كالغلام والمرأة التي معها أولادها ولا يمكنها الخروج حتى تغسلهم ونحو ذلك فالأظهر يتيمم ويصلي خارج الحمام لأن الصلاة في الحمام وبعد الوقت منهي عنها.

وتصلي المرأة بالتيمم عن الجنابة إذا كان يشق عليها تكرار النزول إلى الحمام ولا تقدر على الاغتسال في البيت، وكل من صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه وسواء كان العذر نادرا أو معتادا (قاله أكثر العلماء).

وصفة التيمم أن يضرب بيديه الأرض يمسح بهما وجهه وكفيه لحديث عمار بن ياسر الذي في الصحيح، والجريح إذا كان محدثا حدثا أصغر: فلا يلزمه مراعاة الترتيب وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره فيصح بعد كمال الوضوء بل هذا هو السنة.

والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة ولا يستحب حمل التراب معه للتيمم قاله طائفة من العلماء خلافا لما نقل عن أحمد.

ومن عدم الماء والتراب يتوجه أن يفعل ما يشاء من صلاة فرض أو نفل وزيادة قراءة على ما يجزء، وفي الفتاوى المصرية على أصح القولين وهو قول الجمهور.

وإذا صلى قرأ القراءة الواجبة.

وقال: والتيمم يرفع الحدث وهو مذهب أي حنيفة ورواية أحمد واختارها أبو بكر محمد الجوزي، وفي الفتاوى المصرية التيمم لوقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى: كمذهب مالك وأحمد في المشهور عنه وهو أعدل الأقوال، ولو بذل ماء الأولى من حي وميت فالميت أولى ولو كان الحي عليه نجاسة وهو مذهب الشافعي واختيار أبي البركات.

قال أبو العباس: وهذه المسألة في الماء المشترك أيضا وهو ظاهر ما نقل عن أحمد لأنه أولى من التشقيص.

وإذا كان على وضوء وهو حاقن يحدث ثم يتيمم إذ الصلاة بالتيمم وهو غير حاقن أفضل من صلاته بالوضوء وهو حاقن. انتهى والله أعلم.

قال الموفق لا يشترط تقدم الطهارة على شد الجبيرة في إحدى الروايتين لأن المسح عليهما جاز دفعا للمشقة ونزعها يشق. انتهى.

ولا يحتاج مع مسحها إلي تيمم إذا شدها على طهارة وإن شدها على غير طهارة مسح وتيمم احتياطا ليخرج من الخلاف، وإن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه مسح عليه فإن لم يكن على الجرح عصاب وخاف أن يزداد وجعا أو شدة غسل الصحيح وتيمم للجرح، والله أعلم)[7].

[1] الفتح: (1/456)

[2] الفتح: (1/455)

[3] فتح الباري: (1/457)

[4] فتح الباري: (1/ 444).

[5] فتح الباري: (1/ 456).

[6] فتح الباري: (1/ 444).

[7] الفتاوى الكبرى: (5/ 309).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #35  
قديم 15-02-2020, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام
(باب التيمم3)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثالث



عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أعطيت خمسًا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة".

قوله: (أعطيت خمسًا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي) وفي حديث ابن عباس: "لا أقولهن فخرا".

ولمسلم من حديث أبي هريرة: "فضلت على الأنبياء بست" فذكر الخمس المذكورة إلا الشفاعة وزاد خصلتين وهما: (أعطيت جوامع الكلم وختم بي النبوة).

قوله: (نصرت بالرعب مسيرة شهر) أي يقذف في قلوب أعداءه والرعب هو الوجل والخوف.

قوله: (وجعلت لي الأرض مسجدا) أي موضع سجود، لا يختص السجود منها بموضع دون غيره.

قال الخطابي: أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع.

قال الحافظ: ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: "وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم".

قوله: (وطهروا) استدل به على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض.

قوله: (فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) وفي رواية أبي أمامة عند البيهقي: "فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا". وفي رواية عمرو بن شعيب: "فأينما أدركنني الصلاة تمسحت وصليت".

قال ابن القيم:
(كان يتيمم بالأرض التي يصلي عليها ترابا كانت أو سبعة أو رملا. وصح عنه أنه قال حيثما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره وهذا نص صريح في أن من أدركته الصلاة في الرمل فالرمل له طهور. ولما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرمال في طريقهم وماؤهم في غاية القلة ولم يرو عنه أنه حمل معه التراب ولا أمر به ولا فعله أحد من أصحابه مع القطع بأن في المفاوز الرمال أكثر من التراب وكذلك أرض الحجاز وغيره ومن تدبر هذا قطع بأنه كان يتيمم بالرمل)[1]. والله أعلم.

قوله: (وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي).

قوله: (وأحلت لي الغنائم).

قال الخطابي:
كان من تقدم على ضربين، منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته.

قوله: (وأعطيت الشفاعة).

قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ï´؟ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ï´¾ [الإسراء: 79] قال أهل التأويل: هو المقام الذي يقومه محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة للشفاعة للناس لييريحهم ريهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم.

وقال ابن دقيق العيد:
(هي الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف بتعجيل حسابهم، وهي شفاعة مختصة به - صلى الله عليه وسلم - ولا خلاف فيها والشفاعات خمس إحداها: هذه.

والثانية: الشفاعة في إدخال قوم الجنة من دون حساب.

والثالثة: قوم قد استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم.

الرابعة: قوم دخلوا النار فيشفع في خروجهم منها.

والخامسة: الشفاعة بعد دخول الجنة في زيادة الدرجات لأهلها) [2]. انتهى.

قوله: (كان النبي يبعث إلي قومه خاصة وبعثت إلي الناس كافة)، وفي رواية: وبعثت إلى الناس عامه، وفي رواية لمسلم: وبعثت إلي كل أحمر وأسود وله من حديث أبى هريرة: وأرسلت إلي الخلق كافة.

قال الحافظ:
(وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم، مشروعية تعديد نعم الله وإلقاء العلم قبل السؤال، وأن الأصل في الأرض الطهارة، وأن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبني لذلك، قال: واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي وقال: لأن الآدمي خلق من ماء وتراب، وقد ثبت أن كلا منهما طهور، ففي ذلك بيان كرامته، والله تعالى أعلم بالصواب)[3]. انتهى.


[1] زاد المعاد: (1/ 192).

[2] إحكام الأحكام: (1/153).

[3] فتح الباري: (1/439).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #36  
قديم 15-02-2020, 03:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

(باب الحيض1)



الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



الحديث الأول

عن عائشة - رضي الله عنها - أن فاطمة بنت أبي حبيش: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي".

وفي رواية: "وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة: فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي".

الحيض جبلة وطبيعة يرخيه الرحم بعد البلوغ في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام وقد يزيد على ذلك، قال الله تعالى: ï´؟ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ï´¾ [البقرة: 222].

قولها: (إني أستحاض فلا أطهر) يقال استحيضت المرأة إذا استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة فهي مستحاضة والاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه.

قال الحافظ: (وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله، وكانت علمت أن الحائض لا تصلي فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقق ذلك فقالت: "أفأدع الصلاة")[1].

قوله: (إن ذلك دم عرق) أي لا تدعي الصلاة وهذا العرق يسمى العاذل.

قوله: (ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي).

قال ابن دقيق العيد: (وليس في هذا اللفظ الذي في هذه الرواية ما يدل على أنها كانت مميزة)[2].

قوله: (وفي رواية: "وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي") وفي رواية: "إذا أدبرت".

قال الحافظ: (والمراد بالإقبال والإدبار هنا ابتداء دم الحيض وانقطاعه. قوله: "ندعي الصلاة" يتضمن نهي الحائض عن الصلاة، وهو للتحريم ويقتض فساد الصلاة بالإجماع. قال وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقض قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: "ثم توضئي لكل صلاة"، وبهذا قال الجمهور وفيه جوازا استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء، وجواز سماع صوتها للحاجة. وفيه غير ذلك) [3]. انتهى.

قال الخرقي: (فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت)[4]. انتهى.

وظاهر كلام الخرقي أن المستحاضة إذا كان لها عادة وتمييز قدمت التمييز فعملت به، وتركت العادة، وهو رواية عن الإمام أحمد.

وعن عائشة - رضي الله عنها - أن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ". رواه أبو داود.

قال البخاري: (باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء في الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض لقول الله تعالى: ï´؟ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ï´¾ [البقرة: 228] ويذكر عن علي وشريح (أن امرأة جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرض دينه أنها حاضت ثلاثا في شهر صدقت) وقال عطاء "أقراؤها ما كانت" وبه قال إبراهيم وقال عطاء: "الحيض يوم إلى خمس عشرة" وقال معتمر عن أبيه "سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام قال النساء أعلم بذلك" ثم ساق الحديث.

قال الحافظ: (ومناسبة الحديث للترجمة من قوله: "قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها" فوكل ذلك إلى أمانتها ورده إلى عادتها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص)[5]. انتهى.

قال البخاري: (باب إذا رأت المستحاضة الطهر، قال ابن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة ويأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم، وساق الحديث بلفظ: "فإذا أقبلت الحيضة: فدعي الصلاة، فإذا أدبرت قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي")[6].


قال الحافظ: (أي تميز لها دم العرق من دم الحيض فسمى زمن الاستحاضة طهرًا لأنه كذلك بالنسبة إلي زمن الحيض، ويحتمل أن يريد به انقطاع الدم، والأول أوفق للسياق، قوله: قال ابن عباس: تغتسل وتصلي ولو ساعة قال الداودي معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي، والتعليق المذكور وصله ابن أبي شيبة والدارمي من طريق أنس بن سرين عن ابن عباس: أنه سأله عن المستحاضة فقال: أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي، وهذا موافق للاحتمال المذكور أولا لأن الدم البحراني هو دم الحيض، قوله: ويأتيها زوجها هذا أثر آخر عن ابن عباس أيضا وصله عبد الرزاق وغيره من طريق عكرمة عنه، قال: المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها، ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها، قوله: إذا صلت شرط محذوف الجزاء أو جزاؤه مقدم، وقوله: الصلاة أعظم أي من الجماع والظاهر أن هذا بحث من البخاري أراد به بيان الملازمة، أي إذا جازت الصلاة فجواز الوطء أولى لأن أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع، ولهذا عقبه بحديث عائشة المختصر من قصة فاطمة بنت أبي حبيش المصرح بأمر المستحاضة بالصلاة، قال: وأشار البخاري بما ذكر إلى الرد على من منع وطء المستحاضة، قال: وما استدل به على الجواز ظاهر فيه)[7] انتهى.

وقال البخاري: (باب إقبال المحيض وإدباره) وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" تريد بذلك الطهر من الحيضة، وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت: "ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن".

وساق الحديث بلفظ: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي.

قال الحافظ: (اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض، واختلفوا في إدباره فقيل: يعرف بالجفوف، وهو أن يخرج ما يحتشي به جافا، وقيل بالقصة البيضاء وإليه ميل المصنف)[8] انتهى، والله أعلم.

[1] فتح الباري: (1/439).

[2] إحكام الأحكام: (1/ 156).

[3] فتح الباري: (1/ 332).

[4] مختصر الخرقي: (1/ 20).

[5] فتح الباري: (1/ 424، 425)

[6] فتح الباري: (1/ 428).

[7] فتح الباري: (1/ 429).

[8] فتح الباري: (1/ 420).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #37  
قديم 15-02-2020, 03:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

(باب الحيض2)



الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

الحديث الثاني




عن عائشة - رضي الله عنها -: أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فأمرها أن تغتسل، قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة.



قال البخاري: (باب عرق الاستحاضة، وساق الحديث ولفظه أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال: "هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة". وأم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين.



قال الحافظ: ولهما أخت أخرى اسمها حمنة وهي إحدى المستحاضات.



قوله: (فأمرها أن تغتسل)، زاد الإسماعيلي وتصلي، ولمسلم نحوه.



قال الحافظ: وهذا الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة، وقال الشافعي إنما أمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم لم يذكر ابن شهاب أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء، ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة أن أم حبيبة استحيضت فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي فإذا رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت، وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الإثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، لكن روى أبو داود من طريق يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فيحمل الأمر على الندب جمعًا بين الروايتين[1] انتهى.



واعلم أن للمستحاضة أحكامًا تخالف الحائض، منها: جواز وطئها، وكونها لا تترك الصلاة والصيام والطواف، وإذا دخل الوقت غسلت فرجها وعصبته وتوضأت لقوله في حديث أم سلمة: "ثم تستثفر ثم تصلي فيه" رواه أبو داود والنسائي. والله أعلم.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1] فتح الباري: (1/ 426).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #38  
قديم 15-02-2020, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

(باب الحيض3)



الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثالث


عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد كلانا جنب. وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه إلي، وهو معتكف، فاغسله وأنا حائض.

قولها: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد كلانا جنب) تقدم الكلام على ذلك.

قولها: (فكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض).

قال البخاري: (وساق الحديث ثم ذكر حديث عائشة أيضا قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه، وذكر حديث ميمونة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض)[1].

قال الحافظ: (المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين، لا الجماع. قوله: "يملك إربه" قيل: المراد عضوه الذي يستمتع به، وقيل حاجته، والحاجة تسمى إربا. قال والمراد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى، ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم. وبهذا قال أكثر العلماء، وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع. وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، وأحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره ابن المنذر.

وقال النووي: هو الأرجح دليلا لحديث أنس في مسلم: "اصنعوا كل شيء إلا الجماع" وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الأدلة. وقال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد)[2]. انتهى.

ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا، وفصل بعض الشافعية فقال: إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز وإلا فلا، واستحسنه النووي[3].

قولها: (وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).

قال البخاري: (باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وساق الحديث ولفظه "كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض" وساق أيضا عن عروة أنه سئل: "أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب فقال عروة كل ذلك علي هين وكل ذلك تخدمني وليس على أحد في ذلك بأس أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل تعني رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض"[4].

قال الحافظ: (وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة، وعلى أن حيضها لا يمنع ملامستها. وقال: قوله: "مجاور" أي معتكف، وحجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد، وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسا، وهو جلي، وألحق الخدمة بالترجيل.


وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها، وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته وأن الحائض لا تدخل المسجد.

وقال أيضًا: وفي الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقا بالترجل، والجمهور على أنه لا يكره في المسجد)[5] انتهى.

تتمة:
قال في "المنتقى": (عن ابن عباس: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار) رواه الخمسة، وقال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار. وفي لفظ للترمذي: (إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار)، وفي رواية لأحمد: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل في الحائض تصاب دينارا فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار كل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه تنبيه على تحريم الوطيء قبل الغسل انتهى. وعن أم عطية - رضي الله عنها- قالت: كنا لا نرى الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. رواه البخاري وأبو داود واللفظ له وهذا الحديث يدل بمنطوقه على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد حيضا ويدل بمفهومه على أنها قبل الطهر حيض، والله أعلم)[6].


[1] فتح الباري: (1/ 403).

[2] فتح الباري: (1/ 403).

[3] فتح الباري: (1/ 404).

[4] فتح الباري: (1/ 401).

[5] فتح الباري: (1/ 401).

[6] نيل الأوطار: (1/ 351).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #39  
قديم 15-02-2020, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

(باب الحيض4)



الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



الحديث الرابع


عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن.

قال البخاري:
(باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته وساق الحديث، قولها: يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن وفي رواية كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض)[1].

قال الحافظ:
(قال ابن دقيق العيد: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن. لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها، وفيه جواز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئا منها نجاسة، وهذا مبني على منع القراءة في المواضع المستقذرة، وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة، قاله النووي: وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة، قاله القرطبي)[2]. انتهى.



[1] فتح الباري: (1/ 401)

[2] فتح الباري: (1/ 468)



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #40  
قديم 15-02-2020, 03:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام

(باب الحيض5)



الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الخامس


44- عن معاذة بنت عبد الله: أن امرأة سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة إذا طهرت؟ قالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، فقالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة.

قال البخاري: (باب لا تقضي الحائض الصلاة، وقال جابر بن عبد الله وأبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "تدع الصلاة"، حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني معاذة: أن امرأة قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله)[1].

قال الحافظ: (قوله: "باب لا تقضي الحائض الصلاة" نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك، وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه فقال: اجتمع الناس عليه وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبونه، وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة، لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره.

قوله: (عن معاذة).

قال الحافظ: (هي بنت عبد الله العدوية، وهي معدودة في فقهاء التابعين.

قولها: فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحروربة أنت)[2].

قال الحافظ: (قوله: الحروري منسوب إلى حروراء بلدة على ميلين من الكوفة، ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار، وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذة فقلت: لا ولكني أسال، أي سؤالا مجردا لطلب العلم لا للتعنت، وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل، والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام[3] انتهى.

قال ابن دقيق العيد: أجابتها عائشة بالنص ولم تتعرض للمعنى لأنه أبلغ وأقوى في الردع عن مذهب الخوارج وأقطع لمن يعارض بخلاف المعاني المناسبة فإنها عرضة للمعارضة.

تتمة:
قال في الاختيارات: (ويحرم وطء الحائض فإن وطئ في الفرج فعليه دينار كفارة ويعتبر أن يكون مضروبا وإذا تكرر من الزوج الوطء في الفرج ولم ينزجر فرق بينهما كما قلنا فيما إذا وطئها في الدبر ولم ينزجر، ويجوز للحائض الطواف عند الضرورة ولا فدية عليها وهو خلاف ما يقوله أبو حنيفة من أنه يصح منها مع لزوم الفدية ولا يأمرها بالإقدام عليه وأحمد رحمه الله تعالى يقول ذلك في رواية إلا أنهما لا يقيدانه بحال الضرورة وإن طافت مع عدم الضرورة فمقتضي توجيه هذا القول يجب الدم عليها، ويجوز للحائض قراءة القرآن بخلاف الجنب وهو مذهب مالك وحكي رواية عن أحمد وان ظنت نسيانه وجب وإذا انقطع دمها فلا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال وإلا تيممت وهو مذهب أحمد والشافعي، ولا يتقدر أقل الحيض ولا أكثر بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض وإن نقص عن يوم أو زاد على الخمسة أو السبعة عشر ولا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة ولا لأكثره ولا لأقل الطهر بين الحيضتين، والمبتدأة تحسب ما تراه من الدم ما لم تصر مستحاضة وكذلك المنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض حتى تعلم أنها استحاضة باستمرار الدم، والمستحاضة ترد إلى عادتها ثم إلى تمييزها ثم إلى غالب عادات النساء كما جاءت في كل واحدة من هؤلاء سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أخذ الأمام أحمد بالسنن الثلاث فقال: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث أم حبيبة، وحديث حمنة، واختلفت الرواية عنه في تصحيح حديث حمنة وفي رواية عنه: وحديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة، والصفرة والكدرة بعد الطهر لا يلتفت إليها قال أحمد وغيره: لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ولا حد لأقل النفاس ولا لأكثره ولو زاد على الأربعين أو الستين أو السبعين وانقطع فهو نفاس ولكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذ فالأربعون منتهى الغالب والحامل قد تحيض وهو مذهب الشافعي وحكاه البيهقي رواية عن أحمد بل حكى أنه رجع إليه، ويجوز التداوي لحصول الحيض إلا قرب رمضان لئلا تفطره وقاله أبو يعلى الصغير، والأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع المني في مجاري الحبل، والله سبحانه وتعالى أعلم)[4].

[1] فتح الباري: (1/ 421).

[2] فتح الباري: (1/ 421).

[3] فتح الباري: (1/ 422).


[4] الفتاوى الكبرى: (5/ 314).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 154.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 148.51 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (3.78%)]