|
الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#31
|
|||
|
|||
![]() كاميليا وملحمة التوحيد (9) اللهم بك نستغيث د. أكرم حجازي 18/10/2010 ![]() لسنا نحبذ، كمراقبين أو محللين، اتخاذ الموقف أو الانحياز لهذا الطرف على حساب ذاك، بقدر ما نرى أنفسنا أميل إلى التشخيص والتوصيف الدقيق للأحداث بأقصى قدر من الدقة، أملا في المساهمة بإنتاج معرفي يمكن البناء عليه بحيث يستفيد منه العالم والجاهل، والمثقف والأمي، والعدو والصديق، والبرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، والزنديق والورع، والصادق والكاذب، والصحيح والمريض، والمتعصب والمتسامح ... . لكن بعض المواقف والتصريحات والقضايا، وهي تتحول إلى أحداث ونوازل عظمى، لا يستطيع المرء أن يغض الطرف عنها وهو يرى العجب العجاب من بعض رموزها أو المتطفلين عليها وهم ينفثون من السموم ما لا تطيقه نفس فيها بقية من بقية من عقل. هذا ما لاحظناه على د. محمد سليم العوا في برنامج « بلا حدود» (15/9/2010) على قناة « الجزيرة» مع الصحفي أحمد منصور، وفي تصريحاته التي نقلتها صحيفة « اليوم السابع» في 14/10/2010، خلال اللقاء المفتوح، الذي نظمته معه مكتبة « ألف» بمصر الجديدة وسط حشد جماهيري وإعلامي كبير للحديث عن قضية تهويد القدس. أولا: قصة السيدة كاميليا شحاتة ففي الدقائق الأخيرة من استضافته على برنامج « بلا حدود» نفى د. العوا أن تكون السيدة كاميليا شحاتة قد أسلمت. واكتفى بالقول: « السيدة لم تسلم ولا سلمت ولا حاجة، دي أهلها أخذوها من الجهات الأمنية من جهاز أمن الدولة أهلها أخذوها شقيقتاها وزوجاهما، المهم أن دول شغلهم مع بعض لكن حبسها باطل أيضا ومخالف للقانون وجريمة». ثم كرر ذات الموقف في أكثر من مناسبة حتى أن بعض الكتاب والمثقفين والناشطين نهوه عن الاستمرار في موقفه هذا، وراجعوه أكثر من مرة، وطالبوه بالدليل على صحة كلامه إلا أنه أبى واستكبر إلا التمسك بموقفه وما زعم من معلومات لديه لم يظهر أيا منها. وكان آخر مواقفه تلك التي نقلتها صحيفة « اليوم السابع». ورغم مضي أربعة أيام على أقواله إلا أننا لم نقع منه على نفي أو توضيح لما نقلته الصحيفة عنه. فلنقرأ ما قاله بخصوص السيدة كاميليا: • « لا يوجد دليل قاطع يجزم بإسلام السيدة كاميليا شحاتة زاخر زوجة القس تداوس سمعان كاهن كنيسة مار جرجس بدير مواس بالمنيا، مؤكدا أنه يمتلك ما يثبت عدم صحة مقاطع الفيديو التي تم بثها على موقع اليوتيوب وعلى موقع الفيس بوك والتي تظهر شحاتة وهى ترتدي النقاب وتعلن إسلامها». • و« أكد العوا أنه لا يجوز أن ننشغل بقضية إسلام كاميليا شحاتة لأنها قضية لا تعنينا في المقام الأول، مشيرا إلى أن اهتمامنا بتلك القضية لابد أن يكون من منطلق الدفاع عن حقوق الإنسان فقط لا غير، وذلك لأنه لا يحق للكنيسة أن تحبسها لمجرد أنها تخالفهم الرأي». • و« أوضح العوا أن جهاز أمن الدولة لم يقم بتسليم كاميليا شحاتة للكنيسة، ولكن ما حدث أنها رفضت الرجوع مع أحد أساقفة المنيا، حتى عاد زوج شقيقتها وأخذها وتسلمتها الكنيسة واحتجزتها بعد ذلك». ومن جهتنا نقول بأن الأدلة الوثائقية التي تشهد بإسلام كاميليا لا يمكن نفيها لأنها لا يمكن أن تتوفر لدى وسائل الإعلام دون أن تكون كاميليا هي من زودها بها باعتبارها وثائق شخصية لا يمتلكها غيرها كصورها وعقد العمل وبطاقة الهوية وكتاباتها وغيرها. أما شهود العيان الذين مكثت كاميليا برعايتهم كعائلة الشيخ أبو محمد في أسيوط ( أربعة أيام) وكذا مرافقتها من قبل الشيخ أبو يحيى مفتاح محمد فاضل الذي امتحنها ورافقها إلى الأزهر لإشهار إسلامها، والشهادات التي أدليا بها فلا يمكن أن يتم التشكيك بها خاصة وأن الشهود على قيد الحياة ولو أنهم ممنوعون من التحدث إلى وسائل الإعلام. كان من الأولى بالدكتور العوا أن يرفع دعوى يطالب فيها بإفادة الشهود، والاطلاع على ما لديهم من وثائق قابلة للفحص الفني في مختبرات الأمن، أو أن يزورهم بنفسه لاستنطاقهم والتأكد من صحة أقوالهم أو زيفها بدلا من التشكيك فيها. أما عن موقف الدولة فنقول: إذا كان جهاز أمن الدولة لم يسلم السيدة كاميليا للكنيسة؛ وأنها بحسب تصريحات د. العوا عادت مع زوج شقيقتها ومن ثم تم تسليمها إلى الكنيسة؛ فلماذا طاردها جهاز الأمن ومخابرات الكنيسة بدء من الأزهر إلى أن اختطفها في عملية بلطجة وحشية وسط الشارع؟! وماذا عن الشيخ أبو يحيى الذي تلقى 18 غرزة في رأسه؟ فمن الذي ضربه وشج رأسه وأهرق دمه بهذه الوحشية؟ ولماذا؟ وأين؟ وماذا كانت السيدة كاميليا تفعل معه؟ لقد قامت مصر وقد لا تقعد بعد أن تحولت قضية السيدة كاميليا إلى قشة تكاد تقصم ظهر البعير، وحركت القضية مظاهرات المساجد الغاضبة بما لم يسبق أن حركتها نوازل كبرى كالحرب على غزة أو حتى احتلال العراق وأفغانستان، واجتمع بعض المشايخ والعلماء والرموز الدينية الكبرى كالشيخ حافظ سلامة وأحمد المحلاوي وغيرهم ممن هبوا للدفاع عن دين الأمة وهويتها؛ فهل كان هؤلاء مستغفلين، و د. العوا وحده اليقظ!؟ بل أن د. العوا نفسه ما كان ليكون على منبر الجزيرة لولا السيدة كاميليا التي أنكر إسلامها بلا أي سبب منطقي إلا مما يؤمن به وحده ويعتقد. ولسنا في هذا المقالة لنحمل د. العوا على الإيمان بما يخالفنا به لكننا نسأل: بماذا يمكن أن يجيب د. العوا على تصريحات بعض رموز الكنيسة التي تقر بإسلام كاميليا؟! فمن المفارقات العجيبة التي قد لا تروق للدكتور العوا أن الأنبا أغابيوس سبقه حين أقرّ باحتجاز كاميليا، موضحا أن الكنيسة تقوم عبر أطبائها بعمل « غسيل للمغسول» لمخ السيدة كاميليا! بالإضافة إلى تصريحات كنسية نسبت لشنودة الثالث الذي يرفض إظهارها إعلاميا بدعوى أنها « اتجننت وفقدت عقلها»! لكن الأعجب أن هجوم الأنبا دوماديوس، مطران الجيزة، في مطرانيته (21 /9 ) على السيدتين كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، وقوله عنهما: إنهما لا يعدان قدوة لما أسماهن بـ « بنات الرب وبنات الكنيسة، بسبب خروجهما من المسيحية واعتناق الإسلام» جاء بعد إعلان د. العوا على قناة الجزيرة القاضي بعدم إسلام كاميليا!! لكن لما يكون د. العوا يشكك في الأدلة ويتحدث عن عدم وجود دليل قاطع يجزم بإسلام كاميليا؛ فهذا يعني أنه لا وجود أيضا لدى د. العوا لأي دليل قاطع ينفي إسلامها! فما الذي يدعوه إذن ليكون أقرب إلى اليقين من التشكيك في إصراره على عدم إسلامها ؟! ولماذا يطعن فيما هو متوفر وقائم من الأدلة والشهود دون أن يتقدم حتى هذه اللحظة بدليل واحد يثبت صحة أقواله أو يطعن في الأدلة؟ فالقضية قضية رأي عام وليس كما يقول « قضية حقوق إنسان»، وبالتالي من حق الأمة أن تعلم الحقيقة لا أن يتم مخاطبتها بلغة أجهزة أمنية هي أصلا، ومعها أجهزة القضاء والدولة وأغلب وسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية والإنسانية، محل اتهامات كبيرة على الأقل لرفضها حتى الآن فتح تحقيق علني في القضية أو رفعها إلى المحاكم المحلية والدولية. ثانيا: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم! منذ فترة ليست بالقصيرة ونحن نراقب وسائل الإعلام، وهي تبث فتاوى عن اليمين وعن الشمال وخطب رنانة تأبى الاعتراف بحقيقة أن الإيمان والكفر وجهان لدين واحد حتى لو كان وثنيا. فما من ديانة وضعية أو سماوية إلى وفيها ركني الكفر والإيمان كمتلازمتين لا تنفصمان ولا بأي منطق. فالحديث عن الإيمان لا يمكن إلا أن يوازيه حديث عن الكفر، وإلا فلا حاجة لدعوة الناس إلى الإيمان بأمر ما، ولا حاجة لوصفهم بالإيمان وهم لم يؤمنوا. ولو أن الأمر أقل من الشريعة وعقيدة الأمة لأمكن تجاوزها، لكن حين تمس التصريحات والفتاوى والخطب أصول الإيمان وأركانه فالمسألة لا تحتمل الصمت حيث الساكت عن الحق شيطان أخرس. فالعوا لم يستخف بمأساة كاميليا شحاتة وينكر إسلامها فحسب، ولم يستخف بعقول الناس فقط، بل استخف بدينهم، وكأن له دينا آخر غير الإسلام! فهو، وفق تصريحاته الأخيرة التي نقلتها « اليوم السابع»، بدا مثل الأنبا بيشوي الذي تطاول، بداية، على أهل مصر حين وصفهم بـ « الضيوف»، وأن النصارى الأقباط هم « أصل البلد»، وحين طعن ثانية في القرآن الكريم لما زعم أن هناك آيات أضيفت إليه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. أما وجه الطعن فهو إنكاره أن تكون الآية الكريمة: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ﴾ قد نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم، ناسبا إياها إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو العهد الذي يظن البعض أن القرآن جمع فيه، بينما الحقيقة، كما يقول د. محمد عمارة، هو: « عهد جمع الأمة على قراءة القرآن وفق اللهجة القرشية التي نزل بها». فما الذي فعله د. العوا حتى يشابه بيشوي في فعلته؟ لنتابع. تقول « اليوم السابع» نقلا عن د. العوا: « وعلى الرغم من اختلافي مع الأنبا بيشوى مؤخرا إلا أنني لن أكفره يومًا لأن هذا ليس من حقي»! وغني عن البيان أن بيشوي هذا لا يعترف أصلا هو وكنيسته وملته بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. بمعني أن بشوي بلغة أهل العلم والشرع من المسلمين ليس إلا كافر أصلي. وكل ما أراده هو التشكيك بصحة القرآن واتهام المسلمين بتحريفه، على الأقل، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. لكن قول د. العوا بأنه ليس من حقه وصف بيشوي بما هو أهل له من الوصف ليس له إلا معنى واحد وهو إنكار كفر الكافر الأصلي رغم أنها مسألة لا يختلف عليها عالم ولا جاهل ولا حتى أبسط طفل في الإسلام. وتبعا لذلك فالمسألة ليست موضع خلاف، لا تحتاج إلى فتوى، ولا إلى تصريح، ولا إلى أية حقوق أو شروط أو التزام للمحاذير من الوقوع في التكفير دون وجه حق. أما الحقيقة التي قد تغيب عن الكثير فهي أن د. سعاد الصالح، الأزهرية وعضوة حزب الوفد، لم تتحدث عن حقوق ولا عن واجبات. وكانت أكثر شجاعة وصراحة من د. العوا حين قالت بصريح العبارة بأنها لن تكفر قبطيا في يوم ما! فعن أية حقوق يتحدث د. العوا؟ ولمن يوجه خطابه هذا؟ في القرآن الكريم، وبنسب متقاربة، يتقاسم المؤمنون والكافرون الخطاب الرباني الموجه إليهما. إذ يخاطب الله عز وجل ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ 263 مرة في 60 سورة، ويخاطب ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ 197 مرة في 56 سورة. هذا الأمر يعرفه د. العوا جيدا فضلا عن وجود أكثر من صيغة تتصل بلفظتي الكفر والإيمان وردت عشرات المرات في القرآن الكريم. والسؤال الأول الذي نوجهه للدكتور العوا: هل تؤمن يا دكتور بوجود كفار!؟ والسؤال الثاني: من هم الكافرون ومن هم المؤمنون بحسب ما تعتقد؟ والسؤال الأخير: متى يمكن القول بوضوح، ودون أية ملابسات، أو تحمل أي تبعات شرعية، أن هذا مؤمن وذاك كافر؟ يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [ آل عمران : 85] ! ويقول جل شأنه: ﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [ المائدة : 17 ، 72]. وبحسب الآيتين القرآنيتين فالنصارى كفار. إذ لا هم بمسلمين ولا هم بمؤمنين! ومن المفترض أن ما ينطبق على النصارى ينطبق، بنص القرآن، على اليهود. وبطبيعة الحال فالرافضة، بعرف د. العوا، أولى بالتبرئة من الكفر حتى لو حرفوا القرآن وبدلوا وافتروا وخانوا الملة والدين وطعنوا في عرض الرسول الكريم. مشكلة أهل السنة مع الرافضة أنهم، كاليهود، لا يقبلون حكم الله في الصحابة ولا في أم المؤمنين ولا حتى في كتابه الكريم، ومع ذلك يجدون من يبرؤهم ويدافع عنهم ويتحالف معهم. إذ بحسب « اليوم السابع» أيضا فقد: « أكد العوا أن سب صحابة الرسول صلى الله عليه سلم ليس بكفر قائلا: سب الصحابة والسيدة عائشة رضي الله عنهم ( قلة أدب ) وليس كفرًا ، فلا يجوز تكفير أحد موحد بالله». فلنبتعد عن السنة النبوية وأقوال الصحابة والعلماء حتى نغلق الباب على من لا يؤمن بالسنة ومصادر أهلها. ولنتأمل بعض آيات الله عز وجل فيما ينكرون، ولْنرَ إنْ كان هناك ما يستحق الانتصار لهم والدفاع عنهم: فالله سبحانه وتعالى يذكر أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، مثنيا عليه: ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة : 40] . ويقول، جل وعلا، في حق الصحابة الكرام: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ [الفتح : 18] ويقول عز وجل في حق أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور : 11]. ويقول في حفظ كتابه الكريم: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر : 9]. فما هو التوصيف الشرعي للدكتور العوا عمن رضي الله عنهم وأثنى على أخصهم بينما يشتمهم الرافضة ليل لنهار ويمجدون قتلة صفوتهم ويقيمون لهم النُّصُب التذكارية والمزارات؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن برأها الله من فوق سبع سماوات ولمّا يزال الرافضة يشهرون بها ويطعنون في عرضها ويتعبدون الله في الإساءة إليها؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن يفتري على الله الكذب وهو الذي تعهد بحفظ كتابه فيما يزعم الرافضة أن السنة أضافوا إليه حروفا وأسقطوا منه آيات ولاية الفقيه؟ ثم، وليسمح لنا د. هاني السباعي باستعادة تساؤله: أين وردت عبارة « قلة أدب» في كل التراث الإسلامي؟ وأيّ من العلماء استعملها في يوم ما لتوصيف الطاعنين في صميم العقيدة أو حتى أقل منها؟ باختصار: أي فكر منحرف هذا الذي يريدون منا أن نثني عليه ونؤمن به أو نناقش فيه، وما استبيحت الأمة من كل أفّاق إلا بسببه؟ وأي إسلام هذا الذي يدين به د. العوا بحيث يعطيه الحق أن يكون عرّابا لما اشتهر بفتوى المارينز ولا يعطيه الحق بتوصيف الكفار، يهودا كانوا أو نصارى مثلما نص عليه كتاب الله عز وجل؟ وماذا نفعل بهذه الآيات البينات التي نزلت من فوق سبع سماوات؟ هل نأخذ بنظرية بيشوي التي تزعم أن بعض آيات القرآن أضيفت بعد وفاة النبي!!؟ جاوبنا يا دكتور وأطفئ لظى قلوبنا وحرقتنا. جاوبنا. للأسف. ليس ثمة إجابة. لأنه باختصار إسلامه ودينه واعتقاده وهواه الذي قد يعم ببركاته لاحقا الزنادقة والملاحدة والبوذيين والوثنيين. فإذا كان الكافر بعينه وأصله وحسبه ونسبه ليس بكافر فلماذا يكون أمثال هؤلاء كفارا؟ وما الذي يمنع أن يكونوا مؤمنين؟ كل ما في الأمر أن هناك تيار في العالم الإسلامي وليس في مصر وحدها، وعلى كل المستويات الثقافية والسياسية والإعلامية، وفي مختلف الشرائح الاجتماعية، أفقيا وراسيا، لم يعد يرى في الكفر ركنا أساسيا في أية عقيدة. بل أن هذا التيار يجهد في استئصال الركن من جذوره بحيث يستوي لديه الكافر والمؤمن والمنافق والزنديق والملحد. لذا لا عجب أن يمتطي هؤلاء ظهر القاعدة لإشاعة هذه الأطروحة بحجة أن التكفير كبيرة يتحرص من التصدي لها حتى كبار العلماء. ولا عجب أن يتسابق الزنادقة في طعن الدين والافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم وصولا، بلا أي رادع، إلى سب الله في تصريحاتهم وكتبهم، وليس ثمة من يجرؤ على إنزالهم منازلهم التي يستحقون. لكن العجب أن يشابه هؤلاء النصارى والروافض والملاحدة فيما يزعمون ونجد، في نفس الوقت، من ينتصر لهم ويمجدهم ويفسح الطريق لإبداعاتهم المنحطة، وكأن لسان حالهم يقول: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم! د. العوا وأمثاله ممن تجرؤوا وجرؤوا ملة الكفر والزنادقة على الإسلام والمسلمين مطالبون اليوم قبل أي وقت مضى؛ وقبل غيرهم؛ وبصريح العبارة أن يحددوا مواقفهم من مثل هذه الآيات البينات بدون أية حسابات سياسية أو أيديولوجية أو نظرات فلسفية قاصرة. وإلا فهم يضعون أنفسهم حكما بين واحدة من اثنتين: (1) فإما أنهم كالرافضة تماما ممن يقولون ويكتبون ويصرحون بتحريف أهل السنة للقرآن وإسقاط بعض آياته، ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وإما (2) أنهم يوافقون بيشوي والنصارى بأن بعض الآيات موضوعة! ثالثا: تزامن الهجمة النصرانية الرافضية على الإسلام فشلت الولايات المتحدة والغرب عسكريا فشلا ذريعا حيثما تدخلت بقواتهما في البلدان الإسلامية بما فيها الأشد فقرا. فقد هربت من جحيم العراق زاعمة أنه قادر على رعاية شؤونه بنفسه بينما الهجمات المتنوعة تسحق كل من يعترض طريقها من جيش وأمن وشرطة ومؤسسات ورؤوس ورموز وصحوات لم تعد تدري من أين تأتيها الضربات. ولما وصل الرئيس الأمريكي أوباما إلى السلطة في الولايات المتحدة أعلن بصريح العبارة أن حربه مع القاعدة وليس مع الإسلام. وتبعا لذلك سقطت عبارة « مكافحة الإرهاب» واستبدلت بعبارة « مكافحة التطرف»، واعتبار «القاعدة» أعدى أعداء الولايات المتحدة. وقرأنا تصريحات أمريكية تقول بأن القاعدة في أفغانستان محاصرة في منطقة القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان، وأن ما تبقى منها لا يزيد عن مائتي فرد! فإذا كانت هذه هي القاعدة فلماذا تستحق كل هذا الجهد العسكري من خطط وزيادة في القوات واستراتيجيات متتابعة من الإدارات العسكرية والأمنية؟ وهل كانت«القاعدة» بهذا الحجم الذي يتضاءل تباعا بحسب التصريحات الأمريكية لما خسرت أمريكا هيبتها الأمنية في مدينة خوست الأفغانية؟ في أفغانستان باتت أمريكا تتوسل إجراء مفاوضات مع حركة طالبان لتأمين انسحاب يحفظ ما تبقى لها من ماء وجه جففته الهجمات الصاعقة لمقاتلي طالبان، مخلفة وراءها خسائر جسيمة وغير مسبوقة في صفوف القوات الأمريكية والأطلسية. لكن يبدو أن طالبان العنيدة تفضل إلحاق هزيمة مذلة بالأمريكيين أشد وأنكى من هزيمتهم في فيتنام، على أن تدخل معها في مفاوضات. إذ بحسب المصادر الأمريكية؛ فقد خسرت أمريكا 1206 من جنودها وضباطها خلال الفترة الواقعة بين شهر كانون الأول / ديسمبر سنة 2001 و بداية شهر تموز / يوليو سنة 2009. لكن هذا العدد لا يقارن بما فقدته أمريكا خلال الفترة الواقعة بين أول شهر تموز / يوليو سنة 2009 وحتى 17/10/2010. إذ خسرت أمريكا من جنودها وضباطها في أقل من 16 شهرا (أقل من سنة ونصف) 957 قتيلا. أي ما نسبته 79.4% مقارنة بما خسرته في 91 شهرا (ثماني سنوات ونصف)! فلماذا تفاوض؟ ولماذا لا تدفع أمريكا ثمن احتلالها وجرائمها للبلاد؟ ولماذا تفرط طالبان بنصر على الأبواب؟ لأن الأمر لا يختلف كثيرا في الساحات الأخرى كالصومال والقوقاز والجزائر واليمن، حيث عجزت القوات الأمريكية والغربية عن النزول إلى ساحات المواجهة بجيوشها، فإن الاستراتيجية الغربية اليوم، بالنسبة لهذه الساحات وما يماثلها، تتجه نحو سحب الجيوش من المواجهات المباشرة بسبب ارتفاع تكلفتها البشرية والمالية، واستبدالها بقوات أمنية ودعم استخباري وسياسي وإعلامي. أما في عموم العالم الإسلامي، وفي القلب منه، فالاستراتيجية الغربية بالتحالف مع الكنيسة تتمظهر اليوم في صورة: • دعم الجبهات الصليبية المسلحة علانية كما هو الحال في السودان على أن تتولى روسيا إمداد الانفصاليين بالأسلحة والعتاد، وتأهيل أخرى خفية التسلح، عبر الكيان اليهودي في فلسطين، تمهيدا لتحقيق اختراقات جغرافية جديدة كما يجري الحال في مصر. فإذا كان الغرب يتحين الفرصة لإعلان تقسيم السودان إلى شمالي مسلم وجنوبي نصراني فإن مصر تتعرض هي الأخرى لوثبة اغتصاب نصرانية أرثوذكسية حاقدة تستهدف الإسلام وعشرات الملايين من المسلمين. فهي الآن تسيطر على قرابة الـ 60% من اقتصاد البلاد، وتنشئ الكنائس والأديرة ذات التصميم الأمني والمحاذي للبحر حتى تسمح بتدخلات خارجة مسلحة لما يحين الوقت، ولعل من يزور مصر ويعاين حجم الأديرة التي يتسع أحدها لما يقارب 74 مليون مصلي يظن أن البلاد نصرانية، وأن عدد الأقباط الأرثوذكس يصل إلى مليار نسمة، وأن لهم الحق في الادعاء بأنهم « أصل البلد»، وهم في الحقيقة لا يزيدون عن خمسة ملايين مقابل 80 مليون مسلم. وأقلية ترفض كل انتماء وطني أو هوية إسلامية للبلاد، وتتصرف كدولة فوق الدولة. • أما الشق الثاني فيتجه نحو تفعيل دور الكنيسة العالمية لتحقق ما عجزت عنه الجيوش عبر الدعوة إلى إحياء « القيم المسيحية» وبدء حملات التبشير والتنصير، ودعم الكنائس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحماية النصارى مما زعم « السنودس = المجمع» بأنه اضطهاد وتمييز، واعتبار الكنيسة القبطية حجر الزاوية في نصرة الكنائس الشرقية. وهو ما ظهرت ملامحه واضحة عبر وقائع « سنودس الشرق الأوسط 11/10 – 24/10/ 2010» المنعقد في الفاتيكان والتصريحات الصادرة عن المشاركين فيه. ففي كلمته الافتتاحية جدد البابا بينديكت السادس عشر هجومه التقليدي على الإسلام واصفا إياه، من طرف خفي، بأنه من « الأديان الزائفة التي أنتجتها المجتمعات العصرية»، مشيرا بشكل خاص إلى ما أسماها بـ « سلطة الأيديولوجية الإرهابية»، قائلاً: « على ما يبدو ترتكب أعمال العنف باسم الله، لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها». وبقطع النظر عن شخصية صاحب السيوف الذهبية، فمما لا ريب فيه أنه تصريح بليغ للغاية، وهو يكشف عن تحالف استراتيجي لا ينفصم بين السياسة والدين في الغرب، وعلى طريقة العصور الوسطى للكنيسة. إذ أن مضمون التصريح يحيلنا إلى ملاحظة: (1) أن الغرب السياسي العلماني فشل في تحقيق أية نجاحات عسكرية في حروبه، الأمر الذي يستدعي (2) تدخل الكنيسة لملء الفراغ، بشرط أن (3) تتركز بؤرة الهجوم الكنيسي على الدين الإسلامي بوصفه « دين زائف»، خاصة وأن هناك من يمهد الطريق لمثل هذه التوصيفات من بين خاصة المسلمين أنفسهم، والعمل على (4) جرّ الأمم المتحدة لاستصدار قوانين تدعم تدخلاتها في عقائد المسلمين، و (5) إرغام دول الخليج العربي، بما فيها السعودية، على السماح ببناء الكنائس. هذه الهجمة تجري وقائعها على قدم وساق منذ زمن بعيد. لكنها اليوم تجاهر بعدائيتها مستغلة اختراقاتها في مستوى النخبة السياسية والمتعلمنة وأشباهها ومنتجاتهما المصنعة في أوكار الشر والعدوان والحقد على الأمة وعقيدتها، ومعها ما يسمى باللبرالية العربية التي لم تأخذ من اللبرالية الغربية سوى الإلحاد والزندقة والعهر والفجور. فمن المرعب أن تسرح اللبرالية والعلمانية في السعودية تمهيدا لسلخها عن العقيدة ومن ثم تفتيتها، وأن تتوسع الهجمة وتظهر أبرز تجلياتها في مصر حيث « الجائزة الكبرى» في مشروع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وخاصة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق. وللحق فقد كان مثيرا للشفقة أن تلجأ شركة « النايل سات» و« هيئة الاستثمار» إلى إغلاق القنوات الإسلامية التي سبق للكنيسة وأن شنت عليها هجماتها وحرضت على إغلاقها، وهي « الناس، خليجية، الحافظ، الصحة والجمال»، وقبلها « الرحمة والبدر البركة والحكمة »، والتي ما أنشئ أغلبها، وبلسان أصحابها إلا: « للدفاع عن الدولة وسياسات الحكومة» فإذا بولي الأمر لم يعد قادرا على تحمل مشايخها، ولا تحمل محتواها، ولا برامجها. أما آخر ما طالعتنا به حاشية ولي الأمر فهي تلك الشروط المهينة للسماح لهذه الفضائيات باستئناف بثها تحت طائلة التهديد بغلقها دون سابق إنذار إذا خالفت الشروط المقترحة وهي: • عدم التعرض للمذهب الشيعي وتم التشديد على هذه النقطة تحديدا، • منع التعرض للمسيحية، • ومنع المواد التي تثير الفتنة وتنشر التشدد، بدون تعريف محدد للتشدد أو الفتنة، • وإيجاد برامج منوعات، • عدم ظهور مذيعين ملتحين في تلك القنوات، • عدم الحديث عن الأزهر أو باسم الأزهر من قريب أو بعيد، • لا تتعدى مساحة البرامج الإسلامية في القناة أكثر من 50% من خريطة القناة، • أن لا تكون هناك برامج للفتوى الشرعية مهما كان ضيف البرنامج، • تخصيص مساحة كافية لإذاعة أفلام أو أغنيات أو مسرحيات، • إشراك عناصر نسائية صوتا وصورة في الخريطة البرامجية الجديدة، • استخدام المؤثرات الصوتية الموسيقية في تترات البرامج والفواصل، • وقف أي برامج تتناول الطب البديل. بطبيعة الحال ما من معنى يستحق الذكر في توجيه إنذارين لقناتي الملياردير النصراني القبطي نجيب ساويريس « أون تي في» و« الفراعين» إلا من باب ذر الرماد فيمن لا يبصر ولا يسمع. فهما وغيرهما من القنوات النصرانية والشيعية لن يمسها سوء. لكن لا بد من القول أن الإغلاق المتوالي للقنوات الإسلامية أو تقييد بثها وفرض أجندة على محتواها لم يكن ليعني إلا إطلاقا للقنوات الطائفية، النصرانية والشيعية، في هجماتها على الإسلام أو تحريفها للدين دون أن تجد من يتصدى لها، بل ويدافع عن حقها في البث. وإذا ما أصرت الحكومة المصرية على شروطها فسيفقد مشايخها حتى ورقة التوت، التي تغطوا بها، كلما اقتربت هذه القنوات لتغدو على شاكلة مشايخ قناة الـ mbc. ومع أن البلاد قاربت أن تصير بيد النصارى فما زال الكثير يتحدثون عن ولي الأمر والفتنة والوحدة والوطنية والتعايش والأخوة! أخيرا ما يؤسف له في حال الأمة هو حال مثقفيها وعلمائها وقواها السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الذين ما زالوا يخلطون بين واجباتهم تجاه واقع الأمة والدين ومصيرهما؛ ومصالحهم ومراهناتهم على أوراق محروقة إن لم تكن متواطئة وضالعة في ضياع الأمة ووصولها إلى هذا الدرك الأسفل من الانحطاط. فالرافضة من جهة والنصارى من جهة ثانية، وكلاهما يطعنان في الدين ويتهمان المسلمين من أهل السنة بالتحريف! فهل هي صدفة أن يخرج علينا في وقت متزامن القس الوضيع تيري جونز ليهدد بحرق القرآن والخبيث الرافضي ياسر الحبيب ليعلن عن يوم سنوي للاحتفال بوفاة السيدة عائشة !!!؟ وهل هانت الأمة إلى الدرجة التي يستغفلها مرشد الثورة الشيعية في إيران علي خامنئي حين زعمت وسائل الإعلام إصداره فتوى بتحريم التعرض لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم تبيَّن أنها وهمية ولا أساس لها من الواقع!!؟ وأكثر ما يستفز النفس هو حال المجتمعات العربية التي أضحت مجتمعات عدائية لنفسها، فلم تعد مشكلات المجتمع في توزيع الثروة والتمييز والبحث عن الحقوق المفقودة والمغتصبة أو مكافحة الجهل والأمية. ولم تعد مشكلاته مع الدولة أو الأعداء أو المتربصين به بل مع نفسه. فالبلطجة والسعار الجنسي وانعدام الأخلاق والإباحية والسفور والعري والسطو والعنف الذي يصل إلى حد القتل وسفك الدماء وارتكاب الفواحش والمحرمات ليست سوى مظاهر تؤشر على فقدان الأمة لأية مرجعية أخلاقية أو دينية أو سياسية. أمة هكذا حالها من الوضاعة ليس عجيبا أن تصبح نهبا لكل قاطع طريق وفريسة سهلة ومغرية يستبيحها الأعداء من كل جانب بلا ثمن. اللهم بك نستغيث فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. نشر بتاريخ 17-10-2010 |
#32
|
|||
|
|||
![]() اللهم بك نستغيث فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا |
#33
|
||||
|
||||
![]() حسبنا الله ونعم الوكيل
__________________
![]() |
#34
|
|||
|
|||
![]() الجزء الاخير من أجمل ما قرأت فقليلا جدا من الكتاب من لا يتلاعب بالمصطلحات و يذكر الحقائق كما هي دون تزييف ليتنا نملك 22 من أمثال الدكتور حجازي |
#35
|
|||
|
|||
![]() اقتباس:
فعلا اختي بارك الله فيك امثال د اكرم حجازي هذة الايام قله ونادر ان تجدي من يكتب دون تلاعب ويصدح بالحق |
#36
|
|||
|
|||
![]() اقتباس:
|
#37
|
|||
|
|||
![]() اقتباس:
وتصدر دوله العراق الاسلاميه لاجابه دعوا الشيخ اسامه بين لادن |
#38
|
|||
|
|||
![]() كاميليا وملحمة التوحيد (10) د. أكرم حجازي 4/11/2010 ![]() نحن المسلمين مأمورون أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. وتأسيسا على ذلك فلا يمكن لنا، ولا بأي منطق كان أو زمان أو مكان، أن نؤمن ببعض آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى حد التأليه بينما نكفر بالبعض الآخر ونكفرهم ونشتمهم ونهينهم من أجل عيون الرافضة وما يفترونه على الله ورسوله والمؤمنين من كذب وفجور. ولما نكون كذلك فمن باب أولى ألاّ نكْفر بالمسيح عيسى بن مريم أو بموسى عليهما السلام ولا بالكتب المنزلة عليهما. أما التحريف والشرك فيقع على النصارى واليهود وليس على الأنبياء وكتب الله عز وجل، ولهذا فلن تنال أفعالهم الشركية وهرطقاتهم العقدية ولا تبعيتهم لهذين النبيين من حبنا لهما وإيماننا بهما وبما أنزل عليهما، والصلاة والسلام عليهما والاقتداء بهما وطاعتهما وفق ما جاء في القرآن الكريم. لا. لن نفعل. ولن ننجر لعواطفنا وأهوائنا فيما أمرنا الله به ونهانا عنه. الرافضة واليهود والنصارى يعلمون هذا علم اليقين. ويعلمون أننا لن نتنكر لفضل آل البيت والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ولا لنبوة الأنبياء والأصفياء والأتقياء من خلق الله. ولن نغيِّب عقولنا ونطمس على أبصارنا وبصيرتنا فتأخذنا حمية الجاهلية ونطعن بأعراضهم أو نسبَّ أحدا منهم أو نشتمه أو نفتري عليه أو نهينه أو نؤذيه أو نكذبه أو نتطاول على أحد منهم. ولن نتطاول على الله عز وجل ونزعم أن ربنا غير رب عيسى وموسى وآل البيت، ويعلمون أيضا أننا لن ننكر حكما شرعيا واحدا أو خبرا من السماء أو نحرِّف بعقيدتنا وأصول ديننا كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات. ولن نتبع غير الإسلام دينا. هذا هو منطق الإسلام والمسلمين في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. لكننا لم نر أو نسمع أو نقرأ منهم إلا الشتائم والسباب والاستهزاء والاستهتار وأفحش الأقوال والأوصاف والتكفير. لم نحصل، نحن المسلمين، من هؤلاء إلا على لغة الفتك والخطف وغزو الديار وسفك الدماء واستباحة الأعراض وكل محرم، ونهب الثروات والهيمنة والسيطرة والتشريد والمطاردة والاستضعاف والقهر اليومي لشيوخنا ونسائنا وأطفالنا والدسائس والمؤامرات على الإسلام وأهله وعلى دين الله جل وعلا. لا ريب أننا نفهم منطق هؤلاء كأعداء لله ولرسوله وللمؤمنين. فهم في حرب مع الإسلام إلى أن تقوم الساعة. وسنة التدافع بيننا وبينهم قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن المشكلة في أصحاب منطق التخذيل من بني جلدتنا وعقيدتنا. ورغم صمتهم المريب فقد جاءت أول الطعون منهم. وكان الأولى بهؤلاء من العلماء والفقهاء والمثقفين والمفكرين والكتاب أن ينتصروا أولا لدين الله حتى يستقيم انتصارهم لعباد الله. لكنهم، إلا من رحم الله، لم يفعلوا، وفضلوا سلوك منطق الإحباط والتخذيل. هذا المنطق واقع، لا محالة، بين المصالح أو الزندقة أو بين الصمت المخزي والتواطؤ وحتى بين التحريض والإدانة الفاجرة. منطق المخذلين هذا صمت صمت القبور وهم يشاهدون شنودة ويستمعون لاستخفافه بالمسلمين الذين سينسون حكاية كاميليا شحاتة كما نسوا من قبل مأساة وفاء قسطنطين وأخواتها، ولما استفاقوا نطقوا كفرا. وليتهم ظلوا صامتين بدلا من تمييع قضية عشرات المسلمات المعروفة أسماؤهن، واللواتي تسومهن أديرة شنودة العذاب ليل نهار. منطق المخذلين والعار والفجور وصل به الأمر أن يحظر على المسلمين مس الإنجيل وهم على جنابة، وصار يعتبر الدفاع عن الكنائس نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله! وينتفض، فزعا، للدفاع عن كرامة شنودة. ويطالب بمقارعة الحجة بالحجة! منطق مريع حقا. فلم نعد ندري إذا غدا المساس بالله وبدينه وكتابه الكريم، والطعن بالصحابة، وبالأمة واستضعافها، بوقاحة لا نظير لها في تاريخ الأمم مجرد أطروحة فكرية، عند هؤلاء، لا يفسد الخلاف فيها للود قضية. منطق خبيث وهو يزعم أن ليس له الحق في تكفير بيشوي حتى لو كان كافرا أصليا بينما يظن أن له كل الحق في إنكار إسلام كاميليا حتى لو أثبتت الأدلة بطلان مزاعمه! منطق هؤلاء يكمن في إسلامهم الذي يعتقدون به، إسلام لو جئنا بالاثنين وسبعين فرقة التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم لما استطعنا أن نصنفهم لأي من إحداها ينتمون! ويكأن لكل واحدة لهم فيها نصيب. فإسلامهم ليس له مبدأ ولا مذهب. فلا هو سني ولا هو شيعي ولا رافضي ولا خوارجي ولا معتزلي ولا إباضيي ولا صوفي ولا بهائي ولا إسماعيلي ولا كنسي ولا كنيسي ولا لبرالي ولا اشتراكي ولا علماني ولا دهري ولا شيطاني. فمن يكون إذن؟ ومن أين جاؤوا به؟ وحدهم، في مصر، أصحاب الوقفات الأسبوعية في المساجد ومعهم، ومنهم، نشطاء الميديا على الفيس بوك واليوتيوب وغرف الدردشة على البالتوك ومواقع النصرة كالمرصد الإسلامي لمقاومة التنصير وبعض المثقفين والمشايخ والعلماء والرموز الإعلامية والإسلامية والجهادية وخبراء مقارنة الأديان مَن اخترق الصمت وهزّ عرش الكنيسة ومرغ أكاذيبها بوحل الحقيقة، وأقض مضاجع الكهنة فيها. فقد واظبوا على التظاهر نصرة لكاميليا شحاتة وأخواتها حتى بلغت وقفاتهم 14 وقفة. لم يكلوا ولم يملوا بقدر ما اجتهدوا وفتشوا عن هوامش سلمية التحرك مسجلين نجاحات ملحوظة في تحييد قوى الأمن والحيلولة دون اصطدامهم بها. هؤلاء نشطوا في الدعوة واستطاعوا تنظيم عمليات إشهار الإسلام للفتيات النصرانيات بأمان، وتثبيت الإشهار رسميا وتوثيقه بأشرطة مرئية بات موقع اليوتيوب يعج بها رغم أنف الكنيسة، فكانت الضربة الأولى عبر إشهار إسلام منال رمزي مملوك (23/9/2010) التي ردت على محاولات التشكيك بإسلامها في شريط مرئي ثاني، ثم منى عبد الله شنودة (30/10/2010) التي قدمت أول شهادة عن التعذيب الذي تعرضت له في الكنيسة حين عرف أهلها بإسلامها، وجيهان نادي وديع (31/10/2010) وأخيرا ماريان التي دخلت إحدى غرف الدردشة طالبة التعرف على الإسلام فإذا بها تعلن إسلامها فجر الأربعاء (3/11/2010) وسط فرحة عارمة من مئات الحضور في الغرفة. هذا النشاط الدعوي والوقفات حطما خطط الكنيسة وكبريائها تحطيما، وأوقفا عمليات الاختطاف المنظمة، من قبل الكنيسة، بالتعاون مع الأمن المصري الذي سبق له وتواطأ في تسليم كاميليا وأخواتها. وشتان بين منطق المحبطين والمخذلين ومنطق هؤلاء الواقع بين الواجب الديني والأخلاقي وبين استنهاض الهمم لنصرة الإسلام والدفاع عن دين الله بما يتوفر من هوامش وإمكانيات متاحة. منطق نبيل ومسؤول لم ينشط بسبب إغلاق الفضائيات كما تروج صحيفة « اليوم السابع» وتنقل عنها بعض الصحف والفضائيات بخبث ظاهر، ولم يستمر إلا بفعل قلة مؤمنة وصابرة لم تسلم حتى من محاولات التطفل على حناجرها. أما القاعدة فكانت الجهة الوحيدة التي أعلنت عن دخولها على خط الأزمة المشتعلة في مصر عبر العبارة التي ختمت بها اثنين من إصداراتها الأول هو: « أغيثوا إخوانكم في باكستان - بن لادن 2/10/2010 ». أما الرسالة فعنوانها: « من ينتصر لوفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وأخواتهما»؟ والثاني للشيخ يحيى آدم غدن الشهير بـ: عزام الأمريكي: « مؤتمرات التخذيل وفريضة الجهاد - 23/10/2010». ولا شك أن العبارة يمكن قراءتها كرسالة تحريضية عامة، خاصةً، وأنها تماثل إلى حد ما العبارة السابقة التي اعتادت أن تختم بها مؤسسة « السحاب» بعض إصداراتها: « أين أحفاد صلاح الدين لتحرير فلسطين؟». لكن المفاجأة جاءت من الخاص وليس من العام. فمع التباشير الأولى من فجر يوم 31/11/2011 تناقلت وسائل الإعلام بيانا أصدرته دولة العراق الإسلامية بعنوان: « بيانُ: إنذارٍ وإمهال للكنيسة النّصرانيّة المِصرية » يتحدث عن السيطرة على كنيسة «سيدة النجاة» في حي الكرادة في العاصمة العراقية – بغداد بالقرب من المنطقة الخضراء المحصنة، واحتجاز قرابة 130 من روادها بينهم كاهنين. ثم صدرت عن مؤسسة الفرقان بيان صوتي في أقل من ساعة على صدور البيان. فلنسجل بعض المعطيات: • سبب الهجوم على الكنيسة كان واضحا لا لبس فيه، وهو: « نُصرةً لأخواتنا المسلمات المستضعفات الأسيرات في أرض مِصر المُسلمة». • والهدف بحسب البيان أيضا: « تبيان حالِ أخواتنا في الدّين، المأسورات في سُجون أديرة الكفر وكنائس الشّرك في مِصر، وإطلاقِ سراحهنّ جميعهنّ، والإعلان عن ذلك عبر وسيلة إعلاميّة تصلُ إلى المجاهدين في فترة الإمهال»، أما بحسب البيان الصوتي فالهدف هو ذاته لكنه بلغة أوضح: « مطلبنا بسيط واضح: أسيراتنا اللاتي عند أبناء ملتكم في مصر مقابل أبناء ملتكم المحتجزين عندنا في الكنيسة». • الجهة المخاطبة بحسب لغة البيان هي: « كنيسة مصر النّصرانيّة المُحاربة ورأس الكفر فيها»، وكذلك: « مَنْ كانت له مِسكةُ عقل من رؤوس النّصارى وكنائسهم ومنظماتهم في بلاد العالم، ممّن له تأثير على تلك الكنيسة المحاربة والضغط عليها»، بالإضافة إلى الفاتيكان بحسب البيان الصوتي: « ونقول للفاتيكان: كما اجتمعتم قبل أيام بنصارى الشرق الأوسط على اختلاف فرقهم لدعمهم وتأييدهم فالآن اضغطوا عليهم ليفكوا أسر أخواتنا وإلا فالقتل سيعمكم جميعا وسيجلب شنودة الدمار لجميع نصارى المنطقة إن لم تأخذوا على يديه». • وحدد البيان والرسالة إنذارا زمنيا مدته 48 ساعة لتنفيذ المطالب. لا شك أن البيانين الصادرين عن دولة العراق الإسلامية يحملان تهديدات واضحة. لكن ليس فيما يتعلق بالمحتجزين. فقد كانت صيغة النصين تستهدفان الضغط على الجهات المعنية للتدخل في إطلاق سراح المسلمات المختطفات في الكنيسة القبطية في مصر. وكان الهدف من العملية هو إيصال قضية كاميليا ووفاء وأخواتهن إلى الجهات المعنية ووسائل الإعلام الدولية على أوسع نطاق. بدليل أن تنفيذ العملية تزامن إلى حد ما مع صدور البيانين، وهي حالة غير مسبوقة لدى أي من جماعات القاعدة في العالم. بالإضافة إلى ما بثته قناة البغدادية من اتصال جرى بين مراسلها وأحد المهاجمين. • ولا ريب أن المهلة المحددة كانت كافية للدخول في مفاوضات ولو من باب الخداع والتورية وكسب المزيد من الوقت لتحرير المحتجزين. فلم يتحدث أي من البيانين عن أي تهديد لحياة المحتجزين من النصارى. بل أن بيان دولة العراق الإسلامية أعطى الكثير من التطمينات خاصة وهو يتوجه إلى الجهات المعنية بعبارات من نوع: «مطلبنا بسيط واضح» أو « مَنْ كانت له مِسكةُ عقل» أو « إن لم تأخذوا على يديه»! لكن الذي حصل كان على العكس تماما. فقد نشطت فضائيات عربية رسمية وخاصة، وصحف مغرضة كعادتها، على النقيض من وسائل الإعلام الدولية، في الاستخفاف بعقول الناس والتعمية حتى على هدف الهجوم ووجهته والغاية منه لدرجة أن بعضهم تحدث عن مطالبات تتعلق بالإفراج عن أسرى القاعدة لدى الحكومة، وبعضهم قال بأن الهجوم يستهدف البورصة! أما الذين صمتوا صمت القبور، وتواطؤوا في ارتكاب جريمة خطف المسلمات في مصر، من أي جهة كانوا سواء من داخل مصر أو من خارجها، ما كانوا مستعدين أصلا للتدخل الإنساني وإنقاذ الأرواح بقدر ما كانوا مستعجلين على إغلاق ملف القضية مهما كانت النتائج حتى لا تفرض حضورها على وسائل الإعلام في العالم وتبدأ البشرية بالتساؤل عن حقيقة ما يجري في كنائس مصر، وكذلك تمهيدا لإصدار بيانات الإدانة، لاسيما وأن العملية برمتها عرقلت سريان حكاية الطرود الملغومة المتماثلة تماما مع شقيقتها السابقة الجمرة الخبيثة. فبالكاد صدر البيانين حتى تبعهما تدخل وحشي من الحكومة العراقية الطائفية والقوات الأمريكية وبتواطؤ مخز من العالم تسبب بمذبحة في الكنيسة ذهب ضحيتها عشرات المحتجزين بين قتيل وجريح. هكذا بالضبط، حين يجري تشويه الحقيقة، يكون التلاعب السياسي والإعلامي بأرواح الناس رخيصا كا حصل بكنيسة «سيدة النجاة». بيان دولة العراق الإسلامية الذي صدر بعد وقوع المذبحة (3/11/2010) بدا وكأن « الدولة» كانت على اتصال بمقاتليها خاصة وهو يتحدث عن بعض وقائع المذبحة مشيرا إلى مواجهات دموية وقعت بين المهاجمين الخمسة والقوات الحكومية، وأن الأحزمة الناسفة تم تفجيرها بوجه القوات المهاجمة لما دخلت بوابة الكنيسة، وأن إطلاق النار كان عشوائيا وبكل الاتجاهات، وبمختلف أنواع الأسلحة، وعن استهانة القوات المهاجمة والكنيسة بأبناء ملتها. ومع أن عدد القتلى فاق الخمسين قتيلا وقرابة السبعين جريحا إلا أن الحكومة وناطقيها تحدثوا، دون غيرهم من القوى السياسية ووسائل الإعلام العراقية، عن نجاح العملية في تحرير المحتجزين! لا بل وعن اعتقال خمسة من المهاجمين! ولم نجد في البيان حديثا عن أي نصر أو شماتة بالضحايا. هذه هي الحقيقة. لا نظن أن الهجوم على الإسلام سيعيقه مقتل مئات النصارى أو هدم عشرات الكنائس أو إحراقها كما جرى في القوقاز. إذ أن قوى الظلم لا يردعها دين أو مبدأ في المضي قدما فيما تخطط له أو تسعى إلى تحقيقه. فقد قتلوا أسراهم في المعارك حتى لا يقعوا في الأسر، وسبق لهم وأغرقوا سفنا تنقل بني جلدتهم لتحقيق أهداف سياسية كما فعلت عاصابات الهاجاناة اليهودية حين نسفت السفينة « بتريا » في ميناء حيفا وتسببت بغرق 240 من المهاجرين اليهود في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1940 للضغط على بريطانيا التي أغلقت باب هجرة اليهود إلى فلسطين. وهم من استعمل القنابل الذرية ضد المدنيين وأطلقوا حربين عالميتين على أراضيهم. هؤلاء لا يردعهم إلا رادع القوة المماثل. ولعله آن الأوان للنصارى أن يدركوا الحقيقة ويأخذوا جانب الحذر وعدم الركون إلى كهنتهم قبل فوات الأوان. ولا نظن أن المشكلة انتهت بقدر ما يبدو القادم أسوأ جراء استمرار السياسات الخرقاء. فقد حمل بيان دولة العراق الإسلامية بعد المذبحة تهديدات مروعة لا يمكن التعامل معها بغطرسة واستخفاف. ومما جاء فيه: «إنّ وزارة الحرب بدولة العراق الإسلاميّة تُعلن أنّ كلّ المراكز والمنظمّات والهيئات النّصرانيّة رؤوساً وأتباعاً، أهدافٌ مشروعة للمجاهدين حيثما طالته أيديهم، وليعلم هؤلاء المشركون وفي مقدّمتهم طاغوت الفاتيكان الخرِف، أنّ سيفَ القتلِ لن يُرفع عن رقاب أتباعهم حتى يعلنوا براءتهم ممّا يفعل كلبُ الكنيسة المِصريّة، ويُظهروا للمجاهدين سعيهم الجادّ للضغط على تلك الكنيسة المحاربة لإطلاق سراح المأسورات من سجون أديرتها، وليَلزَموا بعد ذلك صوامعهم، ويكُفّوا عن الإسلام وكتابه ونبيّه صلّى الله عليه وسلّم وأهله أذاهم، وإلا فوالذي بعث محمداً بالحقِّ ليُظهره على الدّين كلّه: لنفتحنّ عليهم أبواب الخراب وبحور الدّم، ولنستأصلنّ شأفتهم، ولنفرقنّ جمعهم، ولنسيرنّ فيهم سيرةَ أبي عمر البغداديّ رحمه الله في عبدة الشيطان، ... فلينظروا مواطئ أقدامهم ولا يغرنّهم في المسلمين الغرور». لا شك أنه إعلان حرب وليس بيانا سياسيا ولا إعلاميا. لكن هذه المرة ثمة حديث صريح عن « الرؤوس والأتباع »، وفي أي مكان « حيثما طالته أيديهم». ولو كنت مكان الكنيسة لما فارقت عيناي موطئ قدماي. لذا من الأولى أن يسارع ذوي العقل والحكمة إلى احتواء الموقف وحقن الدماء بدلا من التبجح والغطرسة والتغني بتسجيل المواقف المنددة الخاوية من أي جدوى أو الصمت المخزي. نشر بتاريخ 04-11-2010 |
#39
|
|||
|
|||
![]() اقتباس:
|
#40
|
|||
|
|||
![]() كاميليا وملحمة التوحيد (11) د. أكرم حجازي مسألة ليس فيها قولان 27-11-2010 ![]() من الصعب أن يلاحق المراقب السيل الجارف من التصريحات التي يتطاول بها بعض النخب المصرية على الإسلام، عقيدة وشريعة، ممن هم محسوبون على أهل السنة وبعضهم في موقع المسؤولية أو من ذوي الحظوة الاجتماعية والعلمية. من المدهش والمذهل معا أننا حين نسارع إلى التصدي لتصريحات أو فتاوى تتمتع بأشد الصفات انحرافا ونفاقا لمحاصرة آثارها على العامة نفاجأ بعيد ساعات، أو أيام على الأكثر، بأخرى أشد وقاحة وصفاقة من سابقاتها!! هكذا تتملكنا حيرة قاتلة لا نجد تبريرا فيها لأمثال هؤلاء إلا أن يكونوا ممن وصفهم رب العالمين بقوله تعالى: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ - البقرة: 18. ولو راجعنا التصريحات السياسية والفكرية والدينية لرموز الدولة، ولكافة القوى السياسية في مصر بدء من أزمة السيدة كاميليا شحاتة وحتى أحداث كنيسة العمرانية في الجيزة لوجدنا، إلا من رحم الله، أنها تصب مباشرة، ودون مواربة، في سلة التمرد الكنيسي الصارخ على الدولة والفرد والمجتمع والتاريخ والدين. أما الاستثناء فلا يمس إلا الذين ساندوا قضية كاميليا وأخواتها صراحة ووقفوا بوجه طغيان الكنيسة كبعض الكتاب والمشايخ ورواد غرف الدردشة ومن سار على نهجهم. وأمثال هؤلاء ظلوا موضع مراقبة شديدة وتهديدات وملاحقات واعتقالات كان أبرزها اعتقال المهندس خالد الحربي مدير المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير خلال الساعات الأولى من فجر الاثنين 22/11/2010. ولعلها من المفارقات أن تتزامن التباشير الأولى لبدء الأحداث الأخيرة في نفس الوقت الذي كان يتعرض فيه منزل خالد الحربي إلى مداهمة من قبل أمن الدولة! لكنها – الأحداث - تفجرت، فعليا، في صورة مواجهات بين النصارى وقوات الأمن المصرية مع بزوغ فجر الأربعاء (24/11/2010). أما أسبابها فتعود إلى تجاوزات قانونية تتعلق ببناء ملحق خدمات يتكون من دور أرضي وثلاثة طوابق لكنيسة أرثوذكسية في حي العمرانية بمحافظة الجيزة. إذ لاحظت مراقبة الحي تغيرات هيكلية في مخططات البناء عبر تحويله إلى كنيسة، مما اضطرها إلى إبلاغ المحافظة بتجاوز حدود الترخيص الممنوح للبناء. ومع أن محافظ المدينة أعرب عن استعداده لتسهيل الحصول على ترخيص جديد بما يتماشى والشروط القانونية إلا أن الكنيسة رفضت العرض وفضلت المواجهة لفرض سياسة الأمر الواقع على ما تزعم أنها حقوق يجب انتزاعها. وشنت هجوما، غير مسبوق، على مبنى المحافظة احتجزت خلاله عددا من الموظفين فضلا عن محاولة المهاجمين احتجاز المحافظ رهينة بين أيديهم. بطبيعة الحال فإن كل مراقب تابع وقائع المواجهات وردود الأفعال عليها، سياسيا وإعلاميا وأمنيا، لا شك أنه توقف طويلا عند الآليات التي جرى بها تنظيم المواجهات والإعداد لها مثل: • حجم المشاركين في المظاهرات، والذي تراوح ما بين 3000 – 4000 نصراني، وتجمعهم في وقت مبكر جدا من صباح الأربعاء، وانتشارهم في شوارع العمرانية. وهو عدد يصعب جمعه في منطقة واحدة بالنظر (أولا) إلى نسبة النصارى في مصر والتي لا تزيد عن 6% في أحسن الأحوال، ناهيك (ثانيا) عن أن النصارى في حي العمرانية لا يتجاوزون بضعة عشرات من الأسر وسط أغلبية مسلمة كاسحة! • أغلب المشاركين لم يكونوا من أهالي المنطقة بل من مناطق الصعيد والمحافظات المصرية. وهذا يعني أنه تم استدعاءهم إلى مكان المواجهة. وفي السياق، واستنادا إلى مصادرها، كشفت صحيفة المصريون (26/11) عن وجود لجنة استحدثت في السنوات الأخيرة تسمى « لجنة التطوع للدفاع عن الصليب»، مختصة بعمليات الحشد والتجنيد للشباب القبطي على مستوى الجمهورية خاصة في المناطق الفقيرة ومحافظات الصعيد، وممن تتراواح أعمارهم ما بين 17- 35 سنة، وبراتب شهري يتراوح ما بين 1200 إلى 1500 جنية مصري بالإضافة إلى امتيازات الرعاية الصحية والسكن والإعاشة الكاملة. • جاهزية المتظاهرين للصدام من حيث المعدات المستعملة كالأسلحة البيضاء وإطارات السيارات والمواد الحارقة والزجاجات التي كانت مصنعة مسبقا كقنابل مولوتوف. بالإضافة إلى معدات لتخليع الأرصفة الأرضية واستعمالها في رشق قوات الأمن. • وجود قيادة مركزية أشرفت على الإعداد والتنظيم وهيأت الكنائس ( كنيسة العذراء والملاك ميخائيل) للتجمع والانطلاق منها إلى الأماكن المستهدفة. • الشحن الطائفي الشديد الذي تمتع به المهاجمون، والذي أكدته اليافطات المعدة مسبقا وهي تحمل شعارات نصرانية تدافع عن الكنيسة والصليب، فضلا عن همجية المواجهات التي أظهرت النصارى وكأنهم يخوضون حربا طاحنة لا علاقة لها بأي شكل من أشكال الاحتجاج المألوفة. • سرعة تحرك المشاركين وفاعليتهم في المواجهات إلى حد القدرة على قطع الطرق وخاصة الخط الدائري في القاهرة لبضعة ساعات، وما سببه من اختناقات مرورية وصلت إلى عدة كيلومترات. • التغطية الإعلامية التي رافقت وقائع الحدث، والتي عبرت عنها تصريحات القساوسة وهي تهدد بالاستعداد للشهادة وتثني على فعل « الرجالة» في الهجوم على المحافظة حتى وصلت التغطية إلى شنودة نفسه الذي وجه تهديدا صريحا للدولة حين قال بـ: « أن العنف لا يولد إلا العنف» وأن: « غضب الرب سيكون قاسيا»! لا ريب أن الحدث من الضخامة بحيث يستحيل المرور عليه مرور الكرام في إطار ما بات يعرف بالاحتقان الطائفي في مصر. والتساؤلات التي يثيرها كثيرة وخطيرة، كما أن المواقف التي سبقت الحدث ورافقته وتبعته فضحت مكانات جميع القوى بلا استثناء فيما يتعلق بحاضر البلاد ومستقبلها. فقد أثبت الحدث أن العبارات التي استخدمها كهنة الكنيسة حول « الاستشهاد» دفاعا عن الكنائس ورفض القانون والدستور قد جرى تطبيقها حرفيا في مسألة كنيسة العمرانية. أما التحليلات التي صاغها أغلب الكتاب فضلا عن الآراء التي تعرضت للحدث أجمعت على أن ما جرى هو عملية اختبار ميداني متعدد الجوانب تمهيدا لمواجهات قادمة. فالكنيسة من جهتها اختبرت: (1) قدراتها في التجنيد والتدريب والتعبئة والتنظيم والحشد والمواجهة، و (2) تصوراتها الفكرية إذا ما تم وضعها موضع التنفيذ، و (3) ردود الفعل الرسمية التي أثبتت أنها لم تعد قادرة على مناهضة مطالب الكنيسة إلى الدرجة التي حمّلت فيها المحافظ مسؤولية وقوع الأحداث، و (4) ردود فعل القوى الحليفة لها من ماركة اللبرالية والعلمانية، بالإضافة إلى (5) رد فعل شنودة الذي تعلل بالمرض وتجاهل طلب المحافظ لوقف أعمال العنف وتخريب الممتلكات والاعتداء على رجال الأمن وقادتهم الذين أصيب بعضهم بجراح بدء من رتبة لواء وانتهاء برتبة جندي. كما أثبت الحدث أيضا مسألة بالغة الخطورة وهي قدرة الكنيسة على العمل بعيدا عن أعين الأمن. فالحشود التي وفدت من عدة محافظات تبيَّن أن أغلبها لا يحمل حتى بطاقات هوية شخصية! وفي ضوء عدم وجود أي بيان رسمي يتحدث عن سير الأحداث أو رصد قوى الأمن لهذه الحشود فهذا يعني، مبدئيا، أنها لم تخضع لأية مراقبة مسبقة، وإلا لأمكن قطع الطريق على نوايا الكنيسة. ولعل أطرف ما في الحدث أنه فضح خرافة ما يسمى بالأمن القومي المصري الذي كان في عقود قليلة سابقة يتحدث عن حدود له تشمل شمال أفريقيا ووادي النيل والبحر الأحمر وبلاد الشام والجزيرة العربية فإذا به اليوم لم يعد قادرا على حماية بنود رخصة بناء! ولا ريب أن أهم تداعيات الحدث على المستوى الشعبي هي تلك التساؤلات التي تتعلق بالتمييز الفاضح بين المسلمين والنصارى. ففي حين لا ينفك بعض المشايخ عن التحدث عن نعمة الأمن التي حبا الله بها مصر فإن واقع الحال يؤكد أن النصارى، في قمة تمردهم ووحشيتهم وتغولهم من أصغر قس إلى شنودة، هم من يتمتعون بالأمن وليس المسلمين الذين يخضعون لقبضة حديدية من الدولة وأجهزتها الأمنية وسط ترهيب مستمر واعتقالات وإذلال وإهانات لا تتوقف سواء بوجود شبهة أو بعدم وجودها. فما الذي يجيز، مثلا، للنصارى أن يتوحدوا، على اختلاف طوائفهم، في مواجهة المسلمين؟ ومن الذي يجيز لهم أن يهاجموا المؤسسات ورجال الأمن ويحطموا الممتلكات ويجاهروا برفض القانون والدستور وقرارات المحاكم، ويتطاولوا على العقيدة والشريعة، ويزعموا أنهم « أصل البلد» ويحرضوا أتباعهم ضد المسلمين ويتحدثون عن « الشهادة والاستشهاد»، وضرورة التضحية بكل غال ونفيس في سبيل المسيحية ولا يجيز للمسلمين حتى الدفاع عن أنفسهم والدعوة إلى مقاطعتهم للضغط عليهم؟ ما هو المنطق الذي يجعل الدولة تصر على هدم مسجد الفاتحين وتسويته بالأرض بحجة أنه بني بلا ترخيص بينما تعبر عن استعدادها لمنح تراخيص جديدة لبناء خدمي يجري تحويله إلى كنيسة رغم أنف الدولة؟ ما من منطق يذكر على الإطلاق إلا الرضوخ والجبن. وما من تفسير لمثل هذه المواقف إلا أن تكون الدولة قد غدت أداة! فقط أداة بيد من يستعملها ويوجهها الاتجاه الذي يريد. أما لماذا يكون ثمانون مليون مسلم عرضة للتمييز؛ فليس لأنهم أضعف من النصارى بل لأنهم عرضة للقهر والاستبداد المنظم، ولأن قياداتهم تخلت عنهم وعن الدين والدولة والتاريخ والحاضر والمستقبل، وراهنت فقط على أهوائها ومصالحها وامتيازاتها. ولأن عتاة الدعوة إلى الوحدة الوطنية والمحافظة على نعمة الأمن والأمان كانوا ولمّا يزالوا أشد خطرا على الأمة ومصيرها ومستقبلها من رؤوس الفتنة أنفسهم. فهؤلاء هم أنفسهم الذين صرحوا بضرورة الدفاع عن الكنائس باعتباره نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، وحرفوا الدين وأحكام الشريعة واكتفوا باعتبار المسلم من أسلم وجهه لله! وهم أنفسهم الذين دعوا المسلمين، من المساجد، إلى الخروج لحماية الكنائس والمسيحيين والدفاع عن النصارى وممتلكاتهم باعتباره واجب وطني، وهم أنفسهم الذين دافعوا عن ولاية المرأة أو النصراني على المسلمين، وهم أنفسهم الذين حرضوا أجهزة الأمن على اعتقال من يطالب بمقاطعة النصارى، وهم أنفسهم الذين لم يرقهم خبر إسلام كاميليا شحاتة ووجود من يدافع عنها، وهم أنفسهم الذين يروقهم اعتقال أمثال خالد الحربي بحجة مساعدته لنصرانيات على إشهار إسلامهن! وهؤلاء أنفسهم الذين منحوا الكنيسة، بتصريحاتهم، الأمن والأمان وحصّنوها من ردود الفعل الشعبية ضد ظلمهم، وهم أنفسهم الذين قيدوا المسلمين وأذلوهم وعقروا حميتهم وغيرتهم وأقعدوهم تحت سياط الظلم بدعوى الوحدة الوطنية ومحاصرة الفتنة. لولا هؤلاء ما كانت الكنيسة وبضعة أتباعها لتتحلى بكل هذه الجرأة المزيفة التي باتت تشكل خطرا شديدا على مصر وأهلها. يا أهل مصر الأمة .. كل الأمة الإسلامية لاسيما العربية منها .. وكل مقدراتها .. وكل نخبها .. تمر اليوم في مرحلة انتقالية بالغة الخطورة .. شديدة الوقع والأثر .. لم يماثلها في التاريخ شراسة وقوة .. وكل جناح من أجنحتها يتعرض لمذبحة في الأوطان وفي الأرواح أو في الثروات وفي المصير أو في العقيدة والدين أو فيها مجتمعة .. اعلموا أن هذه المرحلة قد تطول وقد تقصر .. وخلالها لن تجدوا من ينتصر لكم ولا من يقف إلى جانبكم .. لا مفكرين ولا علماء ولا دول ولا قيادات غير موجودة أصلا إلا من رحم الله وثبته على الحق وصدع به وجهد في احتواء الباطل. يا أهل مصر لستم استثناء .. لكنه حان قطافكم .. فالأمة تتعرض لهجمة مزدوجة تستهدف عقيدتها وديارها في الصميم .. فالنصارى من جهة والرافضة من جهة أخرى. وكلاهما له نفس الأهداف ويستعملان نفس الأساليب ونفس الأدوات من الداخل .. ويحظيان بدعم المركز العالمي من نصارى الغرب واليهود .. ولكم في تقرير الحريات الدينية الأمريكي حول مصر مثالا للتدبر والتفكر. فطبقا للتقرير وباعتراف الأمريكيين أنفسهم فإن الطابور الخامس عندكم طوييييييييييل، هؤلاء هم الذين زودوا الأمريكيين بمحتويات التقرير بدليل أنهم لم يأتوا فيه على أي ذكر عن مأساة المسلمات المختطفات في الأديرة والكنائس. يا أهل مصر غزاة اليوم ليسوا كغزاة الأمس .. إنهم اليوم يغزون المجتمعات وقواها الحية ومؤسساتها بعد أن فشلوا في عزوهم العسكري. وهؤلاء أقوام فاشية ونازية لا خلاق لها فيما بينها ولا حتى على أطفالها وشرفها. ولعلكم تسمعون ما بين الحين والحين فضائح كنائسهم ضد الأطفال الأبرياء. هذه الفضائح وفق شريط محطة الـ BBC الذي صدر بعنوان: « الجرائم الجنسية والفاتيكان - 29/6/2006» شملت العالم أجمع! وحيثما وجدت فضيحة تبين أن الآليات المستعملة في التغطية عليها متماثلة فيما بينها! السرية والتغطية .. الكذب أو النقل إلى كنيسة أخرى هو الأسلوب المتبع للتغطية على الفضيحة .. أما الأطفال المنتهكة أعراضهم فلم يكن لهم أي نصيب من الحماية سوى السرية والتكتم على الجريمة ... الأساقفة والكاردينالات هم المتورطون في التغطية على الجرائم، وعلى رأسهم البابا بنديكت السادس عشر زعيم أكبر عصابة دولية في التغطية على انتهاكات الكنائس بحق الأطفال طوال عشرين عاما من مسؤوليته عن ملف الانتهاكات!! وهو الذي أمر بإرسال ملفات الانتهاكات الجنسية في كافة الكنائس الكاثوليكية إلى الفاتيكان لمعالجتها. لكنه لم يفعل شيء سوى التغطية عليها! وبعد ذلك انتخب بابا الكنيسة! وبعد الفضائح ظل هو نفسه البابا! ومع كل ذلك ما زال صاحب العظات؟ فبماذا يعظ الناس؟ أعجب ما في فضائح الكنيسة الكاثوليكية أنها تسلطت على 50 مليون طفل ممن يقعون ضمن رعايتها المباشرة في شتى أنحاء العالم! إذا كان هذا يحدث في الكنائس صاحبة القدسية والعبادة فما الذي يمكن أن نتوقعه في المدارس والبيوت والفضاءات الاجتماعية؟!!! وكيف يمكن لنا أن نستغرب فاشية الغرب في القتل وسحق الأمم إذا كان الأطفال وأطفالهم أول الضحايا!؟ ثم نجد من يمجد النموذج الغربي والديمقراطية! فهل حظي الأطفال المعتدى عليهم بقليل من الديمقراطية؟ ولما تكون السرية هي عمود الانتهاكات فهل ثمة إرهاب دولي منظم وطويل الأمد أشد وقعا من انتهاك براءة الأطفال في عقر دار الغرب ؟ وفي عقر الكنائس؟ ومزاعم المحبة؟ أغلب الأساقفة والمحققين في فضائح الكنيسة يلومون الكنيسة على توفر سياسة لحماية جرائم الكهنة لكنها لا تمتلك سياسة لحماية الأطفال!! هذا المنطق لا يجد تفسيرا له إلا لأن النصرانية بمختلف مللها لا تمتلك، وفق الكتاب المقدس، عقوبات ضد الزناة والزنى والدعارة. ولهذا لا نستغرب أن تلجأ الدول الغربية إلى سن قوانين خاصة لا علاقة لها بأي وازع ديني، وعلينا ألا نعجب من كون الفتاة الغربية شبه عارية ولا نعجب من كون العري لا يمثل فضيحة بقدر ما قد يبدو رفضه اجتماعيا في أغلب الأحايين من باب العرف والفطرة الإنسانية. يا أهل مصر فضائح الكنيسة الكاثوليكية تماثل فضائح المرجعية الشيعية في العراق التي يديرها علي السيستاني. فلما تفجرت فضيحة انتهاك عرض الشيعيات الملقبات بـ « الزينبيات» في حسينيات ومكاتب السيستاني في مدينة العمارة على يد وكيله المدعو مناف الناجي استعمل السيستاني نفس الآليات ونفس الوسائل. وجهد، كما الفاتيكان، في التغطية على الفضيحة، وهدد كل من يتناولها أو يروج لها بالسجن أو القتل حفاظا على سمعة المذهب من أن ينال منه أهل السنة المسمون عندهم بـ « النواصب»! حتى وسائل الإعلام الدولية واليهودية والفضائيات العربية الإخبارية تجاهلت الفضيحة، وتجاهلت الضحايا وأهاليهم! وكأنهم ملة واحدة لا يهمها سوى « الاستمرارية» ! ليس مهما على حساب مَن .. المهم « الاستمرارية» ! استمرارية المؤسسة والسياسة والأهداف في دورها الوحشي بلا وازع من أخلاق أو دين أو ضمير أو حقوق. فالسيستاني قام بإيواء الناجي ومن على شاكلته في حوزته، وحمايته من غضب الناس، وكذا فعل الفاتيكان في إيواء وحماية سبعة من الكهنة الأمريكيين الذين فروا إليه طلبا للحماية من الملاحقات القانونية في بلادهم دون أن يوجه لهم أي ضغط بضرورة عودتهم إلى بلادهم للمثول أمام المحاكم. عن هؤلاء وأمثالهم دافع التقرير الأمريكي عن حالة الحريات الدينية في مصر دون أن يتوقف ولو بكلمة عن معاناة المسلمين وما يتعرضون له من كبت وقهر وظلم من قبل السلطة وخطف من الكنيسة. فهل من شروط الوحدة الوطنية التعايش مع الطغيان والقهر والخطف والغطرسة والهمجية؟ أهكذا يكون الأمن نعمة وأنتم تشاهدونهم بأم العين يعيثون في الأرض فسادا وإفسادا؟ يا أهل مصر إن طاقم السفارة الأمريكية في بلادكم يصل حجمه إلى 12 ألف ما بين دبلوماسي ومستشرق ومنصِّر وأمن واستطلاع ومخابرات وأكاديميين وخبراء في شتى المجالات .. كلهم يعملون في مناطق متفرقة في مصر وعلى صلة بكافة القوى والشخصيات النافذة والرموز المؤثرة في البلاد. فهلاّ تدركون سرّ تغول الكنيسة ودعاة اللبرالية والعلمانية وانحطاط الدولة وضعفها ؟ هلاّ تدركون من يدير البلاد والعباد؟ هلاّ تدركون أن الخروج من الملة الإسلامية والتطاول على الدين من الزنادقة والتصريحات المنحرفة واستباحة المسلمين وأعراضهم وحرياتهم وكرامتهم صارت وقودا للوحدة الوطنية على حساب الأمة وعقيدتها؟ يا نخب مصر على اختلاف مؤهلاتها مواقفكم وفتاواكم الظالمة وصمتكم أو تصريحاتكم لن تؤدي إلا إلى الكوارث .. فالبلاد تضيع أمام ناظريكم أو بفعل أياديكم .. فاتقوا الله في أنفسكم وفي دينكم وفي بلادكم قبل أن يقع ما لا يحمد عقباه، ولا تغرنكم الحياة الدنيا. فلا الناس سيرحمونكم ولا أحفادكم ولا التاريخ .. ولن تكون لكم كرامة في الأرض ولا في السماء. ولا تنفع مواقفكم إذا فات الأوان. فتدبروا وتأملوا !! فالمسألة ليس فيها قولان! يا نخب مصر على اختلاف مؤهلاتها إذا لم يحاصر نفوذ الكنيسة ومقدراتها، وتوضع تحت سلطة الدولة بأسرع ما يمكن، ويتوقف المرقعون عن ترقيعهم، فستتحول مصر، لا محالة، إلى نيجيريا أخرى. ومن باب الذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، فقد كانت نيجيريا حتى ثمانينات القرن الماضي تتمتع بما يزيد عن 90% من المسلمين، لكن تغول الكنيسة هناك ونجاح حملات التنصير فيها، في غفلة من أهلها وجهلهم وتخاذل المسلمين عن نصرتهم، رفع نسبة النصارى إلى قرابة 30%. وها نحن نرى النتائج. والواقع أن ما يجري في مصر لا يختلف عما يجري في نيجيريا إلا في الأسبقية. وعليه فليس غريبا، والحال هذه مع طغيان المرقعين والفاسدين والمحبطين والمتخاذلين والمتآمرين، أن نرى في مصر لاحقا ما رأيناه بالأمس وسنراه غدا من مذابح ضد المسلمين تجري في الشوارع، وحروب إبادة تشمل قرى وأحياء بكاملها. ورغم أن أوجه الشبه قائمة أيضا بين ما حصل في أندونيسيا التي خسرت إقليم سومطرة وما يحصل في مصر إلا أن النصارى الأقباط لا يتحدثون رسميا عن دولة قبطية مستقلة بقدر ما يجاهرون في الحديث عن كل البلد. وإذا راجعنا تصريحات بيشوي وغيره من الأساقفة والتربية التي يربون أتباعهم عليها وكذا المصطلحات المستعملة من قبيل « شعب الكنيسة» يجعل كل مراقب يتوجس خيفة من أن الهدف هو فعلا كل مصر وليس جزء منها. والعجيب أننا كنا نتهم أبائنا وأجدادنا بأنهم أضاعوا، بجهلهم، فلسطين! فكم من البلاد ضاعت أو ستضيع أمام أعيننا وبوعينا وعلمنا اليوم؟ وكم من الدماء والتضحيات سنحتاج لاستعادتها؟ نشر بتاريخ 27-11-2010 http://www.almoraqeb.net/main/articl...how-id-254.htm |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |