الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لن نسكت عنه اليوم (المولد النبوي) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حتى تكون مباركاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          التفكر الورد المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          وسعَ سمعُه الأصوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          سُنّة: الفرح بفضل الله ورحمته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4984 - عددالزوار : 2106238 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4565 - عددالزوار : 1383567 )           »          5 حاجات خلى بالك منها قبل شراء شفاط المطبخ.. احذر من مستوى الضوضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          طريقة عمل كيك آيس كريم بخطوات بسيطة.. لو عندك حد عيد ميلاده قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          كيف تجعل طفلك يتمتع بشخصية مستقلة؟.. 5 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-01-2023, 09:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة





( الحقوق )

من محددات العلاقة بين الشرق والغرب: النظر إلى الحقوق والواجبات، وقد رسخ الإسلام مفهوم الحقوق في توكيده على الضرورات الخمس: النفس والعِرض والمال والدين والنسل، وانبثقت من هذه الضرورات الخمس ضروراتٌ فرعية، تقوم عليها الضرورات الأصلية، وبالتالي فإن الإسلام ينظر إلى الحرية على سبيل المثال، من منطلق رباني محدد غير مطلق، وهو يؤمن بحرية الفكر وحرية الرأي وحرية السلوك وحرية التصرف في الممتلكات، كل ذلك في حدود إنما قامت لتضمن عدمَ إساءة مفهوم الحرية، بحيث لا تجرح شعور الآخرين، أو تؤثِّر على المصلحة العامة[1].
وعندما انتفض الغرب وبدأ النهضة أوجد المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية التي تُعنى بالنظر في تصريف شؤون الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، ثم بدأ بعد ذلك بوضع الأنظمة والقوانين التي صاغها من منطلقاته ومن منطقه وعقليته، دون النظر بالضرورة إلى المنطلقات الأخرى أو العقليات الأخرى،ثم صاغ هذه الأنظمة والقوانين على شكل اتفاقيات دولية ترعاها مؤسساتٌ ومنظماتٌ دولية، مثل هيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومنظمات حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية، وطالبت الدول الأعضاء في هذه المنظمات بالمصادقة عليها، وبالتالي تطبيقها في مجتمعاتها[2].
ومن هنا برز الإشكال لدى كثير من الدول الإسلامية، إن لم يكن لديها كلها؛ ذلك أنه وجدت موادُّ وفِقراتٌ في هذه القوانين والاتفاقيات، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (8/ 2/ 1368هـ - 10/ 12/ 1948م)، تتعارض صراحةً مع المفهوم الإسلامي لحق من الحقوق، فكان أن تحفظت بعض الدول على هذه المواد، وامتنعت دولٌ أخرى عن التوقيع على الاتفاقيات، بَلهَ المصادقة عليها،ومن ذلك حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل.
ولا بد هنا من التعريج على خلفية هذه القوانين الدولية؛ إذ الذي يظهر أنها لا يمكن أن تتجرد من الخلفية الدينية، مهما صِيغت في مجتمعات غير متدينة، أو مجتمعات تتبنى منهج العلمانية في الحكم والحياة.
ومهما كان الشخص علمانيًّا إلا أنه لا يخلو من وضع بصمات خلفيته الثقافية عندما يأتي الأمر لصياغة قانون دولي، وهذا ما صرحت به بعض الدول الإسلامية عندما سوغت تحفُّظها على بعض مواد هذه القوانين وفقراتها، مما يعني "أنها سيطرة نظام غربي ذي نكهة دينية على دين آخر يملِك البديل، ويعتقد أنه الأولى من ذلك النظام الموضوع"[3].
ومن الحقوق والواجبات التي افترق فيها النظام الإسلامي عن الغرب: حق الحياة لكل إنسان يتماشى في سلوكياته مع السمت العام، فإذا خالف هذا السمتَ العام المبنيَّ على المفهوم الإسلامي للسمت العام، فقَدَ الفردُ حقه في الحرية أو الحياة، بحسب المخالفة التي تبدر عنه، فإما أن يُبعَدَ؛ أي: يُنفى من المجتمع المسلم، أو يُجلَد، أو يعاقَب، أو يُقتَل، ولا يعذب ولا يسمم،وتكون العقوبة واضحة معلنة تشهدها طائفة من المؤمنين، وتعلن على الملأ في وسائل إعلام العصر،﴿ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النور: 2].
ولا ينظُر الإسلام إلى الزنا بأي اسم آخر سمي فيه الزنا على أنه حقٌّ لأي شخص، ذكرًا كان أم أنثى، رضِي أم لم يرضَ؛ ذلك أن الزنا - رغم أنه يقال عنه: إنه أقدم مهنة في التاريخ إذا ما كان في مجال بيع اللذة - هو مرضٌ اجتماعي له عواقبه التي تؤثر على بناء المجتمع؛ بتفشي الأمراض، واختلاط الأنساب؛ ولذا فليس في الإسلام صداقاتٌ بين الجنسين تفضي إلى الزنا كالموجود في الغرب، وليس فيه خليلاتٌ معلناتٌ أو غير معلنات، وليس فيه شذوذ،ولا يعطي الإسلام الإنسان الحق في شرب الخمور، وتعاطي المخدِّرات، مهما كانت الدوافع، وكذا السرقة بأي شكل من أشكالها، وبأي اسم سميت فيه.
وعلى أي حال، فالإسلام واضح في مسألة حماية المجتمع من العبث، وذلك من خلال الحزم في إقامة الحدود الشرعية، متى ما ثبتت التهمة على المدعَى عليه بالوسائل الشرعية لثبوت التهمة، من دون تدخُّل أي وسيلة من وسائل بشرية تقهر المدعَى عليه على الاعتراف، ومن دون تدخل أي وسيلة من وسائل بشرية تبرئ المدعى عليه، ولو أن التهمة قد لصقت به؛ ولذا فإن مفهومات الحرية الشخصية وحقوق الإنسان في الإسلام مختلفةٌ عنها في الأنظمة الوضعية الأخرى.
وهكذا يطول النقاش في هذا المجال، ويحتاج إلى أولئك المتخصصين في القضاء والقانون لإبداء الفروقات بين النظامين/ القانونين[4].
قد ينظر إلى هذا الاختلاف الجوهري على أنه يحد من قيام علاقات قوية بين الشرق والغرب، ما لم يتنازل الغرب عن الشعور بأن قوانينه هي الصالحة، ونظم غيره من الأمم الأخرى غير معتبرة، رغم أن واضعي الاتفاقيات الدولية في مسائل تتعلق بالإنسان بدؤوا يدركون شيئًا من هذا التضارب، وبالتالي بدؤوا يستأنسون بالأنظمة الأخرى، لا سيما حقوق الإنسان في الإسلام، عندما برزت ظاهرة التحفظات من كثير من الدول الإسلامية، التي عرضَت عليها اتفاقيات حقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة، وغيرها من القوانين ذات الصبغة الغربية.
والواقع أن تطبيق المسلمين للشريعة بما في ذلك الحدود، يتعرض لنقد جارح من تلك الأوساط الغربية، وتُتَّهَمُ الحدود في الإسلام ببُعدها عن الإنسانية والتحضر واحترام حقوق المرء المجرم الذي يقام عليه الحد،وهذا الاتهام المستمر المتواصل قد أثَّر في بعض أبناء المسلمين؛ فأضحَوا يتوارَوْن عن القوم كلما جاء حديث عن الحدود، ويقفون موقفَ المدافع المعتذر المسوغ تسويغًا ضعيفًا يدل على شيء من الانهزامية، وهذا بالتالي يؤثر على إيمان المسلم الذي قد تبدو عليه ضآلة الاقتناع بهذه الحدود في مقابل العقوبات التي يتلقاها المجرم في المجتمع الغربي، والتي يدعو بعضها إلى الأسف من منطوق الحكم على مجرم واضح الإجرام، بل ربما أن بعض هذه العقوبات فيها أحيانًا قسوة غير عادية.
ويؤثر هذا النقد الجارح على العلاقة بين الشرق (المسلمين) والغرب؛ إذ إن أحدهما ليس مقتنعًا بأسلوب الآخر في النظر إلى الحقوق والواجبات؛ ذلك أن المنطلق مختلف بين الثقافتين.
أما حقوق المرأة، فالاختلاف فيها واضح وجلي،وكلا النظامين ينظر للمرأة نظرة مختلفة كذلك في المنطلق؛ ذلك أن النقاش حول هذا الموضوع يأخذ منحى عاطفيًّا هجوميًّا، أو دفاعيًّا تسويغيًّا، حتى إن أبناء المجتمع المسلم وبناتِه في مجملهم، وليس كلهم، يقفون وقفات حائرة حول هذا الموضوع[5]،مبعث الحيرة هو ذلك التناقض الغربي في الدعوة إلى حقوق المرأة، وهو في الوقت نفسه ينتهك حقوقها، ويستخدمها سلعة للإغراء والدعارة والاتجار بالفتيات والأطفال المختطفين من مجتمعات فقيرة[6].
ومنهم من تبنى كثيرًا من المفهومات الغربية في النظرة إلى المرأة، ويدعون إليه إعلاميًّا، وقد يطبقونه في حياتهم، متهمين أصحاب النظرة الإسلامية بالتشدد والتزمت، بل والتطرف في الضغط على المرأة وغمطها حقَّها في المشاركة في عمارة الأرض وبناء المجتمع.
ولذا ظهرت الكتابات العلمية والعاطفية التي ركزت على حقوق المرأة وواجباتها، وكثير من هذه الكتابات إنما تدافع عن وضع المرأة في الإسلام مقابل وضعها في الغرب بصورة خاصة.
لا تهدف هذه الوقفة إلى الانسياق في هذا الموضوع الحساس، سوى إلى التوكيد على أنه محدد من محددات العلاقة بين الشرق (المسلمين) والغرب،وهو محدد غامضٌ غموض مواجهة المشكلة، لا غموض المبادئ العامة لحقوق المرأة في أن تحيا حياة إنسانية تحفظ لها كرامتها، وتعترف بأثرها في بناء المجتمع وتحقيق رفاهه.



[1] انظر: عدنان بن محمد بن عبدالعزيز الوزان،موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام وسماتها في المملكة العربية السعودية،مج8،بيروت: مؤسسة الرسالة، 1425هـ/ 2005م - 1: 44 - 49.
[2] انظر: علي بن إبراهيم النملة،إشكالية المصطلح - مرجع سابق - الفصل الثالث: الحقوق - ص 185 - 200.
[3] انظر: العلمانية - ص 180 - 182 - 183 - في: نعمان عبدالرزاق السامرائي،نحن والصديق اللدود: دراسة تحليلية للفكر الغربي وموقفه من الإسلام - لندن: دار الحكمة، 1417هـ - ص 185.
[4] انظر: رضوان السيد،حقوق الإنسان في الفكر الإسلامي المعاصر بين الخصوصية والعالمية - التوحيد - مج 15 ع 84 (تشرين الأول/ أكتوبر 1996م) - ص 38.
[5] انظر: محمد فائق،حقوق الإنسان بين الخصوصية والعالمية - ص 195 - 208 - في: مركز دراسات الوحدة العربية،حقوق الإنسان العربي/ إعداد نخبة من المفكرين العرب - بيروت: المركز، 1999م - ص 300.
[6] انظر: مفرح بن سليمان بن عبدالله القوسي،حقوق الإنسان في مجال الأسرة من منظور إسلامي - الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1429هـ/ 2008م - ص 13.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-05-2024, 12:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة



(التنصير - المفهوم)




من محددات العلاقة بين الشرق والغرب: التنصير، الذي كان - وما يزال - موجهًا إلى المسلمين وغير المسلمين بصور مختلفة تتقلب بحسب الحال وبحسب البيئة، بل وبحسب الزمان والمكان؛فالحملة التنصيرية الموجهة إلى مجتمع مسلم تختلف عن الحملة إلى مجتمع غير مسلم بعيدٍ عن الإسلام في عقيدته، وتختلف عن الحملة التنصيرية الموجهة إلى مجتمع مسلم قوي في عقيدته بوضوح أكثر،ومع عدم الادعاء التام بالبعد عن العقيدة وقوتها في نفوس المسلمين، نجد أن الحملات التنصيرية الموجهة إلى المسلمين جنوب الصحراء الكبرى تختلف عن الحملات التنصيرية الموجهة إلى منطقة الخليج العربية.
وسواء أكان الدافع الأول للحملات الصليبية هو الدين أم أن هناك دوافعَ أخرى احتلالية واقتصادية وسياسية[1]، إلا أنه يمكن أن يقال: إن الحملات الصليبية كانت في ظاهرها على الأقل حملاتٍ تنصيريةً أخذت صورة التنصير القسري بالغزو المسلح واحتلال الأرض وإخراج المسلمين منها[2].
وحيث لم تنجح هذه الصورة عَمَد التنصير إلى الدراسة والتحليل للمجتمعات المسلمة، فواجهها بما تحتاجه من تعليم وتدريب أو علاج أو هبات مالية على شكل مشروعات تنموية،هذا في الوقت الذي استعان فيه المنصرون بالمستشرقين في الدخول في عمق المعتقد الإسلامي، وامتهان مهمة الاستشراق القديم في التشكيك في هذا الدين بجميع مقوماته ورموزه.
وحيث لم تنجح هذه الصورة أيضًا بالشكل الذي يوازي الجهود البشرية والمالية المبذولة، عَمد التنصير إلى اتباع الصور الأخرى التي اتُّفِقَ على تسميتها بالوسائل الخفية للتنصير، التي تُظهر شيئًا غيرَ التنصير، فجاء التنصير مع العاملين النصارى في المجتمعات المسلمة، سواء أكان هؤلاء العاملون مِهنيين فنيين خبراء أم كانوا عمالًا غير مؤهلين مهنيًّا.
وتَبِع هذا وجودُ مؤسسات تُظهر أنها تقوم بمهمات رسمية وأعمالٍ خدمية مدنية، ولكنها تخدم التنصير مباشرة، كبعض البعثات الدبلوماسية والملحقيات الثقافية والتجارية والإعلامية والشركات وغيرها،ومن المهم التوكيد أن هذا الاتهام لا ينسحب على الجميع، ولكن التنصير ظهر في بعض هذه المؤسسات[3].
ومع هذا كله ومع هذه الجهود كلها، فشل التنصير في تحقيق هدفه الظاهر والقريب، وهو أول ما يتبادر إلى الذهن من مصطلح التنصير الذي يوحي بإدخال غير النصارى في النصرانية، فقد تنازل التنصير عن هذا الهدف مرحليًّا، لا سيما في المجتمعات المسلمة، وأضحت مهمة التنصير العمل على إخراج المسلمين من الإسلام.
ولم يتحقق هذا الهدف أو هذه المهمة بالسهولة المتوخاة؛ إذ إن الإسلام يقوم على عقيدة التوحيد التي تتماشى مع فطرة الإنسان،هذا بالإضافة إلى أن الإسلام بقي نقيًّا محفوظًا من كل محاولات التغلغل فيه لتقويض دعائمه؛ ذلك أن الله تعالى قد تكفل بحفظه، ما دام على هذه الدنيا نفسٌ تتعطش للأمان الروحي، وتسعى إلى توطيد علاقة المخلوق مع الخالق؛قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].
وهنا عاد المنصرون إلى المستشرقين في مسألة التشويه، والدخول في عمق العقل البشري المسلم، وتشكيكه في عقيدته من خلال استخدام الأسلوب الاستشراقي في التشويه من لدن بعض قدامى المستشرقين، الذي لم يعُدْ بحق مقبولًا حتى من مستشرقي اليوم أنفسهم.
ولما لم تُجْدِ هذه الوسيلة، عَمد التنصير الموجَّه للمجتمع المسلم إلى إدخال أفكار غريبة على المفهومات الإسلامية في الممارسات وفي الأفكار، مما نسميه اليوم بالدعوة إلى التغريب، الأمر الذي دعا المسلمين إلى التحذير من هذه الحملة التنصيرية، والتصدي لها بالتأصيل، أو الأصالة، وأسلمة العلوم وتوجيهها الوجهة الإسلامية.
وهذه وقفة أخرى من الوقفات التي تحد من هذا التيار الذي أسهم في تحديد العلاقة بين الشرق والغرب،على أن موضوع التنصير موضوع طويل، لا يزال الفكر العربي والإسلامي يكتب عنه الكتب والمقالات، وتدرسه الجامعات ومراكز البحوث[4]، مما يستدعي إطالة الوقوف معه في الوقفات القادمة.





[1] انظر: أيوب أبو دية،حروب الفرنج حروب لا صليبية - مرجع سابق - ص 182.
[2] انظر: علي بن إبراهيم النملة،التنصير القسري وأثره في التعدي على الحريات الدينية - الرياض: هيئة حقوق الإنسان، 1430هـ/ 2009م - ص47.
[3] انظر: علي بن إبراهيم الحمد النملة،التنصير: المفهوم - الوسائل - المواجهة - مرجع سابق - ص 295.
[4] انظر: علي بن إبراهيم الحمد النملة،التنصير في المراجع العربية: دراسة ورصد وراقي للمطبوع - ط 2 - الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1424هـ/ 2003م - ص 419.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-06-2024, 09:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة

من منطلقات العلاقات الشرق والغرب

(الاستشراق - المصطلح)


تعد ظاهرة الاستشراق محددًا من محددات العلاقات بين الشرق والغرب، إلا أن المستشرقين المعاصرين يحاولون التهرب من هذا المصطلح،فلماذا يتهرب المستشرقون الجدد من مصطلح الاستشراق؟ ولماذا بالتالي، لا يرغبون في أن يقال عنهم: إنهم مستشرقون، ويحبذون أن يقال عنهم أي شيء سوى ذلك؟ ولماذا توجه بعض الاستشراق الجديد أو الحديث أو ما بعد الاستشراق، إلى علم الإنسان أو الأنثروبولوجيا[1]؟ أسئلة تحتاج إلى عدد من الوقفات؛ ذلك أن مصطلح "الاستشراق" كان يلقى رواجًا في انطلاقة النهضة الفكرية العربية وإنشاء وزارات المعارف والثقافة، ومجامع اللغة العربية، والمجامع العلمية، ومراكز البحث العلمي، وانتشار الطباعة والكتاب والدورية والمجلة والصحيفة، فكان لهم أثر في ذلك كله مسجلٌ في الوثائق، وكان بهم انبهار فاق الحد والعقل، وكانوا محل عناية وترحيب، وافتتن بهم مفكرون عرب؛ لأنهم مستشرقون، وليس لأنهم أي شيء سوى كونهم مستشرقين.

وما دام هذا الأمر في خبر كان، كما هو واضح من هذا الطرح في هذه المقدمة، فإن هناك فكرة قد تكون مقبولة للتنصل من المصطلح،هذا هو الطرح القائم الآن، ولا يعرف الآن إلا عدد قليل من المستشرقين ممن يفضلون تصنيفهم أو نَعْتَهم بالمستشرقين.

فهذا أندريه ميكيل يرفض هذا التصنيف، ويرد على من أدخله في زمرة المستشرقين بقوله: "أنا لست مستشرقًا، وأرفض هذه الكنية،أنا عروبي سحرني الأدب العربي فانكببت عليه بحثًا ودراسة"[2]،ويقول في مقام آخر: "لست مستشرقًا، اهتمامي يدور حول اللغة والأدب العربيين، وبصفة خاصة الكلاسيكي؛ أي حتى القرن التاسع عشر، فأنا متخصص في اللغة والأدب العربيين"[3]،وكذلك المستشرق الأمريكي جون أسبوزيتو رفض هذا التصنيف، وفضَّل أن يدعى بعالم الإسلاميات.

وهذا المستشرق الفرنسي دومينيك شوفالييه ينكر المصطلح، ويحمله تبعاتٍ تاريخية ليست إيجابية؛ ولذلك نراه يقول: "أن تكون مستشرقًا يعني أن تكون مهتمًّا بالشرق،وأنا مؤرخ لتاريخ العرب المعاصر"[4].

والمستشرق الفرنسي مكسم رودنسون[5] يرى أن كلمة الاستشراق لم تعد تعني شيئًا، ويقول: "إنني لا أستطيع أن أتحدث وأستفيض فيما ليس موجودًا،كذلك أقول بأنه لا يوجد شرق، وإنما شعوب، مجتمعات ثقافات، وبالتالي لا يوجد استشراق أيضًا، وإنما توجد أنظمة علمية لها موضوعاتها وإشكالياتها النوعية، مثل علم الاجتماع والاقتصاد السياسي والألسنية والإناسة والفروع المختلفة للتاريخ"[6].

والمستشرق الفرنسي كذلك، جاك توبي، يؤكد على أنه مؤرخ للشرق، وليس مستشرقًا،وعندما سأله أحمد الشيخ على أنه مستشرق قال: "مستشرق لا، كما لا أعرف إذا كان ما يزال هناك وجود لبعض المستشرقين أم لا،هذا مصطلح قديم"[7].

وهذه المستشرقة الرومانية ناديا أنجيليسكو تتهرب من المصطلح وتقول: "خلال زياراتي إلى البلدان العربية قدمتني الصحف أكثر من مرة بالمستشرقة الرومانية ناديا أنجيليسكو، واحتججت أكثر من مرة على هذه التسمية،طبعًا كان من أهم الأسباب لاحتجاجي أن شخصية المستشرق أصبحت مشؤومة إلى حد ما في الوطن العربي"[8].

وسابع هؤلاء هو برنارد لويس الذي يمقت مصطلح الاستشراق، ويدعو إلى رميه في زبالة التاريخ[9]، حيث يقول: "لقد أصبحت كلمة "مستشرق" منذ الآن فصاعدًا ملوثة"[10]،ويقول أيضًا: "وهكذا تم رمي مصطلح "المستشرق" في مزبلة التاريخ،ولكن المزابل ليست أماكن مضمونة ولا نهائية؛فالواقع أن كلمتي "مستشرق" و"استشراق" اللتين رميتا من قبل العلماء بصفتهما لا جدوى منهما قد استُعِيدتا من جديد، ووُظِّفتا ضمن معنى مختلف؛ أي ككلمتين تدلان على الشتيمة والمماحكة الجدالية"[11]،ويقول كذلك في مقام آخر: "لقد أصبحت كلمة "مستشرق" منذ الآن فصاعدًا ملوثة هي الأخرى أيضًا، وليس هناك أي أمل في الخلاص،ولكن الضرر هنا أقل؛ لأن هذه الكلمة كانت قد فقدت قيمتها، وحتى أولئك الذين كانت تدل عليهم تخلَّوا عنها، وقد تجلى هذا التخلي رسميًّا في المؤتمر الدولي التاسع والعشرين للمستشرقين، الذي عقد في باريس صيف 1394هـ/ 1973م،وكان ذلك التاريخ يصادف الذكرى المئوية لأول مؤتمر دولي للمستشرقين المجتمعين في المدينة نفسها"[12]،وليس هذا هو موقف المستشرق برنارد لويس الثابت؛ إذ سبق له تعريف الاستشراق بتفصيل أكثر التصاقًا بالنظرة العلمية[13].

ويمثل برنارد لويس مثالًا حيًّا للمستشرق المتطرف، الذي يمقته بعض المستشرقين والمفكرين الغربيين؛ ولذا عقدتُ له وقفةً لاحقةً يتبين فيها مدى تطرُّفه وتطرُّف مَن يُفيد منه.
---------------------------------------------------

[1] انظر: البحوث المستفيضة التي نشرتها مجلة "الاجتهاد" عن التحول من الاستشراق إلى الأنثروبولجيا في الأعداد 47 و48 و49 و50 في صيف وخريف العام 2000م/ 1421هـ وشتاء العام 2001م/ 1422هـ، وربيع 2001م/ 1422هـ.

[2] انظر: علي بن إبراهيم الحمد النملة،الالتفاف على الاستشراق - مرجع سابق - ص173.

[3] انظر: أحمد الشيخ،من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق - القاهرة: المركز العربي للدراسات الغربية، 1999م - ص 81 - 88.

[4] انظر: أحمد الشيخ،من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق - المرجع السابق - ص 105 - 111.

[5] توفي المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون في ربيع الأول 1435هـ مايو من عام 2004م،انظر آخر مقابلة معه في: جيلبير أشقر،المستشرق الفرنسي الراحل مكسيم رودنسون وشؤون الإسلام السياسي والأصولية - الشرق الأوسط - ع 15136 (5/ 9/ 2004م).

[6] انظر: أحمد الشيخ،من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق - مرجع سابق - ص 37 - 45.

[7] انظر: أحمد الشيخ،من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق - المرجع السابق - ص 157 - 168.

[8] انظر: ناديا أنجيليسكو،الاستشراق والحوار الثقافي - الشارقة: دار الثقافة والإعلام، 1420هـ/ 1999م - ص 72،34.

[9] انظر: أسرة تحرير التسامح،العرب والإسلام والغرب والظروف الراهنة: مقابلة مع برنارد لويس - التسامح - مرجع سابق - ص 263 - 272.

[10] انظر: برنارد لويس،مسألة الاستشراق - ص 159 - 182 - في: هاشم صالح/ معد ومترجم،الاستشراق بين دعاته ومعارضيه - ط 2 - بيروت: دار الساقي، 2000م - ص 261.

[11] انظر: برنارد لويس،مسألة الاستشراق - ص 159 - 182 - في: هاشم صالح/ معد ومترجم،الاستشراق بين دعاته ومعارضيه - المرجع السابق - ص 261.

[12] انظر: برنارد لويس،مسألة الاستشراق - في: هاشم صالح/ معد ومترجم،الاستشراق بين دعاته ومعارضيه - المرجع السابق - ص 163.

[13] انظر: عبدالله علي العليان،الاستشراق بين الإنصاف والإجحاف - الدار البيضاء: المركز العربي الثقافي، 2003م - ص 12.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-06-2024, 11:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة

(الاستشراق- الاستشراق والتنصير)


إذا كان من محددات العلاقة بين الغرب والشرق المسلمين هنا قيام ظاهرة الاستشراق واستمرار ظاهرة التنصير، فإن هناك رابطًا قويًّا بين الاستشراق والتنصير من حيث التقاء الأهداف، وإن اختلفت الوسائل،وإذا كانت هذه العلاقة القوية تخفِتُ مع الزمن، فإن ذلك عائد إلى وضوح فكرة الاستشراق لدى المسلمين، والحد من قبولها بعدما تبين ارتباطها بالتنصير من جهة، وبالتيارات الأخرى الموجهة إلى المسلمين من جهة أخرى، تلك التيارات مثل الاحتلال المنقشع، والتغريب المستعر، والصِّهْيونية، والماسونية.

يمكن القول: إن كل منصر موجه إلى المسلمين يُعَد مستشرقًا، وليس بالضرورة العكس، فليس كل مستشرق منصرًا،وحيث كتب نجيب العقيقي موسوعته العلمية حول المستشرقين، أدرج معهم المنصرين، أمثال السموءل (صموئيل) زويمر ولو شاتليه، بل إن طلائع المستشرقين بحسب تصنيف نجيب العقيقي قد انطلقوا من الكنائس والأديرة[1].

من المستشرقين الأوائل والمتأخرين من هم ذوو مراتب دينية؛ كالأب لويس شيخو، والأب لوي ماسينيون وغيرهما،وهكذا تتضح العلاقة بين التنصير والاستشراق في تحديد العلاقة بين الغرب والشرق الإسلامي[2]،ولا تتضح العلاقة بمجرد إيراد هذه النماذج من الأسماء، ولكنها تتضح أكثر من ذلك بمتابعة الموسوعة المذكورة[3].

وقد استفاد المنصرون من المستشرقين كثيرًا، واستفاد المستشرقون من المنصرين قليلًا؛ ذلك أن فائدة المستشرقين جاءت من خلال الجهود "العلمية" التي قاموا بها، لا سيما الدراسات التي قاموا بها حول الإسلام وتراث المسلمين وواقعهم المعاصر،وينبغي وضع كلمة (العلمية) باعتبارها وصفًا للجهد بين معقوفتين؛ قصدًا إلى التنبيه إلى أن جهود المستشرقين ليست كلها علمية بالمفهوم الذي يراد من هذه الكلمة.

واستفاد المستشرقون من المنصرين الميدانيين من خلال انطباعاتهم التي سجلوها وتصيدوها عن المجتمع المسلم الذي عايشوه، فخرجوا منه بهذه الصور التي لا تعبر عن الإسلام بقدر ما هي تعبر عن الخرافات عن الإسلام في المجتمع المسلم، فعَدُّوها من الإسلام، وجعلوا الناس حجةً على الدين، أخذًا بالنظرية الاجتماعية التي تقول: إن الدين يؤخذ بقدر ما يأخذ الناس منه، الأمر الذي أدى إلى تصنيف الدين إلى جملة من الأديان، فالإسلام عندهم وعند من تأثر بهم إسلامات، وليس إسلامًا واحدًا؛ إذ إن هناك عندهم الإسلام الشعبي، والإسلام التقليدي، والإسلام السياسي، والإسلام اليساري، والإسلام اليميني، والإسلام الوسط، والإسلام المتطرف، والإسلام العلماني[4].

وأخذ بعض المفكرين العرب بهذه التقسيمات، وأشاعوها بين الناس، ودعوهم إلى تصنيف إسلام الأشخاص بحسب ما يظهر عليهم من قرب أو بعد عن هذا الإسلام أو ذاك،وقد تبنى الأستاذ عبدالجليل الشرفي من دار الجنوب بتونس نشر أعمال عدة حول الإسلام المصنف إلى إسلامات في سلسلة سماها: "الإسلام واحدًا ومتعددًا"، وتبنت رابطة العقلانيين العرب ودار الطليعة ببيروت نشر هذه الأعمال وما يأتي بعدها"[5].

ولم يقف هذا التأثير على المفكرين العرب الذين أخذوا هذا التصنيف أيضًا محددًا في العلاقة بين الشرق والغرب، بل إن المؤسسات الغربية الأخرى قد أخذت هذا التصنيف مأخذ الجد، وبنت عليه قراراتها، لا سيما المؤسسات السياسية التي تتضح فيها وجهة العلاقة وضوحًا قويًّا.

ولم تقتصر تأثيرات التنصير والاستشراق على الشرق، وعلى النظرة العامة إليه، بل إنها تعدت إلى أنها أصبحت محددًا في العلاقة تقوم عليها قرارات مصيرية تؤثر في حياة الغرب وحياة الشرق معًا،وتأثيرها في حياة الغرب جاء من العمل على الحد من انتشار الدعوة الإسلامية، وتأثيرها على حياة الشرق جاء من عدم ثقة الغرب في الشرق والخوف منه، أخذًا في الحسبان أن الحديث الآن يدور حول العدو الجديد للغرب وللحضارة الغربية، المتمثل في الإسلام[6]
------------------------------------------------------
[1] انظر: نجيب العقيقي،المستشرقون - مرجع سابق - 110: 1 - 125.

[2] انظر: علي بن إبراهيم الحمد النملة،المستشرقون والتنصير: دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين - الرياض: مكتبة التوبة، 1418هـ/ 1998م - ص 178.

[3] انظر: نجيب العقيقي،المستشرقون - مرجع سابق.

[4] انظر: علي بن إبراهيم الحمد النملة،الاستشراق والدراسات الإسلامية: مصادر المستشرقين ومصدريتهم - الرياض: مكتبة التوبة، 1418هـ/ 1998م - ص 262.

[5] انظر قائمة بهذه الإسلامات في: محمد حمزة،إسلام المجددين - بيروت: دار الطليعة، 2007م - ص 175 - 176.

[6] انظر: ألان غريش،الإسلاموفوبيا/ ترجمة وتعليق إدريس هاني - الكلمة - ع 40، مج 10 (صيف 2003م/ 1424هـ) - ص 104 - 120.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-07-2024, 06:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة

(الاستشراق - الانسلاخ)

وكما ناقشت بعض الأطروحات العربية صورة العربي في الدراسات الاستشراقية الحديثة وكذلك في الطرح الإعلامي السريع القائم غالبًا على الإثارة، فإن بعض الغربيين يعاني كذلك من الطرح العربي لصورة الغربي في الدراسات التي تصدت للاستشراق كما تصدت لصورة العربي في الإعلام الغربي، مما أدى إلى محاولة الإساءة للإنسان الغربي، الذي يبني اليوم حضارةً قائمة على العلم والتقانة، ويسعى إلى التخلص من خلفياته الدينية والذاتية،ومثل هذا الطرح هو ما يمكن أن يصدق عليه بأنه نواة للاستغراب الذي ستأتي مناقشته في وقفات لاحقة.
واللافت أن بعضًا من دارسي العربية والإسلام من أمثال دومينيك شوفالييه وهو مستشرق فرنسي، يَدْعون العرب إلى التخلي عن تراثهم ودينهم في سبيل تبني هذه الحضارة المادية القائمة على العلوم والتقانة[1].
والمتوقع هنا أن العربي وغير العربي لن يتمكن من التخلي عن تراثه ودينه والاستعاضة عنه بحضارة العلوم والتقانة، وإن دعا إلى ذلك بعض الداعين؛ فلقد طالعتنا الكتب التي نشرها مركز دراسات الوحدة العربية عن الأبعاد الدينية في السياسات الغربية، لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية[2]،مما يعني توظيف الدِّين، ولو لم يعلن توظيفه.
ولا يظهر أن العرب سوف ينسلخون من دينهم وحضارتهم التي قامت على هذا الدين ليتبنوا حضارة العلوم والتقانة؛ ذلك أن العرب المسلمين يدركون أن الدين هو الذي يدعو إلى حضارة العلوم والتقانة، بخلاف فهم بعض المتدينين الغربيين لدينهم، الذي رأوا فيه مانعًا من العلوم والتقانة، وهذا ما حذرنا منه موريس بوكاي من أن يسري بيننا هذا الفهم، لا سيما المسلمين الذين يدرسون في الغرب أيَّ نوع من الدراسات، حتى لو كانت علمية تطبيقية، أو تقانية بحتة[3].
ومن هنا يأتي الفرق بين دين يدعو إلى العلوم والتقانة، ويفرض على أتباعه التعلم والعمل والاحتراف، ويجعل ذلك بين فرض العين وفرض الكفاية، وبين دين عُرف عنه أنه يحارب العلوم والتقانة، ويجعلهما شكلًا من أشكال الهرطقة التي لا تتفق والتوجه الديني.
ولعل من أسباب دعوة بعض المستشرقين إلى التخلي عن الدين والتراث لدى العرب، والمقصود هنا المسلمون: فَهْمَ الدين الإسلامي بالفهم الغربي للدين.
وعلى أي حال، فإن هذا الطرح حول الاستشراق في كونه محددًا من محددات العلاقة بين الشرق والغرب لا يُلغي ما لبعض المستشرقين المنصفين الجادين من جهود محمودة في الإسهام في حفظ التراث العربي الإسلامي ودراسته ونشره وتحقيقه وترجمته، مما يؤكد النظرة المنصفة في دراسة الاستشراق،"إنه مهما وُجِّهت من تُهَمٍ للاستشراق والمستشرقين لا بد من إنصاف بعضهم، وخصوصًا أولئك الذين أدَّوْا للتراث العربي الإسلامي خدمات جليلة، سواء بأبحاثهم العلمية القيمة، وتحقيقاتهم للتراث، واكتشاف مصادره، ووضع فهارس مهمة يستفيد منها القارئ العربي والغربي في أبحاثه ودراساته"[4].
وعند الدخول في تحليل هذا الفهم فإنه يقود إلى نواة الاستغراب التي يدعو إليها بعض العرب والمسلمين[5]، كما يدعو إليها بعض المستشرقين، ومنهم المستعربون والمهتمون بالحضارة العربية والثقافة الإسلامية.
============================================
[1] انظر: أحمد الشيخ،من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق - القاهرة: المركز العربي للدراسات الغربية، 1999م - ص 103 - 111.
[2] انظر: يوسف الحسن،البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي - الصهيوني: دراسة في الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية - ط 2 - بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1997م - ص 222.
[3] انظر: موريس بوكاي،التوراة والإنجيل والقرآن والعلم،Maourice - ،Bucaille،The BIBLE THE Quran and Science - translated from French by: Alasteair D،Pannell and the Author - ،Indianapolis: North Ammerican Turst، 1978 - p 253.
[4] انظر: محمد القاضي،الاستشراق بين الإنصاف والإجحاف - التاريخ العربي - ع 66 (ربيع 1424هـ/ 2003م) - ص 179 - 208.
[5] انظر: حسن حنفي،مقدمة في علم الاستغراب - بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 1412هـ/ 1992م - ص 910.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-08-2024, 04:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة

( الاستغراب - المفهوم)


الاستغراب محدد آخر من محددات العلاقة بين الشرق والغرب،والذي يظهر أن العلاقة بين الشرق والغرب قد انطلقت بقوة واضحة مع بعثة سيدنا رسول الله محمد بن عبدالله (حينما أرسل الوفود إلى الملوك والأباطرة والحكام يدعوهم إلى الإسلام، فكان حوار بين الوفود وهرقل إمبراطور الروم، ثم انطلقت العلاقة بين أخذ ورد، كان فيها نقاش وحِجَاج وجدال وحوار ما يزال قائمًا إلى يومنا هذا،وأخذ الحوار أشكالًا متعددة، منها العلمي والسياسي والحربي والبعثات العلمية والنقل والترجمة[1].

وظهرت الحروب الصليبية شكلًا من أشكال الحوار دام حوالي مائتي سنة، ثم تبعتها حوارات أخرى، كان الاستشراق شكلًا آخرَ من أشكالها، إبان الاحتلال وقبله وبعده، والتنصير كذلك.

حَدَا هذا كلُّه ببعض المفكرين العرب المعاصرين إلى أن يدعو إلى قيام علم الاستغراب، فانبرى الدكتور حسن حنفي ونشر كتابًا ضخمًا في مجلد واحد سنة 1412هـ/ 1992م بعنوان: مقدمة في علم الاستغراب، وجاء الكتاب في تسعمائة وعشر (910) صفحات، ليأتي هذا العلم مواجهًا للتغريب "الذي امتد أثره، ليس فقط إلى الحياة الثقافية وتصوراتها للعالم، وهدد استقلالنا الحضاري، بل امتد إلى أساليب الحياة اليومية، ونقاء اللغة، ومظاهر الحياة العامة وفن العمارة"[2].

ونبعت الدعوة إلى وجود مثل هذا العلم من الشعور بأن الساحة العربية الفكرية تكاد تخلو من معرفة الآخر،وهذا زعم جاء نتيجة للتقصير في تتبع النتاج الفكري العربي الإسلامي، الذي لم يخلُ في زمن من أزمان ازدهاره من الحوار الفكري مع الآخر، لكن هذا لم يسمَّ علمًا أو استغرابًا أو نحو ذلك، ولكنه أخذ طابعَ الحوارات والردود على الآخر، وتبيان الحق في الديانات الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلام، بما في ذلك التعرض إلى طبيعة عيسى ابن مريم - عليهما السلام - من أنه لم يكن إلا عبدًا عن عباد الله، أرسله الله مبشرًا ونذيرًا، فكان - عليه السلام - مبشرًا اصطفاه الله تعالى بالرسالة، ومعجزات مؤيدات لرسالته.

وقد يقال: إن هذا جانبٌ واحد من جوانب الحوار، وهو الاستغراب، مركز على البعد الديني، لا سيما الجانب العقدي منه، وهذا صحيح؛ إذ إن الاستشراق في منطلقاته الأولى كان على هذه الشاكلة من التركيز على الأبعاد الدينية للإسلام، معرِّجًا على القرآن الكريم والرسول - عليه الصلاة والسلام - والرسالة والسنة والصحابة والفتح الإسلامي[3].

والجوانب الأخرى للاستغراب، إذا سمح المصطلح، تمثلت في نقل الحضارات الأخرى وعلمها وفكرها المتماشيين مع الإسلام عن طريق النقل والترجمة عن اللغات الأخرى، بما في ذلك ترجمة أعمال دواوين الخلافة عندما تبين أن الإجراءات الإدارية، بما فيها اللغة، قد نقلت من ذوي التجارِب السابقة.

وليس النقل والترجمة شكلًا من أشكال الاستغراب الواضح، ولكنها تسهم، من دون شك، في تلقي الأفكار، ثم معرفتها، من خلال ما يقبل من نتاج القوم العلمي والأدبي والفني.

وليس الاستغراب أو غربلوجيا هو التعامل مع الآخر بالمنطلق نفسه الذي تعامل فيه الآخر مع المسلمين؛ ذلك أن منطلقات المسلمين نفسها تمنع من ذلك، يقال هذا ردًّا على من قال هذا؛ إذ إننا مطالبون بالعدل مع الآخر، حتى أولئك الذين بيننا وبينهم عداوة وشنآن.

ومهما كان التوجه نحو الاستغراب، فإن المطلوب دائمًا تجنب الإثارة، واللجوء إلى الطرح الإعلامي السريع في قضايا عميقة جدًّا تحتاج إلى بحث علمي جاد، بعيد تمامًا عن القفز إلى النتائج، ناهيك عن وضع النتائج قبل المقدمات؛ذلك أننا مطالَبون بالقسط والعدل مع جميع من نتعامل معهم، والعدل أقرب إلى التقوى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 8].

ولا يلغي هذا الاستمرار في إيجاد مثل هذا العلم الذي يكشف الآخر كشفًا موضوعيًّا مبنيًّا على التحليل العلمي والثقافي والاجتماعي والأنثروبولوجي والإثنوجرافي والسياسي والاقتصادي، وذلك للوصول إلى رؤية واضحة نحو التعامل مع هذا الآخر.

ويمكن قَبول الاستغراب من هذا المنطلق؛ سعيًا إلى فهم الآخر فهمًا مباشرًا من أجل التعامل معه تعاملًا يعود نفعه علينا نحن مباشرة بالدرجة الأولى، ثم يعود نفعه عليه بالدرجة الثانية إذا كان لهذا الأمر درجات! وهذا ما يسعى إليه المسلمون في سبيل التعامل مع ما حولهم ومع مَن حولهم، فلم يعودوا في معزل عن العالم، ولم يَعُدِ العالم في معزل عنهم[4].

وعليه يمكن أن ينظر إلى الاستغراب على أنه: "الوجه الآخر والمقابل، بل والنقيض من "الاستشراق"، فإذا كان الاستشراق هو رؤية الأنا (الشرق) من خلال الآخر (الغرب)، يهدف "علم الاستغراب" إذًا إلى فك العقدة التاريخية المزدوجة بين الأنا والآخر،والجدل بين مركب النقص عند الأنا ومركب العظمة عند الآخر"[5]،ويحتاج هذا إلى ما يحتاجه من ترجمته على الواقع العلمي والفكري.
========================================
[1] انظر: محمد عبدالحميد الحمد،حوار الأمم: تاريخ الترجمة والإبداع عند العرب والسريان - دمشق: دار المدى، 2001م - ص 531.

[2] انظر: حسن حنفي،مقدمة في علم الاستغراب - مرجع سابق - ص 18 - 19.

[3] انظر: علي بن إبراهيم النملة،نقد الفكر الاستشراقي: الإسلام - القرآن الكريم - الرسالة - مرجع سابق - ص 280.

[4] انظر: مازن مطبقاني،الغرب من الداخل: دراسة للظواهر الاجتماعية - أبها: نادي أبها الأدبي، 1418هـ/ 1997م - ص 115.

[5] انظر: حسن حنفي،مقدمة في علم الاستغراب - مرجع سابق - ص 23.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-09-2024, 08:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة

(الاستغراب - الموضوع المكروه)


وفي كتاب أحمد الشيخ "حوار الاستشراق" يظهر طرح قوي مع مستشرقين فرنسيين، حول دراستهم للشرق عمومًا، وللمجتمع المسلم المعاصر بخاصة.

ويبدو أن المحاور أحمد الشيخ قد واجه هؤلاء بقضايا مهمة حول موقفهم من الشرق، وموقف الشرق منهم، وهو ما يمكن أن يكون نواة للاستغراب، بما في ذلك نقد الاستشراق نفسه الذي لا يزال قائمًا، رغم رغبة المستشرقين أنفسهم في التنصل من المصطلح، كما مر بيانه في مطلع محدد الاستشراق؛ لما اكتسب من مفهوم سيئ (سلبي) مشؤوم لدى العرب والمسلمين والمستشرقين أنفسهم[1].

وفي ضوء نقد الاستشراق، ومن خلال هذا الحوار المهم، استطاع المحاور أحمد الشيخ أن يخرج بنتائج يؤمل منه أن يجعلها محتوى لعمل قادم؛ لأنه لم يضمنها نتيجة نهائية في كتابه، وإن كانت مبثوثة في مقابلاته مع عدد لا بأس به من المستشرقين، وبعض العرب التغريبيين المتبنين للفكر الاستشراقي أو الفكر التغريبي في النظرة للإسلام دينًا وعقيدة وفكرة وتمثلًا،وما استطاع المحاور الخروج به هو نواة لإمكانية بناء نظرية حول موقف المستشرق نفسه من الدراسات التي يقوم بها.

وبعيدًا عن التعميم الذي اتسم به بعض نقاد الاستشراق، هناك من المستشرقين من يحقق ويقرر أن بعضهم ينظر إلى دراسة الشرق عمومًا والإسلام بخاصة على أنه مادة مكروهة،ويبدو أن هذه جرأةٌ في الطرح، واعتراف غير مسبوق؛ إذ ربما يُعَدُّ من الأسباب التي أدت إلى ما وصلت إليه الدراسات الاستشراقية، ليس كلها ولكن معظمها، وبالتالي يمكن القول: إن نقد الاستشراق هو نوعٌ من الاستغراب بالمفهوم العلمي للمصطلح، وإن كان لم يتبلور بعد.

وهل بالإمكان القول: إن نقد الاستشراق قام بالتالي كذلك على الكره للمستشرقين ودراساتهم؟ هذا الموضوع يحتاج إلى تفصيل يطول، ولكنه يعود بنا إلى دوافع نقد الاستشراق، فإن كان من الدوافع الغيرة على الدين والمجتمع المسلم، فإن عدم الولاء لهذه الدراسات وارد ومطلوب.

ولم تكن الغيرة على الدين هي المسيطرة بالضرورة على نقد الاستشراق، بل إن هناك دارسين علمانيين، أو هكذا يقال عنهم، نقدوا الاستشراق،ومن هؤلاء من نقده ربما لأن الاستشراق تعاطف مع الجانب الديني في المجتمع المسلم، وكان هذا الفريق يود من المستشرق أن يتجاهل الدين في المجتمع المدروس، في الوقت الذي يصرح فيه المستشرقون أنفسهم بأنه لا يمكن إغفال البعد الديني في المجتمع المسلم المعاصر، ناهيك عن المجتمعات المسلمة السالفة.

وفي المحاورات التي تضمنها الكتاب "حوار الاستشراق" أطروحاتٌ جيدة حول هذا المفهوم، لا يملك المتابع لها أن يخفي إعجابه بها، وإن كان قد لا يتفق معها دائمًا، ولكنه الحوار الهادئ العميق الذي يجذب القارئ إليه، ويتيح له هامشًا كبيرًا للتأمل والتفكر،ولعله لا يخفى على القارئ استمرار المتعة بهذا الطرح، والإفادة منه في ملاحقة ظاهرة الاستشراق؛ للرغبة في الاستزادة من قراءة ما يكتب حوله من نقد له أو عليه.

وهذا الكتاب في غاية الأهمية لمن يَعنيهم نقد الاستشراق والدعوة إلى الردود عليه، فيما بدأ يطرح الآن على أنه دعوةٌ إلى قيام علم الاستغراب، أو ظاهرة الاستغراب التي يرجى ألا تكون مجرد رد فعل لظاهرة الاستشراق، التي تكونت منذ أكثر من سبعمائة سنة على أقل تقدير، وتعرَّضت لتقلبات عديدة، بحسب ما تعرض له المجتمع المسلم من تقلبات، بدءًا بالحروب الصليبية، ثم الاحتلال، ثم التنصير، ثم الآن عودة الحروب الصليبية في أوربا بالتطهير العرقي والعقدي أولًا، مما يعني استمرار الاستشراق مهما حاول أقطابه أن ينسلخوا من المصطلح، ويعني ذلك فهم الغرب ومنطلقاته في حملاته المتكررة على الشرق، ليس على مستوى الحروب فحسب، ولكن على مستويات أخرى ثقافية وسياسية واقتصادية.

ويدخل في المستويات الثقافية المستوى الإعلامي القوي في تأثيره،وهذا ما يمكن أن يطلق عليه مصطلح الاستغراب، الذي يحتاج منا إلى المزيد من التأمل والاعتبار.

[1] انظر: أحمد الشيخ،من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق - مرجع سابق - ص 240.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-11-2024, 12:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها


الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة

(البعثات)


من محددات العلاقة بين الشرق والغرب قيام البعثات العربية والإسلامية، ولا يقصد هنا البعثات الدبلوماسية،ولكن المقصود هنا الطلاب العرب والمسلمون الذين قدموا إلى أوروبا وأمريكا، وأقاموا فيها إقامة مؤقتة، لغرض واضح ومحدد، وهو تلقي العلم الحديث في الجامعات والمعاهد العليا الغربية[1].

وقد مر زمان كان الطلبة الغربيون ينتقلون إلى الشرق الإسلامي يتلقون العلم الحديث آنذاك،ومع انتقال الحضارة من أيدي المسلمين إلى الغربيين انقلبت الصورة: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140].

ليس المقام هنا بصدد المقارنة بين الجاليات والبعثات في قوة التأثير،ولا بأس من الوقفة الموضوعية التي تستدعي القول: إن تأثير الطلبة، وإن كان وجودهم مؤقتًا، كان في بعض المجتمعات الغربية أقوى من تأثير المغتربين؛ ذلك أن الطلبة الذين أصروا على هويتهم الإسلامية ومارسوا شعائرهم كان لهم تأثير على الجاليات المغتربة نفسها، وأسهموا وشجعوا على تمسك الجاليات المغتربة بهويتها الثقافية والدينية.

لم يكن هؤلاء الطلبة بعيدين عن المجتمع المسلم الذي غادروه؛ فالصلة معه مستمرة، ويترددون عليه في الإجازات غالبًا، ويعلمون أن مردهم إليه،شجعهم كل هذا على الاحتفاظ بهويتهم، ولكنه احتفاظ لم يمنعهم من التعايش والتأثر مع المجتمع الغربي، وإن أدى ذلك إلى بعض التجاوزات في الممارسات اليومية لدى بعض منهم[2]،لقد كان في وجود الطلبة في أوربا وأمريكا الشمالية والجنوبية خير كثير، وإن ظهرت مقولات تحذر من الابتعاث وتنهى عنه، وظهرت بعض الآراء والفتاوى التي تحدد الحاجة إليه[3].

هذه مواقف لها ما يسوغها؛ إذ إن الغيرة على الإسلام وأبنائه تؤدي إلى هذا الموقف، لا سيما مع وجود شواهد حية من الانغماس في الثقافة الغربية بعد الانبهار بها، والسعي إلى تبنيها مزاحمة للإسلام في المجتمعات المسلمة![4]، وفئة الطلبة المسلمين الذين لم يتمسكوا بدينهم، وهم قلة لا تكاد تذكر، ولا يعدون مؤشرًا من مؤشرات العلاقة بين الشرق والغرب؛ ذلك أنهم لم يحترموا أنفسهم، فلم يحترمهم الآخرون.

إنما الحديث هنا عن تلك الفئة من الطلاب الذين كان لهم تأثير واضح في المجتمعات الغربية، من خلال إيجاد البنية التحتية التي مارسوا عليها شعائرهم الدينية من صلوات جماعية وأعياد ودروس ومناسبات زفاف، بل وتجهيز الموتى والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر خاصة للمسلمين، أو مخصص جزء منها للمسلمين، والتأكد من تذكية الذبائح.

سعى هؤلاء الطلاب إلى إيجاد المساجد والمراكز الإسلامية، أو أعانوا الجاليات المغتربة على إقامتها وتشييدها،كما أحيوا هذه المساجد والمراكز بالصلاة وحلقات الذكر والمحاضرات والدروس والأعياد، ودعمتهم في ذلك قوانين البلاد التي عاشوا فيها، التي تحترم التنظيم، بشرط ألا يمس النظام العام ويؤثر سلبًا على الأمن الوطني،وهذا أمر لا ينبغي الاستهانة به،كما أعانتهم بلدانهم وأهل الخير في هذه البلدان الذين أسهموا في بناء هذه المساجد والمراكز، وما يزالون يجنون ثمار هذه الجهود صدقةً جاريةً مستمرة بإذن الله تعالى.

لا عبرة بفئة ضلت الطريق من أهل الأهواء والتحزبات، واتخذت من الدين مطية لتحقيق أغراض ليست من الدين مهما قيل: إنها من الدين، ولم يكن تأثيرها على المجتمع على الصورة المبتغاة، لا سيما إذا غلَّبت الهوى.

كان لوجود الطلبة المبتعثين في الجامعات والمعاهد العليا تأثير واضح من خلال وضوحهم مع أساتذتهم والمسؤولين في هذه المؤسسات العلمية، من حيث ابتعادهم عن أي أمر مخلٍّ بالدين في الشرب أو الأكل، أو الوقت والاختلاط غير المسوغ، لا سيما في المناسبات الاجتماعية التي ما تفتأ تحدث في هذه المجتمعات، ويكون فيها لغط في مفهومنا ونظرتنا لها.

كما كان لوجودهم في هذه المؤسسات التعليمية أثر واضح عندما أضحوا طرفًا في الحوار الدائر حول الأحداث المتتابعة في المنطقة الإسلامية، فاستطاعوا أن يقدموا صورة واضحة وصحيحة عن الوضع، بدلًا من أن يتصدى لذلك إعلامي مغرِض، أو مستشرق لم يفهم بالضرورة الوضع على ما يفهمه هؤلاء.

يمكن الاستنتاج من هذا أن وجودَ البعثات في المجتمع الغربي كانت له حسناته في توجيه الحوار القائم بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني العلماني، على ألا يفهم هذا على أنه دفاعٌ عن وجود الطلبة المسلمين في الغرب،وما داموا قد وجدوا فلا بأس من إبراز الجانب المضيء من وجودهم وقدرتهم على التأثير؛ أخذًا في الحسبان أن هناك من لم يوفق في التمسك بهويته، مما أدى إلى التحذير من الابتعاث وبيان مخاطره، كما ذكر موريس بوكاي في كتابه المشهور عن الإنجيل والتوراة والقرآن والعلم[5]، عندما حذر الطلبة المسلمين الدارسين في الغرب من قبول فكرة فصل العلم عن الدين، كما هي الحال هناك[6].
============================
[1] انظر: المؤثر الثاني البعثات التعليمية - ص 57 - 95 - في: علي بن إبراهيم الملة،مجالات التأثير والتأثر بين الثقافات: المثاقفة بين شرق وغرب - مرجع سابق - ص 179.

[2] انظر: هالة مصطفى،الإسلام والغرب: من التعايش إلى التصادم - القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002م - ص 144 - (سلسلة مكتبة الأسرة؛ الأعمال الفكرية)،وانظر لها طبعة أخرى من الكتاب نفسه - القاهرة: دار مصر المحروسة، 2002م - ص 123.

[3] انظر: محمد الصباغ،الابتعاث ومخاطره - ط 2 - بيروت: المكتب الإسلامي، 1403هـ/ 1983م - ص 48.

[4] انظر: إبراهيم بن حمد القعيد،الطلبة المسلمون في الغرب بين المخاطر والآمال - الرياض: مكتبة دار السلام، 1415هـ - ص 126.

[5] انظر: موريس بوكاي،التوراة والإنجيل والقرآن والعلم - مرجع سابق - ص 253.

[6] انظر: محمد عبده، الشيخ،الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية/ تقديم وتعليق رشيد رضا، الشيخ - سوسة، تونس: دار المعارف، (1995م) - ص141.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-01-2025, 10:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة


(العلمنة - الجذور الدينية)


يرجع جورج قرم في كتابه "الشرخ الأسطوري" ما هو قائم الآن بين الشرق والغرب من فجوة إلى جذور دينية، مهما ادعت الدول الغربية علمانيتها، التي يرى أنها زعمٌ أكثر من كونها حقيقة،أدت هذه الجذور إلى بذر طفل الأنبوب في نقطة الالتقاء بين آسيا وإفريقيا قلب العالم الإسلامي والعربي.

ويكرر جورج قرم هذا الأمر في مجمل كتابه، فكلما ذهب في نقاشه حول العلاقة بين الشرق والغرب عاد مرةً أخرى إلى الأسلوب الذي أُوجِدت فيه دولةٌ لليهود وطنًا قوميًّا لهم في فلسطين المحتلة.

ويؤكد في ذلك جورج قرم على أن "العلمانية" في البلدان البروتستانتية نسبية، ولا تقوم على الفصل بين الدنيوي الاجتماعي والديني الذي طورته البلدان الكاثوليكية، بل أعطت الحرية في إنشاء الكنائس ودور العبادة، التي طالبت بها البروتستانتية في مواجهة الكنيسة الكاثوليكية الأحادية النمط"[1]،ويذكر أن الغربيين، لا سيما البروتستانتيين، "يحبذون دومًا إدخال الدين ضمن رؤية العالم، وتنظيم الحياة الاجتماعية، لا بل أكثر من ذلك، يستطيع سكان الولايات المتحدة تأكيد أصولهم العرقية أو تميزهم الديني من دون أن يكون ذلك مزعجًا أو محرجًا لإدارتهم"[2].

ويضيف جورج قرم القول: "وليست العلمانية في الولايات المتحدة قيمةً سياسيةً أساسًا، بل تقوم فقط على حرية الممارسة الدينية، وليس على فصل الأمور الدينية عن الأمور الزمنية"[3].

وبهذا يؤكد بعض النافذين أن المجتمع الأمريكي يبذل "قصارى جهده لكي تسير الحرية والإيمان جنبًا إلى جنب، ولكي يعلي كل منهما من شأن الآخر"[4]،ويؤكدون كذلك في وثيقة في مطلع عام 2002م (1422هـ) أن "نظامنا علماني - رؤساؤنا ليسوا رجال دين - لكن مجتمعنا هو الأكثر تدينًا في العالم الغربي"[5].

ولذلك ولتمسُّك الغرب بوجود إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي تفقد العلمانية أي مصداقية في الخطاب الغربي، مما يزيد من عمق هذا الشرخ في العلاقة بين الشرق والغرب "ولا سيما أن قيم العدالة والإنصاف التي يدَّعي الغرب تبنِّيَها تسقط كلما تعلق الأمر بدولة إسرائيل، وتفقد العلمانية أية مصداقية في الخطاب الغربي"[6].

ورغم التضييق على التعبير بحرية عن هذه الوجهة في المجتمع الغربي وترجمة هذا التعبير إلى تعاطف مع الفلسطينيين والعرب والمسلمين، فإننا نجد أصواتًا، وإن كانت خافتة، قادمة من الغرب وكأنها تتحدث في خطابها بلغة الشرق، حتى لقد داست الدبابة الإسرائيلية على فتاة جاءت من الغرب إلى أرض الميعاد مناصرة الشرق، فكان مصيرها الموت الذي تبعه قدر من الصمت المطبق حتى على المستوى القانوني، ناهيكم عن المستوى السياسي،يوحي هذا بأن هناك نقمة على هذه الشرذمة،هذه النقمة لم تعد ناتجةً عن الشرق فقط، ولكنها لا تفتأ تنبت في المجتمع الغربي، ولكن هل هناك من يجرؤ على الخطاب؟![7].

إن من يتحدث اليوم عن تعميق هذا الشرخ هو الذي يلقى رواجًا في الأوساط السياسية والإعلامية، وليس بالضرورة في الأوساط الثقافية والفكرية؛فالضجة التي أحدثها السموءل (صموئيل) هنتجنتون (ت 2008م)، في العقد الأول من القرن الخامس عشر الهجري/ العقد التاسع من القرن العشرين الميلادي[8]، لم تكن في نظر مفكري الغرب سوى عمل هزيل؛ حيث يصف المؤلِّفُ المقرَّبُ من أوساط الحكم وبطريقة سطحية "سيناريو لا يمت إلى الواقع بصلة عن مواجهة دينية بين الإسلام (الذي يصوره متحالفًا مع البوذية)(!) والغرب المسيحي"[9].

يقول جورج قرم عن الكتاب الهزيل صدام الحضارات: "لا يسعنا أن نفهم الذي حصده هذا الكتاب المعبر عن فوضى فكرية عارمة، وتشيع فيه ضحالة في التحليل قل نظيرها، إلا إذا أدركنا أنه يستغل إلى أقصى الحدود وجود الشرخ المتخيل بين الشرق والغرب، الذي هو صنيع الظروف الجيوسياسية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي"[10].

الذي يظهر أن العرب قد أعطوا الكاتب السموءل هنتنجتون والكتاب صدام الحضارات قيمة علمية وإستراتيجية أكثر مما يستحقها، لا سيما إذا لوحظ أن أصل الكتاب تقرير مقدم إلى جهات سياسية استخبارية، فتطور التقرير إلى مقالة صدرت عام 1414هـ/ 1993م في مجلة الشؤون الخارجية Foregin Afiatrs، ثم طورت المقالة إلى كتاب، فسارع الناشرون العرب، لا سيما المتكسِّبون ماديًّا إلى ترجمته ترجمة مطولةً، وتباروا في ذلك،ولعل ما كتب عنه لدى العرب أكثر مما كتب عنه لدى غير العرب.

والذي يظهر أيضًا أن المهللين للكتاب لدى الساحة الإعلامية العربية أكثر من القادحين لأفكاره في الأوساط العلمية الفكرية العربية وغير العربية،على أننا لسنا في هذا الوقت وفي غيره بحاجة إلى تعميق الهوة وتوسيع الفجوة بين الشرق والغرب لأي سبب وبأي ظرف، بل إن الوقت الآن يؤكد على الحاجة الملحة إلى تجسير الفجوة، وإغفال هذا الشرخ المصطنع؛ ذلك لأن مصلحة العالم، وليس العرب والمسلمين فقط، تؤيد، وبشدة، انتشار روح السماحة، وتقبُّل الآخر، وتوسيع هامش الحوار الإيجابي[11].

[1] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - مرجع سابق - ص 119.

[2] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - المرجع السابق،ص 119.

[3] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - المرجع السابق - ص 119.

[4] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - المرجع السابق - ص 119.

[5] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - المرجع السابق - ص 121،وانظر كذلك: يوسف الحسن،البُعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي - الصهيوني: دراسة في الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية - مرجع سابق - ص 222.

[6] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - مرجع سابق - ص 152.

[7] انظر: بول فندلي،من يجرؤ على الكلام: الشعب والمؤسسات في مواجهة اللوبي الإسرائيلي - مرجع سابق - ص 622.

[8] انظر: صامويل هنتجنتون،صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي/ ترجمة طلعت الشايب، تقدم صلاح قانصوه - ط 2،القاهرة: سطور، 1999م - 225 + الهوامش،وانظر إلى طبعة أخرى في: صموئيل هتنجنتون،صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي/ ترجمة مالك عبيد أبو شهيوة ومحمود محمد خلف - مصراتة (ليبيا): الدار الجماهيرية، 1999م - ص 390.

[9] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - مرجع سابق - ص 118.

[10] انظر: جورج قرم،شرق وغرب: الشرخ الأسطوري - المرجع السابق - ص 118.

[11] انظر: علي بن إبراهيم النملة،صناعة الكراهية بين الثقافات وأثر الاستشراق في افتعالها - دمشق: دار الفكر، 1429هـ/ 2009م - ص 171 - (سلسلة نقد العقل المعاصر).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-03-2025, 12:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها

الشرق والغرب
منطلقات العلاقات ومحدداتها
أ. د. علي بن إبراهيم النملة


(العولمة -عولمة الدين)


يكتب أستاذ الفلسفة ومدير أبحاث في المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا الأستاذ الزائر بجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية أوليفييه روا باللغة الفرنسية عن عولمة الإسلام، وتترجمه إلى اللغة العربية رولا معلوف[1]، ويركز فيه على حال المسلمين الاجتماعية والسياسية والدينية في الغرب بعامة، وفي فرنسا بخاصة، إلا أنه يربط ذلك بما يدور في العالم الإسلامي من حركات وحوارات ومتغيرات في التوجهات داخل المجتمع المسلم، ويحاول أن يربط بين هذا وذاك باسم علمنة الإسلام، أو عولمة الإسلام[2].

انطلق أوليفييه روا من أفغانستان منذ سنة 1405هـ/ 1985م، عندما أصدر كتابه: أفغانستان: إسلام وعصرية سياسية، ثم أصدر كتابًا بعنوان: تجربة الإسلام السياسي[3]، وتلاه كتابه عن أحداث 22/ 6/ 1422هـ، الموافق 11/ 9/ 2001م[4].

ورغم تركيز المؤلف على الجاليات المسلمة في أوروبا، فإن لديه معلومات محدثة عن الوضع في البلاد العربية والإسلامية، مما يوحي بأن أوليفييه روا مشروع مستشرق جديد ينطلق في عصر العولمة، إلا أنه يعتمد في معلوماته، بالإضافة إلى التقارير والصحف، على خلفية كثير من الأوروبيين والغربيين عمومًا عن الإسلام والمسلمين، تلك الخلفية القائمة على عدد من المحددات للعلاقة بين الشرق والغرب، لا يستطيع المتحدث عن هذه العلاقة إغفالها أو التغاضي عنها، وإن كانت هناك رغبة في تناسي بعضها؛ كالحروب الصليبية التي امتدت في تسع حملات لأكثر من مائتي سنة، لكنها لم تحقق الأهداف التي انطلقت من أجلها.

كما لا يُغفل أوليفييه روا بعض المحددات الأخرى؛ كالتنصير الذي لا يزال قائمًا ومنطلقًا في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة، ومن خلال الأساليب المعروفة لهذه الحملات التنصيرية.

ثم من المحددات كذلك الاستشراق الذي يُعَدُّ المؤلِّفُ مشروعًا جديدًا من مشروعاته، مما يستدعي العناية به، ودعوته إلى مزيد من الحوار والنقاش؛ إذ إنه من خلال قراءة كتابه: عولمة الإسلام، رغم ما ورد فيه من أفكار تستحق النقاش والرد، فإن القارئ يرى فيه مشروع مستشرق منصِف، يصف الحال كما هي عليه، وإن أدخل على هذه الحال أو تلك قدرًا من التحليل كما يراه هو، لا كما هو الواقع بالضرورة.

مهما يكن، فإن العولمة تعد أحد المحددات للعلاقة بين الشرق والغرب[5]، بالإضافة إلى محددات أخرى غير ما ذُكر سبق التطرق لها في وقفات سابقة؛ كالاستشراق الذي لا يتوقع له أن ينقشع في ضوء بزوغ نجم العولمة،وإذا كان الأمر كذلك فإنه من المهم العناية بهذا المحدد من منطلق الحوار مع الآخر، الذي كان وسيظل ركنًا من أركان التفاعل مع الثقافات الأخرى.

وما الكتاب الذي جرى ذكره هنا إلا وسيلة من وسائل هذا الحوار المطلوب على مختلف الصعد؛ لبيان الحق، وإيضاح ما دخل في حيز الأوهام لدى أولئك الذين يُقبلون بقوة على الحديث عن هذا الدين الحنيف من خلال ممارسات بعض المنتمين إليه أحيانًا، مما يؤدي إلى الحكم عليه من خلال هذه الممارسات أو تلك.

[1] انظر: أوليفييه روا،عولمة الإسلام/ ترجمة: رولا معلوف - بيروت: دار الساقي، 1424هـ/ 2003م - ص 222.

[2] انظر: محمد أركون،العلمنة والدين/ ترجمة: هاشم صالح - بيروت: دار الساقي، 1996م - ص 136.

[3] انظر: أوليفييه روا،تجربة الإسلام السياسي/ ترجمة: نصير مورة - ط 2 - بيروت: دار الساقي، 1996م - ص 213.

[4] انظر: أوليفييه روا،أوهام 11 أيلول: المناظرة الإستراتيجية في مواجهة الإرهاب/ ترجمة: حسن شامي - بيروت: دار الفارابي، 2003م - ص 118.

[5] انظر في مجال الحديث عن العولمة: نعوم تشومسكي، وآخرون،العولمة والإرهاب: حرب أمريكا على العالم، السياسة الخارجية الأمريكية وإسرائيل/ ترجمة حمزة المزيني - القاهرة: مكتبة مدبولي، 2003م - ص 276،ونعوم تشومسكي،الهيمنة أم البقاء؟ السعي الأمريكي إلى السيطرة على العالم/ ترجمة سامي الكعكي - بيروت: دار الكتاب العربي، 2004م - ص 310،ومحاضير محمد،العولمة والواقع الجديد/ تحرير هاشم مقر الدين - دار الإحسان: مكتب رئيس الوزراء الماليزي، 1423هـ/ 2002م - ص 251،وعلي بن إبراهيم الحمد النملة،العولمة وتهيئة الموارد البشرية في منطقة الخليج العربية - ط 2 - الرياض: المؤلف، 1430هـ/ 2009م - ص 176،لا سيما قائمة المراجع من هذا العمل وغير ذلك كثير.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 172.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 166.91 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]