|
ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#11
|
||||
|
||||
![]() وَنَحْسَبُ زِينَةَ الدُّنْيَا بَشِيرًا ![]() بِمَا نَهْوَى فَنُخْطِئُ فِي الْحِسَابِ ![]() جـ - من سمات الإسلام: في مبحث الوَحْدة والإخاء في الإسلام، نجد "حمامًا" يشحذ الهِمَم بشِعْره، ويملأ النُّفوس بنعمة الاتِّحاد والإخاء، بل إنَّه يعلنها صريحةً بأنه لن تقوم للإسلام وأمَّتِه قائمةٌ إلاَّ بالإخاء والمُؤالفة، ويؤكِّد أنَّ ما يجمع المسلمين عقيدتُهم، لا قوميَّة وهمية، أو عنصرية عِرقيَّة، ويركِّز "حمامٌ" على حقيقة أنَّ عدوَّ الداخل أخطَرُ على الإسلام من عدوِّ الخارج، وأنَّ اهتمام المسلمين بِدُنياهم وتَقاعسهم وركونهم يحول دون عزِّ الإسلام وعودةِ مجْدِه؛ يقول "حمام": يَا أُمَّةَ الإِسْلاَمِ عُودُوا إِخْوَةً ![]() يَرْجِعْ إِلَيْنَا العِزُّ وَالسُّلْطَانُ ![]() مَاذَا يُؤَلِّفُ بَيْنَنَا وَيَلُمُّنَا ![]() إِنْ لَمْ يُؤَلِّفْ بَيْنَنَا القُرْآنُ ![]() وَرِسَالَةٌ قُدْسِيَّةٌ وَمَسَاجِدٌ ![]() وَمَنَابِرٌ وَمَآذِنٌ وَأَذَانُ ![]() ![]() وَمَجَازِرُ الأْعَدَاءِ فِي أَوْطَانِنَا ![]() لاَ الشِّيبُ سَالِمَةٌ وَلاَ الشُّبَانُ ![]() وَمِنَ الْمَصَائِبِ أَنْ يَكُونَ لِخَصْمِنَا ![]() مِنْ بَيْنِنَا الأَجْنَادُ وَالأَعْوَانُ ![]() وَيَقُولُ مِنَّا قَائِلٌ: نَفْسِي، وَمَنْ ![]() أَحْنُو عَلَيْهِ وَبَعْدِيَ الطُّوفَانُ ![]() يَا أُمَّةَ الإِسْلاَمِ عُودُوا إِخْوَةً ![]() يَرْجِعْ إِلَيْنَا العِزُّ وَالسُّلْطَانُ ![]() حُوطُوا بِسُورِ إِخَائِكُمْ بُنْيَانَنَا ![]() أَوْ لاَ فَلَنْ يَبْقَى لَنَا بُنْيَانُ ![]() أمَّا مفهوم العلم عند "حمام"، فهو العمل والتَّقوى، وبذلك فهو أوسَعُ شمولاً وأكثر اتِّساعًا؛ فعِلمٌ بدون عمل لا جدوى منه، وعلمٌ بدون تَقْوى تخريب وبَغْي في الأرض؛ يقول "حمام": وَالعِلْمُ إِنْ زَانَهُ الإِيمَانُ فَهْوَ سَنًا ![]() وَإِنْ يَشُبْهُ جُحُودٌ فَهْوَ ظَلْمَاءُ ![]() مَا أَرْغَبَ النَّاسَ فِي عِلْمٍ صِنَاعَتُهُ ![]() بُغْضٌ وَبَغْيٌ وَتَخْرِيبٌ وَإِفْنَاءُ ![]() مَا أَزْهَدَ النَّاسَ فِي عِلْمٍ بِضَاعَتُهُ ![]() حُبٌّ وَقُرْبَى وَإِصْلاَحٌ وَإِنْشَاءُ ![]()
__________________
|
#12
|
||||
|
||||
![]() أمَّا في مجال الأخلاق السامية، فقد زَخر ديوانه بالعديد من القصائد في برِّ الوالدين وصلة الرَّحم، ولِين الكلام، وَجُود اليد، وطيب اللِّسان، ولعلَّ في وصية "حمام" الرائعة تلك كفايةً، وبِها الغاية: خُذُوا مِنْ وِدَادِ اللهِ دَرْسًا وَعِبْرَةً ![]() وَلاَ تَرْكَبُوا دُنْيَاكُمُ مَرْكَبًا صَعْبَا ![]() أَلاَ فَاجْعَلُوهَا جَنَّةً لاَ جَهَنَّمًا ![]() وَلاَ تُوقِظُوا فِيهَا الضَّغِينَةَ وَالْحَرْبَا ![]() خُذُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ آيَةَ صَفْحِهِ ![]() وَقَدْ مَلَكَ الأَجْنَادَ وَالصَّارِمَ العَضْبَا ![]() أَلاَ لَيْتَ لِلصَّفْحِ الْجَمِيلِ وَلِلنَّدَى ![]() وَلِلحِلْمَ مَرْعًى فِي سَرَائِرِنَا خَصْبَا ![]() وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنَ الْحَمَائِمِ بَيْنَنَا ![]() إِذًا لَتَعَلَّمْنَا الوَدَاعَةَ وَالْحُبَّا ![]() يتبع
__________________
|
#13
|
||||
|
||||
![]() عرض كتاب: الإسلام في شعر حمام للدكتور طاهر عبداللطيف عوض محمود ثروت أبو الفضل د - حمام ما له وما عليه: في مبحث العاطفة نجد "حمامًا" يَصْدر في أغلب شعره وقصائده عن عاطفةٍ دينيَّة صادقة، تؤمن بالإسلام ورسالتِه كوسيلةٍ لعزَّة الأمَّة من جديد: إِنْ نَحْنُ لَمْ نَخْشَ الإِلَهَ وَبَطْشَهُ ![]() فَالبَغْيُ سَهْلٌ وَالفُجُورُ يَهُونُ ![]() مَنْ لَمْ يَدِنْ بِاللهِ أَوْ بِكِتَابِهِ ![]() أَفَبِالعَوَاطِفِ وَالْحَنَانِ يَدِينُ؟! ![]() لاَ شَيْءَ إِلاَّ الدِّينَ يُلْهِمُ رَحْمَةً ![]() وَبِهِ السَّرَائِرُ وَالقُلُوبُ تَلِينُ ![]() أما دقَّة السرد وتدفُّق الصور البيانيَّة عند "حمام" فنَجِده في قصائده المطوَّلات، التي يتدرَّج فيها من فكرةٍ إلى فكرة، ومن صورة إلى صورة، كاشفًا عن قدرةٍ كبيرة على سَرْد الحقائق بدقَّة ويُسْرٍ وترابُط، بحيث تأتي مرتَّبة أقربَ للواقع، ويحسُّ بها القارئ شعوريًّا، يقول "حمام" في قصيدته عن الأمِّ، واصفًا رعايتها إيَّاه: سَلاَمٌ عَلَيْهَا إِنْ بَسَمْتُ تَهَلَّلَتْ ![]() كَأَنِّي بَعَثْتُ النُّورَ بَعْدَ ظَلاَمِ ![]() فَإِنْ أَبْكِ أَوْ أَشْكُ السِّقَامَ تَفَجَّرَتْ ![]() بِدَمْعٍ عَلَى الْخَدَّيْنِ مِنْهَا سِجَامِ ![]() وَتَرْقُبُنِي كَالغَرْسِ إِذْ هُوَ نَابِتٌ ![]() وَإِذْ هُوَ فَتَّاحُ الأَزَاهِرِ نَامِ ![]() وَتَحْمَدُ قَوْلِي شَاتِمًا أَوْ مُدَاعِبًا ![]() وَتَلْقُطُ كَالدُّرِّ النَّظِيمِ كَلاَمِي ![]() وَقَدْ غَمَرَتْهَا فَرْحَةٌ بَعْدَ فَرْحَةٍ ![]() بِمَوْسِمِ إِرْضَاعِي وَيَوْمِ فِطَامِي ![]() وَتَحْمِلُ أَعْبَائِي صَغِيرًا وَيَافِعًا ![]() وَكَهْلاً وَتَحْمِينِي كَأَكْرَمِ حَامِ ![]() وَتُكْرِمُ أَكْبَادِي وَتَرْعَى رَعِيَّتِي ![]() كَزُغْبِ فِرَاخٍ أَوْ صِغَارِ حَمَامِ ![]() أمَّا مبحث الحكمة، فقد غلبَ على أغلب قصائد "حمام" الشعريَّة، وحكمتُه هذه نابعةٌ من تجاربه في الحياة، ومُعايشته لآلامها وأوجاعها، وتأتي الحكمةُ في قصائده مُواكِبةً للفكرة، وسائرةً في فَلكها، ومن أمثلتها: عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَنَّ الْهَوَى سَيْـ = ـلٌ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرُدُّ السُّيُولاَ وقَولُه: إِنَّ فِي صَرْخَةِ اليَتِيمِ وَشَكْوَا = هُ نَذِيرًا لِلظُّلْمِ بِالنَّكَبَاتِ وقولُه: لاَ تَخَافُوا عَلَى كِبَارِ الأَمَانِي = إِنَّ مَا تُوعَدُونَ مِنْهَا لآتِ وقوله: كَمِ انْبَرَى الصَّبْرُ لِلبَلْوَى فَهَوَّنَهَا = وَالعَوْنُ لِلمُبْتَلَى مِنْ أَقْدَسِ الذِّمَمِ وقوله: كَفْكِفُوا الدَّمْعَ مَا لِحَيٍّ بَقَاءُ ![]() لاَ وَلاَ يُرْجِعُ العَزِيزَ البُكَاءُ ![]() إِنَّمَا الْمَاكِثُ الْمُقِيمُ هُوَ الْمَوْ ![]() تُ وَنَحْنُ الطَّوَارِقُ الغُرَبَاءُ ![]() لَنْ أَلُومَ البُكَاءَ مِنْ بَعْدُ فَالأَحْ ![]()
__________________
|
#14
|
||||
|
||||
![]() زَانُ دَاءٌ وَفِي البُكَاءِ الدَّوَاءُ ![]() وقوله: وَأَعْلَمُ أَنَّ الْحُزْنَ قَاسٍ وَمُوجِعُ = وَلَكِنْ لَعَلَّ الصَّبْرَ أَقْسَى وَأَوْجَعُ أما في مبحث الصُّورة الشِّعرية، فقد أبدعَ "حمام" في فنون البلاغة الشعريَّة؛ كالاستعارة، مثال قوله في رحيل رمضان وقدوم العيد: مَضَى رَمَضَانُ مَحْمُودًا كَرِيمَا = وَهَلَّ العِيدُ مُبْتَسِمًا وَسِيمَا ووصْفه شرودَ ذهنِه، وعصيانَ قلَمِه عن التَّعبير عمَّا يجول بذِهْنه في صورة شعريَّة بديعة، فيقول: عَصَى قَلَمِي وَمَا هُوَ بِالعَصِيِّ ![]() فَرَاحَ الفِكْرُ فِي جَدْبٍ وَعِيِّ ![]() وَمَا قَلَمِي بِظَمْآنٍ فَإِنِّي ![]() مُوَالِيهِ بِإِمْدَادٍ وَرِيِّ ![]() وفي مبحث اللُّغة جاءت لغة "حمام" الشعريَّة مقتبَسَة من هَدْي القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وأغلب تراكيبه وألفاظه يُحاكي فيها ألفاظ القرآن الكريم في تناسُقٍ بديعٍ مع باقي أبيات قصائده، ومن أمثلتها يقتبسُ من سورة الفلق: وَالنَّافِثَاتِ فِي العُقَدْ = وَحَاسِدٍ إِذَا حَسَدْ وقوله يقتبس من قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7]: إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيَهْدِ لَكُمْ = مَنْ كَانَ لِلخَيْرِ مَنَّاعًا وَمَنْ صَلَفَا وقوله: وَبِحَسْبِي وَعْدٌ مِنَ اللهِ حَقٌّ = أَنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاَ حيث أخذ من أكثرَ من آيةٍ تركيبَ هذا البيت؛ في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر: 5]، وقولِه تعالى:﴿ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً ﴾ [الإسراء: 5]، وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴾ [الكهف: 98]. وكذلك أبياته التي يَقتبس فيها من قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2 - 3]، حيث يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ ![]() مَخَارِجَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ دَعَاهُ ![]() وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ ![]() وَلَيْسَ يُخَيِّبُ سَعْيًا سَعَاهُ ![]() أمَّا فنُّ الجناس وتناغم الألفاظ وتناسقها موسيقيًّا في أذن المستمِع، فكان له أثَرٌ في انسجام شعره وبساطته، وأضْفَى عليه جرسًا محببًا في غير إسرافٍ ولا تكلُّف منه؛ كقوله: فَأَوْصَدَ ذِهْنِيَ دُونَ اسْمِهِ = لِيَكْفِي أَذَايَ وَأَكْفِي أَذَاهُ وقولِه: لَهُ الصَّفْحُ لاَ الصَّفْعُ مِنْ رَاحَتِي = وَأَتْرُكُهُ لِمُذِلِّ الطُّغَاهْ وقوله: وَقَدْ يَجْتَوِينِيَ مَنْ يَجْتَوِينِي = وَتَرْشُقُنِي بِاللَّظَى مُقْلَتَاهْ ونحو قوله: وَلاَ نَافَسَ الْحَيُّ حَيًّا وَلاَ = تَفَاوَتَ هَذَا الوَرَى فِي مُنَاهْ ونحو قوله: لِي شَدْوُهُ، لِي أَمْنُهُ، وَلِيَ اسْمُهُ = إِنْ لَمْ يَكُنْ لِي رَسْمُهُ وَجَمَالُهُ أمَّا الطِّباق - وهو الجمعُ والمقابلة بين لفظتَيْن، أو صورتين متضادَّتين في المعنى - فكان لشعر "حمامٍ" منه نصيبٌ، في نحو قوله: وَتَظَلُّ الْحَيَاةُ تَعْرِضُ لَوْنَيْ ![]() هَا عَلَى النَّاسِ بُكْرَةً وَأَصِيلاَ ![]() فَذَلِيلٌ بِالأَمْسِ صَارَ عَزِيزًا ![]() وَعَزِيزٌ بِالأَمْسِ، صَارَ ذَلِيلاَ ![]() وَلَكَمْ يَنْهَضُ العَلِيلُ سَلِيمًا ![]() وَلَكَمْ يَسْقُطُ السَّلِيمُ عَلِيلاَ ![]() رُبَّ جَوْعَانٍ يَشْتَهِي فُسْحَةَ العُمْ ![]() رِ وَشَبْعَانَ يَسْتَحِثُّ الرَّحِيلاَ ![]() ونحو قوله: وَفِي النَّاعِمِينَ، وَفِي البَائِسِينَ = كِرَامٌ تُقَاةٌ وَفِيهِمْ عُصَاهْ ونحو قوله: إِنْ تَنْأَ عَنِّي، فَقَلْبِي = مَا زَالَ مِنْكَ قَرِيبَا أمَّا حُسْن التَّرصيع - وهو مِن أعلى وأرَقِّ أنواع السَّجع لما يُحْدِثه في البيت الشِّعري من أثرٍ موسيقي قويّ في النَّص، وانسجامٍ في أذُن القارئ - فكان له منه نصيبٌ موفور، فالتَّرصيع وهو جَعْلُ أجزاء البيت الداخليَّة جُمَلاً متوازنة متشابهة النِّهايات كالسَّجع، نجده في قوله: حَيٌّ هَوَايَ عَلَى الْمَدَى وَهَوَاكَا = وَصِبَايَ غَضٌّ لَمْ يَزَلْ وَصِبَاكَا ونحو قوله: وَلاَ تَفْتَحُوا آذَانَكُمْ وَعُقُولَكُمْ ![]() لِحَمْقَاءَ تَسْتَوْحِي الْهَوَى أَوْ لِأَحْمَقِ ![]() وَلاَ تُمْرِضُوا أَخْلاَقَكُمْ وَقُلُوبَكُمْ ![]() بِكَامِنِ سُمٍّ فِي البَيَانِ الْمُنَمَّقِ ![]() أمَّا في مبحث بناء القصيدة، فنجد وحدةَ موضوع القصيدة الواحدة في أغلب قصائد دِيوانه، وقد أجاد "حمامٌ" في فنون بناء القصيدة من حيثُ حُسْنُ الاستهلال؛ كنحو قوله في قصيدته المشهورة "علَّمتني الحياة": عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَنَّ حَيَاتِي = إِنَّمَا كَانَتِ امْتِحَانًا طَوِيلاَ حيث أسهبَ في وصف تقلُّبات حياته بعد هذا الاستهلال الذي لفتَ به انتباهَ القارئ. وكذلك نجد في كثيرٍ من قصائده حُسنَ الختام، وهو أداة الشَّاعر الموهوب الذي يَستطيع أن يختم قصيدته ببيتٍ يَجمع حكمة القصيدة كلها، ويستقرُّ في أذهان المستمعين، فخاتمةُ الكلام أبقى في الذِّهن، وألصَقُ بالنَّفس؛ لِقُرب العهد بها، ومن أمثلة ذلك يَخْتم قصيدةً له عن حقِّ الوالدين، فيجعلهما في أشرف مَقام بعد مقام الله، فيقول: وَمَا زَالَ بِرُّ الوَالِدَيْنِ فَرِيضَةً = لَهَا بَعْدَ حَقِّ اللهِ خَيْرُ مَقَامِ وقوله يختم قصيدته "علَّمتني الحياة" بافتقاره إلى مزيدٍ من العلم، رغم كِبَر عمره، وطول سنوات حياته: عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَنِّي وَإِنْ عِشْ ![]() تُ لِنَفْسِي أَعِشْ حَقِيرًا هَزِيلاَ ![]() عَلَّمَتْنِي الْحَيَاةُ أَنِّيَ مَهْمَا ![]() أَتَعَلَّمْ فَلاَ أَزَالُ جَهُولاَ ![]() وقوله يختم قصيدةً له عن المدَنِيَّة الحديثة، والحضارة الزَّائفة القائمة على الحريَّة بدون أية حدود: هَذِي الْحَضَارَةُ دِينٌ لاَ أَدِينُ بِهِ = إِنِّي كَفَرْتُ بِمَبْنَاهَا وَمَعْنَاهَا وقوله في ختام قصيدةٍ له عن قيمة الدِّين في الحياة: إِنَّ الْحَيَاةَ مَفَازَةٌ مَرْهُوبَةٌ = النُّورُ فِيهَا وَالأَمَانُ الدِّينُ خاتمة: رُبَّما حان الوقت لإلقاء الضَّوء بصورةٍ أوسع على نتاج ما أبدعه الشاعر الظريف "محمد مصطفى حمام"، فما زال إلى الآن أغلبُ ما نشَرَه الشاعر مُبعثَرًا في قصاصات الجرائد والمجلاَّت، ومخطوطات الورَق في ميراث أسرته الكريمة، ولم يَصْدر عن الشاعر سوى طبعتين لديوانه بعُدَ العهد بينهما؛ فإحداهُما سنة 1974، والأخرى سنة 1984، وكِلْتاهُما لم تأخُذا حقَّيْهما الأَوْفَى من التَّحقيق والدراسة. كما أنَّ أغلب الكتابات عن الشاعر وتأثيره في الحياة الأدبيَّة هو بمثابة ذكريات لمن عاصر الشَّاعر وعاشرَه من الأصدقاء والأدباء، أو ممن اهتمَّ بدراسة قصائده السَّاخرة من الباحثين ضِمْن دراساتهم، وهي قليلةٌ للغاية، ومن أهمِّها رسالةُ ماجستير للباحث الدكتور/ السيد أحمد رضوان - رحمه الله - أعدَّها سنة 1405هـ - 1985م بعنوان (محمد مصطفى حمام.. حياته وشعره) وهي مخطوطة بمكتبة جامعة الأزهر، ومكتبة كلية اللُّغة العربية بأسيوط. وثَمَّة دراسة ممتعة عن شعر حمام الفكاهي والسَّاخر للأستاذ العلاَّمة الدكتور/ محمد فتحي أبو عيسى ضمن أطروحته للدكتوراه (الفكاهة بعد الجاحظ.. دراسة ونقد ومقارنة)، منشورة في المغرب، وثمَّة فصل طيِّب كتبَه عنه الشاعرُ المصري/ أحمد مصطفى حافظ ضمن كتابه (شعراء معاصرون) طبعة الهيئة المصريَّة العامة للكتاب، وذلك إلى جانب دراستنا تلك. وقد أفادَتْ أسرتُه الكريمة أنَّها بصدد طَبْع ديوان "حمام" مرَّة أخرى في صورةٍ أفضل، وبشكل أكثر إحاطة بكلِّ ما كتبه الشاعر وأبدعه خلالَ سنوات حياته، ويشمل ما تمتلِكُه الأسرة من كتابات الوالد، ولكن يبدو أنَّه لم يَتِمَّ تحقيق هذا الوعد حتَّى الآن؛ لذا نرجو أن يُبادر أحد الدارسين لأخذ الفرصة، والمسابقة لإعادة تحقيقِ وتنقيح ودراسة ديوان الشاعر بصورةٍ أكثر توسُّعًا، وحرفيَّة، مُحاوِلاً أن يجمع شتات كلِّ ما كتبه الشاعر الراحل، وما تَحُوزه أسرته الكريمة التي ترحِّب بأيِّ تَعاوُن لخدمة تُراث والِدِهم، وكذلك لضمِّ كلِّ ما كُتِب عن الشاعر من دراسات وذكريات في الكتب المختلفة في دراسته للديوان؛ لِبَدْء وجود مؤلَّفٍ شامل، يشمل تطوُّر مراحل وأطوار الشاعر "محمد مصطفى حمام" الحياتيَّة والإبداعيَّة. [1] هو أنيس منصور في كتابه "في صالون العقاد كانت لنا أيام" - صـ 370.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |