|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
موسى في مدين ظل يسير بنفسية المطارد حتى وصل إلى مدين جلس يرتاح عند بئر عظيمة يسقي الناس منها دوابهم وكان خائفا طوال الوقت أني رسل فرعون من وراءه من يقبض عليه لميكد موسى يصل إلى مدين حتى ألقى بنفسه تحت شجرة واستراح نال منه الجوع والتعب وسقطت نعله بعد أن ذابت من مشقة السير على الرمال والصخور والتراب لاحظ موسى جماعة من الرعاة يسقون غنمهم ووجد امرأتين تكفان غنمهما أن يختلطا بغنم القوم أحس موسى بما يشبه الإلهام أن الفتاتين في حاجة إلى المساعدة تقدم منهما وسأل هل يستطيع أن يساعدهما في شيء قالت إحداهما: نحن ننتظر أن ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي سأل موسى: ولماذا لا تسقيان؟ قالت الأخرى: لا نستطيع أن نزاحم الرجال اندهش موسى لأنهما ترعيان الغنم المفروض أن يرعى الرجال الأغنام هذه مهمة شاقة ومتعبة وتحتاج إلى اليقظة سأل موسى: لماذا ترعيان الغنم؟ فقالت واحدة منهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته على الخروج كل يوم للرعي فقال موسى: سأسقي لكما سارموسى نحو الماء وسقى لهم الغنم مع بقية الرعاة وعاد يجلس تحت ظل الشجرة وتذكر لحظتها الله وناداه في قلبه: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) عادت الفتاتان إلى أبيهما الشيخ سأل الأب:عدتما اليوم سريعا على غير العادة؟! قالت إحداهما: تقابلنا مع رجل كريم سقى لنا الغنم فقال الأب لابنته: اذهبي إليه وقولي له (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ) ليعطيك (أَجْرَ مَاسَقَيْتَ لَنَا) ولما وصل موسى إلى الشيخ قدم له الشيخ الطعام وسأله: من أين قدم وإلى أين سيذهب؟ حدثه موسى عن قصته قال الشيخ (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هذه البلاد لا تتبع مصر ولن يصلوا إليك هنا اطمأن موسى ونهض لينصرف قالت ابنة الشيخ لأبيها همسا: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) عاد الشيخ لموسى وقال له: أريد يا موسى أن أزوجك إحدى ابنتي على أن تعمل في رعي الغنم عندي ثماني سنوات ، فإن أتممت عشر سنوات فمن كرمك لا أريد أن أتعبك قال موسى: هذا اتفاق بيني وبينك والله شاهد على اتفاقنا سواء قضيت السنوات الثمانية أوالعشر سنوات فأنا حر بعدها في الذهاب وهكذا عاش موسى يخدم الشيخ عشر سنوات كاملة موسى ورعي الغنم وكان عمل موسى ينحصر في الخروج مع الفجر كل يوم لرعي الأغنام والسقاية لها ولنقف هنا وقفة تدبرإن قدرة الإلهية نقلت خطى موسى -عليه السلام- خطوة بخطوة منذ أن كان رضيعا في المهد حتى هذه اللحظة ألقت به في اليم ليلتقطه آل فرعون وألقت عليه محبة زوجة فرعون لينشأ في كنف عدوّه ودخلت به المدينة على حين غفلة من أهلها ليقتل نفسا وأرسلت إليه بالرجل المؤمن من آل فرعون ليحذره وينصحه بالخروج من مصر وصاحبته في الطريق الصحراوي من مصر إلى مدين وهو وحيد مطارد من غير زاد ولا استعداد وجمعته بالشيخ الكبير ليأجره هذه السنوات العشر ثم ليعود بعدها فيتلقى التكليف هذاخط طويل من الرعاية والتوجيه قبل النداء والتكليف تجربة الرعاية والحب والتدليل تجربة الاندفاع تحت ضغط الغيظ الحبيس وتجربة الندم والاستغفار وتجربة الخوف والمطاردة وتجربة الغربة والوحدة والجوع وتجربة الخدمة ورعي الغنم بعد حياة القصوروما يتخلل هذه التجارب الضخمة من تجارب صغيرة ومشاعر وخواطر وإدراك ومعرفة إلى جانب ما آتاه الله حين بلغ أشده من العلم والحكمة فلما استكملت نفس موسى -عليه السلام- تجاربها وأكملت مرانها بهذه التجربة الأخيرة في دار الغربة قادت القدرة الإلهية خطاه مرة أخرى عائدة به إلى مهبط رأسه ومقر أهله وقومه ومجال عمله وهكذا نرى كيف صُنِعَ موسى على عين الله وكيف تم إعداده لتلقي التكليف عودة موسى لمصر ترى أي خاطر راود موسى فعاد به إلى مصر بعد انقضاء الأجل وقد خرج منها خائفا يترقب؟ وأنساه الخطر الذي ينتظره بها وقد قتل فيها نفسا؟ وهناك فرعون الذي كان يتآمر مع الملأ من قومه ليقتلوه؟ إنها قدرة الله التي تنقل خطاهكلها خرج موسى مع أهله وسار وتاه أثناء سيره ووقف موسى حائرا يرتعش من البرد وسط أهله ثم رفع رأسه فشاهد ناراعظيمة تشتعل عن بعد امتلأ قلبه بالفرح فجأة قال لأهله: أني رأيت نارا هناك أمرهم أن يجلسوا مكانهم حتى يذهب إلى النار لعله يأتيهم منها بخبر أو يجد أحدا يسأله عن الطريق فيهتدي إليه أو يحضر إليهم بعض أخشابها المشتعلة لتدفئتهم وتحرك موسى نحو النار سار موسى مسرعا ليدفئ نفسه يده اليمنى تمسك عصاه جسده مبلل من المطر ظل يسير حتى وصل إلى واد يسمونه طوى لاحظ شيئا غريبا في هذا الوادي لم يكن هناك برد ولا رياح ثمة صمت عظيم ساكن واقترب موسى من النار لم يكد يقترب منها حتى نودي: (أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) نظر موسى في النار فوجد شجرة خضراء كلما زاد تأجج النار زادت خضرة الشجرة والمفروض أن تتحول الشجرة إلى اللون الأسود وهي تحترق لكن النار تزيد واللون الأخضر يزيد كانت الشجرة في جبل غربي عن يمينه وكان الوادي الذي يقف فيه هو وادي طوى ثم ارتجت الأرض بالخشوع والرهبة والله عز وجل ينادي: يَامُوسَى فأجاب موسى: نعم قال الله عز وجل: إِنِّي أَنَارَبُّكَ ازداد ارتعاش موسى وقال: نعم يا رب قال الله عز وجل: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى انحنى موسى راكعا وجسده كله ينتفض وخلع نعليه عادالحق سبحانه وتعالى يقول: وَأَنَااخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) (طه) زاد انتفاض جسد موسى وهو يتلقى الوحي الإلهي ويستمع إلى ربه وهو يخاطبه قال الرحمن الرحيم: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى ازدادت دهشة موسى إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبه والله يعرف أكثر منه أنه يمسك عصاه لماذا يسأله الله إذن إذا كان يعرف أكثر منه؟! لا شكأن هناك حكمة عليا لذلك أجاب موسى: قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى قال الله عز وجل: أَلْقِهَا يَا مُوسَى رمى موسى العصا من يده وقد زادت دهشته وفوجئ بأن العصا تتحول فجأة إلى ثعبان عظيم الحجم هائل الجسم وراح الثعبان يتحرك بسرعة ولم يستطع موسى أن يقاوم خوفه أحس أن بدنه يتزلزل من الخوف فاستدار موسى فزعا وبدأ يجري لم يكد يجري خطوتين حتى ناداه الله: يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَايَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ عاد موسى يستدير ويقف لم تزل العصا تتحرك لم تزل الحية تتحرك قالالله سبحانه وتعالى لموسى: خُذْهَا وَلَاتَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى مد موسى يده للحية وهو يرتعش لم يكد يلمسها حتى تحولت في يده إلى عصا عاد الأمر الإلهي يصدر له: اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ وضع موسى يده في جيبه وأخرجها فإذا هي تتلألأ كالقمر زاد انفعال موسى بما يحدث وضع يده على قلبه كما أمره الله فذهب خوفه تماما اطمأن موسى وسكت وأصدر الله إليه أمرا بعد هاتين المعجزتين -معجزة العصا ومعجزة اليد- أن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى الله برفق ولين ويأمره أن يخرج بني إسرائيل من مصر ثم قفل موسى راجعا لأهله بعد اصطفاء الله واختياره رسولا إلى فرعون انحدر موسى بأهله قاصدا مصر لقدأمره الله تعالى أن يذهب إلى فرعون أن يدعوه بلين ورفق إلى الله أوحى الله لموسى أن فرعون لن يؤمن ليدعه موسى وشأنه وليركزعلى إطلاق سراح بني إسرائيل والكف عن تعذيبهم فهل يفرط الفرعون في بني اسرائيل وبناء الدولة الأساسي ببساطة ويسر؟ ذهبت الأفكار وجاءت فاختصرت مشقة الطريق ورفع الستار عن مشهد المواجهة السؤال السابع عشر إن الرسالة تكليف ضخم شاق ، يحتاج صاحبه إلى زاد ضخم من التجارب والإدراك والمعرفة ،إلى جانب وحي الله وتوجيهه لقد عاش موسى عدد من التجارب و خط طويل من الرعاية والتوجيه قبل النداء والتكليف عددها؟ ![]() |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |