|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الذنوب وآثرها وخطرها الشيخ إسماعيل بن عبدالرحمن الرسيني إن الحمد لله، نحمَده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونَعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعملنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الغُر الميامين وعلى مَن أحبَّهم، واتَّبع هديهم إلى يوم الدين؛ أما بعد: فعباد الله، اتَّقوا لله فهي وصية الله للأولين والآخرين، ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ [النساء: 131]، وحقُّ وصيةِ الله العمل بها وامتثالها، اللهم ارزُقنا تقواك، واجعلنا نخشاك كأننا نراك. خلق الله عباده وأمرهم بعبادته وطاعته، والتسليم لأمره، والرضا بحكمه، وأمرهم بالدعوة إلى دينه، والدفاع عنه، وأمر أهل الإيمان بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فإن استجابوا لذلك مكِّنوا في الأرض، وكان لهم فيها الأمر؛ قال الله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55]. جعل الله الأمان في الأرض لِمَن آمن بالله، وذكره وشكَره، وخالف هواه، واتَّبع أمر ربه واستغفر؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]. توعَّد الله العظيم بتغير الحال لمن جحد نعمة ربه وكفر؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، ومن رحمة الله بعباده ولطفه، أن تأتيهم النذر قبل العقوبة؛ ليعودَ الناس إليه ويؤبُوا، ويتوبوا فيستغفروا، وللصالحات يسابقوا، ولأمر ربهم يمتثلوا، ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41]. وسبب إرسال هذه الآيات والنذر التخويف لردع الناس؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59]، وما أكثر النذر التي أنذرنا بها. عباد الله، الذنوب والمعاصي تضر، وضررها في القلوب ضررُ السم في البدن وأشد، وهل في الدنيا والآخرة شرٌّ وداءٌ إلا سببه المعاصي والذنوب، فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الألم والحزن والمصائب؟! وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماوات والأرض، وطرَده ولعنه، وبدل بالقرب بعدًا، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحًا، وبالجنة نارًا تلظَّى، وبالإيمان كفرًا؟! وبدل موالاة الولي الغني الحميد بأعظم عداوة ومشاقة، فهان على الله، وسقط من رحمة الله، فصار إمامًا لكل فاسق ومجرم، إنه الذنوب والمعاصي. عباد الله، ما السبب الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال زمن نوح عليه السلام؟! وما الذي سلَّط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتْهم موتى على الأرض كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية، ودمَّرت كلَّ شيء عبرة للعالمين إلى يوم القيامة؟! وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟! وما الذي رفع قرية قوم لوط حتى سمعت الملائكة نبيحَ كلابهم، ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعًا ثم أتْبعهم حجارة من سجيل؟! وما الذي أغرَق فرعون وقومه في البحر؟! وما الذي خسف بقارون وداره وأهله وماله؟! إنها والله ذنوبهم ومعاصيهم، واستمع لقول الله لهم؛ قال تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40]. عباد الله، ما سمعتم من شؤم الذنوب والمعاصي عقوبة للسابقين، وإنذارًا للباقين، والسعيد من أخذ العظة والعبرة، فأرضى ربه واستغفر من ذنبه، واستعد للآخرة، ووعى وفهِم، وتدبر قول ربه بعد ما قص أخبار الأمم السابقة: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ [هود: 103 - 105]. عباد الله، المؤمن العارف بربه يرى أثر ذنبه في كل لحظة من لحظات حياته، يرى ذلك في نفسه، وتعكُّر مزاجه، ويراه في دابته وزوجه، لا يستصغر ذنبًا، بل ينظر لعظمة من عصى، يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: بقدر ما يصغر الذنب عندك، يَعظُم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يَصغُر عند الله، بينما المسرف على نفسه بالذنوب لا يرى لذنبه قدرًا مهما عظُم الذنب، ولا يبالي بالنذر ولا التخويف؛ يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ((إنكم تعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، وإن كنا لنَعُدُّها في زمن رسول الله من الموبقات)). أثر الذنب والمعصية على الفرد والمجتمع عظيم ومن ذلك: حرمان العلم؛ لأن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئه، ومن أثرها أنها توهن القلب والبدن، وتنقص الرزق، وتبغض لقلوب الخلق؛ يقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وللسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق. عباد الله، النذر علينا توالت، والآيات والعظات تتابعت، وأحوال الناس تبدلت فيا عباد الله، أين توحيد الله في قلوبكم؟ وأين مراقبة الله في حياتكم؟ يا مَن ضيَّع صلاته وعقَّ والديه، وظلم زوجه، وولده، وأجيرَه، يا من منع الناس حقوقَهم، وضيَّع أماناتهم، يا من ضيع أسرته وأهمل تربيتهم، ألا من توبة عاجلة تُنقذنا وتنقذ البلاد والعباد من الكوارث والأزمات؟! ألا نعتبر من أحوال الهالكين والهالكات أم أن طول إمهال ربنا غرَّنا، فذهب إحساسنا بمعاصينا وسيئاتنا، فقلَّ خوفنا من غضب ربنا، الله يحذِّركم ويُمهلكم، فتنبَّهوا بقول تعالى: ﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 97 - 99]. بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية الحمد لله، وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وآله وصحْبه المستكملين الشرفا؛ أما بعد:فالواجب عليك يا عبد الله حينما تسمع النذر، الواجب أن تعود لنفسك، فتسألها عن صلاتك وكيف منزلتها في قلبك؟! وأين صليت الفجر هذا اليوم؟! الواجب على كل واحد منا أن يراقب أعماله وتصرُّفاته حركاته وسكناته؛ حتى يرضى ربُّنا، فتستقر النعم وتزيد. عباد الله، الواجب على كل رَبِّ أسرة أن ينظُر في ولده وأهله، وأن يُتابعهم بالنصيحة، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويتفقد كلُّ واحد منا جيرانه، فينظر أحوالهم وينصحهم بالكلمة الطيبة، ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]، والواجب على الأمة جميعًا التواصي بالحق والصبر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبهذا تنجو الأممُ من الهلاك؛ قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3]. اللهم يا ربَّنا، الطُف بنا، ويسِّر أمرنا. اللهم احفَظنا بحفظك، واكْلأنا برعايتك، واحفَظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا....
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |