من دروس البر من قصة جريج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         البرنامج الصوتي أول مرة أتدبر القرآن (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4983 - عددالزوار : 2104344 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4563 - عددالزوار : 1381827 )           »          معركة دمشق الكبرى الحملة الصليبية الثانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          معركة الأرك كسر الغرور الصليبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          الوصايا النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 11876 )           »          حرب الرقائق الإلكترونية بين الدول الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 5958 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 5565 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 25723 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 05:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي من دروس البر من قصة جريج

من دروس البر من قصة جريج

د. محمد بن مجدوع الشهري

الحمد لله البَرِّ الرحيم، الكريم الحليم، الحمد لله الذي جعل برَّ الوالدين سببًا لرضاه، وأوجب عقوقهما سببًا لسخطه، وأمر بالإحسان إليهما إحسانًا مطلقًا، وحذر من الإساءة إليهما تحذيرًا مغلظًا، أمر بالبر وأوصى به، ونهى عن العقوق وحذر منه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد عباد الله:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي وصيته للأولين والآخرين، ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء: 131].

أيها الأحِبَّة:
حديثنا اليوم عن عبادة عظيمة، وخَصلة كريمة، هي زينة الأخلاق، ورفعة الدرجات، وبها تتنزل البركات؛ ألَا وهي البر؛ فلقد جعل الله البرَّ قِوامَ الصلة بين العبد وربه، وبين العبد والخلق؛ فقال جل جلاله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة: 177]؛ قال ابن كثير: "هذا هو البر الجامع لأعمال الخير كلها؛ من العقائد، والأعمال البدنية، والإحسان إلى الخلق"، وأعظم أنواع البر بعد بر العبد بربه، برُّه بوالديه، فقد قرن الله طاعتهما بعبادته؛ فقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء: 36]، وفي الحديث المتفق على صحته قال صلى الله عليه وسلم: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جُرَيجٍ، وكان جريجٌ رجلًا عابدًا فاتخذ صومعةً فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تُمِتْهُ حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته، وكانت امرأة بغي يُتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننَّه لكم، قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت، قالت: هو من جريج، فأتَوه، فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدَت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاؤوا به فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى فلما انصرف، أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: يا غلامُ، من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبِّلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا ...)).

عباد الله: من فوائد هذه القصة:
أولها: تعارف الناس أن العقوق لا يصدر إلا من الأبناء المنحرفين ممن لم يمُن الله عليهم بالهداية، وليس الأمر كذلك على إطلاقه، فرُبَّ ولد غير متدين كان مضرب المثل في البر والوفاء والإكرام لوالديه، يخفض لهما جناح الذل من الرحمة، ويسعى في حوائجهما ويرهق نفسه في سبيلهما، وهذا غالبًا يهديه ربه إلى صراط مستقيم، وفي الوقت ذاته قد يصدر العقوق من المحسوبين على التدين، وحينها يكون الأمر أشد، وربما تجد من أهل الخير من يحتج بالانشـغال بعبادة من العبادات، فيكون ذلك مبررًا له للتساهل في حق والديه، والتراخي في قضاء حوائجهما، ولهؤلاء نقول: إن الأجر الذي تطلبه ليس وقفًا على طلب العلم، ولا محصورًا بالدعوة وتعليم القرآن، فهناك عمل آخر هو خير وأبقى، يختص بك وحدك ولا يرتبط بغيرك، ولا يُمضـيه أحد سواك، فيه الأجر الذي تطلبه، والثواب الذي تبتغيه، ارجع إلى والديك فأحسِن صحبتهما، والزم خدمتهما، وأطِع أمرهما، وأدخِل السرور إلى قلبيهما، فإن عملت ذلك، عدل عملك في عبادات النوافل وفاقَهُ، ((فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، وأبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والـديك أحد حيٌّ؟ قال: نعم، كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما))؛ [رواه مسلم]؛ قال بعض العلماء: من تغرَّب عن الوالدين في طلب عيش أو في ضرورة، ليسأل الله عز وجل أن يغفر ذنبًا حرمه القرب من الوالدين، إذن فكيف بمن يسافر بلا إذنهما في نزهة وترفيه؟ وعن عطاء أن رجلًا أقسمَت عليه أمه ألَّا يصلي إلا الفريضة، ولا يصوم إلا شهر رمضان، قال: يطيعها، فلعلك أدركت من قصة جريج أن طاعة الوالدين مقدمة على نوافل العبـادات، وأدركت أيضًا أن أعمال العاملين وإن كثرت، وطاعة المطيعين وإن عظمت، لا توازي يسير العقوق، فجريج كان من أعبد بني إسرائيل، وأفضل أهل زمانه خُرقت له العادة، وكُوشف بالكرامة، ثم عُوقب بأن لم يُجِب نداء أمه، فما الظن بمن كان دونه في الفضل وفوقه في العقوق، فيا أيها الابن الموفَّق: الزم أبويك؛ فثَمَّ الجنة، ووجود الآباء والأمهات على قيد الحياة تاج على رؤوس الأبناء لا يراه إلا اليتامى، ومن دروس هذه القصة عند دعاء أم جريج على ابنها، وهي تعالج مرارة العقوق، وتعاني ألم الإعراض من الابن المستقيم، فهي لم تدعُ عليه بأن يهلكه الله، أو أن يشل يمينه، أو يفقد ماله، كما هو حال بعض الآباء؛ ففي الحديث الصحيح: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة نِيل فيها عطاء، فيُستجاب لكم))؛ [رواه مسلم]، وإنما دَعَت عليه بألَّا يموت حتى يرى وجوه المومسات الزانيات؛ لأنها تدرك أن أعظم عقوبة على أصحاب القلوب المؤمنة الحية وذوي الأبصار والبصائر الواعية، هي أن ترى ما لم تألف من المنكرات، وأم جريج وهي تدعو بذلك لم تشعر أنه سيأتي زمان يكون فيه مشاهدة المومسات أمرًا مألوفًا من خلال الشاشات والقنوات، وسيأتي جيل لا يدرك أن النظر إلى المومسات عقوبة إلهية على ذنب عظيم، جيلٌ لا يستشعر أن العقوبة على الذنب تكون بالحرمان من طاعة والولوغ في ذنب، فيا ليت العاكفين على الشاشات والمشاهدين للممثلات، يدركون أنهم تحت حمم عقوبة إلهية حين يشاهدون الممثلات المومسات؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أيما امرأة استعطرت فمرَّت على قومٍ ليجدوا من ريحها، فهي زانية))؛ [رواه أحمد والنسائي وحسنه الألباني]؛ أي: في الإثم، فكيف بمن خرجت متبرجة متميعة في مشيتها، خاضـعة في قولها، تخالط الرجال وتضاحكهم وتلامسهم وتجالسهم؟ فيا أيها المُطلِقون لأبصارهم في مشاهدة الحرام، تنبَّهوا؛ ففي صحيح البخاري: ((فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنَّى وتشتهي، والفَرْجُ يصدق ذلك أو يكذبه))؛ فغُضُّوا أبصاركم ذلك أزكى لكم والله خبير بما تصنعون، مسكينٌ من يظن أن العقوبة على المعاصي هي فقط خسف ومسخ، وزلزلة ورجفة وصيحة، فمن أعظم العقوبات على فعل المعاصي والموبقات حرمانُ الطاعات، وفقدان لذة المناجاة، ومن أعظم العقوبات لفعل المعصية عدم الشعور بأثر بالمعصية، وإذا كان جريج وهو العابد الزاهد قد عُوقب على معصيته بالابتلاء بمعصية، فما ظنك بالمقصرين المذنبين أمثالنا؟
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله، أمر ببر الوالدين، وجعل ذلك من أعظم القربات، ونهى عن العقوق، وجعل ذلك من الكبائر المهلكات، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد أيها الإخوة:
فإن قصة جريج تذكرنا أن العابد مهما علَت درجته، فقد يُبتلى بسبب تفريطه في حق والديه، وأن البر بهما ليس عملًا مستحبًّا فقط، بل هو فرض عظيم لا يسقط حتى بمقام العبادة؛ قال النووي: "فيه أن بر الوالدين وطاعتهما مقدم على نفل العبادة، وأن إجابة الأم أولى من التمادي في النافلة"، وقال ابن بطال: "لو أجاب جريج أمه لكان خيرًا له، لأن رضاها سبب لرضا الله، وقد يُفتح على العبد بسبب رضا والديه ما لا يُفتح عليه بكثرة العبادة"، وقال ابن رجب الحنبلي: "الطريق إلى الله ليس بكثرة النوافل فقط، بل بأداء الحقوق، وأعظمها حق الوالدين"، فما أعظم هذا العمل في الميزان! وما أجلَّه بين بقية الأعمال! فعن عبدالله بن مسعود قال: ((سألت رسول الله: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أيٌّ؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله))؛ [متفق عليه]، فهنيئًا لمن أدرك والديه وأحسن إليهما غاية الإحسان، فذاك سبب لنَيل الغفران، ودخول الجِنان؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله قال: ((رغِم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة))؛ [رواه مسلم]، فمن أدرك والديه أو أحدهما، فليبادر إلى برهما والإحسان إليهما، وخصوصًا حال كبرهما وحاجتهما إليك، فإنهما قد بذلا لك الغالي والنفيس لتسعد في دنياك، فيا سعادة من رضِي عنه والداه، بعد رضا ربه ومولاه، ألَا فاعلموا رحمكم الله أن دعوة الوالد قد تُستجاب ولو على ولده، كما استُجيبت دعوة أم جريج عليه، فابتُلي بفتنة عظيمة؛ قال ابن حجر: "فيه أن دعاء الوالد على ولده قد يُستجاب، فينبغي له أن يتحرى في الدعاء".

فاللهم اجعلنا من البارين بوالدينا أحياءً وأمواتًا، واغفر لهما كما ربَّيانا صغارًا، وألهمنا برهما برًّا يرضيك عنا، ونجِّنا من العقوق.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.51 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]