غياب الشورى.. وأثره في تفكك البيوت وضعف المجتمعات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         معركة دمشق الكبرى الحملة الصليبية الثانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          معركة الأرك كسر الغرور الصليبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الوصايا النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 11808 )           »          حرب الرقائق الإلكترونية بين الدول الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 5912 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 5505 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 25641 )           »          من هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 703 )           »          الأزمات تصنع الرجال لا تكسرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          خطورة الإحباط بعد الأزمات.. حين يضعف القلب قبل الجسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 05:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي غياب الشورى.. وأثره في تفكك البيوت وضعف المجتمعات

غياب الشورى... وأثره في تفكُّك البيوت وضعف المجتمعات

د. مراد باخريصة

أيها الإخوة المسلمون: حديثنا اليوم عن خُلق عظيم من أخلاق النبوة، ومبدأ راسخ من مبادئ القيادة والصلاح والإصلاح؛ ألَا وهو مبدأ الشورى.

هذا المبدأ لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد كلمة أو شعار، بل كان منهجَ حياة، وسلوكَ قيادة، وأسلوب تربية، يطبِّقه في السِّلم والحرب، في شأن نفسه وفي شأن الأمة، وفي الأمور الصغيرة والكبيرة.

قال الله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى: 38]، وقال في خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 159].

نبينا صلى الله عليه وسلم وهو المؤيَّد بالوحي، كان يستشير أصحابه، ليُعلم الأمة أن القائد مهما بلغ من الحكمة والعلم، فإنه يحتاج إلى آراء الآخرين، ولأن في الشورى جمعًا للقلوب، وتوحيدًا للكلمة، ومنعًا للانفراد الذي قد يؤدي إلى الخطأ والظلم.

ومن أمثلة ذلك في سيرته صلى الله عليه وسلم: أنه استشار الصحابة يوم بدرٍ في مكان النزول، فأخذ برأي الخبير العسكري الحباب بن المنذر رضي الله عنه، وغيَّر الموقع.

ويوم أُحُد، استشارهم عليه الصلاة والسلام في الخروج لملاقاة العدو أو البقاء في المدينة، ونزل عند رأي جمهور الشباب بالخروج.

وفي غزوة الخندق، قبِل برأي سلمانَ الفارسي بحفر الخندق، وهو أمر لم تعرفه العرب من قبل.

فالشورى في الإسلام ليست أمرًا شكليًّا، بل هي تبادل آراء مبنيٌّ على الصدق والنصيحة، وعلى تحمل المسؤولية، وهي لا تعني أن الكلمة الأخيرة لكل أحد، ولكنها تعني أن القائد يسمع، ويفكر، ثم يعزم متوكلًا على الله.

عباد الله: إذا نظرنا في واقعنا المعاصر، وجدنا أننا في أمسِّ الحاجة إلى إعادة إحياء مبدأ الشورى في حياتنا كلها؛ ومن ذلك:
أن يستشير الأب أبناءه في البيت في بعض الأمور، وأن تُشاوَر الزوجة في شؤون الأسرة؛ فهذا يزرع الثقة، ويقوي روابط المودة والمحبة بين الزوجين.

وفي العمل: أن يستشير المدير موظفيه، وألَّا ينفرد بالقرارات التي تمَسُّ مستقبلهم وعملهم.

وفي المجتمع: أن يكون للمواطنين رأي مسموع في القضايا الكبرى، فالشورى تقي من الفساد، وتحمي من الظلم، وتفتح أبواب الإبداع.

اليوم نرى في بيوتنا ومؤسساتنا ودولنا كثيرًا من المشكلات التي أصلها غياب الشورى:
فهذا زوج يفرض كل شيء دون نقاش، فتتولد الفجوة بينه وبين أسرته وأولاده.

وهذا مدير يتخذ القرارات منفردًا، فيشعر الموظفون أن وجودهم شكلي.

وهناك قادة ومجالس تتجاهل آراء أهل الخبرة، فتقع الأخطاء ثم ندفع جميعًا الثمن.

لقد غابت الشورى عن كثير من جوانب حياتنا، فحلَّ محلها الاستبداد بالرأي، أو الإقصاء، أو اتخاذ القرار من قلة قليلة دون الرجوع إلى أهل الخبرة، وكم أوقعَنا ذلك في مشاكلَ، كان يمكن تفاديها لو تم الأخذ برأي جماعي عن طريق الشورى.

وفي المقابل، نرى نماذجَ مشرقة حين تطبَّق الشورى بصدق: في بعض المجالس المحلية، أو فرق العمل الناجحة، أو حتى الأسر المتماسكة؛ حيث يشعر كل فرد أن له دورًا في القرار.

عباد الله: الشورى ليست ضعفًا، ولا ترددًا، بل هي قوة، ودليل على الثقة بالنفس، ووعي بأهمية العقل الجماعي، ومن أراد أن يتأسَّى برسول الله صلى الله عليه وسلم، فليجعل الشورى منهج حياته، في صغير الأمور وكبيرها؛ فقد أمره ربه بذلك فقال: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 159].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

عباد الله: إن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الاستشارة لم يكن مجرد إجراء إداري، أو خطوة بروتوكولية، بل كان عبادة يتقرب بها إلى الله؛ لأنه تنفيذ لأمره سبحانه: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159].

والشورى في حياته صلى الله عليه وسلم كانت تقوم على اختيار أهل الرأي والخبرة الذي يستشيرهم الشخص، فلم يكن يستشير أيَّ شخص في أيِّ أمر، بل كان يختار لكل قضية من هو أعلم بها.

ففي الحرب استشار أهل الخبرة العسكرية، وفي شؤون الزراعة استشار أهل النخيل، وفي قضايا النساء استمع لرأي أم سلمة رضي الله عنها، وهذا يعلِّمنا أن الاستشارة الحقيقية لا تكون إلا من أصحاب الكفاءة، لا من كل من هبَّ ودب!

وكذلك الاستماع الكامل دون مقاطعة؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يعطي المستشار الفرصة ليتم رأيه، دون استعجال أو إظهار رفض قبل أن ينتهي من الإدلاء برأيه، مما يجعل المستشار يعبر بحرية، ويطرح أفضل ما عنده.

وكذلك المصارحة بالمعلومات، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخفي الحقائق المهمة عمن يستشيرهم، بل يضع أمامهم صورة واضحة للموقف، حتى يكون الرأي مبنيًّا على علم، لا على جهل أو ظنون.

هذا المنهج النبوي في الشورى غائب عند كثير من الناس اليوم، فقد تجد من يطلب المشورة بعد أن يكون قد اتخذ قراره، أو يستشير من ليس له خبرة، أو يخفي المعلومات عن المستشارين، وهذا ليس من الشورى التي أمر الله بها، بل من الشكليات التي لا فائدة منها.

فالشورى في الإسلام ليست مجرد آلية لاتخاذ القرار، بل هي قيمة أخلاقية تُشعر كل فرد أنه جزء من الكيان، وأن صوته مسموع، وأنه ليس مهمَّشًا أو مُقصًى؛ ولهذا قال الله عن المؤمنين: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى: 38]، فجعلها وصفًا دائمًا لا موسميًّا.

إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بممارسة الشورى، بل ربَّى أصحابه على حبها، وعلى احترام رأي الآخرين، حتى وإن خالف رأيه الشخصي.

ففي غزوة بدر كان رأيه النزول في مكان معين، فلما جاءه الحباب بن المنذر برأيٍ أفضل، قبِله دون تردد، وأظهر شكرًا لصاحبه أمام الجميع.

وهذا يعطينا درسًا مهمًّا أن القائد الحق ليس من يتمسك برأيه لمجرد أنه رأيه، بل من يفرح إذا وجد الحقَّ عند غيره.

اللهم اجعلنا من أهل الشورى والعدل، اللهم أصلح أحوال المسلمين، وولِّ عليهم خيارهم، واجعلنا متحابَّين متناصحين، متعاونين على البر والتقوى.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأقِم الصلاة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.05 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]