|
ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() كيف نربي شبابنا على العقيدة الصافية؟ عدنان بن سلمان الدريويش إنَّ الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَنْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ- أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ؛ فَهِيَ الْعِصْمَةُ مِنَ الْبَلَايَا، وَالْمَنْعَةُ مِنَ الرَّزَايَا، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]. يا عباد الله، العقيدة الصافية هي الركن القويم، وهي دعوة الأنبياء والرسل لأقوامهم، وهي توحيد الله سبحانه، صلاح الشباب والفتيات مرهونٌ بسلامتهم، وصحة أفكارهم، فبدونهم ينهدم البناء، وتفسد الأعمال، فقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة بعد بعثـته ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة وإلى التوحيد، ولم تـنزل عليه الفرائض ولا التشريعات إلا في المدينة؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر: 65، 66]. يقول أحد الآباء: ابني يبلغ من العمر 15 سنة، يكره مجالسة أصدقائه، ويحب العزلة والوحدة، طول وقته على جوَّاله، يتنقل بين المواقع الإلكترونية، عندما أجلس وأتحاور معه يُلقي أسئلة لا أعرف من أين يأتي بها، تتعلق بالخالق، والفرق بين الأديان، وأهمية الصلاة، والفائدة من الحج، خفتُ عليه كثيرًا أن يسلك مسالك المنحرفين عقائديًّا. لما رجعت إلى جهازه، وجدت أنه يشاهد ويتابع الحوارات والملتقيات التي تدعو إلى التشكيك في العقيدة الإسلامية، أخبروني ماذا أعمل؟ أيها المسلمون، كان نبينا صلى الله عليه وسلم حريصًا على شباب الأمة ببناء العقيدة السليمة فيهم؛ جاء عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا غلامُ، إني أعلمك كلماتٍ؛ احفظِ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَتِ الأقلام وجفَّت الصحف))؛ [صحيح الترمذي]، وهذا لقمان الحكيم يستغل موقف وجود ابنه معه، وإقباله على الموعظة، حتى يبني العقيدة الصافية فيه: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]. يا عباد الله، وحتى نربي أولادنا على العقيدة الصافية؛ علينا الحرص على الآتي: أولًا: أن تكون البداية بتعليم الشباب أركانَ الإسلام والإيمان والإحسان، ومعاني العقيدة الموجودة في سورة الإخلاص، وقصار السور، وآية الكرسي، بمعانيها البسيطة والسهلة. ثانيًا: الحرص على الأذكار وقراءة القرآن، وربط حياته وأفعاله بذكر الله والتعوذ من الشيطان. ثالثًا: التربية على مراقبة الله في كل أحواله، وأنه يراه أينما كان؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ [ق: 16]. رابعًا: تعليمه أن الله سبحانه هو المتصرِّف في هذا الكون، وأن لا ملجأ إلا إليه، وأن كاشف الضر هو الله، والشافيَ هو الله، والرازق هو الله؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: 107]. خامسًا: تعويد الشباب على حبِّ الله، وحبِّ رسوله، وحب القرآن، واحترام الشعائر الإسلامية؛ مثل: الصلاة، والمساجد، والحج، وعدم الاستهزاء بها، أو السماح للغير بالاستهزاء بها. سادسًا: الابتعاد عن الصحبة السيئة، التي لا تحترم العقيدة الإسلامية، أو تنكرها، أو تستهزئ بها، وإبدالهم بصحبة صالحة طيبة. سابعًا: تحذيره من المواقع الإلكترونية المنحرفة، التي تدعو ليلَ نهارَ إلى الإلحاد وهدم العقيدة الإسلامية، وعدم الاستماع إليهم. ثامنًا: حضور مجالس العلم والصالحين، والحرص على الصلوات الخمس والجمعة في المساجد. نفعني الله وإيَّاكم بهدي نبيه وبسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم-، أقول قولِي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين والمسلمات، من كل خطيئة وإثم، فاستغفروه وتوبوا إليه، إن ربي لغفور رحيم. الخطبة الثانية الحمد لله، خلَق فسوَّى، وقدَّر فهَدَى، وَصَلَّى الله وسلم على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾ [النساء: 1]. يا عباد الله، علينا الحرص على الدعاء الصالح بهداية الأولاد على العقيدة الصافية والثبات عليها؛ قال الله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35]، وعلينا مدارسة سِيَرِ الأنبياء عليهم السلام، وذكر دعواتهم لأقوامهم، ثم استخراج الفوائد والعِبَرِ منها؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26]. أيها المسلمون، علينا التحذير والابتعاد عن كل شيء يؤدي إلى الشرك بالله؛ كالاستعانة بغير الله، والحلف بغيره، والذبح لغير الله، والتوكل على غيره، مع الحرص على حضور ومشاهدة البرامج المرئية والمسموعة التي تهتم ببناء العقيدة الصحيحة الصافية. هذا وصلُّوا وسلِّموا عباد الله، على نبيِّكم؛ استجابة لأمر ربكم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلِّم على محمد، وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |