حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 20 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62044 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 638 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #191  
قديم 23-08-2025, 01:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(191)


أهمية الاستغفار وحاجة الناس إليه
الاستغفار هو القناة التي يتواصل المؤمن من خلالها مع ربّه، ليتخلص من زلاته أخطائه بطلب العفو والمغفرة منه جلّ وعلا، وهو حريص على هذه القناة حتى لا تنقطع به السبل أو تحجبه الكبائر عن الوصول إلى الله تعالى.
وبحكم طبيعة الإنسان البشرية التي تتأثر أحيانًا بالأهواء والشهوات والانقياد معها، فيصيبها غفلة حينًا، ونزوة حينًا آخر، وتقصيرًا في عبادة أو تهاونًا في طاعة، فليجأ هذا العبد إلى ربه لتجديد العهد معه والاستغفار والندم على الحالة العارضة عليه، فيبدأ بالاستغفار والإنابة إلى الله تعالى الذي هو أرحم بهذا العبد من نفسه، فيغفر له ويقبل رجوعه إليه، يقول تبارك وتعالى:{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}(1).
ويقول له: «يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، وثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي»(2).
لذا كان الإنسان بحاجة إلى الاستغفار بشكل دائم، لأنه معرض بشكل دائم للعثرات، فيتغبر بالذنوب ثم ينتفض منها بالاستغفار، يقول عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم»(3).
ثم إن هناك مجموعة من المعالم التي تعطي هذه العبادة مكانة عظيمة في دائرة الذكر بصورة عامة، ومن أهم هذه المعالم:
1- أنه سنة الأنبياء جميعًا: كما في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام:{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(4).
وقوله تعالى على لسان نوح حين ينصح قومه ويعظهم:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}(5).
وقوله تعالى على لسان هود عليه السلام:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(6).
وكذلك قوله تعالى على لسان آدم وزوجته عليهما السلام بعد أن أكلا من الشجرة فاستغفرا الله تعالى:{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(7).
2- أنه كان شأن النبي ﷺ ووصيته لأصحابه وأمته من بعدهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة«(8). ويقول عليه الصلاة والسلام: «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مئة مرة«(9).
3- أنه من صفات المؤمنين الصادقين الذين أثنى الله تعالى عليهم بقوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(10).
4- أنه سنّة الملائكة بصورة دائمة وشأنهم، كما هي دعاء خيارهم وأفاضلهم وهم حملة العرش حين يستغفرون للمؤمنين، يقول تبارك وتعالى:{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}(11).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) [النساء: 110]
(2) أخرجه الترمذي (ص807، رقم 3540) كتاب الدعوات، باب الحديث القدسي: يا ابن آدم. وقال: حديث حسن صحيح.
(3) أخرجه مسلم (ص1191، رقم 2749) كتاب التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار.
(4) [القصص: 16]
(5) [نوح: 10]
(6) [هود: 52]
(7) [الأعراف: 23]
(8) أخرجه البخاري (ص1097، رقم 6307) كتاب الدعوات، باب الاستغفار.
(9) أخرجه أبو داود (ص224، رقم 1517) كتاب الوتر، باب في الاستغفار. وأحمد (2/45، رقم 9806).
(10) [الذاريات: 15-18]
(11) [غافر: 7]


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #192  
قديم 23-08-2025, 01:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(192)


أوقات الاستغفار
ليس للاستغفار زمن يحدده أو مكان يقيّده، ويستحب الاستغفار في كل الأوقات والأمكنة، لأنه تواصل مع الله تعالى وبثّ الانكسار إليه وطلب العفو منه، وباب الله مفتوح لعباده في كل وقت وآن، وقد وردت نصوص شرعية في فضل الاستغفار في بعض المواضع والحالات التي يمرّ بها الإنسان، ومنها:
1- بعد الفراغ من بعض العبادات كالحج والصلاة مثلاً، يقول تبارك وتعالى:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(1).
كما ورد عنه ﷺ أنه كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر ثلاثًا، فيقول: «أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام«(2).
2- بعد الانتهاء من الكلام والقيام من المجلس، فقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى كفارة المجلس بقوله: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر ما كان في مجلسه ذلك«(3).
3- يُكثر من الاستغفار عند حبس الأمطار والجفاف، لقول الله تعالى على لسان هود عليه السلام:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(4)، وقوله تعالى على لسان نوح عليه السلام:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}(5).
وهذا الاستغفار ينبغي أن يكون باللسان وكذلك بالعمل من خلال إزالة الظلم وردّ الحقوق والتراجع عن قول الزور وغيرها.
4- يستحب الاستغفار عند الشعور بالضعف وقلة الحيلة لأنه يجلب العون والقوة لصاحبه، لقول تعالى في الآية السابقة:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(6).
5- وجوب الاستغفار من الشرك والكفر والنفاق، لقوله تعالى:{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ . وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}(7)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم«(8).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
(1)
[البقرة: 199]

(2)
أخرجه مسلم (ص239، رقم 591) كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة.

(3)
أخرجه الترمذي (ص785، رقم 3433) كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من مجلسه. وقال: حسن غريب صحيح.

(4)
[هود: 52]

(5)
[نوح: 10-11]

(6)
[هود: 52]

(7)
[هود : 2-3]

(8)
أخرجه أبو يعلى (1/62، رقم 61). والبخاري في الأدب المفرد (ص250، رقم 716). وهو حديث صحيح.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #193  
قديم 23-08-2025, 01:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(193)


أوقات الاستغفار
6- يكثر الاستغفار للميت بعد دفنه، لقول عثمان رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل«(1).
7- يستحب الاستغفار عند النصر والتمكين وتوالي النعم من الله تعالى، لقوله جل ذكره:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}(2). وقوله تعالى:{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ}(3).
8- يكثر من الاستغفار عند كسوف الشمس وخسوف القمر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتم ذلك فصلوا، وادعوا حتى يكشف ما بكم«(4).
9- يستحب الاستغفار ويكثر منه في آخر الليل عند السحر، حيث أثنى الله تعالى على المؤمنين الذين يستغفرون في هذا الوقت بقوله:{الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}(5)، وقوله تعالى: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(6).
10- يستغفر العبد عند الخروج من الخلاء، لقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك«(7).
11- يكثر من الاستغفار بعد المعصية والخطيئة، لقوله تعالى:{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}(8)، ولقوله ﷺ في سيد الاستغفار: «وأبوء بذنبي إليك فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت«(9).
وغير هذه الأوقات والحالات كثيرة، حيث يوجب على الإنسان أو يشرع له الاستغفار فيها، وجميعها مواطن تذكر الإنسان بقرب الله منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
أخرجه أبو داود (ص470، رقم 3221) كتاب الجنائر، باب الاستغفار عند القبر للميت. والحاكم في المستدرك (ص1/526، رقم 1372). والبيهقي في السنن الكبرى (4/56، رقم 7315). والحديث صحيح.

(2)
سورة النصر.

(3)
[هود: 61]

(4)
أخرجه البخاري (ص172، رقم 1063) كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة.

(5)
[آل عمران: 17]

(6)
[الذاريات: 18]

(7)
أخرجه الترمذي (ص3، رقم7) كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء. وابن ماجه (ص46، رقم 300) كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء.

(8)
[النساء: 110]

(9)
أخرجه البخاري (ص1076، رقم 6306) كتاب الدعوات، باب فضل الاستغفار.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #194  
قديم 23-08-2025, 01:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(194)


آثار الاستغفار وثمراته
لكل عبادةٍ وذكرٍ ثمراته اليافعة وآثاره الإيجابية على صاحبه في الدنيا والآخرة، وللاستغفار من تلك الثمرات والآثار الشيء الكثير، من أهمها:
1- الاستغفار سبب لتكفير الذنوب والخطايا، لقوله تعالى:{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}(1). وقوله تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(2)
وجاء في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم«(3). وفي حديث قدسي آخر: «يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، وثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي«(4).
ويقول عليه الصلاة والسلام: «أذنب عبد ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك«(5).
2- فيه قرب من الله تعالى ونجاة من النار: لقول النبي ﷺ: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة»(6)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا«(7).
3- الاستغفار يحفظ المستغفر من الخزي والعذاب في الدنيا: لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(8).
4- الاستغفار يرفع من شأن النفس ويطهرها من عوامل الكبر في العبادة، لأن الاستغفار يجعل العبد في حالة شعور بالتقصير نحو الله تعالى مهما حافظ على هذه الطاعات والعبادات، يقول عليه الصلاة والسلام: «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مئة مرة«(9).
5- الاستغفار يمتّع العبد المتاع الحسن في الدنيا، من الزوجة الصالحة والأموال والبنين وغيرها لقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}(10).
6- الاستغفار سبب في نزول الأمطار وزوال القحط والجفاف، وإخراج الخير والبركات من الأرض، مما يأكل منه الإنسان والأنعام، لقوله تعالى على لسان نوح:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}(11)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
(1) [النساء: 110]
(2) [آل عمران: 135]
(3) أخرجه مسلم (ص1128، رقم 2577) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم.
(4) أخرجه الترمذي (ص807، رقم 3540) كتاب الدعوات، باب مغفرة الله لخطايا العبد. وأحمد (5/172، رقم 21544). قال الترمذي: حسن صحيح.
(5) أخرجه مسلم (ص1195، رقم 2758) كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب.
(6) سبق تخريجه.
(7) أخرجه ابن ماجه (ص545، رقم 3818). والنسائي في السنن الكبرى (6/118، رقم 10289). وهو حديث صحيح.
(8) [الأنفال: 33]
(9) سبق تخريجه.
(10) [هود: 3]
(11) [نوح: 10-11]


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #195  
قديم 23-08-2025, 01:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

(195)


آثار الاستغفار وثمراته
7- الاستغفار يزيد النفس بياضًا ونقاءً، لأنه يمحو ما فيها من الذنوب والخطايا التي تسوّد صفحاتها، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قبله وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه وذاك الران الذي ذكر الله عز وجل في القرآن:{كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(1)»(2).
8- الاستغفارُ يفرّج الهموم ويزيل الكربات، ويدخل في النفس السكينة والاستقرار، ويجعلها مطمئنة وراضية بأمر الله تعالى وقضائه، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب»(3).
9- الاستغفار يزيد في الرزق ويوسع فيه، ويبارك في الأولاد والبنين، لقوله تعالى:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}(4).
وقوله عليه الصلاة والسلام: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب»(5).
10- الاستغفار يمنح العبد محبة الله تعالى ويزيد من الحب والود بين المؤمنين لقوله ﷺ: «إذا التقي المسلمان فتصافحا وحمدا الله تعالى واستغفرا غفر الله عز وجل لهما»(6).
11- الاستغفار يمنع صاحبه من الانشغال بعيوب الناس، ويصرفه إلى عيوب نفسه وآثامها وزلاتها، فيستغفر لها ويتوب عنها، لأنه يعرف أنه مقبل على يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
12- الاستغفار سبب لمنح القوة والتمكين في الأرض، والتغلب على الأعداء وعدم الرضوخ للمجرمين، لقوله تعالى:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(7).
* * *
وأخيرًا:
فإن الاستغفار من الأذكار التي حثّ عليها الله تعالى في آيات كثيرة، كما حفلت السنة النبوية بكثير من الأحاديث الواردة في وجوب الاستغفار وآثاره الإيجابية على حياة الإنسان وبعد مماته، وهو من سنّة الرسل والأنبياء عليهم السلام، بل كان من الأمور المهمة التي كانوا يدعون أقوامهم إليها، ويدل ذلك على عظم شأن هذا الذكر وأهميته للإنسان.
ومن هنا وفي زحمة الأهواء والشهوات، وفي خضم أمواج الفساد القادمة من كل مكان، وفي ظل الضغوطات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، كان لزامًا على المؤمن الإكثار من الاستغفار، وطلب العفو والمغفرة من الله تعالى على ما يصيبه من المعاصي أو الزلات، أو الغفلة عن بعض العبادات، وفي الوقت نفسه يسأله الثبات أمام ما يحيط به من ألوان المغريات والمفسدات.
هذا ؛ وإن الاستغفار لا يخص أناسًا دون آخرين، بل كلهم بحاجة إلى هذا الذكر العظيم للخروج من أزماتهم واستقامة أحوالهم، ابتداء من الحاكم والوزير ومرورًا بالموظف والطبيب والتاجر والمزارع والعامل وانتهاء بالأسرة وما فيها من زوج وزوجة وبنات وبنين، ينبغي على الجميع ملازمة الاستغفار والإكثار منه، لأن رسول الله ﷺ الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يستغفر في اليوم مئة مرة، فكيف ونحن البشر المنغمسون في بحور الخطايا والذنوب، وفي أوحال الغفلة والتقصير عن الطاعات وأسباب القرب من الله تعالى؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
[المطففين: 14]

(2)
أخرجه ابن ماجه (ص618، رقم 4244) كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب. والترمذي (ص761، رقم 3334) كتاب التفسير، باب ومن سورة المطففين ولفظه »إن العبد إذا أخطأ خطيئة». وهو حديث حسن.

(3)
سبق تخريجه.

(4)
[نوح: 10-12]

(5)
رواه أبو داود، برقم 1518، ص 224. ورواه أحمد والحاكم.

(6)
أخرجه أبو داود (ص731، رقم 5213) كتاب الأدب، باب المصافحة.

(7)
[هود: 52]



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 137.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 133.53 كيلو بايت... تم توفير 3.55 كيلو بايت...بمعدل (2.59%)]