عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 19-02-2020, 02:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,490
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(8)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


(باب الغسل وحكم الجنب) من بلوغ المرام



باب الغسل وحكم الجُنُب


أي الأحكام المتعلقة بمن أصابته الجنابة، قال الله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ï´¾ [النساء: الآية:43].

100- عَنْ أبي سعيدٍ الْخُدْري - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «الماءُ مِنَ الماءِ» رواه مُسلمٌ، وأصْلُهُ في البُخَارِيِّ.

(قوله: الماء من الماء) أي الاغتسال من الإنزال، قال ابن رسلان: أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني انتهى.

101- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: «إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأربعِ، ثمَّ جَهَدَهَا، فقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» متفق عليه. وزادَ مُسْلمٌ: «وإنْ لمْ يُنْزِلْ».

(قوله: إذا جلس بين شعبها الأربع) هو كناية عن الجماع، واستدل الجمهور بالحديث على نسخ مفهوم حديث: «الماء من الماء» وبما رواه أحمد وغيره عن أبي بن كعب قال: «إن الفتيا التي كانوا يقولون إن الماء من الماء رخصة كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رخص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد» صححه ابن خزيمة. وأما الاحتلام فلا يجب الاغتسال منه إلا بالإنزال لما روى الخمسة إلا النسائي عن عائشة-- رضي الله عنها -- قالت: «سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً؟ فقال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ فقال: لا غسل عليه، فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك عليها الغسل؟ فقال: نعم إنما النساء شقائق الرجال»، وللحديث الآتي:
102- وعن أنَسٍ - رضي الله عنه - قالَ: «قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - في المرأةِ تَرَى في منَامِهَا ما يَرَى الرجُلُ، قالَ: « تَغْتَسِلُ» متفق عليه، زادَ مُسْلمٌ: «فقَالَتْ أُمُّ سلمة: وهلْ يَكُونُ هذا؟ قَالَ: «نَعَم، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟».

الحديث دليل على أن المرأة ترى ما يراه الرجل في منامه، والمراد إذا رأت الماء أي المني بعد الاستيقاظ.

103- وعن عائشة - رضي الله عنها -قالتْ: «كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، ويَوْمَ الجمعةِ، ومِنَ الحِجامَةِ، ومِنْ غَسْلِ المَيِّتِ». رواهُ أبو داود، وصححه ابن خزيمة.

الحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربع، فأما الجنابة فالوجوب ظاهر، وأما غسل الجمعة ففي وجوبه خلاف، والجمهور على أنه سنة مؤكدة، وأما الغسل من الحجامة فهو سنة يفعل تارة كما في الحديث ويترك أخرى كما في حديث أنس، وأما الغسل من غسل الميت فهو سنة، ويجزي عنه الوضوء، والله أعلم.

104- وعن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - -«في قِصَّةِ ثُمامةَ بن أُثالٍ، عندما أسلم- وأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَغْتسِلَ». رواه عبدُ الرَّزَّاقِ وأصْلُهُ متفق عليه.

الحديث دليل على مشروعية الغسل بعد الإسلام، وقوله: وأمره النبي- صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل يدل على وجوبه، وعن قيس بن عاصم قال: «أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر» أخرجه أبوداود وغيره.

105- وعن أبي سعيد الخدْرِيِّ- رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعةِ واجب على كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أخرَجَهُ السّبعَةُ.

الحديث دليل على وجوب غسل الجمعة وبه قال بعض العلماء. وقال الجمهور: هو سنة مؤكدة لحديث سمرة.

106- وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمعَةِ فبهَا وَنِعْمَتْ، ومَنْ اغْتَسَلَ فالْغُسْلُ أَفْضَلُ». رواه الخمْسَةُ وحسنه الترمذي.

الحديث دليل على عدم وجوب الغسل يوم الجمعة، وهو قول الجمهور (قوله: فبها ونعمت) قال الأزهري: معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة، وقال الخطابي: ونعمت الخصلة، وقيل: ونعمت الرخصة، وقيل: ونعمت الفريضة.

107- وعن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقرِئُنا القُرآن ما لم يكنْ جُنُباً». روَاهُ أحمد والأربعة، وهذا لفظ الترمذي، وحسنه وصححه ابن حبان.

قوله: وحسنه وصححه ابن حبان، أي هو وابن حبان. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والحديث يدل على أن الجنب لا يقرأ القرآن.

108- وعنْ أبي سعيدٍ الخُدريِّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «إذا أَتَى أَحَدُكُم أهْلَهُ، ثمَّ أرادَ أنْ يَعُود فَلْيَتَوَضَأَ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً».رواه مسلم، زادَ الْحَاكِمُ: «فإنّهُ أَنْشَطُ لِلعَوْدِ».

109- وللأربعة عَنْ عائشة - رضي الله عنها - قالَتْ: «كانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُ وهو جُنُبٌ، مِنْ غيرِ أنْ يمسَّ ماءً». وَهُو مَعْلُولٌ.

حديث أبي سعيد يدل على مشروعية الوضوء لمن أراد معاودة الجماع لأنه أنشط له، وقد ثبت أنه- صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه بغسل واحد. وثبت أنه اغتسل بعد غشيانه واحدة منهم، وروى الطحاوي من حديث عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجامع ثم يعود ولا يتوضأ» فالكل جائز (قوله في حديث عائشة: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء) محمول على ماء الغسل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضأ أحدكم فليرقد» وقال في المنتقى: وهذا يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحياناً لبيان الجواز، ويفعله غالباً لطلب الفضيلة انتهى. قلت: ولعل قولها: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب» تريد به نوم الاستراحة لا نوم عامة الليل.

قال ابن العربي في شرح الترمذي: هذا الحديث رواه أبوإسحاق مختصراً، واقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل ما رواه أبوغسان قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخاً وصديقاً فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقال: فقالت: «كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت: قام فأفاض عليه الماء وربما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما يريد، وإن نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة» انتهى.

110- وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فيَغْسل يَدَيْهِ، ثمَّ يُفْرِغُ بيمِينِه على شِمَالِه، فيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثمَّ يَتَوَضَّأُ، ثم يأخُذُ الماءَ، فَيُدْخِلُ أصابِعَهُ في أُصُولِ الشّعْرِ، ثمَّ حَفَنَ على رأسِهِ ثلاثَ حَفَناتٍ، ثمَّ أفَاضَ على سائرِ جَسَدِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» متفقٌ عليه، واللفظ لمسلم.

111- ولَهما، مِنْ حديثِ مَيْمُونَةَ- رضي الله عنها -: «ثُمَّ أفْرغَ على فَرْجِهِ وغَسَلَهُ بِشِمالِه، ثمَّ ضَرَبَ بها الأرْضَ»، وفي رواية: «فَمَسَحَها بالتّرابِ»، وفي آخرهِ: «ثمَّ أَتَيْتُهُ بالمنْديل، فرَدَّهُ»، وفيه: «وجَعَلَ يَنْفُضُ الماءَ بِيَدِهِ».

هذان الحديثان مشتملان على بيان كيفية الغسل من ابتدائه إلى انتهائه، وفي حديث ميمونة قبل ذكر المنديل: «ثم تنحى فغسل رجليه» وفيه دليل على تداخل الطهارتين الوضوء والغسل، ونقل ابن بطال الإجماع على ذلك.

112- وعن أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قالت: «قُلْتُ: يا رسول الله، إني امْرَأَةٌ أشُدُّ شَعَرَ رأسي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغَسْلِ الجَنَابَةِ؟ وفي رواية: والحيْضَةِ؟ فقالَ: «لا، إنّما يكفيكِ أنْ تحثِي على رأسِك ثلاثَ حَثَيَاتٍ» رواه مسلمٌ.

(قولها: أشد شعر رأسي) لفظ مسلم: «أشد ضفر رأسي» وكأن المصنف رواه بالمعنى، والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر للاغتسال، وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله، وعن أنس مرفوعاً: «إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضاً وغسلته بخطميّ وأشنان، وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على رأسها صباً وعصرته» أخرجه الدارقطني في الإفراد والطبراني والخطيب في التلخيص والضياء المقدسي.

113- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إني لا أُحِلُّ المَسْجِدَ لحائض ولا جُنُبٍ». رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.

الحديث دليل على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد، وهو قول الجمهور.

114- وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كنتُ أغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إناءٍ واحدٍ، تَخْتَلفُ أيدينا فيه من الجنابة». متفق عليه. وزاد ابنُ حِبّانَ: «وتَلْتَقي».

فيه دليل على جواز اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد.

115- وعن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ تَحْتَ كلِّ شعرَةٍ جنابَةً، فاغسِلوا الشّعْرَ، وأنْقُوا الْبَشَرَ». رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.

116- ولأحمد عن عائشة -- رضي الله عنها -- نحوه، وفيه راوٍ مجهول.

الحديث دليل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة ولا يعفى من شيء منه، وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق ففيهما خلاف والراجح الوجوب، والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.28 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]