عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 19-02-2020, 02:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,431
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(7)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(آداب قضاء الحاجة) من بلوغ المرام




باب آداب قضاء الحاجة

الحاجة: كناية عن خروج البول والغائط، ويعبر عنه بالاستطابة والتخلي والتبرز والاستنجاء.

79- عن أنَسِ بن مالك ـ - رضي الله عنه -ـ قالَ: ((كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دَخَلَ الْخَلاءَ، وَضَعَ خَاتَمَهُ)) أخرجه الأربعةُ، وهوَ مَعْلُولٌ.

الحديث دليل على تبعيد ما فيه ذكر الله- عز وجل- عند قضاء الحاجة لأن نقش خاتمه- صلى الله عليه وسلم -((محمد رسول الله)).

80- وعنه - رضي الله عنه - قالَ: ((كَانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا دخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: ((اللّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ والخَبَائِثِ)). أخرجه السّبعةُ.

(قوله: إذا دخل الخلاء) أي أراد دخوله، وفي رواية: ((إذا أتى الخلاء)) وهي أعم. ولسعيد ابن منصور: كان يقول: ((بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) وفيه دليل على مشروعية هذا الذكر عند إرادة قضاء الحاجة.

81- وعن أنَسٍ - رضي الله عنه - قالَ: ((كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ الخلاء، فأحمِلُ أنا وغُلامٌ نحْوي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بالماء)) متفق عليه.

العنزة: الحربة الصغيرة، قيل الحكمة في حملها الاستتار بها؛ أو لأنه كان إذا توضأ صلى إليها أو لغير ذلك من الحاجات. والحديث دليل على جواز استخدام الصغير، وعلى مشروعية الاستنجاء بالماء. وعن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيت بماء في تور أو ركوة فاستنجى منه ثم مسح يده على الأرض)) أخرجه أبوداود.

82- وعن المُغيرةِ بن شُعْبةَ - رضي الله عنه -قالَ: قالَ لي النبيُّ- صلى الله عليه وسلم -: ((خُذِ الإدَاوَةَ)) فانْطَلَقَ حتى تَوَارَى عَنِّي، فقَضى حَاجَتَهُ)). متفق عليه.

الحديث دليل على مشروعية البعد والاستتار عند قضاء الحاجة.

83- وعن أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((اتّقُوا اللَّاعِنَيْنِ: الذي يَتَخَلّى في طريق النّاسِ، أوفي ظِلِّهم)) رواه مسلم.

84- وزادَ أبو داودَ، عنْ مُعاذ- رضي الله عنه -: ((والمَوَارِدَ)).

85- ولأحْمَدَ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: ((أوْ نَقْعِ مَاءٍ)) وفيهمَا ضَعْفٌ.

86- وأَخْرَجَ الطّبرانيُّ النّهيَ عَنْ قضاء الحاجة تحْتَ الأشْجارِ المُثْمِرَةِ، وضَفَّةِ النَّهْرِ الجَارِي. مِنْ حديثِ ابنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعيفٍ.

(قوله: اتقوا اللاعنين) أي الأمرين الجالبين للَّعْنِ، ولفظ أبي داود: ((اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)) ولفظ أحمد: ((اتقوا الملاعن الثلاث أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به أو في طريق أو نقع ماء))، فالذي تحصل من الأحاديث المذكورة ستة مواضع منهي عن التبرز فيها: قارعة الطريق والظل والموارد ونقع الماء والأشجار المثمرة وجانب النهر، وفي مراسيل أبي داود من حديث مكحول: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن يبال بأبواب المساجد)).

87- وعن جابر - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تَغَوَّطَ الرَّجُلانِ فلْيَتَوَارَ كلُّ واحِدٍ منْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، ولا يتحدَّثَا؛ فإنَّ الله يمْقُتُ على ذلِكَ)). رواهُ أحْمَدُ، وصححه ابن السكن وابن القطان، وهو معْلُولٌ.

الحديث دليل على وجوب ستر العورة، والنهي عن التحدث حال قضاء الحاجة، وقوله: (فإن الله يمقت على ذلك) المقت: هو أشد البغض. وأخرج الجماعة إلا البخاري عن ابن عمر: ((أن رجلاً مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم عليه فلم يردّ عليه)).

88- وعن أبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه -قالَ: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَمَسَّنَّ أحدُكُمْ ذَكَرَهُ بيمِينِه وهُوَ يَبُول، ولا يَتَمَسَّحْ منَ الخلاءِ بيمينِه، ولا يَتَنَفّسْ في الإناءِ)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.

الحديث دليل على النهي عن مس الذكر باليمين حال البول، وعن التمسح بها من الغائط أو البول، وعن التنفس في الإناء حال الشرب، وفيه التنبيه على شرف اليمين وصيانتها عن الأقذار، والنهي عن التنفس في الإناء لئلا يقذره على غيره، أو يسقط من فمه أو أنفه ما يفسده.

89- وعن سلمانَ - رضي الله عنه - قالَ: ((لَقَدْ نهَانَا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - أنْ نَسْتَقبلَ القبلَةَ بغائِطٍ أوْ بوْلٍ، أو أنْ نسْتَنْجيَ باليَمينِ، أو نَسْتَنْجِيَ بأقَلَّ منْ ثلاثَةِ أحْجارٍ، أو أن نَسْتَنْجيَ بِرَجيعٍ أوْ عَظْمٍ)). رواهُ مسلمٌ.

90- وللسبعةَ عن أبي أَيُّوبَ الأنصاريِّ - رضي الله عنه -: ((لا تَسْتَقْبلوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها، بغَائِطٍ أو بَوْلٍ ولكنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا)).

الحديث ظاهر في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وفي الحديث المتفق عليه: ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها))، وفي حديث ابن عمر: ((رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي- صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة)) متفق عليه. واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال: أقربها أنه يحرم في الصحاري دون العمران، قال الشعبي: إن لله عباداً ملائكة وجناً يصلون فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط ولا يستدبرهم، وأما كنفكم فإنما هي بيوت بنيت لا قبلة فيها.

(قوله: أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) فيه دليل على أنه لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، أو ما يقوم مقامها لمن اكتفى بها عن الماء.

(قوله: ولكن شرقوا أو غربوا) صريح في جواز استقبال القمرين واستدبارهما إذ لا بد أن يكونا في الشرق أو الغرب غالباً.

91- وعن عائشة - رضي الله عنها -قالت: إنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«منْ أتى الغَائِطَ فَلْيَسْتَترْ)) رواه أبو داود.

الحديث دليل على وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة، وعند أحمد وغيره من حديث أبي هريرة أنه- صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج))، قال في سبل السلام: هذا غير التواري عن الناس فلو كان في فضاء ليس فيه إنسان استحب له أن يستتر بشيء.

92- وعَنْهَا -رضي الله عنها-: ((أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا خرَجَ مِنَ الغائطِ قالَ: ((غُفْرانَكَ)). أخرجه الخمسةُ وصححه أبو حاتم والحاكم.

فيه استحباب الاستغفار عند الخروج من الخلاء، وقول: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) كما ورد من حديث أنس عند ابن ماجه.

93- وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: ((أتى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أنْ آتِيهُ بثلاثةِ أحْجارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، ولمْ أجِدْ ثالثاً، فَأَتَيْتُهُ بِرَوْثَةٍ. فَأَخَذَهُمَا وأَلْقَى الرَّوثَةَ))، وقالَ: ((إنَّهَا رِكْسٌ)) أخرجه البخاريُّ. وزاد أحْمدُوالدارقطني،((ائْتِني بِغَيْرِها)).

(قوله: وألقى الروثة) زاد ابن خزيمة: ((أنها كانت روثة حمار))، وفي حديث خزيمة بن ثابت عند أبي داود: ((أنه- صلى الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع)).

وقد أخذ بهذا الحديث الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا تنقص الأحجار عن الثلاثة، وإذا لم يحصل الإنقاء بها زاد حتى ينقي، ويستحب الإيتار.

94- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: ((إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُسْتَنْجى بعظْمٍ، أوْ رَوْثٍ، وقالَ: ((إنّهُمَا لا يُطَهِّرانِ)) رواه الدارقطني وصححه.

وعند البخاري أن أباهريرة قال للنبي- صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال العظم والروث؟ قال: هي من طعام الجن))، وفي الحديث دليل على أن الاستنجاء بالأحجار طهارة لا يلزم معها الماء وإن كان الجمع بينهما أفضل؛ لأنه علل بأن العظم والروث لا يطهران فأفاد أن غيرهما يطهر.

95- وَعَنْ أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسول ُاللهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((اسْتَنزهُوا مِن الْبَوْلِ، فإنّ عامّةَ عذابَ القَبْرِ مِنْهُ)). رواه الدارقطنيُّ.

96- وللْحَاكِمِ: ((أكثرُ عَذابِ الْقبرِ مِنَ الْبَوْلِ)) وهوَ صحيحُ الإسْنادِ.

الحديث دليل على تحريم ملامسة البول وعدم التحرز منه، وأنه سبب لعذاب القبر كما في الصحيحين من حديث ابن عباس في قصة صاحبي القبرين اللذين يعذبان قال النبي- صلى الله عليه وسلم - : ((أما أحدهما فكان لا يَسْتَنَزِهُ من بوله)).

97- وعن سُرَاقَةَ بن مالك - رضي الله عنه - قالَ: ((عَلّمَنَا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الْخَلاءِ أنْ نَقْعدَ على اليُسْرى، ونَنْصِب اليُمْنى)). رواهُ الْبَيْهقي بِسَنَدٍ ضَعيفٍ.

قيل الحكمة في ذلك أنه يكون أعون على خروج الخارج، وقيل ليقلِّ استعمال اليمنى لشرفها.

98- وعن عيسى بن يَزْدَادَ، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((إذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاث مَرَّاتٍ)). رواه ابنُ ماجَهْ بِسَنَد ضعيف.

قيل الحكمة في ذلك حصول الظن بأن لم يبق في المخرج ما يخاف من خروجه.

99- وعَنْ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: ((أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سألَ أَهْلَ قُبَاءٍ فقال إن الله يثني عليكم، فقالوا: إنّا نُتْبِعُ الحجارةَ الماءَ)). رواه البزَّارُ بسَنَدٍ ضعيفٍ، وأصله في أبي داود والترمذي، وصححه ابن حزيمة من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -، بدون ذكر الحجارة.

(قوله: وأصله في أبي داود) ولفظه عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ï´؟ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ï´¾، قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية، انتهى، فالاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة، والجمع بينهما أفضل.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.83 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.54%)]