عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 19-02-2020, 02:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,490
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(4)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



باب الوضوء


29- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ مَعَ كلِّ وُضُوءٍ». أخرجه مالك وأحمد والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقا.

الوضوء بالضم: الفعل، وبالفتح: ماؤه. وفي الحديث الصحيح: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».

قوله: (لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) أي: أمر إيجاب، وهو سنة عند جماهير العلماء، وقيل بوجوبه، وحديث الباب دليل على عدم وجوبه، وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة: منها: «أنه من سنن المرسلين، ومن خصال الفطرة، وهو مطهرة للفم ومرضاة للرب، وفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا»، أخرجها أحمد وغيره، وهو مشروع في كل وقت، ويتأكد استحبابه عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن وتغير الفم والاستيقاظ من النوم.

30- وعن حُمْرَانَ - رضي الله عنه - أن عثمان دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم تَمَضْمَضَ واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وُضُوئي هذا. متفق عليه.

(قوله: فغسل كفيه ثلاث مرات) هذا من سنن الوضوء باتفاق العلماء، (قوله: ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق) أي: مع المرفق، قال الشافعي: لا أعلم خلافا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، (قوله: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين) أي: العظمين الناتئين عند ملتقى الساق، وهما داخلان في الغسل. وفي الحديث وجوب الترتيب بين الأعضاء كما في الآية، واستحباب التثليث في غير الرأس.

31- وعن علي - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومسح برأسه واحدة». أخرجه أبو داود.
هذا الحديث نص في مشروعية مسح الرأس مرة واحدة.

32- وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنهما - في صفة الوضوء قال: «ومسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسه فأقبل بيديه وأدبر». متفق عليه ، وفي لفظ لهما: «بدأ بمُقَدَّم رأْسِهِ حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه».

هذا اللفظ يبين الإقبال والإدبار المذكورين في الحديث، قال في سبل السلام: والظاهر أن هذا العمل المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح.

33- وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - في صفة الوضوء قال: «ثم مسح - صلى الله عليه وسلم - برأسه وأدخل إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ في أُذُنَيهِ، ومسح بِإِبْهَامَيْهِ ظاهر أُذُنَيْه». أخرجه أبوداود والنسائي، وصححه ابن خزيمة.
فيه مشروعية مسح الأذنين وصفته.

34- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللهِِ- صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يَبِيتُ على خيشومه». متفق عليه.

فيه دليل على مشروعية الاستنثار عند القيام من النوم، وفي رواية للبخاري: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه». وأوجبه أحمد وجماعة.

35- وعنه «إذا استيقظ أحدُكُم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده». متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
الحديث يدل على مشروعية غسل اليدين لمن قام من نومه ليلاً أو نهاراً، وأوجبه أحمد من نوم الليل.

36- وعن لَقِيْط بن صَبِرَة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: « أَسْبغِ الوضوء، وَخَلِّلْ بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» أخرجه الأربعة، ولأبي داود في رواية: «إذا تَوَضَّأتَ فَمَضْمِضْ».

الحديث دليل على وجوب إسباغ الوضوء، وهو إتمامه، واستكمال الأعضاء، ووجوب تخليل الأصابع، ووجوب المضمضة والاستنشاق، واستحباب المبالغة فيهما لغير الصائم.

37- وعن عثمان - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُخلِّل لحيته في الوضوء». أخرجه الترمذي، وصححه ابن خزيمة.
فيه دليل على مشروعية تخليل اللحية.

38- وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتيَ بثُلُثي مد فجعل يَدْلُك ذراعيه». أخرجه أحمد، وصححه ابن حزيمة.
هذا أقل ما روي أنه توضأ به - صلى الله عليه وسلم -. وفيه دليل على مشروعية الدّلك لأعضاء الوضوء.

39- وعنه - رضي الله عنه - أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ لأُذنيه ماءً خلاف الماء الذي أَخَذَهُ لرأسه، أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: «ومسح برأسه بِمَاءٍ غيرِ فَضْلِ يديه» وهو المحفوظ.

أخذ الماء الجديد للرأس لا بد منه وهو الذي دلت عليه الأحاديث وأنه - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه وأذنيه مرة واحدة، واستحب أحمد والشافعي أن يمسح أذنيه بماء جديد لهذا الحديث، قال في سبل السلام: وأقرب ما يقال فيه أنه لم يبق في يده بلة تكفي لمسح الأذنين فأخذ لهما ماءً جديداً.

40- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رَسُولَ اللهِِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلين من أَثَرِ الوُضُوء فمن استطاع منكم أن يُطِيلَ غُرَّتَهُ فليفعل». متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وفي رواية لمسلم: «فليطل غرته وتحجيله»، والحديث دليل على مشروعية إطالة الغرة والتحجيل؛ وإطالة الغرة في الوجه أن يغسل إلى صفحتي العنف.

41- وعن عائشة - رضي الله عنها -قالت: «كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التَّيمنُ في تَنَعُّلِه وتَرَجُّلِه وطَهُورِهِ وفي شأنه كله». متفق عليه.

الحديث دليل على استحباب البداءة في لبس النعل باليمنى، والبداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق، وبالميامن في الوضوء والغسل والأكل والشرب وغير ذلك، قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، وما كان بضدها استحب فيه التياسر. (قوله: وفي شأنه كله) قال ابن دقيق العيد: هو عام مخصوص بدخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما فإنه يبدأ فيه باليسار انتهى، ويبدأ باليسار أيضاً في خلع النعل والثوب ونحوهما، والله أعلم.

42- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضأْتُم فابدأوا بميامنكم». أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة.

الحديث دليل على مشروعية البداءة بالميامن عند الوضوء في غسل اليدين والرجلين، واختلف في وجوب ذلك.

43- وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين». أخرجه مسلم.

الحديث دليل على جواز الاقتصار على مسح الناصية، وفيه مشروعية مسح الخفين، قال ابن القيم: إنه- صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على رأسه تارة، وعلى العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة، قال في سبل السلام: وأما الاقتصار على العمامة بالمسح فلم يقل به الجمهور.

44- وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال- صلى الله عليه وسلم -: «ابْدءُوا بما بَدَأَ الله به». أخرجه النسائي هكذا بلفظ الأمر، وهو عند مسلم بلفظ الخبر.

لفظ الحديث عند مسلم: «ثم خرج» أي النبي - صلى الله عليه وسلم - من «الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله، نبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا لبداءة الله به في الآية، وآية الوضوء وهي قوله تعالى: ï´؟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ï´¾ [المائدة: 6] داخلة تحت الأمر بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدءوا بما بدأ الله به»، فيجب البداءة بغسل الوجه ثم ما بعده على الترتيب.

45- وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه». أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف.
الحديث دليل على دخول المرفقين في الغسل، قال الشافعي: لا أعلم فيه خلافاً.

46- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، أخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه بإسناد ضعيف، وللترمذي عن سعيد بن زيد وأبي سعيد نحوه، وقال أحمد: لا يَثْبُتُ فيه شيء.

لفظ الحديث: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» وعند الطبراني من حديث أبي هريرة: «إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء». والحديث دليل على مشروعية التسمية في الوضوء، واختلف العلماء في وجوبها.

47- وعن طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: «رأيت رَسُولَ اللهِِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْصِلُ بين المضمضة والاستنشاق».أخرجه أبو داود، بإسناد ضعيف.

جدّ طلحة كعب بن عمران الهمداني، قال ابن عبدالبر: له صحبة انتهى. والحديث دليل على مشروعية الفصل بين المضمضة والاستنشاق، بأن يؤخذ لكل واحد ماء جديد.

48- وعن علي - رضي الله عنه - في صفة الوضوء: «ثم تمضمض - صلى الله عليه وسلم -، واستنثر ثلاثاً، يُمَضْمِضُ وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء». أخرجه أبوداود والنَّسائِيُّ.

فيه دليل على مشروعية الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، قال في سبل السلام: ومع ورود الروايتين الجمع وعدمه فالأقرب التخيير، وأن الكل سنة، وإن كان رواية الجمع أكثر وأصح.

49- وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في صفة الوضوء: «ثم أدخل - صلى الله عليه وسلم - يده فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثاً». متفق عليه.

قال الحافظ: وقد ذكروا أن حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه اعتبار أوصاف الماء، لأن اللون يدرك بالبصر؛ والطعم يدرك بالفم، والريح يدرك بالأنف.

50- وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلاً وفي قدمه مثل الظُّفُرِ لم يُصِبْهُ الماء، فقال: ارجع فَأحْسِنْ وُضُوءَكَ».أخرجه أبو داود والنسائي.
الحديث دليل على وجوب استيعاب أعضاء الوضوء؛ وعلى وجوب الموالاة؛ حيث أمره أن يعيد الوضوء.

51- وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمدِّ ويغتسلُ بالصَّاعِ إلى خَمْسَةِ أمداد». متفق عليه.

الحديث دليل على مشروعية التخفيف وعدم الإسراف في ماء الوضوء والغسل، قال البخاري: وكره أهل العلم فيه أن يتجاوز فعل النبي- صلى الله عليه وسلم -.

52- وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد يتوضأ فَيسُبْغُ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، إلا فُتِحَتْ لـه أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ يدخُلُ من أيِّها شاءَ» أخرجه مسلم والترمذي وزاد «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين».

لما كانت التوبة طهارة الباطن من أدران الذنوب، والوضوء طهارة الظاهر من الأحداث، ناسب الجمع بينهما في الدعاء وقد قال تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ï´¾ [البقرة: 222].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.52 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.38%)]