عرض مشاركة واحدة
  #30  
قديم 08-09-2011, 01:07 AM
الصورة الرمزية الشيخ أبوالبراءالأحمدى
الشيخ أبوالبراءالأحمدى الشيخ أبوالبراءالأحمدى غير متصل
إسأل ونحن نجيب بحول الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: برمبال القديمة ــ منية النصر ــ المنصورة
الجنس :
المشاركات: 2,684
الدولة : Egypt
Lightbulb جميع مواضيع فضيلة الشيخ أبو البراء الأحمدي في ملتقيات الشفاء الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على خير من اصطفى ، اللهم صلى عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين ، وبعــــــد .
اعرف نفسك
هذا العنوان لو بحثت عنه فى محرك الشبكة العنكبوتية لرأيت عجبا ، لو بحثت عن كلمة اعرف نفسك لرأيت من يقول : من اسمك تعرف نفسك ، ولقائل يقول : من لون عينيك تعرف نفسك ، وهكذا من التضارب المُملُّ فى كيفية تفكير الناس .
ولكن إن أردت أن تعرف نفسك فاعرف ربك ، نعم ياأخاه لن تعرف نفسك إلآ إذا عرفت ربك ، ومَن جَهَل ربه فهل جاهل لايعرف شيئا ، ولو ادعى أنه يعرف كل شئ .
جاء في الكتب المُنزَّلة من عند الله قوله سبحانه وتعالى : " اعرف نفسك يا إنسان تَعرف ربك " .
قال الله تعالى : { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } سورة التوبة .
وقال الله تعالى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) } سورة الحشر .
والنسيان بمعنى الترك ، أى تركوا عبادة الله ، وهو معنى الآية ، لأن المنافقين يُظهرون الإسلام ويستبطنون غيره ، فيقول المنافق أنه مسلم ولكنه يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، كأن يقول قائل : لن نتحاكم بشريعة الله ، أو يقول آخر : لن نسعى لقيام دولة إسلامية ، أو يقول أحمق : لم يكن فى الإسلام دولة دينية ، أو يقول جاهل : الدولة الدينية أعلنت فشلها يوم أن اختلف على ومعاوية ــ رضى الله عنهما ــ .
كل هذا فسق وفجور حيث وصف الله هؤلاء الذين نسوا أنفسهم فنطقوا بالجهالة بأنهم فاسقين .
قال ابن عباس ، في قوله : { نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ } : تركوا الله فتركهم من كرامته وثوابه .
وقال الشوكانى فى فتح القدير : { وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله } أي : تركوا أمره ، أو ما قدّروه حق قدره ، أو لم يخافوه ، أو جميع ذلك { فأنساهم أَنفُسَهُمْ } أي : جعلهم ناسين لها بسبب نسيانهم له ، فلم يشتغلوا بالأعمال التي تُنجِّيهم من العذاب ، ولم يَكُفوا عن المعاصي التي تُوقعُهم فيه .
وقال سفيان الثورى : نسوا حقّ الله ، فأنساهم حق أنفسهم ، وقيل : نسوا الله في الرخاء ، فأنساهم أنفسهم في الشدائد .
وقال الزجاج : تركوا أمره ، فتركهم من رحمته وتوفيقه .
قال ابن الجوزى فى زاد المسير : { فأنساهم أنفسهم } أي : أنساهم حظوظ أنفسهم ، فلم يعملوا بالطاعة ، ولم يُقدِّموا خيراً .
ولك أن تقف معى يرحمنى ويرحمك الله عند قوله سبحانه وبحمده ، حتى تعرف أن معرفة الله تعالى دليل على معرفة المرء لذاته ، فمن قال بالإسلام فهو الذى يعرف قدر نفسه ، ومن قال بغير الإسلام فهو أحمق جاهل ولو ادعى أنه يعرف من أمور الدنيا مالا يعرفه إلآ المتخصصون فى علومها ، حيث أن كل علم لا يدُلُّ على الله فهو جهل وشر على صاحبه ، قال الله تعالى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) } سورة فصلت
قال ابن الجوزى فى زاد المسير ، قوله تعالى : { سنُريهم آياتِنا في الآفاق وفي أنفسُهم } فيه خمسة أقوال .
أحدها : في الآفاق : فتح أقطار الأرض ، وفي أنفسهم : فتح مكة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، والسدي .
والثاني : أنها في الآفاق : وقائع الله في الأمم الخالية ، وفي أنفسهم : يوم بدر ، قاله قتادة ، ومقاتل .
والثالث : أنها في الآفاق : إمساك القَطْر عن الأرض كلِّها ، وفي أنفسهم : البلايا التي تكون في أجسادهم ، قاله ابن جريج .
والرابع : أنها في الآفاق : آيات السماء كالشمس والقمر والنجوم ، وفي أنفسهم : حوادث الأرض ، قاله ابن زيد . وحُكي عن ابن زيد ؛ أن التي في أنفُسهم : سبيل الغائط والبول ، فإن الإنسان يأكل ويشرب من مكان واحد ، ويُخرج من مكانين .
والخامس : أنها في الآفاق : آثار مَنْ مضى قَبْلَهم من المكذِّبين ، وفي أنفسهم : كونهم خُلِقوا نُطَفاً ثم عَلَقاَ ثم مُضَغاً ثم عظاماً إلى أن نُقِلوا إلى العقل والتمييز ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : { حتى يَتَبَيَّن لهم أنَّه الحَقُّ } في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى القرآن .
والثاني : إلى جميع ما دعاهم إِليه الرسول . وقال ابن جرير : معنى الآية : حتى يعلموا حقيقة ما أَنزلْنا على محمد وأوحينا إِليه من الوعد له بأنّا مُظْهِرو دينه على الأديان كلِّها .
{ أَوَلَمْ يَكْفِ بربِّكَ أنه على كُلِّ شيءٍ شهيدٌ } أي : أوَلَمْ يكفِ به أنه شاهدٌ على كل شيء؟! قال الزجاج : المعنى : أو لم يكفِهم شهادةُ ربِّك ؟! ومعنى الكفاية هاهنا : أنه قد بيَّن لهم ما فيه كفاية في الدّلالة على توحيده وتثبيت رسله .
والخلاصـــــــــة
أنك تعرف الرجل من منطقه هل هو جاهل جهلا مطلقا ولو ادعى العلم ، أم أنه عالم يُسمع له ويُؤخذ منه ، فإن قال بقول الله ورسوله وكان على نهج الصالحين الموثوق بهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فهو العالم الذى يُؤخذ منه ، وإن قال بقوله وارتكن لعقله وذهب إلى ماذهب إليه دعاة المشرق والمغرب فهو جاهل أحمق ، لايؤخذ منه شئ ، ومن أخذ منه أو ركن إليه أو إلى قوله فهو جاهل مثله ، والطيور على أشكالها تقع ، ومن ركن إلى شئ من أقوال هؤلاء الجهلاء فليستغفر ربه ويتوب حيث قال الله تعالى : { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) } سورة هود .
اللهم يسر لهذه الأمة أمر رشد يُعزُّ فيه أهل طاعتك ، ويُذلُّ فيه أهل معصيتك ، ويُؤمر فيه بالمعروف ، ويُنهى فيه عن المنكر اللهم آمين
__________________
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) سورة الزمر
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.35 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]