عرض مشاركة واحدة
  #29  
قديم 26-03-2011, 07:25 PM
الصورة الرمزية الشيخ أبوالبراءالأحمدى
الشيخ أبوالبراءالأحمدى الشيخ أبوالبراءالأحمدى غير متصل
إسأل ونحن نجيب بحول الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: برمبال القديمة ــ منية النصر ــ المنصورة
الجنس :
المشاركات: 2,684
الدولة : Egypt
Lightbulb جميع مواضيع فضيلة الشيخ أبو البراء الأحمدي في ملتقيات الشفاء الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد ، الفعال لما يريد ، سبحانه وبحمده ولا تُقال إلآ له فهو المتفرد بالتوحيد ، وصلى الله على نبيه ورسوله خير من سعى إلى الله وحفد وخير من ركع لله وسجد فاللهم صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
وبعـــــــــــــــــــــد
فياأيها الرشيد اللبيب فى أمة الحبيب
ماأحوجنا هذه الأيام ونحن نتكاتف ونتعاون على البر والتقوى إلى أن نكون أتقياء أنقياء نحب الآخرة ونرجوا رحمة ربنا ، حيث أن ديننا يحضنا على إنكار الذات ، وأن نتعامل بخلق حسن ، وهذا معلم عظيم من معالم الإيمان وصاحب هذا المعلم ينال شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل الناس ، فكما عند ابن ماجة فى سننه بسند صححه شيخنا العلامة الألباني من حديث عبد الله بن عمرو قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل ؟ . قال : " كل مخموم القلب صدوق اللسان " . قالوا : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ . قال : " هو التقيُّ النقيُّ لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد " .
وزاد البيهقى قال : قلنا يا رسول الله فمن على أثرهِ ؟ قال : " الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة " . قلنا : ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن على أثره ؟ . قال : " مؤمن في خلق حسن " . قلنا أما هذه فإنها فينا .
ويبين هذا ماراواه أبوداود بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " .
إن الموعظة الحسنة هى التى يدور عليها أهل الإيمان ، وهى التى يتلقاها الصابرون المرابطون ، وهى وهى التى يتناصح بها المؤمنون العاملون ، إذا التقى المؤمن بأخيه طلب نُصحه ، وتلقاه بقلبه ، فذرفت بالنصيحة عينه ووجل قلبه ، فسار فى الدنيا بالنصيحة يتذكر أخاه الناصح فيدعوا له بظهرالغيب فيتقبل الله منه فيغفر لهما ويُمكِّن لدعوتهما فى الأرض . فما أحوجنا فى هذه الأيام لإسداء النصح وتقبله .
روى أحمد فى صحيحه بسند حسن من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : التقى عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو بن العاص على المروة ــ جبل المروة ــ فتحدثا ثم مضى عبد الله بن عَمرو وبقي عبد الله بن عُمر يبكي ، فقال له رجل : ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هذا يعني عبد الله بن عَمرو زعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه الله على وجهه في النار " .
إن الكبر بطر الحق وغمط الناس ، ومن مواعظ لقمان لابنه حيث قال الله تعالى : " وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) " سورة لقمان .
قال الشوكانى فى فتح القدير : قال الهروي : { وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } أي لا تُعرِض عنهم تكبراً ، يقال : أصاب البعير صعر : إذا أصابه داء يلوي عنقه . انتهى
إننا فى هذه المنعطف الخطير فى حياة أمتنا لابد وأن نوحد الصف ونوحد الكلمة ، ونقول قولا واحدا نرفع به شأن أمتنا ونرسِّخ به فى الأرض ديننا الذى ارتضاه الله لنا فتتقوى شوكتنا ونُسمع الناس حُجَّتنا فتترسخ فيهم عقيدتنا .
إننا فى هذه المرحلة التى وصفتُها سلفا بأنها مفترق طرق يجب على كل مسلم عامة وعلى الدعاة إلى الله خاصة ــ كل الدعاة بكل توجهاتهم ــ أن ينصروا الحق وأهله ويخذلوا الباطل وأهله ، وأهل الحق هم الذين يرفعون شعار الإسلام تحقيقا ومطلبا ويُنادون به حلآ لجميع مشكلات الحياة هم أولى الناس بنُصرة المسلمين لهم فيجب نبذ الخلاف والشقاق ، ويجب كذلك التحلى بأخلاق أهل التُّقى النَّقي الذى يتباعد المتحلَّوْن به عن تَقدِمة الصفوف ليُقدِّموا هؤلاء الذين يُحسنون التعامل فى هذه المرحلة الخطيرة والفارقة فى مصير الأمة الإسلامية كى تنتصر راية الحق وتعلوا فوق هامات البشر ليعُمَّ العدل فى الأرض ويتنسم الناس ــ كل الناس ــ عبير حياة عادلة الناس فيها سواء لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى {
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } سورة الحجرات
، ويجب التعاون على ذلك وليكن التعاون على هذا البر وجوبيا ، فيجب على كل مسلم ومسلمة أن ينصاعوا له ويعملوا به .
اللهم اهدنا واهدى بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى ربنا لا تضلنا بعد إذ هديتنا واجعل عملنا فى رضاك اللهم وحد صفنا واهدنا سبلنا وقوى عزائمنا واجعلنا من الراشدين ... اللهم آمين

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
__________________
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) سورة الزمر
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.19 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]