عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 27-02-2011, 12:11 AM
الصورة الرمزية الشيخ أبوالبراءالأحمدى
الشيخ أبوالبراءالأحمدى الشيخ أبوالبراءالأحمدى غير متصل
إسأل ونحن نجيب بحول الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: برمبال القديمة ــ منية النصر ــ المنصورة
الجنس :
المشاركات: 2,684
الدولة : Egypt
Lightbulb جميع مواضيع فضيلة الشيخ أبو البراء الأحمدي في ملتقيات الشفاء الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

خيانة الأسد والثيران الثلاثة

يحكى أن فيلا مات فى غابة كان يستعبد فيها ثيرانا ثلاثة ( ثور أبيض وثور أحمر وثور أسود) وكانوا يتزعمون قبيلة من الثيران البيضاء الذين لا يعرفون من أمور الزعماء شئ ، غير أنهم يصفقون ويضحكون ويمرحون ، فلا الفيل يفترسهم ولا حاجة له إلآ لمرعى وافر من طعامهم ولكن عادة الثيران لا يشعرون بنعمة يتمرحون فيها وغابة فيناء خصبة يأكلون منها .

ولأن صفة العبوديه لازمت الثيران فتشردت بها ، لأنها لم تجد من يحكمها فاتفقت الثيران الثلاثة حيث أنهم أصبحوا أصحاب رأى ــ ويالعجب تفكيرهم ــ على أن يجتهدوا فى البحث على مليك جديد يستعبدهم ، فهاموا يبحثون فى الغابات ، فدخلوا غابه كبيرة ووضعوا شروطا بينهم لمن يستعبدهم وقالوا : إن الذى يستعبدنا هو الأغنى ملكا والأقوى بدنا ، وبينما هم كذلك سمعوا زئيرا اهتزت له أرجاء الغابة ، فقالوا : هذه بغيتنا وجدناها وهذا سيدنا الذى ندين بالولاء له فصوته عظيم إنه أعظم من سيدنا الذى مات ــ الفيل ــ ، ثم انحنت الثيران الثلاثة على أقدام سيدهم الجديد ، انحنوا ليضربوا أقبح الأمثلة فى الولاء لهذا المجهول القادم من بعيد أملا أن يكون حاميا للديار والأرواح فمظهره جميل وصوته يدل على قوته التى نمتلكها يوم أن نكون خداما له عبيدا تحت أقدامه .

فتبسم الأسد وقال للثيران انقلوني من هذه الغابة إلى غابتكم الغنية نعيش فيها ونتعاهد على أن نقيم العدل فى أرجائها ونحكم بالديمقراطية فيها وأُسنِّنُ لكم القوانين ، حيث أنِّى ماهر فى الديمقراطية الحقيقية وأدعوا إلى تداول السلطة وإرساء قواعد الحكم ، ولكى نجعل هذه الغابة الغنية أكثر عطاءا وأكثر نفعا لنا جميعا نتعاهد على ذلك ، فرح الثيران الثلاثة وحملوا سيدهم الجديد على ظهورهم وأعجبوا بخفه وزنه فبدى وحسبوا أنه هزيل من عفته وتقواه ــ فلتحيا ديمقراطية الأسود ــ نقلوا السيد الهزيل في سرعة الفرح والسرور ــ نقلوه للغابة الفيناء على ظهورهم المتينة وبسواعدهم القوية .

وظلت الثيران تحتفل بمقدم سيدهم الجديد على غابتهم الفيناء ليحميها من الذين يريدون اغتصابها فأصبحوا لايأمنون على أنفسهم من إخوانهم الثيران الكثيرة التى تمرح بجوارهم فى غابتهم جميعا فتوهموا أنهم يرون فى أعينها الغدر والخيانة وحب الذات حيث أنها تأكل كثيرا وتمرح كثيرا ويسيرون فى قطيع واحد لا يأبهون بالثيران الثلاثة الذين يظنون فى أنفسهم أنهم أولى بأن يكونوا وزراء هذه الغابة لأسد يحميهم ويمكن لهم السيادة والقيادة.

وهم فى هذه الاحتفالات إذ نظر أحدهم تجاه السيد الجديد فوجدوه واجما منشغلا فى تفكير عميق فانشغلوا به كيف هم فرحون وهو واجم يفكر ؟ فسألوه عن انشغاله ؟ فرد قائلا : أنا أضع خطة لحمايتكم فلا عليكم افرحوا وامرحوا واتركونى أقوم على شئونكم أفكر لكم ولا تفكرون أنتم ، فإنى أسهر على راحتكم وأنتم نائمون ! . فتعجب الثيران أين كان هذا الكلام الجميل المنمق أهو فى لغتنا ! ؟ لماذا لم نسمعه من قبل ؟ أيوجد فى هذا الزمان من يتكلم بهذا المنطق الفصيح ؟ فلتحيا الحرية ، ولتحيا الديمقراطية وليحيا هذا السيد الغريب عن ديارنا الذى سيحمينا من أبناء جلدتنا الذين يريدون أن يأكلوا طعامنا ويشربوا شرابنا .

وتسابق الثيران الثلاثة لإعلان الولاء والطاعة لهذا المُخلِّص الذى سيخلِّصهم من ظلم إخوانهم وأبناء عشيرتهم ، وظل كل ثور يُظهر الولاء أكثر من أخيه لينال حظا أوفر منه وقربا لسيده أكثر منه .

فلما أن وجد الأسد ذلك قرَّبالثورالأسود منه ــ حيث أنه وجده أخبث إخوانه الثلاثة وحُبُّ الزعامة يتملكه ــ وقال له أنت الآن أقرب لى من أقرانك ! فامتلأ زهوا وفخرا بقربه من السيد الزعيم وقال بفخر وقوة : مرني ياسيدي ستجدني عبدك الطائع وسيفك القاطع .

فقال الأسد إنى لأرى أن هناك من يزهوا بنفسه ويجب علينا أن نقضى على هؤلاء العُنصريين المتواجدين فى غابتنا فإنهم ضد ديمقراطيتنا ! قال الثور الأسود سيدى أنت تتكلم بكلام لا أفهمه ولكنى أستحسنه فعليك أن تفكر وتأمر ــ حيث أنى منبهر بثقافتك ومنطقك ــ وعلى أن أنفذ كل ماتطلبه منى وأردد كلامك وإن كنت لا أفهمه ! .

فهمس الأسد فى أذن الثور همسة المتودد الحريص على إرساء قواعد الأمن والأمان فى الغابة الفيناء الخصبة قائلا : هلآ صَدَقني القول ياوزيري المُقرَّب ؟ قال ومن يصدقك سيدى إن لم اكن أنا الصادق ؟ فقال الأسد ألا ترى أن هذا الثور الأبيض يتكبر عليكم بلونه ويظن أنه أفضل منكم ؟ وإنى أراه لايصلح لأن يكون بيننا حيث أن لونه الناصع للبياض يجعله دليلا على موضعنا حيث تبحث قوافل الصيد فيقتلوننا بانعكاس لونه علينا ! . قال الثور الأسود : إيهٍ بخ بخ صدقت ياسيدي إنه كما تقول ! إن أمرتني سيدي أن أطرده من غابتنا هذه طردته ! ، قال الأسد وقد بدا عليه السعادة ــ بعد أن بدا عليه القوة واسترداد العافية فالطعام أصبح يأتيه وهو نائم بلا عناء ــ : لا لا أنا لا أريد أن يُقال أني ظالم لرعيتى فلن أطرد أحدا من رعيتى بغير ذنب ! ، قال الثور الأسود متعجبا ــ فرحا بالديمقراطية التى ماوجد مثيلا لها من قبل ــ : فماترى ياسيدي قال السيد الديمقراطى : ولأني لا أريد أن أفعل ذلك ولكن دعه لى حيث سنذهب للنزهة نحن الأربعة ثم تأخذ الثور الأحمر بعيدا وتتركنى مع الثور الأبيض وسأفترسه ولم أُبقِ فيه شيئا حتى لا يَستدل أحد على أثره .

فقالالثور الأسود متعجبا من التخطيط المحكم : نِعْم الرأي سيدي المُلْهم ، وحيث تمت أركان الخطة وثب السيد الأسد الهزبر على الثور الأبيض ــ المتخلى عنه إخوته ــ فالتهمه ، وسار الثورالأسود يُحلل جريمة االسيد الهزبر ، فكم من جرائم ارتكبت قبل عهد الديمقراطية الذى انتظرناه طويلا طويلا ، وفى هذا العهد لابد أن نرفع شعارنا فوق رايتنا التى لا ترى إلآ مانقوله وما نُقرُّه وننادى به : " الضرورات تبيح المحظورات " ، وليحيا الأمير المصون .

وعندما سأل الثيران فى الغابة عن الثور الأبيض لِمَا تغيب فى الأيام الماضية ؟ أجاب الثور الأسود بطلاقة وثبات فى أن الثور الأبيض كان يسير برأسه ولا يسمع كلامنا ولا ينتصح بنُصِحنا وكان متكبراً علينا ولعله تاه فى الغابات أو مات ومرَّت أيام قليلة وقد تناست الغابة ماحدث للثور الأبيض ــ المتغطرس المتكبر برأى السيد المتحكم ــ .
وليحيا الفكر الناصع والصوت المستنير لهذا السيد الهزبر المهيمن على عقول كل الثيران التى تُنفِّذ الأوامر بالحرف حيث أنهم أخذوا العهد على أنفسهم أن يتركوا التفكير والتدبير لهذا السيد الهزبر .

وفىيومٍ أخذ السيد الهزبر ينظر إلى الثورالأحمر وقد بدت الفكرة تتكون في رأسه ، فقد آن أوان أن يفترس السيد الهزبر هذا الثور الأحمر بخيانة وزيره الأول ــ الثور الأسود ــ فقال ياأيها الوزير المُخْلص مارأيك فى الثور الأحمر ؟ فقال القول ماتقول والأمر ماترى ونحن ننفذ وفقط لأننا على يقين أنك صاحب العقل الراجح والقول السديد ! .

اتركنى أفترس هذا الثور الأحمر كى تخلوا لنا الغابة نتمتع بها سويا ولا يشاركنا فيها أحد ، تأكلَ من عُشبها وآكل من حيواناتها وتكون القوة لى ولك ! . فتركه الثور الأسود وقد اختلى بالثور الأحمر فأكله ، ووقف الثور الأسود على الثور الأحمر وهو فى وقته الأخير ورقبته فى فم الأسد الهزبر يردد شعاره الذى يزهوا به : ارحل غير مأسوف عليك .
وما مرَّ غير أيام قلية إلآ وقد كشَّر الأسد الهزبر عن أنيابه ولم يجد حاجة فى أن يُخفى ماكان يُخفيه دائما فى سريرته ، فقد حان الوقت لكى يُعلن هذا المُستعمر الجديد أطماعه فى هذه الغابة التى سلَّمت قيادها له ، فلن يكون هناك من يستطيع الوقوف فى وجهه حيث تفرقت الجماعة وخارت القوى ، فقال أيها الثور الأسود ، قال : لبيك أيها الملك . قال : أريد أن أطلق عليك اسما جديدا يليق بك ، قال كل السعادة لما تُطلقه على سيدى ، قال سمَّيتك الخائن الأعظم فقد خنت أهلك وإخوانك فلا أمان لك بعد ، فأكله .

قال الثور الأسود وهو يترنح بين فكى الأسد الهزبر : هيهٍ فقد أُكِلت يوم أُكل الثور الأبيض !!! قالها العربيد الطامع فى السيادة وهو عبد حقير لسيده الخائن له ولغابته ، وأخيرا فهم هذا الثور ماكان يُحاك به وبأهله وبغابته يوم لا ينفع الفهم ، فهم ولكن بعد فوات الأوان وقد احتلت الغابة بغباء سادتها ــ الأذكياء الأغبياء ــ بدون إرهاق للملك الجديد والسيد العِربيد صاحب الديمقراطية المزيفة ، الذى نادى كثيرا بتداول السلطة بين الرعية كلها ، وكثيرا مانادى بالمساواة والعدل وتقسيم الثروات بحق .


إن الغابات حينما يحكمها الأسود لا تكون فى أمان فالأسود لا تعرف الأمان ، ولا توصف قوتها بالعدل وإن نامت ووضعت رؤسها بين أرجلها فليس هذا دليلا على السلام ، إن الأسود قد وصموا صفاء الغابة بالخيانة والغدر وإظهار الرعب والخوف فقال المتكلمون إن أرادوا أن يسبوا حكم مستعمر أنه يحكم حكم الغابة .

هل على الإنسان أن يرى مافعله السيد الهزبر بالقطعان المتفرقة فيعتبر ؟ !

هل على أصحاب الأغراض الخاصة الذين يرددون كلام السيد الهزبر أن يبتعدوا عنا وليخرجوا من بيننا ولا يُلقون أفكار السيد الهزبر على مسامعنا ؟ !

لابد لكل صادق من وقفة ، ولابد لأن يُعاد التفكير جيدا فى هؤلاء الثيرا الذين يرددون أفكار أسيادهم الأسود الضارية الخائنة المستعمرة التى تريد الاستعباد لغيرها .

اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد

الشيخ / أبوالبراء الأحمدى
غفر الله له ولوالديه ومشائخه وإخوانه
__________________
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) سورة الزمر
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.89 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]