عرض مشاركة واحدة
  #196  
قديم 01-10-2020, 07:59 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة البقرة - (104)
الحلقة (111)




تفسير سورة البقرة (70)


إن كتمان العلم من شر الخصال، وقد توعد الله فاعله بأسوأ مآل، فتوعد سبحانه بلعنه على لسانه سبحانه وعلى لسان عباده، وذلك لما في كتمان العلم والهدى من إشاعة الفساد في الأرض، ولما في كتمان الأحكام والشرائع من إضلال العباد، وتعطيل شرع الله في أرضه، ومن تاب من هذا الكتمان لزمه أن يصلح ما أفسد، وينشر ما كتم، حتى يتوب الله عز وجل عليه، ويقبله عند أوبته إليه.

قراءة في تفسير قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله ...) من كتاب أيسر التفاسير

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون.. ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا مع التفسير لكتاب رب العالمين، وقد كنا درسنا هذه الآية المباركة الكريمة، وتذكروا ما علمتم منها، وما فهمتم من هدايتها، وسوف أقرأ شرحها وما فيها من الكتاب أيضاً، تأكيداً لما علمتم، ثم نأخذ في الآيات التي بعدها.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158].

شرح الكلمات

إليكم شرح الآية من هذا التفسير تقريراً لما علمتم وتوكيداً لما حفظتم. قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ شرح الكلمات:الصفا والمروة: جبل مقابل البيت في الجهة الشرقية الجنوبية ] هذا الصفا، [ والمروة جبل آخر مقابل الصفا من الجهة الشمالية، والمسافة بينهما قرابة سبعمائة وستين ذراعاً .شعائر الله: أعلام دينه، والشعائر: جمع شعيرة، وهي العلامة على عبادة الله تعالى، فالسعي بين الصفا والمروة شعيرة ] لِم؟ [ لأنه دال على طاعة الله عز وجل.الحج ] ما الحج؟ لغة القصد، وشرعاً: [ زيارة بيت الله تعالى لأداء عبادات معينة تسمى نسكاً ]، هكذا علمنا فيما سبق.[ العمرة: زيارة بيت الله تعالى للطواف به، والسعي بين الصفا والمروة، والتحلل بحلق شعر الرأس أو تقصيره.الجناح ] في قوله: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ [البقرة:158] [ الإثم، وما يترتب على المخالفة بترك الواجب أو بفعل المنهي عنه. (يطوف): يسعى بينهما ذاهباً جائياً ]. هذه مفردات الآية الكريمة، ذكرت الأبناء والصالحين بها.

معنى الآيات

وأما معنى الآية الكريمة؛ فقال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ معنى الآيات: يخبر تعالى مقرراً فريضة السعي بين الصفا والمروة ]، وقد علمنا أن السعي ركن من أركان الحج والعمرة، [ ودافعاً ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما، نظراً إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له: إساف، وآخر على المروة يقال له: نائلة، يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة في عهد الجاهلية، فقال تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ [البقرة:158] يعني: السعي بينهما مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] أي: عبادة من عباداته؛ إذ تعبد بالسعي بينهما نبيه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمين من ذريتهما ]، وقلت لكم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ). [ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ [البقرة:158] لأداء فريضة الحج، أَوِ اعْتَمَرَ [البقرة:158] لأداء واجب العمرة فليسعَ بينهما أداءً لركن الحج والعمرة، إذ السعي ركن في الحج والعمرة، ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين إساف ونائلة ].وقد ذكرنا قصة إساف ونائلة، حيث تقول الروايات: إنهما زنيا في الكعبة في الجاهلية فمسخهما الله صنمين، فوضعهما المشركون على الصفا والمروة، وجاء جيل آخر فأصبح يتقرب إليهما ويعبدهما، ولا تأسف، فعبد القادر الجيلاني أما عبد؟ كل الأولياء عبدوا.قال: [ ثم أخبر تعالى واعداً عباده المؤمنين ]، وهو قوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158]، هذا وعد أو لا؟ من تطوع من المؤمنين والمؤمنات بفعل خير فليعلم أن الله يجزيه بأعظم منه؛ لأنه تعالى شاكر وعليم.[ ثم أخبر تعالى واعداً عباده المؤمنين أن من يتطوع منهم بفعل خير من الخيرات يجزيه به ويثيبه عليه؛ لأنه تعالى يشكر لعباده المؤمنين أعمالهم الصالحة، ويثيبهم عليها؛ لعمله بتلك الأعمال ونيات أصحابها، هذا معنى قوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158].

هداية الآيات

قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ هداية الآية الكريمة ]، أي: ما يؤخذ منها من هداية. [ أولاً: وجوب السعي بين الصفا والمروة لكل من طاف بالبيت حاجاً أو معتمراً ]، وقد علمنا هذا وأصبح من الضروري عندنا، [ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) ]، ليطرد الشك من نفوس بعض المؤمنين الذين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة.قال: [ وسعى صلى الله عليه وسلم في عمراته كلها وفي حجه كذلك ]، اعتمر أربع عمرات، وحج حجة الوداع فسعى في كل عمرته وفي حجه.[ ثانياً: لا حرج في الصلاة في كنيسة حولت مسجداً ]، من أين استنبطنا هذا؟ من السعي، ما دام قد أجاز لنا أن نسعى بين الصفا والمروة وكان هناك من يعبد غير الله، وكان هناك صنمان، إذاً: لو حولت الكنيسة إلى مسجد فلا تتحرج، لا تقل: هذه كانت كنيسة، اعبد الله فيها، ولا يضر كونها كانت معبداً للكفار، هذا مستنبط من قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158].. الآية.[ ثالثاً: الترغيب في فعل الخيرات من غير الواجبات؛ وذلك من سائر النوافل كالطواف والصلاة والصيام، والصدقات والرباط والجهاد ]، من أين أخذنا هذا؟ من قوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158]. فالحمد لله، فهذه الآية حفظها وفهم ما فهمتم منها والعمل به والله! لخير من سبعين قنطاراً من الذهب يا عشاق الذهب، الذهب يذهب يا عشاق الهدى وطلاب العلم.

تفسير قوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ...)

والآن مع هذه الآيات، وإنها لثلاث آيات، فنتغنى بها أولاً لنتلذذ بتلك الكلمات النورانية الطيبة فتنشرح الصدور وتطمئن القلوب؛ لأنه كلام ربنا، كلام سيدنا ومالكنا، كلام خالقنا ورازقنا، كلام من أنزل كتابه على نبينا، فسبحانه لا إله إلا هو، تحببوا إليه يحبكم.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160]، من المتحدث؟ الله تعالى، يستثني فيقول: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ [البقرة:160-162].ما معنى (ينظرون)؟ أي: يمهلون حتى يراجعوا أنفسهم ويتوبوا، فلا توبة ولا مراجعة يوم القيامة، انتهى الأمر.ومعنا في الآيات خبران:الخبر الأول: إليكموه، يقول تعالى مخبراً: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160].والخبر الثاني: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ [البقرة:161-162] أي: يمهلون حتى يتوبوا. فهذان خبران عظيمان أم لا؟

دخول اليهود في كتمان البينات واستحقاقهم اللعن بذلك

هيا نقرأ ونتأمل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ [البقرة:159]، أي: القرآن، أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة:159]، من هؤلاء؟ أولهم: اليهود بنو عمنا، الآية فيهم نزلت، إذ هم الذين كتموا ما أنزل الله من البينات في كتابه، تلك البينات التي تحقق رسالة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، وتؤكدها وتوضحها وتبينها، البينات والآيات التي تبين أن النبي الخاتم هو محمد صلى الله عليه وسلم. والهدى ما جاء في هذا الكتاب وسنة الرسول من بيان الحق والباطل والخير والشر والضلال والهدى، والآداب والأخلاق والشرائع، كل هذا هدى يهتدي به العبد إلى سعادة الدنيا والآخرة. إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ [البقرة:159]، يجحدون، يغطون، يخفون مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ [البقرة:159]، أي: القرآن، أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة:159].إذاً: لعنهم الله وطردهم من ساحة الخير وأفنية الطهر والسلام، واللاعنون من هم؟ الملائكة، والمؤمنون، والدواب كلها تلعنهم.

تفسير قوله تعالى: (إلا الذين تابوا أصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم)

واستثنى تعالى وفتح الباب لهم لعلهم يدخلون في رحمة الله، فقال: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا [البقرة:160]، تابوا من كفرهم وضلالهم، ودخلوا في رحمة الله في الإسلام، تابوا وأصلحوا ما أفسدوه، أفسدوا القلوب وعقول إخوانهم، فلا بد أن يصلحوها، فيقولون لهم: ما علمناكم وما قلنا لكم فيما مضى كله باطل وخداع وغش، وكنا، وكنا، والآن تبنا وتاب الله علينا. وَبَيَّنُوا [البقرة:160] ما جحدوه وكتموه، وأعلنوه وأظهروه، وإن لعنهم الناس وسخط عليهم إخوانهم، لا بد أن يقفوا هذا الموقف. فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ [البقرة:160]، أقبلهم، وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:160]، فالحمد لله.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.53 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.00%)]