عرض مشاركة واحدة
  #195  
قديم 27-09-2020, 07:25 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

الخالق هو الله

قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] هل عيسى خلق شيئاً أو والدته؟ هل عزير خلق شيئاً؟ هذا عند اليهود والنصارى.وعند ضلال المسلمين: هل سيدي عبد القادر خلق شيئاً؟ هل فاطمة أو الحسين خلقا شيئاً؟ هل البدوي ..؟ من الذي خلق؟ الله خلقنا، هذه منة عظيمة علينا، كنا غير موجودين منذ مائة سنة، ولا يوجد منكم واحد وأوجدنا، هذا ما يحمد! هذا ما يشكر! ما يتملق إليه! ما يتزلف! ما يحب ولا يعظم؟!لو أن شخصاً وهبك أصبعاً فقط لحمدته طول دهرك، فكيف لو أصلح عينك وأصبحت تبصر؟ ومع هذا الشياطين لا تسمح لبني آدم أن يعرفوا ربهم؛ حتى لا يعبدوه من أجل أن يساكنوهم ويعاشروهم في دار البوار في جهنم: لم ندخل النار ويدخلون الجنة؟ هذه قولة إبليس. إذاً فهو الذي يضرب على القلوب حتى لا تتحرك.

المغزى من عبادة الله

قال تعالى: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] لم هذه العبادة يا رب؟ ما العلة؟ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] من أجل أن تتقوا العذاب والسخط والغضب من سيدكم ومولاكم الله جل جلاله. هذا تعليل واضح: اعبدوه وأطيعوه حتى تنجوا من عذابه، فإن الذين لا يعبدونه سيعذبهم. حكم بهذا؛ فهم عبيده وخليقته. وقضى بهذا فمن أين لك أن تتكلم أنت أو ترد؟(لعلكم) لعل للترجي بالنسبة إلينا، ونحن نقول: هذه الإعدادية من أجل أن تعدوا أنفسكم للنجاة من النار ومن غضب الجبار.
تفسير قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء ...)

نعمة خلق الأرض

من أجل أن ينير الله قلوب العباد، ويضيء نفوسهم ويطهرها قال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا [البقرة:22]، إذا غفلت أو أغمضت عينيك، وقلت: من هو الذي خلقني؟ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا [البقرة:22]، هل علمتم أن البشرية في يوم من الأيام جاءت بفئوسها ومعاولها وفرشت الأرض وبسطتها، ممكن؟ ومن بسطها ومدها وجعلها كالفراش: نم هنا، وامش هنا، واجلس، واقعد، وقم، من فعل هذا؟ الله، وليس عندك إلا أن تقول: الله. يا ابن آدم! تقول: جدي؟ أبي؟ سيدي فلان؟ مولاي فلان؟! هذا كلام باطل، يسخر منك إذا قلت: فلان. من بسط هذا البسط كالفراش: نم واجلس واقعد، بل واحرث وازرع وابن وأنشئ. جَعَلَ لَكُمُ [البقرة:22] أو له هو؟ أو لغيركم؟ (لَكُمُ).إذاً: هذه وحدها تجعلنا نستحي من الله عز وجل جَعَلَ لَكُمُ [البقرة:22] لا لغيركم فِرَاشًا .

نعمة خلق السماء

قال تعالى: وَالسَّمَاءَ بِنَاءً [البقرة:22] أنت تنظر هذه القبة أو لا؟ هذه قبة ممسوكة بالعيدان أو الأخشاب؟ السماء مبنية، والكواكب معلقة فيها بالملايين، ولو يشاء الله عز وجل أن تنحل تلك العقود والأنظمة لحظة واحدة ولا حياة في الأرض. وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [الحجر:16]، من رفع السماء؟ بنو فلان؟! البشرية في يوم من الأيام تعاونت وهي التي رفعت السماء؟!ومن سورة الحج: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحج:65]، لو أن كوكباً واحداً ينزل احترق الكون كله. قال: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ [الحج:65] مخافة أو كراهة أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ [الحج:65]، لو وقعت السماء انتهت الحياة، وكل هذا ما يذكره ابن آدم؛ لأن الشياطين صارفة لقلبه عن مثل هذا الذكر، فلهذا أبعدوهم عن القرآن، والذي يسمع القرآن يذوب.قال: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحج:65]، وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [الحج:66]، والآيات في هذا ما أكثرها.قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] من الأمم والأجيال إلى آدم، كم عددهم؟ والله لا يعرفه إلا الله، من خلقهم؟ الكل يقول: الخالق هو الله جل جلاله. لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21]، أي: من أجل أن تتقوا سخط الله وعذابه؛ لأنكم ضعفة فمن يقوى على الاحتراق بالنار، ومن يقوى على الغربة والبعد في ذلك العالم.إن أحداً بلغنا يوضع في تابوت من حديد، فلا يسمع، ولا يبصر، ولا يأكل، ولا يشرب، ويلقى في ذلك العالم ملايين السنين وهو في عذاب، كيف؟ والله لو يتفكر المؤمن ويتصور الحقيقة قد يصعق، وقد يترك الطعام والشراب، ويموت قائماً يصلي، هل مات أحد وهو قائم يصلي؟ ما بلغكم؟ نعم، مات سليمان عليه السلام وهو قائم يصلي.

نعمة نزول المطر

قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [البقرة:22]، من ينزل ماء المطر؟ الله.قالوا: الآن الصناعة الحديثة .. المطر الصناعي، فاندهشنا، قلنا: هؤلاء ممكن يسوقون السحاب إما بالصواريخ أو غيرها، قالوا: المطر الصناعي .. المطر الصناعي، أشادوا بهذا، ورأيناه فقط أنابيب مخروقة وترش الماء، هذا المطر الصناعي! والله يقول: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ [البقرة:22]، فلا تسأل كيف تكون الماء، مكونه ومكون الكون هو الله جل جلاله، لا تذهب بعيداً تفكر، فقط انظر إلى هذا الماء العذب الفرات الحلو الذي يتغربل، ويتصفى ويطهر، وينزل من السماء إلى الأرض، أيدينا هي التي فعلت؟ سحرتنا هم الذين فعلوا؟ من يفعل هذا؟ الله وحده.

تفضل الله تعالى على العباد بإخراج الثمرات رزقاً لهم

قال تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]، قولوا: ما نحن في حاجة، ما نأكل، ما نريد تفاحاً، ولا برتقالاً، ولا بطيخاً، ولا لا.. ولا نعبدك، يقول هذا عاقل؟! وأنزل لكم من السماء ماءً لكم لا لغيركم، وإن قلت: هذا والبهائم أيضاً، والبهائم لم خلقها؟ أليس لنا؟ لنشرب اللبن، ونأكل اللحم، ونكتسي بالصوف والوبر، ونستعمل الشعر، لمَ خلق الله هذه البهائم؟ هو خلقها لنا: وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [النحل:5-7]. فكيف يكفر بالله؟! ثم قال: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:8]، (وَيَخْلُقُ): بصيغة المضارع المقتضية للحدوث والتجدد، وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:8]، أيام نزلت هذه الآية لا أمريكا موجودة، ولا الصين تفقه، ولا اليابان تعرف، ولا أوروبا ولا ولا.. حيوانات، والله يخبر أنه سيخلق من المراكب ما لا يعلمون، والآن حسبنا الطائرات، أما القطارات فكنا نصنع من الإبل قطاراً، جمل وراء جمل؛ سلسلة، والطائرات، الآن يطيرون في السماء كالجن أو الملائكة، ومع هذا يعصون الله في السماء، ويطيرون ويهبطون ولا يعرفون الحمد لله، أما هذه الديار ففيها ذكر الله، على الأقل دعاء السفر.أما طائرات العرب فيبيعون الخمر فيها، لا إله إلا الله، لولا حلم الله عز وجل ورحمته، ولكنه حكيم عليم، ( يملي للظالم ولا يهمله، وإذا أخذه لم يفلته )، وهذه الكلمة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يخطب الناس قال: ( إن الله ليملي للظالم )، وما معنى يملي؟ يزيد له في أيامه، وفي سلاحه وقوته، ( فإذا أخذه لم يفلته )، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى من سورة هود: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]، والمراد من القرى: العواصم والحواضر، لا الاصطلاح الجغرافي الهابط، فالقرآن يريد بالقرية المدينة التي تجمع فيها الناس بكثرة.إذاً: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]، فالبر، الشعير، الذرة، التفاح، العنب، التمر .. بسبب الماء أو لا؟ والماء من خلقه وأوجده؟ من أنزله؟ من فتح له قلوب الأرض حتى تداخلت معه وخرجت هذه الزروع، وهذه الأشجار والنخيل؟ هل هناك من يقول: غير الله؟! الملاحدة العور قالوا: الطبيعة. وعرفنا كيف أنها انمسخت، فلا طبيعة، ولا ضرورة، ولا صدفة، هذه كلها تفاعلات شيطانية ممسوخة فكفروا بها، وما بقي إلا الله.أضرب لكم مثلاً، رجلان جميلان طويلان وقفا أمام عمارة من ناطحات السحاب، أحدهما قال: هذه بناها فلان بن فلان. والآخر قال: أنت مجنون، هذه موجودة هكذا، كيف تقول: مبنية؟ هذه ما بناها أحد، أنت تكذب، أنت شاهدت من بناها؟ حضرت معه؟سمعتم المثالين؟ ما تقولون في هذا الرجل؟ يستحق الحياة هذا؟! عمارة؛ ناطحة.. يقول: لا لا لا.. هذه موجودة من نفسها، لما أقول أنا: يا هذا! هذه مبنية، يقول: أنت حاضر؟ أقول: لا ما أنا حاضر. يقول: أنت شاهدت؟ أقول: لا. إذاً: كيف تقول؟ هذا مثال المؤمن والملحد، فالإلحاد هابط وانتهى.إذاً: بناءً على ما سمعتم أيها الناس! فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22] هذا هو المقصود.أعيد البيان: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21]، لصالحكم هذه العبادة، لصالحنا أو لا؟والله العظيم ما شرع الله عبادة لعباده إلا من أجل إكمالهم وإسعادهم، ومن أجل غناهم وإعزازهم، ومن أجل صحتهم، ومن أجل رفاهيتهم، ومن أجل طهارتهم وصفائهم، ولا تفهم أن الله يأمر بأمر أو ينهى بدون ما يحقق ذلك الأمر للعبد مصلحة وفائدة، أو ينهى عن شيء بدون ما يدفع عنه ضرراً ولا مرضاً، والله ما كان.ولهذا لو تفطنت البشرية ولو عرف هذا المسلمون لطبقوا شريعة الله في أربع وعشرين ساعة؛ ليسودهم الطهر والأمن، والرخاء، والصفاء، والحب، والولاء، ولم يبق ما ينغص الحياة، ولا يكدر صفوها بحال من الأحوال.المسلمون كجسم واحد: حب وولاء، طهر وصفاء، لا أذى، ولا اعتداء، ولا ولا.. كالملائكة في السماء، نتيجة عبادة الله وتطبيق هذا الدين القيم، لكن الشياطين صرفتهم فذاقوا البلاء، والهول، والنزاع، والصراع، والشقاء، وفي الآخرة مثل ذلك إلا من شاء الله، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21].ثم زاد في البيان: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22] أو للجن؟ ( لَكُمْ).

ربوبية الله تبارك وتعالى لعباده تستلزم عدم جعلهم الأنداد له

قال تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]، أي: لا تجعلوا لله شركاء تحبونهم كحب الله، وترغبون فيما عندهم كما تصورتم، وكما يرغب فيما عند الله، وتبجلونهم وتجلونهم وتعظمونهم كما ينبغي أن يبجل وأن يوجل ويعظم الله، تدعونه وترفعون أكفكم إليه كما ينبغي أن تفعلوا ذلك لله. فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا [البقرة:22] أضداداً تضادونه بها. هذا موقف عظيم، هذه الفاء ما أجملها، أي: فبناءً على الذي عرفتم لا تجعلوا لله أنداداً، والحال أنكم تعلمون أن الأصنام، والقبور، والأشجار، والأحجار، والملائكة، والرسل، وكل هذه مخلوقات لا تستحق العبادة.قال تعالى: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]، يدلك على هذا قول الله عز وجل: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ [يونس:31] سيدي عبد القادر ؟ لا والله؟ ماذا يقولون؟ اللَّهُ [يونس:31].وقال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ [العنكبوت:61] اليهود يقولون: عزير؟ والله ما يقولون. اليهود يقولون: عيسى؟ والله ما يقولون. من؟ اللَّهُ [العنكبوت:61]، يعلمون أو لا؟ يعلمون.العرب جهال، ضلال، مشركون، يطلقون على هبل إله، وعلى العزى إله، وأما أهل الكتاب فعندهم علم، يستحي أن يقول: هذا إله، أبداً، يقول: هذا ولي، نبي، نتقرب به إلى الله عز وجل، وورث المسلمون هذا عنهم، فالمسلمون يؤمنون بأن الله هو الخالق، الرازق، المدبر، المحيي، المميت، لا عيسى، ولا أم محمد، ولا فاطمة، ولا الحسين ، لا يستطيع أحد أن يخلق ذبابة أبداً، هذا إيمان كامل، الله يحيي ويميت، ولكن كيف عبدوهم؟ من طريق قالوا: نتوسل بهم إلى الله ونستشفع. فأعطوهم ما هو لله، وتركوا الله بلا شيء، وقالوا: نحن متوسلون فقط.

حرمة التوسل بالأشخاص

وإليكم مظاهر ذلك التوسل والاستشفاع؛ الذي يقف أمام ولي من الأولياء في قبر أو ضريح أو تابوت ويقول: يا سيدي فلان! أنا كذا، أنا كذا، أنا جئت كذا. هكذا بهذه الألفاظ، وهذا الكلام ما قاله لله لا في ليل ولا في نهار، وماذا بعد هذه العبادة من عبادة؟! الذي يأخذ العجل أو الكبش أو البقرة إلى الضريح ويذبحها: هذا لسيدي فلان، واسأله: كم ذبحت لله؟ ولا مرة.مما هو مضحك ومبكي لتعلموا علماً يقينياً، كان عندنا أحد المؤمنين توفاه الله، وقد جالسنا وجلس في الدرس أكثر من عشرين سنة، قال: أنا أكنت أذبح للسيد حمزة ، وكانوا يذبحون لـحمزة بن عبد المطلب شهيد أحد رضي الله عنه وعليه السلام، وهذا من أهل المدينة، وهذا قبل دخول دولة التوحيد، ثبتها الله وأطال أيامها، وقبلها لا تسأل، أيام كان الشرك عاماً في العالم الإسلامي، لا توحيد، لكن لما جاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاربة الشرك قال لنا: نذهب في الليل ونذبح، فهذا استشفاع أو توسل بسيدي حمزة ليقضي الله حاجاتنا. قلنا له: يا حاج مسعود ! أنت الآن بطلت ما تذبح لسيدي حمزة اذبح لنا طلبة العلم كبشاً. قال: ما أستطيع. أنت كنت كل عام تذبح كبشاً في الخفاء بالليل للشيطان، وحاشا حمزة ، حمزة قال: اذبح لي! أوصاه؟! ينتفع بهذه الذبيحة؟ حمزة سيد الشهداء، لكن أنت تذبح للشيطان والآن عرفت، قال: والله عرفت، لا إله إلا الله، الآن لن أذبح عصفوراً لمخلوق. قلنا له: إذاً هيا اذبح لنا أيضاً نحن. قال: ما أقدر، وما عندي نفس.إذاً: ماذا فعلنا؟ جعلنا لله أنداداً، ومن أراد أن يفهم النِّد لا النَّد، النَّد هذا عود هندي، النِّد لا النَّد، فهذا عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، في حلقة كهذه -وتلك أطهر فيها رسول الله وأصحابه- وقف هناك في طرف الحلقة أراد أن يعلم، من باب إياك أعني واسمعي يا جارة، فوقف: ( أي الذنب أعظم عند الله يا رسول الله؟! فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أن تجعل لله نداً وهو خلقك )، أن تجعل لله ماذا؟ نداً، ليس معناه تجعل رباً كالله عز وجل، من أنت؟ ذبابة ما تصنعها.المقصود: لا تجعل لله شريكاً تناد به الله، بدلاً أن ترفع كفيك إلى الله ترفعهما إليه، بدلاً ما تحلف بالله وتعظمه باليمين تحلف بهذا وتعظمه، بدل أن تذبح لله تتقرب إليه بقربان وتذبح لهذا القبر، بدل أن تنذر لله: لك يا رب علي أن أفعل كذا إن فعلت لي كذا، تقول: يا سيدي فلان! إذا حصل لي كذا وكذا أعمل لك كذا وكذا. والمرأة تقول: يا سيدي عبد القادر ! يا سيد مبروك ! يا فلان! إذا تزوجت بنتي ورزقها الله بزوج صالح أشتري لك كذا. كانوا يشترون الشموع، فيجعلونها على الضريح طول الليل تشتعل، تقرباً إلى السيد، واستشفاعاً به إلى الله؛ ليقضي الحاجات، لا إله إلا الله.إذاً: عرفتم يا بني آدم أو لا؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21]، البلاء والشقاء والعذاب الأبدي في الآخرة وعذاب الدنيا. اعْبُدُوا [البقرة:21] من؟ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]، إذاً: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]، لو قلت لمن يعبد البدوي: البدوي خلق .. رزق .. يحيي؟ يقول: لا لا لا.. هذا مخلوق، إذاً لم تعبده؟ قال: أستشفع به وأتوسل. فأصبحوا يعلمون أو لا؟ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنهم لا يخلقون، ولا يرزقون، ولا يحيون، ولا يموتون، ولا يعزون، ولا يذلون، ولا يعطون، ولا يمنعون، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ [النحل:21].وما الذي جعل هذه الأمة تقع في هذا الضلال؟ لأنهم خدعوهم، وقالوا لهم: القرآن لا يفسر، الذي يفسر القرآن إذا أصاب أخطأ، وإذا أخطأ كفر. صوابه خطأ، وخطأه كفر.إذاً: ماذا نصنع بالقرآن؟ نقرؤه على الموتى فقط، ومن إندونيسيا إلى موريتانيا إذا مات الميت يأتون بالطلبة يقرءون عليه، فإذا كان غنياً طول الليل، ثم لكلٍ ألف ألف ريال، حتى في سوريا هناك مكتب يسمى نقابة، إذا توفي لك أبوك .. أخوك .. زوجتك دق التلفون: نريد قارئاً؛ هذه الليلة عندنا وفاة، فيقول: من أصحاب مائة ليرة أو خمسين؟ يعني: هذا الميت غني أو فقير؟ إذا كان فقيراً خمسين ليرة، وهذا مثال! أما الواقع فهو كما تعرفون، فالقرآن لا يقرأ إلا على الموتى، ولا يجتمع اثنان قط يقول له: أسمعني كلام ربي ماذا فيه. وصلى الله على نبينا محمد.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.61 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.99%)]