عرض مشاركة واحدة
  #192  
قديم 27-09-2020, 07:23 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,874
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة البقرة - (102)
الحلقة (109)




تفسير سورة البقرة (69)

إن الصفا والمروة من شعائر الله تعالى، وقد فرض الله عز وجل على عباده فريضة السعي بينهما لمن أتى بحج أو عمرة، وفي ذلك إحياء للمشاهد التي مرت في حياة إبراهيم عليه السلام وأسرته حين تركهم في وادي مكة بأمر الله، وانصرف عنهم عائداً إلى فلسطين، وكان ما كان من نفاد الماء عن هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام، واضطرارها إلى السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط بحثاً عن الماء، حتى أخرجه الله لهما من بئر زمزم الذي جعله الله آية إلى يومنا هذا.
تفسير قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.أما بعد:معاشر الأبناء والإخوان! هذه ليلة تفسير كتاب الله عز وجل، ومثلها الليلة التي تأتي بعدها، ثم نواصل التدريس بإذن الله حسب ما سبق أن درسنا، فيوم الإثنين يوم العقيدة، ويوم الثلاثاء يوم كتاب المسجد وبيت المسلم، ويوم الأربعاء -إن شاء الله- نداءات الرحمن، ويوم الخميس صحيح الإمام البخاري رحمه الله، وقد عرفتم أننا اخترنا هذه الليلة -ليلة الخميس- لصحيح البخاري لنكثر فيها من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يوم الجمعة ليلة السبت السيرة النبوية العطرة من كتاب: هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا محب، وفي هذا العلم الغزير والخير الكثير، فلا تتململوا ولا تتضجروا.والدراسة كلها -والله- لا تخرج عن الكتاب والحكمة، والعبرة بالفقه والعمل، كوننا نفقه ما يريد الله عز وجل منا في كلامه وما يريد منا رسوله صلى الله عليه وسلم، ونعمل ذلك ونطبقه ونبلغه أيضاً غيرنا؛ لما علمتم -زادكم الله علماً- أن من علم وعمل بما علم وعلمه غيره دعي في السماء عظيماً، وأن جهاد النفس هو أن تحملها وهي كارهة على أن تتعلم، ثم تحملها على أن تعمل بما تعلمت، ثم تحملها على أن تعلم ما علمته، وبذلك تكون في عداد المجاهدين.وقد انتهى بنا الدرس في التفسير عند آية: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، فباسم الله تعالى ندرس تفسير الآية الكريمة من سورة البقرة.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158].هذا خبر إلهي عظيم، إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، أليس هذا خبراً مؤكداً بأداة التوكيد وهي: (إن)؟
المراد بالصفا والمروة
فما هي الصفا وما هي المروة؟الصفا: جبل يقع شرق وجنوب الكعبة المقدسة بيت الله الحرام، هذا جبل يقع هكذا في شرق وجنوب بيت الله الحرام.وأما المروة فهو جبل ثان، وهو يقع شمال البيت، ويقابل الصفا، والمسافة بينهما قرابة سبعمائة وستين خطوة تقريباً، ثلاثمائة متر وزيادة.فلم سمي الجبل الأول بالصفا والثاني بالمروة؟لأن الصفا جمع صفاة، صخرة نظيفة براقة بيضاء يقال فيها: الصفا، والمروة كذلك حجارة رقيقة بيضاء، فسمي الجبلان بحسب ذاتهما.
الصفا والمروة من شعائر الله
وكونهما من شعائر الله، ما هي الشعائر؟الشعائر: جمع شعيرة، والشعيرة: العلامة على وجود عبادة، فالساعي بين الصفا والمروة هو يعبد الله عز وجل، بأية عبادة؟ بسعيه بين الصفا والمروة، إذاً: هذا السعي شعيرة من شعائر الدين، علامة على طاعة الله عز وجل بما شرع، وهي أيضاً نسك؛ إذ العبادة نسك، فلان ناسك: متعبد، وتنسك: تعبَّد.
وقفات مع قصة هاجر عليها السلام في حادثة زمزم
وأما السعي بينهما فمتى شرع؟ ولم شرع؟أعيد إلى أذهانكم أن هاجر أم إسماعيل عليهما السلام تركها إبراهيم الخليل في مكان قريب من بيت الله، ويومها لا بيت، وإنما مكان مرتفع من التراب، والسيول تأتي من هنا وهنا تحيط به، إذ كان قبل هدمه بيتاً، وبمرور الأزمنة والقرون جرفته السيول وسقط وبقي عبارة عن كوم من التراب، وقريب منه شجرة ذات ظل، فإبراهيم عليه السلام ترك هاجر وطفلها إسماعيل تحت تلك الشجرة، ولماذا فعل هذا؟علمتم مما سبق أن سارة أم إسحاق عليها السلام كانت لا تلد، ولما ولدت هاجر وهي أمة مملوكة، إذ وهبها ملك مصر لسارة ، فوهبتها سارة لإبراهيم فتسراها ووطئها بوصفها مملوكة له، فأنجبت إسماعيل، والغيرة المعروفة في النساء غريزة طبيعية، فحملت تلك الغيرة سارة على أن تتململ وتتألم: كيف تلد هذه الجارية وأنا ما ألد؟ وتضايقت وضاقت بها الحياة، فأمر الله تعالى إبراهيم أن يبعد هاجر وطفلها عنها طلباً لراحتها وطمأنينتها؛ لأنها سيدة من سيدات نساء العالم، إنها المهاجرة التي هجرت ديارها وأهلها وخرجت مع إبراهيم من أرض بابل بالعراق إلى الديار المصرية وإلى فلسطين.إذاً: فما كان من إبراهيم إلا أن أخذ الجارية هاجر وطفلها وسافر بهما إلى جبال فاران، إلى واد أمين، وماذا ركب إبراهيم؟ من الجائز أن يكون أركبه الله البراق الذي أركبه محمداً صلى الله عليه وسلم، وتركها إبراهيم هناك.
صدق هاجر عليها السلام في التوكل على الله تعالى
وهناك لطيفة ما تنسى: لما تركها مع طفلها إسماعيل وترك لهما قليلاً من الطعام والشراب وأدبر راجعاً إلى أرض القدس نادته: آلله أمرك بهذا يا إبراهيم أن تتركني وطفلي في هذا المكان الذي ما به إنسان ولا حيوان؟ فالتفت إليها وقال: أي نعم يا هاجر . قالت: إذاً فاذهب فإنه لا يضيعنا. هذه الكلمة صحت ورددها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، هذه هو عنصر التوكل على الله، من لم يرزق مثل هذه الكلمة فما هو بشيء وإن ادعينا الإيمان والإسلام والتوكل، ما إن علمت أن الله أمره أن يتركها وطفلها هناك في ذلك الوادي تحت تلك الشجرة حتى قالت: إذاً فاذهب فإنه لا يضيعنا! فهل عرفتم معنى التوكل؟ الاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه، أمرك فاقبل الأمر وسلم إليه وارض بما رضي لك فإنه لن يضيعك.ونحن نقول لبعضنا: إذا حرم الله بيع أو شراء مادة من المواد فاتركها، وأطع ربك واستجب لأمر مولاك، واعلم أنه لن يضيعك، لا تبع هذا الحرام، لا تستورده، لا تؤذ به المؤمنين والمؤمنات، لا تحتج بأن بضاعتك لا تنفق، وأن الزبناء يتركونك ويذهبون إلى غيرك، هذه كلها وساوس الشيطان، أنت مع الرحمن، حرم عليك أن تبيع هذا النوع من البضاعة فلا تبعه، واصبر وإن تركك الزبناء وأهملوك ولم يعودوا إليك فإن الله لن يضيعك، وهكذا كل من يعيش على حرام، سواء كان معلوماً للناس أو مجهولاً، ينبغي أن يتوكل على الله ويترك ما حرم الله، ووالله! لن يضيعه الله.قديماً يوم بدأت البنوك الربوية عندنا وفتح بنك الأهلي وفجأة فوجئنا بأنهم يتعاملون بالربا، في بداية الأمر لا ربا أبداً، لكن الشيطان يزين لهم، فكتبنا لهم رسالة تحت عنوان: إلى اللاعبين بالنار، من هم الذين يلعبون بالنار؟ الذين يتعاطون الأموال الحرام، يلعبون بالنار وسيحترقون إلا أن يتوب الله عز وجل على من تاب. وكان هناك شاب توظف عندهم، فلما سمع ترك الوظيفة، وأخبرني بعد ذلك أنه فاز بعمل بأربعمائة ريال للشهر، عوضه الله ضعف ما كانوا يعطونه، وهذا مثال فقط، وإن شئتم حلفت لكم بالله، ما من مؤمن يترك ما حرم الله لوجه الله خوفاً من الله ورغبة فيما عند الله لا رياء ولا سمعة إلا عوضه الله، ولن يضيعه الله.
سعي هاجر عليها السلام لطلب الماء بعد نفاده منها
إذاً: ونفد ماء هاجر وعطش إسماعيل، وكأنكم تشاهدونه على التراب يتلوى من شدة العطش، ونظرت يميناً وشمالاً فلم تر أحداً، ولا طائر يطير يدل على وجود ماء، ولا إنسان يمر بها، واشتد كربها وعظم ألمها، ونظرت إلى جبل الصفا وهو أقرب الجبلين منها، فذهبت إليه فارتقت عليه واعتلت فوقه ونظرت لعلها تشاهد مسافراً، تشاهد طائراً يحوم حول ماء، ما رأت شيئاً، وهبطت تجري في واد بين الصفا والمروة كان يوجد في ذلك الزمان، وعلامته اليوم العلامة الخضراء في أول عمود وفي آخر عمود، كانوا قبل الكهرباء يصبغونهما بالأخضر، ويقال فيهما: الميلان الأخضران، والآن الكهرباء الخضراء، تلك المسافة كانت وادياً منخفضاً، فإذا وصلت إليها تسرع وتجري حتى ترتفع لأنها تطلب الماء، وهكذا حتى تصل إلى جبل المروة فتعلوه وتصعد فوقه وتنظر يميناً وشمالاً فلا ترى شيئاً فتعود، حتى اكتمل لها سبعة أشواط.وأخيراً: سمعت نداء فقالت: أسمعت أسمعت، هل من غياث؟ وإذا بجبريل عليه السلام في صورة رجل نظيف الثياب حسن المنظر واقف على رأس إسماعيل تحت تلك الشجرة، فدنت فلما قربت منه قال جبريل بقدمه هكذا فضرب بها الأرض ففار الماء، فلهذا كان ماء زمزم أفضل ماء على الإطلاق؛ لأنه كان بضربة جبريل، فلما فار فرحت هاجر وأخذت تزم الماء بالتراب حتى لا يسيح هنا وهناك، خافت أن ينفد، فضمته وزمته حشرته بما تضع من التراب ليكون في مكان واحد، وكأنكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ( رحم الله أم إسماعيل؛ لو تركته لكان عيناً معيناً )، يسيل الدهر كله، لكن هي حصرته وزمته فلهذا سمي زمزم.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.92 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]